Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 37

36.37
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

36.37

بالسيف في يد، وحاملاً حمولةً تحت ذراعه الأخرى، فتح الباب أمامه ببطء.

روان: [――؟ ما الأمر؟]

لم يكن ليركل الباب بغباء، ولا ليحطمه بسيفه. فإثارة الضجيج بلا تفكير واستفزاز الموتى الأحياء المحتملين في الجوار كان من الأمور التي ينبغي تجنبها. وكذلك الأمر في ما يتعلق بجذب الانتباه من محيطه.

شم الهواء من حوله، ثم عبس حين أدرك رائحة الحديد الصدئ المنبعثة من داخل الغرفة.

كان من الممكن التعامل مع الوضع إن كان الأمر يقتصر على مجموعة من الجنود الإمبراطوريين العاديين الذين تحولوا إلى موتى أحياء، إلا أن الوقوع في قتال ضد خصوم مهرة كان أمراً لا يرغب به إطلاقاً. وقد زادت من تردده حقيقةُ أنه كان يحمل شيئاً لا يمكنه ببساطة أن يتخلى عنه.

في الحقيقة، فإن سؤال سيسيلوس عن أمر لا يتذكر أسبابه سيكون عديم الجدوى. بدلًا من التمسك بإجابة مجهولة――،

؟؟؟: [――――]

ومع ذلك، لقاء الشخص الذي جعل أل يصل إلى هذه الحالة المنهكة كان منعطفاً غريباً من القدر.

شم الهواء من حوله، ثم عبس حين أدرك رائحة الحديد الصدئ المنبعثة من داخل الغرفة.

سيسيلوس: [فينبرادس؟ هل تقصد كاتانا؟ عما تتحدث؟ بيننا اتفاقٌ غير معلن، ألا أمسك بكاتانا، وألا تسمح لي أنت بحمل واحدة حتى أعثر على سيف يليق بي. ويا للأسف، ما زال خصري خفيفاً، إذ لم أصادف بعد الكاتانا الفذّ الذي أبحث عنه. هيّا، هزّ!]

كانت تلك رائحة دم. وعند التعود عليها، يصبح التمييز بين نضارتها أسهل إلى حد ما. وكانت الرائحة النافذة هذه منبعثة من دم أُريق حديثاً، ولم يكن من جسدٍ واحد فقط.

روان: [هذا سوء فهم، كما ترى. لم أخطط لاغتيال صاحب الجلالة الإمبراطور العظيم. أنا فقط حاولت جعل ابني يقوم بذلك.]

وكما كان متوقعاً، عند تفقده للغرفة الأبعد، وُجدت جثتان مكدّستان فوق بعضهما البعض.

فقد قرّر بالفعل ما الذي ينبغي أن يُوليه الأولوية في هذا المكان، على حساب الشكوك التي تراوده.

في هذا المنزل الوحيد المطل على الشارع الرئيسي، تُركت جثتا امرأة عجوز ورجل.

ربما كان في داخله بعض الأفكار حول الحوار السابق بين الأب وابنه، وكذلك بشأن وضع «غروفي». لكنه ابتلع كل تلك المشاعر، وأغلق عليها بإحكام.

ويبدو أن القاتل لم يكن سوى الميت الحي الذي قطعه أمام المنزل قبل قليل. إذ لم تكن السيوف المضرّجة بالدماء في يد الميت الحي إلا دليلاً على أن الضحيتين قد قُتِلتا تواً.

وإذا كان بالإمكان إعادة سيسيلوس إلى حالته الأصلية، فربما لم تكن المسألة عائقًا كبيرًا.

يُحتمل أن يكون الضحيتان أماً وابنها. ولسوء الحظ، فإن تعابير وجهيهما في لحظاتهما الأخيرة لم تكن تنم عن هدوء، فلم يكن بالإمكان مقارنتهما من ملامحهما. كانت العجوز مستلقيةً على السرير، والرجل ملقًى فوقها وكأنه يحاول حمايتها بجسده، وسيفٌ مكسور بجانبه.

طفت في ذاكرته ملامح الوجه المحمر الذي افترق عنه قبل فترة، وسرعان ما تلاشى سُكره وجفّ دمه بسبب التهور المتمثل في رفع الصوت في مدينة يعجّ بها الموتى الأحياء.

؟؟؟: [لم يتمكنا من الفرار في الوقت المناسب… لا، الأمر مختلف.]

هاينكل: [ثم، صادفتَ تلك الزمرة.]

لم تكن هيئة المكان توحي بأنهما عجزا عن الهرب، بل أوحت بأن الابن قد اختار البقاء لحماية أمه، التي لم تكن قادرة على الفرار.

أل: [بالمناسبة، من هذا الشخص الذي فقد وعيه قبل قليل؟ يبدو نشيطًا جدًا…]

وكان من السخرية البالغة أن يكون هذا المشهد قد وقع في العاصمة الإمبراطورية، قلب إمبراطورية فولاكيا، حيث كان من الطبيعي أن يُداس على الضعفاء بلا رحمة.

دوّى صوتٌ عالٍ للغاية فجأة من خارج المنزل، فرفع رأسه سريعاً ناظراً إلى النافذة.

ومع ذلك، لم يستطع أن يسخر من تلك المفارقة. لو أنه فقط وصل قبل بضع دقائق…

ولوهلة، خطف استيقاظ غروفي وتبادله الكلام مع سيسيلوس انتباه هاينكل، لكنه بالفعل قال ذلك.

؟؟؟: [――――]

بحماسٍ شديد واندفاعٍ عالٍ، أعلن الفتى المعروف بـ«البرق الأزرق» ذلك، مرحّبًا بهدف آل بصدرٍ رحب.

أعاد سيفه إلى غمده، وحدّق بصمت في جثة الرجل الذي قرر كيف يستخدم حياته في وجه مأساة حتمية.

وعندما دُعيا إلى المنزل بهذه الطريقة، تبعهما شخص إضافي لم يكن في الحسبان.

لو وُضع في نفس الموقف، هل كان سيتمكن من القتال حتى يفرغ جسده من الحياة، وظهره مسنود إلى السرير الذي تستلقي عليه أعزّ أسرته؟

آل: [بصراحة، انطباعي عنك سيّئ للغاية حاليًّا.]

؟؟؟: [لا جدوى، فالإجابة واضحة.]

وبينما كان هاينكل يصارع شكوكه الداخلية ويبحث عن احتمالٍ للنجاح، كتم القائد العام من الدرجة الأولى، غروفي، فم سيلوس بيده ليوقف هراءه الموجَّه إلى رد هاينكل.

قالها بغضب وهو يبصق كرهه على الأرض، متخلصاً من غصة مرة لم تختفِ بعد.

هزّ أل رأسه ببطء يمينًا ويسارًا، ثم وجّه أصبع الاتهام نحو روان.

نعم، لقد كان سؤالاً يعرف جوابه مسبقاً. إذ من البديهي أنه كان سيفر هارباً لا محالة. ――وفي اللحظة التي سخر فيها من نفسه بذلك الشكل،

سيسيلوس: [من فضلك، انتظر يا أل-سان، لستُ متأكدًا من ذلك. في المقام الأول، أتساءل متى وفي أي توقيت يمكن للبشر أن يقولوا إنهم أصبحوا بالغين؟ على سبيل المثال، إن قتل شخصٌ ما إنسانًا آخر لأول مرة، وإذا لم تعتبره ناضجًا بالكامل، فهذا يعني أن الشخص الذي قُتل، قُتل على يد شخص غير مكتمل النضج، لذا أشعر أن هذا النقاش لا طائل منه…]

؟؟؟: [هيييييه، ايها الأحمر! أين أنتِ؟ لقد أنهيت شغلي!]

هاينكل: [――سيسيلوس سيغمونت. البرق الأزرق لفولاكيا.]

دوّى صوتٌ عالٍ للغاية فجأة من خارج المنزل، فرفع رأسه سريعاً ناظراً إلى النافذة.

كان هاينكل في وضعٍ مشابه في وطنه. ومع ذلك، كان ذلك يسبب له اختناقًا لا يُطاق.

طفت في ذاكرته ملامح الوجه المحمر الذي افترق عنه قبل فترة، وسرعان ما تلاشى سُكره وجفّ دمه بسبب التهور المتمثل في رفع الصوت في مدينة يعجّ بها الموتى الأحياء.

ردّ “أل”، الرجل ذو الخوذة الفولاذية، أثناء لقائهما غير المتوقع، وهو يعبث بإصبعه بأحد أجزاء خوذته المعدنية.

ضربته الواقعية على رأسه، والتي لم يستطع إزاحتها بسُكرٍ ألحقه بنفسه بشربٍ متواصل، فزمّ شفتيه ونظر من النافذة التي اقترب منها.

لو وُضع في نفس الموقف، هل كان سيتمكن من القتال حتى يفرغ جسده من الحياة، وظهره مسنود إلى السرير الذي تستلقي عليه أعزّ أسرته؟

وهناك، في أسفل خط نظره، في الشارع، كان رجل أزرق الشعر يرتدي زيّ “واسو”، يلوّح بيده باحثاً عنه―― بل، إلى جانبه كانت هناك هيئة صغيرة ترتدي زياً مشابهاً.

كان من الممكن التعامل مع الوضع إن كان الأمر يقتصر على مجموعة من الجنود الإمبراطوريين العاديين الذين تحولوا إلى موتى أحياء، إلا أن الوقوع في قتال ضد خصوم مهرة كان أمراً لا يرغب به إطلاقاً. وقد زادت من تردده حقيقةُ أنه كان يحمل شيئاً لا يمكنه ببساطة أن يتخلى عنه.

؟؟؟: [أين أنت، يا رفيق والدي! هذا المكان لا يصلح لحديث طويل وجميل، فلماذا لا ننتقل إلى مكان أهدأ لذلك؟ هذا، إن لم تكن حكاية رفيق والدي مجرد وهم سُكري أو نكتة، بالطبع!]

؟؟؟: [لالالا، لا ذنب لك، أبي! فأنت بالكاد ربيتني أصلاً!]

؟؟؟: [وااااه، كيف تجرؤ على قول ذلك؟ أن تقول مثل هذه الأمور بعدما أمسكت بوالدك وسحبته معك… لقد أصبح ابني عاقاً. أتساءل، أتساءل! ما الذي أخفقت فيه في تربيتي له…!]

سيسيلوس: [هاهاها، حب أبوي؟ هذا ليس من طبعك! لو كان لا يزال لديك مشاعر إنسانية كهذه، يا أبي، لما قتلتَ خمسة أو ستة من أولادك حتى وُلد واحد يمتلك الموهبة… وأنا هو.]

؟؟؟: [لالالا، لا ذنب لك، أبي! فأنت بالكاد ربيتني أصلاً!]

؟؟؟: [لالالا، لا ذنب لك، أبي! فأنت بالكاد ربيتني أصلاً!]

كان وصف الضجة بأن صوتها مضاعف سيكون تقليلاً كبيراً من شأن الضوضاء التي أثارها هذان الأب والابن.

طفت في ذاكرته ملامح الوجه المحمر الذي افترق عنه قبل فترة، وسرعان ما تلاشى سُكره وجفّ دمه بسبب التهور المتمثل في رفع الصوت في مدينة يعجّ بها الموتى الأحياء.

رغم أن الفرق بين السكر بالخمرة والسكر بالنفس واضح، إلا أنه ما إن سمع الصوت الذي تعرّف عليه فوراً على أنه يعود لرجل سكير مثله، حتى أمسك هاينكل، رفيق هذين الاثنين، برأسه بيده الحرة.

شبك «غروفي» ذراعيه القصيرتين ونفخ صدره عند سماع سؤال آل،

ومع اشتداد الصداع الناجم عن مخلفات الخمر، شعوره بألم لا علاقة له بالشراب، شدّد قبضته على “الطعام الطارئ” ―ـ على مخلوق الهاينا الذي تحرّك بين ذراعيه، ثم أطلق زفرةً عميقة تفوح منها رائحة الخمر.

سيسيلوس: [كنتُ أشك منذ البداية، لأن ذلك الأسلوب لا يُشبهك أبداً. لكن الآن، يبدو الأمر غريباً وغامضاً أكثر، لأنني لا أفهم سبب وجودي في الجزيرة أصلاً.]

△▼△▼△▼△

سيلوس: [ذلك رأي محبط ومهين حقًّا. صحيح أننا خمسة فقط من حيث العدد، لكن القوة التي أملكها تفوق قوة مئة شخص، فبإمكانك القول مليونٍ وأربعة أشخا――مرغمغمغمغ…]

ظلّ الأب والابن يثيران الجلبة في الشارع الرئيسي، غافلين عن أنهم في العراء.

؟؟؟: [――ذاك الوغد هناك هو اللعين الذي خطط لاغتيال صاحب الجلالة وتلقى طعنة من أجله.]

لو تركهم وراءه، ثم التهمهم سيل الموتى الأحياء، لكان ذلك نتيجة منطقية لأفعالهم. ومع ذلك، وبما أن هاينكل لم يرغب في الانجرار إلى تلك النتيجة، فقد نادى عليهما على الفور.

روان: [رغم ذلك، الآن بدأ كل شيء يتضح. لم أعد أستغرب كيف بدا هادئًا عندما واجهني. تعلم، كان وداعنا عنيفًا.]

وعندما دُعيا إلى المنزل بهذه الطريقة، تبعهما شخص إضافي لم يكن في الحسبان.

لقد ركع بالفعل في أرض المعركة ذات مرة، مستسلمًا دون قتال.

؟؟؟: [لم أتوقع أن أجدك لا تزال في العاصمة الإمبراطورية، هاينكل-سان. كنت أعتقد أنك قد هربت بالفعل، أو إن لم يكن كذلك، فـ…]

ومع ذلك، لم يستطع أن يسخر من تلك المفارقة. لو أنه فقط وصل قبل بضع دقائق…

هاينكل: [مُتّ، هل كنتَ على وشك قول ذلك؟ سأردّ عليك بنفس الكلام، ألديباران.]

أل: [سمعت بما فيه الكفاية لأتأكد أنكما أبٌ وابنه…!]

أل: [أل، من فضلك.]

آل: [كما قال هاينكل-سان، نحن بالفعل نفكر بطموحٍ كبير إن ظننا أننا قادرون على قلب الوضع بخمسة أشخاص فقط. لكنّ المطلوب منّا ليس أمرًا عظيمًا كإنقاذ الإمبراطورية. ――كل ما نحتاج إليه هو أن نفتح الطريق.]

ردّ “أل”، الرجل ذو الخوذة الفولاذية، أثناء لقائهما غير المتوقع، وهو يعبث بإصبعه بأحد أجزاء خوذته المعدنية.

سيلوس: [هاهاها، حتى لو كانت لديك عشر أرواح! نكتة ممتازة!]

خلال المعركة الشاملة التي دارت في العاصمة الإمبراطورية بين الجيش النظامي والثوار، كان هاينكل، باعتباره من صفوف الثوار، قد أُرسل إلى ساحة معركة مختلفة عن ساحة بريسيلا وأل، لذا لم يكن يعلم شيئاً عن نتيجتها أو عن سلامتهما.

في هذا المنزل الوحيد المطل على الشارع الرئيسي، تُركت جثتا امرأة عجوز ورجل.

وكان ذلك جواباً لا وسيلة لمعرفة إجابته حتى لو أراد. لكن، وبالصدفة، قُدّم إليه.

أل: [سمعت بما فيه الكفاية لأتأكد أنكما أبٌ وابنه…!]

وفوق ذلك――،

بمجرد أن أعاد أل الحديث إلى مساره، عاد روان إلى مركز الاهتمام مجددًا.

هاينكل: [إذًا، الآنسة بريسيلا قد أُسرت، هاه. من الصعب تصديق ذلك قليلاً.]

وبينما كان سيسيلوس يلوّح بأكمام زيّه الياباني، دار بجسده ليلفّ شعره الأزرق الطويل وغير المربوط حوله، ولاحظ نظرات والده.

أل: [حسنًا، الاندفاع في خضم المستجدات أمر من سمات الأميرة المزعجة، لكن هذه المرة، حتى أنا شعرت أنه لا يجوز تركها وحدها. لذا، بقيتُ في العاصمة الإمبراطورية، لكن…]

ازدادت نظرات الشك في عيني روان كلما واصل سيسيلوس هزّ خاصرته الخالية من السيوف. وفي النهاية، اتسعت عيناه فجأة وكأنه توصّل إلى استنتاج――

هاينكل: [ثم، صادفتَ تلك الزمرة.]

بدت الفكرة سخيفة لدرجة أن يكتفي المرء بالإيماء بـ”فهمت” عند سماع أن شخصًا ما تقلّص في الحجم، لكن إن استرجع المرء المشهد الجحيمي الذي رآه خلال المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فقد يتقبل أن معظم ما رآه حينها لا يخرج عن نطاق الممكن.

أومأ أل برأسه قائلاً: “نعم”.

روان: [هذا سوء فهم، كما ترى. لم أخطط لاغتيال صاحب الجلالة الإمبراطور العظيم. أنا فقط حاولت جعل ابني يقوم بذلك.]

ورغم أن خوذته الفولاذية كانت تخفي تعابيره ولون وجهه، إلا أن هاينكل استطاع أن يستشف مدى ما مرّ به أل من مشقة من خلال نبرة صوته المتعبة وأجوائه العامة.

رغم أن الفرق بين السكر بالخمرة والسكر بالنفس واضح، إلا أنه ما إن سمع الصوت الذي تعرّف عليه فوراً على أنه يعود لرجل سكير مثله، حتى أمسك هاينكل، رفيق هذين الاثنين، برأسه بيده الحرة.

فأل شخص استطاع التفاهم مع بريسيلا، التي تجسد الفوضى والتهور. وإذا كان قد وصل إلى هذه الحالة، فقد أصبح من السهل تصور مدى الرعب الذي واجهه.

روان: [آه، السيد فروي هنا هو الجنرال من الدرجة الأولى غروفي. إنه أحد التسعة الجنرالات الإلهيين للإمبراطورية، وزميل سيسيلوس.]

ومع ذلك، لقاء الشخص الذي جعل أل يصل إلى هذه الحالة المنهكة كان منعطفاً غريباً من القدر.

وكما كان متوقعاً، عند تفقده للغرفة الأبعد، وُجدت جثتان مكدّستان فوق بعضهما البعض.

؟؟؟: [يا للعجب، لم أتوقع أن ألتقي بك مجددًا في مكان كهذا، يا أبي. كنت أظن أنني لم أرك منذ فترة، فهل كنتَ أنت من ألقى بي في جزيرة المصارعين ودبّر لي أن ألعب دوراً في قصةٍ أسطورية عن الجزيرة أو شيء من هذا القبيل؟]

ضرب سيسيلوس سطح الطاولة القريبة، وصوته يغلي بالحماسة.

بكلمات متسارعة وهو يمضغ اللحم المجفف الذي أخذه بلا إذن من خزانة المنزل، تحدث الفتى الذي يُدعى “سيسيلوس”، والذي كان يرافق هاينكل، لدهشته، وادّعى أنه ابن “روان”.

؟؟؟: [هيييييه، ايها الأحمر! أين أنتِ؟ لقد أنهيت شغلي!]

وفوق ذلك، قد يبدو الأمر كأنه مزحة، لكن الاسم الكامل لسيسيلوس، بما في ذلك اسم عائلته، كان――،

وبدلًا عنه، اقترب أل، الذي بدا أنه فهم شيئاً ما، من روان بخطوات سريعة،

هاينكل: [――سيسيلوس سيغمونت. البرق الأزرق لفولاكيا.]

وشعر هاينكل بالأسف عليه، فبدأ يخمش شعره الأحمر بخشونة،

أقوى سيافٍ في إمبراطورية فولاكيا، والمصنف الأول بين التسعة الجنرالات الإلهيين الإمبراطوريين.

وبينما كان هاينكل يصارع شكوكه الداخلية ويبحث عن احتمالٍ للنجاح، كتم القائد العام من الدرجة الأولى، غروفي، فم سيلوس بيده ليوقف هراءه الموجَّه إلى رد هاينكل.

ومهما بلغ من الانحدار، فإن هاينكل لا يزال نائب قائد الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا. على الأقل، كان يعرف أسماء الشخصيات البارزة من الدولة المجاورة الماكرة.

ظلّ الأب والابن يثيران الجلبة في الشارع الرئيسي، غافلين عن أنهم في العراء.

فقد كان هذا الشخص، الذي لم يكن له مثيل في تاريخ الإمبراطورية الملطخ بالدماء، أكثر من أزهق الأرواح في هذا العالم، ويُقال إن قوته تكاد تضاهي قوة قديس السيف في المملكة.

ويبدو أن القاتل لم يكن سوى الميت الحي الذي قطعه أمام المنزل قبل قليل. إذ لم تكن السيوف المضرّجة بالدماء في يد الميت الحي إلا دليلاً على أن الضحيتين قد قُتِلتا تواً.

هاينكل: [――――]

△▼△▼△▼△

ضيّق هاينكل عينيه وهو ينظر إلى سيسيلوس، الذي بدا في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره، ولام نفسه على تفكيره في الاستخفاف بقدراته لمجرد صغر سنه.

؟؟؟: [أين أنت، يا رفيق والدي! هذا المكان لا يصلح لحديث طويل وجميل، فلماذا لا ننتقل إلى مكان أهدأ لذلك؟ هذا، إن لم تكن حكاية رفيق والدي مجرد وهم سُكري أو نكتة، بالطبع!]

ففي عالمٍ مثل هذا، كانت الهيئة والعمر مجرد تفاصيل لا معنى لها أمام أولئك الأقوياء حقاً، ولا تجلب لمن يستهين بهم سوى الهلاك.

؟؟؟: [لم أتوقع أن أجدك لا تزال في العاصمة الإمبراطورية، هاينكل-سان. كنت أعتقد أنك قد هربت بالفعل، أو إن لم يكن كذلك، فـ…]

عندما خسر هاينكل أمام ابنه، راينهارد، في المبارزة، لم يكن الأخير قد بلغ السادسة من عمره بعد. ――فهناك كائنات كهذه في هذا العالم.

وتحت وابل الردود المتدفقة كأنها انهيار جليدي من روان، الذي اقترب منه، ومن سيسيلوس الجالس بجانبه، داس أل على الأرض بعنف، كما لو أنه يفرّغ غضبه المكبوت.

وبالنسبة لهاينكل، كان وجود شخص مثل روان يُعدّ نادراً.

سيلوس: [بالمناسبة~، أظن أنّ علينا ألا نفعل ذلك. لماذا؟ لأن البطل الرئيسي يشعر بشيءٍ ما!]

وإذا كان، مثل هاينكل، أباً لمن يُعدّ الأقوى، فإن تشككه في مهارات ابنه وسمعته في المبارزة سيكون――،

رفع أل صوته في وجه روان المندهش، وقد اجتاحه شعور بالحيرة تعدّى حدود الدهشة.

روان: [هاهاها، لقد أضحكتني. المعارك حتى الموت على جزيرة المصارعين ليست سوى عروض في النهاية، لذا لن تتعلم منها شيئاً لا في مهارتك ولا في سيفك، مهما قطعتَ من الناس. رميك هناك لا يعدو كونه طريقاً فرعيًا في رحلتك نحو السيف السماوي.]

لم يسبق له أن سمع عن مقتل الإمبراطور، لذا يُرجح أن الحادثة عُدّت كمحاولة فقط، لكن هذا النوع من الشائعات لا يغتفر.

غير مبالٍ بالأفكار التي كانت تعصف في رأس هاينكل، هزّ روان وجهه المحمر كتفيه وهو يرفع قرعة الشراب إلى فمه، وقد بدا في مزاج مرح وهو يتحدث مع ابنه.

أل: [أل، من فضلك.]

أما سيسيلوس فقد رد قائلاً: [أوه، فهمت إذن.] دون أن يبدو عليه أي انزعاج، وأمال رأسه وهو يقضم قطعةً أخرى من اللحم المجفف.

حتى إن كان مجرد مشتبهٍ به في جريمة لا يذكر أنه ارتكبها، مثل التورط في اختطاف أحد أفراد العائلة المالكة، فذلك وحده كان معاناة لا يُحتمل――.

سيسيلوس: [كنتُ أشك منذ البداية، لأن ذلك الأسلوب لا يُشبهك أبداً. لكن الآن، يبدو الأمر غريباً وغامضاً أكثر، لأنني لا أفهم سبب وجودي في الجزيرة أصلاً.]

أل: [أوي أوي، هل هذه مسابقة لاختيار أسوأ أب؟ هل جميع آباء الأقوياء في كل دولة هكذا؟]

روان: [الآن هذا تعبير غريب، غامض، وغير مألوف بالفعل. على أي حال، لم أكن أنا من رتّب الأمر… هممم؟]

غروفي: [كما قال ذلك العجوز الأحمر اللعين، حتى وإن كنا أنا وذلك الأحمق معكم، فلن يكون من السهل قتل الزومبي في الخارج.]

توقف روان في منتصف حديثه، ثم رمق سيسيلوس بنظرة طويلة من رأسه إلى أخمص قدميه.

عبس سيسيلوس بوجه متجهم أمام صراخ الرجل الضبع.

وبينما كان سيسيلوس يلوّح بأكمام زيّه الياباني، دار بجسده ليلفّ شعره الأزرق الطويل وغير المربوط حوله، ولاحظ نظرات والده.

وإذا كان، مثل هاينكل، أباً لمن يُعدّ الأقوى، فإن تشككه في مهارات ابنه وسمعته في المبارزة سيكون――،

سيسيلوس: [ما الأمر؟ حتى لو مرّ وقت طويل، أظن أن من الصعب نسيان بريق البطل الذي أنا عليه.]

آل: [هدفنا الأساسي هو قتال الأموات الأحياء، سواء كنا أعداء أم حلفاء… على الأقل، أستطيع أن أصدق أنك تفكر مثلنا، أليس كذلك؟]

روان: [بعيدًا عن هذا، لحظة يا فتى! أين وضعت موراسامي وماسايومي؟ لا ينبغي ترك سيوف بهذه الجودة بعيدًا عن خصرك بتلك البساطة.]

ازدادت نظرات الشك في عيني روان كلما واصل سيسيلوس هزّ خاصرته الخالية من السيوف. وفي النهاية، اتسعت عيناه فجأة وكأنه توصّل إلى استنتاج――

سيسيلوس: [فينبرادس؟ هل تقصد كاتانا؟ عما تتحدث؟ بيننا اتفاقٌ غير معلن، ألا أمسك بكاتانا، وألا تسمح لي أنت بحمل واحدة حتى أعثر على سيف يليق بي. ويا للأسف، ما زال خصري خفيفاً، إذ لم أصادف بعد الكاتانا الفذّ الذي أبحث عنه. هيّا، هزّ!]

أقوى سيافٍ في إمبراطورية فولاكيا، والمصنف الأول بين التسعة الجنرالات الإلهيين الإمبراطوريين.

روان: [هممممم؟]

أل: [سمعت بما فيه الكفاية لأتأكد أنكما أبٌ وابنه…!]

ازدادت نظرات الشك في عيني روان كلما واصل سيسيلوس هزّ خاصرته الخالية من السيوف. وفي النهاية، اتسعت عيناه فجأة وكأنه توصّل إلى استنتاج――

؟؟؟: [يا للعجب، لم أتوقع أن ألتقي بك مجددًا في مكان كهذا، يا أبي. كنت أظن أنني لم أرك منذ فترة، فهل كنتَ أنت من ألقى بي في جزيرة المصارعين ودبّر لي أن ألعب دوراً في قصةٍ أسطورية عن الجزيرة أو شيء من هذا القبيل؟]

روان: [بعد ما نظرتُ إليك عن كثب بسبب هذا الشعور الغريب، ما الذي أمامي هنا؟ سيسيلوس، لقد تقلّصت في الطول!]

ومع ذلك، لم يستطع أن يسخر من تلك المفارقة. لو أنه فقط وصل قبل بضع دقائق…

أل: [أأدركتَ ذلك الآن فقط!?]

ضيّق هاينكل عينيه وهو ينظر إلى سيسيلوس، الذي بدا في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره، ولام نفسه على تفكيره في الاستخفاف بقدراته لمجرد صغر سنه.

رفع أل صوته في وجه روان المندهش، وقد اجتاحه شعور بالحيرة تعدّى حدود الدهشة.

روان: [لا داعي لأن تضغط عليّ هكذا، أيها الرجل ذي الخوذة. أولًا، من منظور الوالد، حتى لو نما الطفل قليلًا في الطول، سيظل دائمًا في خانة الأطفال، كما تعلم. وبالإضافة إلى ذلك، حين يتعلق الأمر بسيسيلوس، فإن كلماته وتصرفاته لم تنضج قط منذ كان طفلًا، مهما مرّ من الوقت…]

وبجانبه، ردّ سيسيلوس المعنيّ بالأمر قائلاً: «تقلّصت؟» بوجه خالٍ من الفهم. ومن البديهي أن هاينكل أيضاً لم يكن لديه أدنى فكرة عما يجري.

بدت الفكرة سخيفة لدرجة أن يكتفي المرء بالإيماء بـ”فهمت” عند سماع أن شخصًا ما تقلّص في الحجم، لكن إن استرجع المرء المشهد الجحيمي الذي رآه خلال المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فقد يتقبل أن معظم ما رآه حينها لا يخرج عن نطاق الممكن.

وبدلًا عنه، اقترب أل، الذي بدا أنه فهم شيئاً ما، من روان بخطوات سريعة،

ورغم أن خوذته الفولاذية كانت تخفي تعابيره ولون وجهه، إلا أن هاينكل استطاع أن يستشف مدى ما مرّ به أل من مشقة من خلال نبرة صوته المتعبة وأجوائه العامة.

أل: [أريد أن أوضّح هذا الأمر. أنت والد سيسيلوس، وسيسيلوس الذي تعرفه كان بالغًا، أليس كذلك؟]

آل: [كما قال هاينكل-سان، نحن بالفعل نفكر بطموحٍ كبير إن ظننا أننا قادرون على قلب الوضع بخمسة أشخاص فقط. لكنّ المطلوب منّا ليس أمرًا عظيمًا كإنقاذ الإمبراطورية. ――كل ما نحتاج إليه هو أن نفتح الطريق.]

سيسيلوس: [من فضلك، انتظر يا أل-سان، لستُ متأكدًا من ذلك. في المقام الأول، أتساءل متى وفي أي توقيت يمكن للبشر أن يقولوا إنهم أصبحوا بالغين؟ على سبيل المثال، إن قتل شخصٌ ما إنسانًا آخر لأول مرة، وإذا لم تعتبره ناضجًا بالكامل، فهذا يعني أن الشخص الذي قُتل، قُتل على يد شخص غير مكتمل النضج، لذا أشعر أن هذا النقاش لا طائل منه…]

وداع نسيه الابن مع والده. ومع ذلك، بناءً على تعاملاتهما حتى الآن، تخيل هاينكل أنه لا بد أن يكون وداعًا مريعًا.

أل: [اصمت الآن! وماذا عنك، أيها العجوز؟]

ومهما بلغ من الانحدار، فإن هاينكل لا يزال نائب قائد الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا. على الأقل، كان يعرف أسماء الشخصيات البارزة من الدولة المجاورة الماكرة.

روان: [لا داعي لأن تضغط عليّ هكذا، أيها الرجل ذي الخوذة. أولًا، من منظور الوالد، حتى لو نما الطفل قليلًا في الطول، سيظل دائمًا في خانة الأطفال، كما تعلم. وبالإضافة إلى ذلك، حين يتعلق الأمر بسيسيلوس، فإن كلماته وتصرفاته لم تنضج قط منذ كان طفلًا، مهما مرّ من الوقت…]

وكانت ملامحه تشير إلى أنه توصّل إلى شيء ما، لكن ما قاله بدا هراءً تامًا بالنسبة لهاينكل، الذي لم يتابع سوى كلمات الحوار. فتقلّص الجسد ينبغي أن يكون أمرًا خطيرًا، لكن كل ما أدركه هاينكل هو أن الأب والابن لا يأخذان الأمر على محمل الجد.

أل: [سمعت بما فيه الكفاية لأتأكد أنكما أبٌ وابنه…!]

ولكن بينما كان من لا تحدّه القيود ينظر إلى تلك الكلمات بعينين متألقتين――

وتحت وابل الردود المتدفقة كأنها انهيار جليدي من روان، الذي اقترب منه، ومن سيسيلوس الجالس بجانبه، داس أل على الأرض بعنف، كما لو أنه يفرّغ غضبه المكبوت.

إلا أن غروفي هزّ رأسه نافيًا وقال، “أنت مخطئ،”

وشعر هاينكل بالأسف عليه، فبدأ يخمش شعره الأحمر بخشونة،

في هذا المنزل الوحيد المطل على الشارع الرئيسي، تُركت جثتا امرأة عجوز ورجل.

هاينكل: [إذاً، ألديباران. هل تقصد أن تقول إن سيسيلوس سيغمونت هذا تقلّص وتحول إلى طفل لسببٍ ما؟]

△▼△▼△▼△

أل: [اسمي أل… حسنًا، أنا أعرف كيف حدث ذلك وكيفية عكسه، لكن نعم.]

روان: [――؟ ما الأمر؟]

هاينكل: [أتعرف كيف تعيده أيضًا…؟]

كان من الممكن التعامل مع الوضع إن كان الأمر يقتصر على مجموعة من الجنود الإمبراطوريين العاديين الذين تحولوا إلى موتى أحياء، إلا أن الوقوع في قتال ضد خصوم مهرة كان أمراً لا يرغب به إطلاقاً. وقد زادت من تردده حقيقةُ أنه كان يحمل شيئاً لا يمكنه ببساطة أن يتخلى عنه.

بدت الفكرة سخيفة لدرجة أن يكتفي المرء بالإيماء بـ”فهمت” عند سماع أن شخصًا ما تقلّص في الحجم، لكن إن استرجع المرء المشهد الجحيمي الذي رآه خلال المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فقد يتقبل أن معظم ما رآه حينها لا يخرج عن نطاق الممكن.

سيسيلوس: [من يدري؟ حتى لو قلتَ إنها كانت فعلةً مني، فإن ما يخطر في ذهني من اقتباسات وتوجيهات فريدة سيتغير بين سيسيلوس الأمس، وسيسيلوس اليوم، وسيسيلوس الغد. ومع ذلك، من الصعب تخيل أنني فشلت، لذا ربما كان ذلك عمدًا؟]

وإذا كان بالإمكان إعادة سيسيلوس إلى حالته الأصلية، فربما لم تكن المسألة عائقًا كبيرًا.

روان: [الآن هذا تعبير غريب، غامض، وغير مألوف بالفعل. على أي حال، لم أكن أنا من رتّب الأمر… هممم؟]

هاينكل: [حسنًا، لمَ لا نبدأ الحديث بعد أن نعيده إلى حالته؟]

فقد قرّر بالفعل ما الذي ينبغي أن يُوليه الأولوية في هذا المكان، على حساب الشكوك التي تراوده.

أل: [أود فعل ذلك، لكننا بحاجة إلى ذاك الشينوبي العجوز ليعيده إلى طبيعته. لذا في الوقت الحالي، علينا المتابعة بينما هو بهذا الحجم… مهلاً، لمَ لم تلاحظ أن ابنك صار صغيرًا منذ اللحظة التي رأيته فيها؟]

أل: [أل، من فضلك.]

هزّ أل رأسه ببطء يمينًا ويسارًا، ثم وجّه أصبع الاتهام نحو روان.

سيسيلوس: [فهمت، فهمت، إذًا هذا هو السبب! لا أذكر شيئًا، لكن إن كان أبي، فحتماً سيجعلني أفعل شيئًا كهذا. لن يتردد في شيء لتحقيق هدف “السيف السماوي”!]

لكن روان حك ذقنه الملتحية بوضوح عند سؤال أل،

روان: [بالطبع، سواء كان ابني كبيرًا أو صغيرًا، فهذا لا يهمني.]

روان: [بالطبع، سواء كان ابني كبيرًا أو صغيرًا، فهذا لا يهمني.]

سيسيلوس: [فهمت، فهمت، إذًا هذا هو السبب! لا أذكر شيئًا، لكن إن كان أبي، فحتماً سيجعلني أفعل شيئًا كهذا. لن يتردد في شيء لتحقيق هدف “السيف السماوي”!]

أل: [أوي أوي، هل هذه مسابقة لاختيار أسوأ أب؟ هل جميع آباء الأقوياء في كل دولة هكذا؟]

روان: [موهبتك في السيف حقيقية… لكن، حين يتعلق الأمر بك، فقد اصطدمتَ بالسقف أمام السيف السماوي. لذا فكّرت، لمَ لا أستخدم طريقة قاسية بعض الشيء لأجعلك تتحرر من قيدك… بدافع الحب الأبوي.]

هاينكل: [―― وماذا عنك؟ هل تعلم أنك تقلّصت؟]

ضرب سيسيلوس سطح الطاولة القريبة، وصوته يغلي بالحماسة.

تمتم أل بضيق إزاء جواب روان، الذي جاء محرجًا من شخص بعيد كل البعد عن مثال الأبوة. ولم يرغب هاينكل في الرد على تذمّر أل، فتوجه بالحديث إلى سيسيلوس.

تحدث آل بهدوء، متجاهلًا هاينكل الذي كان يعاني من نوبة دوار.

وبينما كان يشرع في تناول قطعة اللحم المجفف الثالثة، ضحك سيسيلوس قائلًا: «حسنًا،»

هاينكل: [حسنًا، لمَ لا نبدأ الحديث بعد أن نعيده إلى حالته؟]

سيسيلوس: [إن كنت تسألني إن كنتُ مدركًا أم لا، فأنا لستُ كذلك! تقلّصتُ أو كبرت، لقد صعدتُ بالفعل على خشبة المسرح بصفتي نفسي!]

وبمعرفة كل هذا، لم يستطع هاينكل أن يفهم كيف له أن يضحك بهذه اللامبالاة.

هاينكل: [حسنًا…]

روان: [――؟ ما الأمر؟]

سيسيلوس: [لكن! لكـــــــــن! ما قاله الزعيم، وغوستاف-سان، والآخرون في الجزيرة، وسائر الشخصيات الثانوية، كلّها بدأت تتسق! أظن أن التمهيدات قد اكتملت!]

كانت العلاقة بين الأب وابنه عصية على الفهم.

ضرب سيسيلوس سطح الطاولة القريبة، وصوته يغلي بالحماسة.

روان: [موهبتك في السيف حقيقية… لكن، حين يتعلق الأمر بك، فقد اصطدمتَ بالسقف أمام السيف السماوي. لذا فكّرت، لمَ لا أستخدم طريقة قاسية بعض الشيء لأجعلك تتحرر من قيدك… بدافع الحب الأبوي.]

وكانت ملامحه تشير إلى أنه توصّل إلى شيء ما، لكن ما قاله بدا هراءً تامًا بالنسبة لهاينكل، الذي لم يتابع سوى كلمات الحوار. فتقلّص الجسد ينبغي أن يكون أمرًا خطيرًا، لكن كل ما أدركه هاينكل هو أن الأب والابن لا يأخذان الأمر على محمل الجد.

روان: [ووه، أيها الرجل ذو الخوذة! بالمقارنة مع ابني وذلك الأشعث، طريقتك في دعوتنا توحي بأنك مُجبَر على الكلام… وهذا يؤذيني، بصراحة.]

روان: [رغم ذلك، الآن بدأ كل شيء يتضح. لم أعد أستغرب كيف بدا هادئًا عندما واجهني. تعلم، كان وداعنا عنيفًا.]

في أعماقه، حين قيل له إن لديه فرصة للتكفير، ظهر وجه الندم بوضوح.

سيسيلوس: [أوه؟ لا أذكر شيئًا عن ذلك، لكنني فضولي حيال كيف افترق――]

ومع ذلك، لم يستطع أن يسخر من تلك المفارقة. لو أنه فقط وصل قبل بضع دقائق…

أمال سيسيلوس رأسه جانبًا عند سماع اعتراف روان، بينما كان يداعب ذقنه بفضول.

في الحقيقة، فإن سؤال سيسيلوس عن أمر لا يتذكر أسبابه سيكون عديم الجدوى. بدلًا من التمسك بإجابة مجهولة――،

وداع نسيه الابن مع والده. ومع ذلك، بناءً على تعاملاتهما حتى الآن، تخيل هاينكل أنه لا بد أن يكون وداعًا مريعًا.

ورغم أن خوذته الفولاذية كانت تخفي تعابيره ولون وجهه، إلا أن هاينكل استطاع أن يستشف مدى ما مرّ به أل من مشقة من خلال نبرة صوته المتعبة وأجوائه العامة.

وفي تلك اللحظة――،

في هذا المنزل الوحيد المطل على الشارع الرئيسي، تُركت جثتا امرأة عجوز ورجل.

؟؟؟: [――ذاك الوغد هناك هو اللعين الذي خطط لاغتيال صاحب الجلالة وتلقى طعنة من أجله.]

رمش هاينكل بعينيه إثر كلمات آل، التي بدت له واثقة على نحوٍ غريب.

قاطعهم صوتٌ حاد، فاجتذب أنظار هاينكل والآخرين إليه.

هاينكل: [ثم، صادفتَ تلك الزمرة.]

وكان المتكلم هو الرجل الضبع الصغير الحجم الذي كان نائمًا حتى الآن، وقد نهض من الأرض التي كان ملقى عليها. جلس متربعًا، وحدّق إلى روان بنظرة كريهة،

أعاد سيفه إلى غمده، وحدّق بصمت في جثة الرجل الذي قرر كيف يستخدم حياته في وجه مأساة حتمية.

؟؟؟: [وأنا مندهش جدًا برؤية هذا الحقير حيًا بينما كان يجب أن يكون ميتًا. خصوصًا لأنني لا أستطيع تخيّل أن الأحمق اللعين سيسيلوس قد فشل في الأمر.]

روان: [هاهاها، تقول أشياء سخيفة، أيها الأحمر. هدفي بسيط للغاية. إن قتل ابني صاحبَ الجلالة الإمبراطور، فستُصبح الإمبراطورية كلها عدوًا له.]

سيسيلوس: [أوه، لقد استيقظت، أيها الكلب. هوف هوف! أنا سعيد أنك تبدو بخير.]

وبالنظر إلى رد فعله، بدا أن الرجل الضبع يعرف سيسيلوس. ولكن، لا بد أن سيسيلوس هو من لا يتذكر تلك الحقيقة. ―ـ أو بالأحرى، حسب مجرى الحديث الحالي، ربما الأدق القول إنه نسي ما حدث قبل أن يتقلص.

؟؟؟: [أنت غبي كما كنت دائمًا، أيها القذر اللعين!]

آل: [ليست نكتة، في الواقع…]

عبس سيسيلوس بوجه متجهم أمام صراخ الرجل الضبع.

هاينكل: [――. لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟ حتى لو اجتمعنا، نحن خمسة فقط. أتقول إننا قادرون على إنقاذ إمبراطوريةٍ على شفا الانهيار بهذه المجموعة الصغيرة؟]

وبالنظر إلى رد فعله، بدا أن الرجل الضبع يعرف سيسيلوس. ولكن، لا بد أن سيسيلوس هو من لا يتذكر تلك الحقيقة. ―ـ أو بالأحرى، حسب مجرى الحديث الحالي، ربما الأدق القول إنه نسي ما حدث قبل أن يتقلص.

أجاب غروفي بنبرةٍ شرسة، مؤكدًا اتفاقه مع رأي آل على نحوٍ هجومي. وبعد أن تلقّى الرد، نظر آل إلى سيلوس:

إنها قصة سخيفة، لكن ربما لكونه لا يتذكر شيئًا من مرحلة بلوغه، بات هو وروان والرجل الضبع يتحدثون كأنهم من عوالم مختلفة.

لم تكن هيئة المكان توحي بأنهما عجزا عن الهرب، بل أوحت بأن الابن قد اختار البقاء لحماية أمه، التي لم تكن قادرة على الفرار.

أل: [بالمناسبة، من هذا الشخص الذي فقد وعيه قبل قليل؟ يبدو نشيطًا جدًا…]

وبالنظر إلى رد فعله، بدا أن الرجل الضبع يعرف سيسيلوس. ولكن، لا بد أن سيسيلوس هو من لا يتذكر تلك الحقيقة. ―ـ أو بالأحرى، حسب مجرى الحديث الحالي، ربما الأدق القول إنه نسي ما حدث قبل أن يتقلص.

روان: [آه، السيد فروي هنا هو الجنرال من الدرجة الأولى غروفي. إنه أحد التسعة الجنرالات الإلهيين للإمبراطورية، وزميل سيسيلوس.]

تحدث آل بهدوء، متجاهلًا هاينكل الذي كان يعاني من نوبة دوار.

أل: [غروفي… أوه، تعني غروفي غامليت!]

كان من الممكن التعامل مع الوضع إن كان الأمر يقتصر على مجموعة من الجنود الإمبراطوريين العاديين الذين تحولوا إلى موتى أحياء، إلا أن الوقوع في قتال ضد خصوم مهرة كان أمراً لا يرغب به إطلاقاً. وقد زادت من تردده حقيقةُ أنه كان يحمل شيئاً لا يمكنه ببساطة أن يتخلى عنه.

ارتفع نبرة صوت أل دهشة من هوية هذا الغريب غير المتوقعة، وكان هاينكل مندهشًا بالمثل.

؟؟؟: [هيييييه، ايها الأحمر! أين أنتِ؟ لقد أنهيت شغلي!]

فروان لم يخبره سوى أنه شخص مهم، دون أي تفاصيل أخرى، لذا كان يحمله كأنه قطعة من الأمتعة.

ظلّ الأب والابن يثيران الجلبة في الشارع الرئيسي، غافلين عن أنهم في العراء.

وبحسب الوضع، لربما استخدم الأمتعة التي هي الرجل الضبع كدرع ضد هجمات الموتى الأحياء.

أل: [بالمناسبة، من هذا الشخص الذي فقد وعيه قبل قليل؟ يبدو نشيطًا جدًا…]

أل: [وهذا يعني، رغم أن أحدهما تقلّص، إلا أن لدينا هنا جنرالَين من الدرجة الأولى. أود أن أقول إن هذا يمنحني أملًا غير متوقع، ولكن…]

بحماسٍ شديد واندفاعٍ عالٍ، أعلن الفتى المعروف بـ«البرق الأزرق» ذلك، مرحّبًا بهدف آل بصدرٍ رحب.

روان: [――؟ ما الأمر؟]

إنها قصة سخيفة، لكن ربما لكونه لا يتذكر شيئًا من مرحلة بلوغه، بات هو وروان والرجل الضبع يتحدثون كأنهم من عوالم مختلفة.

أل: [ألم يقل جنرال الدرجة الأولى شيئًا مجنونًا؟ أنه خطط لاغتيال الإمبراطور؟]

أل: [اصمت الآن! وماذا عنك، أيها العجوز؟]

بمجرد أن أعاد أل الحديث إلى مساره، عاد روان إلى مركز الاهتمام مجددًا.

ثم، وهو لا يزال يكتم فمه، نظر إلى آل قائلًا:

ولوهلة، خطف استيقاظ غروفي وتبادله الكلام مع سيسيلوس انتباه هاينكل، لكنه بالفعل قال ذلك.

تمتم أل بضيق إزاء جواب روان، الذي جاء محرجًا من شخص بعيد كل البعد عن مثال الأبوة. ولم يرغب هاينكل في الرد على تذمّر أل، فتوجه بالحديث إلى سيسيلوس.

وتحت أنظار الجميع المليئة بالشك، وضع روان يده على جبينه قائلًا: “أوبس”

عندما شاهد مشهدًا بدا كأنه من عالمٍ آخر، وكأن العالم انقلب رأسًا على عقب، فقد عزيمته. ――لقد حاول هاينكل أن يستسلم.

روان: [هذا سوء فهم، كما ترى. لم أخطط لاغتيال صاحب الجلالة الإمبراطور العظيم. أنا فقط حاولت جعل ابني يقوم بذلك.]

؟؟؟: [――ذاك الوغد هناك هو اللعين الذي خطط لاغتيال صاحب الجلالة وتلقى طعنة من أجله.]

هاينكل: [… هذا لا يُعد عذرًا. إذًا، كأب وابنه، أنتما متهمان بمحاولة اغتيال الإمبراطور؟]

وإذا كان، مثل هاينكل، أباً لمن يُعدّ الأقوى، فإن تشككه في مهارات ابنه وسمعته في المبارزة سيكون――،

حدّق هاينكل في الثنائي ذي الشعر الأزرق، مذهولًا من التبرير الذي فشل في أداء غرضه.

سيسيلوس: [كنتُ أشك منذ البداية، لأن ذلك الأسلوب لا يُشبهك أبداً. لكن الآن، يبدو الأمر غريباً وغامضاً أكثر، لأنني لا أفهم سبب وجودي في الجزيرة أصلاً.]

لم يسبق له أن سمع عن مقتل الإمبراطور، لذا يُرجح أن الحادثة عُدّت كمحاولة فقط، لكن هذا النوع من الشائعات لا يغتفر.

أعاد سيفه إلى غمده، وحدّق بصمت في جثة الرجل الذي قرر كيف يستخدم حياته في وجه مأساة حتمية.

إلا أن غروفي هزّ رأسه نافيًا وقال، “أنت مخطئ،”

وفي الحقيقة، كان هاينكل قد اتخذ قراره جزئيًا. إن تمكن من حسم الأمر دون أن يستسلم، فلا ينبغي له أن يستسلم. وكل ما تبقى هو الدافع الذي يبحث عنه.

غروفي: [هذا الحقير أخبر صاحب الجلالة أن والده اللعين كان يخطط لذلك. وبعدها، يُقال إنه ذهب لينهي تلك المؤامرة النتنة برفقة والده الحقير.]

شم الهواء من حوله، ثم عبس حين أدرك رائحة الحديد الصدئ المنبعثة من داخل الغرفة.

أل: [لكن، أليس على قيد الحياة لأن سيسيلوس لم يُنهِ الأمر؟]

ربما كان في داخله بعض الأفكار حول الحوار السابق بين الأب وابنه، وكذلك بشأن وضع «غروفي». لكنه ابتلع كل تلك المشاعر، وأغلق عليها بإحكام.

غروفي: [لا أعرف اللعنة! أوي، سيسيلوس، أيها الوغد! ما الذي فكّرت فيه حين تركت والدك القذر على قيد الحياة؟!]

أمال سيسيلوس رأسه جانبًا عند سماع اعتراف روان، بينما كان يداعب ذقنه بفضول.

سيسيلوس: [من يدري؟ حتى لو قلتَ إنها كانت فعلةً مني، فإن ما يخطر في ذهني من اقتباسات وتوجيهات فريدة سيتغير بين سيسيلوس الأمس، وسيسيلوس اليوم، وسيسيلوس الغد. ومع ذلك، من الصعب تخيل أنني فشلت، لذا ربما كان ذلك عمدًا؟]

ثم، وهو لا يزال يكتم فمه، نظر إلى آل قائلًا:

قفز غروفي واقفًا، واقترب من سيسيلوس، لكن الصبي الذي كان بطول مماثل لوّح بيده بلا اعتذار، كأنما يقول إن الجواب قد ضاع مع طوله المفقود.

وكان المتكلم هو الرجل الضبع الصغير الحجم الذي كان نائمًا حتى الآن، وقد نهض من الأرض التي كان ملقى عليها. جلس متربعًا، وحدّق إلى روان بنظرة كريهة،

في الحقيقة، فإن سؤال سيسيلوس عن أمر لا يتذكر أسبابه سيكون عديم الجدوى. بدلًا من التمسك بإجابة مجهولة――،

غروفي: [كما قال ذلك العجوز الأحمر اللعين، حتى وإن كنا أنا وذلك الأحمق معكم، فلن يكون من السهل قتل الزومبي في الخارج.]

هاينكل: [أيها الأزرق، لماذا خططتَ لاغتيال الإمبراطور؟ هل هدفك الإطاحة بالحكومة؟]

أومأ أل برأسه قائلاً: “نعم”.

روان: [هاهاها، تقول أشياء سخيفة، أيها الأحمر. هدفي بسيط للغاية. إن قتل ابني صاحبَ الجلالة الإمبراطور، فستُصبح الإمبراطورية كلها عدوًا له.]

ثم التفت برأسه ونظر عبر النافذة المغلقة؛ كانت العاصمة الإمبراطورية خلفها، وقد تحولت إلى مدينةٍ من الجثث.

هاينكل: [هذا… واضح جدًا، أليس كذلك؟]

دوّى صوتٌ عالٍ للغاية فجأة من خارج المنزل، فرفع رأسه سريعاً ناظراً إلى النافذة.

روان: [هذا هو هدفي. وضعٌ يجعل الجنود الإمبراطوريين يهاجمون دون أن يلتقطوا أنفاسهم للأكل أو النوم… لا يوجد بيئة أفضل من ذلك لصقل مهاراته في السيف بين الحياة والموت!]

رغم أن الفرق بين السكر بالخمرة والسكر بالنفس واضح، إلا أنه ما إن سمع الصوت الذي تعرّف عليه فوراً على أنه يعود لرجل سكير مثله، حتى أمسك هاينكل، رفيق هذين الاثنين، برأسه بيده الحرة.

هاينكل: [――――]

لو تركهم وراءه، ثم التهمهم سيل الموتى الأحياء، لكان ذلك نتيجة منطقية لأفعالهم. ومع ذلك، وبما أن هاينكل لم يرغب في الانجرار إلى تلك النتيجة، فقد نادى عليهما على الفور.

وكأنّه توصّل إلى فكرة عبقرية، صفع روان ركبته بصوت مدوٍ مليء بالبهجة.

عندما خسر هاينكل أمام ابنه، راينهارد، في المبارزة، لم يكن الأخير قد بلغ السادسة من عمره بعد. ――فهناك كائنات كهذه في هذا العالم.

أما هاينكل، فكل ما استطاع فعله هو أن يوسّع عينيه وهو متجمّد في مكانه، عاجزًا عن فهم المنطق الذي ينطق به. وعلى الجهة الأخرى، قال سيسيلوس بصوتٍ تعجّب فيه: “آه، آه، آه!”

سيسيلوس: [هاهاها، حب أبوي؟ هذا ليس من طبعك! لو كان لا يزال لديك مشاعر إنسانية كهذه، يا أبي، لما قتلتَ خمسة أو ستة من أولادك حتى وُلد واحد يمتلك الموهبة… وأنا هو.]

سيسيلوس: [فهمت، فهمت، إذًا هذا هو السبب! لا أذكر شيئًا، لكن إن كان أبي، فحتماً سيجعلني أفعل شيئًا كهذا. لن يتردد في شيء لتحقيق هدف “السيف السماوي”!]

تمتم أل بضيق إزاء جواب روان، الذي جاء محرجًا من شخص بعيد كل البعد عن مثال الأبوة. ولم يرغب هاينكل في الرد على تذمّر أل، فتوجه بالحديث إلى سيسيلوس.

روان: [موهبتك في السيف حقيقية… لكن، حين يتعلق الأمر بك، فقد اصطدمتَ بالسقف أمام السيف السماوي. لذا فكّرت، لمَ لا أستخدم طريقة قاسية بعض الشيء لأجعلك تتحرر من قيدك… بدافع الحب الأبوي.]

توقف روان في منتصف حديثه، ثم رمق سيسيلوس بنظرة طويلة من رأسه إلى أخمص قدميه.

سيسيلوس: [هاهاها، حب أبوي؟ هذا ليس من طبعك! لو كان لا يزال لديك مشاعر إنسانية كهذه، يا أبي، لما قتلتَ خمسة أو ستة من أولادك حتى وُلد واحد يمتلك الموهبة… وأنا هو.]

كأن آل يلمّح إلى أنه يعرف من يستطيع إنجاز المهمة، لكن هاينكل لم يكن يعرف من هو ذلك الشخص، ولا روان، ولا غروفي.

روان: [يا إلهي! لا يمكنني أن أجادل في ذلك على الإطلاق!]

سيسيلوس: [كنتُ أشك منذ البداية، لأن ذلك الأسلوب لا يُشبهك أبداً. لكن الآن، يبدو الأمر غريباً وغامضاً أكثر، لأنني لا أفهم سبب وجودي في الجزيرة أصلاً.]

وبعد أن تبددت أكبر شكوكهم، ترددت ضحكات الأب والابن الغريبة بصخبٍ في المكان.

أل: [أأدركتَ ذلك الآن فقط!?]

بينما كان “غروفي” يرمق كلماتهما بعبوس، وآل يضع يده على عنقه مصغيًا إليهما، بدأ نظر هاينكل يهتز بفعل دوخةٍ مفاجئة، فاصطدم كتفه بالجدار.

سيلوس: [――بمعنى آخر، إنها التمهيد للأحداث!!]

كانت العلاقة بين الأب وابنه عصية على الفهم.

وبعد أن تبددت أكبر شكوكهم، ترددت ضحكات الأب والابن الغريبة بصخبٍ في المكان.

لم يكن يدري ما الذي يدفعه للذهاب إلى هذا الحد. وفجأة، تلاشى بصيص الأمل الذي كان قد بدأ يتشكل في قلبه تجاه روان، الرجل الذي ظن أنه يشاطره شيئًا ما―― بصفته والد أقوى رجل في العالم. وقد تلاشى ذلك الأمل سريعًا حتى اختفى تمامًا.

كان من الممكن التعامل مع الوضع إن كان الأمر يقتصر على مجموعة من الجنود الإمبراطوريين العاديين الذين تحولوا إلى موتى أحياء، إلا أن الوقوع في قتال ضد خصوم مهرة كان أمراً لا يرغب به إطلاقاً. وقد زادت من تردده حقيقةُ أنه كان يحمل شيئاً لا يمكنه ببساطة أن يتخلى عنه.

كان قد تآمر على اغتيال إمبراطور فولاكيا، وتعرّض لخيانة ابنه، وفشل في تحقيق هدفه، بل واعتُبر ميتًا منذ زمن، وأصبح معروفًا بسوء سمعته البغيض.

إنها قصة سخيفة، لكن ربما لكونه لا يتذكر شيئًا من مرحلة بلوغه، بات هو وروان والرجل الضبع يتحدثون كأنهم من عوالم مختلفة.

وبمعرفة كل هذا، لم يستطع هاينكل أن يفهم كيف له أن يضحك بهذه اللامبالاة.

توقف روان في منتصف حديثه، ثم رمق سيسيلوس بنظرة طويلة من رأسه إلى أخمص قدميه.

كان هاينكل في وضعٍ مشابه في وطنه. ومع ذلك، كان ذلك يسبب له اختناقًا لا يُطاق.

بدت الفكرة سخيفة لدرجة أن يكتفي المرء بالإيماء بـ”فهمت” عند سماع أن شخصًا ما تقلّص في الحجم، لكن إن استرجع المرء المشهد الجحيمي الذي رآه خلال المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فقد يتقبل أن معظم ما رآه حينها لا يخرج عن نطاق الممكن.

حتى إن كان مجرد مشتبهٍ به في جريمة لا يذكر أنه ارتكبها، مثل التورط في اختطاف أحد أفراد العائلة المالكة، فذلك وحده كان معاناة لا يُحتمل――.

كان من الممكن التعامل مع الوضع إن كان الأمر يقتصر على مجموعة من الجنود الإمبراطوريين العاديين الذين تحولوا إلى موتى أحياء، إلا أن الوقوع في قتال ضد خصوم مهرة كان أمراً لا يرغب به إطلاقاً. وقد زادت من تردده حقيقةُ أنه كان يحمل شيئاً لا يمكنه ببساطة أن يتخلى عنه.

آل: [――حسنًا، فهمت أن لكلٍّ منّا ظروفه الخاصة.]

ثم التفت برأسه ونظر عبر النافذة المغلقة؛ كانت العاصمة الإمبراطورية خلفها، وقد تحولت إلى مدينةٍ من الجثث.

تحدث آل بهدوء، متجاهلًا هاينكل الذي كان يعاني من نوبة دوار.

ويبدو أن القاتل لم يكن سوى الميت الحي الذي قطعه أمام المنزل قبل قليل. إذ لم تكن السيوف المضرّجة بالدماء في يد الميت الحي إلا دليلاً على أن الضحيتين قد قُتِلتا تواً.

ربما كان في داخله بعض الأفكار حول الحوار السابق بين الأب وابنه، وكذلك بشأن وضع «غروفي». لكنه ابتلع كل تلك المشاعر، وأغلق عليها بإحكام.

كان وصف الضجة بأن صوتها مضاعف سيكون تقليلاً كبيراً من شأن الضوضاء التي أثارها هذان الأب والابن.

فقد قرّر بالفعل ما الذي ينبغي أن يُوليه الأولوية في هذا المكان، على حساب الشكوك التي تراوده.

وبينما كان هاينكل يصارع شكوكه الداخلية ويبحث عن احتمالٍ للنجاح، كتم القائد العام من الدرجة الأولى، غروفي، فم سيلوس بيده ليوقف هراءه الموجَّه إلى رد هاينكل.

آل: [كلّنا هنا لدينا شيءٌ نبحث عنه، أو هدفٌ نرغب في تحقيقه في العاصمة الإمبراطورية. قد تكون المجموعة مليئة بأشخاصٍ موهوبين لا يحتاجون إلى مساعدة أحد، لكن لا يوجد ما يدعوهم إلى رفض من يرغب في التعاون معهم. أليس كذلك؟]

روان: [ووه، أيها الرجل ذو الخوذة! بالمقارنة مع ابني وذلك الأشعث، طريقتك في دعوتنا توحي بأنك مُجبَر على الكلام… وهذا يؤذيني، بصراحة.]

سأل وهو يجول بنظره على الحاضرين في الغرفة.

وفي الحقيقة، كان هاينكل قد اتخذ قراره جزئيًا. إن تمكن من حسم الأمر دون أن يستسلم، فلا ينبغي له أن يستسلم. وكل ما تبقى هو الدافع الذي يبحث عنه.

شبك «غروفي» ذراعيه القصيرتين ونفخ صدره عند سماع سؤال آل،

هاينكل: [ثم، صادفتَ تلك الزمرة.]

غروفي: [ما زلت صاحيًا، وكلّ ما أعرفه أن العاصمة الإمبراطورية تفوح منها رائحة التراب القذر. وبصراحة، لا أرغب في أن أبقى وحدي مع ذلك الأحمق ووالده الأحمق. ――ولا أدري ما الذي ينوي عليه ذلك الذكي جدًّا.]

؟؟؟: [――――]

آل: [هدفنا الأساسي هو قتال الأموات الأحياء، سواء كنا أعداء أم حلفاء… على الأقل، أستطيع أن أصدق أنك تفكر مثلنا، أليس كذلك؟]

ومع ذلك، لم يستطع أن يسخر من تلك المفارقة. لو أنه فقط وصل قبل بضع دقائق…

غروفي: [لا تقلق، الأمر سيّان بالنسبة لي.]

فروان لم يخبره سوى أنه شخص مهم، دون أي تفاصيل أخرى، لذا كان يحمله كأنه قطعة من الأمتعة.

أجاب غروفي بنبرةٍ شرسة، مؤكدًا اتفاقه مع رأي آل على نحوٍ هجومي. وبعد أن تلقّى الرد، نظر آل إلى سيلوس:

بالسيف في يد، وحاملاً حمولةً تحت ذراعه الأخرى، فتح الباب أمامه ببطء.

آل: [أفهم أن علاقتك بوالدك فريدة من نوعها. لا أفهم كيف يمكنكما الضحك والتفاهم بعد كل ما حدث، لكنّ موضوع العائلة حساس بالنسبة لي أيضًا. لن أخوض فيه. غير أنّه، بدلًا من――]

روان: [هاهاها، تقول أشياء سخيفة، أيها الأحمر. هدفي بسيط للغاية. إن قتل ابني صاحبَ الجلالة الإمبراطور، فستُصبح الإمبراطورية كلها عدوًا له.]

سيلوس: [لا داعي للقلق، يا آل-سان. لست مضطرًّا لانتقاء كلماتك بحذرٍ كهذا. لقد أنقذتني قراراتك مرارًا في المعركة السابقة مع الرامي. لذا! أعتقد حاليًا أنه لا داعي لتصادم أهدافنا أو افتراقنا.]

سيلوس: [بالمناسبة~، أظن أنّ علينا ألا نفعل ذلك. لماذا؟ لأن البطل الرئيسي يشعر بشيءٍ ما!]

آل: [هذا حسن. حسنٌ جدًّا، لكن أرجوك أيضًا ألا تحاول قتلي فجأة. لن أستطيع تحمّل ذلك حتى لو كانت لديّ عشر أرواح.]

سيسيلوس: [فينبرادس؟ هل تقصد كاتانا؟ عما تتحدث؟ بيننا اتفاقٌ غير معلن، ألا أمسك بكاتانا، وألا تسمح لي أنت بحمل واحدة حتى أعثر على سيف يليق بي. ويا للأسف، ما زال خصري خفيفاً، إذ لم أصادف بعد الكاتانا الفذّ الذي أبحث عنه. هيّا، هزّ!]

سيلوس: [هاهاها، حتى لو كانت لديك عشر أرواح! نكتة ممتازة!]

بينما كان “غروفي” يرمق كلماتهما بعبوس، وآل يضع يده على عنقه مصغيًا إليهما، بدأ نظر هاينكل يهتز بفعل دوخةٍ مفاجئة، فاصطدم كتفه بالجدار.

آل: [ليست نكتة، في الواقع…]

روان: [هذا هو هدفي. وضعٌ يجعل الجنود الإمبراطوريين يهاجمون دون أن يلتقطوا أنفاسهم للأكل أو النوم… لا يوجد بيئة أفضل من ذلك لصقل مهاراته في السيف بين الحياة والموت!]

تنهد آل بينما أطلق سيلوس ضحكة مرحة ملوّحًا بإبهامه.

سيلوس: [لا داعي للقلق، يا آل-سان. لست مضطرًّا لانتقاء كلماتك بحذرٍ كهذا. لقد أنقذتني قراراتك مرارًا في المعركة السابقة مع الرامي. لذا! أعتقد حاليًا أنه لا داعي لتصادم أهدافنا أو افتراقنا.]

وأخيرًا، جمع كُلًّا من هاينكل وروان في مجال رؤيته:

سيسيلوس: [ما الأمر؟ حتى لو مرّ وقت طويل، أظن أن من الصعب نسيان بريق البطل الذي أنا عليه.]

آل: [وأنت، أيها العجوز؟ ما الذي تنوي فعله؟]

أل: [اسمي أل… حسنًا، أنا أعرف كيف حدث ذلك وكيفية عكسه، لكن نعم.]

روان: [ووه، أيها الرجل ذو الخوذة! بالمقارنة مع ابني وذلك الأشعث، طريقتك في دعوتنا توحي بأنك مُجبَر على الكلام… وهذا يؤذيني، بصراحة.]

أعاد سيفه إلى غمده، وحدّق بصمت في جثة الرجل الذي قرر كيف يستخدم حياته في وجه مأساة حتمية.

آل: [بصراحة، انطباعي عنك سيّئ للغاية حاليًّا.]

أل: [غروفي… أوه، تعني غروفي غامليت!]

وبينما يهز كتفيه وذراعه الوحيدة، أعرب آل عن انطباعه عن روان بكل صراحة، ثم مال برقبته نحو هاينكل:

آل: [ربما لم تفعل شيئًا يُذكر في المعركة الشاملة، لكن يمكنك تعويض ذلك إن ذهبت لإنقاذ الأميرة. من دونها، لن تتحقق أمنيتك. أليس كذلك، يا هاينكل-سان؟]

آل: [ربما لم تفعل شيئًا يُذكر في المعركة الشاملة، لكن يمكنك تعويض ذلك إن ذهبت لإنقاذ الأميرة. من دونها، لن تتحقق أمنيتك. أليس كذلك، يا هاينكل-سان؟]

وأخيرًا، جمع كُلًّا من هاينكل وروان في مجال رؤيته:

هاينكل: [أنا…]

أمال سيسيلوس رأسه جانبًا عند سماع اعتراف روان، بينما كان يداعب ذقنه بفضول.

عندما سمع ذلك من آل، عضّ هاينكل على أسنانه وخفض بصره نحو الأرض.

آل: [كلّنا هنا لدينا شيءٌ نبحث عنه، أو هدفٌ نرغب في تحقيقه في العاصمة الإمبراطورية. قد تكون المجموعة مليئة بأشخاصٍ موهوبين لا يحتاجون إلى مساعدة أحد، لكن لا يوجد ما يدعوهم إلى رفض من يرغب في التعاون معهم. أليس كذلك؟]

كما قال آل، كان هاينكل جزءًا من معسكر بريسيلا لأنه كان يطمح إلى شيءٍ ما، مكافأةٍ يمكنه نيلها إن فازت في انتخابات العرش.

لكن روان حك ذقنه الملتحية بوضوح عند سؤال أل،

في الأصل، لم يكن يُعوَّل عليه كثيرًا من حيث الكفاءة أو المساهمة. كل ما كان متوقعًا منه هو أن يكون كابحًا أمام راينهارد، الحليف لمرشحة أخرى.

هاينكل: [أتعرف كيف تعيده أيضًا…؟]

وإن نظر إلى الأمر من هذا المنظور، فإن أي مساهمةٍ يُقدّمها الآن لبريسيلا ستكون انحرافًا عن دوره الأصلي.

وداع نسيه الابن مع والده. ومع ذلك، بناءً على تعاملاتهما حتى الآن، تخيل هاينكل أنه لا بد أن يكون وداعًا مريعًا.

وما زاد الطين بلة――

ضيّق هاينكل عينيه وهو ينظر إلى سيسيلوس، الذي بدا في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره، ولام نفسه على تفكيره في الاستخفاف بقدراته لمجرد صغر سنه.

هاينكل: [――――]

في الحقيقة، فإن سؤال سيسيلوس عن أمر لا يتذكر أسبابه سيكون عديم الجدوى. بدلًا من التمسك بإجابة مجهولة――،

لقد ركع بالفعل في أرض المعركة ذات مرة، مستسلمًا دون قتال.

غروفي: [أغلق فمك اللعين!]

عندما شاهد مشهدًا بدا كأنه من عالمٍ آخر، وكأن العالم انقلب رأسًا على عقب، فقد عزيمته. ――لقد حاول هاينكل أن يستسلم.

؟؟؟: [――――]

ولهذا غادر ساحة المعركة، وغرق في الشراب بينما كان روان يجرّه، وأغلق قلبه على كل شيء.

وهناك، في أسفل خط نظره، في الشارع، كان رجل أزرق الشعر يرتدي زيّ “واسو”، يلوّح بيده باحثاً عنه―― بل، إلى جانبه كانت هناك هيئة صغيرة ترتدي زياً مشابهاً.

ومع ذلك، فقد فكّر:

روان: [موهبتك في السيف حقيقية… لكن، حين يتعلق الأمر بك، فقد اصطدمتَ بالسقف أمام السيف السماوي. لذا فكّرت، لمَ لا أستخدم طريقة قاسية بعض الشيء لأجعلك تتحرر من قيدك… بدافع الحب الأبوي.]

هاينكل: […لوانا.]

سيسيلوس: [من يدري؟ حتى لو قلتَ إنها كانت فعلةً مني، فإن ما يخطر في ذهني من اقتباسات وتوجيهات فريدة سيتغير بين سيسيلوس الأمس، وسيسيلوس اليوم، وسيسيلوس الغد. ومع ذلك، من الصعب تخيل أنني فشلت، لذا ربما كان ذلك عمدًا؟]

في أعماقه، حين قيل له إن لديه فرصة للتكفير، ظهر وجه الندم بوضوح.

آل: [كما قال هاينكل-سان، نحن بالفعل نفكر بطموحٍ كبير إن ظننا أننا قادرون على قلب الوضع بخمسة أشخاص فقط. لكنّ المطلوب منّا ليس أمرًا عظيمًا كإنقاذ الإمبراطورية. ――كل ما نحتاج إليه هو أن نفتح الطريق.]

لو أن بريسيلا لم ترَه حين فرّ، ولم تشهد حالته حين استسلم؛ لو استطاع التظاهر بأن كل شيء بخير، لكان يرغب في أن يتجاهل ذلك الخوف الذي خنق حنجرته ذات يوم، وأن يمدّ يده من جديد.

أل: [سمعت بما فيه الكفاية لأتأكد أنكما أبٌ وابنه…!]

هاينكل: [――. لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟ حتى لو اجتمعنا، نحن خمسة فقط. أتقول إننا قادرون على إنقاذ إمبراطوريةٍ على شفا الانهيار بهذه المجموعة الصغيرة؟]

أل: [لكن، أليس على قيد الحياة لأن سيسيلوس لم يُنهِ الأمر؟]

سيلوس: [ذلك رأي محبط ومهين حقًّا. صحيح أننا خمسة فقط من حيث العدد، لكن القوة التي أملكها تفوق قوة مئة شخص، فبإمكانك القول مليونٍ وأربعة أشخا――مرغمغمغمغ…]

وهناك، في أسفل خط نظره، في الشارع، كان رجل أزرق الشعر يرتدي زيّ “واسو”، يلوّح بيده باحثاً عنه―― بل، إلى جانبه كانت هناك هيئة صغيرة ترتدي زياً مشابهاً.

غروفي: [أغلق فمك اللعين.]

سيسيلوس: [من يدري؟ حتى لو قلتَ إنها كانت فعلةً مني، فإن ما يخطر في ذهني من اقتباسات وتوجيهات فريدة سيتغير بين سيسيلوس الأمس، وسيسيلوس اليوم، وسيسيلوس الغد. ومع ذلك، من الصعب تخيل أنني فشلت، لذا ربما كان ذلك عمدًا؟]

وبينما كان هاينكل يصارع شكوكه الداخلية ويبحث عن احتمالٍ للنجاح، كتم القائد العام من الدرجة الأولى، غروفي، فم سيلوس بيده ليوقف هراءه الموجَّه إلى رد هاينكل.

سيلوس: [هاهاها، حتى لو كانت لديك عشر أرواح! نكتة ممتازة!]

ثم، وهو لا يزال يكتم فمه، نظر إلى آل قائلًا:

وإن نظر إلى الأمر من هذا المنظور، فإن أي مساهمةٍ يُقدّمها الآن لبريسيلا ستكون انحرافًا عن دوره الأصلي.

غروفي: [كما قال ذلك العجوز الأحمر اللعين، حتى وإن كنا أنا وذلك الأحمق معكم، فلن يكون من السهل قتل الزومبي في الخارج.]

؟؟؟: [أين أنت، يا رفيق والدي! هذا المكان لا يصلح لحديث طويل وجميل، فلماذا لا ننتقل إلى مكان أهدأ لذلك؟ هذا، إن لم تكن حكاية رفيق والدي مجرد وهم سُكري أو نكتة، بالطبع!]

سيلوس: [بالمناسبة~، أظن أنّ علينا ألا نفعل ذلك. لماذا؟ لأن البطل الرئيسي يشعر بشيءٍ ما!]

ثم التفت برأسه ونظر عبر النافذة المغلقة؛ كانت العاصمة الإمبراطورية خلفها، وقد تحولت إلى مدينةٍ من الجثث.

غروفي: [أغلق فمك اللعين!]

فروان لم يخبره سوى أنه شخص مهم، دون أي تفاصيل أخرى، لذا كان يحمله كأنه قطعة من الأمتعة.

وبترك هذين الاثنين في شجارهما حول ما إن كان ينبغي إسكات سيلوس أم لا، ظلّت شكوك هاينكل معلقةً في الهواء بلا جواب.

غروفي: [ما زلت صاحيًا، وكلّ ما أعرفه أن العاصمة الإمبراطورية تفوح منها رائحة التراب القذر. وبصراحة، لا أرغب في أن أبقى وحدي مع ذلك الأحمق ووالده الأحمق. ――ولا أدري ما الذي ينوي عليه ذلك الذكي جدًّا.]

وفي الحقيقة، كان هاينكل قد اتخذ قراره جزئيًا. إن تمكن من حسم الأمر دون أن يستسلم، فلا ينبغي له أن يستسلم. وكل ما تبقى هو الدافع الذي يبحث عنه.

ورغم أن خوذته الفولاذية كانت تخفي تعابيره ولون وجهه، إلا أن هاينكل استطاع أن يستشف مدى ما مرّ به أل من مشقة من خلال نبرة صوته المتعبة وأجوائه العامة.

عندها، نقر آل على المشبك المعدني في خوذته، متوجهًا بكلامه إلى هاينكل الذي ظل يبحث عن سبب:

وداع نسيه الابن مع والده. ومع ذلك، بناءً على تعاملاتهما حتى الآن، تخيل هاينكل أنه لا بد أن يكون وداعًا مريعًا.

آل: [كما قال هاينكل-سان، نحن بالفعل نفكر بطموحٍ كبير إن ظننا أننا قادرون على قلب الوضع بخمسة أشخاص فقط. لكنّ المطلوب منّا ليس أمرًا عظيمًا كإنقاذ الإمبراطورية. ――كل ما نحتاج إليه هو أن نفتح الطريق.]

سيسيلوس: [فينبرادس؟ هل تقصد كاتانا؟ عما تتحدث؟ بيننا اتفاقٌ غير معلن، ألا أمسك بكاتانا، وألا تسمح لي أنت بحمل واحدة حتى أعثر على سيف يليق بي. ويا للأسف، ما زال خصري خفيفاً، إذ لم أصادف بعد الكاتانا الفذّ الذي أبحث عنه. هيّا، هزّ!]

روان: [طريق؟ قلتَ طريقًا؟]

أل: [سمعت بما فيه الكفاية لأتأكد أنكما أبٌ وابنه…!]

لحس روان بعض الخمر من قربته، ثم مسح فمه بكمّه، فأومأ له آل قائلًا: [نعم.]

أل: [أأدركتَ ذلك الآن فقط!?]

ثم التفت برأسه ونظر عبر النافذة المغلقة؛ كانت العاصمة الإمبراطورية خلفها، وقد تحولت إلى مدينةٍ من الجثث.

ولهذا غادر ساحة المعركة، وغرق في الشراب بينما كان روان يجرّه، وأغلق قلبه على كل شيء.

ثم――

بدت الفكرة سخيفة لدرجة أن يكتفي المرء بالإيماء بـ”فهمت” عند سماع أن شخصًا ما تقلّص في الحجم، لكن إن استرجع المرء المشهد الجحيمي الذي رآه خلال المعركة الحاسمة في العاصمة الإمبراطورية، فقد يتقبل أن معظم ما رآه حينها لا يخرج عن نطاق الممكن.

آل: [إنقاذ الإمبراطورية عمل الأبطال. أمّا نحن فسنخلق نقطة بداية، أكبر عددٍ ممكن من النقاط، وفي أي مكانٍ نصل إليه، لأن أحدًا لا يعلم ما الذي قد يجدي نفعًا.]

أمال سيسيلوس رأسه جانبًا عند سماع اعتراف روان، بينما كان يداعب ذقنه بفضول.

رمش هاينكل بعينيه إثر كلمات آل، التي بدت له واثقة على نحوٍ غريب.

سيسيلوس: [أوه، لقد استيقظت، أيها الكلب. هوف هوف! أنا سعيد أنك تبدو بخير.]

كأن آل يلمّح إلى أنه يعرف من يستطيع إنجاز المهمة، لكن هاينكل لم يكن يعرف من هو ذلك الشخص، ولا روان، ولا غروفي.

آل: [هذا حسن. حسنٌ جدًّا، لكن أرجوك أيضًا ألا تحاول قتلي فجأة. لن أستطيع تحمّل ذلك حتى لو كانت لديّ عشر أرواح.]

ولكن بينما كان من لا تحدّه القيود ينظر إلى تلك الكلمات بعينين متألقتين――

ومهما بلغ من الانحدار، فإن هاينكل لا يزال نائب قائد الحرس الملكي لمملكة لوغونيكا. على الأقل، كان يعرف أسماء الشخصيات البارزة من الدولة المجاورة الماكرة.

سيلوس: [――بمعنى آخر، إنها التمهيد للأحداث!!]

لم يكن ليركل الباب بغباء، ولا ليحطمه بسيفه. فإثارة الضجيج بلا تفكير واستفزاز الموتى الأحياء المحتملين في الجوار كان من الأمور التي ينبغي تجنبها. وكذلك الأمر في ما يتعلق بجذب الانتباه من محيطه.

بحماسٍ شديد واندفاعٍ عالٍ، أعلن الفتى المعروف بـ«البرق الأزرق» ذلك، مرحّبًا بهدف آل بصدرٍ رحب.

لو تركهم وراءه، ثم التهمهم سيل الموتى الأحياء، لكان ذلك نتيجة منطقية لأفعالهم. ومع ذلك، وبما أن هاينكل لم يرغب في الانجرار إلى تلك النتيجة، فقد نادى عليهما على الفور.

وفيما يخص ميزان القوة داخل هذه الغرفة، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أصبحت هذه الفكرة رأيًا جماعيًا للخماسيّ الحاضر في هذا الاجتماع..

روان: [طريق؟ قلتَ طريقًا؟]

فقد كان هذا الشخص، الذي لم يكن له مثيل في تاريخ الإمبراطورية الملطخ بالدماء، أكثر من أزهق الأرواح في هذا العالم، ويُقال إن قوته تكاد تضاهي قوة قديس السيف في المملكة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط