38.65
مدفع الكريستال السحري.
سبيكا: “أوا…؟”
――بإعادة الزمن إلى الوراء، إلى ما قبل أن يقتل سيسيلوس سيغمونت النجم.
لم يُقابل عجز آبيل عن التوقف عن الكلام سوى بنظرة حادة من سوبارو، لكن الجدل وصل إلى طريق مسدود عندما ظهر القصر في مرمى البصر―― وفي مقدمة قصر البلّور، بدأت بعض الأشكال بالظهور.
؟؟؟: “ولهذا السبب هناك أشخاص لديهم دافع أقوى مني يطيرون في الأرجاء. طالما أنهم ليسوا أقوى مني، فلا توجد مشكلة.”
سوبارو: “آبيل، هاليبيل-سان، سبيكا…!”
؟؟؟: “أشخاص أقوى من السيد هاليبيل…”
فينسنت: “يا عديمي الاحترام، لا تجعلوا الإمبراطور يقوم بكل القتال عنكم.”
هاليبيل: “الوحيد الذي هو أقوى مني بشكل مطلق هو قديس السيف في المملكة. باستثناء ذلك، فالأمر يعتمد على التوافق والظروف.”
سبيكا: “آوو…”
رد هاليبيل اللطيف منح سوبارو شعورًا بالراحة والقلق معًا.
سواء أكان ذلك مريحًا أم لا، فلم يكن معروفًا، لكن على أية حال، كان ذلك مفيدًا.
أن يفتخر شخص قوي بقوته، تمامًا كما يفعل سيسيلوس، كان أمرًا مطمئنًا للحلفاء. وكان ذلك صحيحًا خاصة إذا كان من بين الأقوى في العالم.
ردّت بياتريس على سوبارو وهاليبيل وخدّاها منتفخان. ثم، وقد لاحظت نظرات سبيكا التي كانت تراقبها من خلف سوبارو.
وبسبب ذلك تحديدًا، لم يستطع إلا أن يندهش من مدى تفرد راينهارد، الذي كانت قوته “مطلقة” بشهادة بعضٍ من أقوى الأشخاص في العالم.
بصراحة، رؤية آبيل وهو يركل الأرض بهذه الرشاقة ويرقص بالسيف كانت كافية لإرباك ذهنه.
؟؟؟: “يبدو أن لديكما الكثير من الوقت للحديث، أليس كذلك؟”
سوبارو: “هيا!”
قاطع صوت آبيل المتجهم الحديث بين سوبارو وهاليبيل.
سوبارو: “هل نحن الهدف!؟”
راسمًا خطًا من اللهب بسيفه القرمزي العزيز، تقدم وهو يحمل سيف اليانغ، قاطعًا الأموات الأحياء الذين في طريقهم، مشعلًا وجودهم نفسه.
ومن ناحية أخرى، فإن ذلك يعني أنّه، بعد أن تم إحياؤهم كأموات، قد تم تغييرهم يدويًّا إلى تلك الهيئة بطريقة ما، وهي فكرة لم تُخفّف كثيرًا من الثقل الكامن في صدره.
كانت قوة سيف اليانغ مذهلة، مما مكن آبيل، الذي لم يكن قادرًا سوى على الشجار كالأطفال مع سوبارو، من التحرك كمحارب من الدرجة الأولى.
الأفراد الذين أُعيد إحياؤهم كأموات أحياء، كانوا يطيعون إرادة المستدعي لأسباب مختلفة.
بصراحة، رؤية آبيل وهو يركل الأرض بهذه الرشاقة ويرقص بالسيف كانت كافية لإرباك ذهنه.
عملاق وشخص طويل هبطا وكأنهما يعيقان طريقهم، رافعين أسلحتهما خلف آبيل المتجهم وسوبارو، اللذين كانا يحدقان فيهما. وكأن الاثنين كانا يحاولان معاقبتهما على الجدال الأحمق في ساحة المعركة――
فينسنت: “يا عديمي الاحترام، لا تجعلوا الإمبراطور يقوم بكل القتال عنكم.”
ومن ناحية أخرى، فإن ذلك يعني أنّه، بعد أن تم إحياؤهم كأموات، قد تم تغييرهم يدويًّا إلى تلك الهيئة بطريقة ما، وهي فكرة لم تُخفّف كثيرًا من الثقل الكامن في صدره.
سوبارو: “اصمت، هذه عقوبتك على إخفائك لورقتك الرابحة. بالإضافة إلى أنني لا أجعلك تقوم بكل――”
وسفينكس، التي هزموها للتو، كانت قد حاولت دفع آبيل للعودة إلى القصر من أجل لقاء بريسيلا.
كان سوبارو على وشك أن يقول “العمل”، قبل أن تقاطعه هزة.
كثيرون منهم كانوا مترددين في القتال من أجل تدمير وطنهم، ولذلك قد جُرِّدوا إلى حدٍّ كبير من ذواتهم، وقبلوا التعليمات التي توجه نزعاتهم العنيفة الغريزية نحو الأحياء.
سوبارو: “――――”
باتت عينا بياتريس المستديرتان مفتوحتين على اتساعهما، وسبب ردّ فعلها كان واضحًا أيضًا لسوبارو. فالأمر الغريب الذي حدث، كان واضحًا إلى تلك الدرجة.
ما تسبب في اهتزاز الأرض كان اثنين من الأموات الأحياء سقطا من السماء.
بياتريس: “إنه لأمر يدعو للامتنان حقًّا أننا في صفٍّ واحد، في الواقع.”
عملاق وشخص طويل هبطا وكأنهما يعيقان طريقهم، رافعين أسلحتهما خلف آبيل المتجهم وسوبارو، اللذين كانا يحدقان فيهما. وكأن الاثنين كانا يحاولان معاقبتهما على الجدال الأحمق في ساحة المعركة――
سبيكا: “أوو!”
فينسنت: “ذراع الوحش، رونداندو.”
ما تسبب في اهتزاز الأرض كان اثنين من الأموات الأحياء سقطا من السماء.
انعكست الأموات الأحياء خلف سوبارو في عيني آبيل السوداوين الهادئتين بينما نطق بذلك الاسم؛ ثم غرس سيف اليانغ في الميت الحي الآخر الذي ظهر خلفه، محرقًا وجوده.
وبينما كان لحمه، وحياته، وروحه ذاتها تشتعل، شعر فيفا بالرضا من هذا الاستنتاج.
عند سماعه للاسم المذكور، التفت سوبارو نحو الرجل الواقف خلفه، صاحب الذراع اليمنى المتضخمة على نحو غريب، ورأى هاليبيل يتلقى الهجوم المباغت بإصبع واحدة مرفوعة.
؟؟؟: “أن تتركوا الإمبراطور بمفرده في الخط الأمامي―― يا كفرة.”
في صراعهما على القوة، لم يستطع العملاق التغلب على خصمه.
لقد أدرك، رغم قتله للكثيرين، وتشريحه لأجسادهم، واستمراره في العبث بالحيوات، أن أقصر طريقٍ دائمًا كان أن يجرّب ذلك بنفسه. وهكذا، وقد اتضح له أنه سار في طريق طويل متعرّج، أطلق ضحكة خافتة مع نفسه.
هاليبيل: “لا تشعر بخيبة الأمل، فأنت قوي بالفعل. لقد منحتك بعض المجال فقط.”
وإن كان ذلك في سبيل هذا الفضول، فهو لا يهتم بعدد الأرواح التي ستزهق.
وقف هاليبيل على أطراف أصابعه، وقد تموجت الشوارع تحت قدميه مثل سطح الماء قبل أن تتلاشى. وكان ذلك دلالة على الفرق في المرتبة بين قوة ذراع الوحش وهاليبيل.
***
سواء أكان ذلك مريحًا أم لا، فلم يكن معروفًا، لكن على أية حال، كان ذلك مفيدًا.
تلك الأذرع والأرجل الممدودة تكسّرت دون رحمة، ودفنت الأجساد العشرة أو نحو ذلك حتى خصورها في الأرض التي صارت لينة كما لو كانت قد ذابت، مما جعلهم غير قادرين على الحركة.
سوبارو: “رونداندو!”
سوبارو: “اصمت، أيها الشقيق المهووس! أختك قد تكون ذات أسوأ شخصية، لكنها ضمن قائمتي الخاصة بمن لن أسمح لهم بالموت، لذا أقول فقط: لنُنقذها ونحن في طريقنا!”
؟؟؟: “أو!”
بياتريس: “لا بأس، سبيكا، على ما أظن. استنتاج بيتي هو نفسه استنتاج سوبارو، في الواقع. رغم كراهيتها للإمبراطورية، إلا أن هناك من يعيش هنا قد ساعدنا، وهناك من لا تكرههم بيتي. ولهذا، ستقاتل بيتي بإخلاص، في الواقع.”
وضعت سبيكا كفّها على جسد “ذراع الوحش” المقيّد، بينما كانت تمسك بيد سوبارو. وفي اللحظة التالية، جُرِّد خصمهم من دور “الميت الحي”، وقد غشّاه العداء―― فأغمض رونداندو عينيه.
هاليبيل: “لا تشعر بخيبة الأمل، فأنت قوي بالفعل. لقد منحتك بعض المجال فقط.”
متفتتًا من أطراف أصابعه، تحوّل رونداندو إلى غبار، وقد تحرّر من المهمة التي فُرضت عليه. أن ملامحه بدت مرتاحة وهو يختفي هو أمر يرجّح أن سوبارو أراد أن يؤمن به.
راقب هاليبيل المشهد بعينين ضيقتين كالخيط، وفي مزاج حسن――
؟؟؟: “أظن أن تلك نهاية أكثر سلمًا من أن تُحرق روحك، على ما أعتقد.”
سوبارو: “هل نحن الهدف!؟”
بياتريس، التي كانت تمسك بيد سوبارو الأخرى بعكس سبيكا، فهمت مشاعره.
أكثر عنفًا، وأكثر تطرفًا، وأكثر خروجًا عن المألوف، كانوا كأنهم طينٌ جُبل وفقًا لأوامر الفضول.
وعلى حكمها الطيب، قال سوبارو: “نعم”، وضغط على يدها الصغيرة، ثم نظر إلى رجل الذئاب بجانبه.
وسفينكس، التي هزموها للتو، كانت قد حاولت دفع آبيل للعودة إلى القصر من أجل لقاء بريسيلا.
سوبارو: “كان ذلك مفيدًا، السيد هاليبيل! شكرًا لك!”
وقف الأموات في طريقهم في حشدٍ هائل، رافضين السماح للأحياء بالدخول، وكانت أشكال الأموات الغريبة، التي لا تكف عن النهوض، بشعة لدرجة أن الأحياء قد يترددون في التقدم خطوة واحدة.
هاليبيل: “لا بأس، لا بأس، كما قال السيد الإمبراطور. لا ينبغي لي أن أكتفي بالنظر فحسب، لا بد أن أعوّض الطفل النائم على الأقل.”
باتت عينا بياتريس المستديرتان مفتوحتين على اتساعهما، وسبب ردّ فعلها كان واضحًا أيضًا لسوبارو. فالأمر الغريب الذي حدث، كان واضحًا إلى تلك الدرجة.
ضحك هاليبيل تقديرًا، وهزّ كيسيرو بين أسنانه.
وبينما يتذوّق شعور احتراق روحه، شعر فيفا بأعظم سعادة راودته منذ أن بُعث من جديد.
كان رجل الذئاب يحمل جمال الغائب عن الوعي في ذراعيه، لكن على عكس ما كان يتفاخر به من قوته الجبارة، كان على الأرجح متواضعًا جدًا بشأن أدائه.
سوبارو: “بياكو، أعلم ما تشعرين به. لكن، هذا والقتال الحالي…”
كان جمال في حالة سيئة، لكن هذه التعزيزات ملأت الفراغ الذي خلّفه وأكثر.
ولم يكن جسده وحده من اشتعل؛ بل أيضًا جمجمته المبتورة.
بياتريس: “سيكون مزعجًا إن اكتفيتَ بالقيام بدور البديل لجمال، على ما أظن. فشخصٌ شاذ مثلك يجب أن يعمل بجدٍّ أكبر، في الواقع.”
وكما قال هاليبيل، أمام خصومٍ من الأموات قد تحوّلت أشكالهم إلى درجة باتت بعيدة عن أصلهم، لم تستطع “سبيكا” أن تسدّد ضربة فعالة.
سوبارو: “أنا لم أقل ذلك…!”
أوقفت بياتريس أحد الموتى الأحياء المتقدمين بسهمٍ أرجواني انطلق من يدها الممدودة، وكانت تحمل ذات المشاعر التي راودت سوبارو تجاه هاليبيل.
هاليبيل: “أوه، يا لك من جرو شرس. لكن من المنعش أن يتوقع منك أحدهم هذا القدر. ومع ذلك، إن بالغت في الحماسة ومُتُّ، فقد يُمحى رجال الذئاب جميعًا.”
هاليبيل: “لا تُجهد نفسك كثيرًا.”
سوبارو: “دعني أقول هذا فقط، لديّ شعور أنه إن وصل الأمر إلى موتك، فالعالم بأسره سينتهي، وليس رجال الذئاب فقط…”
وباستخدام “تقنية النسخ”، أتاح تعاون “هاليبيل” الأربعة فيما بينهم اكتساب كل من المسافة والارتفاع دفعة واحدة، فاندفع “سوبارو”، حاضنًا “بياتريس” و”سبيكا” بكلتا يديه، في الهواء.
لم يكن ذلك مبالغة؛ فقد كان من الجدير تكراره، أن هذه المعركة كانت على هذا النطاق من الخطورة.
سوبارو: “اصمت، أيها الشقيق المهووس! أختك قد تكون ذات أسوأ شخصية، لكنها ضمن قائمتي الخاصة بمن لن أسمح لهم بالموت، لذا أقول فقط: لنُنقذها ونحن في طريقنا!”
وكما هو الحال دائمًا، كان سوبارو يقاتل بجنون ضد العقبات التي اعترضت طريقه، محاولًا التعامل معها بشغف، ومثابرًا لتجاوزها بكل ما يملك، مع أصدقائه جميعًا.
هاليبيل: “لا بأس، لا بأس، كما قال السيد الإمبراطور. لا ينبغي لي أن أكتفي بالنظر فحسب، لا بد أن أعوّض الطفل النائم على الأقل.”
سوبارو: “هل يمكن للناس من مستواي المتواضع ألا يضطروا لقتال أعداء العالم… ما معنى تلك النظرات، سبيكا؟”
تلألأ السيف باللون الأحمر، وقبل أن يُدرك، كانت رؤيته تدور في الهواء.
سبيكا: “أوا…؟”
ومع ذلك، فإن السبب الذي جعل فيفا يشرّح أجساد خصومه بهذه الدرجة المفرطة، سواء ماتوا أم لا، لم يكن نابعًا من رغبة منحرفة. بل كان السبب هو السعي وراء المعرفة.
بياتريس: “اليوم الذي أصبحتَ فيه شريك بيتي وفارس إيميليا، كان قد فات الأوان بالفعل، هذا ما تحاول سبيكا قوله، في الواقع.”
***
سوبارو: “لا يمكن أن تكون سبيكا على دراية بتفاصيل كهذه عن حال العالم!”
تعليقًا على ضربة سيف آبيل، التي يمكن وصفها بالإعدام، فتح هاليبيل عينَيه الرفيعتين قليلاً وهو ينساب بين الأعداء، وتلمع حدقتاه الذهبيّتان وكأنهما تنزلقان في الهواء.
اعترض على تفسير بياتريس العشوائي. ومع ذلك، بدا أن ردّة فعل سبيكا تشير إلى أن ذلك صحيحٌ إلى حدٍّ ما. حاول التحديق في يديه، لكنه لم يستطع، لأن الطفلتين كانتا تمسكان بهما. يا له من أمر مؤسف.
كثيرون منهم كانوا مترددين في القتال من أجل تدمير وطنهم، ولذلك قد جُرِّدوا إلى حدٍّ كبير من ذواتهم، وقبلوا التعليمات التي توجه نزعاتهم العنيفة الغريزية نحو الأحياء.
راقب هاليبيل المشهد بعينين ضيقتين كالخيط، وفي مزاج حسن――
سوبارو: “بياكو، أعلم ما تشعرين به. لكن، هذا والقتال الحالي…”
فينسنت: “――كفى هذا العبث.”
وباستخدام “تقنية النسخ”، أتاح تعاون “هاليبيل” الأربعة فيما بينهم اكتساب كل من المسافة والارتفاع دفعة واحدة، فاندفع “سوبارو”، حاضنًا “بياتريس” و”سبيكا” بكلتا يديه، في الهواء.
من جديد، تكلّم آبيل بصوت بارد كأنه يشق الهواء.
سوبارو: “اصمت، أيها الشقيق المهووس! أختك قد تكون ذات أسوأ شخصية، لكنها ضمن قائمتي الخاصة بمن لن أسمح لهم بالموت، لذا أقول فقط: لنُنقذها ونحن في طريقنا!”
لكن لم يكن بوسع أحد، بمن فيهم سوبارو، أن يعترض على طلبه الأخير―― لأنهم قد وصلوا أخيرًا إلى وجهتهم.
السبب وراء تسمية فيفا بـ “المُشرِّح”، كان لأنه خاض معارك كثيرة كمحاربٍ في إمبراطورية فولاكيا، ومزّق أجساد خصومه إلى آلاف، وعشرات الآلاف من الأجزاء.
سوبارو: “――قصر الكريستال.”
ولذلك، كان هذا العصر معجزة حقيقية بالنسبة لفيفا.
حتى من على بُعد، فإن عظمة القصر الشامخة كانت مهيبة، لكن مشاهدته عن قرب لم تُضعف هذا الانطباع، بل زادته قوة.
سوبارو: “رونداندو!”
لم يكن من قبيل المبالغة أن يُشاد به كأجمل قصر في العالم.
مدفع البلورات السحرية―― وكما ذُكر سابقًا، كان سلاحًا بقوةٍ موجهةٍ ضد الجيوش، يمكن إطلاقه باستخدام الطاقة المختزنة داخل البلورات السحرية المزروعة في أرجاء قصر البلور.
بياتريس: “…قصر فاحش إلى هذا الحد، في الواقع!”
وسفينكس، التي هزموها للتو، كانت قد حاولت دفع آبيل للعودة إلى القصر من أجل لقاء بريسيلا.
تمتمت بياتريس وهي تشدّ قبضتها على يد سوبارو. وما احتوته همساتها لم يكن إعجابًا بجمال القصر، بل خوفٌ صامت.
عملاق وشخص طويل هبطا وكأنهما يعيقان طريقهم، رافعين أسلحتهما خلف آبيل المتجهم وسوبارو، اللذين كانا يحدقان فيهما. وكأن الاثنين كانا يحاولان معاقبتهما على الجدال الأحمق في ساحة المعركة――
وعندما ألقى سوبارو نظرة جانبية نحوها متسائلًا عن نواياها الحقيقية، ومضت عيناها بنقوشها المميزة.
مدفع البلورات السحرية―― وكما ذُكر سابقًا، كان سلاحًا بقوةٍ موجهةٍ ضد الجيوش، يمكن إطلاقه باستخدام الطاقة المختزنة داخل البلورات السحرية المزروعة في أرجاء قصر البلور.
بياتريس: “أن يتم تجميع هذا القدر الهائل من البلّورات السحرية النادرة والنقيّة إلى هذا الحد، فهو أمرٌ استثنائي، في الواقع. حتى لو قلبنا الإمبراطورية رأسًا على عقب، فلن نتمكن من بناء شيء كهذا، على ما أظن.”
؟؟؟: “مخيف، مخيف. لكن، يمكنني أن أتفهّم مشاعر الإمبراطور.”
سوبارو: “مع ذلك، هو موجود هنا بالفعل، أليس كذلك؟”
مخلّفًا وراءه تلك اللعنات، انسحب ظلٌّ بسرعة عنيفة من قصر البلور الذي ازداد إشعاعًا.
بياتريس: “…هذا يعني أنهم قاموا بصنع البلّورات السحرية التي لم يمتلكوها، في الواقع. لا عجب أن عدد الأرواح المستعدة لمد يد العون للآخرين ضئيل للغاية في هذه الإمبراطورية، على ما أظن.”
وكان من وقف في طريق هاليبيل المتحرّك بسلاسة، هم الأموات المشوَّهون، الذين بدت أجسادهم وكأنها قد نُحتت على هيئة مخلوقات ذات أذرع وأرجل طويلة، لكنهم لم يُثبتوا أي ندية أمام أقوى رجال كاراراجي.
سوبارو: “هذا…”
وإن وُجد فرق، فسيكون أن “إيزمايل” كان قد تشوّه جسده عشوائيًا بفعل دافعٍ تدميريٍّ بحت، بينما التشوّهات لدى هؤلاء الموتى كانت خلفها فكرة.
أُخذ سوبارو على حين غرة من وجه بياتريس القاتم وكلماتها.
حين نادى آبيل بهذا الاسم، كانت تلك علامة على أن استعدادات “سبيكا” لـ”التهام النجوم” قد اكتملت.
ببساطة، الحجر السحري هو كتلة من المانا المركّزة، وأصفى أشكاله يُطلق عليه اسم “البلّور السحري”. وحقيقة أن بياتريس، بعد أن رأت قصر البلّور الذي بُني ببذخٍ من هذا النوع من البلّور، قد بدا عليها الانزعاج الشديد، وقالت ما قالته، كانت كافية لإثارة القلق.
منذ البداية، لم تحتوِ لقاءاته بها أي ذكريات سارة، فقد كان دومًا يُستغَل من قِبَل بريسيلا. ومع ذلك، فإن تابعها “أل” كان من موطن سوبارو نفسه، وبريسيلا نفسها ساعدته في أكثر من مناسبة.
فينسنت: “يمكن إنشاء البلّورات السحرية صناعيًّا عبر تحضير كمية ضخمة من المانا عديمة اللون وتكثيفها. لا يمكن إنكار أن هذه العملية كانت جزءًا من بناء قصر البلّور.”
ورغم كل ما فعله، فقد فشل فيفا في إدراك الروح خلال حياته، ولم ينجح حتى في لمسها بطرف إصبعه. ومات وهو يشعر بالغيظ. تلك كانت حياة فيفا.
بياتريس: “ليس فقط سوبارو، بل حتى بيتي تقول لك أيضًا، في الواقع―― هذه الإمبراطورية بغيضة، على ما أظن.”
قفز “هاليبيل” إلى الأعلى كالسهم، كالرصاصة، لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
كلمات آبيل وردّ فعل بياتريس أفصحت عن حقيقة أن الكثير من الأرواح قد ضُحّي بها لبناء هذا القصر. وكان هذا أمرًا لا بدّ أن سوبارو، كمستخدم لفنون الأرواح، يحمل تجاهه مشاعر معينة――
ركل “هاليبيل” الأرض وهو يركض بخط مستقيم وعنيف، وكان هناك “هاليبيل” آخر بانتظاره في الأمام، استخدم يديه المطويتين كقاعدة ارتكاز ليقذف جسده بقوة إلى الأعلى.
سوبارو: “بياكو، أعلم ما تشعرين به. لكن، هذا والقتال الحالي…”
كان ذلك الإحساس بالهزيمة يذكّره بذلك الفتى الذي قتله في السابق، لكن ما كان مختلفًا بشكل حاسم هذه المرة، هو أن اللهب الناجم عن السيف القرمزي الثمين، امتدّ أيضًا إلى ما وراء حدود الموت.
هاليبيل: “حسنًا، حسنًا، لا داعي لأن تقول شيئًا، الفتى فهم الأمر تمامًا. كما ترى، تاريخ فولاكيا دمويٌّ ولا يُضاهى، لكن الشينوبي ليسوا أفضل حالًا عندما ننظر إلى الوراء.”
فيفا: “ــــــــ”
بياتريس: “لا تقارن بين السيّئين وتتناقش حول من هو الأفضل، في الواقع.”
بياتريس: “――أل شاماك.”
ردّت بياتريس على سوبارو وهاليبيل وخدّاها منتفخان. ثم، وقد لاحظت نظرات سبيكا التي كانت تراقبها من خلف سوبارو.
ومن ناحية أخرى، وُجد عدد معين من الأفراد الذين لم يكونوا خاضعين في الغالب لتلك السيطرة الذهنية.
بياتريس: “لا بأس، سبيكا، على ما أظن. استنتاج بيتي هو نفسه استنتاج سوبارو، في الواقع. رغم كراهيتها للإمبراطورية، إلا أن هناك من يعيش هنا قد ساعدنا، وهناك من لا تكرههم بيتي. ولهذا، ستقاتل بيتي بإخلاص، في الواقع.”
سوبارو: “أعلم أنه أمر محبط، لكن لا تتعجلي، لا تتسرعي، ولا تذعري. أُفضّل أن نُقلّل عددهم هنا بدلًا من أن نُحاصر داخل ذلك القصر الضيق.”
سبيكا: “آوو…”
لكن لم يكن بوسع أحد، بمن فيهم سوبارو، أن يعترض على طلبه الأخير―― لأنهم قد وصلوا أخيرًا إلى وجهتهم.
بياتريس: “…الآن فقط، شعرت بيتي أنك ناديتها «بياكو»، في الواقع. وحده سوبارو مسموح له بمناداتها بهذا، وليس أنت، على ما أظن.”
عندما أُعيد إحياؤه بواسطة قوة الساحرة، التي أساءت استخدام الأرواح، اكتسب فهمًا جزئيًّا للروح، وهو ما لم يستطع لمسه مطلقًا في حياته السابقة. وقد منحته الساحرة الفرصة لتحويل ذلك الفهم الجزئي إلى جزء أعظم.
قالت ذلك باستياءٍ أشد مما أبدته عندما رأت قصر البلّور، ثم ابتسمت. وعند ابتسامتها تلك، أطلقت سبيكا “أوو~” تنمّ عن الارتياح، تبعتها تنهيدة عميقة من سوبارو.
لسبب ما، شعر سوبارو أن ردّه يشبه إلى حد ما تدريبًا على ردود بريسيلا التي لا تشكره أبدًا. فتبادل النظرات مع البقية، باستثناء آبيل، وأومأوا برؤوسهم.
من جهة أخرى، كان آبيل، الذي عاش في هذا القصر الذي يُعدّ أصل كل شر، غير مبالٍ بالمشاعر المتداخلة لسوبارو والباقين، وهو يحدّق في القصر.
سبيكا: “أواو!!”
سوبارو: “الأمر لا يتعلق بك وحدك؛ بل بأفعال أسلافك. أظهر بعض الندم.”
؟؟؟: “فيفا المُشرِّح.”
فينسنت: “الإمبراطور لا يحني رأسه بسهولة. إن كنت تودّ محاسبة المسؤولين عن تلك الفترة، فعليك أن تأخذ نزهة. من شاركوا في بناء القصر قد يكونون لا يزالون هنا.”
حتى من على بُعد، فإن عظمة القصر الشامخة كانت مهيبة، لكن مشاهدته عن قرب لم تُضعف هذا الانطباع، بل زادته قوة.
سوبارو: “أنت…”
وبعد أن خُفّف وزن “سوبارو” و”بياتريس” إلى أقصى حد، أدارت “سبيكا” جسدها في الهواء، ووجهت إليهما ركلة بكل ما أوتيت من قوّة كدَفعة أخيرة.
لم يُقابل عجز آبيل عن التوقف عن الكلام سوى بنظرة حادة من سوبارو، لكن الجدل وصل إلى طريق مسدود عندما ظهر القصر في مرمى البصر―― وفي مقدمة قصر البلّور، بدأت بعض الأشكال بالظهور.
ولهذا الغرض، لا يزال هناك الكثير من الأرواح التي يحتاج إلى إزهاقها――
هاليبيل: “هؤلاء الأوغاد لا بدّ أنهم نخبة، جاؤوا ليمنعونا من الدخول. يبدو أنهم أقوياء حقًا، لذا سيكون الأمر صعبًا…”
دفعت ركلات “هاليبيل” الثاني والثالث “هاليبيل” الأول إلى الأعلى، أكثر فأكثر.
سوبارو: “إن كان القصر محصنًا جيدًا، فلا بد أن شيئًا مهمًّا مخبأ هناك. آبيل! إلى أين علينا أن نتجه في القصر؟”
هاليبيل: “وما زال هناك المزيد!”
فينسنت: “بما أن الحجر يُستَخدم في التقنية المحرّمة، فإما الخزانة التي يُحتفَظ فيها بنواة موغورو هاغاني، جوهر قصر البلّور، أو ربما الكاتدرائية السفلية حيث تُقدَّم القرابين لتثبيت الحجر. وهناك أيضًا الزنزانة بجانب الكاتدرائية… لا، تجاهل ذلك.”
――بالنسبة لـ “فيفا المُشرِّح”، كانت حالة الحياة بعد البعث هذه أشبه بحلم.
سوبارو: “――――”
وباستخدام “تقنية النسخ”، أتاح تعاون “هاليبيل” الأربعة فيما بينهم اكتساب كل من المسافة والارتفاع دفعة واحدة، فاندفع “سوبارو”، حاضنًا “بياتريس” و”سبيكا” بكلتا يديه، في الهواء.
في مواجهة العوائق المتوالية، ازداد استعداد المجموعة للاندفاع. وفي خضم ذلك، جعلت كلمات آبيل المتراجعة سوبارو يضيق إحدى عينيه.
والآن وقد وصلوا إلى نقطةٍ تم فيها القضاء على “سفينكس”، فإن إطلاق المدفع قبل أن يجتمع مجددًا مع حلفائه لم يكن أمرًا يمكن السماح بحدوثه.
فقد ذكَر آبيل باقتضاب زنزانة قصر البلّور الواقعة تحت الأرض―― وفكّر سوبارو فيمن قد يكون مقيدًا هناك، فتنهد.
سوبارو: “――قصر الكريستال.”
كانت بريسيلا، التي بقيت في العاصمة الإمبراطورية، مجهولة المصير.
فينسنت: “――كفى هذا العبث.”
وقد تم تأكيد نجاتها بفضل شولت، الذي كان يشعر بالصلة التي تجمعه بها، لكن رغم محاولات سوبارو المتكررة، لم يُعثَر لها على أثر في العاصمة الإمبراطورية.
تغيّر تعبير بياتريس ونبرة صوتها جعل سوبارو يتجمّد.
وسفينكس، التي هزموها للتو، كانت قد حاولت دفع آبيل للعودة إلى القصر من أجل لقاء بريسيلا.
أثناء شقّه جسدي ميتين أحدهما أمامه والآخر خلفه بدورة سريعة، صاح آبيل بعد أن لمح وهج قصر البلور بهذا الإعلان العالي.
سوبارو: “أنا أعلم بعلاقتك ببريسيلا. لكن حتى لو كنت قلقًا على أختك، لا داعي لأن تُصرّ على ذلك.”
فينسنت: “لا تتأخروا.”
فينسنت: “هل تنوي استغلال نقطة ضعف الإمبراطورية؟”
***
سوبارو: “اصمت، أيها الشقيق المهووس! أختك قد تكون ذات أسوأ شخصية، لكنها ضمن قائمتي الخاصة بمن لن أسمح لهم بالموت، لذا أقول فقط: لنُنقذها ونحن في طريقنا!”
عند هذا الرد، أطلق “هاليبيل” الذي كان يحمل “سوبارو” والاثنين الآخرين، سعالًا خفيفًا. ثم، وقد قوس ظهره إلى أقصى حدٍّ ممكن، قذف “سوبارو” والآخرين من ذلك الموضع.
منذ البداية، لم تحتوِ لقاءاته بها أي ذكريات سارة، فقد كان دومًا يُستغَل من قِبَل بريسيلا. ومع ذلك، فإن تابعها “أل” كان من موطن سوبارو نفسه، وبريسيلا نفسها ساعدته في أكثر من مناسبة.
ابتلع الضوء المنبعث من “مدفع البلورات السحرية” فراغٌ هائل ظهر في السماء.
وبالإضافة إلى ذلك، كان يرغب أحيانًا في إنقاذ بريسيلا من موقف مروّع، فقط ليرى تعبير وجهها عندما تضطر إلى قول كلمات شكر.
وبتركيزٍ شديد، راقب قصر البلور الذي كان يزداد إشعاعًا أبيض حتى أقصى حد، ليُحدّد اتجاه تصويب “مدفع البلورات السحرية”――
بياتريس: “fمعرفتنا بها، ستقول غالبًا إنك تأخرت، أو أنك قمتَ بعمل عظيم، في الواقع.”
؟؟؟: “إذًا، أبذل كل قوتك――!”
سوبارو: “أستطيع أن أتخيل ذلك مسبقًا، لكني أريد أن أتأكد بنفسي. آبيل، هذا هو خياري.”
فبينما كانت بياتريس وهاليبيل يتكفّلان بإيقاف العدو، كان أولئك الذين يستطيع آبيل تسميتهم يُهزمون بتقنية “التهام النجوم”، والباقون يُقضى عليهم بسيف “يانغ”؛ وهكذا كانت المعركة تُخاض بهدف تقليل أعدادهم.
فينسنت: “――افعل ما تشاء.”
بياتريس: “لا حاجة لقول ذلك، على ما أظن.”
لسبب ما، شعر سوبارو أن ردّه يشبه إلى حد ما تدريبًا على ردود بريسيلا التي لا تشكره أبدًا. فتبادل النظرات مع البقية، باستثناء آبيل، وأومأوا برؤوسهم.
ومع ذلك، فإن السبب الذي جعل فيفا يشرّح أجساد خصومه بهذه الدرجة المفرطة، سواء ماتوا أم لا، لم يكن نابعًا من رغبة منحرفة. بل كان السبب هو السعي وراء المعرفة.
لبرهة، فكّر في الانتظار حتى تلحق بهم إيميليا والبقية مع الإمبراطور السابق لفولاكيا، الذي كان هاليبيل قد ودّعه.
سوبارو: “――هك.”
سوبارو: “لن نفوّت نقطة التحوّل ونحن بهذا الحماس! هيا بنا!”
فبينما كانت بياتريس وهاليبيل يتكفّلان بإيقاف العدو، كان أولئك الذين يستطيع آبيل تسميتهم يُهزمون بتقنية “التهام النجوم”، والباقون يُقضى عليهم بسيف “يانغ”؛ وهكذا كانت المعركة تُخاض بهدف تقليل أعدادهم.
بياتريس: “أعتقد ذلك.”
وقد تم تأكيد نجاتها بفضل شولت، الذي كان يشعر بالصلة التي تجمعه بها، لكن رغم محاولات سوبارو المتكررة، لم يُعثَر لها على أثر في العاصمة الإمبراطورية.
سبيكا: “أوو!”
دفعت ركلات “هاليبيل” الثاني والثالث “هاليبيل” الأول إلى الأعلى، أكثر فأكثر.
هاليبيل: “يبدو أننا سنفعل ذلك إذًا.”
بصراحة، رؤية آبيل وهو يركل الأرض بهذه الرشاقة ويرقص بالسيف كانت كافية لإرباك ذهنه.
فينسنت: “لا تتأخروا.”
تلك النيران القرمزية الهائجة كوحوشٍ غاضبة، قطعت طريق أولئك الذين تجاوزوا الحدّ الفاصل بين الحياة والموت، مانعةً إياهم من التقدّم، ولم تسمح لأيٍّ منهم بالتدخّل.
سوبارو: “هيا!”
؟؟؟: “في حياتك ومماتك، أفعالك لا تُحتمل رؤيتها. ولذلك، رغم أني أعرف اسمك، فلن أمنحك أي خيار سوى أن تُحرَق.”
***
بياتريس: “…هذا يعني أنهم قاموا بصنع البلّورات السحرية التي لم يمتلكوها، في الواقع. لا عجب أن عدد الأرواح المستعدة لمد يد العون للآخرين ضئيل للغاية في هذه الإمبراطورية، على ما أظن.”
――بالنسبة لـ “فيفا المُشرِّح”، كانت حالة الحياة بعد البعث هذه أشبه بحلم.
فينسنت: “بما أن الحجر يُستَخدم في التقنية المحرّمة، فإما الخزانة التي يُحتفَظ فيها بنواة موغورو هاغاني، جوهر قصر البلّور، أو ربما الكاتدرائية السفلية حيث تُقدَّم القرابين لتثبيت الحجر. وهناك أيضًا الزنزانة بجانب الكاتدرائية… لا، تجاهل ذلك.”
الأفراد الذين أُعيد إحياؤهم كأموات أحياء، كانوا يطيعون إرادة المستدعي لأسباب مختلفة.
سبيكا: “أواو!”
كثيرون منهم كانوا مترددين في القتال من أجل تدمير وطنهم، ولذلك قد جُرِّدوا إلى حدٍّ كبير من ذواتهم، وقبلوا التعليمات التي توجه نزعاتهم العنيفة الغريزية نحو الأحياء.
رد هاليبيل اللطيف منح سوبارو شعورًا بالراحة والقلق معًا.
ومن ناحية أخرى، وُجد عدد معين من الأفراد الذين لم يكونوا خاضعين في الغالب لتلك السيطرة الذهنية.
سوبارو: “الأمر لا يتعلق بك وحدك؛ بل بأفعال أسلافك. أظهر بعض الندم.”
فعلى سبيل المثال، الأفراد الذين يُحتمل أن تنخفض قدراتهم بشكل كبير تحت تأثير التحكم العقلي، كانوا يتلقّون فقط الحد الأدنى من التعليمات حتى لا يعصوا إرادة المستدعي.
؟؟؟: “إذًا، أبذل كل قوتك――!”
وكان فيفا من بين هؤلاء الذين لم يخضعوا إلا لتأثيرٍ طفيف على عقولهم.
سوبارو: “الأمر لا يتعلق بك وحدك؛ بل بأفعال أسلافك. أظهر بعض الندم.”
لكن ذلك لم يكن لأن المستدعي أراد تفادي انخفاضٍ في قدرات فيفا―― بل إن فيفا لم يكن لديه حتى جزء بسيط من سبب يدفعه لعصيان إرادة المستدعي.
أُخذ سوبارو على حين غرة من وجه بياتريس القاتم وكلماتها.
حامل الكارثة الكبرى، الذي سعى إلى تدمير إمبراطورية فولاكيا؛ فهل عدم مقاومة فيفا لذلك معناه أنه كان يحمل حقدًا تجاه إمبراطورية فولاكيا؟
سوبارو: “――――”
للأسف، لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال سوى بـ “كلا” قاطعة.
تشبّثا ببعضهما بقوة، ثم واجها الضوء. وبعدها――
فما تلاقت فيه نوايا فيفا مع حامل الكارثة الكبرى، لم يكن متعلقًا ببقاء إمبراطورية فولاكيا―― بل كان في التحقيق في الروح وطبيعتها الحقيقية.
لم يُقابل عجز آبيل عن التوقف عن الكلام سوى بنظرة حادة من سوبارو، لكن الجدل وصل إلى طريق مسدود عندما ظهر القصر في مرمى البصر―― وفي مقدمة قصر البلّور، بدأت بعض الأشكال بالظهور.
السبب وراء تسمية فيفا بـ “المُشرِّح”، كان لأنه خاض معارك كثيرة كمحاربٍ في إمبراطورية فولاكيا، ومزّق أجساد خصومه إلى آلاف، وعشرات الآلاف من الأجزاء.
السبب وراء تسمية فيفا بـ “المُشرِّح”، كان لأنه خاض معارك كثيرة كمحاربٍ في إمبراطورية فولاكيا، ومزّق أجساد خصومه إلى آلاف، وعشرات الآلاف من الأجزاء.
ومع ذلك، فإن السبب الذي جعل فيفا يشرّح أجساد خصومه بهذه الدرجة المفرطة، سواء ماتوا أم لا، لم يكن نابعًا من رغبة منحرفة. بل كان السبب هو السعي وراء المعرفة.
وكما قال هاليبيل، أمام خصومٍ من الأموات قد تحوّلت أشكالهم إلى درجة باتت بعيدة عن أصلهم، لم تستطع “سبيكا” أن تسدّد ضربة فعالة.
ففي أقصى حدود التشريح، لم يكن فيفا يطمح إلى فهم اللحم والدم، بل الروح.
كان لا بد من إيقاف مدفع البلورات السحرية. لكن، لقد فات الأوان بالفعل.
الاختلافات بين الأرواح الفردية، والفوارق بين القوي والضعيف، والتمييز بين الذكر والأنثى، وما الذي يجعل كل فرد متفرّدًا؛ فيفا، العطِش للمعرفة، شرّح الكثير من الأرواح.
بياتريس، التي كانت تمسك بيد سوبارو الأخرى بعكس سبيكا، فهمت مشاعره.
ورغم كل ما فعله، فقد فشل فيفا في إدراك الروح خلال حياته، ولم ينجح حتى في لمسها بطرف إصبعه. ومات وهو يشعر بالغيظ. تلك كانت حياة فيفا.
ثم، في تلك اللحظة، ازداد عدد “هاليبيل” فجأة إلى ثلاثة، جميعهم يتمتّعون بنفس قدرات الأصل، في مشهد خارق للعادة.
ولكن، بعد أن بُعث من الموت، وقعت عيناه على ما كان أبعد من آماله، والتي كان من المفترض أن تكون قد انتهت.
ثم، في تلك اللحظة، ازداد عدد “هاليبيل” فجأة إلى ثلاثة، جميعهم يتمتّعون بنفس قدرات الأصل، في مشهد خارق للعادة.
عندما أُعيد إحياؤه بواسطة قوة الساحرة، التي أساءت استخدام الأرواح، اكتسب فهمًا جزئيًّا للروح، وهو ما لم يستطع لمسه مطلقًا في حياته السابقة. وقد منحته الساحرة الفرصة لتحويل ذلك الفهم الجزئي إلى جزء أعظم.
اللحظة التي أدرك فيها فيفا أن ذلك كان نتيجة قطع رأسه، كانت عندما أبصر جسده بلا رأس ضمن رؤيته المتقلبة، وشهد اشتعاله بالنيران.
ولذلك، كان هذا العصر معجزة حقيقية بالنسبة لفيفا.
سوبارو: “――――”
فيفا: “لا تزال هناك العديد، العديد العديد، العديد العديد العديد العديد من الأمور، أرغب في التحقق منها، فهمت؟”
ورغم أن استخدامه لـ “تقنية النسخ” كان معلومًا، فإن رؤيتها عن قرب أظهرت مدى كونها قدرة خارقة حقًّا. فـ “تقنية النسخ” بحد ذاتها قوية للغاية، لكن أن يُتقنها أحد الأقوى في الوجود، فذلك أمر مرعب.
الساحرة التي أعادت إحياء فيفا، كانت قد أكّدت كذلك فضوله الذي لا يُروى.
ورغم أن استخدامه لـ “تقنية النسخ” كان معلومًا، فإن رؤيتها عن قرب أظهرت مدى كونها قدرة خارقة حقًّا. فـ “تقنية النسخ” بحد ذاتها قوية للغاية، لكن أن يُتقنها أحد الأقوى في الوجود، فذلك أمر مرعب.
ولأجل أن يحقق تحقيقه الكامل في الأرواح حسب رغبته، مُنح فيفا الحق في العبث بالأرواح في القصر، وتم توفير بيئة له يمكنه فيها أن يستمتع بعدد من الأجساد التجريبية يفوق بكثير ما كان يمكنه الحصول عليه حين كان حيًّا، مما جعله دون شك يستمتع بهذا الزمن الزاهر.
وعندما ألقى سوبارو نظرة جانبية نحوها متسائلًا عن نواياها الحقيقية، ومضت عيناها بنقوشها المميزة.
وإن كان ذلك في سبيل هذا الفضول، فهو لا يهتم بعدد الأرواح التي ستزهق.
بياتريس: “――سوبارو!!”
بل، كلما مات أناس أكثر، زاد تنوع الموارد التي يمكنه استخدامها مرارًا وتكرارًا إلى أقصى حد؛ وهكذا، كلما قتل أناسًا أكثر، ازداد إشباع رغبات فيفا.
سوبارو: “هذا…”
ولهذا الغرض، لا يزال هناك الكثير من الأرواح التي يحتاج إلى إزهاقها――
بياتريس: “أن يتم تجميع هذا القدر الهائل من البلّورات السحرية النادرة والنقيّة إلى هذا الحد، فهو أمرٌ استثنائي، في الواقع. حتى لو قلبنا الإمبراطورية رأسًا على عقب، فلن نتمكن من بناء شيء كهذا، على ما أظن.”
؟؟؟: “ــــفيفا المُشرِّح.”
عند هذا الرد، أطلق “هاليبيل” الذي كان يحمل “سوبارو” والاثنين الآخرين، سعالًا خفيفًا. ثم، وقد قوس ظهره إلى أقصى حدٍّ ممكن، قذف “سوبارو” والآخرين من ذلك الموضع.
فيفا: “ــــــــ”
وقف الأموات في طريقهم في حشدٍ هائل، رافضين السماح للأحياء بالدخول، وكانت أشكال الأموات الغريبة، التي لا تكف عن النهوض، بشعة لدرجة أن الأحياء قد يترددون في التقدم خطوة واحدة.
؟؟؟: “في حياتك ومماتك، أفعالك لا تُحتمل رؤيتها. ولذلك، رغم أني أعرف اسمك، فلن أمنحك أي خيار سوى أن تُحرَق.”
بياتريس: “لا تقارن بين السيّئين وتتناقش حول من هو الأفضل، في الواقع.”
تلألأ السيف باللون الأحمر، وقبل أن يُدرك، كانت رؤيته تدور في الهواء.
قاطع صوت آبيل المتجهم الحديث بين سوبارو وهاليبيل.
اللحظة التي أدرك فيها فيفا أن ذلك كان نتيجة قطع رأسه، كانت عندما أبصر جسده بلا رأس ضمن رؤيته المتقلبة، وشهد اشتعاله بالنيران.
استجابةً للتوتر الظاهر في صوت “سبيكا”، فعّلت “بياتريس” سحر “اليين” الذي خفّف من وزن “سوبارو” والبقية.
ولم يكن جسده وحده من اشتعل؛ بل أيضًا جمجمته المبتورة.
فيفا: “ــــــــ”
كان ذلك الإحساس بالهزيمة يذكّره بذلك الفتى الذي قتله في السابق، لكن ما كان مختلفًا بشكل حاسم هذه المرة، هو أن اللهب الناجم عن السيف القرمزي الثمين، امتدّ أيضًا إلى ما وراء حدود الموت.
حامل الكارثة الكبرى، الذي سعى إلى تدمير إمبراطورية فولاكيا؛ فهل عدم مقاومة فيفا لذلك معناه أنه كان يحمل حقدًا تجاه إمبراطورية فولاكيا؟
وبينما يتذوّق شعور احتراق روحه، شعر فيفا بأعظم سعادة راودته منذ أن بُعث من جديد.
هاليبيل: “حسنًا، حسنًا، لا داعي لأن تقول شيئًا، الفتى فهم الأمر تمامًا. كما ترى، تاريخ فولاكيا دمويٌّ ولا يُضاهى، لكن الشينوبي ليسوا أفضل حالًا عندما ننظر إلى الوراء.”
فيفا: “آه، أرى ذلك، فهمت، موضع الروح――”
سوبارو: “لن نفوّت نقطة التحوّل ونحن بهذا الحماس! هيا بنا!”
وبينما كان لحمه، وحياته، وروحه ذاتها تشتعل، شعر فيفا بالرضا من هذا الاستنتاج.
متفتتًا من أطراف أصابعه، تحوّل رونداندو إلى غبار، وقد تحرّر من المهمة التي فُرضت عليه. أن ملامحه بدت مرتاحة وهو يختفي هو أمر يرجّح أن سوبارو أراد أن يؤمن به.
لقد أدرك، رغم قتله للكثيرين، وتشريحه لأجسادهم، واستمراره في العبث بالحيوات، أن أقصر طريقٍ دائمًا كان أن يجرّب ذلك بنفسه. وهكذا، وقد اتضح له أنه سار في طريق طويل متعرّج، أطلق ضحكة خافتة مع نفسه.
بياتريس: “كفى! لقد قلت لا مزيد، في الواقع! ―موراااك!”
***
فالضوء كان بلا شك الشحن السابق للإطلاق، ومع ذلك، لم تتحقق أي من الشروط اللازمة لإيقافه. ليس جيدًا. ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا.
――بالنسبة للمجموعة التي كانت على وشك التسلل إلى قصر البلّور، كانت المعركة عنيفة للغاية.
في تلك اللحظة، كان سوبارو على وشك أن يقول “راحة”.
وقف الأموات في طريقهم في حشدٍ هائل، رافضين السماح للأحياء بالدخول، وكانت أشكال الأموات الغريبة، التي لا تكف عن النهوض، بشعة لدرجة أن الأحياء قد يترددون في التقدم خطوة واحدة.
سوبارو: “بياكو، أعلم ما تشعرين به. لكن، هذا والقتال الحالي…”
لقد التقوا سابقًا بأحد الأموات الأحياء يُدعى “إيزمايل ذو العين العملاقة”، والذي كان يتجول في العاصمة الإمبراطورية بحالة بعيدة كل البعد عن شكله الأصلي؛ وكانت نكهة هذا الوضع مشابهة لتلك.
؟؟؟: “في حياتك ومماتك، أفعالك لا تُحتمل رؤيتها. ولذلك، رغم أني أعرف اسمك، فلن أمنحك أي خيار سوى أن تُحرَق.”
وإن وُجد فرق، فسيكون أن “إيزمايل” كان قد تشوّه جسده عشوائيًا بفعل دافعٍ تدميريٍّ بحت، بينما التشوّهات لدى هؤلاء الموتى كانت خلفها فكرة.
أكثر عنفًا، وأكثر تطرفًا، وأكثر خروجًا عن المألوف، كانوا كأنهم طينٌ جُبل وفقًا لأوامر الفضول.
أكثر عنفًا، وأكثر تطرفًا، وأكثر خروجًا عن المألوف، كانوا كأنهم طينٌ جُبل وفقًا لأوامر الفضول.
كانت بريسيلا، التي بقيت في العاصمة الإمبراطورية، مجهولة المصير.
غير أن الأمر لم يقتصر على مجرد طين، بل جُبلت به الحياة نفسها. علاوة على ذلك، كان لدى صانعهم المعرفة والإدراك اللازمين لتجسيد فضوله بأقصى حدٍّ ممكن. ولهذا السبب――
سوبارو: “دعني أقول هذا فقط، لديّ شعور أنه إن وصل الأمر إلى موتك، فالعالم بأسره سينتهي، وليس رجال الذئاب فقط…”
؟؟؟: “فيفا المُشرِّح.”
وطبيعي أن القوة التي لا ترحم لسيف “يانغ” كانت تحرق روح خصمه ـــ إلى أي مدى سيعانون، لم يكن سوبارو يعلم، إذ لم يسبق له أن اختبر احتراق روحه.
حين نادى آبيل بهذا الاسم، كانت تلك علامة على أن استعدادات “سبيكا” لـ”التهام النجوم” قد اكتملت.
سوبارو: “ومع ذلك، فإن حقيقة أننا قادرون على تحريرهم من تلك الحالة بمجرد هزيمتهم مرة واحدة، هي…”
وعليه، من يمكن هزيمتهم بتقنية “التهام النجوم” يجب هزيمتهم بها. كان هذا هو التفاهم الضمني، وهو ما كان سوبارو على دراية تامة به.
هاليبيل: “لا أستطيع الوصول لأبعد من هذا. تظنون أنكم تستطيعون المتابعة؟”
فيفا: “ــــــــ”
؟؟؟: “أشخاص أقوى من السيد هاليبيل…”
رغم ذلك، فقد قطع آبيل رأس الشخص الذي نطق باسمه ببراعة باستخدام سيف “يانغ”.
بياتريس: “لا بأس، سبيكا، على ما أظن. استنتاج بيتي هو نفسه استنتاج سوبارو، في الواقع. رغم كراهيتها للإمبراطورية، إلا أن هناك من يعيش هنا قد ساعدنا، وهناك من لا تكرههم بيتي. ولهذا، ستقاتل بيتي بإخلاص، في الواقع.”
وطبيعي أن القوة التي لا ترحم لسيف “يانغ” كانت تحرق روح خصمه ـــ إلى أي مدى سيعانون، لم يكن سوبارو يعلم، إذ لم يسبق له أن اختبر احتراق روحه.
لكن حقيقة أن آبيل استخدم سيف “يانغ” لقطع خصمٍ كان يمكن هزيمته دون جعله يتألم، كانت دلالة واضحة على مدى غضب آبيل من ذلك الشخص.
كان رجل الذئاب يحمل جمال الغائب عن الوعي في ذراعيه، لكن على عكس ما كان يتفاخر به من قوته الجبارة، كان على الأرجح متواضعًا جدًا بشأن أدائه.
؟؟؟: “مخيف، مخيف. لكن، يمكنني أن أتفهّم مشاعر الإمبراطور.”
الأفراد الذين أُعيد إحياؤهم كأموات أحياء، كانوا يطيعون إرادة المستدعي لأسباب مختلفة.
تعليقًا على ضربة سيف آبيل، التي يمكن وصفها بالإعدام، فتح هاليبيل عينَيه الرفيعتين قليلاً وهو ينساب بين الأعداء، وتلمع حدقتاه الذهبيّتان وكأنهما تنزلقان في الهواء.
بل، كلما مات أناس أكثر، زاد تنوع الموارد التي يمكنه استخدامها مرارًا وتكرارًا إلى أقصى حد؛ وهكذا، كلما قتل أناسًا أكثر، ازداد إشباع رغبات فيفا.
وكان من وقف في طريق هاليبيل المتحرّك بسلاسة، هم الأموات المشوَّهون، الذين بدت أجسادهم وكأنها قد نُحتت على هيئة مخلوقات ذات أذرع وأرجل طويلة، لكنهم لم يُثبتوا أي ندية أمام أقوى رجال كاراراجي.
سوبارو: “دعني أقول هذا فقط، لديّ شعور أنه إن وصل الأمر إلى موتك، فالعالم بأسره سينتهي، وليس رجال الذئاب فقط…”
تلك الأذرع والأرجل الممدودة تكسّرت دون رحمة، ودفنت الأجساد العشرة أو نحو ذلك حتى خصورها في الأرض التي صارت لينة كما لو كانت قد ذابت، مما جعلهم غير قادرين على الحركة.
سوبارو: “أنت…”
بدت تلك التقنية شبيهة بـ “أسلوب إطلاق الأرض”، ولم يكن واضحًا ما إذا كانت تختلف عن السحر. علاوة على ذلك――
وضعت سبيكا كفّها على جسد “ذراع الوحش” المقيّد، بينما كانت تمسك بيد سوبارو. وفي اللحظة التالية، جُرِّد خصمهم من دور “الميت الحي”، وقد غشّاه العداء―― فأغمض رونداندو عينيه.
هاليبيل: “لا تُجهد نفسك كثيرًا.”
سوبارو: “الأمر لا يتعلق بك وحدك؛ بل بأفعال أسلافك. أظهر بعض الندم.”
هاليبيل: “لقد غيّروا هيئاتهم إلى حدٍّ لم يعودوا يشبهون ما كانوا عليه، أشكّ إن كانت أسماؤهم لا تزال قابلة للتعرّف.”
هاليبيل: “وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، لا يعجبني أن أترك الأطفال يخوضون القتال على أية حال.”
وبالإضافة إلى ذلك، كان يرغب أحيانًا في إنقاذ بريسيلا من موقف مروّع، فقط ليرى تعبير وجهها عندما تضطر إلى قول كلمات شكر.
ثم، في تلك اللحظة، ازداد عدد “هاليبيل” فجأة إلى ثلاثة، جميعهم يتمتّعون بنفس قدرات الأصل، في مشهد خارق للعادة.
عند سماعه صرخة آبيل، بدأت أفكار سوبارو تسخن وتتسارع.
ورغم أن استخدامه لـ “تقنية النسخ” كان معلومًا، فإن رؤيتها عن قرب أظهرت مدى كونها قدرة خارقة حقًّا. فـ “تقنية النسخ” بحد ذاتها قوية للغاية، لكن أن يُتقنها أحد الأقوى في الوجود، فذلك أمر مرعب.
بياتريس: “لا حاجة لقول ذلك، على ما أظن.”
بياتريس: “إنه لأمر يدعو للامتنان حقًّا أننا في صفٍّ واحد، في الواقع.”
بياتريس: “…هذا يعني أنهم قاموا بصنع البلّورات السحرية التي لم يمتلكوها، في الواقع. لا عجب أن عدد الأرواح المستعدة لمد يد العون للآخرين ضئيل للغاية في هذه الإمبراطورية، على ما أظن.”
أوقفت بياتريس أحد الموتى الأحياء المتقدمين بسهمٍ أرجواني انطلق من يدها الممدودة، وكانت تحمل ذات المشاعر التي راودت سوبارو تجاه هاليبيل.
ولأجل أن يحقق تحقيقه الكامل في الأرواح حسب رغبته، مُنح فيفا الحق في العبث بالأرواح في القصر، وتم توفير بيئة له يمكنه فيها أن يستمتع بعدد من الأجساد التجريبية يفوق بكثير ما كان يمكنه الحصول عليه حين كان حيًّا، مما جعله دون شك يستمتع بهذا الزمن الزاهر.
وكما قال هاليبيل، أمام خصومٍ من الأموات قد تحوّلت أشكالهم إلى درجة باتت بعيدة عن أصلهم، لم تستطع “سبيكا” أن تسدّد ضربة فعالة.
بل، كلما مات أناس أكثر، زاد تنوع الموارد التي يمكنه استخدامها مرارًا وتكرارًا إلى أقصى حد؛ وهكذا، كلما قتل أناسًا أكثر، ازداد إشباع رغبات فيفا.
سبيكا: “أوو!”
سوبارو: “بياكو، أنا أحبك!”
سوبارو: “أعلم أنه أمر محبط، لكن لا تتعجلي، لا تتسرعي، ولا تذعري. أُفضّل أن نُقلّل عددهم هنا بدلًا من أن نُحاصر داخل ذلك القصر الضيق.”
مال برأسه في الاتجاه الذي وُجِّه نحوه مدفع البلورات السحرية، وفي اللحظة التالية، تم تفعيل “نقل سبيكا الآني”.
بينما يحاول تهدئة أنين سبيكا، ظل سوبارو مركزًا بنظره على الموتى الذين اعتُبروا مشوَّهين.
في مواجهة العوائق المتوالية، ازداد استعداد المجموعة للاندفاع. وفي خضم ذلك، جعلت كلمات آبيل المتراجعة سوبارو يضيق إحدى عينيه.
فبينما كانت بياتريس وهاليبيل يتكفّلان بإيقاف العدو، كان أولئك الذين يستطيع آبيل تسميتهم يُهزمون بتقنية “التهام النجوم”، والباقون يُقضى عليهم بسيف “يانغ”؛ وهكذا كانت المعركة تُخاض بهدف تقليل أعدادهم.
وقد تم تأكيد نجاتها بفضل شولت، الذي كان يشعر بالصلة التي تجمعه بها، لكن رغم محاولات سوبارو المتكررة، لم يُعثَر لها على أثر في العاصمة الإمبراطورية.
ويمكن القول إن كون أشكالهم مشوَّهة، لكنه لم يكن يتم توليدهم باستمرار واحدًا تلو الآخر بطريقة منتظمة، كان أمرًا يُعتبر حسن حظ.
كان جمال في حالة سيئة، لكن هذه التعزيزات ملأت الفراغ الذي خلّفه وأكثر.
ومن ناحية أخرى، فإن ذلك يعني أنّه، بعد أن تم إحياؤهم كأموات، قد تم تغييرهم يدويًّا إلى تلك الهيئة بطريقة ما، وهي فكرة لم تُخفّف كثيرًا من الثقل الكامن في صدره.
سوبارو: “هل يمكن للناس من مستواي المتواضع ألا يضطروا لقتال أعداء العالم… ما معنى تلك النظرات، سبيكا؟”
سوبارو: “ومع ذلك، فإن حقيقة أننا قادرون على تحريرهم من تلك الحالة بمجرد هزيمتهم مرة واحدة، هي…”
؟؟؟: “مخيف، مخيف. لكن، يمكنني أن أتفهّم مشاعر الإمبراطور.”
في تلك اللحظة، كان سوبارو على وشك أن يقول “راحة”.
لقد أدرك، رغم قتله للكثيرين، وتشريحه لأجسادهم، واستمراره في العبث بالحيوات، أن أقصر طريقٍ دائمًا كان أن يجرّب ذلك بنفسه. وهكذا، وقد اتضح له أنه سار في طريق طويل متعرّج، أطلق ضحكة خافتة مع نفسه.
بياتريس: “――سوبارو!!”
إذ لحق به “هاليبيلان” آخران قد قفزا من مبنيين على كلا الجانبين، كلٌّ منهما وضع قدمه متراصفة مع نعل “هاليبيل” الأول الذي كان يخطّ مسارًا قوسيًّا في الهواء.
سوبارو: “――هك.”
متفتتًا من أطراف أصابعه، تحوّل رونداندو إلى غبار، وقد تحرّر من المهمة التي فُرضت عليه. أن ملامحه بدت مرتاحة وهو يختفي هو أمر يرجّح أن سوبارو أراد أن يؤمن به.
تغيّر تعبير بياتريس ونبرة صوتها جعل سوبارو يتجمّد.
من جهة أخرى، كان آبيل، الذي عاش في هذا القصر الذي يُعدّ أصل كل شر، غير مبالٍ بالمشاعر المتداخلة لسوبارو والباقين، وهو يحدّق في القصر.
باتت عينا بياتريس المستديرتان مفتوحتين على اتساعهما، وسبب ردّ فعلها كان واضحًا أيضًا لسوبارو. فالأمر الغريب الذي حدث، كان واضحًا إلى تلك الدرجة.
وبهذه الطريقة، وبعد أن اكتسبوا ارتفاعًا كافيًا، فتح “سوبارو” جفنيه ليتأمّل قصر البلور، رغم أن الرياح العنيفة كانت تعصف بجسده بأكمله.
سبيكا: “أواو!”
عند سماعه للاسم المذكور، التفت سوبارو نحو الرجل الواقف خلفه، صاحب الذراع اليمنى المتضخمة على نحو غريب، ورأى هاليبيل يتلقى الهجوم المباغت بإصبع واحدة مرفوعة.
سبيكا، التي لاحظت أيضًا ذلك الحدث غير الطبيعي، والسبب في ذهولهم―― صاحت وهي تشير إلى “قصر البلّور” الذي بدأ يتوهّج، ببطء، طاغيًا على المشهد بأكمله بضياءٍ أبيض باهت.
هاليبيل: “حسنًا، حسنًا، لا داعي لأن تقول شيئًا، الفتى فهم الأمر تمامًا. كما ترى، تاريخ فولاكيا دمويٌّ ولا يُضاهى، لكن الشينوبي ليسوا أفضل حالًا عندما ننظر إلى الوراء.”
كان القصر مغمورًا في وهجٍ ساطع؛ غير أن الموقف لم يكن مما يُمكن التفرّغ فيه لتأمل جماله.
فحقيقة أن قصر البلور كان يتوهّج تعني أن――
ففي أقصى حدود التشريح، لم يكن فيفا يطمح إلى فهم اللحم والدم، بل الروح.
فينسنت: “――مدفع البلورات السحرية قد تم تفعيله!”
بينما كان يتأرجح، رسم سيف الكنز القرمزي على الأرض خطًّا، فانفجر الميدان أمام قصر البلور في ألسنة لهب.
أثناء شقّه جسدي ميتين أحدهما أمامه والآخر خلفه بدورة سريعة، صاح آبيل بعد أن لمح وهج قصر البلور بهذا الإعلان العالي.
سوبارو: “رونداندو!”
مدفع البلورات السحرية―― وكما ذُكر سابقًا، كان سلاحًا بقوةٍ موجهةٍ ضد الجيوش، يمكن إطلاقه باستخدام الطاقة المختزنة داخل البلورات السحرية المزروعة في أرجاء قصر البلور.
لقد التقوا سابقًا بأحد الأموات الأحياء يُدعى “إيزمايل ذو العين العملاقة”، والذي كان يتجول في العاصمة الإمبراطورية بحالة بعيدة كل البعد عن شكله الأصلي؛ وكانت نكهة هذا الوضع مشابهة لتلك.
عند رؤيته لذلك الضوء الذي يُنذر بإطلاق النار، شهق سوبارو.
لكن حقيقة أن آبيل استخدم سيف “يانغ” لقطع خصمٍ كان يمكن هزيمته دون جعله يتألم، كانت دلالة واضحة على مدى غضب آبيل من ذلك الشخص.
سوبارو: “هل نحن الهدف!؟”
ردّت بياتريس على سوبارو وهاليبيل وخدّاها منتفخان. ثم، وقد لاحظت نظرات سبيكا التي كانت تراقبها من خلف سوبارو.
فينسنت: “كلا! تدمير الأرض تحت القصر بواسطة مدفع البلورات السحرية سيكون تصرّفًا متهوّرًا للغاية، حتى وإن كانوا أمواتًا يمكن إحياؤهم إلى ما لا نهاية!”
راقب هاليبيل المشهد بعينين ضيقتين كالخيط، وفي مزاج حسن――
سوبارو: “――――”
لم يكن من قبيل المبالغة أن يُشاد به كأجمل قصر في العالم.
عند سماعه صرخة آبيل، بدأت أفكار سوبارو تسخن وتتسارع.
أُخذ سوبارو على حين غرة من وجه بياتريس القاتم وكلماتها.
لم تكن فرضية آبيل بأنهم ليسوا الهدف مدعاة للراحة، بل كانت غير مرغوبة. لو كان الهدف هو سوبارو ورفاقه، فحتى إن تم القضاء عليهم، لكان التعامل مع الوضع أسهل.
أكثر عنفًا، وأكثر تطرفًا، وأكثر خروجًا عن المألوف، كانوا كأنهم طينٌ جُبل وفقًا لأوامر الفضول.
ما لا يمكن استعادته بالنسبة لسوبارو، هو موت حلفائه في مكانٍ لا تصل إليه يده. لم يسبق له أن خاض موقفًا أُطلِق فيه مدفع البلورات السحرية.
سوبارو: “كان ذلك مفيدًا، السيد هاليبيل! شكرًا لك!”
والآن وقد وصلوا إلى نقطةٍ تم فيها القضاء على “سفينكس”، فإن إطلاق المدفع قبل أن يجتمع مجددًا مع حلفائه لم يكن أمرًا يمكن السماح بحدوثه.
ضحك هاليبيل تقديرًا، وهزّ كيسيرو بين أسنانه.
كان لا بد من إيقاف مدفع البلورات السحرية. لكن، لقد فات الأوان بالفعل.
هاليبيل: “الوحيد الذي هو أقوى مني بشكل مطلق هو قديس السيف في المملكة. باستثناء ذلك، فالأمر يعتمد على التوافق والظروف.”
فالضوء كان بلا شك الشحن السابق للإطلاق، ومع ذلك، لم تتحقق أي من الشروط اللازمة لإيقافه. ليس جيدًا. ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا، ليس جيدًا.
ورغم أن استخدامه لـ “تقنية النسخ” كان معلومًا، فإن رؤيتها عن قرب أظهرت مدى كونها قدرة خارقة حقًّا. فـ “تقنية النسخ” بحد ذاتها قوية للغاية، لكن أن يُتقنها أحد الأقوى في الوجود، فذلك أمر مرعب.
إن تُرك ليُطلق――
لكن حقيقة أن آبيل استخدم سيف “يانغ” لقطع خصمٍ كان يمكن هزيمته دون جعله يتألم، كانت دلالة واضحة على مدى غضب آبيل من ذلك الشخص.
بياتريس: “――إيقافه عن الإطلاق أمرٌ مستحيل، في الواقع.”
لقد التقوا سابقًا بأحد الأموات الأحياء يُدعى “إيزمايل ذو العين العملاقة”، والذي كان يتجول في العاصمة الإمبراطورية بحالة بعيدة كل البعد عن شكله الأصلي؛ وكانت نكهة هذا الوضع مشابهة لتلك.
سوبارو: “――――”
سوبارو: “اصمت، هذه عقوبتك على إخفائك لورقتك الرابحة. بالإضافة إلى أنني لا أجعلك تقوم بكل――”
قالت بياتريس ذلك لسوبارو، الذي كانت أفكاره تدور بعنف.
سبيكا: “أوو!”
رمش بعينيه، ونظر إلى بياتريس. ثم، بياتريس التي قالت لتوّها إن الأمر مستحيل، نظرت إليه بعينين، وعلى الرغم من كلامها، لم تفقدا ولو ذرة واحدة من بريقهما.
بياتريس: “ليس فقط سوبارو، بل حتى بيتي تقول لك أيضًا، في الواقع―― هذه الإمبراطورية بغيضة، على ما أظن.”
ومن أجل شريكته، الشريكة الأعزّ والأوثق في هذا العالم، رسم سوبارو ابتسامة على وجهه قسرًا.
هاليبيل: “الوحيد الذي هو أقوى مني بشكل مطلق هو قديس السيف في المملكة. باستثناء ذلك، فالأمر يعتمد على التوافق والظروف.”
سوبارو: “بياتريس، هل ترغبين في القيام بشيء متهوّر؟”
كانت قوة سيف اليانغ مذهلة، مما مكن آبيل، الذي لم يكن قادرًا سوى على الشجار كالأطفال مع سوبارو، من التحرك كمحارب من الدرجة الأولى.
بياتريس: “يا للأسى، لا يستطيع سوبارو أن يفعل شيئًا من دون بيتي، في الواقع.”
قالت ذلك باستياءٍ أشد مما أبدته عندما رأت قصر البلّور، ثم ابتسمت. وعند ابتسامتها تلك، أطلقت سبيكا “أوو~” تنمّ عن الارتياح، تبعتها تنهيدة عميقة من سوبارو.
سوبارو: “نعم، هذا صحيح.”
انطلق “هاليبيل” بسرعة وانحدار حادّ في الهواء، وعندما بلغت قوة اندفاعه أقصى ذروتها، عدّل وضعيته في الجو.
قال ذلك وهو يشدّ قبضته أكثر ليطمئن أن يدها، التي أصبحت الآن تقارب حجم يده، لا تزال في مكانها.
؟؟؟: “إذًا، أبذل كل قوتك――!”
***
تلك الأذرع والأرجل الممدودة تكسّرت دون رحمة، ودفنت الأجساد العشرة أو نحو ذلك حتى خصورها في الأرض التي صارت لينة كما لو كانت قد ذابت، مما جعلهم غير قادرين على الحركة.
بينما كان يتأرجح، رسم سيف الكنز القرمزي على الأرض خطًّا، فانفجر الميدان أمام قصر البلور في ألسنة لهب.
وكان من وقف في طريق هاليبيل المتحرّك بسلاسة، هم الأموات المشوَّهون، الذين بدت أجسادهم وكأنها قد نُحتت على هيئة مخلوقات ذات أذرع وأرجل طويلة، لكنهم لم يُثبتوا أي ندية أمام أقوى رجال كاراراجي.
تلك النيران القرمزية الهائجة كوحوشٍ غاضبة، قطعت طريق أولئك الذين تجاوزوا الحدّ الفاصل بين الحياة والموت، مانعةً إياهم من التقدّم، ولم تسمح لأيٍّ منهم بالتدخّل.
الساحرة التي أعادت إحياء فيفا، كانت قد أكّدت كذلك فضوله الذي لا يُروى.
؟؟؟: “أن تتركوا الإمبراطور بمفرده في الخط الأمامي―― يا كفرة.”
تعليقًا على ضربة سيف آبيل، التي يمكن وصفها بالإعدام، فتح هاليبيل عينَيه الرفيعتين قليلاً وهو ينساب بين الأعداء، وتلمع حدقتاه الذهبيّتان وكأنهما تنزلقان في الهواء.
مخلّفًا وراءه تلك اللعنات، انسحب ظلٌّ بسرعة عنيفة من قصر البلور الذي ازداد إشعاعًا.
ولذلك، كان هذا العصر معجزة حقيقية بالنسبة لفيفا.
وما بدا من بعيد كأنه مجرد ظلٍّ أسود عابر، كان في الحقيقة العدو السريع الصادق لرجل الذئب المغطّى بالفرو الأسود النفاث، المعروف كأحد أقوى الكائنات في العالم.
هاليبيل: “الوحيد الذي هو أقوى مني بشكل مطلق هو قديس السيف في المملكة. باستثناء ذلك، فالأمر يعتمد على التوافق والظروف.”
وعندما اكتسب ذلك الرجل الذئب الراكض سرعة كافية عبر اندفاعه――
فيفا: “ــــــــ”
؟؟؟: “إذًا، أبذل كل قوتك――!”
سوبارو: “بياكو، أنا أحبك!”
ركل “هاليبيل” الأرض وهو يركض بخط مستقيم وعنيف، وكان هناك “هاليبيل” آخر بانتظاره في الأمام، استخدم يديه المطويتين كقاعدة ارتكاز ليقذف جسده بقوة إلى الأعلى.
ولذلك، كان هذا العصر معجزة حقيقية بالنسبة لفيفا.
قفز “هاليبيل” إلى الأعلى كالسهم، كالرصاصة، لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.
سوبارو: “هل يمكن للناس من مستواي المتواضع ألا يضطروا لقتال أعداء العالم… ما معنى تلك النظرات، سبيكا؟”
إذ لحق به “هاليبيلان” آخران قد قفزا من مبنيين على كلا الجانبين، كلٌّ منهما وضع قدمه متراصفة مع نعل “هاليبيل” الأول الذي كان يخطّ مسارًا قوسيًّا في الهواء.
ومن ناحية أخرى، فإن ذلك يعني أنّه، بعد أن تم إحياؤهم كأموات، قد تم تغييرهم يدويًّا إلى تلك الهيئة بطريقة ما، وهي فكرة لم تُخفّف كثيرًا من الثقل الكامن في صدره.
هاليبيل: “وما زال هناك المزيد!”
أن يفتخر شخص قوي بقوته، تمامًا كما يفعل سيسيلوس، كان أمرًا مطمئنًا للحلفاء. وكان ذلك صحيحًا خاصة إذا كان من بين الأقوى في العالم.
هاليبيل: “إن لم أبذل جهدي الكامل، ستوبّخني الصغيرة آنا.”
وما بدا من بعيد كأنه مجرد ظلٍّ أسود عابر، كان في الحقيقة العدو السريع الصادق لرجل الذئب المغطّى بالفرو الأسود النفاث، المعروف كأحد أقوى الكائنات في العالم.
دفعت ركلات “هاليبيل” الثاني والثالث “هاليبيل” الأول إلى الأعلى، أكثر فأكثر.
سوبارو: “ومع ذلك، فإن حقيقة أننا قادرون على تحريرهم من تلك الحالة بمجرد هزيمتهم مرة واحدة، هي…”
انطلق “هاليبيل” بسرعة وانحدار حادّ في الهواء، وعندما بلغت قوة اندفاعه أقصى ذروتها، عدّل وضعيته في الجو.
سوبارو: “الأمر لا يتعلق بك وحدك؛ بل بأفعال أسلافك. أظهر بعض الندم.”
هاليبيل: “لا أستطيع الوصول لأبعد من هذا. تظنون أنكم تستطيعون المتابعة؟”
تعليقًا على ضربة سيف آبيل، التي يمكن وصفها بالإعدام، فتح هاليبيل عينَيه الرفيعتين قليلاً وهو ينساب بين الأعداء، وتلمع حدقتاه الذهبيّتان وكأنهما تنزلقان في الهواء.
؟؟؟: “――نعم، هذا ساعد كثيرًا!”
وبذلك، قامت “سبيكا” بنقل نفسها و”سوبارو” و”بياتريس”―― مرارًا وتكرارًا، بسرعة خاطفة تقلّصت بها المسافة نحو مسار إطلاق “مدفع البلورات السحرية”.
عند هذا الرد، أطلق “هاليبيل” الذي كان يحمل “سوبارو” والاثنين الآخرين، سعالًا خفيفًا. ثم، وقد قوس ظهره إلى أقصى حدٍّ ممكن، قذف “سوبارو” والآخرين من ذلك الموضع.
أن يفتخر شخص قوي بقوته، تمامًا كما يفعل سيسيلوس، كان أمرًا مطمئنًا للحلفاء. وكان ذلك صحيحًا خاصة إذا كان من بين الأقوى في العالم.
وباستخدام “تقنية النسخ”، أتاح تعاون “هاليبيل” الأربعة فيما بينهم اكتساب كل من المسافة والارتفاع دفعة واحدة، فاندفع “سوبارو”، حاضنًا “بياتريس” و”سبيكا” بكلتا يديه، في الهواء.
سوبارو: “مع ذلك، هو موجود هنا بالفعل، أليس كذلك؟”
وبهذه الطريقة، وبعد أن اكتسبوا ارتفاعًا كافيًا، فتح “سوبارو” جفنيه ليتأمّل قصر البلور، رغم أن الرياح العنيفة كانت تعصف بجسده بأكمله.
لقد أدرك، رغم قتله للكثيرين، وتشريحه لأجسادهم، واستمراره في العبث بالحيوات، أن أقصر طريقٍ دائمًا كان أن يجرّب ذلك بنفسه. وهكذا، وقد اتضح له أنه سار في طريق طويل متعرّج، أطلق ضحكة خافتة مع نفسه.
وبتركيزٍ شديد، راقب قصر البلور الذي كان يزداد إشعاعًا أبيض حتى أقصى حد، ليُحدّد اتجاه تصويب “مدفع البلورات السحرية”――
ببساطة، الحجر السحري هو كتلة من المانا المركّزة، وأصفى أشكاله يُطلق عليه اسم “البلّور السحري”. وحقيقة أن بياتريس، بعد أن رأت قصر البلّور الذي بُني ببذخٍ من هذا النوع من البلّور، قد بدا عليها الانزعاج الشديد، وقالت ما قالته، كانت كافية لإثارة القلق.
سوبارو: “――سبيكا!”
للأسف، لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال سوى بـ “كلا” قاطعة.
سبيكا: “أواو!!”
سوبارو: “――――”
مال برأسه في الاتجاه الذي وُجِّه نحوه مدفع البلورات السحرية، وفي اللحظة التالية، تم تفعيل “نقل سبيكا الآني”.
سوبارو: “ومع ذلك، فإن حقيقة أننا قادرون على تحريرهم من تلك الحالة بمجرد هزيمتهم مرة واحدة، هي…”
وبذلك، قامت “سبيكا” بنقل نفسها و”سوبارو” و”بياتريس”―― مرارًا وتكرارًا، بسرعة خاطفة تقلّصت بها المسافة نحو مسار إطلاق “مدفع البلورات السحرية”.
ورغم أن استخدامه لـ “تقنية النسخ” كان معلومًا، فإن رؤيتها عن قرب أظهرت مدى كونها قدرة خارقة حقًّا. فـ “تقنية النسخ” بحد ذاتها قوية للغاية، لكن أن يُتقنها أحد الأقوى في الوجود، فذلك أمر مرعب.
سبيكا: “إياو!”
تلك الأذرع والأرجل الممدودة تكسّرت دون رحمة، ودفنت الأجساد العشرة أو نحو ذلك حتى خصورها في الأرض التي صارت لينة كما لو كانت قد ذابت، مما جعلهم غير قادرين على الحركة.
بياتريس: “كفى! لقد قلت لا مزيد، في الواقع! ―موراااك!”
سبيكا: “أواو!!”
استجابةً للتوتر الظاهر في صوت “سبيكا”، فعّلت “بياتريس” سحر “اليين” الذي خفّف من وزن “سوبارو” والبقية.
سوبارو: “هذا…”
وبعد أن خُفّف وزن “سوبارو” و”بياتريس” إلى أقصى حد، أدارت “سبيكا” جسدها في الهواء، ووجهت إليهما ركلة بكل ما أوتيت من قوّة كدَفعة أخيرة.
سوبارو: “بياكو، أعلم ما تشعرين به. لكن، هذا والقتال الحالي…”
ومن طرف عينه، رأى “سوبارو” وهو يمسك يد “بياتريس” بقوة، “سبيكا” تدور مبتعدةً عنهما.
فينسنت: “――افعل ما تشاء.”
سوبارو: “آبيل، هاليبيل-سان، سبيكا…!”
بياتريس: “اليوم الذي أصبحتَ فيه شريك بيتي وفارس إيميليا، كان قد فات الأوان بالفعل، هذا ما تحاول سبيكا قوله، في الواقع.”
وبينما ينطق أسماء رفاقه الذين تعاونوا لإيصاله و”بياتريس” إلى هذه النقطة، قبض “سوبارو” على أسنانه وفتح عينيه على اتساعهما.
غير أن الأمر لم يقتصر على مجرد طين، بل جُبلت به الحياة نفسها. علاوة على ذلك، كان لدى صانعهم المعرفة والإدراك اللازمين لتجسيد فضوله بأقصى حدٍّ ممكن. ولهذا السبب――
وفي اللحظة التالية، حين لمع ضوء قصر البلور بقوة غير اعتيادية――
فينسنت: “هل تنوي استغلال نقطة ضعف الإمبراطورية؟”
سوبارو: “بياكو، أنا أحبك!”
عندما أُعيد إحياؤه بواسطة قوة الساحرة، التي أساءت استخدام الأرواح، اكتسب فهمًا جزئيًّا للروح، وهو ما لم يستطع لمسه مطلقًا في حياته السابقة. وقد منحته الساحرة الفرصة لتحويل ذلك الفهم الجزئي إلى جزء أعظم.
بياتريس: “لا حاجة لقول ذلك، على ما أظن.”
وبينما كان لحمه، وحياته، وروحه ذاتها تشتعل، شعر فيفا بالرضا من هذا الاستنتاج.
تشبّثا ببعضهما بقوة، ثم واجها الضوء. وبعدها――
سبيكا: “أوا…؟”
بياتريس: “――أل شاماك.”
فينسنت: “لا تتأخروا.”
ابتلع الضوء المنبعث من “مدفع البلورات السحرية” فراغٌ هائل ظهر في السماء.
ومن طرف عينه، رأى “سوبارو” وهو يمسك يد “بياتريس” بقوة، “سبيكا” تدور مبتعدةً عنهما.
بدت تلك التقنية شبيهة بـ “أسلوب إطلاق الأرض”، ولم يكن واضحًا ما إذا كانت تختلف عن السحر. علاوة على ذلك――
