Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 39

36.39

36.39

‏―كان سيسيلوس سيغمونت محدقًا للنجوم.

بينما هبطت كتفا آل عند سيلان سبابِ غروفي المتواصل، ضحك سيسيلوس.

محدق النجوم، لا بالمعنى الإداريّ المتعارف عليه في إمبراطورية فولاكيا، ذلك المنصب الذي شغله أوبيلك بأمرٍ من فينسنت فولاكيا أوّلَ مرّة؛ بل كان محدقًا للنجوم بالمعنى الأصيل لهذا اللقب―― أي مخلوقًا أُوكلت إليه وصيّةٌ تُعدّ أسمى ما في حياته، فينبذُ كلَّ ما سواها، ويُفني وجوده في سبيل بلوغ غايته العظمى.

غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]

إنّ القوّة القَسريّة التي تهيمن على من تُلقى إليه الوصيّة، فتجعل منه محدقًا للنجوم، كانت بالغة الشدّة، قادرةً على أن تغيّر مصائر البشر أنفسهم. فهي قوةٌ قد تمنحُ بغيًّا صوتًا نافذًا يمكّنه من دخول القصر ليُسدي النصح للإمبراطور، وقد تنتزعُ من أمٍّ ضعيفةٍ حبَّها لابنتها التي أنجبتها على مشارف الموت، بل قد تدفعُ إنسانًا إلى هجر غايته التي أفنى عمره في طلبها، أو إلى التفكير في إنهاء حياته لأجلها.

△▼△▼△▼△

وحين يتلقّى أحدهم وصيّته، تنقلب حياته التي عرفها رأسًا على عقب، ويُجبر على تبديل المبادئ التي نهجها. ومع ذلك، لم يكن المحدقون يرون في ذلك مأساة.

سيسيلوس: [للأسف، اهتمام الجمهور محدود في نهاية المطاف. لا أنكر أن هناك أدوارًا ثانوية تؤدي أداءً عظيمًا يرفع من مستوى المسرحية ككل، لكن ما إذا كان يُسعى إليها عمدًا أم لا، فذلك أمر مختلف… على أي حال.]

بل، وإن بدا الأمر شاذًّا أو مؤلمًا في نظر الآخرين، فهكذا كانت حقيقتهم.

غروفي: [ترك فجواتٍ واضحةٍ بهذا الشكل يبدو مشبوهًا.]

وفيما بين أولئك المحدقين، كان روان سيغمونت هو الاستثناء الوحيد.

سيسيلوس: [――أرى. أنت فعلاً مختلف عن الزعيم.]

فقد توافقت الوصيّة الملقاة على عاتقه مع الطموح الذي حمله في قلبه منذ البداية، فلم يبدُ للناس أنّ حياته انحرفت عن مسارها، غير أنّه وحده أدرك ذلك الانحراف في قرارة نفسه.

سيسيلوس: [الزعيمُ ذلك الذي يكافحُ الموتَ بأسلوبٍ خامٍ ومع ذلك يختار الطريقة التي تُمكّنه من التألقِ جميلًا على المسرح. أما أنتَ، آل-سان، فمختلف؛ فبالإضافة إلى كفاحك الخشن ضدّ الموت، تختار الأسلوب القذر الذي يجعل الجميع يتمنّون صرفَ أبصارهم عنك. لا أقول إن أحدنا أرقى من الآخر. هذه مجردُ اختلافاتٍ بينك وبين الزعيم.]

وقد سلف الحديث عن كيف تصالح حلمه الأسمى مع وصيّته، وكيف وُلد إيمانه الراهن، فلن نخوض في ذلك الآن.

لم تكن مسألة صوابٍ أو خطأ. كانت طريقةَ حياةٍ ومِنها طريقةُ موتٍ.

بل حديثنا الآن عن الكائن الذي جاء إلى هذا العالم ثمرةً لتلك الوصيّة الممنوحة لروان سيغمونت―― أي سيسيلوس سيغمونت، وعن كونه هو الآخر محدقًا للنجوم، و――

إلى هذا الحدّ بلغ سلطانُ تلك الوصايا، إذ كانت حياة مستشرفي النجوم خاضعةً لها تمامًا.

――عن الحقيقة التي تقول إنّ سيسيلوس سيغمونت كان المحدق الوحيد غير المقيَّد.

ضحك سيسيلوس وصفّق بيديه ردًّا على كلمات غروفي، ثم حرّك رأسه وكأنه يقول: “انتظر لحظة”.

△▼△▼△▼△

وفيما بين أولئك المحدقين، كان روان سيغمونت هو الاستثناء الوحيد.

وقف سيسيلوس، وهَكَامَتُه تتطاير أطرافها في مهبّ الريح، واضعًا كفّه على جبهته يقي عينيه من الشمس وهو يحدّق في الأفق البعيد.

آل: [――]

كان “أل” قد طرح خطّةً لإسقاط الحصون الخمسة من الأسوار النجمية التي تطوّق العاصمة الإمبراطورية.

غروفي: [لا توجد طريقةٌ لنقضي وقتنا في الارتخاء والاستيلاء عليهم واحدًا تلو الآخر ونحن فريقٌ من خمسة. إذا لم يستوعب هؤلاء العجائزُ الحمرُ والزرقُ ذلك، فلا خيارَ سوى أن نجعلهم يقومون بواجبِهم كأُشْطوبَةٍ تضحي.]

ولجذب الإمدادات من الخارج، وجب فتح ثغراتٍ في دفاعات الموتى الأحياء الحصينة. وكان سيسيلوس، بطبيعته، ليرحّب ترحيبًا صاخبًا بكل ممثّلٍ جديدٍ يعتلي المسرح، وبالجمهور الذي سيشهد بعيونه تألّقه على الخشبة.

سيسيلوس: [――كما توقعت، يبدو أن هذا العالم لا يرضى بأن أتنقل في الخفاء. حسنًا إذن، فلنستقبل هذا الابتلاء الجديد بصرخةٍ صاخبة ولنقهره ببراعة!]

وإن كان ذلك يُعدّ تمهيدًا لوقائعَ أدهى وأعجب، فلا بأس ببذل الجهد في عملٍ متواضع.

غروفي: [حتى أنا لن أوافق على خطةٍ تبدو كأنها هراء. ليس لدي مشكلة مع خطتِك… لكنّي لا أريد أيضًا أن أتصارع مع ذاك الأحمقِ باليروي.]

سيسيلوس: [مع ذلك! لا تنسوا أنّ هذا لأنني وُعدتُ بمكافأةٍ لاحقة!]

حتى الصوابُ والخطأ ليسا مطلقين.

في الحرب كما في المسرح، ثمّة ما يُعرف بـ”الرجل المناسب في المكان المناسب”.

آل: [تلك المواقع الثلاثة…]

ووفقًا لفلسفة سيسيلوس التي ترى أنّ الإنسان، حيثما كان، فهو على خشبة مسرحٍ―― وهي فلسفة تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لشرحها―― فإنّ لكلّ امرئٍ موضعًا يليق به. وإن كان لا بدّ من القول إنّ الأعمال الصغيرة المتأنّية تمثّل موطنَ قوّة سيسيلوس، فذلك سوءُ توزيعٍ للأدوار.

وبينما تمتم آل بتعليقٍ متردّد، أظهر غروفي معرفته الدقيقة بالموضوع.

إذ من منظور الإخراج المسرحي، أن يُزجّ بالبطل، مركزِ المسرح الذي تأسره العيون، في الظلال عاملًا في الكواليس، هو كمن يضع العربة أمام تنين الجرّ.

غروفي: [لا أدري، لكن ذاك الأحمق “تشيشا” الذي فعل بك هذا حتمًا يعرف. فخدعُ النينجا تلك غالبًا ما تُقيَّد بمهلةٍ زمنيةٍ أو بشروطٍ معيّنة. لابد أنّ لديه شروطًا.]

سيسيلوس: [ألا تتفقون جميعًا معي في ذلك؟]

آل: [يا رجل، كنت أحاول أن أعيد التفكير الآن…!]

أمال رأسه نحو السماء، موجّهًا خطابه إلى طرفٍ غير منظور.

سيسيلوس: [فبعد كلّ شيء، يبدو أن الرقمان واحدٌ واثنان سهلَي الانقضاض لكنَّهما في الحقيقة فخٌّ يُغرِيك… هناك أرسلتَ والدي وصديقه، إذًا أنت محارب تكتيكي.]

وبالطبع، في الأحوال المعتادة، لا تجيب السماءُ الملبّدةُ بالغيوم من يناديها من الأرض. ――غير أنّ هذه ليست أحوالًا معتادة.

بكمٍّ غزيرٍ وقوةٍ مفرطة، انهمرت تلك الأصوات على سيسيلوس.

فـسيسيلوس ليس بشرًا عاديًّا، بل هو بطل هذا العالم.

سيسيلوس: [إذا وُجدت علاقاتٌ أو مواردٌ حربية لا يؤلم فقدانها، فستُستخدم كأُشْطوبَةٍ تضْحِي لجذب انتباه العدو. قد يبدو آل-سان متواضعًا، لكنك حقًّا محارب تكتيكي!]

――وقد عادت إليه أصواتُ جمهوره، تلك التي لا يسمعها سواه.

سيسيلوس: [شكرًا، شكرًا، شكرًا لكم جميعًا على تشجيعكم المتواصل. كالعادة، لا أفقه كلمةً مما تقولونه، ولا أملك آذانًا تُحسن الإصغاء، لكن لا تقلقوا! سأخيّب توقّعاتكم! وسأرتقي إلى مستوى آمالكم! فهكذا أحيا حياتي، بوصفي البطلَ الرئيسي!]

أصواتٌ متخالطة، فيها الوقارُ والفظاظة، والنبرةُ الإلهيّةُ الجاهلةُ بأبسط معاني التهذيب، خاطبته كلّها دفعةً واحدة.

لسببٍ ما، استدار آل تجاه سيسيلوس بعدما نطق بما كان يدور في ذهنه بصوتٍ عالٍ.

ثم――

‏―كان سيسيلوس سيغمونت محدقًا للنجوم.

أُعيدَت الأصوات القادمة من الجمهور إلى سيسيلوس وحده.

――كما ذُكر سابقًا، كان سيسيلوس سيغمونت من مستشرفي النجوم.

بأصواتٍ عاليةٍ تكاد تهمس، وبأساليبَ تجمع بين الوقار والطيش، وبنبراتٍ سماويةٍ تجهل معنى اللياقة، خاطبته تلك الأصوات.

غروفي: [لا أدري، لكن ذاك الأحمق “تشيشا” الذي فعل بك هذا حتمًا يعرف. فخدعُ النينجا تلك غالبًا ما تُقيَّد بمهلةٍ زمنيةٍ أو بشروطٍ معيّنة. لابد أنّ لديه شروطًا.]

وفوق ذلك――

آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]

؟؟؟: [■■■■.] / [■●■●■●■.] / [――■■.] / [●●●●●!!] / [■■■■●●■■.] / [●●■■●■■●●.] / [■■!!] / [●●●■■■.] / [■■■●■●●■■●●.] / [●●■●■●●●■■●――] / [●●…■.] / [●■●■●■●■.]

قالها ضاحكًا بحماسٍ مفرط، تمامًا قبل أن تقبض الألم الحاد على قلبه.

بكمٍّ غزيرٍ وقوةٍ مفرطة، انهمرت تلك الأصوات على سيسيلوس.

لكن، من ذا الذي يستطيع فعل ذلك حقًا؟

مبتهجةً على نحوٍ مسعورٍ لأن بطل المسرح قد خاطبها، انطلقت الجماهير لتجيبه بحماسة―― لا، لم تكن تلك إجاباتٍ على ما سأل عنه سيسيلوس قبل لحظات.

وكعادته، لم يُصغِ إلاّ إلى حماسة الجمهور متجاهلًا البقية، ثم التفت إلى الخلف عند سماع صوت غروفي، الرجل الضبع الذي كان يقترب منه.

بل كانت أصواتًا تتهاطل عليه عند كل حركةٍ يصنعها، وكل فعلٍ يقوم به.

سيسيلوس: [الزعيمُ ذلك الذي يكافحُ الموتَ بأسلوبٍ خامٍ ومع ذلك يختار الطريقة التي تُمكّنه من التألقِ جميلًا على المسرح. أما أنتَ، آل-سان، فمختلف؛ فبالإضافة إلى كفاحك الخشن ضدّ الموت، تختار الأسلوب القذر الذي يجعل الجميع يتمنّون صرفَ أبصارهم عنك. لا أقول إن أحدنا أرقى من الآخر. هذه مجردُ اختلافاتٍ بينك وبين الزعيم.]

كانت تلك الأصوات ترافقه بلا انقطاع منذ أن وعى وجوده في هذا العالم، كأنها تحاول أن تُجبره على أن يتصرّف بهذا الشكل أو ذاك――

حتى الصوابُ والخطأ ليسا مطلقين.

سيسيلوس: [هاهاها! يبدو أنكم في مزاجٍ رائقٍ للغاية اليوم أيضًا! أعلم، أعلم، فكل تصرّفٍ أقوم به يسلب ألباب الناس! لن تستطيعوا صرف أنظاركم عنّي ولو لثانية، فترقّبوا الأحداث القادمة!]

غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]

بالنسبة إلى سيسيلوس، الذي لم يُصغِ يومًا إلى أي كلمةٍ تُوجَّه إليه، كانت تلك الأصوات مجردَ هتافاتٍ متحمسةٍ من جمهوره العاشق له.

سيسيلوس: [رغم أن الحر خانق داخلها بسبب اختلاف أحجامنا، لا أستطيع تخيّل كيف تمكنتَ أنت ووالدي من دخول العاصمة الإمبراطورية بثلاثة أشخاص. ومع ذلك، من أين اشتريتَ هذه العباءة الغريبة؟]

――كما ذُكر سابقًا، كان سيسيلوس سيغمونت من مستشرفي النجوم.

توتّر جسد آل بأكمله، فيما كان سيسيلوس متشبثًا به، وسرعان ما شعر هو الآخر بذات التوتر يتسرّب إلى داخله.

ولأغلب مستشرفي النجوم―― بل حتى رووان سيغمونت، الذي يُعَدّ استثناءً بينهم―― كانت حياتهم منحرفةً عن طبيعتها لأجل تنفيذ الوصية التي أُلقِيت على عاتقهم.

غروفي: [――――]

إلى هذا الحدّ بلغ سلطانُ تلك الوصايا، إذ كانت حياة مستشرفي النجوم خاضعةً لها تمامًا.

ولم يكن سيسيلوس يعتقد أنه لا يُقهَر أو خالد.

إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.

سيسيلوس: [يا لها من غطرسةٍ أن تدعو غيري نجمَ العرض!]

سيسيلوس: [شكرًا، شكرًا، شكرًا لكم جميعًا على تشجيعكم المتواصل. كالعادة، لا أفقه كلمةً مما تقولونه، ولا أملك آذانًا تُحسن الإصغاء، لكن لا تقلقوا! سأخيّب توقّعاتكم! وسأرتقي إلى مستوى آمالكم! فهكذا أحيا حياتي، بوصفي البطلَ الرئيسي!]

سيسيلوس: [――كما توقعت، يبدو أن هذا العالم لا يرضى بأن أتنقل في الخفاء. حسنًا إذن، فلنستقبل هذا الابتلاء الجديد بصرخةٍ صاخبة ولنقهره ببراعة!]

؟؟؟: [――تبًّا لك، يا عديمَ العقل! كُفَّ عن هذا الصخب، فسيكون أمرًا مزعجًا بحقّ إن عثروا علينا.]

القوي والضعيف، الجميل والقبيح، المفضّل والمكروه، كلها مثل أطوارِ قمرٍ متقلبة. حتى لو وُجدت قيمةٌ في التمايل بين الفرح والحزن، فهي لا تملك وزنًا كافيًا ليُحكِم ميزان الحياة.

سيسيلوس: [أووبس.]

غروفي: [حتى أنا لن أوافق على خطةٍ تبدو كأنها هراء. ليس لدي مشكلة مع خطتِك… لكنّي لا أريد أيضًا أن أتصارع مع ذاك الأحمقِ باليروي.]

وكعادته، لم يُصغِ إلاّ إلى حماسة الجمهور متجاهلًا البقية، ثم التفت إلى الخلف عند سماع صوت غروفي، الرجل الضبع الذي كان يقترب منه.

سيسيلوس: [مع ذلك! لا تنسوا أنّ هذا لأنني وُعدتُ بمكافأةٍ لاحقة!]

كان غروفي، واضعًا يده على خاصرته، يرمقه بنظرةٍ يقِظةٍ أعجبت سيسيلوس.

صرخ غروفي بصوتٍ خافتٍ غاضب، فيما بدا الموقف بينهما أشبه بحوارٍ طريف.

ذلك المحاربُ الوحشيّ، غروفي، الذي لم يكن أطول منه قامةً، كان بارعًا بحق.

بكمٍّ غزيرٍ وقوةٍ مفرطة، انهمرت تلك الأصوات على سيسيلوس.

فأولًا، كان في مظهره جاذبيةٌ وجمال. ثم إنه قويٌّ بما يكفي ليُعدّ من بين أفضل خمسة مقاتلين التقاهم سيسيلوس منذ أن غادر الجزيرة. وكان يأمل أن يكون أسلوبُه في القتال مثيرًا للاهتمام، لا يُقاس بمجرّد مهارة السيف.

وبصرف النظر عن مسألة تقلّص حجمه أم لا، كان سماع غروفي يتحدث عن خلفية سيسيلوس المجهولة له أمرًا شيّقًا للغاية، خصوصًا حين يتعلّق الحديث بالكاتانا، فهو موضوع يستهويه كثيرًا.

سيسيلوس: [يؤسفني القول إنّ في ألفاظك خللًا ما. حين تُكثر من الكلمات البذيئة على هذا النحو، تتدهور هيبتك! وحين تتدهور، تفقد مكانتك كمقاتلٍ رفيع الشأن. وإن كنتَ تنوي السير في درب قتالٍ مميتٍ معي، فأقلّ ما أرجوه من خصمي أن يكون ذا مقامٍ لائق!]

قهقه سيسيلوس كما توقّع تمامًا، فيما تمتم غروفي بضجر: [هاه؟].

غروفي: [لا تكن أحمقَ تافهًا وتثرثر بكل هذه الهراءات! أولًا، من اللعين الذي قال إنه سيقاتلك حتى الموت، أيها الوغد؟! ذلك الأحمق “تشيشا” تجرّأ على فعلِ أمرٍ لا داعي له البتة…!]

غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]

سيسيلوس: [أويا أويا، لقد سمعتُ بهذا الاسم من قبل. جوابك الفظّ يقلقني، لكن ما علاقة هذا الشخص، الذي ذكرتَ اسمه، بي؟]

غروفي: [قلت لك اللعنة مرارًا، إنها كاتاناك اللعينة، أيها الأحمق!]

غروفي: [له كلّ العلاقة بك، بما أنك تقلّصت وفقدتَ ذاكرتك. ――تشيشا هو من قلّصك، ذاك الذي يملك رأسًا أكبرَ من اللازم!]

سيسيلوس: [هاه؟ تتجاهلانني؟ أتتجاهلاني حقًا؟ ظننت أني قلت شيئًا بارعًا――]

عند سماعه ردّ غروفي، أطلق سيسيلوس صوتًا أشبه بالـ “هممم”.

لسببٍ ما، استدار آل تجاه سيسيلوس بعدما نطق بما كان يدور في ذهنه بصوتٍ عالٍ.

كان يُقال له كثيرًا إنه تقلّص، لكن الأمر لم يستوعبه حقًّا قط. فسواء أكان قد تقلّص أم لا، فوجوده الحالي، كما هو عليه، كان بالنسبة إليه ذاته الكاملة.

قهقه سيسيلوس كما توقّع تمامًا، فيما تمتم غروفي بضجر: [هاه؟].

صحيح أنّ رووان قد شاخ في الوقت الوجيز الذي انقضى منذ لقائهما الأخير، وأنّ لقب “البرق الأزرق”، الاسمَ الذي سيُحدث ضجّة في العالم، قد صار معروفًا على نطاقٍ واسع، إلاّ أنّ ذلك لم يكن بلا وجاهة.

سيسيلوس: [لذلك الهجومُ الموزَّع… لكنَّه كان مفاجئًا قليلًا. تعلم، آل-سان تحدَّث مع هاينكل-سان وكأنَّكم رفاقٌ في السلاح.]

سيسيلوس: [إنها حقًا حكايةٌ مشكوكٌ فيها، أن يكون هذا “تشيشا” قد جعلني صغيرًا، أليس كذلك؟]

يقع القصر في أقصى الشمال، بينما تُعدّ مداخل العاصمة―― فالحصن الجنوبيّ الأقصى هو الرقم واحد، والجنوب الشرقيّ الرقم اثنان، والجنوب الغربيّ الرقم ثلاثة، ثم الشمال الشرقيّ الرقم أربعة، والشمال الغربيّ الرقم خمسة؛ هكذا كان تسلسل الترقيم.

غروفي: [هاه؟ أستَسمع منك الآن هراءً عن استحالة تقلّص البشر، أيها الأحمق؟]

بل حديثنا الآن عن الكائن الذي جاء إلى هذا العالم ثمرةً لتلك الوصيّة الممنوحة لروان سيغمونت―― أي سيسيلوس سيغمونت، وعن كونه هو الآخر محدقًا للنجوم، و――

سيسيلوس: [كلا، كلا، لقد فهمتَني خطأً. لا حدود لما يستطيع الإنسان تخيّله، وما يتصوّره يمكن أن يتحقق حقًا. وهذا القدر من العدل أحد الأسباب التي تجعلني أحب المسرح الذي هو هذا العالم. لذا، فدائمًا ما ستوجد ألغازٌ كهذه: أناسٌ يتقلّصون وما إلى ذلك. الجزء الذي يصعب عليّ تصديقه بسيط―― مَن ذا الذي يستطيع أن يفاجئني بهجومٍ كهذا؟]

ومع ذلك، بدا له أن مظهرهم الحالي غير أنيقٍ إطلاقًا.

غروفي: [――――]

سيسيلوس: [الزعيمُ ذلك الذي يكافحُ الموتَ بأسلوبٍ خامٍ ومع ذلك يختار الطريقة التي تُمكّنه من التألقِ جميلًا على المسرح. أما أنتَ، آل-سان، فمختلف؛ فبالإضافة إلى كفاحك الخشن ضدّ الموت، تختار الأسلوب القذر الذي يجعل الجميع يتمنّون صرفَ أبصارهم عنك. لا أقول إن أحدنا أرقى من الآخر. هذه مجردُ اختلافاتٍ بينك وبين الزعيم.]

عند سؤال سيسيلوس، شبك غروفي يديه خلف رأسه، واتخذ ملامحَ جادّة.

غروفي: [اللعنة…! ههك! هل تمزح معي أيها القدر اللعين…!]

حتى تجاعيد وجهه بدت فيها مسحةُ طرافة، تجعل المرء يظن أن كل مسرحٍ يحتاج إلى شخصيةٍ نابضةٍ بالحياة مثله. ومع ذلك، بدا أن سؤال سيسيلوس قد أثّر فيه.

بل، وإن بدا الأمر شاذًّا أو مؤلمًا في نظر الآخرين، فهكذا كانت حقيقتهم.

ولم يكن سيسيلوس يعتقد أنه لا يُقهَر أو خالد.

غروفي: [ومن اللعين الذي سينتظر نموَّك لعشرِ سنين كاملة! كُفَّ عن هرائك وعد إلى حجمك الطبيعيّ فورًا!]

فلو نُزِع قلبه، أو قُطع عنقه الرقيق، أو أُريق نصفُ دمه، لمات كسائر البشر.

وكعادته، لم يُصغِ إلاّ إلى حماسة الجمهور متجاهلًا البقية، ثم التفت إلى الخلف عند سماع صوت غروفي، الرجل الضبع الذي كان يقترب منه.

لكن، من ذا الذي يستطيع فعل ذلك حقًا؟

سيسيلوس: [مع ذلك! لا تنسوا أنّ هذا لأنني وُعدتُ بمكافأةٍ لاحقة!]

في هذا السياق، أدرك غروفي التناقض في تفكيره. فمهما كان الخصم، لا أحد يستطيع أن يُنقِص من قدر سيسيلوس――

سيسيلوس: [أليس كذلك؟]

غروفي: [هل شوّه ذلك الأحمق “تشيشا” دماغك، أم أنك كنتَ مهملًا، أيها الوغد؟]

سيسيلوس: [رغم أن الحر خانق داخلها بسبب اختلاف أحجامنا، لا أستطيع تخيّل كيف تمكنتَ أنت ووالدي من دخول العاصمة الإمبراطورية بثلاثة أشخاص. ومع ذلك، من أين اشتريتَ هذه العباءة الغريبة؟]

سيسيلوس: [هاه!؟ أتقول هذا وأنت تنظر إليّ هكذا!؟]

فلو نُزِع قلبه، أو قُطع عنقه الرقيق، أو أُريق نصفُ دمه، لمات كسائر البشر.

غروفي: [أجل، أقوله وأعنيه تمامًا.]

في هذا السياق، أدرك غروفي التناقض في تفكيره. فمهما كان الخصم، لا أحد يستطيع أن يُنقِص من قدر سيسيلوس――

سيسيلوس: [أهذا طبيعيٌّ إلى هذا الحد؟ آهاها، ضربةٌ قاسية، لكنّك أصبتني في مقتل!]

آل: [أجبتُ لأنك سألتني، لكن مقارنةً بي، أنتم… لا، أنتم أدرى بالعاصمة الإمبراطورية.]

ضحك سيسيلوس وصفّق بيديه ردًّا على كلمات غروفي، ثم حرّك رأسه وكأنه يقول: “انتظر لحظة”.

ولم يكن السبب أن أحد المراقبين حولهم بات أكثر حيوية من المعتاد.

كان تقييمًا يُخجل سامعه، غير أنّ سيسيلوس كان يدرك قدراته، وحتى شخصٌ قويٌّ كغروفي لم يكن قادرًا على تبديد تلك الشكوك تمامًا.

صرخ غروفي بصوتٍ خافتٍ غاضب، فيما بدا الموقف بينهما أشبه بحوارٍ طريف.

سيسيلوس: [في النهاية، أمثالي، مهما كبروا، ليسوا بشيءٍ مميّز! لن أحظى بمثل تلك التقييمات في وضعي البائس هذا! انتظر فقط عشرَ سنين، وسترى!]

غروفي: [لا تكن أحمقَ تافهًا وتثرثر بكل هذه الهراءات! أولًا، من اللعين الذي قال إنه سيقاتلك حتى الموت، أيها الوغد؟! ذلك الأحمق “تشيشا” تجرّأ على فعلِ أمرٍ لا داعي له البتة…!]

غروفي: [ومن اللعين الذي سينتظر نموَّك لعشرِ سنين كاملة! كُفَّ عن هرائك وعد إلى حجمك الطبيعيّ فورًا!]

غروفي: [فأين تنوون الهجوم، يا لِخوذةِ الأحمق؟]

سيسيلوس: [لكن، حتى لو قلتَ لي أن أعود لحجمي الأصلي الآن، لا رغبة لي في ذلك… ثم هل تعرف، يا غروفي سان، طريقةَ العودة؟]

وإن كان ذلك يُعدّ تمهيدًا لوقائعَ أدهى وأعجب، فلا بأس ببذل الجهد في عملٍ متواضع.

غروفي: [لا أدري، لكن ذاك الأحمق “تشيشا” الذي فعل بك هذا حتمًا يعرف. فخدعُ النينجا تلك غالبًا ما تُقيَّد بمهلةٍ زمنيةٍ أو بشروطٍ معيّنة. لابد أنّ لديه شروطًا.]

غروفي: [لا أدري، و”تشيشا” ليس نينجا. طريقته فحسب تُشبه أساليبهم… آه، كم هو أمرٌ مزعج.]

سيسيلوس: [هوهو، إذن “تشيشا” هذا نينجا؟ هل هو قريبٌ أو صديقٌ لذاك العجوز المفعم بالنشاط؟]

كان هناك أمرٌ واحدٌ فقط ظنَّ سيسيلوس أنه قد يشكل مشكلةً في خطةِ آل.

غروفي: [لا أدري، و”تشيشا” ليس نينجا. طريقته فحسب تُشبه أساليبهم… آه، كم هو أمرٌ مزعج.]

غروفي: [لا تقل مثل هذه التفاهات عندما لا تترك لنا مساحة للمناورة! مع مَن تظنّ نفسك تتعامل――]

حكَّ غروفي رأسه بعنف، متذمّرًا كمن يدّعي العلم بكل شيء.

مع أن سيسيلوس قد ساقَ كثيرًا من الحجج غير المناسبة، لم يعترض على خطة آل ولم يمانع إن واجهَ روان وهاينكلُ صعوباتٍ كما مُخططٌ لهما.

شعر سيسيلوس بأنّ غروفي مطّلع على أشياء كثيرة، لكنّ الأهمّ من هوية “تشيشا” كان على الأرجح فهم الشروط اللازمة لكسر أثره.

غروفي: [ذلك لأن العثور عليهم صعب اللعنة جدًا أصلًا. فقبيلتهم بأكملها محمية بـ«حماية إلهية»، تمامًا مثل التنانين الأرضية أو شعب أروها في المملكة المقدّسة. وإن سلختهم أحياء، تبقى الحماية على جلودهم. استخدامٌ فعّال لتلك المخلوقات الماكرة.]

ولو سأل عن ذلك، لردّ غروفي غاضبًا: “وكيف لي أن أعلم!؟”.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

سيسيلوس: [فما رأيك إذن؟ ما الشروط اللازمة كي أعود إلى حجمي الطبيعي؟]

غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]

غروفي: [لا علمَ لي إطلاقًا!]

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

سيسيلوس: [أرأيت؟]

غروفي: [لا أدري، و”تشيشا” ليس نينجا. طريقته فحسب تُشبه أساليبهم… آه، كم هو أمرٌ مزعج.]

قهقه سيسيلوس كما توقّع تمامًا، فيما تمتم غروفي بضجر: [هاه؟].

؟؟؟: [■■■■.] / [■●■●■●■.] / [――■■.] / [●●●●●!!] / [■■■■●●■■.] / [●●■■●■■●●.] / [■■!!] / [●●●■■■.] / [■■■●■●●■■●●.] / [●●■●■●●●■■●――] / [●●…■.] / [●■●■●■●■.]

وفي تلك اللحظة، بينما كانا يتبادلان الحديث――

سيسيلوس: [فما رأيك إذن؟ ما الشروط اللازمة كي أعود إلى حجمي الطبيعي؟]

؟؟؟: [آسف لمقاطعة حديثكما الممتع، يا صديقَيّ، لكن أيمكننا أن نُنهي وقتَ التسلية هذا الآن؟]

سيسيلوس: [من المثير للاهتمام أنك أعدتَ تشكيله على هيئة كاتانا. هل أنت صانع سيوف يا غروفي-سان؟ فلا بد أنك مشغول جدًا كونك جنرالًا وحدّادًا في آنٍ واحد.]

سيسيلوس: [أويا، إنه آل سان.]

سيسيلوس: [تسك، فهمت.]

كان صاحب الصوت المرهق المتذمّر هو آل، الذي وصل إلى سطح المبنى حيث يقف سيسيلوس وغروفي.

توتّر جسد آل بأكمله، فيما كان سيسيلوس متشبثًا به، وسرعان ما شعر هو الآخر بذات التوتر يتسرّب إلى داخله.

ظهر من الدرج المؤدي إلى السطح، وبينه وبين أنفاسه قال وهو يخطو:

سيسيلوس: [للأسف، اهتمام الجمهور محدود في نهاية المطاف. لا أنكر أن هناك أدوارًا ثانوية تؤدي أداءً عظيمًا يرفع من مستوى المسرحية ككل، لكن ما إذا كان يُسعى إليها عمدًا أم لا، فذلك أمر مختلف… على أي حال.]

آل: [أتحدث بجدّ، رجاءً. الأمر مرهق حين تقفزان مباشرةً إلى السطح وتتركانني أتصاعد عبر الدرج. وأنت أيضًا، يا غروفي.]

فأولًا، كان في مظهره جاذبيةٌ وجمال. ثم إنه قويٌّ بما يكفي ليُعدّ من بين أفضل خمسة مقاتلين التقاهم سيسيلوس منذ أن غادر الجزيرة. وكان يأمل أن يكون أسلوبُه في القتال مثيرًا للاهتمام، لا يُقاس بمجرّد مهارة السيف.

غروفي: [اللعنة، آسف. انجرفتُ مع ثرثرة هذا الأحمق.]

غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]

اعتذر غروفي بصدق، بوجهٍ متجهم، إلى آل الذي اضطر إلى انتظارهما في الأسفل.

――وقد عادت إليه أصواتُ جمهوره، تلك التي لا يسمعها سواه.

كان سيسيلوس قد صعد إلى المبنى للاستطلاع بعدما أبدى غروفي قلقًا من شيءٍ في الجهة المقابلة للشارع، لكن الأخير شُغل عن ذلك أكثر مما ينبغي.

كانت الرحلة إلى الحصن الرابع هادئة وسلسة على نحوٍ مفاجئ، حتى بدت بلا ذروة ولا إثارة.

على أيّ حال――

غروفي: [هاه؟ أستَسمع منك الآن هراءً عن استحالة تقلّص البشر، أيها الأحمق؟]

سيسيلوس: [هيّا، آل سان، لا تكن غاضبًا. غروفي سان يبدو نادمًا وآذانه منكسرةٌ هكذا، فلا شكّ أنّك أصبحتَ أكثر تسامحًا الآن، أليس كذلك؟]

وبالطبع، في الأحوال المعتادة، لا تجيب السماءُ الملبّدةُ بالغيوم من يناديها من الأرض. ――غير أنّ هذه ليست أحوالًا معتادة.

آل: [لم أعد أتفاجأ من طريقتك الممعِنة في فعل ما يحلو لك. لكن، الأهمّ الآن، هل لاحظتَ شيئًا أثناء مراقبتك؟]

ولم يكن الأمر أنهم لم يروا موتى أحياء يبحثون عن ناجين على طول الطريق، لكن أولئك لم يكونوا سوى أدوارٍ ثانويةٍ عابرة، وإن تجرّأ أحدهم على اعتراض الطريق، فمصيره كان الفناء فورًا.

سيسيلوس: [بالفعل. ―― كما هو متوقّع، الدفاعات عند المواقع ثلاثة وأربعة وخمسة تبدو قوية. وهذا طبيعيٌّ نظرًا للاتجاه الذي يُحتمل أن تكون مجموعة القائد قد انسحبت نحوه.]

نظريّةُ سيسيلوس الشخصيةُ كانت أنَّ البطلَ الرئيسي يجب أن يقدّم سببًا يجعل الناسَ يُبقون أعينهم عليه، حتى عند أداء أعمالٍ تبدو قذِرةً وبشعة وتجعل الناسَ يتمنّون صرفَ أبصارهم.

آل: [تلك المواقع الثلاثة…]

آل: [ما الأمر؟ حين يتوقف أحدهم عن الكلام في منتصف الجملة، يكون ذلك مدعاةً للقلق، أتعلم؟]

لمس آل بيده اليمنى الوحيدة مِشبكَ الخوذة، وأخذ يتأمّل جواب سيسيلوس.

ذلك المحاربُ الوحشيّ، غروفي، الذي لم يكن أطول منه قامةً، كان بارعًا بحق.

كانت الأرقام التي ذكرها أسماءَ الحصون المحيطة بالعاصمة الإمبراطورية والمبنية على شكل نجمة.

وعلى أية حال، كان المستذئبون مكروهين في الإمبراطورية، وذلك بسبب قصةٍ قديمةٍ جدًا، لكنها مستندةٌ إلى وقائع تاريخية جعلت كرههم متجذرًا في الواقع.

يقع القصر في أقصى الشمال، بينما تُعدّ مداخل العاصمة―― فالحصن الجنوبيّ الأقصى هو الرقم واحد، والجنوب الشرقيّ الرقم اثنان، والجنوب الغربيّ الرقم ثلاثة، ثم الشمال الشرقيّ الرقم أربعة، والشمال الغربيّ الرقم خمسة؛ هكذا كان تسلسل الترقيم.

سيسيلوس: [لذلك الهجومُ الموزَّع… لكنَّه كان مفاجئًا قليلًا. تعلم، آل-سان تحدَّث مع هاينكل-سان وكأنَّكم رفاقٌ في السلاح.]

كانت الدفاعات في الشمال والغرب، أي في النقاط الثلاث المقابلة لهما، حصينةً لدرجةٍ تُوصف بالاستحالة في اختراقها. أما الموقعان الآخران فقد يشكّلان فرصةً لهم، غير أنّ――

آل: […نعم. أيها الغروفي-سان، ألم تقل إننا لا يمكن اكتشافنا بهذه العباءة…؟]

غروفي: [ترك فجواتٍ واضحةٍ بهذا الشكل يبدو مشبوهًا.]

حكَّ غروفي رأسه بعنف، متذمّرًا كمن يدّعي العلم بكل شيء.

سيسيلوس: [أيمكن لأنفِ غروفي سان أن يلتقط رائحةَ المكائد أيضًا؟]

سيسيلوس: [――أرى. أنت فعلاً مختلف عن الزعيم.]

غروفي: [لا، لا يُبنى الحصن على نحوٍ أحمق كهذا! هذا فحسب حُكمُ جنرالٍ متمرّس. ولا تُلقِ اللوم على تقلّصك أيضًا… آه، لا بأس، لا فائدة من الكلام.]

غروفي: [هاه؟ تعرف ذلك الاسم القديم اللعين؟ الأكثر شيوعًا تسميتها «حماية الكمين»… رغم أن موضوع المستذئبين أصلًا نادر الحديث.]

آل: [ما الأمر؟ حين يتوقف أحدهم عن الكلام في منتصف الجملة، يكون ذلك مدعاةً للقلق، أتعلم؟]

غروفي: [تستمع بسهولةٍ شديدة. يا ابنَ العاهرة، أصبحت أكثرُ نَكَلاً مما كنت قبل أن تُصغَر.]

غروفي: [حتى قبل أن يتقلّص، هذا اللعين لم يكن يؤدي واجبه كجنرال أصلًا.]

هتفَ غروفي عليه، فتراجع سيسيلوس عن تعليقِه وهو يلوّث شفتيه. وبعد أن رفع غروفي قبضته نحو الهواء، اتّسعت عينا غروفي لرؤية ردّ فعل سيسيلوس.

عند كلماتِ غروفي، الذي اتخذ وجهًا مُتقطّبًا، أطلقَ سيسيلوس وآل صوتَ «آآه» تعبيرًا عن الفهم.

سيسيلوس: [――كما توقعت، يبدو أن هذا العالم لا يرضى بأن أتنقل في الخفاء. حسنًا إذن، فلنستقبل هذا الابتلاء الجديد بصرخةٍ صاخبة ولنقهره ببراعة!]

من وجهة نظرِ سيسيلوس، لم يشعر أن القائل يسخر منه، بل بدا له الأمر واقعًا بحتًا. فإذا كان سيسيلوس قد تقلَّص حقًا نتيجة إهمال، فلا يُعقَل أنه كان من الممكن أن يقودَ أو يقتربَ من أيِّ شخصٍ قبل أن يتقلّص.

آل: […نعم. أيها الغروفي-سان، ألم تقل إننا لا يمكن اكتشافنا بهذه العباءة…؟]

لذا لم يَبدُ لدى سيسيلوس أيُّ اعتراضٍ خاص على نقطةِ غروفي.

؟؟؟: [آسف لمقاطعة حديثكما الممتع، يا صديقَيّ، لكن أيمكننا أن نُنهي وقتَ التسلية هذا الآن؟]

سيسيلوس: [ولكن لأكون صريحًا، فأنا أوافقك. ومع ذلك، إن كان الأمر كذلك فتعرف ما يعنيه ذلك، أليس كذلك؟ بشكلٍ مفاجئ، أو بالأحرى، على غير التوقُّع، يبدو أن آل-سان بارع في التخطيط.]

غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]

آل: […ماذا تعني؟]

كان غروفي، واضعًا يده على خاصرته، يرمقه بنظرةٍ يقِظةٍ أعجبت سيسيلوس.

سيسيلوس: [فبعد كلّ شيء، يبدو أن الرقمان واحدٌ واثنان سهلَي الانقضاض لكنَّهما في الحقيقة فخٌّ يُغرِيك… هناك أرسلتَ والدي وصديقه، إذًا أنت محارب تكتيكي.]

سيسيلوس: [ألا تتفقون جميعًا معي في ذلك؟]

آل: [――――]

من وجهة نظرِ سيسيلوس، لم يشعر أن القائل يسخر منه، بل بدا له الأمر واقعًا بحتًا. فإذا كان سيسيلوس قد تقلَّص حقًا نتيجة إهمال، فلا يُعقَل أنه كان من الممكن أن يقودَ أو يقتربَ من أيِّ شخصٍ قبل أن يتقلّص.

أثناء حديثهم عن الشخصين الغائبين اللذين عملا منفصلين، روان وهاينكل، ابتسم سيسيلوس في اتجاه آل، بعد أن اقترح الأخير تقسيم المجموعة.

توتّر جسد آل بأكمله، فيما كان سيسيلوس متشبثًا به، وسرعان ما شعر هو الآخر بذات التوتر يتسرّب إلى داخله.

أمام سيسيلوس المبتسم، أخذ آل نفسًا وحلَّ صمتٌ عليه.

ظهر من الدرج المؤدي إلى السطح، وبينه وبين أنفاسه قال وهو يخطو:

حاليًا، تنقسمُ المجموعةُ المكوّنة من خمسة أفراد إلى فريقين، ثلاثة واثنان على الترتيب، وكلُّ فريقٍ في مهمةٍ للاجتياحِ والاستيلاء على إحدى الحصون الخمس.

سيسيلوس: [المستذئبون نادرون جدًا. أعلم بوجودهم، لكني لم أصادف أحدًا منهم قط.]

وَالذي كَلَّفَ روان وهاينكل بمهاجمة الجنوب والجنوب الشرقي، الحصنان الأول والثاني، هو آل، وكانت نواياه واضحة.

لذا لم يَبدُ لدى سيسيلوس أيُّ اعتراضٍ خاص على نقطةِ غروفي.

سيسيلوس: [إذا وُجدت علاقاتٌ أو مواردٌ حربية لا يؤلم فقدانها، فستُستخدم كأُشْطوبَةٍ تضْحِي لجذب انتباه العدو. قد يبدو آل-سان متواضعًا، لكنك حقًّا محارب تكتيكي!]

آل: [أتحدث بجدّ، رجاءً. الأمر مرهق حين تقفزان مباشرةً إلى السطح وتتركانني أتصاعد عبر الدرج. وأنت أيضًا، يا غروفي.]

آل: […هل لديك مشكلة في الطريقة التي استخدمتُ بها والدك؟]

غروفي: [فأين تنوون الهجوم، يا لِخوذةِ الأحمق؟]

سيسيلوس: [لا؟ كمؤدٍّ، أفضّل هذا بدل أن تتبدّد الأضواء على خمسة أشخاص مجتمعين في موضعٍ واحد، ومن الناحية التكتيكية، هو تفكيرٌ عمليّ جدًا. ليس من شأني أن أحكم، لكن من العبث تمامًا أن تتوقع أن والدي سيكون متعاونًا!]

وقد سلف الحديث عن كيف تصالح حلمه الأسمى مع وصيّته، وكيف وُلد إيمانه الراهن، فلن نخوض في ذلك الآن.

آل: [صحيح، هذه مسألةٌ ذكرتها.]

؟؟؟: [――تبًّا لك، يا عديمَ العقل! كُفَّ عن هذا الصخب، فسيكون أمرًا مزعجًا بحقّ إن عثروا علينا.]

أما التعاون، فكان من المتوقَّع أن ثنائيّةِ سيجمونت الأبوية ــ الابن والوالد ــ مولودان بمعيبٍ ما.

غروفي: [لا أدري، و”تشيشا” ليس نينجا. طريقته فحسب تُشبه أساليبهم… آه، كم هو أمرٌ مزعج.]

على أيِّ حال، جهدَ آل عقله في كيفية الاستفادة القصوى من إمكاناته الحربية المحدودة. إذا كانت موهبةُ التفكير أو الحدسُ التكتيكي تعمل لدى المرء، فقد يتأملُ الدورَ المطلوبَ منه.

سيسيلوس: [كلا، كلا، لقد فهمتَني خطأً. لا حدود لما يستطيع الإنسان تخيّله، وما يتصوّره يمكن أن يتحقق حقًا. وهذا القدر من العدل أحد الأسباب التي تجعلني أحب المسرح الذي هو هذا العالم. لذا، فدائمًا ما ستوجد ألغازٌ كهذه: أناسٌ يتقلّصون وما إلى ذلك. الجزء الذي يصعب عليّ تصديقه بسيط―― مَن ذا الذي يستطيع أن يفاجئني بهجومٍ كهذا؟]

غروفي: [لا توجد طريقةٌ لنقضي وقتنا في الارتخاء والاستيلاء عليهم واحدًا تلو الآخر ونحن فريقٌ من خمسة. إذا لم يستوعب هؤلاء العجائزُ الحمرُ والزرقُ ذلك، فلا خيارَ سوى أن نجعلهم يقومون بواجبِهم كأُشْطوبَةٍ تضحي.]

آل: [تلك المواقع الثلاثة…]

آل: [نعم. لا يمكننا أن نثيرَ ضجّةً كبيرةً في موضعٍ واحد ونجمعَ كلَّ مواردنا هناك.]

غروفي: [لا أدري، لكن ذاك الأحمق “تشيشا” الذي فعل بك هذا حتمًا يعرف. فخدعُ النينجا تلك غالبًا ما تُقيَّد بمهلةٍ زمنيةٍ أو بشروطٍ معيّنة. لابد أنّ لديه شروطًا.]

سيسيلوس: [لذلك الهجومُ الموزَّع… لكنَّه كان مفاجئًا قليلًا. تعلم، آل-سان تحدَّث مع هاينكل-سان وكأنَّكم رفاقٌ في السلاح.]

أُعيدَت الأصوات القادمة من الجمهور إلى سيسيلوس وحده.

آل: [لستُ بطلًا. أولوياتي مرتَّبة.]

وهو يشير بذقنه، استدار غروفي نحو الحصن الرابع. كان سيسيلوس على وشكِ أن يردَّ بـ«نعم، نعم» عندما قالَ آل، صاحبُ الاقتراح: «هل هذا مقبول؟»

قيل ذلك بصوتٍ يحمِل قليلًا من السخرية من الذات، وبدا أنه لم يكن الحديث عن نفعية هاينكل، بل عن كيفيّة استخدامه لنفسه؛ هكذا شعر سيسيلوس.

في هذا السياق، أدرك غروفي التناقض في تفكيره. فمهما كان الخصم، لا أحد يستطيع أن يُنقِص من قدر سيسيلوس――

ذلك الرد لم يغير كثيرًا من انطباعه عن آل، لكن――

اعتذر غروفي بصدق، بوجهٍ متجهم، إلى آل الذي اضطر إلى انتظارهما في الأسفل.

سيسيلوس: [――أرى. أنت فعلاً مختلف عن الزعيم.]

فلو أن العدو قد رصد مكانهم حقًا، لما ترك الثلاثة في وضع «الشطيرة» هذا كل هذا الوقت.

آل: [――]

سيسيلوس: [حسنًا، لمجرّد أن شيئًا ما صحيحٌ أحيانًا لا يعني بالضرورة أنه صحيحٌ الآن.]

لسببٍ ما، استدار آل تجاه سيسيلوس بعدما نطق بما كان يدور في ذهنه بصوتٍ عالٍ.

غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]

تعابيرُ آل كانت مخفيةً خلف خوذته الحديدية، ومع ذلك، كثيرًا ما تعبر حدةُ النظرة وحرارتها عما يشعر به المرء في داخله أكثر مما تعبر عنه الكلمات والتعابير.

غروفي: [أجل، أقوله وأعنيه تمامًا.]

سيسيلوس: [حسنًا، لمجرّد أن شيئًا ما صحيحٌ أحيانًا لا يعني بالضرورة أنه صحيحٌ الآن.]

آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]

آل: […لا أدري عمّا تتحدث، لكن حسنًا. أنت محقٌّ في أنني لستُ مثل أخي.]

غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]

سيسيلوس: [هاه؟ من الطبيعي أن تختلف الأشياء، فلا مشكلة في ذلك، أليس كذلك؟ رغم ذلك، أعتقد أن آل-سان أشدّ قوةً من الزعيم.]

غروفي: [ذلك لأن العثور عليهم صعب اللعنة جدًا أصلًا. فقبيلتهم بأكملها محمية بـ«حماية إلهية»، تمامًا مثل التنانين الأرضية أو شعب أروها في المملكة المقدّسة. وإن سلختهم أحياء، تبقى الحماية على جلودهم. استخدامٌ فعّال لتلك المخلوقات الماكرة.]

إحساسًا بأن آل يظنُّ نفسه أدنى لسببٍ ما، أمال سيسيلوس رأسه بتلك الطريقة.

يبدو أن آل وغروفي كانا في الموقف ذاته، غير أن اضطراب غروفي، أو بالأحرى غضبه، كان أشدّ وضوحًا بكثير.

القوي والضعيف، الجميل والقبيح، المفضّل والمكروه، كلها مثل أطوارِ قمرٍ متقلبة. حتى لو وُجدت قيمةٌ في التمايل بين الفرح والحزن، فهي لا تملك وزنًا كافيًا ليُحكِم ميزان الحياة.

غروفي: [أغلق فمك اللعين! صحيح أن وجودنا مخفي، لكن أصواتنا وروائحنا ليست كذلك! لو انتبه إلينا أولئك الأوغاد من حولنا وأحاطوا بنا، فسنغرق في ورطةٍ لعينـة!]

حتى الصوابُ والخطأ ليسا مطلقين.

تعابيرُ آل كانت مخفيةً خلف خوذته الحديدية، ومع ذلك، كثيرًا ما تعبر حدةُ النظرة وحرارتها عما يشعر به المرء في داخله أكثر مما تعبر عنه الكلمات والتعابير.

سيسيلوس: [الزعيمُ ذلك الذي يكافحُ الموتَ بأسلوبٍ خامٍ ومع ذلك يختار الطريقة التي تُمكّنه من التألقِ جميلًا على المسرح. أما أنتَ، آل-سان، فمختلف؛ فبالإضافة إلى كفاحك الخشن ضدّ الموت، تختار الأسلوب القذر الذي يجعل الجميع يتمنّون صرفَ أبصارهم عنك. لا أقول إن أحدنا أرقى من الآخر. هذه مجردُ اختلافاتٍ بينك وبين الزعيم.]

كان غروفي، واضعًا يده على خاصرته، يرمقه بنظرةٍ يقِظةٍ أعجبت سيسيلوس.

آل: [――――]

قهقه سيسيلوس كما توقّع تمامًا، فيما تمتم غروفي بضجر: [هاه؟].

سيسيلوس: [أوه، وبصرف النظر عن الحديث الذي لم يكن عن تفوّقٍ أو نقصٍ، مسألة كيف تريد أن تكون هي قصةٌ مختلفة تمامًا. كيف تريد أن يراك الآخرون يعودُ إلى كلِّ فرد ليقرّر… التبرّز قد يكون قذرًا، لكنّي أريد أن أجعل حتى التبرّز جميلًا وجذّابًا!]

آل: [حماية الغيمة المتخفّية…؟]

آل: [يا رجل، كنت أحاول أن أعيد التفكير الآن…!]

ولم يكن السبب أن أحد المراقبين حولهم بات أكثر حيوية من المعتاد.

سيسيلوس: [عذرًا، لازالت كلمةُ غروفي المفضلة عالقةً في أذني.] [1]

――وقد عادت إليه أصواتُ جمهوره، تلك التي لا يسمعها سواه.

ومع ذلك، حتى لو أن توجّهَ الحديثِ كان بفضل تأثيرِ غروفي، فذلك التصريحُ في ذاته لم يكن كذبًا.

غروفي: [――إنها هجمةٌ عشوائية بعيدة المدى. أيّ أحمقٍ لعينٍ يفعل هذا؟ من هو الأخرق الذي ينفث مثل هذا السحر الملعون…!]

نظريّةُ سيسيلوس الشخصيةُ كانت أنَّ البطلَ الرئيسي يجب أن يقدّم سببًا يجعل الناسَ يُبقون أعينهم عليه، حتى عند أداء أعمالٍ تبدو قذِرةً وبشعة وتجعل الناسَ يتمنّون صرفَ أبصارهم.

وإن كان ذلك يُعدّ تمهيدًا لوقائعَ أدهى وأعجب، فلا بأس ببذل الجهد في عملٍ متواضع.

غروفي: [فماذا؟ هل انتهيتَ من تضييعِ الوقتِ بسخافاتكَ الوعظية؟ النصائح الحياتية هراء. بعد انتهاء هذا كله، سأعقد مراجعةً بعد الموت على قبوركم.]

وبالطبع، في الأحوال المعتادة، لا تجيب السماءُ الملبّدةُ بالغيوم من يناديها من الأرض. ――غير أنّ هذه ليست أحوالًا معتادة.

آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]

بل كانت أصواتًا تتهاطل عليه عند كل حركةٍ يصنعها، وكل فعلٍ يقوم به.

سيسيلوس: [أليس كذلك؟]

وبينما تمتم آل بتعليقٍ متردّد، أظهر غروفي معرفته الدقيقة بالموضوع.

بينما هبطت كتفا آل عند سيلان سبابِ غروفي المتواصل، ضحك سيسيلوس.

محدق النجوم، لا بالمعنى الإداريّ المتعارف عليه في إمبراطورية فولاكيا، ذلك المنصب الذي شغله أوبيلك بأمرٍ من فينسنت فولاكيا أوّلَ مرّة؛ بل كان محدقًا للنجوم بالمعنى الأصيل لهذا اللقب―― أي مخلوقًا أُوكلت إليه وصيّةٌ تُعدّ أسمى ما في حياته، فينبذُ كلَّ ما سواها، ويُفني وجوده في سبيل بلوغ غايته العظمى.

مع أن سيسيلوس قد ساقَ كثيرًا من الحجج غير المناسبة، لم يعترض على خطة آل ولم يمانع إن واجهَ روان وهاينكلُ صعوباتٍ كما مُخططٌ لهما.

سيسيلوس: [لكن، حتى لو قلتَ لي أن أعود لحجمي الأصلي الآن، لا رغبة لي في ذلك… ثم هل تعرف، يا غروفي سان، طريقةَ العودة؟]

كان هناك أمرٌ واحدٌ فقط ظنَّ سيسيلوس أنه قد يشكل مشكلةً في خطةِ آل.

ولم يكن الأمر أنهم لم يروا موتى أحياء يبحثون عن ناجين على طول الطريق، لكن أولئك لم يكونوا سوى أدوارٍ ثانويةٍ عابرة، وإن تجرّأ أحدهم على اعتراض الطريق، فمصيره كان الفناء فورًا.

سيسيلوس: [أتساءل إن كان والدي الأناني للغاية سيطيع ما يقوله آل-سان؟]

أما سيسيلوس نفسه فلم يكن يحمل ضغينة خاصة تجاههم، لا هم ولا قوم الذئاب، غير أنه قال:

على نحوٍ غير معتاد، لم يُفَضِح سيسيلوسُ ما كان يدورُ في ذهنه؛ فقد استسلمَ تمامًا لطبيعة والده، روان.

ومع ذلك، بدا له أن مظهرهم الحالي غير أنيقٍ إطلاقًا.

لم يفعل روان شيئًا لا يريد أن يفعله، وكان سيقوم بكلِّ ما يريد فعلَه بلا تردُّد.

حاليًا، تنقسمُ المجموعةُ المكوّنة من خمسة أفراد إلى فريقين، ثلاثة واثنان على الترتيب، وكلُّ فريقٍ في مهمةٍ للاجتياحِ والاستيلاء على إحدى الحصون الخمس.

كانت هذه صفةٌ ورثها سيسيلوس أيضًا، لكن روان وسيسيلوس ليسا متماثلين. هذا ما أخبرَه به سوابقًا، وأيضًا قبل لحظةٍ لزعيمه، شوارتز.

سيسيلوس: [فبعد كلّ شيء، يبدو أن الرقمان واحدٌ واثنان سهلَي الانقضاض لكنَّهما في الحقيقة فخٌّ يُغرِيك… هناك أرسلتَ والدي وصديقه، إذًا أنت محارب تكتيكي.]

لم تكن مسألة صوابٍ أو خطأ. كانت طريقةَ حياةٍ ومِنها طريقةُ موتٍ.

آل: [لم أعد أتفاجأ من طريقتك الممعِنة في فعل ما يحلو لك. لكن، الأهمّ الآن، هل لاحظتَ شيئًا أثناء مراقبتك؟]

غروفي: [فأين تنوون الهجوم، يا لِخوذةِ الأحمق؟]

سيسيلوس: [كلا، كلا، لقد فهمتَني خطأً. لا حدود لما يستطيع الإنسان تخيّله، وما يتصوّره يمكن أن يتحقق حقًا. وهذا القدر من العدل أحد الأسباب التي تجعلني أحب المسرح الذي هو هذا العالم. لذا، فدائمًا ما ستوجد ألغازٌ كهذه: أناسٌ يتقلّصون وما إلى ذلك. الجزء الذي يصعب عليّ تصديقه بسيط―― مَن ذا الذي يستطيع أن يفاجئني بهجومٍ كهذا؟]

آل: [――. أريدُ تجنُّبَ الرقمِ ثلاثة، إذ إنه المنطقة التي كان فيها القناصُ سابقًا. لذا فسيكون الرقم أربعة أو الرقم خمسة في الجانب الشمالي… وإذا ما كان لأضعفِ احتمالٍ أن يُؤخذ بعينِ الاعتبار، فسيكون الرقمُ أربعة في الشمال الشرقي.]

سيسيلوس: [هل من الممكن أنكما تشعران بهذا أيضًا؟]

سيسيلوس: [إيه! لكنّي أريدُ انتقامي!]

سيسيلوس: [ولكن لأكون صريحًا، فأنا أوافقك. ومع ذلك، إن كان الأمر كذلك فتعرف ما يعنيه ذلك، أليس كذلك؟ بشكلٍ مفاجئ، أو بالأحرى، على غير التوقُّع، يبدو أن آل-سان بارع في التخطيط.]

غروفي: [لا تقل مثل هذه التفاهات عندما لا تترك لنا مساحة للمناورة! مع مَن تظنّ نفسك تتعامل――]

ضحك سيسيلوس وصفّق بيديه ردًّا على كلمات غروفي، ثم حرّك رأسه وكأنه يقول: “انتظر لحظة”.

سيسيلوس: [تسك، فهمت.]

كانت الدفاعات في الشمال والغرب، أي في النقاط الثلاث المقابلة لهما، حصينةً لدرجةٍ تُوصف بالاستحالة في اختراقها. أما الموقعان الآخران فقد يشكّلان فرصةً لهم، غير أنّ――

هتفَ غروفي عليه، فتراجع سيسيلوس عن تعليقِه وهو يلوّث شفتيه. وبعد أن رفع غروفي قبضته نحو الهواء، اتّسعت عينا غروفي لرؤية ردّ فعل سيسيلوس.

وفي تلك اللحظة، بينما كانا يتبادلان الحديث――

فردَّ سيسيلوس قائلاً: «ما بك؟»، وبينما خفّضَ غروفي ذراعه المرفوعة،

ذلك المحاربُ الوحشيّ، غروفي، الذي لم يكن أطول منه قامةً، كان بارعًا بحق.

غروفي: [تستمع بسهولةٍ شديدة. يا ابنَ العاهرة، أصبحت أكثرُ نَكَلاً مما كنت قبل أن تُصغَر.]

――كانت أشواكٌ رمادية تدور داخل صدر سيسيلوس.

سيسيلوس: [هوهو، لا يبدو أنني أتلقّى مدحًا الآن، أليس كذلك؟]

إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.

غروفي: [اخرس! ينفدُ وقتُنا اللعَن. هيا بنا بسرعة.]

آل: [يا رجل، كنت أحاول أن أعيد التفكير الآن…!]

وهو يشير بذقنه، استدار غروفي نحو الحصن الرابع. كان سيسيلوس على وشكِ أن يردَّ بـ«نعم، نعم» عندما قالَ آل، صاحبُ الاقتراح: «هل هذا مقبول؟»

ربما لأن شخصًا ما تمكّن من اختراق أثر العباءة التي وثق بها غروفي؟ ――لا، لم يكن هذا هو السبب بدقة.

آل: [أجبتُ لأنك سألتني، لكن مقارنةً بي، أنتم… لا، أنتم أدرى بالعاصمة الإمبراطورية.]

آل: […هل لديك مشكلة في الطريقة التي استخدمتُ بها والدك؟]

غروفي: [حتى أنا لن أوافق على خطةٍ تبدو كأنها هراء. ليس لدي مشكلة مع خطتِك… لكنّي لا أريد أيضًا أن أتصارع مع ذاك الأحمقِ باليروي.]

سيسيلوس: [ألا تتفقون جميعًا معي في ذلك؟]

آل: […زميلٌ سابق لك؟]

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100

غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]

؟؟؟: [――■■■■■■.]

أصرّ غروفي على أن قدرةَ القناصِ قوية.

كان سيسيلوس قد واجه هذا الخصم مراتٍ عديدة في العاصمة الإمبراطورية، لكنه لم يرَه جيدًا بعد. لم يكن هناك أدنى شكٍّ في قوته. ربما كان من الخطأ أن يومئ رأسه قبل قليل. وحتى لو بدأ يشكو الآن، هل سيوافقون على تغيير الخطة؟ أم لا؟

كان سيسيلوس قد واجه هذا الخصم مراتٍ عديدة في العاصمة الإمبراطورية، لكنه لم يرَه جيدًا بعد. لم يكن هناك أدنى شكٍّ في قوته. ربما كان من الخطأ أن يومئ رأسه قبل قليل. وحتى لو بدأ يشكو الآن، هل سيوافقون على تغيير الخطة؟ أم لا؟

محدق النجوم، لا بالمعنى الإداريّ المتعارف عليه في إمبراطورية فولاكيا، ذلك المنصب الذي شغله أوبيلك بأمرٍ من فينسنت فولاكيا أوّلَ مرّة؛ بل كان محدقًا للنجوم بالمعنى الأصيل لهذا اللقب―― أي مخلوقًا أُوكلت إليه وصيّةٌ تُعدّ أسمى ما في حياته، فينبذُ كلَّ ما سواها، ويُفني وجوده في سبيل بلوغ غايته العظمى.

سيسيلوس: [لنذهب وننهي الأمر بسرعة. الهدف ليس الحفاظ على الثقوب التي نفتحها، فليس من المجدي تأجيلُ الأمر.]

سيسيلوس: [――أرى. أنت فعلاً مختلف عن الزعيم.]

غروفي: [احذر. هذا الأحمق سيرتبُ الأمور سريعًا ثم سيذهب يبحث عن باليروي.]

ارتجف حلق غروفي من شدة الغضب، وهو يلعن جنون صاحب الأشواك الذي لم يظهر بعد.

آل: […بمجرد أن يدخل النجمُ الحقيقيّ على المسرح، فليحدث ذلك بلا تردُّد.]

قيل ذلك بصوتٍ يحمِل قليلًا من السخرية من الذات، وبدا أنه لم يكن الحديث عن نفعية هاينكل، بل عن كيفيّة استخدامه لنفسه؛ هكذا شعر سيسيلوس.

سيسيلوس: [يا لها من غطرسةٍ أن تدعو غيري نجمَ العرض!]

وعلى أية حال، كان المستذئبون مكروهين في الإمبراطورية، وذلك بسبب قصةٍ قديمةٍ جدًا، لكنها مستندةٌ إلى وقائع تاريخية جعلت كرههم متجذرًا في الواقع.

وببطءٍ حركَ آل رأسه وصدح بتنهيدة استسلام، فاندفع سيسيلوس مُتذمّرًا.

على نحوٍ غير معتاد، لم يُفَضِح سيسيلوسُ ما كان يدورُ في ذهنه؛ فقد استسلمَ تمامًا لطبيعة والده، روان.

△▼△▼△▼△

سيسيلوس: [فبعد كلّ شيء، يبدو أن الرقمان واحدٌ واثنان سهلَي الانقضاض لكنَّهما في الحقيقة فخٌّ يُغرِيك… هناك أرسلتَ والدي وصديقه، إذًا أنت محارب تكتيكي.]

كانت الرحلة إلى الحصن الرابع هادئة وسلسة على نحوٍ مفاجئ، حتى بدت بلا ذروة ولا إثارة.

سيسيلوس: [حسنًا، لمجرّد أن شيئًا ما صحيحٌ أحيانًا لا يعني بالضرورة أنه صحيحٌ الآن.]

ولم يكن الأمر أنهم لم يروا موتى أحياء يبحثون عن ناجين على طول الطريق، لكن أولئك لم يكونوا سوى أدوارٍ ثانويةٍ عابرة، وإن تجرّأ أحدهم على اعتراض الطريق، فمصيره كان الفناء فورًا.

غروفي: [لا أدري، لكن ذاك الأحمق “تشيشا” الذي فعل بك هذا حتمًا يعرف. فخدعُ النينجا تلك غالبًا ما تُقيَّد بمهلةٍ زمنيةٍ أو بشروطٍ معيّنة. لابد أنّ لديه شروطًا.]

هل يوجد ممثل يمنح الدور الثانوي الأضواء عمدًا ليزيد من جاذبية المسرح؟

سيسيلوس: [أليس من المثير للسخرية أن جلد مستذئبٍ هو من يساعدنا الآن، بالنظر إلى الطريقة التي يُعامَل بها المستذئبون في الإمبراطورية؟ حتى وإن كان مجرد جلدٍ فحسب.]

سيسيلوس: [للأسف، اهتمام الجمهور محدود في نهاية المطاف. لا أنكر أن هناك أدوارًا ثانوية تؤدي أداءً عظيمًا يرفع من مستوى المسرحية ككل، لكن ما إذا كان يُسعى إليها عمدًا أم لا، فذلك أمر مختلف… على أي حال.]

وقد استخدمها روان وهاينكل وغروفي للعبور خفيةً من أمام عيون العدو والدخول إلى العاصمة الإمبراطورية.

رغم أنه كان يستمتع بالرحلة الهادئة، قطّب سيسيلوس حاجبيه بتبرّم.

فلو نُزِع قلبه، أو قُطع عنقه الرقيق، أو أُريق نصفُ دمه، لمات كسائر البشر.

فبالطبع، لم يكن يمانع تجنّب المتاعب غير الضرورية، ولم يرَ في إضاعة الوقت والجهد في مواجهة الجنود العاديين أمرًا مرغوبًا.

غروفي: [ذلك لأن العثور عليهم صعب اللعنة جدًا أصلًا. فقبيلتهم بأكملها محمية بـ«حماية إلهية»، تمامًا مثل التنانين الأرضية أو شعب أروها في المملكة المقدّسة. وإن سلختهم أحياء، تبقى الحماية على جلودهم. استخدامٌ فعّال لتلك المخلوقات الماكرة.]

ومع ذلك، بدا له أن مظهرهم الحالي غير أنيقٍ إطلاقًا.

سيسيلوس: [هيّا، آل سان، لا تكن غاضبًا. غروفي سان يبدو نادمًا وآذانه منكسرةٌ هكذا، فلا شكّ أنّك أصبحتَ أكثر تسامحًا الآن، أليس كذلك؟]

فهو الآن على ظهر آل، وغروفي متشبّث ببطنه――بعبارة أخرى، كان سيسيلوس وغروفي يشكّلان شطيرة بشرية يحيطها آل من الجانبين.

ولجذب الإمدادات من الخارج، وجب فتح ثغراتٍ في دفاعات الموتى الأحياء الحصينة. وكان سيسيلوس، بطبيعته، ليرحّب ترحيبًا صاخبًا بكل ممثّلٍ جديدٍ يعتلي المسرح، وبالجمهور الذي سيشهد بعيونه تألّقه على الخشبة.

ولو سُئلوا كيف انتهى بهم الحال إلى هذا الوضع الغريب، فالجواب أن ذلك كان ضروريًا حتى لا يخرج جسدا سيسيلوس وغروفي من نطاق العباءة التي ارتداها آل فوق رأسه.

آل: [صحيح، هذه مسألةٌ ذكرتها.]

سيسيلوس: [لكن هذا قبيح! هذا لا يتناسب مع صورتي إطلاقًا، يا غروفي-سان!]

كان صاحب الصوت المرهق المتذمّر هو آل، الذي وصل إلى سطح المبنى حيث يقف سيسيلوس وغروفي.

غروفي: [أغلق فمك اللعين! صحيح أن وجودنا مخفي، لكن أصواتنا وروائحنا ليست كذلك! لو انتبه إلينا أولئك الأوغاد من حولنا وأحاطوا بنا، فسنغرق في ورطةٍ لعينـة!]

سيسيلوس: [مع ذلك! لا تنسوا أنّ هذا لأنني وُعدتُ بمكافأةٍ لاحقة!]

آل: [كلاكما صاخب جدًا…! ولا تتحركا كثيرًا، وإلا سأسقط!]

؟؟؟: [■■■■.] / [■●■●■●■.] / [――■■.] / [●●●●●!!] / [■■■■●●■■.] / [●●■■●■■●●.] / [■■!!] / [●●●■■■.] / [■■■●■●●■■●●.] / [●●■●■●●●■■●――] / [●●…■.] / [●■●■●■●■.]

وبينما كانا يتذمّران ويهزان كتفي آل، وبّخهما الأخير وهما ملفوفان في العباءة نفسها.

لسببٍ ما، استدار آل تجاه سيسيلوس بعدما نطق بما كان يدور في ذهنه بصوتٍ عالٍ.

كانت العباءة الفروية التي أعدّها غروفي قطعةً رائعة الصنع بحق؛ إذ بدا أنها أداة استثنائية يمكنها منع مرتديها من جذب انتباه الآخرين.

غروفي: [حتى قبل أن يتقلّص، هذا اللعين لم يكن يؤدي واجبه كجنرال أصلًا.]

وقد استخدمها روان وهاينكل وغروفي للعبور خفيةً من أمام عيون العدو والدخول إلى العاصمة الإمبراطورية.

وبينما كانا يتذمّران ويهزان كتفي آل، وبّخهما الأخير وهما ملفوفان في العباءة نفسها.

وفي الواقع، رغم أنهم اختاروا طريقًا غير لافت، يبدو أن العباءة الفروية كانت العامل الأكبر في عدم اكتشافهم من قِبَل الموتى الأحياء ولو مرةً واحدة.

أصواتٌ متخالطة، فيها الوقارُ والفظاظة، والنبرةُ الإلهيّةُ الجاهلةُ بأبسط معاني التهذيب، خاطبته كلّها دفعةً واحدة.

سيسيلوس: [رغم أن الحر خانق داخلها بسبب اختلاف أحجامنا، لا أستطيع تخيّل كيف تمكنتَ أنت ووالدي من دخول العاصمة الإمبراطورية بثلاثة أشخاص. ومع ذلك، من أين اشتريتَ هذه العباءة الغريبة؟]

غروفي: [فماذا؟ هل انتهيتَ من تضييعِ الوقتِ بسخافاتكَ الوعظية؟ النصائح الحياتية هراء. بعد انتهاء هذا كله، سأعقد مراجعةً بعد الموت على قبوركم.]

غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]

على أيِّ حال، جهدَ آل عقله في كيفية الاستفادة القصوى من إمكاناته الحربية المحدودة. إذا كانت موهبةُ التفكير أو الحدسُ التكتيكي تعمل لدى المرء، فقد يتأملُ الدورَ المطلوبَ منه.

سيسيلوس: [هوهو! سيف شيطاني! يا له من اسمٍ رائع! أودّ رؤيته، والتعرّف عليه، بل وتقديسه!]

آل: [أجبتُ لأنك سألتني، لكن مقارنةً بي، أنتم… لا، أنتم أدرى بالعاصمة الإمبراطورية.]

غروفي: [قلت لك اللعنة مرارًا، إنها كاتاناك اللعينة، أيها الأحمق!]

فهو الآن على ظهر آل، وغروفي متشبّث ببطنه――بعبارة أخرى، كان سيسيلوس وغروفي يشكّلان شطيرة بشرية يحيطها آل من الجانبين.

صرخ غروفي بصوتٍ خافتٍ غاضب، فيما بدا الموقف بينهما أشبه بحوارٍ طريف.

سيسيلوس: [هاه!؟ أتقول هذا وأنت تنظر إليّ هكذا!؟]

وبصرف النظر عن مسألة تقلّص حجمه أم لا، كان سماع غروفي يتحدث عن خلفية سيسيلوس المجهولة له أمرًا شيّقًا للغاية، خصوصًا حين يتعلّق الحديث بالكاتانا، فهو موضوع يستهويه كثيرًا.

آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]

سيسيلوس: [من المثير للاهتمام أنك أعدتَ تشكيله على هيئة كاتانا. هل أنت صانع سيوف يا غروفي-سان؟ فلا بد أنك مشغول جدًا كونك جنرالًا وحدّادًا في آنٍ واحد.]

غروفي: [――إنها هجمةٌ عشوائية بعيدة المدى. أيّ أحمقٍ لعينٍ يفعل هذا؟ من هو الأخرق الذي ينفث مثل هذا السحر الملعون…!]

غروفي: [ليس الأمر أني أختص بالسيوف فقط. أصنع السيوف، وأنسج الملابس، وأعبث بالأدوات السحرية أيضًا.]

سيسيلوس: [هيّا، آل سان، لا تكن غاضبًا. غروفي سان يبدو نادمًا وآذانه منكسرةٌ هكذا، فلا شكّ أنّك أصبحتَ أكثر تسامحًا الآن، أليس كذلك؟]

سيسيلوس: [إذن هذه العباءة الغامضة أداة سحرية من صنعك أيضًا.]

في هذا السياق، أدرك غروفي التناقض في تفكيره. فمهما كان الخصم، لا أحد يستطيع أن يُنقِص من قدر سيسيلوس――

غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]

‏―كان سيسيلوس سيغمونت محدقًا للنجوم.

أطلق سيسيلوس صوت إعجابٍ خافتًا “هوه”، فيما اهتزّت كتفا آل دهشةً من كلامه. وبينما كان سيسيلوس يتفحّص العباءة عن كثب، قال:

فردَّ سيسيلوس قائلاً: «ما بك؟»، وبينما خفّضَ غروفي ذراعه المرفوعة،

سيسيلوس: [المستذئبون نادرون جدًا. أعلم بوجودهم، لكني لم أصادف أحدًا منهم قط.]

وكعادته، لم يُصغِ إلاّ إلى حماسة الجمهور متجاهلًا البقية، ثم التفت إلى الخلف عند سماع صوت غروفي، الرجل الضبع الذي كان يقترب منه.

غروفي: [ذلك لأن العثور عليهم صعب اللعنة جدًا أصلًا. فقبيلتهم بأكملها محمية بـ«حماية إلهية»، تمامًا مثل التنانين الأرضية أو شعب أروها في المملكة المقدّسة. وإن سلختهم أحياء، تبقى الحماية على جلودهم. استخدامٌ فعّال لتلك المخلوقات الماكرة.]

سيسيلوس: [لكن هذا قبيح! هذا لا يتناسب مع صورتي إطلاقًا، يا غروفي-سان!]

آل: [حماية الغيمة المتخفّية…؟]

إنّ القوّة القَسريّة التي تهيمن على من تُلقى إليه الوصيّة، فتجعل منه محدقًا للنجوم، كانت بالغة الشدّة، قادرةً على أن تغيّر مصائر البشر أنفسهم. فهي قوةٌ قد تمنحُ بغيًّا صوتًا نافذًا يمكّنه من دخول القصر ليُسدي النصح للإمبراطور، وقد تنتزعُ من أمٍّ ضعيفةٍ حبَّها لابنتها التي أنجبتها على مشارف الموت، بل قد تدفعُ إنسانًا إلى هجر غايته التي أفنى عمره في طلبها، أو إلى التفكير في إنهاء حياته لأجلها.

غروفي: [هاه؟ تعرف ذلك الاسم القديم اللعين؟ الأكثر شيوعًا تسميتها «حماية الكمين»… رغم أن موضوع المستذئبين أصلًا نادر الحديث.]

غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]

وبينما تمتم آل بتعليقٍ متردّد، أظهر غروفي معرفته الدقيقة بالموضوع.

سيسيلوس: [أليس من المثير للسخرية أن جلد مستذئبٍ هو من يساعدنا الآن، بالنظر إلى الطريقة التي يُعامَل بها المستذئبون في الإمبراطورية؟ حتى وإن كان مجرد جلدٍ فحسب.]

وعلى أية حال، كان المستذئبون مكروهين في الإمبراطورية، وذلك بسبب قصةٍ قديمةٍ جدًا، لكنها مستندةٌ إلى وقائع تاريخية جعلت كرههم متجذرًا في الواقع.

آل: [――――]

أما سيسيلوس نفسه فلم يكن يحمل ضغينة خاصة تجاههم، لا هم ولا قوم الذئاب، غير أنه قال:

ولم يكن السبب أن أحد المراقبين حولهم بات أكثر حيوية من المعتاد.

سيسيلوس: [أليس من المثير للسخرية أن جلد مستذئبٍ هو من يساعدنا الآن، بالنظر إلى الطريقة التي يُعامَل بها المستذئبون في الإمبراطورية؟ حتى وإن كان مجرد جلدٍ فحسب.]

آل: [――――]

آل وغروفي: [――――]

إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.

سيسيلوس: [هاه؟ تتجاهلانني؟ أتتجاهلاني حقًا؟ ظننت أني قلت شيئًا بارعًا――]

غروفي: [لا تقل مثل هذه التفاهات عندما لا تترك لنا مساحة للمناورة! مع مَن تظنّ نفسك تتعامل――]

لكن، في اللحظة التي ظنّ فيها سيسيلوس أن آل وغروفي قد تجاهلا تعليقه بشأن العباءة الفروية، أدرك أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.

ربما لأن شخصًا ما تمكّن من اختراق أثر العباءة التي وثق بها غروفي؟ ――لا، لم يكن هذا هو السبب بدقة.

؟؟؟: [――■■■■■■.]

على أيِّ حال، جهدَ آل عقله في كيفية الاستفادة القصوى من إمكاناته الحربية المحدودة. إذا كانت موهبةُ التفكير أو الحدسُ التكتيكي تعمل لدى المرء، فقد يتأملُ الدورَ المطلوبَ منه.

ولم يكن السبب أن أحد المراقبين حولهم بات أكثر حيوية من المعتاد.

ذلك المحاربُ الوحشيّ، غروفي، الذي لم يكن أطول منه قامةً، كان بارعًا بحق.

توتّر جسد آل بأكمله، فيما كان سيسيلوس متشبثًا به، وسرعان ما شعر هو الآخر بذات التوتر يتسرّب إلى داخله.

غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]

――كانت أشواكٌ رمادية تدور داخل صدر سيسيلوس.

سيسيلوس: [أووبس.]

سيسيلوس: [هل من الممكن أنكما تشعران بهذا أيضًا؟]

بل كانت أصواتًا تتهاطل عليه عند كل حركةٍ يصنعها، وكل فعلٍ يقوم به.

آل: […نعم. أيها الغروفي-سان، ألم تقل إننا لا يمكن اكتشافنا بهذه العباءة…؟]

أما سيسيلوس نفسه فلم يكن يحمل ضغينة خاصة تجاههم، لا هم ولا قوم الذئاب، غير أنه قال:

غروفي: [اللعنة…! ههك! هل تمزح معي أيها القدر اللعين…!]

يبدو أن آل وغروفي كانا في الموقف ذاته، غير أن اضطراب غروفي، أو بالأحرى غضبه، كان أشدّ وضوحًا بكثير.

يبدو أن آل وغروفي كانا في الموقف ذاته، غير أن اضطراب غروفي، أو بالأحرى غضبه، كان أشدّ وضوحًا بكثير.

آل: [لم أعد أتفاجأ من طريقتك الممعِنة في فعل ما يحلو لك. لكن، الأهمّ الآن، هل لاحظتَ شيئًا أثناء مراقبتك؟]

ربما لأن شخصًا ما تمكّن من اختراق أثر العباءة التي وثق بها غروفي؟ ――لا، لم يكن هذا هو السبب بدقة.

ارتجف حلق غروفي من شدة الغضب، وهو يلعن جنون صاحب الأشواك الذي لم يظهر بعد.

فلو أن العدو قد رصد مكانهم حقًا، لما ترك الثلاثة في وضع «الشطيرة» هذا كل هذا الوقت.

غروفي: [لا علمَ لي إطلاقًا!]

بل ربما كانت تلك الأشواك مجرد إنذارٍ فحسب.

وقد سلف الحديث عن كيف تصالح حلمه الأسمى مع وصيّته، وكيف وُلد إيمانه الراهن، فلن نخوض في ذلك الآن.

آل: [لا يبدو كذلك. ما رأيك؟]

كانت هذه صفةٌ ورثها سيسيلوس أيضًا، لكن روان وسيسيلوس ليسا متماثلين. هذا ما أخبرَه به سوابقًا، وأيضًا قبل لحظةٍ لزعيمه، شوارتز.

غروفي: [――إنها هجمةٌ عشوائية بعيدة المدى. أيّ أحمقٍ لعينٍ يفعل هذا؟ من هو الأخرق الذي ينفث مثل هذا السحر الملعون…!]

غروفي: [لا توجد طريقةٌ لنقضي وقتنا في الارتخاء والاستيلاء عليهم واحدًا تلو الآخر ونحن فريقٌ من خمسة. إذا لم يستوعب هؤلاء العجائزُ الحمرُ والزرقُ ذلك، فلا خيارَ سوى أن نجعلهم يقومون بواجبِهم كأُشْطوبَةٍ تضحي.]

ارتجف حلق غروفي من شدة الغضب، وهو يلعن جنون صاحب الأشواك الذي لم يظهر بعد.

سيسيلوس: [أرأيت؟]

وبعد لحظة، بدأت الأشواك الرمادية التي تحيط بصدورهم الثلاثة تتحرك ببطء، وانزلقت أطرافها الحادة عبر أيديهم محاولةً إطلاق تأثير اللعنة الكامل.

وفوق ذلك――

ثم――

وفي الواقع، رغم أنهم اختاروا طريقًا غير لافت، يبدو أن العباءة الفروية كانت العامل الأكبر في عدم اكتشافهم من قِبَل الموتى الأحياء ولو مرةً واحدة.

سيسيلوس: [――كما توقعت، يبدو أن هذا العالم لا يرضى بأن أتنقل في الخفاء. حسنًا إذن، فلنستقبل هذا الابتلاء الجديد بصرخةٍ صاخبة ولنقهره ببراعة!]

سيسيلوس: [إذا وُجدت علاقاتٌ أو مواردٌ حربية لا يؤلم فقدانها، فستُستخدم كأُشْطوبَةٍ تضْحِي لجذب انتباه العدو. قد يبدو آل-سان متواضعًا، لكنك حقًّا محارب تكتيكي!]

قالها ضاحكًا بحماسٍ مفرط، تمامًا قبل أن تقبض الألم الحاد على قلبه.

△▼△▼△▼△

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

سيسيلوس: [هاه؟ من الطبيعي أن تختلف الأشياء، فلا مشكلة في ذلك، أليس كذلك؟ رغم ذلك، أعتقد أن آل-سان أشدّ قوةً من الزعيم.]

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط