Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 64

38.64

38.64

سقوط النجم على العاصمة الإمبراطورية.

الساحرة: “――――”

―― من خلال تحوّل الروح، أُعيد تشكيل الجسد ليُصبح وعاءً لساحرة الجشع.

سيسيلوس: “حسنًا، ما رأيك بهذا الآن؟ إن أردت أن تلحق بي، فتعقّبني بعينيك، تعقّبني بقلبك، وتعقّبني بروحك ذاتها―― أوووه!؟”

ذلك كان الهدف الأسمى لـ”سفينكس”، الساحرة، من وراء إشعال هذه الكارثة الهائلة، الكارثة العظمى في إمبراطورية فولاكيا.

سيسيلوس: “انتظر، انتظر، آل-سان، ألا تفهم؟ أو ربما آل-سان ما قد صادفها من قبل.”

الغاية التي خُلقت من أجلها، والتي ظلّت غير محقّقة طيلة أكثر من ثلاثمئة عام منذ وُلدت في هذا العالم―― العائق الذي استمرّ متأصّلًا في جوهر سفينكس، مهما بلغت بها المسافات.

بصوت مرتجف من الغضب، أمسك أل بسيفٍ حجري ظهر فجأة من الأرض وقذفه نحو ساحرة الجشع، التي ظل شعرها الأبيض يرفرف وهي تحوم في الهواء.

وفقًا لمنطق “مراقبي النجوم”، الذين يُقال أنهم لا يظهرون إلا داخل حدود إمبراطورية فولاكيا، يمكن اعتبار تلك الغاية “وصية” أُعطيت لسفينكس منذ ولادتها.

سفينكس: “――――”

ولتنفيذ تلك الوصية، سواء تعلّق الأمر بالمملكة أو بالإمبراطورية، فإنها لم تكن لتتردّد في جلب الخراب لكليهما.

وبالفعل، في إمبراطورية فولاكيا، حيث يكاد لا يوجد سحرة بالمعنى التقليدي، لم يكن من الممكن أن تتاح الفرصة لمواجهة ساحرة بمثل هذا المستوى.

وفي الواقع ――

؟؟؟: “――آه، في هذه الحالة يؤسفني القول إنّ ذلك لن يكون ممكنًا بعد الآن… واه واه واه واه واه واه واه!؟”

؟؟؟

سفينكس: “لا يوجد اسم للشظية التي تسكن أعماق صدري. أم أنك، يا ترى، تعرفين ما الذي يقطن داخلي؟ الجواب: مطلوب.”

: “ ――هل كان غمر الإمبراطورية بالموتى هو هدفك؟”

أمام هذه الحقيقة المذهلة، أن هناك ساحرة قادرة على إسقاط نجم من السماء، راح سيف الأحلام المعلّق على خصر سيسيلوس ينبض بالإثارة.

مُقيّدة بالسلاسل داخل الزنزانة، ويداها مرفوعتان فوق رأسها، ضيّقت بريسيلا عينيها القرمزيتين.

كان وابل الضوء يقول: اقتل النجم.

تلك العينان الفطنتان لم تحمل في نظراتهما أيّ ذهول تجاه ما يحدث أمامها، بل لمعت فيهما شعلة هادئة تتغذّى على الفهم العميق.

: “ ――هل كان غمر الإمبراطورية بالموتى هو هدفك؟”

وبينما ارتسمت ابتسامة على شفتيها عند رؤية تلك النظرة القرمزية، أومأت سفينكس، التي أصبحت الآن “ساحرة الجشع”، برأسها.

بكامل جسده، ومعتمداً على منصة القفز، وجّه ضربة ساحقة نحو ساحرة الجشع. هذه المرة، لم تكن شظايا يمكن لتيارات الرياح أن تصدها تلقائيًا. لقد صبّ أل كل قوته في تلك الضربة نحو وجهها ذو الملامح الشريرة المعروفة جيدًا――

سفينكس: “منذ البداية، كنت أعلم أن الروح والجسد لا يمكن فصلهما؛ لقد أدركتُ ذلك فور خَلقي. السنوات الطويلة من سعيي، يمكن اعتبارها رحلةً لتصحيح هذا التناقض.”

آل: “آآآآآآآآه――!!”

كان من المفترض أن يكون هدفها هو “استنساخ ساحرة الجشع”، لكن الروح زُرعت داخل وعاء يختلف عن وعاء الساحرة الأصلية، ولهذا لم يكن أمام سفينكس سوى أن تولد كنسخة ناقصة من ساحرة الجشع.

وعند كلمات بريسيلا، وقد ثبّتت بصرها في عينيها، بدا على سفينكس عبوسٌ طفيف.

ورغم أنها لم تكن تفكّر كثيرًا في ثلاثمئة عام من التجارب والأخطاء، والمعاناة، والفشل، فإن حتى سفينكس لم تستطع كبح شعور الإنجاز بعد أن بلغت أخيرًا الأفق المنشود.

عند إنكار حقيقة أنها بالكاد نجت من كارثة احتراق روحها، أمالت سفينكس برأسها بتساؤل.

وكما قالت بريسيلا، لم يكن هناك شكّ في أن هذا الطريق قد تحقق بالفعل من خلال التسبب في الكارثة العظمى داخل الإمبراطورية.

أما جعل أراكيا تأكل الحجر عن عمد، فكان جزءًا من تلك المؤامرة أيضًا.

―― كما ذُكر سابقًا، فإن الروح والجسد عنصران لا ينفصلان في ماهية الحياة.

على الأقل، هذا كان شيئًا مفهومًا بالنسبة لـ آل، وسط ارتباكه من ظهور ساحرة تشبه وجهًا مألوفًا، وهي ليست الساحرة ذاتها كما ظنّ. ومع ذلك――

حتى الكائنات غير المادية، كالأرواح، ليست استثناءً من ذلك. فوجود جسد مادي من عدمه لم يكن هو ما يحدّد، بل الوعاء الذي يتكوّن ليحتوي الروح داخله.

آل: “آسف على سرقة الأضواء، لكن لا أستطيع السماح لك بفعل ذلك. لأنه لو سمحت لك، الكل… أو على الأقل، أنا، سيمحى تمامًا.”

أن يكون هناك عدم تطابق بين الروح والجسد، معناه أن الكائن يعيش في حالة غير طبيعية. ومن ثمّ، فإن قوة ما ستنشط تلقائيًا داخل الكائن الحيّ لمحاولة تصحيح هذا الانحراف.

وإن كان ما قاله آل صحيحًا، فإن قطع رأس الساحرة دون حذر سيؤدي إلى تفجير المنطقة بأكملها. وعندما دقّق النظر، استطاع سيسيلوس أن يرى أن الهواء المحيط بالساحرة كان يتشوه، لذا فإن احتمال وقوع ذلك كان عاليًا للغاية.

بالطبع، ومهما كانت هذه القوى التصحيحية فاعلة، فإن الحالات التي يتحوّل فيها الجسد ليتلاءم مع الروح كانت نادرة للغاية.

وإن كان ما قاله آل صحيحًا، فإن قطع رأس الساحرة دون حذر سيؤدي إلى تفجير المنطقة بأكملها. وعندما دقّق النظر، استطاع سيسيلوس أن يرى أن الهواء المحيط بالساحرة كان يتشوه، لذا فإن احتمال وقوع ذلك كان عاليًا للغاية.

ومن الأمثلة النادرة على ذلك تقنيات النينجا التي تُعدّل الروح وتحوّر الجسد ليتوافق معها، أو اللعنات المقيّدة لإعادة التجسّد التي تتطلب تضحيات من أرواح متعددة على امتداد أعمارٍ متكررة؛ إلا أن الأولى تتطلب موهبة فذّة في تشكيل الروح والجسد، في حين أن الثانية تتطلب رابطة قوية بين الساحر والضحايا المتعدّدين.

الساحرة: “ابتكار: تم الاستدعاء――”

…فكلتا الحالتين كانتا مشروطتين بشروط لم تكن سفينكس قادرة على تحقيقها، ولذا اضطرت إلى التخلي عنهما كخيارات بعد أن راجعت مدى جدواهما في سبيل الوصول إلى رغبتها.

الساحرة: “ليس لدي رغبة في التباهي بإنجازاتي، لكن أجد من المزعج للغاية أن يُقال أن وصولي إلى هذه المرحلة كان سهلًا.”

وهكذا، استغلّت سفينكس الكارثة ذاتها―― الكارثة العظمى.

――وإن كان ذلك ضروريًّا، فحينها…

بريسيلا: “في أثناء بعث الموتى في أنحاء الإمبراطورية باستخدام السحر المحظور، تمكنتِ من مراقبة الأرواح اللامرئية وغير الملموسة بلا عدد. كان ذلك مثاليًّا لإجراء التحليلات اللازمة لهدفك، أليس كذلك؟”

سيسيلوس: “――――”

سفينكس: “لقد تمّ التنبؤ مسبقًا بوقوع الكارثة العظمى. المسألة الوحيدة التي بقيت هي إن كانت خطتي ستُعدّ جديرة بالتحقيق… والنتائج ماثلة أمامك.”

قيل له شيء يبدو كأنه مزحة، لكن بأسلوب لا يحمل أي نية للمزاح. ورغم أن سيسيلوس ابتسم، إلا أنه لم يضحك؛ بل، وبينما يمر بجانب أل، انتزع أراكيا من بين يديه، ثم تسارع.

بريسيلا: “بالنسبة لشخص يُظهر هذا القدر من الزهو، أليس الطريق الذي سلكتِه كان أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هاوية؟”

أل: “غاه!”

سفينكس: “لن أنكر ذلك. التحدي: كان لا بدّ منه.”

وهكذا، استغلّت سفينكس الكارثة ذاتها―― الكارثة العظمى.

كان تعليق بريسيلا في محلّه. بالفعل، كانت مجازفة حافلة بشتى أنواع الشكوك.

وهل سيتم الاعتراف بـ”سفينكس” المصطنعة كروح مستقلة، لتكون مشمولة ضمن أهداف الطقس كبعث للموتى؟

هل يمكن تعديل طقس ملك الخلود بحيث يتصل بـ”الحجر”، الروح العظمى للإمبراطورية، لتفعيل جيش الموتى؟

بريسيلا: “أتظنين أن بصيرتي ستغيم إن سقط الوطن الذي قد تخلّيت عنه من قبل؟ لقد استهنتِ بي.”

وهل سيتم الاعتراف بـ”سفينكس” المصطنعة كروح مستقلة، لتكون مشمولة ضمن أهداف الطقس كبعث للموتى؟

عند إنكار حقيقة أنها بالكاد نجت من كارثة احتراق روحها، أمالت سفينكس برأسها بتساؤل.

وهل ستظهر قوة أو ظرف قادر على إحداث تحول في الروح، ذلك التحول الذي عجزت سفينكس عن تحقيقه بذاتها؟

وفي جذر هذا الصراع، كان هناك ما يضاهي هوس سفينكس القديم الممتد عبر القرون، والذي دفعها لتحقيق هدفها بأن تصبح ساحرة الجشع―― وهو كراهيتها لـبريسيلا.

كل هذه كانت احتمالات غير مؤكدة.

***

سفينكس: “ومع ذلك…”

النجم، ثم إطلاق الكنز الإمبراطوري، ومواجهته له، جعله يستحضر هويته―― كان هو البرق الأزرق.

لقد نجح بعث الموتى من خلال إعادة تشكيل طقس “ملك الخلود”، وسارت خطة سفينكس لإعادة إحيائها كمخلوقة من الأموات بسلاسة. علاوةً على ذلك، ظهرت حالات لأشخاص تعرّضت أرواحهم لتغييرات، مثل لاميا غودوين و”عين العملاق” إيزمايل، مما أرسى الأساس الذي كانت سفينكس في حاجة إليه.

تلك العينان الفطنتان لم تحمل في نظراتهما أيّ ذهول تجاه ما يحدث أمامها، بل لمعت فيهما شعلة هادئة تتغذّى على الفهم العميق.

ثم――

قيّدتها قوة يمكن وصفها بالتعبير المتناقض: الضوء الأسود. وكان شكلها يشبه عُذْرَاء الحشرة، وكأنها في شرنقة. وبالفعل، كانت درجة تصلّب حركتها أشبه ما تكون بتلك―― تمامًا كما فُعل بأكثر ساحرةٍ رعبًا في العالم.

سفينكس: “أن تكون الشعلة الأخيرة التي دفعتني لتحقيق ذلك هي نيران سيف اليانغ… يا لها من مفارقة ساخرة.”

ضوء النجم الهابط من السماء نحو الأرض، حتى وإن لم تمسّ قوّته التدميرية الأرض مباشرة، فإن ضغطه وحده كان كفيلًا بتمزيق السطح، وإحراق الغلاف الجوي، وتحويل النور إلى ألم.

بريسيلا: “――――”

وكأنها أقرت ضمنًا بأن تجارب سفينكس ومحاولاتها قد أثمرت في النهاية.

سفينكس: “لو استمرت الأمور على ما هي عليه، كنت سأتلاشى تمامًا دون شك. لكن ذلك الوضع اليائس هو ما دفعني لإجراء تحليلات لا تُحصى حتى النهاية.”

الساحرة: “――――”

بريسيلا: “――لا، ذلك غير صحيح.”

أمام هذه الحقيقة المذهلة، أن هناك ساحرة قادرة على إسقاط نجم من السماء، راح سيف الأحلام المعلّق على خصر سيسيلوس ينبض بالإثارة.

سفينكس: “غير صحيح؟”

وهكذا، استغلّت سفينكس الكارثة ذاتها―― الكارثة العظمى.

عند إنكار حقيقة أنها بالكاد نجت من كارثة احتراق روحها، أمالت سفينكس برأسها بتساؤل.

سفينكس: “――――”

على عكس حالتها السابقة حين كانت الوعاء غير المكتمل لساحرة الجشع، باتت الآن تُحدّق من علو. لم تعد بشرتها شاحبة خالية من اللون، ولا عيناها ذهبيتين على خلفية سوداء كما هو حال الأموات، بل تكوّنت فيها قزحية بشرية قاتمة مجددًا.

وفوق ذلك، كان هناك أمر آخر أصبح متيقنًا منه.

ومع ذلك، فلا شك أن سفينكس لا تزال من الأموات.

سفينكس: “غير صحيح؟”

فالقدرة على استنساخ روح في حالة تكاد لا تُميّز عن الأحياء، قد أثّرت بشدّة على مظهرها الخارجي. وإن تحقق ذلك فعلاً، فهو برهان على صواب نظريتها.

وعند كلمات بريسيلا، وقد ثبّتت بصرها في عينيها، بدا على سفينكس عبوسٌ طفيف.

سفينكس: “وعلى ماذا أكون مخطئة إذًا؟ التفسير: مطلوب.”

―― نجاة أراكيا كان يجب أن تكون نتيجة غير متوقعة خرجت عن خطط سفينكس.

بريسيلا: “لا تستخدمي كلمات جافة كـ«تحليلات لا تُعدّ» لتوصفي ما حققتِه. لقد كانت حياتك على وشك الاحتراق إلى العدم، ولذلك سعيتِ للنجاة بجدية مفرطة مخزية.”

: “ ――هل كان غمر الإمبراطورية بالموتى هو هدفك؟”

سفينكس: “――لكنني ميتة.”

وبعد أن حوّل ولو ومضة من وعيه عن النجم، لعق سيسيلوس شفتيه.

بريسيلا: “أتظنين أن الأموات لا يملكون الحق في السعي للبقاء؟ تلك الحبال المشدودة التي مشيتِ فوقها، لم يكن بمقدورك اجتيازها فقط بروح مسترخية بلا توتر.”

مهما حاولت، لم تكن لتتعلم مثل هذه الحركات، حتى لو وقفت على رأسها.

سفينكس: “――――”

سيسيلوس: “ماسايومي.”

بريسيلا: “لقد سعيتِ للبقاء، وحققتِ النتيجة التي رغبتِ بها. ومهما كان ذلك مزعجًا أو مؤلمًا بالنسبة لي، عليكِ أن تُدركي هذه الحقيقة إدراكًا صحيحًا―― ثم، إن تجرّأتِ أن تكوني خصمًا لي…”

وقد كان إظهار موت أراكيا المأساوي جزءًا من خطط سفينكس التي أعدتها لتعذيب بريسيلا، تمامًا كما فعلت بسقوط إمبراطورية فولاكيا.

…إلى سفينكس التي ظلّت شفتاها مغلقتين، صرّحت بريسيلا، من خلف قيودها، بجرأة تامة.

كان وعي سيسيلوس مصقولًا ليركّز على ضوء النجم وحده. لذا، استبعد أي شيء، وأي شيء، لا لزوم له لتحقيق تلك الغاية. اللون، الصوت، الرائحة، الطعم، الأرض التي تقترب، الريح، النار، الماء―― جميعها تم استبعادها بلا وعي.

وعند كلمات بريسيلا، وقد ثبّتت بصرها في عينيها، بدا على سفينكس عبوسٌ طفيف.

ومع ذلك، حتى لو أراد أن يجر العدو إلى ساحة قتآل أخرى――

لسان بريسيلا، بحدّته المعهودة، بدا وكأنه يثني على التحدي الذي خاضته سفينكس.

لكنها لم تكن تعلم――

وكأنها أقرت ضمنًا بأن تجارب سفينكس ومحاولاتها قد أثمرت في النهاية.

وفورًا بعده، اختفى اللون الأحمر والأبيض الذي كان قد صبغ السماء كما يشاء، وابتلعها السواد، وظهر فراغٌ لا قعر له، قادر على ابتلاع حتى النور نفسه، في أعالي السماء.

سفينكس: “――――”

أما جعل أراكيا تأكل الحجر عن عمد، فكان جزءًا من تلك المؤامرة أيضًا.

في صدر سفينكس، وُلد شعور طفيف بعدم الارتياح―― إحساس لا يليق بـ”ساحرة الجشع”، شعور ما كان ينبغي له أن يوجد، وُلد الآن.

وبتلك القوة، تحرّر من قيود الجليد، ورفع سيسيلوس عينيه نحو السماء، لترتسم على وجهه ابتسامة عريضة.

سفينكس: “――يبدو أن من الأفضل لي ألا أنخرط في نقاش معك. الدفاع عن النفس: مطلوب.”

وهكذا، واصلت بريسيلا حديثها، موجّهةً كلماتها إلى سفينكس التي فشلت في إسكاتها. ثم――

بريسيلا: “أوه، حقًا؟ وكأن تقييدي بالسلاسل لا يكفي، فتسعين الآن إلى تجاهل كلماتي كذلك؟ إن كان الأمر كذلك، فلا جدوى من بقائك هنا، ولا من الإبقاء على حياتي. ومع ذلك، لمَ لا زلتِ تفعلين ذلك؟”

أل: “ترين، لقد عشت في بيئة لو لم أتصرف فيها هكذا، لكنت في عداد الأموات منذ زمان!”

سفينكس: “كما قلت، لن أنخرط.”

بريسيلا: “أوه، حقًا؟ وكأن تقييدي بالسلاسل لا يكفي، فتسعين الآن إلى تجاهل كلماتي كذلك؟ إن كان الأمر كذلك، فلا جدوى من بقائك هنا، ولا من الإبقاء على حياتي. ومع ذلك، لمَ لا زلتِ تفعلين ذلك؟”

بريسيلا: “همف، حسنًا إذن. سأفضح كل شيء.”

سفينكس: “في هذه الحال، اجلسي وتفرّجي. وسيتضح إن كان هذا مجرد تبجّح، أم لا.”

راسمةً ابتسامة منحنية على شفتيها القرمزيتين، تجاهلت بريسيلا إعلان سفينكس بعدم الرغبة في الرد.

ردًا على التعويذة التي نطق بها آل من خلف خوذته الحديدية، تغيّر العالم.

كانت كلماتها ونبرتها تنضح بالقوة. فعندما تبدأ بالكلام، لا جدوى من محاولة إغلاق الأذنين، إذ تمتلك كلماتها القوة التي تجبر المستمع على الإصغاء.

لكنها لم تكن تعلم――

بريسيلا: “تنفيذك لهذه الخطة في الإمبراطورية، وبقاؤك أمامي حتى بعد نجاحك في هدفك بتحويل نفسك إلى وعاء لهذه الساحرة المزعومة―― كلا الأمرين، سببهما واضح وضوح الشمس.”

تلقّت الساحرة هجومًا لا يُعقل، وأُعاقت تفكيرها للحظة، ثم قُيّدت بالكامل، وعُطّل نشاط بوابة المانا داخل جسدها.

وهكذا، واصلت بريسيلا حديثها، موجّهةً كلماتها إلى سفينكس التي فشلت في إسكاتها. ثم――

بريسيلا: “أوه، حقًا؟ وكأن تقييدي بالسلاسل لا يكفي، فتسعين الآن إلى تجاهل كلماتي كذلك؟ إن كان الأمر كذلك، فلا جدوى من بقائك هنا، ولا من الإبقاء على حياتي. ومع ذلك، لمَ لا زلتِ تفعلين ذلك؟”

بريسيلا: “أنتِ تحاولين التفاخر بسقوط الإمبراطورية بينما تُبقينني على قيد الحياة. ولمَ ذلك؟ لأنك تسعين إلى أن تري قلبي يتحطم بمشهد خراب موطني―― وفي أصل هذا كله، يكمن حقدك اللامتناهي تجاهي.”

وكانت روح سيسيلوس سيغمونت، تقول: اقتل النجم.

――لقد أصابت عين الحقيقة.

الساحرة: “――――”

كان لـسفينكس هدفان نهائيان:

فقط، في تلك اللحظة التي شهد فيها المرء ما جرى أمامه، كان السؤال الوحيد الذي يمكن أن يطرحه هو: هل ما رآه حقيقيٌّ حقًّا؟

تحقيق إعادة خلق “ساحرة الجشع” عبر تحويل الروح،

صمتت سفينكس أمام إجابة بريسيلا، لكنها بدلًا من الرد، فرقعت بأصابعها.

وتنفيذ انتقامها من بريسيلا بارييل.

وبتصريح صارم، المسمّى البرق الأزرق، سيسيلوس سيغمونت، أقوى كائن في إمبراطورية فولاكيا، لوّح بـسيف الأحلام بأطرافٍ امتدّت كأنها صُنعت خصيصًا ليلعب دور البطل الرئيسي.

***

أما جعل أراكيا تأكل الحجر عن عمد، فكان جزءًا من تلك المؤامرة أيضًا.

――أما بالنسبة لـألديباران، فكانت هذه مواجهة مصيرية لم يكن ينبغي لها أن تحدث أبدًا.

من البداية، لم يكن ساذجًا ليظن أن السيف سيصيبها فعلًا. في الواقع، كان أل يدرك تمامًا أن هجماته قد لا تؤثر على معظم خصومه.

أل: “―― إيــكـيـدْنـــــــاااا!!”

كان تعليق بريسيلا في محلّه. بالفعل، كانت مجازفة حافلة بشتى أنواع الشكوك.

بصوت مرتجف من الغضب، أمسك أل بسيفٍ حجري ظهر فجأة من الأرض وقذفه نحو ساحرة الجشع، التي ظل شعرها الأبيض يرفرف وهي تحوم في الهواء.

أما سيسيلوس، فقد يتمكّن في الحقيقة من الهرب حتى وهو يحمل أراكيا، لكن بالنسبة لـ آل، فكان ذلك الممرّ المؤدي إلى الموت، بلا مخرج.

اندفع السيف كأنه يشقّ الهواء مثل سرابٍ ممزّق، يدور عموديًا بسرعة، باتجاه الساحرة التي بدت وكأنها تستعد لإطلاق هجوم ما.

وفي الهواء من حوله، كأنها تحاصر مجال اندفاعه، كانت هناك العديد من المرايا الجميلة المصنوعة من الماء―― أسطح تلك المرايا كانت تعكس الأشعة البيضاء الحارقة التي أطلقتها الساحرة، وبدأت رقصة ضوء صاخبة.

لم يكن باستطاعة أل القفز عاليًا بما يكفي للوصول إلى ساحرة الجشع، لكن سيفه اتجه نحوها مباشرة――

وجهها الجميل، وهو يدور في الهواء بعد أن انفصل عن جسدها، لم يتبدل إلا قليلاً―― شفتاها ارتسم عليهما شيء من السخرية، وشعرها الأبيض تبعثر مع دوران الرأس المقطوع.

ساحرة: “أدهشني أن يناديني أحد بهذا الاسم. التفسير: مطلوب.”

نجمٌ قد سقط، ذلك النجم قد قُتل، وهكذا، اندفع نحو الساحرة التي شُلّت حركتها من شدّة الدهشة――

قالت ذلك بلا مبالاة، وتجنّبت السيف بكل سهولة بحركة بسيطة بالكاد لُحظت.

لاحساً الدم الذي سال على خده المجروح، ركّز سيسيلوس نظره على الساحرة التي كانت تهبُّ عاصفة هوجاء.

السيف، وقد أخطأ هدفه، مرّ بجوار ساحرة الجشع دون أن يمسّها حتى.

…إلى سفينكس التي ظلّت شفتاها مغلقتين، صرّحت بريسيلا، من خلف قيودها، بجرأة تامة.

――وذلك كان بالضبط كما أراد.

بهمسة قصيرة من الساحرة، انطلقت شعاعٌ أبيض حارق من طرف إصبعها.

أل: “تذوّقي هذا!”

انفجرت كتلة اللهب، تحت وميض النصل، مرسلةً نيرانها بعيدًا إلى السماء، مُغطيةً الأفق مجددًا باللون القرمزي المدمر، بعد أن عاد للحظات إلى هيئته المعتادة.

فور صراخ أل بصوته العميق، توهّج السيف الحجري الذي أخطأ هدفه وانفجر.

وبالتالي، فإن “آكلة الأرواح” أراكيا لم تجهض مؤامرات سفينكس فحسب، بل أصبحت كذلك شخصية محورية قادرة على زعزعة مخططاتها بأكملها.

من البداية، لم يكن ساذجًا ليظن أن السيف سيصيبها فعلًا. في الواقع، كان أل يدرك تمامًا أن هجماته قد لا تؤثر على معظم خصومه.

آل: “――إعادة تشغيل التجربة الفكرية، وإعادة تعريف الإقليم.”

ولهذا، فإن أسلوب قتاله لم يكن ليُعتدّ به أبدًا لولا أنه يضع خططه بالكامل مسبقًا.

آل: “ليس هناك طريقة تسمح لشخص بأن يصبح ساحرة بهذه البساطة.”

الساحرة: “――――”

متأكدًا من استجابة السيف المسحور في يده، حاول سيسيلوس، الذي كان قد قضى للتو على النجم، أن يدفع بنفسه إلى أبعد من ذلك.

تحوَّل السيف الحجري المنفجر إلى شظايا متطايرة، واندفعت بقسوة لتصيب جسد ساحرة الجشع الرشيق.

ذلك كان تصريح بريسيلا، والذي وافقت عليه سفينكس بإيماءة.

كانت شحنة متفجرة صغيرة، وبالرغم من أنها لم تكن قاتلة، حتى لو أصابت الهدف، فإن طريقة تفتيتها كانت مصممة لإحداث ضرر لا يُستهان به.

الساحرة: “مـاذا――”

حتى بقدرٍ ضئيل من المانا، كان أل قد نحت السيف بعناية بحيث تكون شظاياه حادة―― كان ماهرًا في استخراج أقصى تأثير ممكن مما هو متاح لديه.

لكن وجود سيسيلوس هنا لم يكن إيجابيًا بالكامل.

أل: “ترين، لقد عشت في بيئة لو لم أتصرف فيها هكذا، لكنت في عداد الأموات منذ زمان!”

وفورًا بعده، اختفى اللون الأحمر والأبيض الذي كان قد صبغ السماء كما يشاء، وابتلعها السواد، وظهر فراغٌ لا قعر له، قادر على ابتلاع حتى النور نفسه، في أعالي السماء.

فوق رأس أل وهو يصرخ، اخترقت الشظايا المتطايرة الهواء بصوتٍ مؤلم، متجهة نحو ساحرة الجشع――

الساحرة: “مـاذا――”

لكن، الأمور لم تسر كما كان يأمل.

في اللحظة الحاسمة، تفاداه آل بهامش لا يمكن وصفه إلا بأنه أقل من شعرة.

الساحرة: “همم.”

بريسيلا: “أن تكرهي نفسي بهذا القدر… لا، لعلّكِ تفكرين فيهم، أيتها الساحرة.”

رمقت ساحرة الجشع الشظايا القادمة بعينيها الضيقتين دون أن تُحرّك ساكنًا. لم تكن بحاجة لفعل أي شيء. فقد ارتدت الشظايا ببساطة عن جسدها المعلّق في الهواء، وكأنها بنفسها اختارت ألا تصيبها.

فرغم أن مظهر الساحرة كان مطابقًا تمامًا لـإكيدنا، فإن لقب “ساحرة الجشع” لم يكن شيئًا يُمنح لمجرد من تشبهها في الشكل.

لم يتمكّن هجوم أل حتى من اختراق الرياح المحيطة بجسد ساحرة الجشع، تلك التي ظلت تُبقيها محلّقة في السماء.

هل يمكن تعديل طقس ملك الخلود بحيث يتصل بـ”الحجر”، الروح العظمى للإمبراطورية، لتفعيل جيش الموتى؟

لكن، بالنسبة لـأل، حتى هذا لم يكن مفاجئًا للأسف.

آل: “هاه؟”

الساحرة: “――هاه!”

――لقد أصابت عين الحقيقة.

إذا تمكن فقط من جذب انتباه ساحرة الجشع ولو لبرهة، فذلك يكفي.

دقّ سيسيلوس الأرض برجليه احتجاجًا، وردّ عليه آل، مما دفع الساحرة لإطلاق تنهيدة صغيرة.

مستغلًا تلك اللحظة، أطلق أل تعويذة تحت قدميه بينما يجري، فارتفعت الأرض لتتحول إلى منصة قفز، تقذف جسده عاليًا في السماء.

بمعنى آخر――

ثم، وفي أثناء ارتفاعه، أمسك بحجر آخر في قبضته وحوّله إلى سيف حجري ثانٍ.

ولهذا، فإن أسلوب قتاله لم يكن ليُعتدّ به أبدًا لولا أنه يضع خططه بالكامل مسبقًا.

مقارنةً بإنتاج النار أو الماء من العدم، فإن استخدام حصاة كحافز وتحويلها إلى سيف كبير يستهلك كمية مانا أقل بكثير، كما أن سرعة التحول كانت أسرع بأضعاف مضاعفة.

الساحرة: “أترفض الإجابة؟ يراودني فضول لمعرفة المزيد عنك، أكثر من مجرد كونك تابعًا لـبيرسيلا بارييل――”

أل: “أوووووهــــااا――!!”

مع كل ترنيمة متتالية، راحت نيران الدمار تهطل بكثافة، وكأنها مشهد مأخوذ من كابوس.

بكامل جسده، ومعتمداً على منصة القفز، وجّه ضربة ساحقة نحو ساحرة الجشع. هذه المرة، لم تكن شظايا يمكن لتيارات الرياح أن تصدها تلقائيًا. لقد صبّ أل كل قوته في تلك الضربة نحو وجهها ذو الملامح الشريرة المعروفة جيدًا――

أما جعل أراكيا تأكل الحجر عن عمد، فكان جزءًا من تلك المؤامرة أيضًا.

أل: “غااه!”

كان مشهدًا فخمًا للغاية ومبهرًا، ولكن لم يكن بمقدور سيسيلوس الجلوس والاستمتاع بالمشهد.

الساحرة: “تعويضك عن نقص المهارة بالحيلة أمر يستحق الثناء، لكن، المهارة: مطلوبة.”

لقد نجح بعث الموتى من خلال إعادة تشكيل طقس “ملك الخلود”، وسارت خطة سفينكس لإعادة إحيائها كمخلوقة من الأموات بسلاسة. علاوةً على ذلك، ظهرت حالات لأشخاص تعرّضت أرواحهم لتغييرات، مثل لاميا غودوين و”عين العملاق” إيزمايل، مما أرسى الأساس الذي كانت سفينكس في حاجة إليه.

بنعومة وسلاسة، صدّت ساحرة الجشع السيف الحجري بذراعيها النحيلتين، ثم وجهت ساقها الطويلة نحو جسد أل المذهول، فركلته في منتصفه.

فرغم أن مظهر الساحرة كان مطابقًا تمامًا لـإكيدنا، فإن لقب “ساحرة الجشع” لم يكن شيئًا يُمنح لمجرد من تشبهها في الشكل.

ومع انحناء جسده غريزيًا في الهواء، دارت ساحرة الجشع بجذعها ووجّهت ركلة أخرى هوت به مباشرة نحو الأرض.

سقوط النجم على العاصمة الإمبراطورية.

أل: “غاه!”

قالت ذلك بلا مبالاة، وتجنّبت السيف بكل سهولة بحركة بسيطة بالكاد لُحظت.

سارع بضم جسده ليتفادى كسر رقبته عند الارتطام، لكنه لم يستطع تفادي الأثر العنيف الذي اجتاح جسده كله، مسببًا له ألمًا لا يوصف. ولم يكن الضرر جسديًا فحسب.

الساحرة: “――هاه!”

أل: “الركلة قبل قليل، كانت…”

――البرق، قد شقّ النجم.

الساحرة: “لا يمكنني أن أقول إنها لم تكن مفاجئة. إنّها نتيجة الاستفادة من الهزائم السابقة لتعويض المهارات الناقصة وصقلها.”

لقد نجح بعث الموتى من خلال إعادة تشكيل طقس “ملك الخلود”، وسارت خطة سفينكس لإعادة إحيائها كمخلوقة من الأموات بسلاسة. علاوةً على ذلك، ظهرت حالات لأشخاص تعرّضت أرواحهم لتغييرات، مثل لاميا غودوين و”عين العملاق” إيزمايل، مما أرسى الأساس الذي كانت سفينكس في حاجة إليه.

وبينما أنزلت ساقها التي استخدمتها للركل، اخترقت كلمات ساحرة الجشع عقل أل، لتجعله مذهولًا من الداخل.

ذراعه اليسرى المؤقتة قد تهاوت بالفعل. أسرع برفع ذقن خوذته بيده اليمنى، وكل جسده صرَ من فرط الإجهاد، فيما تدفّق العصير المعدي الأصفر من فمه المكشوف.

كان ذلك غريبًا. لم يكن ممكنًا.

مُطلقًا القصيدة الأنيقة والمصوَّرة من لسانه، اندفع سيسيلوس داخل عاصفة الحجارة.

فبحسب معرفته، كانت ساحرة الجشع تميل لتجربة كل شيء دون حدود، لكن مهاراتها البدنية كانت في الحضيض. ومهما نظّرت أو وضعت نظريات، لم تستطع يومًا تطبيقها على جسدها.

بريسيلا: “――――”

مهما حاولت، لم تكن لتتعلم مثل هذه الحركات، حتى لو وقفت على رأسها.

من حيث الشكل والصوت، كانت نسخة مطابقة تمامًا لـإكيدنا. لكن، هذه لم تكن إكيدنا.

وفي الواقع―― لم تكن تستطيع حتى الوقوف على رأسها!

بريسيلا: “أن تكرهي نفسي بهذا القدر… لا، لعلّكِ تفكرين فيهم، أيتها الساحرة.”

بعبارةٍ أخرى――

ذلك الفراغ العظيم الذي التهم النور في السماء، وحين لمح الأجساد الصغيرة التي كانت مصدره، ابتسم سيسيلوس للفتى ذي الشعر الأسود والفتاة ذات الفستان، المتشابكي الأيدي.

آل: “أنتِ… لستِ المعلمة… لستِ إكيدنا، أليس كذلك؟”

الغاية التي خُلقت من أجلها، والتي ظلّت غير محقّقة طيلة أكثر من ثلاثمئة عام منذ وُلدت في هذا العالم―― العائق الذي استمرّ متأصّلًا في جوهر سفينكس، مهما بلغت بها المسافات.

الساحرة: “دهشتك مثيرة للاهتمام. في الظروف العادية، كان هذا ليكون مستحيلاً، لكن يبدو أنك تعرف خالقي―― كيف؟”

كان ذلك غريبًا. لم يكن ممكنًا.

عندما طُرح عليه السؤال، نظر آل إلى ساحرة الجشع التي كانت محلّقة في الهواء―― إلى من تشبه إكيدنا في الهيئة، لكنه لم يجد ما يقوله.

ويبدو أن الفتى لم يسمع صوت سيسيلوس المبتسم، إذ صاح قائلًا:

من حيث الشكل والصوت، كانت نسخة مطابقة تمامًا لـإكيدنا. لكن، هذه لم تكن إكيدنا.

وكان النصل المحبوب على خصره يقول: اقتل النجم.

في عيني ساحرة الجشع هذه―― لا، في عيني هذه الساحرة السوداوين، لم يكن ذلك الحافز موجودًا. ذلك الفضول الخبيث والشاذ الذي لا يُروى، والذي كانت إكيدنا الحقيقية تتسم به.

الساحرة: “ليس لدي رغبة في التباهي بإنجازاتي، لكن أجد من المزعج للغاية أن يُقال أن وصولي إلى هذه المرحلة كان سهلًا.”

أل: “――――”

سيسيلوس: “قلتي إنك لا تموتين، صحيح؟ صراحةً، الطريقة اللي قلتيها أزعجتني قليلاً، فأردت أن أعوض هذا الشيء بهذه الحركة!”

وعندما أطبقت الشكوك على يقينه، أغلق آل فمه بصمت. عندها، ضيّقت الكيان التي ليست إكيدنا، ذات الرموش البيضاء، عينيها باستياءٍ طفيف.

في عيني ساحرة الجشع هذه―― لا، في عيني هذه الساحرة السوداوين، لم يكن ذلك الحافز موجودًا. ذلك الفضول الخبيث والشاذ الذي لا يُروى، والذي كانت إكيدنا الحقيقية تتسم به.

الساحرة: “أترفض الإجابة؟ يراودني فضول لمعرفة المزيد عنك، أكثر من مجرد كونك تابعًا لـبيرسيلا بارييل――”

لكنها لم تكن تعلم――

؟؟؟: “――آه، في هذه الحالة يؤسفني إبلاغك أن ذلك لن يكون ممكنًا بعد الآن.”

من ذلك التعليق وحده، بدا أن الساحرة أدركت أنّ أل قد كشف فخّها ―― تقنية تُشوّه الفضاء وتفجّر المنطقة بأكملها كردّ فعل عند إطلاقها.

بدا ذلك كالبرق، حدثًا لحظيًا.

أل: “الركلة قبل قليل، كانت…”

في اللحظة التي كانت فيها الساحرة على وشك أن تُشير بإصبعها نحو آل الذي بالكاد كان واقفًا، ظهر سيسيلوس خلفها وهو يحمل أراكيا بين ذراعيه.

حتى وإن بقي اسمها مجهولًا، فإن الزهرة المتفتحة تظل زهرة.

وبيدٍ واحدة فقط، يسند بها أراكيا، سحب سيسيلوس سيف الأحلام بيده اليمنى، وفي لمحةٍ خاطفة، دون أي تردد―― طارت رأس الساحرة في الهواء.

سيسيلوس سيغمونت قد قتل النجم.

الساحرة: “مـاذا――”

لكن――

سيسيلوس: “قلتي إنك لا تموتين، صحيح؟ صراحةً، الطريقة اللي قلتيها أزعجتني قليلاً، فأردت أن أعوض هذا الشيء بهذه الحركة!”

سيسيلوس: “بالمناسبة، أنا لا زلت هنا.”

دون أن يمنحها حتى لحظة للرد، فصل نصل سيسيلوس رأس الساحرة عن جسدها بسهولة، كأن الأمر لا يتعدّى تدريبًا بسيطًا. وفوق رأس آل المذهول، أخرج سيسيلوس لسانه، مستعرضًا براعة سيفه التي لم تعجز حتى عن قتل ساحرة.

***

على الأقل، هذا كان شيئًا مفهومًا بالنسبة لـ آل، وسط ارتباكه من ظهور ساحرة تشبه وجهًا مألوفًا، وهي ليست الساحرة ذاتها كما ظنّ. ومع ذلك――

آل: “――إعادة تشغيل التجربة الفكرية، وإعادة تعريف الإقليم.”

الساحرة: “――تحليل: مطلوب.”

مع كل ترنيمة متتالية، راحت نيران الدمار تهطل بكثافة، وكأنها مشهد مأخوذ من كابوس.

فهم ما حدث بعدها لم يكن ممكنًا في المرّة الأولى.

ومع ذلك، فلا شك أن سفينكس لا تزال من الأموات.

الساحرة: “――――”

سيسيلوس: “انتظر، انتظر، آل-سان، ألا تفهم؟ أو ربما آل-سان ما قد صادفها من قبل.”

وجهها الجميل، وهو يدور في الهواء بعد أن انفصل عن جسدها، لم يتبدل إلا قليلاً―― شفتاها ارتسم عليهما شيء من السخرية، وشعرها الأبيض تبعثر مع دوران الرأس المقطوع.

***

ثم، على الفور، تشوّه الفضاء المحيط بجسد الساحرة الساقط بعنف، متحولًا إلى بياضٍ ――

اندفع السيف كأنه يشقّ الهواء مثل سرابٍ ممزّق، يدور عموديًا بسرعة، باتجاه الساحرة التي بدت وكأنها تستعد لإطلاق هجوم ما.

***

――أما بالنسبة لـألديباران، فكانت هذه مواجهة مصيرية لم يكن ينبغي لها أن تحدث أبدًا.

؟؟؟: “ترفض الإجابة، على ما يبدو؟ كنت أرغب في معرفة المزيد عنك، أكثر من كونك مجرد تابع لبريسيلا بارييل――”

وبغضبه المتقد، قام آل بتحديث مصفوفته وهو يحدق بالساحرة.

؟؟؟: “――آه، في هذه الحالة يؤسفني القول إنّ ذلك لن يكون ممكنًا بعد الآن… واه واه واه واه واه واه واه!؟”

ذراعه اليسرى المؤقتة قد تهاوت بالفعل. أسرع برفع ذقن خوذته بيده اليمنى، وكل جسده صرَ من فرط الإجهاد، فيما تدفّق العصير المعدي الأصفر من فمه المكشوف.

ضيّقت الساحرة عينيها المحاطتين برموش بيضاء وهمست باستياء.

قبل لحظات فقط من أن يصل ضوء مدفع الكريستال السحري، دوّى صوتٌ عالٍ في سماء العاصمة الإمبراطورية.

كان سيسيلوس يستهدف عنقها النحيل من الخلف، لكنّه تفاجأ بجدار ترابي ظهر فجأة أمامه، فركل الهواء وقفز مبتعدًا، دار في الهواء وهبط على الأرض، ثم أدار عينيه الغاضبتين والممتلئتين باللوم نحو آل.

تحقيق إعادة خلق “ساحرة الجشع” عبر تحويل الروح،

سيسيلوس: “مهلًا مهلًا، آل-سان! ما الذي تفعله وتقطع عليّ المشهد هكذا فجأة؟ هذا كان من المفترض أن يكون المشهد الأنيق الذي أستعرض فيه قدراتي بعدما استهانوا في بالبداية! حتى الـكانكياكو يصيح من الحماس!”

لكن… انقلبت المؤامرة على صاحبتها―― لأن أراكيا واصلت الصمود دون أن تموت، مما سمح بتدخل بريسيلا وسيسيلوس لإنقاذ حياتها.

آل: “آسف على سرقة الأضواء، لكن لا أستطيع السماح لك بفعل ذلك. لأنه لو سمحت لك، الكل… أو على الأقل، أنا، سيمحى تمامًا.”

وبعد أن حوّل ولو ومضة من وعيه عن النجم، لعق سيسيلوس شفتيه.

الساحرة: “――همم.”

وبالتالي، فإن “آكلة الأرواح” أراكيا لم تجهض مؤامرات سفينكس فحسب، بل أصبحت كذلك شخصية محورية قادرة على زعزعة مخططاتها بأكملها.

دقّ سيسيلوس الأرض برجليه احتجاجًا، وردّ عليه آل، مما دفع الساحرة لإطلاق تنهيدة صغيرة.

الساحرة: “――――”

من ذلك التعليق وحده، بدا أن الساحرة أدركت أنّ أل قد كشف فخّها ―― تقنية تُشوّه الفضاء وتفجّر المنطقة بأكملها كردّ فعل عند إطلاقها.

بمعنى آخر، لا يمكنها إطلاق المزيد على التوالي.

فور أن يقطع سيسيلوس رأس الساحرة، ويتوقف بذلك مصدر القوة التي تُبقي الفضاء مشوّهًا، سيتفعّل مفتاح ميت―― فخ يعمل ليس عند ضغط الزر، بل عند إفلاته، تمامًا كقنبلة تُفجَّر عند رفع الإصبع عنها.

اندفع ألمٌ حادٌ إلى رأسه، وعمى نظره بالكامل.

كانت قوة لا يستطيع أل تحمّلها، مهما أقام من جدران ترابية أو ارتدى من دروع حجرية.

قد يكون بوسعه التغاضي عن الخطر الذي يرافق القوة المطلقة لـسيف الأحلام إلى أقصى حد، لكن تجنّب دفع الثمن من الموارد المحدودة كان سمة مشتركة بين الطرفين.

أما سيسيلوس، فقد يتمكّن في الحقيقة من الهرب حتى وهو يحمل أراكيا، لكن بالنسبة لـ آل، فكان ذلك الممرّ المؤدي إلى الموت، بلا مخرج.

سفينكس: “――――”

لهذا، لم يستطع السماح بقتل الساحرة بشكل متهوّر―― هذه كانت حقيقة توصّل إليها آل بعد ثلاث وخمسين محاولة من التجربة والخطأ.

آل: “――إعادة تشغيل التجربة الفكرية، وإعادة تعريف الإقليم.”

وفوق ذلك، كان هناك أمر آخر أصبح متيقنًا منه.

آل: “اصمتي، واذهبي لتموتي مئات ومئات المرات، وبعدها تعالي وتكلمي.”

آل: “أنتِ لستِ المعلمة… من تكونين بحق الجحيم؟ ومن أين أتيتِ؟”

بريسيلا: “في أثناء بعث الموتى في أنحاء الإمبراطورية باستخدام السحر المحظور، تمكنتِ من مراقبة الأرواح اللامرئية وغير الملموسة بلا عدد. كان ذلك مثاليًّا لإجراء التحليلات اللازمة لهدفك، أليس كذلك؟”

الساحرة: “لقد أجبتك بالفعل عن هذا السؤال. أنا ساحرة الجشع.”

وذلك لأن المطر الناري الهابط لم يتوقف عند تلك الضربة الواحدة.

أل: “قلت لك، هذا لقب المعلمة…”

الساحرة: “دهشتك مثيرة للاهتمام. في الظروف العادية، كان هذا ليكون مستحيلاً، لكن يبدو أنك تعرف خالقي―― كيف؟”

سيسيلوس: “انتظر، انتظر، آل-سان، ألا تفهم؟ أو ربما آل-سان ما قد صادفها من قبل.”

إنه تكتيك تفجيرٍ انتحاري، صُمم ليقفل على الساحرة وحدها، ويضمن إبادتها تمامًا―― ومَن وضعه لا بد أنه عبقريٌ في فنّ الإزعاج، وشرّيرٌ ماكر لا يضاهى.

في الفجوة التي كاد آل أن يواصل فيها جداله مع الساحرة، تدخّل سيسيلوس جسديًا، ركل الأرض بخفة، ووقف ليحجب الرؤية بينهما وهو يرفع أراكيا مجددًا.

بريسيلا: “في أثناء بعث الموتى في أنحاء الإمبراطورية باستخدام السحر المحظور، تمكنتِ من مراقبة الأرواح اللامرئية وغير الملموسة بلا عدد. كان ذلك مثاليًّا لإجراء التحليلات اللازمة لهدفك، أليس كذلك؟”

سيسيلوس: “هذه السيدة هي حالياً الرأس المدبّر وراء الكارثة العظمى التي تضرب الإمبراطورية… هي اللي تقوم بإحياء الموتى. شكلها تغير عن آخر مرة التقيتها فيها، لكن أظنها الآن أجمل وأكثر خبثًا، فصارت تمتلك الهالة المثالية لشخص يتحكم بكل شيء من خلف الستار!”

وبالفعل، في إمبراطورية فولاكيا، حيث يكاد لا يوجد سحرة بالمعنى التقليدي، لم يكن من الممكن أن تتاح الفرصة لمواجهة ساحرة بمثل هذا المستوى.

آل: “هي… الرأس المدبّر خلف الكارثة العظمى…؟”

إن معنى تلك التعويذة دلّ على أن بريق ذلك النجم كان من صنع الساحرة نفسها.

الساحرة: “لا حاجة بي إلى إخفاء ذلك، لذا أؤكد. أنا عدوّتكم.”

―― كما ذُكر سابقًا، فإن الروح والجسد عنصران لا ينفصلان في ماهية الحياة.

دون أي مواربة أو خداع، صرّحت الساحرة بموقفها بكل واقعية؛ ممّا سمح لـ آل أخيرًا بالخروج من موقفه المحرج بعدما بدا أبطأ فهمًا من سيسيلوس للوضع.

؟؟؟

ومع ذلك، فإن مسألة هيئة الساحرة ما تزال غير محلولة.

فالقدرة على استنساخ روح في حالة تكاد لا تُميّز عن الأحياء، قد أثّرت بشدّة على مظهرها الخارجي. وإن تحقق ذلك فعلاً، فهو برهان على صواب نظريتها.

أل: “هيئتكِ هذه… لا فائدة. لا يمكنني تصوّر أي احتمال آخر سوى أنّ المعلمة قد تمادت كثيرًا…!”

كان وعي سيسيلوس مصقولًا ليركّز على ضوء النجم وحده. لذا، استبعد أي شيء، وأي شيء، لا لزوم له لتحقيق تلك الغاية. اللون، الصوت، الرائحة، الطعم، الأرض التي تقترب، الريح، النار، الماء―― جميعها تم استبعادها بلا وعي.

الساحرة: “بالنسبة لما تعرفه عن خالقي، أظن أنّ الأمر يتطلب تأكيدًا: مطلوب.”

بريسيلا: “تنفيذك لهذه الخطة في الإمبراطورية، وبقاؤك أمامي حتى بعد نجاحك في هدفك بتحويل نفسك إلى وعاء لهذه الساحرة المزعومة―― كلا الأمرين، سببهما واضح وضوح الشمس.”

سيسيلوس: “بالمناسبة، أنا لا زلت هنا.”

مقارنةً بإنتاج النار أو الماء من العدم، فإن استخدام حصاة كحافز وتحويلها إلى سيف كبير يستهلك كمية مانا أقل بكثير، كما أن سرعة التحول كانت أسرع بأضعاف مضاعفة.

في ظلّ آل المتوتر، وهو يعبث بخوذته المعدنية بقلق، رمقته الساحرة بنظرة ممتلئة بالفضول. لكنها لم تجد الوقت لإشباع فضولها، فقد اعترض سيسيلوس طريقها من جديد، واقفًا كجدار يحجب نهمها المعرفي.

فور أن يقطع سيسيلوس رأس الساحرة، ويتوقف بذلك مصدر القوة التي تُبقي الفضاء مشوّهًا، سيتفعّل مفتاح ميت―― فخ يعمل ليس عند ضغط الزر، بل عند إفلاته، تمامًا كقنبلة تُفجَّر عند رفع الإصبع عنها.

لكن وجود سيسيلوس هنا لم يكن إيجابيًا بالكامل.

سيسيلوس: “――――”

كما ذُكر سابقًا، فإن مفتاح الموت الذي زرعته الساحرة لا يزال فعالًا―― ومن دون خرق ما أو اختراق حاسم، سيكون من المستحيل القضاء على ساحرة الجشع بتهور.

نجمٌ قد سقط، ذلك النجم قد قُتل، وهكذا، اندفع نحو الساحرة التي شُلّت حركتها من شدّة الدهشة――

آل: “…لا. هذه ليست ساحرة الجشع.”

سيسيلوس: “هذه السيدة هي حالياً الرأس المدبّر وراء الكارثة العظمى التي تضرب الإمبراطورية… هي اللي تقوم بإحياء الموتى. شكلها تغير عن آخر مرة التقيتها فيها، لكن أظنها الآن أجمل وأكثر خبثًا، فصارت تمتلك الهالة المثالية لشخص يتحكم بكل شيء من خلف الستار!”

بهذا التصريح، أنكر آل الفكرة التي بدأت تتبلور في ذهنه.

في هذه اللحظة، كل ما عدا “الحُلم” الذي يتحدّى روحه بتحدٍّ سامٍ، سيتحوّل إلى مجرد ذكريات من الماضي. ولأجل تجسيد ذلك، أراح الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه على الأرض، ووقف أمامها.

فرغم أن مظهر الساحرة كان مطابقًا تمامًا لـإكيدنا، فإن لقب “ساحرة الجشع” لم يكن شيئًا يُمنح لمجرد من تشبهها في الشكل.

توهّج قصر الكريستال، وأُطلق السلاح النهائي لعاصمة لوبوغانا الإمبراطورية――مدفع الكريستآل السحري.

ولم يكن ذلك مقتصرًا على ساحرة الجشع فقط―― فلقب “الساحرة” بحد ذاته، لم يكن لقبًا يُمنح بتلك السهولة.

ساحرة: “أدهشني أن يناديني أحد بهذا الاسم. التفسير: مطلوب.”

آل: “ليس هناك طريقة تسمح لشخص بأن يصبح ساحرة بهذه البساطة.”

مهما حاولت، لم تكن لتتعلم مثل هذه الحركات، حتى لو وقفت على رأسها.

الساحرة: “ليس لدي رغبة في التباهي بإنجازاتي، لكن أجد من المزعج للغاية أن يُقال أن وصولي إلى هذه المرحلة كان سهلًا.”

مفجراً أزهارًا نارية قرمزية متألقة في السماء، صرخ فيه أل، وهو يحمل أراكيا التي قُذفت نحوه، مستخدمًا ذراعه الوحيدة.

آل: “اصمتي، واذهبي لتموتي مئات ومئات المرات، وبعدها تعالي وتكلمي.”

ولهذا، فإن أسلوب قتاله لم يكن ليُعتدّ به أبدًا لولا أنه يضع خططه بالكامل مسبقًا.

بدا أن الساحرة لم تكن راضية، لكن آل لم يكن أقل منها استياءً.

فوق رأس أل وهو يصرخ، اخترقت الشظايا المتطايرة الهواء بصوتٍ مؤلم، متجهة نحو ساحرة الجشع――

فهو أراد، بأسرع وقت ممكن، أن يندفع إلى بريسيلا في القصر الكريستالي، لذا أن يُعطّل من قِبل ساحرة بوجه عابس كان أمرًا غير مقبول.

آل، الذي حقق نصرًا مذهلًا بدرجة أن منحه مزيدًا من الأضواء سيكون مبالغة؛ والفتاة النائمة خلفه، التي لو تُركت دون حماية، لأصبح من غير المنطقي مواصلة الحكاية من حيث البنية والسياق؛ وبدافعٍ خفي من موت والده، انبعث من جديد “سيسيلوس الكامل”―― وكل ذلك، بلا شك، دفعه إلى الأمام.

آل: “――إعادة تشغيل التجربة الفكرية، وإعادة تعريف الإقليم.”

سفينكس: “――نعم، هذا صحيح. ليس لدي أي اعتراض على تقييمكِ.”

وبغضبه المتقد، قام آل بتحديث مصفوفته وهو يحدق بالساحرة.

سيسيلوس: “أخيرًا ظهرت، وإلا لفاتتك لحظة التألق، أيها القائد.”

حتى بوجود سيسيلوس، لم يكن بوسعه التراخي. ذلك لأن المسألة لم تكن فقط في استحالة قتل الساحرة بتهوّر، بل لأنه بات مقتنعًا بحقيقة أخرى أيضًا. وهي――

بريسيلا: “أتظنين أن الأموات لا يملكون الحق في السعي للبقاء؟ تلك الحبال المشدودة التي مشيتِ فوقها، لم يكن بمقدورك اجتيازها فقط بروح مسترخية بلا توتر.”

آل: “سيسيلوس، تمسّك بآنسة أراكيا الصغيرة جيدًا.”

سفينكس: “غير صحيح؟”

سيسيلوس: “طبعًا، لم أنوِ رميها أو التصرف معها بإهمال، لكن… طريقتك في التعبير توحي كأن من المفترض أن أتعامل معها وكأنها أميرة.”

لم يتمكّن هجوم أل حتى من اختراق الرياح المحيطة بجسد ساحرة الجشع، تلك التي ظلت تُبقيها محلّقة في السماء.

أل: “بالضبط―― لأن هدف تلك المرأة… هو حياة آنسة أراكيا الصغيرة.”

دون أن يمنحها حتى لحظة للرد، فصل نصل سيسيلوس رأس الساحرة عن جسدها بسهولة، كأن الأمر لا يتعدّى تدريبًا بسيطًا. وفوق رأس آل المذهول، أخرج سيسيلوس لسانه، مستعرضًا براعة سيفه التي لم تعجز حتى عن قتل ساحرة.

الساحرة، حاملة الكارثة العظمى، قد جاءت إلى هنا خصيصًا لهذا السبب، لأن حياة أراكيا كانت خامدة في أحضان سيسيلوس.

آل: “ماذا؟”

***

انفجرت كتلة اللهب، تحت وميض النصل، مرسلةً نيرانها بعيدًا إلى السماء، مُغطيةً الأفق مجددًا باللون القرمزي المدمر، بعد أن عاد للحظات إلى هيئته المعتادة.

؟؟؟: “لو كانت الأمور قد سارت بشكل طبيعي، لما تمكنت أراكيا من كبح حجر القوة الذي ابتلعته، ولانفجرت تمامًا وفقدت حياتها. لكن، حساباتكِ كانت خاطئة.”

وهكذا، استغلّت سفينكس الكارثة ذاتها―― الكارثة العظمى.

؟؟؟: “――――”

ورغم أنها لم تكن تفكّر كثيرًا في ثلاثمئة عام من التجارب والأخطاء، والمعاناة، والفشل، فإن حتى سفينكس لم تستطع كبح شعور الإنجاز بعد أن بلغت أخيرًا الأفق المنشود.

؟؟؟: “تقنية زواج الأرواح خاصتي، وماسايومي البرق الأزرق، كانتا عاملين خارج نطاق توقعاتكِ. لا أحد يمكنه الجزم بما كان سيحدث لو أن إحداهما فقط كانت موجودة، لكن كلاهما اجتمعا من أجل أراكيا―― ولكن، مجددًا، لو أن أراكيا لم تكن قادرة على الصمود حتى ذلك الحين، لكانت حساباتكِ قد تحققت.”

فور صراخ أل بصوته العميق، توهّج السيف الحجري الذي أخطأ هدفه وانفجر.

بعد هذا التأكيد، ازدادت ثقة بريسيلا في تحليلها نتيجة الموقف الصامت الذي أبدته سفينكس.

مفجراً أزهارًا نارية قرمزية متألقة في السماء، صرخ فيه أل، وهو يحمل أراكيا التي قُذفت نحوه، مستخدمًا ذراعه الوحيدة.

ورغم أن كلماتها أصابت كبد الحقيقة، لم تظهر على وجه سفينكس أي علامات ألم أو انزعاج. ومع ذلك، لم تلجأ إلى الكذب أو التلاعب بالكلمات. عرض مذهل لقوة الأعصاب في مواجهة موقف “شاذ”.

إذا تمكن فقط من جذب انتباه ساحرة الجشع ولو لبرهة، فذلك يكفي.

―― نجاة أراكيا كان يجب أن تكون نتيجة غير متوقعة خرجت عن خطط سفينكس.

بدت وجنتاه مشدودتين في ابتسامة، لكن سيسيلوس لم يكن يرحّب بحرب استنزاف.

في الأصل، وفقًا لتقديرات سفينكس، كان ينبغي أن تُفني أراكيا نفسها بعد أن استوعبت قوة تفوق طاقتها في سبيل إنقاذ بريسيلا.

كانت قوة لا يستطيع أل تحمّلها، مهما أقام من جدران ترابية أو ارتدى من دروع حجرية.

وقد كان إظهار موت أراكيا المأساوي جزءًا من خطط سفينكس التي أعدتها لتعذيب بريسيلا، تمامًا كما فعلت بسقوط إمبراطورية فولاكيا.

تشابك عينان قرمزيتان وسوداوان في نظرات حادة، بريسيلا وسفينكس تتبادلان التحديق وجهاً لوجه.

أما جعل أراكيا تأكل الحجر عن عمد، فكان جزءًا من تلك المؤامرة أيضًا.

ومن هنا، ومع بالغ الأسف، حتى وجودها سيُستثنى من حقل وعيه.

لكن… انقلبت المؤامرة على صاحبتها―― لأن أراكيا واصلت الصمود دون أن تموت، مما سمح بتدخل بريسيلا وسيسيلوس لإنقاذ حياتها.

أل: “―― إيــكـيـدْنـــــــاااا!!”

وبالتالي، فإن “آكلة الأرواح” أراكيا لم تجهض مؤامرات سفينكس فحسب، بل أصبحت كذلك شخصية محورية قادرة على زعزعة مخططاتها بأكملها.

سفينكس: “وعلى ماذا أكون مخطئة إذًا؟ التفسير: مطلوب.”

بمعنى آخر――

وسط عاصفة الضوء الجامحة، شق سيسيلوس طريقه وكأنه يرقص. مال بجسده، انحنى للأمام، مدّ ساقيه، خفّض قامته، وأحيانًا كان يتجاوز الضوء بخطوات واسعة.

بريسيلا: “――الحجر الذي سكن داخل أراكيا تم طرده بواسطة سيسيلوس سيجمونت باستخدام سيف الأحلام. ولهذا، أصبحت حياتها الآن مرادفة للحجر.”

لسان بريسيلا، بحدّته المعهودة، بدا وكأنه يثني على التحدي الذي خاضته سفينكس.

سفينكس: “――نعم، هذا صحيح. ليس لدي أي اعتراض على تقييمكِ.”

وهكذا، واصلت بريسيلا حديثها، موجّهةً كلماتها إلى سفينكس التي فشلت في إسكاتها. ثم――

ذلك كان تصريح بريسيلا، والذي وافقت عليه سفينكس بإيماءة.

سيسيلوس: “هذه السيدة هي حالياً الرأس المدبّر وراء الكارثة العظمى التي تضرب الإمبراطورية… هي اللي تقوم بإحياء الموتى. شكلها تغير عن آخر مرة التقيتها فيها، لكن أظنها الآن أجمل وأكثر خبثًا، فصارت تمتلك الهالة المثالية لشخص يتحكم بكل شيء من خلف الستار!”

إقرار بتغير دراماتيكي ومصيري في مجرى الأحداث―― دلالة على الاعتراف بأن أراكيا أصبحت متصلة بعمق وبشكل لا ينفصم بالحجر موسبيل، الذي ابتلعته.

لاحساً الدم الذي سال على خده المجروح، ركّز سيسيلوس نظره على الساحرة التي كانت تهبُّ عاصفة هوجاء.

نية أراكيا الأصلية كانت، على الأرجح، أن تمتص جزءًا من موسبيل، لتجعل الروح العظمى تتذوق طعم الموت من خلال أن يقوم سيسيلوس بقتله عبر هذا الاتصال، ومن ثم إنهاء الوضع الذي تستغل فيه سفينكس الحجر في تطبيق طقوس الملك الخالد على نطاق واسع.

كان السيف المسحور يلتهم “أحلام” حامله، ويحوّل “أحلام اليقظة” إلى أحلامٍ محقّقة.

لكن، بالنظر إلى النتيجة وحدها، فقد فشلت تلك الخطة.

ذلك كان تصريح بريسيلا، والذي وافقت عليه سفينكس بإيماءة.

في جوهر الأمر، سواء للأحياء أو الأموات الذين وقعوا في قبضة الحجر، فقد كان هذا ظرفًا “غير منتظم”، خارج كل التوقعات.

حتى وإن كان بوسعه الهروب بسرعة البرق قبل انفجار المكان، فإن مجرّد أن آل، الذي يغوص في الشك ويتمتع بـ”الرؤية الحقيقية” تمامًا كما يفعل شوارتز، لم يبدِ أي إشارة تدل على إمكانية النجاة، كان كافيًا لـسيسيلوس كي يدرك أن تلك ستكون مقامرة خاسرة.

سفينكس: “مع ذلك، أنتِ من لا يزال في الزاوية. إن هي―― إن ماتت الجنرال من الدرجة الأولى، أراكيا، فالحجر، موسبيل، سيموت معها. ولن تفلت إمبراطورية فولاكيا من الدمار.”

وبينما أنزلت ساقها التي استخدمتها للركل، اخترقت كلمات ساحرة الجشع عقل أل، لتجعله مذهولًا من الداخل.

بريسيلا: “أتظنين أن بصيرتي ستغيم إن سقط الوطن الذي قد تخلّيت عنه من قبل؟ لقد استهنتِ بي.”

سيسيلوس: “حسنًا، ما رأيك بهذا الآن؟ إن أردت أن تلحق بي، فتعقّبني بعينيك، تعقّبني بقلبك، وتعقّبني بروحك ذاتها―― أوووه!؟”

سفينكس: “في هذه الحال، اجلسي وتفرّجي. وسيتضح إن كان هذا مجرد تبجّح، أم لا.”

وخلال ذلك، كانت الساحرة تحاول القيام بشيء لتشتيت تركيز سيسيلوس، لكن――

تشابك عينان قرمزيتان وسوداوان في نظرات حادة، بريسيلا وسفينكس تتبادلان التحديق وجهاً لوجه.

وبيدٍ واحدة فقط، يسند بها أراكيا، سحب سيسيلوس سيف الأحلام بيده اليمنى، وفي لمحةٍ خاطفة، دون أي تردد―― طارت رأس الساحرة في الهواء.

رغم حدة ولهيب نظرة بريسيلا، فإن عزيمة سفينكس لم تهتز.

الساحرة: “――همم.”

وبردّة فعل تدل على الاستياء، قابلت كون تروس مخططها قد خرجت عن المسار المتوقع بإظهار تهديدها علنًا.

في اللحظة الحاسمة، تفاداه آل بهامش لا يمكن وصفه إلا بأنه أقل من شعرة.

وفي جذر هذا الصراع، كان هناك ما يضاهي هوس سفينكس القديم الممتد عبر القرون، والذي دفعها لتحقيق هدفها بأن تصبح ساحرة الجشع―― وهو كراهيتها لـبريسيلا.

عند إنكار حقيقة أنها بالكاد نجت من كارثة احتراق روحها، أمالت سفينكس برأسها بتساؤل.

بريسيلا: “أن تكرهي نفسي بهذا القدر… لا، لعلّكِ تفكرين فيهم، أيتها الساحرة.”

ثم، على الفور، تشوّه الفضاء المحيط بجسد الساحرة الساقط بعنف، متحولًا إلى بياضٍ ――

سفينكس: “لا يوجد اسم للشظية التي تسكن أعماق صدري. أم أنك، يا ترى، تعرفين ما الذي يقطن داخلي؟ الجواب: مطلوب.”

الريح التي كانت تكتنف كفّها اهتزّت بعنف، فقد كانت مزيجًا من السحر وفنون القتال، قادرة على تهشيم أي هدفٍ يصيبها.

بريسيلا: “――لن أقترف فعلًا فجًّا، مثل أن أضع الكلمات في فم من لا شأن لي به.”

؟؟؟: “――الغيوم تجتمع فوق القمر، والرياح تبعثر الزهور، على سبيل المثال.”

في مواجهة المشاعر التي لم تُسمّ، لم تنوِ بريسيلا أن تحاول تسميتها.

سفينكس: “――――”

حتى وإن بقي اسمها مجهولًا، فإن الزهرة المتفتحة تظل زهرة.

الساحرة: “――تذوّق شعور أن العالم قد انقلب ضدك.”

وفي هذا المثل، حتى لو كانت زهرة لا تنبت إلا فوق أكوام من الجثث، فلا إثم في جمالها.

أل: “غااه!”

سفينكس: “――――”

سيسيلوس: “قلتي إنك لا تموتين، صحيح؟ صراحةً، الطريقة اللي قلتيها أزعجتني قليلاً، فأردت أن أعوض هذا الشيء بهذه الحركة!”

صمتت سفينكس أمام إجابة بريسيلا، لكنها بدلًا من الرد، فرقعت بأصابعها.

من حيث الشكل والصوت، كانت نسخة مطابقة تمامًا لـإكيدنا. لكن، هذه لم تكن إكيدنا.

وفي تلك اللحظة، انعكس المشهد البعيد الذي كان قد ظهر سابقًا في البلورة السحرية المثبّتة على طرف عصاها، قبل أن يتغير مظهرها، على سطح مرآة مائية تشكلت في الهواء.

إنه تكتيك تفجيرٍ انتحاري، صُمم ليقفل على الساحرة وحدها، ويضمن إبادتها تمامًا―― ومَن وضعه لا بد أنه عبقريٌ في فنّ الإزعاج، وشرّيرٌ ماكر لا يضاهى.

――صورة لكائن يملك نفس هيئة الساحرة التي تقف أمامهم الآن، يُسقط نجمًا من السماء المضيئة، لإنهاء أرض ذئاب السيف.

ومع ذلك، فلا شك أن سفينكس لا تزال من الأموات.

***

سفينكس: “لقد تمّ التنبؤ مسبقًا بوقوع الكارثة العظمى. المسألة الوحيدة التي بقيت هي إن كانت خطتي ستُعدّ جديرة بالتحقيق… والنتائج ماثلة أمامك.”

؟؟؟: “――الغيوم تجتمع فوق القمر، والرياح تبعثر الزهور، على سبيل المثال.”

سيسيلوس: “أرى أنني لا أفهم هذا مطلقًا!”

مُطلقًا القصيدة الأنيقة والمصوَّرة من لسانه، اندفع سيسيلوس داخل عاصفة الحجارة.

وكان الجمهور، الحاضر في مقاعد المتفرجين، يقول: اقتل النجم.

العاصفة العاتية من الحطام أمامه كانت لا بد أن تتحول إلى وابل قاتل من الرصاص وسط غابة من الشفرات، لكن، وهو يحتضن أراكيا بشدة بين ذراعيه، تفادى سيسيلوس الضربة بحركة دقيقة إلى أقصى حد―― لا، بل…

حتى الكائنات غير المادية، كالأرواح، ليست استثناءً من ذلك. فوجود جسد مادي من عدمه لم يكن هو ما يحدّد، بل الوعاء الذي يتكوّن ليحتوي الروح داخله.

سيسيلوس: “يا للروعة. إنها درجة صعوبة لا يمكن لأحد سواي التعامل معها!”

لكن، الأمور لم تسر كما كان يأمل.

لاحساً الدم الذي سال على خده المجروح، ركّز سيسيلوس نظره على الساحرة التي كانت تهبُّ عاصفة هوجاء.

وقد كان إظهار موت أراكيا المأساوي جزءًا من خطط سفينكس التي أعدتها لتعذيب بريسيلا، تمامًا كما فعلت بسقوط إمبراطورية فولاكيا.

رغم أن الأمر كان مزعجًا، لم يستطع تدمير الموقف المهيمن الذي كانت تحتله الساحرة في الأعالي. لقد سوّت أراكيا جميع المباني المحيطة بالأرض، والتي كان من الممكن استخدامها كنقاط انطلاق، ولم يتبقَ أي “دعامة مسرحية” في أرض المعركة هذه تتيح له المسافة اللازمة للوصول إليها بقفزة.

سيسيلوس: “المبارز، سيسيلوس سيغمونت.”

ومع ذلك، حتى لو أراد أن يجر العدو إلى ساحة قتآل أخرى――

وجهها الجميل، وهو يدور في الهواء بعد أن انفصل عن جسدها، لم يتبدل إلا قليلاً―― شفتاها ارتسم عليهما شيء من السخرية، وشعرها الأبيض تبعثر مع دوران الرأس المقطوع.

الساحرة: “――آل ڠوا.”

رغم حدة ولهيب نظرة بريسيلا، فإن عزيمة سفينكس لم تهتز.

بترتيلة قصيرة، هبطت كتلة نارية هائلة الحجم على نطاق لا يُصدَّق.

***

لو لامست الأرض، لابتلعت ألسنة اللهب كامل المنطقة المحيطة، ولتحوّلت الأرض إلى جحيم يعادل معركته ضد أراكيا.

فور أن يقطع سيسيلوس رأس الساحرة، ويتوقف بذلك مصدر القوة التي تُبقي الفضاء مشوّهًا، سيتفعّل مفتاح ميت―― فخ يعمل ليس عند ضغط الزر، بل عند إفلاته، تمامًا كقنبلة تُفجَّر عند رفع الإصبع عنها.

وعلى عكس أراكيا، لم تكن الساحرة بحاجة للقلق بشأن الحد من مساحة ساحة المعركة الخاصة بها.

――وإن كان ذلك ضروريًّا، فحينها…

سيسيلوس: “أمر مزعج حقًا! تفرّقوا!”

اندفع السيف كأنه يشقّ الهواء مثل سرابٍ ممزّق، يدور عموديًا بسرعة، باتجاه الساحرة التي بدت وكأنها تستعد لإطلاق هجوم ما.

في تلك اللحظة، أطلق سيف الأحلام الذي استُلت بومضة برقٍ ضربة قاطعة للسحب، شاطرةً كرة النار في السماء.

تلقّت الساحرة هجومًا لا يُعقل، وأُعاقت تفكيرها للحظة، ثم قُيّدت بالكامل، وعُطّل نشاط بوابة المانا داخل جسدها.

انفجرت كتلة اللهب، تحت وميض النصل، مرسلةً نيرانها بعيدًا إلى السماء، مُغطيةً الأفق مجددًا باللون القرمزي المدمر، بعد أن عاد للحظات إلى هيئته المعتادة.

فرغم أن مظهر الساحرة كان مطابقًا تمامًا لـإكيدنا، فإن لقب “ساحرة الجشع” لم يكن شيئًا يُمنح لمجرد من تشبهها في الشكل.

كان مشهدًا فخمًا للغاية ومبهرًا، ولكن لم يكن بمقدور سيسيلوس الجلوس والاستمتاع بالمشهد.

لكن――

وذلك لأن المطر الناري الهابط لم يتوقف عند تلك الضربة الواحدة.

مُطلقًا القصيدة الأنيقة والمصوَّرة من لسانه، اندفع سيسيلوس داخل عاصفة الحجارة.

الساحرة: “ڠوا. آل ڠوا. آل ڠوا. آل ڠوا.”

كانت قوة لا يستطيع أل تحمّلها، مهما أقام من جدران ترابية أو ارتدى من دروع حجرية.

مع كل ترنيمة متتالية، راحت نيران الدمار تهطل بكثافة، وكأنها مشهد مأخوذ من كابوس.

فرغم أن مظهر الساحرة كان مطابقًا تمامًا لـإكيدنا، فإن لقب “ساحرة الجشع” لم يكن شيئًا يُمنح لمجرد من تشبهها في الشكل.

وعند هذا المطر الناري الذي لم يُفوّت طلقة واحدة، توهّجت عينا سيسيلوس ببريقٍ حاد―― ألقى بـأراكيا مباشرة إلى جانبه، وأمسك مقبض سيف الأحلام.

مستغلًا تلك اللحظة، أطلق أل تعويذة تحت قدميه بينما يجري، فارتفعت الأرض لتتحول إلى منصة قفز، تقذف جسده عاليًا في السماء.

سيسيلوس: “دون-دون-دون-دون-دو-دو-دون-دون!”

سفينكس: “――يبدو أن من الأفضل لي ألا أنخرط في نقاش معك. الدفاع عن النفس: مطلوب.”

بينما يشق اللهب بإيقاع متقطع، أخذ سيف الأحلام المتلألئ يُبدّد وابل النيران. وبين دويّ الرعد، وانفجارات النار، وصوت نهاية العالم، راحت إشراقة السماء تزداد خطرًا وتألقًا.

في جوهر الأمر، سواء للأحياء أو الأموات الذين وقعوا في قبضة الحجر، فقد كان هذا ظرفًا “غير منتظم”، خارج كل التوقعات.

بدت وجنتاه مشدودتين في ابتسامة، لكن سيسيلوس لم يكن يرحّب بحرب استنزاف.

ومع ذلك، لم يفشل آل في التقاط أي شيء حتى مرة واحدة، وفوق ذلك――

قد يكون بوسعه التغاضي عن الخطر الذي يرافق القوة المطلقة لـسيف الأحلام إلى أقصى حد، لكن تجنّب دفع الثمن من الموارد المحدودة كان سمة مشتركة بين الطرفين.

الساحرة: “صحيح أنني تفاجأت. ولكن――”

بمعنى آخر، في الحالة الراهنة، كانت المعركة بين سيسيلوس والساحرة قد وصلت إلى طريق مسدود.

وبالتالي، فإن “آكلة الأرواح” أراكيا لم تجهض مؤامرات سفينكس فحسب، بل أصبحت كذلك شخصية محورية قادرة على زعزعة مخططاتها بأكملها.

وإن كان ما قاله آل صحيحًا، فإن قطع رأس الساحرة دون حذر سيؤدي إلى تفجير المنطقة بأكملها. وعندما دقّق النظر، استطاع سيسيلوس أن يرى أن الهواء المحيط بالساحرة كان يتشوه، لذا فإن احتمال وقوع ذلك كان عاليًا للغاية.

آل: “أنتِ… لستِ المعلمة… لستِ إكيدنا، أليس كذلك؟”

حتى وإن كان بوسعه الهروب بسرعة البرق قبل انفجار المكان، فإن مجرّد أن آل، الذي يغوص في الشك ويتمتع بـ”الرؤية الحقيقية” تمامًا كما يفعل شوارتز، لم يبدِ أي إشارة تدل على إمكانية النجاة، كان كافيًا لـسيسيلوس كي يدرك أن تلك ستكون مقامرة خاسرة.

آل: “…لا. هذه ليست ساحرة الجشع.”

وهكذا، كانت هذه حالة جمود، وإذا كان سيسيلوس هو الوسيلة الوحيدة لتحريك الوضع إلى الأمام، فستكون تذكرة ذهاب بلا عودة نحو الهلاك――

سيسيلوس: “ماسايومي.”

سيسيلوس: “لهذا السبب، آن أوانك للتألّق، يا آل – سان.”

بمعنى آخر، في الحالة الراهنة، كانت المعركة بين سيسيلوس والساحرة قد وصلت إلى طريق مسدود.

آل: “أعرف ذلك، اللعنة! وأيضًا، لا تُلقِ الآنسة الصغيرة أراكيا بهذه اللامبالاة!”

كانت مداخلة مدهشة مذهلة للغاية، حطّمت كليًا خطة الساحرة في انتزاع النصر عبر التضحية بنفسها في هذه اللحظة، ومن أحدث ذلك التدخل كانوا――

سيسيلوس: “يا له من أمر مزعج أن تُسميه رميًا! لقد كانت حركة لم يكن بالإمكان تنفيذها إلا بسبب الثقة المتبادلة بيني وبينك، يا آل – سان!”

بالطبع، ومهما كانت هذه القوى التصحيحية فاعلة، فإن الحالات التي يتحوّل فيها الجسد ليتلاءم مع الروح كانت نادرة للغاية.

مفجراً أزهارًا نارية قرمزية متألقة في السماء، صرخ فيه أل، وهو يحمل أراكيا التي قُذفت نحوه، مستخدمًا ذراعه الوحيدة.

سيسيلوس: “هااه.”

بالطبع، لقد قذف أراكيا معتقدًا أن آل في وضع مناسب للإمساك بها، لكن من وجهة نظر آل، بدا وكأن سيسيلوس قد ألقاها بلا اكتراث.

وفوق ذلك، كان هناك أمر آخر أصبح متيقنًا منه.

ومع ذلك، لم يفشل آل في التقاط أي شيء حتى مرة واحدة، وفوق ذلك――

ومن كل الاتجاهات، كانت أشعة قاتلة تنطلق بفوضى، مستهدفةً سيسيلوس.

الساحرة: “هل تستطيع تفادي هذا أيضًا؟”

الساحرة: “ابتكار: تم الاستدعاء――”

بهمسة قصيرة من الساحرة، انطلقت شعاعٌ أبيض حارق من طرف إصبعها.

سيسيلوس: “هااه.”

ولم يكن ذلك موجهًا إلى سيسيلوس، بل استُهدف به آل مباشرة―― لا، بل أراكيا التي كان يحملها في ذراعيه، لكن الهجوم الذي كان يهدف إلى توقيف قلبها لن يبلغ مراده.

مع كل ترنيمة متتالية، راحت نيران الدمار تهطل بكثافة، وكأنها مشهد مأخوذ من كابوس.

في اللحظة الحاسمة، تفاداه آل بهامش لا يمكن وصفه إلا بأنه أقل من شعرة.

سيسيلوس: “أرى أنني لا أفهم هذا مطلقًا!”

وكان ذلك التفادي أخرقًا بشدة، بطريقة لم تُراعِ فيها شكله أو هيئته أثناء التنفيذ.

سيسيلوس: “هااه.”

سيسيلوس: “إن كانت النتيجة جيدة ومتوافقة مع الشخصية، فلا بأس! لكن كما قلت، أَنيا مستهدفة تمامًا!”

وكان الجمهور، الحاضر في مقاعد المتفرجين، يقول: اقتل النجم.

أل: “على أي حال، يبدو أنه إن ماتت الآنسة الصغيرة أراكيا، فستنهار قاعدة الإمبراطورية!”

كانت كلماتها ونبرتها تنضح بالقوة. فعندما تبدأ بالكلام، لا جدوى من محاولة إغلاق الأذنين، إذ تمتلك كلماتها القوة التي تجبر المستمع على الإصغاء.

سيسيلوس: “أرى أنني لا أفهم هذا مطلقًا!”

في مواجهة المشاعر التي لم تُسمّ، لم تنوِ بريسيلا أن تحاول تسميتها.

قيل له شيء يبدو كأنه مزحة، لكن بأسلوب لا يحمل أي نية للمزاح. ورغم أن سيسيلوس ابتسم، إلا أنه لم يضحك؛ بل، وبينما يمر بجانب أل، انتزع أراكيا من بين يديه، ثم تسارع.

وفي تلك اللحظة، انعكس المشهد البعيد الذي كان قد ظهر سابقًا في البلورة السحرية المثبّتة على طرف عصاها، قبل أن يتغير مظهرها، على سطح مرآة مائية تشكلت في الهواء.

سيسيلوس: “حسنًا، ما رأيك بهذا الآن؟ إن أردت أن تلحق بي، فتعقّبني بعينيك، تعقّبني بقلبك، وتعقّبني بروحك ذاتها―― أوووه!؟”

الساحرة، حاملة الكارثة العظمى، قد جاءت إلى هنا خصيصًا لهذا السبب، لأن حياة أراكيا كانت خامدة في أحضان سيسيلوس.

ركل الأرض، فانطلق سيسيلوس بسرعة تقترب من البرق، وهو يحمل أراكيا في ذراعيه.

سيسيلوس: “إن كانت النتيجة جيدة ومتوافقة مع الشخصية، فلا بأس! لكن كما قلت، أَنيا مستهدفة تمامًا!”

وفي الهواء من حوله، كأنها تحاصر مجال اندفاعه، كانت هناك العديد من المرايا الجميلة المصنوعة من الماء―― أسطح تلك المرايا كانت تعكس الأشعة البيضاء الحارقة التي أطلقتها الساحرة، وبدأت رقصة ضوء صاخبة.

بريسيلا: “تنفيذك لهذه الخطة في الإمبراطورية، وبقاؤك أمامي حتى بعد نجاحك في هدفك بتحويل نفسك إلى وعاء لهذه الساحرة المزعومة―― كلا الأمرين، سببهما واضح وضوح الشمس.”

ومن كل الاتجاهات، كانت أشعة قاتلة تنطلق بفوضى، مستهدفةً سيسيلوس.

هل يمكن تعديل طقس ملك الخلود بحيث يتصل بـ”الحجر”، الروح العظمى للإمبراطورية، لتفعيل جيش الموتى؟

سيسيلوس: “إي-دا-دا-دا-دا-دا-دا-دا-دا-دا-دا-تِن!”

رافعاً قدمًا استعدادًا للاندفاع، اتسعت عينا سيسيلوس الزرقاوين فجأة.

وسط عاصفة الضوء الجامحة، شق سيسيلوس طريقه وكأنه يرقص. مال بجسده، انحنى للأمام، مدّ ساقيه، خفّض قامته، وأحيانًا كان يتجاوز الضوء بخطوات واسعة.

سيسيلوس: “هذه السيدة هي حالياً الرأس المدبّر وراء الكارثة العظمى التي تضرب الإمبراطورية… هي اللي تقوم بإحياء الموتى. شكلها تغير عن آخر مرة التقيتها فيها، لكن أظنها الآن أجمل وأكثر خبثًا، فصارت تمتلك الهالة المثالية لشخص يتحكم بكل شيء من خلف الستار!”

أما الزوايا التي لم يستطع تفاديها، فكان يستخدم فيها نصل سيف الأحلام، ويشطر المرايا المائية العاكسة للضوء إلى نصفين. ومع صوت تناثر الماء، كما لو أن حجرًا مستويًا قفز على سطح بحيرة، انهمرت قطرات المرايا المكسورة عليه، وشق طريقه عبر العاصفة――

وفي مشهدٍ شبيهٍ بساحرة الجشع، كانت تلك التي تعمل خلف الستار، والتي استخدمت سحرًا محرّمًا يختصّ بتلك الساحرة ذاتها، تحدّق الآن بعينين متسعتين نحو ذات الواقع الذي شهده آل.

الساحرة: “――تذوّق شعور أن العالم قد انقلب ضدك.”

ومن كل الاتجاهات، كانت أشعة قاتلة تنطلق بفوضى، مستهدفةً سيسيلوس.

في تلك اللحظة، مرافقاً إعلان الساحرة مع صوت توتر في الأجواء، ضرب أذني سيسيلوس.

وكأنها أقرت ضمنًا بأن تجارب سفينكس ومحاولاتها قد أثمرت في النهاية.

وكان الألم الذي اجتاح جسده بأكمله في تلك اللحظة دليلاً على أن الرذاذ الناتج عن تحطم المرايا المائية قد تجمّد فورًا، وسرق منه الحرارة، وجرّده من حريته.

الريح التي كانت تكتنف كفّها اهتزّت بعنف، فقد كانت مزيجًا من السحر وفنون القتال، قادرة على تهشيم أي هدفٍ يصيبها.

حتى المرايا المائية كانت مُعدَّة بعناية، وبخطط بديلة في مراحل ثانية وثالثة، يا له من مكرٍ خبيث بحق.

؟؟؟: “――أُل شاماك!!”

كان ذلك الإحساس، إحساس أن العالم قد انقلب ضدك، مقطعًا آخر من تلك المعزوفة البديعة الشهيرة.

في تلك اللحظة، أطلق سيف الأحلام الذي استُلت بومضة برقٍ ضربة قاطعة للسحب، شاطرةً كرة النار في السماء.

وبالفعل، في إمبراطورية فولاكيا، حيث يكاد لا يوجد سحرة بالمعنى التقليدي، لم يكن من الممكن أن تتاح الفرصة لمواجهة ساحرة بمثل هذا المستوى.

كان من المفترض أن يكون هدفها هو “استنساخ ساحرة الجشع”، لكن الروح زُرعت داخل وعاء يختلف عن وعاء الساحرة الأصلية، ولهذا لم يكن أمام سفينكس سوى أن تولد كنسخة ناقصة من ساحرة الجشع.

سيسيلوس: “لكن يبدو أنك تجهلين الحقيقة―― العالم دائمًا ما ينتظر تحركاتي!”

سيسيلوس: “المبارز، سيسيلوس سيغمونت.”

وعلى عكس درجة حرارة جسده التي ظلت تهبط، باتت عزيمته تتوهّج وتتصاعد إشراقًا. وفي تلك اللحظة، بدأت المانا المتدفقة في جسده تعربد بقوة لا تفسير لها، وكأن صاعقة قد أيقظتها؛ فتبدّدت الجليدات التي حاولت سلبه حرارته وحرّيته على الفور، واستأنف اندفاعه.

――صورة لكائن يملك نفس هيئة الساحرة التي تقف أمامهم الآن، يُسقط نجمًا من السماء المضيئة، لإنهاء أرض ذئاب السيف.

وبتلك القوة، تحرّر من قيود الجليد، ورفع سيسيلوس عينيه نحو السماء، لترتسم على وجهه ابتسامة عريضة.

ويبدو أن الفتى لم يسمع صوت سيسيلوس المبتسم، إذ صاح قائلًا:

تلك لم تكن ابتسامة وجّهها نحو الساحرة المحلّقة في السماء―― بل كانت لما رآه خلفها، أبعد منها بكثير، شيء كان يسقط من أعالي السماء… بريق نجم.

***

الساحرة: “――آل شاريو.”

ومع انحناء جسده غريزيًا في الهواء، دارت ساحرة الجشع بجذعها ووجّهت ركلة أخرى هوت به مباشرة نحو الأرض.

إن معنى تلك التعويذة دلّ على أن بريق ذلك النجم كان من صنع الساحرة نفسها.

بريسيلا: “همف، حسنًا إذن. سأفضح كل شيء.”

أمام هذه الحقيقة المذهلة، أن هناك ساحرة قادرة على إسقاط نجم من السماء، راح سيف الأحلام المعلّق على خصر سيسيلوس ينبض بالإثارة.

بريسيلا: “تنفيذك لهذه الخطة في الإمبراطورية، وبقاؤك أمامي حتى بعد نجاحك في هدفك بتحويل نفسك إلى وعاء لهذه الساحرة المزعومة―― كلا الأمرين، سببهما واضح وضوح الشمس.”

لقد استجاب. يتوق لالتهام “الحُلم” المتدفّق من روح صاحبه، هذا ما كان ماسايومي يفعله.

ولم يكن ذلك مقتصرًا على ساحرة الجشع فقط―― فلقب “الساحرة” بحد ذاته، لم يكن لقبًا يُمنح بتلك السهولة.

سيسيلوس: “――يا له من أمر ساحر بحق.”

قالت ذلك بلا مبالاة، وتجنّبت السيف بكل سهولة بحركة بسيطة بالكاد لُحظت.

كان وابل الضوء يقول: اقتل النجم.

وكانت تلك اللحظة هي التي――

وكان النصل المحبوب على خصره يقول: اقتل النجم.

بعد لحظة، تلقّت الساحرة ضربة على رأسها من الذراع اليسرى لـآل―― طرفٌ صناعي مرتجل صُنع من الحجارة والصخر.

وكان الجمهور، الحاضر في مقاعد المتفرجين، يقول: اقتل النجم.

وفورًا بعده، اختفى اللون الأحمر والأبيض الذي كان قد صبغ السماء كما يشاء، وابتلعها السواد، وظهر فراغٌ لا قعر له، قادر على ابتلاع حتى النور نفسه، في أعالي السماء.

وكانت روح سيسيلوس سيغمونت، تقول: اقتل النجم.

فهم ما حدث بعدها لم يكن ممكنًا في المرّة الأولى.

سيسيلوس: “――――”

بمعنى آخر، في الحالة الراهنة، كانت المعركة بين سيسيلوس والساحرة قد وصلت إلى طريق مسدود.

وبعد أن حوّل ولو ومضة من وعيه عن النجم، لعق سيسيلوس شفتيه.

أل: “ترين، لقد عشت في بيئة لو لم أتصرف فيها هكذا، لكنت في عداد الأموات منذ زمان!”

في هذه اللحظة، كل ما عدا “الحُلم” الذي يتحدّى روحه بتحدٍّ سامٍ، سيتحوّل إلى مجرد ذكريات من الماضي. ولأجل تجسيد ذلك، أراح الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه على الأرض، ووقف أمامها.

***

اختار الأرض الأكثر استواءً التي أمكنه إيجادها. وحتى إنه خلع هاوريه وفرشه تحتها، معتنيًا بها بأقصى ما يمكن.

دقّ سيسيلوس الأرض برجليه احتجاجًا، وردّ عليه آل، مما دفع الساحرة لإطلاق تنهيدة صغيرة.

ومن هنا، ومع بالغ الأسف، حتى وجودها سيُستثنى من حقل وعيه.

وفورًا بعده، اختفى اللون الأحمر والأبيض الذي كان قد صبغ السماء كما يشاء، وابتلعها السواد، وظهر فراغٌ لا قعر له، قادر على ابتلاع حتى النور نفسه، في أعالي السماء.

سيسيلوس: “هااه.”

أمام هذه الحقيقة المذهلة، أن هناك ساحرة قادرة على إسقاط نجم من السماء، راح سيف الأحلام المعلّق على خصر سيسيلوس ينبض بالإثارة.

وبعد زفرة مبحوحة بلحظة، استل سيسيلوس سيف الأحلام من خصره بصمت.

ومن هذه الحالة، علم أنه لن يستعيد بصره لفترة. لكن، كان في نفسه بعض العزاء―― فقد تمكّن من تقييد الساحرة بالفعل…

وعندما لامس النصل المجذوب الهواء، بدأ بالاهتزاز كما لو أنه يمتصّ الحماسة المتّقدة في يد سيسيلوس، وبدأ البريق يسكنه.

وعلى عكس أراكيا، لم تكن الساحرة بحاجة للقلق بشأن الحد من مساحة ساحة المعركة الخاصة بها.

كان السيف المسحور يلتهم “أحلام” حامله، ويحوّل “أحلام اليقظة” إلى أحلامٍ محقّقة.

سفينكس: “――يبدو أن من الأفضل لي ألا أنخرط في نقاش معك. الدفاع عن النفس: مطلوب.”

مُركّزًا كامل وعيه على ضوء النجم، نسي سيسيلوس أن يرمش، أن يتنفّس، بل حتى أن ينبض قلبه، وصبّ كامل طاقته في الاتحاد مع السيف المسحور.

―― نجاة أراكيا كان يجب أن تكون نتيجة غير متوقعة خرجت عن خطط سفينكس.

وخلال ذلك، كانت الساحرة تحاول القيام بشيء لتشتيت تركيز سيسيلوس، لكن――

في هذه اللحظة، كل ما عدا “الحُلم” الذي يتحدّى روحه بتحدٍّ سامٍ، سيتحوّل إلى مجرد ذكريات من الماضي. ولأجل تجسيد ذلك، أراح الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه على الأرض، ووقف أمامها.

سيسيلوس: “هاه.”

لكن، بالنظر إلى النتيجة وحدها، فقد فشلت تلك الخطة.

كان وعي سيسيلوس مصقولًا ليركّز على ضوء النجم وحده. لذا، استبعد أي شيء، وأي شيء، لا لزوم له لتحقيق تلك الغاية. اللون، الصوت، الرائحة، الطعم، الأرض التي تقترب، الريح، النار، الماء―― جميعها تم استبعادها بلا وعي.

بريسيلا: “أتظنين أن الأموات لا يملكون الحق في السعي للبقاء؟ تلك الحبال المشدودة التي مشيتِ فوقها، لم يكن بمقدورك اجتيازها فقط بروح مسترخية بلا توتر.”

ولكن، لم يكن مجرّد استبعاد تلك الأمور كافيًا.

ولكن، لم يكن مجرّد استبعاد تلك الأمور كافيًا.

――وإن كان ذلك ضروريًّا، فحينها…

بينما يشق اللهب بإيقاع متقطع، أخذ سيف الأحلام المتلألئ يُبدّد وابل النيران. وبين دويّ الرعد، وانفجارات النار، وصوت نهاية العالم، راحت إشراقة السماء تزداد خطرًا وتألقًا.

سيسيلوس: “――――”

حتى ساحرة الجشع الحقيقية كانت قد صرّحت بأنها لا تودّ إسقاط أكثر من نجمٍ واحد في يومٍ واحد.

ضوء النجم الهابط من السماء نحو الأرض، حتى وإن لم تمسّ قوّته التدميرية الأرض مباشرة، فإن ضغطه وحده كان كفيلًا بتمزيق السطح، وإحراق الغلاف الجوي، وتحويل النور إلى ألم.

لهذا، لم يستطع السماح بقتل الساحرة بشكل متهوّر―― هذه كانت حقيقة توصّل إليها آل بعد ثلاث وخمسين محاولة من التجربة والخطأ.

رافعًا بصره إلى السماء بعزيمةٍ للردّ على هذا الهجوم، شعر سيسيلوس سيغمونت بالامتنان لهذه اللحظة.

لقد حدّثت تقييمها للتهديد الذي يمثّله سيسيلوس، بعد أن أطلق ضربة سيف خارقة تفوق الوصف، وصحّحت كذلك نظرتها إلى آل باعتباره عقبة في طريق قتل أراكيا، وبدأت تراه كحصاة لا بد من إزالتها سريعًا.

وبتلك المشاعر في قلبه، احتفل بكل شيء.

بريسيلا: “لقد سعيتِ للبقاء، وحققتِ النتيجة التي رغبتِ بها. ومهما كان ذلك مزعجًا أو مؤلمًا بالنسبة لي، عليكِ أن تُدركي هذه الحقيقة إدراكًا صحيحًا―― ثم، إن تجرّأتِ أن تكوني خصمًا لي…”

سيسيلوس: “――――”

سفينكس: “――نعم، هذا صحيح. ليس لدي أي اعتراض على تقييمكِ.”

زفرةٌ خرجت من بين شفتيه―― من عساه أن يلاحظ كيف تغيّرت نبرتها؟

في هذه اللحظة، كل ما عدا “الحُلم” الذي يتحدّى روحه بتحدٍّ سامٍ، سيتحوّل إلى مجرد ذكريات من الماضي. ولأجل تجسيد ذلك، أراح الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه على الأرض، ووقف أمامها.

ما كان مطلوبًا من سيسيلوس في هذه اللحظة، ما كان منشودًا ليتحكّم بـسيف الأحلام بكامل قدرته دون أدنى تردّد؛ ذلك الجواب قد وُلِد من مشاعرٍ تعبق برائحة الدم، مشاعرٍ زائلةٍ بطبيعتها.

بعد لحظة، تلقّت الساحرة ضربة على رأسها من الذراع اليسرى لـآل―― طرفٌ صناعي مرتجل صُنع من الحجارة والصخر.

ذلك الاشتباك الأخير بين السيوف، في لحظة وفاة والده، قد لقّن سيسيلوس سيغمونت درسًا―― لقد أرشده إلى موقع الروح.

بمعنى آخر، في الحالة الراهنة، كانت المعركة بين سيسيلوس والساحرة قد وصلت إلى طريق مسدود.

نصل روان سيغمونت، سيف الرجل الذي دنّس الحياة والموت على حد سواء، قد فعل ذلك. ولذا――

لاهثًا والنخاع المعدي يلطّخ أطراف فمه، رفع آل رأسه.

سيسيلوس: “المبارز، سيسيلوس سيغمونت.”

قالت ذلك بلا مبالاة، وتجنّبت السيف بكل سهولة بحركة بسيطة بالكاد لُحظت.

وبتصريح صارم، المسمّى البرق الأزرق، سيسيلوس سيغمونت، أقوى كائن في إمبراطورية فولاكيا، لوّح بـسيف الأحلام بأطرافٍ امتدّت كأنها صُنعت خصيصًا ليلعب دور البطل الرئيسي.

أل: “ترين، لقد عشت في بيئة لو لم أتصرف فيها هكذا، لكنت في عداد الأموات منذ زمان!”

تلقّت الساحرة هجومًا لا يُعقل، وأُعاقت تفكيرها للحظة، ثم قُيّدت بالكامل، وعُطّل نشاط بوابة المانا داخل جسدها.

***

عند إنكار حقيقة أنها بالكاد نجت من كارثة احتراق روحها، أمالت سفينكس برأسها بتساؤل.

――البرق، قد شقّ النجم.

لقد أُطلق مرة واحدة خلال الحرب الأهلية الإمبراطورية، حين تنازع الأحياء على العرش، وذلك قبيل أن تُهدّد الكارثة الكبرى وجود الإمبراطورية بأكملها. وكان سلاحًا قادرًا على إعادة رسم الخرائط، سلاحًا تجاوز حدود مقدرة البشر.

لا يوجد تعبيرٌ آخر أكثر ملاءمة لوصف ما حدث.

في ظلّ آل المتوتر، وهو يعبث بخوذته المعدنية بقلق، رمقته الساحرة بنظرة ممتلئة بالفضول. لكنها لم تجد الوقت لإشباع فضولها، فقد اعترض سيسيلوس طريقها من جديد، واقفًا كجدار يحجب نهمها المعرفي.

فقط، في تلك اللحظة التي شهد فيها المرء ما جرى أمامه، كان السؤال الوحيد الذي يمكن أن يطرحه هو: هل ما رآه حقيقيٌّ حقًّا؟

إسقاط نجم لم يكن أمرًا سهلًا.

لكن――

انفجرت كتلة اللهب، تحت وميض النصل، مرسلةً نيرانها بعيدًا إلى السماء، مُغطيةً الأفق مجددًا باللون القرمزي المدمر، بعد أن عاد للحظات إلى هيئته المعتادة.

آل: “مهما كان الأمر سخيفًا…!”

كان ذلك الإحساس، إحساس أن العالم قد انقلب ضدك، مقطعًا آخر من تلك المعزوفة البديعة الشهيرة.

سيسيلوس سيغمونت قد قتل النجم.

كان ذلك غريبًا. لم يكن ممكنًا.

وفي مشهدٍ شبيهٍ بساحرة الجشع، كانت تلك التي تعمل خلف الستار، والتي استخدمت سحرًا محرّمًا يختصّ بتلك الساحرة ذاتها، تحدّق الآن بعينين متسعتين نحو ذات الواقع الذي شهده آل.

بريسيلا: “لا تستخدمي كلمات جافة كـ«تحليلات لا تُعدّ» لتوصفي ما حققتِه. لقد كانت حياتك على وشك الاحتراق إلى العدم، ولذلك سعيتِ للنجاة بجدية مفرطة مخزية.”

إسقاط نجم لم يكن أمرًا سهلًا.

لكن وجود سيسيلوس هنا لم يكن إيجابيًا بالكامل.

حتى ساحرة الجشع الحقيقية كانت قد صرّحت بأنها لا تودّ إسقاط أكثر من نجمٍ واحد في يومٍ واحد.

سيسيلوس: “المبارز، سيسيلوس سيغمونت.”

بمعنى آخر، لا يمكنها إطلاق المزيد على التوالي.

الساحرة: “――همم.”

آل: “آآآآآآآآه――!!”

ساحرة: “أدهشني أن يناديني أحد بهذا الاسم. التفسير: مطلوب.”

وفي عالمٍ طُليت فيه السماء ببياض ضوء النجم المُشقوق، حيث حتى الأصوات نفسها تلاشت، رفع آل صوته ليوقظ عزيمته، منطلقًا نحو السماء مستخدمًا أعمدةً حجريةً كان يصنعها ليخطو عليها.

ومع ذلك، حتى لو أراد أن يجر العدو إلى ساحة قتآل أخرى――

نجمٌ قد سقط، ذلك النجم قد قُتل، وهكذا، اندفع نحو الساحرة التي شُلّت حركتها من شدّة الدهشة――

وكان الجمهور، الحاضر في مقاعد المتفرجين، يقول: اقتل النجم.

الساحرة: “صحيح أنني تفاجأت. ولكن――”

بريسيلا: “لا تستخدمي كلمات جافة كـ«تحليلات لا تُعدّ» لتوصفي ما حققتِه. لقد كانت حياتك على وشك الاحتراق إلى العدم، ولذلك سعيتِ للنجاة بجدية مفرطة مخزية.”

السيف الحجري الذي وجّهه آل أثناء اندفاعه، تحطّم في كفّ الساحرة.

ثم، وفي أثناء ارتفاعه، أمسك بحجر آخر في قبضته وحوّله إلى سيف حجري ثانٍ.

الريح التي كانت تكتنف كفّها اهتزّت بعنف، فقد كانت مزيجًا من السحر وفنون القتال، قادرة على تهشيم أي هدفٍ يصيبها.

كان مشهدًا فخمًا للغاية ومبهرًا، ولكن لم يكن بمقدور سيسيلوس الجلوس والاستمتاع بالمشهد.

إذا ما أصابت الضربة هدفها مباشرة، لكانت التقنية السحرية قد مزّقت اللحم والعظم وكل شيء إلى أشلاء.

ومع ذلك، فلا شك أن سفينكس لا تزال من الأموات.

وبينما كان السيف الحجري لا يزال في قبضتها، حاولت الساحرة أن تسحق رأس آل مع خوذته.

بعد لحظة، تلقّت الساحرة ضربة على رأسها من الذراع اليسرى لـآل―― طرفٌ صناعي مرتجل صُنع من الحجارة والصخر.

لقد حدّثت تقييمها للتهديد الذي يمثّله سيسيلوس، بعد أن أطلق ضربة سيف خارقة تفوق الوصف، وصحّحت كذلك نظرتها إلى آل باعتباره عقبة في طريق قتل أراكيا، وبدأت تراه كحصاة لا بد من إزالتها سريعًا.

بريسيلا: “――الحجر الذي سكن داخل أراكيا تم طرده بواسطة سيسيلوس سيجمونت باستخدام سيف الأحلام. ولهذا، أصبحت حياتها الآن مرادفة للحجر.”

لكنها لم تكن تعلم――

وفوق ذلك، كان هناك أمر آخر أصبح متيقنًا منه.

حتى الحصاة، قد تقتل من يتعثّر بها.

سفينكس: “مع ذلك، أنتِ من لا يزال في الزاوية. إن هي―― إن ماتت الجنرال من الدرجة الأولى، أراكيا، فالحجر، موسبيل، سيموت معها. ولن تفلت إمبراطورية فولاكيا من الدمار.”

الساحرة: “ابتكار: تم الاستدعاء――”

***

بعد لحظة، تلقّت الساحرة ضربة على رأسها من الذراع اليسرى لـآل―― طرفٌ صناعي مرتجل صُنع من الحجارة والصخر.

الساحرة: “――هاه!”

آل: “――حظّك كان سيئًا.”

وبردّة فعل تدل على الاستياء، قابلت كون تروس مخططها قد خرجت عن المسار المتوقع بإظهار تهديدها علنًا.

الساحرة: “――――”

الساحرة: “هل تستطيع تفادي هذا أيضًا؟”

بينما غيّر آل قليلًا من دلالة عبارته المعتادة، ارتجفت عينا الساحرة.

إنه تكتيك تفجيرٍ انتحاري، صُمم ليقفل على الساحرة وحدها، ويضمن إبادتها تمامًا―― ومَن وضعه لا بد أنه عبقريٌ في فنّ الإزعاج، وشرّيرٌ ماكر لا يضاهى.

لقد كانت على وشك القيام بردّ فعل، أو اتّخاذ تدبيرٍ مضاد―― ولكن أمام آل، الذي كان قد أتمّ جميع استعداداته، بدا ذلك الجزء من الثانية وكأنه يمتد إلى الأبد.

نجمٌ قد سقط، ذلك النجم قد قُتل، وهكذا، اندفع نحو الساحرة التي شُلّت حركتها من شدّة الدهشة――

آل: “――أُل شاماك.”

بهذا التصريح، أنكر آل الفكرة التي بدأت تتبلور في ذهنه.

ردًا على التعويذة التي نطق بها آل من خلف خوذته الحديدية، تغيّر العالم.

بدت وجنتاه مشدودتين في ابتسامة، لكن سيسيلوس لم يكن يرحّب بحرب استنزاف.

تلقّت الساحرة هجومًا لا يُعقل، وأُعاقت تفكيرها للحظة، ثم قُيّدت بالكامل، وعُطّل نشاط بوابة المانا داخل جسدها.

مستغلًا تلك اللحظة، أطلق أل تعويذة تحت قدميه بينما يجري، فارتفعت الأرض لتتحول إلى منصة قفز، تقذف جسده عاليًا في السماء.

لقد كانت هذه ورقةً رابحة مضادة للساحرات، اكتسبها آل خصيصًا لهذا النوع من اللحظات.

في هذه اللحظة، كل ما عدا “الحُلم” الذي يتحدّى روحه بتحدٍّ سامٍ، سيتحوّل إلى مجرد ذكريات من الماضي. ولأجل تجسيد ذلك، أراح الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه على الأرض، ووقف أمامها.

الساحرة: “――آه.”

؟؟؟: “ترفض الإجابة، على ما يبدو؟ كنت أرغب في معرفة المزيد عنك، أكثر من كونك مجرد تابع لبريسيلا بارييل――”

سقطت الساحرة على الأرض بزفرةٍ ضعيفة، وقد فُقدت حريتها بالكامل.

مهما حاولت، لم تكن لتتعلم مثل هذه الحركات، حتى لو وقفت على رأسها.

قيّدتها قوة يمكن وصفها بالتعبير المتناقض: الضوء الأسود. وكان شكلها يشبه عُذْرَاء الحشرة، وكأنها في شرنقة. وبالفعل، كانت درجة تصلّب حركتها أشبه ما تكون بتلك―― تمامًا كما فُعل بأكثر ساحرةٍ رعبًا في العالم.

ومع انحناء جسده غريزيًا في الهواء، دارت ساحرة الجشع بجذعها ووجّهت ركلة أخرى هوت به مباشرة نحو الأرض.

آل: “لكن، بهذا… أورغخ.”

وكان الألم الذي اجتاح جسده بأكمله في تلك اللحظة دليلاً على أن الرذاذ الناتج عن تحطم المرايا المائية قد تجمّد فورًا، وسرق منه الحرارة، وجرّده من حريته.

هبط آل بجانب الساحرة الساقطة، وحاول أن يرفع رأسه، لكن أصابته حالة من الخمول المفاجئ، فركع على ركبتيه وتقيّأ في مكانه.

ولم يكن ذلك مقتصرًا على ساحرة الجشع فقط―― فلقب “الساحرة” بحد ذاته، لم يكن لقبًا يُمنح بتلك السهولة.

ذراعه اليسرى المؤقتة قد تهاوت بالفعل. أسرع برفع ذقن خوذته بيده اليمنى، وكل جسده صرَ من فرط الإجهاد، فيما تدفّق العصير المعدي الأصفر من فمه المكشوف.

سقوط النجم على العاصمة الإمبراطورية.

اندفع ألمٌ حادٌ إلى رأسه، وعمى نظره بالكامل.

ذلك الفراغ العظيم الذي التهم النور في السماء، وحين لمح الأجساد الصغيرة التي كانت مصدره، ابتسم سيسيلوس للفتى ذي الشعر الأسود والفتاة ذات الفستان، المتشابكي الأيدي.

ومن هذه الحالة، علم أنه لن يستعيد بصره لفترة. لكن، كان في نفسه بعض العزاء―― فقد تمكّن من تقييد الساحرة بالفعل…

ولم يكن ذلك مقتصرًا على ساحرة الجشع فقط―― فلقب “الساحرة” بحد ذاته، لم يكن لقبًا يُمنح بتلك السهولة.

الساحرة: “――تصحيح: مطلوب.”

آل: “هاه؟”

أما سيسيلوس، فقد يتمكّن في الحقيقة من الهرب حتى وهو يحمل أراكيا، لكن بالنسبة لـ آل، فكان ذلك الممرّ المؤدي إلى الموت، بلا مخرج.

لاهثًا والنخاع المعدي يلطّخ أطراف فمه، رفع آل رأسه.

حتى الكائنات غير المادية، كالأرواح، ليست استثناءً من ذلك. فوجود جسد مادي من عدمه لم يكن هو ما يحدّد، بل الوعاء الذي يتكوّن ليحتوي الروح داخله.

حتى حين رفعه، لم يعد إليه بصره؛ ومع ذلك، أدار رأسه نحو مصدر الصوت بتعابير متشككة.

في ظلّ آل المتوتر، وهو يعبث بخوذته المعدنية بقلق، رمقته الساحرة بنظرة ممتلئة بالفضول. لكنها لم تجد الوقت لإشباع فضولها، فقد اعترض سيسيلوس طريقها من جديد، واقفًا كجدار يحجب نهمها المعرفي.

ما الذي قالته الساحرة للتو؟

حتى بقدرٍ ضئيل من المانا، كان أل قد نحت السيف بعناية بحيث تكون شظاياه حادة―― كان ماهرًا في استخراج أقصى تأثير ممكن مما هو متاح لديه.

بوابتها السحرية قد أُغلِقت بالقوة، ومن المفترض أنها لم تعد قادرة على تشكيل المانا، فكيف――

الغاية التي خُلقت من أجلها، والتي ظلّت غير محقّقة طيلة أكثر من ثلاثمئة عام منذ وُلدت في هذا العالم―― العائق الذي استمرّ متأصّلًا في جوهر سفينكس، مهما بلغت بها المسافات.

آل: “ماذا؟”

ومن الأمثلة النادرة على ذلك تقنيات النينجا التي تُعدّل الروح وتحوّر الجسد ليتوافق معها، أو اللعنات المقيّدة لإعادة التجسّد التي تتطلب تضحيات من أرواح متعددة على امتداد أعمارٍ متكررة؛ إلا أن الأولى تتطلب موهبة فذّة في تشكيل الروح والجسد، في حين أن الثانية تتطلب رابطة قوية بين الساحر والضحايا المتعدّدين.

آل، وقد حُجب عنه بصره، لم يستطع أن يرى――

حتى الكائنات غير المادية، كالأرواح، ليست استثناءً من ذلك. فوجود جسد مادي من عدمه لم يكن هو ما يحدّد، بل الوعاء الذي يتكوّن ليحتوي الروح داخله.

لكن، قصر الكريستآل بأسره، الواقع في أقصى شمال العاصمة الإمبراطورية، والموصوف بأنه أجمل قلعة في العالم، بدأ يتوهّج بلونٍ خافت…

إذا ما أصابت الضربة هدفها مباشرة، لكانت التقنية السحرية قد مزّقت اللحم والعظم وكل شيء إلى أشلاء.

***

توهّج قصر الكريستال، وأُطلق السلاح النهائي لعاصمة لوبوغانا الإمبراطورية――مدفع الكريستآل السحري.

؟؟؟: “――――”

في هذه اللحظة، كل ما عدا “الحُلم” الذي يتحدّى روحه بتحدٍّ سامٍ، سيتحوّل إلى مجرد ذكريات من الماضي. ولأجل تجسيد ذلك، أراح الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه على الأرض، ووقف أمامها.

توهّج قصر الكريستال، وأُطلق السلاح النهائي لعاصمة لوبوغانا الإمبراطورية――مدفع الكريستآل السحري.

وعند هذا المطر الناري الذي لم يُفوّت طلقة واحدة، توهّجت عينا سيسيلوس ببريقٍ حاد―― ألقى بـأراكيا مباشرة إلى جانبه، وأمسك مقبض سيف الأحلام.

لقد أُطلق مرة واحدة خلال الحرب الأهلية الإمبراطورية، حين تنازع الأحياء على العرش، وذلك قبيل أن تُهدّد الكارثة الكبرى وجود الإمبراطورية بأكملها. وكان سلاحًا قادرًا على إعادة رسم الخرائط، سلاحًا تجاوز حدود مقدرة البشر.

الساحرة: “تعويضك عن نقص المهارة بالحيلة أمر يستحق الثناء، لكن، المهارة: مطلوبة.”

وكانت الحقيقة―― أنه مُوجّه نحوهم أنفسهم―― لا، بل استُهدف به الكيان الذي تحوّل إلى كتلة سوداء على الأرض―― الساحرة، وهي حقيقة تنبّه لها فورًا سيسيلوس سيغمونت، كما هو متوقّع منه.

سيسيلوس: “يا له من أمر مزعج أن تُسميه رميًا! لقد كانت حركة لم يكن بالإمكان تنفيذها إلا بسبب الثقة المتبادلة بيني وبينك، يا آل – سان!”

إنه تكتيك تفجيرٍ انتحاري، صُمم ليقفل على الساحرة وحدها، ويضمن إبادتها تمامًا―― ومَن وضعه لا بد أنه عبقريٌ في فنّ الإزعاج، وشرّيرٌ ماكر لا يضاهى.

الساحرة: “――همم.”

سيسيلوس: “ماسايومي.”

وبتصريح صارم، المسمّى البرق الأزرق، سيسيلوس سيغمونت، أقوى كائن في إمبراطورية فولاكيا، لوّح بـسيف الأحلام بأطرافٍ امتدّت كأنها صُنعت خصيصًا ليلعب دور البطل الرئيسي.

متأكدًا من استجابة السيف المسحور في يده، حاول سيسيلوس، الذي كان قد قضى للتو على النجم، أن يدفع بنفسه إلى أبعد من ذلك.

وبالفعل، في إمبراطورية فولاكيا، حيث يكاد لا يوجد سحرة بالمعنى التقليدي، لم يكن من الممكن أن تتاح الفرصة لمواجهة ساحرة بمثل هذا المستوى.

آل، الذي حقق نصرًا مذهلًا بدرجة أن منحه مزيدًا من الأضواء سيكون مبالغة؛ والفتاة النائمة خلفه، التي لو تُركت دون حماية، لأصبح من غير المنطقي مواصلة الحكاية من حيث البنية والسياق؛ وبدافعٍ خفي من موت والده، انبعث من جديد “سيسيلوس الكامل”―― وكل ذلك، بلا شك، دفعه إلى الأمام.

نجمٌ قد سقط، ذلك النجم قد قُتل، وهكذا، اندفع نحو الساحرة التي شُلّت حركتها من شدّة الدهشة――

النجم، ثم إطلاق الكنز الإمبراطوري، ومواجهته له، جعله يستحضر هويته―― كان هو البرق الأزرق.

سفينكس: “في هذه الحال، اجلسي وتفرّجي. وسيتضح إن كان هذا مجرد تبجّح، أم لا.”

وكانت تلك اللحظة هي التي――

سيسيلوس: “إن كانت النتيجة جيدة ومتوافقة مع الشخصية، فلا بأس! لكن كما قلت، أَنيا مستهدفة تمامًا!”

سيسيلوس: “――――”

سفينكس: “منذ البداية، كنت أعلم أن الروح والجسد لا يمكن فصلهما؛ لقد أدركتُ ذلك فور خَلقي. السنوات الطويلة من سعيي، يمكن اعتبارها رحلةً لتصحيح هذا التناقض.”

رافعاً قدمًا استعدادًا للاندفاع، اتسعت عينا سيسيلوس الزرقاوين فجأة.

بريسيلا: “لقد سعيتِ للبقاء، وحققتِ النتيجة التي رغبتِ بها. ومهما كان ذلك مزعجًا أو مؤلمًا بالنسبة لي، عليكِ أن تُدركي هذه الحقيقة إدراكًا صحيحًا―― ثم، إن تجرّأتِ أن تكوني خصمًا لي…”

ثم، تنهد ببطء، وأعاد قدمه إلى الأرض. أنزلها، وهزّ رأسه كما لو أنه يقول: “يا للجلبة…”

راسمةً ابتسامة منحنية على شفتيها القرمزيتين، تجاهلت بريسيلا إعلان سفينكس بعدم الرغبة في الرد.

؟؟؟: “――أُل شاماك!!”

بريسيلا: “بالنسبة لشخص يُظهر هذا القدر من الزهو، أليس الطريق الذي سلكتِه كان أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هاوية؟”

قبل لحظات فقط من أن يصل ضوء مدفع الكريستال السحري، دوّى صوتٌ عالٍ في سماء العاصمة الإمبراطورية.

ولكن، لم يكن مجرّد استبعاد تلك الأمور كافيًا.

وفورًا بعده، اختفى اللون الأحمر والأبيض الذي كان قد صبغ السماء كما يشاء، وابتلعها السواد، وظهر فراغٌ لا قعر له، قادر على ابتلاع حتى النور نفسه، في أعالي السماء.

بمعنى آخر، في الحالة الراهنة، كانت المعركة بين سيسيلوس والساحرة قد وصلت إلى طريق مسدود.

كانت مداخلة مدهشة مذهلة للغاية، حطّمت كليًا خطة الساحرة في انتزاع النصر عبر التضحية بنفسها في هذه اللحظة، ومن أحدث ذلك التدخل كانوا――

أل: “――――”

سيسيلوس: “أخيرًا ظهرت، وإلا لفاتتك لحظة التألق، أيها القائد.”

وهل سيتم الاعتراف بـ”سفينكس” المصطنعة كروح مستقلة، لتكون مشمولة ضمن أهداف الطقس كبعث للموتى؟

ذلك الفراغ العظيم الذي التهم النور في السماء، وحين لمح الأجساد الصغيرة التي كانت مصدره، ابتسم سيسيلوس للفتى ذي الشعر الأسود والفتاة ذات الفستان، المتشابكي الأيدي.

الساحرة: “――تحليل: مطلوب.”

ويبدو أن الفتى لم يسمع صوت سيسيلوس المبتسم، إذ صاح قائلًا:

وكأنها أقرت ضمنًا بأن تجارب سفينكس ومحاولاتها قد أثمرت في النهاية.

“كما لو أنني سأسمح بذلك! ――تعال إن استطعت، أيها القدر الحتمي!!”

حتى المرايا المائية كانت مُعدَّة بعناية، وبخطط بديلة في مراحل ثانية وثالثة، يا له من مكرٍ خبيث بحق.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Muh Muh🔥 100
🥉Mohammad Aldosari🔥 100
4Ahmed Abdelghaffar🔥 100
5AZ .🔥 100
6A A🔥 100
7Ali Omar🔥 100
8Anass Alofiy🔥 100
9الشيطان الموقر صمت الرمال🔥 100
10Moon Pie🔥 100

أل: “الركلة قبل قليل، كانت…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط