40.16
الفصل ١٦ : المتورط / المتواطئ
رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.
كانت أولى مشاعر ‘ذلك’ أقرب إلى كابوس يُعاش في اليقظة.
ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .
“ببه، بهبب، ببببب…”
ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:
إحساسٌ بالرفض، لا ينبع من العقل، بل من الروح ذاتها.
ألديباران : “كما تتخيل، قديس السيف وساحرة الغيرة.”
إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.
بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.
الكابوس… استمر.
ثم――
شيءٌ ما تسلل إلى الجسد عبر فمٍ انفتح للصراخ، وبسبب نهش ما بداخله من الداخل، اجتاحه شعور لا يُحتمل ، نهائيّةٌ مستحيلة، تدنيسٌ لا يُغتفر.
بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.
شعور بأن وجوده يُلتهم… من يا ترى يمكنه تحمّل ذلك؟
ميلي: “نعم، شكرًا.”
تسربت مادة مرّة صفراء من جانبي فمه بينما كان يتلوّى على الأرض الباردة القاسية.
ميلي: “يوقفها؟ ماذا تعنين بـذلك ؟”
ذلك المكان المعتم، غير المناسب لبداية حياة، كان دليلًا على أن روحًا ممزقة بكابوس لا ينتهي… قد مرت بهذا مرارًا وتكرارًا――
ثم، وهو يدور بجسده――
――لماذا؟
وبالنظر إلى هدف هذه الرحلة، لم يكن مستبعدًا أن يكون سوبارو، حين وجد كتاب إلسا، قد خبأه في حقيبته كي لا تقرأه ميلي .
ولد سؤال كهذا في ذهنه.
أي شخص يقرأ كتاب الموتى ، تُحشى حياة الشخص كلها داخل عقله دفعةً واحدة.
نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”
لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”
لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟
وذلك يُحدث ضغطًا عقليًّا هائلًا.
هل ارتكبوا شيئًا من الشر بلغ هذا الحد؟
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
هل كان حجم خطيئتهم عظيمًا إلى درجةٍ تستدعي مثل هذا العقاب؟
فلام: “ذلك هو السيد الصغير. إنه يوقفها .”
وإن كان هذا الخطأ لا رجعة فيه، فبدلًا من أن يتراكم إلى هذا الحد ويعاني من عقاب يغرق فيه، لَكان من الأفضل لو أُتيح لهم أن يبدؤوا بالتكفير منذ البداية.
ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:
ومع ذلك، لأي سبب يجب أن يكون الأمر هكذا؟
―― سويًّا، شكّلوا فرقة ألديباران الخاصة، عندما انطلق ليواجه العالم.
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.
وفي وجه هذا السؤال الذي لا نهاية له――
نظرت إلى كتاب الموتى الذي سقط من يد بيترا، ثم دفعت الكتاب بعيدًا بقدمها الممتدة على الأرض.
“لقد دُعيت―― إلى حفلة شاي الساحرة.”
**وفور تأكدها من نجاتهم ، اندفعت فلام إلى الغرفة وهي في حالة من الذعر.
صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .
ألديباران : ” تقول لي أن أخرج، وبعد ذلك تقتحم المكان وتصرخ؟ لن أستطيع الخروج هكذا .”
………
ميلي: “――――”
“――بيترا-تشان!”
لكن، ومع ذلك――
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
رجلٌ عالق في عائلة تتجاوز قدره، دمية طينٍ أخرى تعبث بها الأقدار كما تشاء.
بعد أن حسمت أمرها، فتحت بيترا صفحات الكتاب ذو الغلاف الأسود―― كتاب الموتى، وبعد خمس ثوانٍ، كانت قد نجحت في قراءته.
ألديباران: “آه…”
الهالة التي أحاطت بها كانت شاهدةً على نجاحها.
نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”
كتب الموتى هي كتب سحرية تُمكِّن القارئ من معايشة تاريخ شخصٍ فارق الحياة.
كانت أولى مشاعر ‘ذلك’ أقرب إلى كابوس يُعاش في اليقظة.
لكن لقراءتها شروط؛ فلا يمكن قراءة أي كتاب منها بلا قيود――
ألديباران: «المال.»
إذ تقتصر قراءتها على من تربطهم علاقة بالشخص الذي يتحدث عنه الكتاب.
وبمجرد أن خطرت الفكرة على بالها، وكانت لا تزال تحتضن بيترا، دسّت العقرب القرمزي في طوق قميصها بيد واحدة.
يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.
ياي: «تسك~، يا لك من قاسي يا آل-ساما، حسنًا، مفهوم.»
وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
―― خاطف قشرة التنين الإلهي، “ألديباران “.
وما يهم، هو أنه وبحسب ردة فعل بيترا، فقد استوفت شروط قراءة ذلك الكتاب――
الكابوس… استمر.
الكتاب الذي تم محو اسمه، والذي عُثِر عليه في حقيبة ناتسكي سوبارو.
ولد سؤال كهذا في ذهنه.
ثم――
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”
ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”
ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.
بإعلانه لذلك، أدار ألديباران ظهره لصاحب الحانة، ولشعب ميرولا، وبدأ السير.
يبدو أنها فقدت وعيها، أو أنها كانت في حالة غيبوبة، أو ربما دخلت في سباتٍ لا إرادي.
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
وقد أثار قلق ميلي العقرب القرمزي فوق رأسها، فبدأ بتحريك كماشاته بسرعة وكأنه يحاول إيقاظ بيترا… لكن بلا جدوى.
شعرت بالندم… لو أنها أكلت المزيد من اللحم، ربما كانت ستكون أكثر صلابة――
أي شخص يقرأ كتاب الموتى ، تُحشى حياة الشخص كلها داخل عقله دفعةً واحدة.
ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”
وذلك يُحدث ضغطًا عقليًّا هائلًا.
كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.
فلام ذكرت أن إيزّو، الذي قرأ ما يزيد عن عشرة كتب منها، قد بدأ في أول مرة يزبد من فمه، ويتبول على نفسه، قبل أن يفقد وعيه.
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
وبينما كان ألديباران يعدّل مخططه داخليًّا، أوشك على اتخاذ قرار بشأن كلماته القادمة ليرى إن كان باستطاعته تهدئة هاينكل――
بيترا: “――ههك.”
هاينكل: “نعم. زوجتي… لقد ظلت نائمةً طويلًا، طويلًا جدًا، لكن بدم التنين… يجب أن يكون بمقدوري إيقاظ لوانا. ولهذا تحمّلت هراءك!”
ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .
ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”
ميلي: “بيترا-تشان، ذكريات مَن رأيـتِ…؟”
بالأضافة إلى كونهم جماعة مبعثرة، فقد أظهر التنين أيضًا هجومًا عنيفًا منذ لحظات. مخاطبتهم تطلبت شجاعة كبيرة، لكنه ابتلع ريقه، واستجمع شجاعته وهو يواجه مجموعة ألديباران، قائلاً:
نظرت إلى كتاب الموتى الذي سقط من يد بيترا، ثم دفعت الكتاب بعيدًا بقدمها الممتدة على الأرض.
ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”
كان الغلاف مقلوبًا، لكن الخطر كان في أن ميلي قد ترى المحتوى دون قصد وتنهار كما حدث لبيترا――
هاينكل: “――أوه…”
فليس هناك الكثيرون يشتركون مع ميلي وبيترا في الروابط ز التي تجعلهما عرضة لتأثير ذلك الكتاب.
ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”
ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”
هل كان حجم خطيئتهم عظيمًا إلى درجةٍ تستدعي مثل هذا العقاب؟
الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.
“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”
وبالنظر إلى هدف هذه الرحلة، لم يكن مستبعدًا أن يكون سوبارو، حين وجد كتاب إلسا، قد خبأه في حقيبته كي لا تقرأه ميلي .
وبالنظر إلى هدف هذه الرحلة، لم يكن مستبعدًا أن يكون سوبارو، حين وجد كتاب إلسا، قد خبأه في حقيبته كي لا تقرأه ميلي .
لكن، ومع ذلك――
وذلك يُحدث ضغطًا عقليًّا هائلًا.
ميلي: “…هممم، أعتقد كذلك. ما كان الأخ الأكبر ليخدش الغلاف ليُخفيه عني.”
“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”
وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.
وعلى أي حال――
ذلك لأن ميلي كانت تثق تمامًا في ناتسكي سوبارو.
لم يكن ما يحدث نقاشًا متبادلًا، بل ربما كان أدق وصف له هو أن مشاعر هاينكل كانت مضطربة إلى حدٍ لا يسمح بأي نقاش حقيقي.
لقد قال لها إنها ليست مضطرة لنسيان إلسا غرانهييرت――
حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟
ولو كان قد وجد كتابها، لكان قد تردد وقلق، لكن في النهاية، لكان قد أخبرها عنه.
ألديباران: «سأفي بوعدي بخصوص دم التنين. ولن أسمح بابتلاع راينهارد بواسطة ساحرة الحسد―― في هذا… عليك أن تثق بي فقط.»
وتردده ما كان ليكون من أجله هو، بل بدافع القلق على مشاعر ميلي… وإلسا أيضًا.
وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.
إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――
بيترا: “――ههك.”
ميلي:”――؟”
وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.
تجمد العقرب القرمزي فوق رأس ميلي فجأة، فرفعت رأسها ببطء.
ياي: «يالك من مزعج ، من الواضح أنك لن تفهم أبداً ― أل-ساما؟»
غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.
ميلي:”――؟”
لقد كان نوعًا من الإحساس المسبق، وليس من النوع الجيد.
هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”
مع إحساس طفيف بتغير الهواء، شعرت ميلي وعقربها بوجود مزعج ، خارج البرج، خلف الكثبان الرملية.
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
ميلي:”هذا… لا يعقل!”
ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.
وبمجرد أن خطرت الفكرة على بالها، وكانت لا تزال تحتضن بيترا، دسّت العقرب القرمزي في طوق قميصها بيد واحدة.
كانت آخر قطرات من دم القلب تُسفك مع النبضة الأخيرة لقلب تنينٍ عظيم، والآن، بعد أن هجرت غالبية التنانين سطح الأرض، لم يعُد بالإمكان الحصول عليه إلا بمواجهة مباشرةٍ بالسيف.
وفجأة، وكأنّ قدرًا قد غُلِيَ أكثر من اللازم وطفح، حدث شيء―― لا، لم يكن مجرد “شيء” غامض قد أتى من خلف الجدار.
وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.
لقد شعرت بقوة الساحرة المرعبة تقترب.
ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”
تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.
ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”
ميلي: “هذا… ليس مضحكًا أبدًا!”
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
لكن في الوقت الراهن، ترك التنين الإلهي البرج مع آل ، ولا أحد يستطيع إيقاف ما سيحدث.
ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.
ومع غيابه، لم تستطع أن تتخيّل أن النتيجة ستكون لطيفة كأن يُرسلوا إلى مكانٍ آخر مجددًا بفعل قوة الساحرة.
ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”
بمعنى آخر――
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
ميلي: “هل هذا… النهايـة؟”
وبينما كان ألديباران يعدّل مخططه داخليًّا، أوشك على اتخاذ قرار بشأن كلماته القادمة ليرى إن كان باستطاعته تهدئة هاينكل――
وبينما تطلق تنهيدة على حافة موتٍ مفاجئ وغير متوقع، تمتمت ميلي بتلك الكلمات.
الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
ميلي: “الأخ الأكبر… أيها الأحمق..”
ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”
لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.
“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”
لكن، وكأنها تحاول كتم صوت ضعفها، غطّت ميلي جسد بيترا بجسدها.
وعلى أي حال――
هذا الدرع الهشّ من اللحم لا يمكن أن يصدّ شيئًا.
وفي وجه هذا السؤال الذي لا نهاية له――
شعرت بالندم… لو أنها أكلت المزيد من اللحم، ربما كانت ستكون أكثر صلابة――
―― والمعروف كذلك، بواسطته وبغيره، بطفيلي المملكة: هاينكل أسترِيا.
وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
ميلي: “――――”
ألديباران: “حسنًا، من أي زاوية نظرت لها، يبدو كذلك، هاه.”
لم يكن ما حدث خلف الجدار واضحًا.
ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»
لكن الضوء والصوت اخترقا جدران البرج السميكة، وقذفا ميلي وبيترا، داخل الغرفة، نحو الجدار الخلفي.
كان يشعر بالأسى لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لكنه كان يأمل أن يواصل هاينكل حياته بقوة.
ميلي: “آه!”
بعد أن حسمت أمرها، فتحت بيترا صفحات الكتاب ذو الغلاف الأسود―― كتاب الموتى، وبعد خمس ثوانٍ، كانت قد نجحت في قراءته.
صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.
ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.
ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.
هذا الدرع الهشّ من اللحم لا يمكن أن يصدّ شيئًا.
ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.
صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.
ميلي: “ما الذي حدَث للتـوّ…؟”
ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:
“بيترا-ساما! ميلي-ساما! هل أنتما بخير؟!”
نظر من حوله، ليرى سكان ميرولا وقد أحاطوا بمجموعته من بعيد، وينظرون بنظرات مليئة بالرجاء—بل ينظرون إلى “ألديباران” بالتحديد.
ومع وميضٍ في عينيها المرهقتين، جلست ميلي ببطء.
لكن الضوء والصوت اخترقا جدران البرج السميكة، وقذفا ميلي وبيترا، داخل الغرفة، نحو الجدار الخلفي.
أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.
ألديباران: “الأساطير المجنونة عن الشينوبي لديكم لا تخيب أبدًا، هاه.”
**وفور تأكدها من نجاتهم ، اندفعت فلام إلى الغرفة وهي في حالة من الذعر.
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
كانت قد نقلت غارفيل وإيزّو إلى الطوابق السفلية قبل أن تكتشف ميلي وبيترا كتاب الموتى.
لم تكن عيناه قادرتين على التركيز، ومع ذلك، كان يحدق في ألديباران بنظرة شريرة. استشعر ألديباران معنى تلك النظرة، وتنهد قائلاً:
خفضت فلام عينيها قليلاً عند رؤيتهما، ثم سرعان ما استعادت جديتها،
بالنسبة للكثيرين، مجرد الإحساس بوجود ساحرة الحسد كفيل بتجميد الدماء في العروق وشلّ الحركة.
فلام: “ذلك هو السيد الصغير. إنه يوقفها .”
ألديباران: «…أعتمد عليك، أنا.»
ميلي: “يوقفها؟ ماذا تعنين بـذلك ؟”
――لماذا؟
فلام: “إنها…”
وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.
ميلي: “――إنها ساحرة الحسد، أليس كذلـك؟”
هاينكل: “――لقد وعدتني بدم التنين! والآن، هناك تنين أمامنا مباشرة! ومع هذا، تطلب مني الانتظار!؟”
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
――لماذا؟
رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.
قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.
وحين رأت ميلي ذلك الخوف الواضح في عينيها، تمتمت معتذرة: “أنا آسفـة”.
وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.
كانت ردة فعل طبيعية.
فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
كانت تشعّ هالة مرحة شبيهة بهالة قطة، وتكلمت بنبرة هادئة تنضح باللامبالاة . وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن مرحًا كما يبدو، فإن ألديباران لم يعترض.
بالنسبة للكثيرين، مجرد الإحساس بوجود ساحرة الحسد كفيل بتجميد الدماء في العروق وشلّ الحركة.
بعد أن علق آماله على التنين الإلهي، تلقى جواباً خيب توقعاته. ومع ذلك، لم يفقد صاحب الحانة الأمل كلياً، وسئل مرة أخرى، باحثًا عن سبب يطفئ قلق القلوب المضطربة.
ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”
――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.
ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.
ألديباران: “آه…”
وقفت ميلي، ولا تزال تدعم بيترا.
ومع غيابه، لم تستطع أن تتخيّل أن النتيجة ستكون لطيفة كأن يُرسلوا إلى مكانٍ آخر مجددًا بفعل قوة الساحرة.
ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”
وعلى أي حال――
فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”
غير مدركٍ لما في قلب ألديباران ، رفع هاينكل رأس سيفه وخفّضه، مرارًا وتكرارًا…
ميلي: “…إذا بقينا هنا، سنكون عبئًا.”
“لقد دُعيت―― إلى حفلة شاي الساحرة.”
لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.
هاينكل: “――هـك! لـ… لماذا… كيف آل الأمر إلى هذا بحق الجحيم!؟”
وبينما كانت تفكر بذلك، شعرت بقرصة خفيفة على مؤخرة عنقها من كماشتي العقرب القرمزي الخارجتين من ملابسها.
ولد سؤال كهذا في ذهنه.
ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”
وسواء أكان ألديباران يرغب في استخدام تلك الورقة أم لا، فإنه—متجاهلًا مشاعره—لم يكن ليسمح لنفسه بالتهاون إلى درجة عدم الاستعداد مسبقًا. وهكذا، نجح في إقناعه.
فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”
كان الغلاف مقلوبًا، لكن الخطر كان في أن ميلي قد ترى المحتوى دون قصد وتنهار كما حدث لبيترا――
ميلي: “――لا، لا بأس. سأحمل بيترا-تشان بنفسي، لذا أرجو أن تجهزي باتلاش-تشان والبقية، فلام-تشان.”
لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.
رفضت ميلي عرض فلام، وهزّت رأسها ببطء وهي تنهض بتردد، حاملة بيترا على ظهرها.
خلفه، كانت ياي تتبعه حاملةً هاينكل المغمى عليه على ظهرها، وأخيراً، وبصوت ثقيل يملأ الفراغ، بدأ “ألديباران” الآخر يمشي أيضًا.
ترددت فلام لوهلة، ثم أومأت بسرعة وغادرت.
بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.
فلام: “انزلي عبر الدرج الحلزوني! سأُعدّ عربة التنين.”
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
ميلي: “نعم، شكرًا.”
ألديباران: “ولو أردت أن أقول ما هو السبب الأكبر لذلك…”
وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.
هاينكل: “غـه، كـه…! في هذه الحالة…!”
وقبل أن تغادر، شدّ انتباهها الأمتعة المبعثرة في الغرفة――وخاصة كتاب الموتى الذي تسبب بفقدان بيترا للوعي، لكنها قالت:
ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.
ميلي: “لا وقت للتفكير بهذا الآن.”
ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.
وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.
رغم أنه تمكن ببراعة من إيقاف أخطر شخصين في طريقه، إلا أن مجرد شعوره بالارتياح فقط دلّ على مدى ضآلته.
وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.
فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”
وهي تفكر بذلك، بدأت ميلي تركض بأقصى ما تستطيع. انزلقت دمعة من طرف عيني بيترا ، التي كانت محمولة على ظهر ميلي، و تتدلى من بين رموشها الطويلة.
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
ثم――
ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.
“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”
حتى الآن، كان هاينكل يضغط عليه بتهديدٍ واضح، جاهزًا ليشهر سيفه في أية لحظة؛ وكان النصل موجه نحو “ألديباران ” الممدد على الطريق ككلبٍ أليف.
انسكب اعتذار ضعيف مليء بالبكاء من بين شفتي الفتاة، كما لو كان يمزق قلبها تمزيقًا.
فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”
لكن هذا الاعتذار الموجع ، الخارج من كابوس الفتاة، ضاع وسط اصطدامات المواجهة المستحيلة بين قديس السيف وساحرة الحسد (الغيرة) ، ولم يصغِ إليه أحد.
ولو كان قد وجد كتابها، لكان قد تردد وقلق، لكن في النهاية، لكان قد أخبرها عنه.
…….
عبثت في ثيابها وأخرجت كيسًا جلديًا ورمته نحوه، فأمسكه ألديباران. ومن داخله، أخرج قطعة ذهبية، ثم قذفها بإبهامه قائلاً:
“――الحليب، بارد.”
كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.
جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.
بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.
في ميرولا، البلدة الأقرب إلى كثبان أوغاريا الرملية، كانت هذه الحانة الوحيدة الموجودة. وقد حمل المكان طابع الحانات المتهالكة من الغرب ، ولم يكن فيها أي زبائن آخرين.
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
فقد كانت زيارة ألديباران للحانة في وقتٍ بين أواخر الليل وبدايات الفجر―― حين يكون الساهرون قد خارت قواهم، والمبكرون لم يستفيقوا بعد تمامًا. لذا، لم يكن مستغربًا أن يكون ذلك خارج ساعات العمل المعتادة لحانة في الريف.
«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”
ومع ذلك، فقد فتح صاحب الحانة أبوابه لأجل ألديباران، رغم التوقيت الغريب. يا له من تصرّف نبيل ورجولي، لمثال يُحتذى به في فن الخدمة.
ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»
ألديباران: “ولهذا السبب أنا أحترم أخلاقياتك في العمل. لن يخطر ببالي أبدًا أن أؤذي شخصًا مثلك. وسأدفع لك كما ينبغي أيضًا.”
على أيّ حال――
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
وكان من الواضح أن المكان يُستخدم كمكان سكنٍ كذلك، إذ بدا أن صاحب الحانة قد استيقظ من نومه، لا يزال في ملابس نومه. ومع ذلك، لم يوجه ألديباران له أي انتقاد على فتح المكان بهذا الشكل. بل إن انزعج بسبب تردده في تلبية طلب الحليب.
ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »
لكن حتى هذا――
وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.
“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”
(اللون الرمادي)
ألديباران: “حسنًا، من أي زاوية نظرت لها، يبدو كذلك، هاه.”
لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.
“في النهاية، رجل بذراع واحدة وخوذة على وجهه يقتحم المكان ليلًا، أليس ذلك كافيًا للتردد قبل السماح له بالدخول إلى غرفة المعيشة؟”
«ألديباران»: “آسف، لكن إيقاف ذلك ليس من مهامي حالياً.”
ألديباران: “ولو أردت أن أقول ما هو السبب الأكبر لذلك…”
وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.
كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.
بغضّ النظر عن مدى جهل المرء بفنون القتال، وبغضّ النظر عن سوء إدراكه، فإن الإنسان كان سيعلم غريزيًّا أن ما يراه أمامه لم يكن إلا مشهدًا من مشاهد نهاية العالم.
وبالطبع، لم يكن من الممكن أن يتّسع المكان داخل الحانة لـ”ألديباران “، لذا بقي التنين ينتظر في الخارج، متكوّرًا بعض الشيء في الشارع. ومع ذلك، لم يكن هذا كافيًا لطمأنة صاحب الحانة بأي حال.
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
صاحب الحانة: “…حليبك.”
فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .
أخيرًا، وبعد أن أخذ وقته في الاستعداد، أخرج صاحب الحانة الحليب في قدح خشبي. استلمه ألديباران بتردد “شكرا”، وأشار برأسه نحو خارج الحانة.
وما يهم، هو أنه وبحسب ردة فعل بيترا، فقد استوفت شروط قراءة ذلك الكتاب――
ألديباران : “وبما أنك في الخارج، سواء أكان ماءً أو حليبًا أو أي شيء، فهل يمكنك تقديمه في برميل لرفيقي هناك؟ أي شيء عدا الكحول. لا أحد يعلم ما الذي قد يحدث.”
――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.
«ألديباران »: “ما المشكلة؟ لا أظن أن الكحول سيشكّل أي خطر. لا يمكن لتنين إسطوري مثلـي أن يكون ضعيفًا أمام الكحول.”
ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”
ألديباران : “ألم يكن هناك تنين أسطوري قُضي عليه بسبب الخمر؟ لا نريد تكرار المشهد… حتى لو كنت لن تنفعني كثيرًا كرفيق في الوقت الحالي.”
هاينكل: “ما الأمر، أيتها الخادمة! أنا الآن في حديث مهم مع هذا الرجل…”
«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”
غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.
وبنقرة لسان عالية كطلق ناري، سحب “ألديباران ” رأسه الذي كان ينظر به من النافذة. أما صاحب الحانة، وبعد أن تردد للحظة وهو يراقب المشهد، فقد بدا وكأنه اتخذ قراره، فحمل برميلًا على كتفه واتجه نحو الخارج.
صاحب الحانة: “――――”
وحين لاحظ ألديباران أن إحدى ساقي الرجل كانت صناعية، شعر بالندم على طلبه المرهق هذا. شعر أنه كان من الأفضل أن يحمل البرميل بنفسه.
ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”
لقد شعر بذلك، لكن――
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
ألديباران : “…بصراحة، أنا مرهق، أكثر بكثير من المعتاد.”
إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――
جسديًّا، كانت جميع مفاصله تؤلمه ، لكن بالمقارنة مع الإرهاق العقلي الذي يشعر به، فذلك لا يُذكر.
ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”
أما على صعيد الإنهاك الذهني، فقد بلغ به التعب حدًّا يُشبه خوض معركة ضد خصم هائل مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين مرة―― لا، بل هذا تبسيطٌ مفرط. بدقة، لقد كان منهكًا كما لو أنه هُزم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وثلاثة وأربعين مرة متتالية، وأخيرًا استطاع أن ينتصر في المرة الرابعة والأربعين بعد المئة والأثنين وثلاثين ألف .
“――واااه~! من هذه المسافة القريبة، فعلاً، إنه تِنين! لأكون صريحة، لم أكن متأكدة تمامًا إلا عندما اقتربت منه.”
رغم أنهم قد نجحوا إلى حدٍ كبير في الإيقاع بقديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، وفقًا للخطة التي وضعها مسبقًا، فإن ألديباران لم يشعر بأي إنجاز يُذكر.
وبدا أن هاينكل، الذي كان قد ركّز كل انتباهه على التنين الإلهي الذي يحلم به، قد فتح عينيه الزرقاوين بدهشة وهو يرى تلك المعركة المدمرة.
ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――
في اللحظة التي كان فيها ألديباران ومن معه على وشك الرحيل، أوقفهم صوت صاحب الحانة.
ألديباران : “الراحة… لأننا خرجنا أحياء، هاه.”
بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.
رغم أنه تمكن ببراعة من إيقاف أخطر شخصين في طريقه، إلا أن مجرد شعوره بالارتياح فقط دلّ على مدى ضآلته.
هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”
وبالطبع، فإن وصفه بأنه قد حاصرهم ببراعة لم يكن سوى سخرية مُرّة―― فعلى أقل تقدير، ألديباران قد مزّق الجميع في البرج، راينهارد ضمنهم. وعدد الضحايا لن يتوقف هنا، بل سيواصل التصاعد بسرعة مخيفة.
ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.
هذه الحالة الحرجة لا تزال قائمة――
――لماذا؟
ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”
حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.
رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.
فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
لكن، ومع ذلك――
وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.
ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»
بغضّ النظر عن مدى جهل المرء بفنون القتال، وبغضّ النظر عن سوء إدراكه، فإن الإنسان كان سيعلم غريزيًّا أن ما يراه أمامه لم يكن إلا مشهدًا من مشاهد نهاية العالم.
ورغم قسوة ظروفه، لم تكن مآسيه الأعظم في هذا العالم. ومع ذلك، لم يكن ألديباران يظن أن هاينكل سيتقبل مواساة مبتذلة كهذه .
ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.
صاحب الحانة: “بضعة أيام… تقصد، كم تحديداً؟”
(اللون الرمادي)
ألديباران: «آسف، أيها العجوز، لكن لا يمكنني إعطاؤك دم التنين الآن. حالياً، سيكون من المزعج أن يتوقف قلب التنين الإلهي عن النبض.»
ألديباران : “――――”
وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.
حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.
وبالطبع، لم يكن من الممكن أن يتّسع المكان داخل الحانة لـ”ألديباران “، لذا بقي التنين ينتظر في الخارج، متكوّرًا بعض الشيء في الشارع. ومع ذلك، لم يكن هذا كافيًا لطمأنة صاحب الحانة بأي حال.
وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.
هذه الحالة الحرجة لا تزال قائمة――
ليس لأنهم يفتقرون إلى الإحساس بالخطر، أو لأن الأمر لا يعنيهم.
غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.
بل لأن الإنسان، حين يُغمر بضوء يتجاوز قدرته على الاستيعاب، يُصاب بالذهول حتمًا.
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.
هل كان حجم خطيئتهم عظيمًا إلى درجةٍ تستدعي مثل هذا العقاب؟
كفراشاتٍ تنجذب لنار مشتعلة، يُساقون إلى ذلك البريق الذي أعماهم.
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
ميلي: “هل هذا… النهايـة؟”
“――واااه~! من هذه المسافة القريبة، فعلاً، إنه تِنين! لأكون صريحة، لم أكن متأكدة تمامًا إلا عندما اقتربت منه.”
――لماذا؟
في لحظةٍ، قُطع ذلك الجو المتوتر المليء برائحة الحرب، بصوت فتاةٍ صغيرةٍ حادٍ مليء بالحيوية والاندهاش.
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
صوتٌ مفعم بالحماسة، لا يمتّ بصلة للمشهد الموحش، تردد من خارج الحانة بينما كان ألديباران يشرب الحليب في صمتٍ ثقيل.
هاينكل: “――لقد وعدتني بدم التنين! والآن، هناك تنين أمامنا مباشرة! ومع هذا، تطلب مني الانتظار!؟”
وما إن سمعه، حتى انزلق عن مقعده، واستدار نحو المدخل.
ثم، وهو يدور بجسده――
وفي اللحظة التالية――
ألديباران: “ولهذا السبب أنا أحترم أخلاقياتك في العمل. لن يخطر ببالي أبدًا أن أؤذي شخصًا مثلك. وسأدفع لك كما ينبغي أيضًا.”
“――أنت هناك، ألديباران ! اخرج حالًا!”
“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”
وهو يقتحم الحانة كما لو أنه يقتلع بابها من مكانه، دخل رجل ذو شعرٍ أحمر، عندما رأى ألديباران ، اقترب منه بخطى متوترة وعنيفة.
ألديباران: “الأساطير المجنونة عن الشينوبي لديكم لا تخيب أبدًا، هاه.”
استل الرجل سيفه بقوة، ووجّهه مباشرةً إلى صدر ألديباران .
…….
في مواجهة هذا الموقف العدواني المفرط، رفع ألديباران يده الوحيدة قائلًا: “أوي أوي…”
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
ألديباران : ” تقول لي أن أخرج، وبعد ذلك تقتحم المكان وتصرخ؟ لن أستطيع الخروج هكذا .”
وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.
الرجل: “لا تتلاعب بالكلمات الآن. الأهم من ذلك ، الشيء في الخارج ، ذاك الشيء! لا بد إنه هو، هو…!”
وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.
ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”
إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.
………
كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.
لكن حتى هذا――
فما دام الشيء الذي أراده قلبه أمامه ، لم يكن مستعدًا للإصغاء.
ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”
“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”
حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟
ألديباران : “مرحبا، أعتقد أن القليل من الدم الزائد تسرب لعقله . لا تزعجيه أيضًا، وإلا سأكون في خطر .”
ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”
“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”
وعلى أي حال――
كانت تلوّح بيدها نحو ألديباران ، الذي كان نصل سيفٍ مسلّطًا على ظهره، فتاةٌ صغيرة ترتدي زيّ خادمة بتصميم ياباني ، بلونٍ أحمرٍ يغلب عليه الطابع التقليدي.
تلك الكلمات دفعت ألديباران لوضع يده على جبينه، بينما اتسعت عينا هاينكل وهو يحدق بها. لكن ياي قابلت نظرته مباشرة بابتسامة وهي تميل برأسها، غير أن عينيها الخاليتين من الابتسامة ثبتتا عليه بثبات.
كانت تشعّ هالة مرحة شبيهة بهالة قطة، وتكلمت بنبرة هادئة تنضح باللامبالاة . وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن مرحًا كما يبدو، فإن ألديباران لم يعترض.
وبينما كانت تفكر بذلك، شعرت بقرصة خفيفة على مؤخرة عنقها من كماشتي العقرب القرمزي الخارجتين من ملابسها.
إذ إنّ قول أي شيء سيكون عبثًا، ويجب ألا تعرف هي ذلك أبدًا.
ذلك لأن ميلي كانت تثق تمامًا في ناتسكي سوبارو.
على أيّ حال――
وإن كان هذا الخطأ لا رجعة فيه، فبدلًا من أن يتراكم إلى هذا الحد ويعاني من عقاب يغرق فيه، لَكان من الأفضل لو أُتيح لهم أن يبدؤوا بالتكفير منذ البداية.
«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”
صاحب الحانة: “ذاك… أعني، الكارثة التي تحدث في برج مراقبة بلياديس ، هل يمكنكم إيقافها؟ أنت هو التنين الإلهي فولكانيكا-ساما، أليس كذلك؟”
ألديباران : “لا تتكلم وكأن الأمر لا يعنيك، أنا.”
ألديباران : “مرحبا، أعتقد أن القليل من الدم الزائد تسرب لعقله . لا تزعجيه أيضًا، وإلا سأكون في خطر .”
وفي تلك اللحظة، وبينما كان التنين الإلهي يحدّق إليه بابتسامة مسلّية تعلو وجهه الضخم ، زفر ألديباران بعمق وأجاب بانزعاج.
ياي: «أهذه أسوأ عبارة يمكن سماعها فجأة؟ تفضّل~.»
ثم، وهو يدور بجسده――
ألديباران : “في هذه الحالة؟”
ألديباران : “يا للهول، يا له من فريق واعد.”
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
―― خاطف قشرة التنين الإلهي، “ألديباران “.
قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.
―― والمعروف كذلك، بواسطته وبغيره، بطفيلي المملكة: هاينكل أسترِيا.
بل لأن الإنسان، حين يُغمر بضوء يتجاوز قدرته على الاستيعاب، يُصاب بالذهول حتمًا.
―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.
ألديباران : “لا تتكلم وكأن الأمر لا يعنيك، أنا.”
―― سويًّا، شكّلوا فرقة ألديباران الخاصة، عندما انطلق ليواجه العالم.
ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»
………
هاينكل: “نعم. زوجتي… لقد ظلت نائمةً طويلًا، طويلًا جدًا، لكن بدم التنين… يجب أن يكون بمقدوري إيقاظ لوانا. ولهذا تحمّلت هراءك!”
ستة عشر.
هل ارتكبوا شيئًا من الشر بلغ هذا الحد؟
في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.
بإعلانه لذلك، أدار ألديباران ظهره لصاحب الحانة، ولشعب ميرولا، وبدأ السير.
وسواء أكان ألديباران يرغب في استخدام تلك الورقة أم لا، فإنه—متجاهلًا مشاعره—لم يكن ليسمح لنفسه بالتهاون إلى درجة عدم الاستعداد مسبقًا. وهكذا، نجح في إقناعه.
أما على صعيد الإنهاك الذهني، فقد بلغ به التعب حدًّا يُشبه خوض معركة ضد خصم هائل مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين مرة―― لا، بل هذا تبسيطٌ مفرط. بدقة، لقد كان منهكًا كما لو أنه هُزم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وثلاثة وأربعين مرة متتالية، وأخيرًا استطاع أن ينتصر في المرة الرابعة والأربعين بعد المئة والأثنين وثلاثين ألف .
كان هاينكل قد سقط إلى قاع اليأس لسببٍ مختلفٍ عن سبب ألديباران ، لكن طالما لم يُخطئ في صياغة كلماته، فإن هاينكل سيستجمع ما يكفي من عقله لسماع ما سيقوله .
إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――
ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.
“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”
حبٌ صادق—ربما يمكن وصفه بذلك―― لهذا الرجل الذي جعل جوهر كيانه شيئًا كان ألديباران يعجب به ويكرهه في وقت واحد، كان طلب التعويض بعد التعاون فعّالًا للغاية.
ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”
لكن، مع ذلك――
وبينما كانت تفكر بذلك، شعرت بقرصة خفيفة على مؤخرة عنقها من كماشتي العقرب القرمزي الخارجتين من ملابسها.
هاينكل: “――لقد وعدتني بدم التنين! والآن، هناك تنين أمامنا مباشرة! ومع هذا، تطلب مني الانتظار!؟”
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
بعينين محمرتين ، و تطاير الزبد من شدّة انفعاله، تخيّل ألديباران أن هاينكل قد يصرخ بهذا الشكل.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
حتى الآن، كان هاينكل يضغط عليه بتهديدٍ واضح، جاهزًا ليشهر سيفه في أية لحظة؛ وكان النصل موجه نحو “ألديباران ” الممدد على الطريق ككلبٍ أليف.
إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.
وإن دققنا، فالنصل لم يكن موجهًا نحو ألديباران ، بل نحو صدر التنين―― صوب قلبه النابض داخل جسده الضخم، حيث يُخزَّن دم التنين.
ألديباران: “اصمتي. أعلم أنك وصلتِ للتو، لكن هل يمكنكِ التحرك على الفور؟”
――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.
ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.
تلك كانت أسطورة متناقلة في مملكة لوغونيكا منذ زمنٍ بعيد، ويُقال إنه واحدٌ من الكنوز الثلاثة التي منحها التنين الإلهي للمملكة في اللحظة التي طُردت فيها ساحرة الغيرة على يد الأبطال العظماء الثلاثة.
كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.
كانت آخر قطرات من دم القلب تُسفك مع النبضة الأخيرة لقلب تنينٍ عظيم، والآن، بعد أن هجرت غالبية التنانين سطح الأرض، لم يعُد بالإمكان الحصول عليه إلا بمواجهة مباشرةٍ بالسيف.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.
ستة عشر.
هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”
ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.
ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”
بمعنى آخر――
هاينكل: “نعم. زوجتي… لقد ظلت نائمةً طويلًا، طويلًا جدًا، لكن بدم التنين… يجب أن يكون بمقدوري إيقاظ لوانا. ولهذا تحمّلت هراءك!”
وقد أثار قلق ميلي العقرب القرمزي فوق رأسها، فبدأ بتحريك كماشاته بسرعة وكأنه يحاول إيقاظ بيترا… لكن بلا جدوى.
ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”
صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.
هاينكل: “إذا كان الأمر كذلك…!!”
غير مدركٍ لما في قلب ألديباران ، رفع هاينكل رأس سيفه وخفّضه، مرارًا وتكرارًا…
لم يكن ما يحدث نقاشًا متبادلًا، بل ربما كان أدق وصف له هو أن مشاعر هاينكل كانت مضطربة إلى حدٍ لا يسمح بأي نقاش حقيقي.
فلام: “إنها…”
وبينما كان ألديباران يعدّل مخططه داخليًّا، أوشك على اتخاذ قرار بشأن كلماته القادمة ليرى إن كان باستطاعته تهدئة هاينكل――
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”
ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.
هاينكل: “ما الأمر، أيتها الخادمة! أنا الآن في حديث مهم مع هذا الرجل…”
ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»
يايي: “هناك، نحو الكثبان الرملية، حيث الشرر والأصوات المتفجرة… أليس ذاك ربما ابنك، هاينكل-ساما؟”
كانت آخر قطرات من دم القلب تُسفك مع النبضة الأخيرة لقلب تنينٍ عظيم، والآن، بعد أن هجرت غالبية التنانين سطح الأرض، لم يعُد بالإمكان الحصول عليه إلا بمواجهة مباشرةٍ بالسيف.
هاينكل: “――هاه؟”
ألديباران: «آسف، أيها العجوز، لكن لا يمكنني إعطاؤك دم التنين الآن. حالياً، سيكون من المزعج أن يتوقف قلب التنين الإلهي عن النبض.»
بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.
ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.
وبدا أن هاينكل، الذي كان قد ركّز كل انتباهه على التنين الإلهي الذي يحلم به، قد فتح عينيه الزرقاوين بدهشة وهو يرى تلك المعركة المدمرة.
ميلي: “نعم، شكرًا.”
هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”
رغم أنه تمكن ببراعة من إيقاف أخطر شخصين في طريقه، إلا أن مجرد شعوره بالارتياح فقط دلّ على مدى ضآلته.
ألديباران : “كما تتخيل، قديس السيف وساحرة الغيرة.”
فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”
هاينكل: “――هـك! لـ… لماذا… كيف آل الأمر إلى هذا بحق الجحيم!؟”
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
فقد كانت زيارة ألديباران للحانة في وقتٍ بين أواخر الليل وبدايات الفجر―― حين يكون الساهرون قد خارت قواهم، والمبكرون لم يستفيقوا بعد تمامًا. لذا، لم يكن مستغربًا أن يكون ذلك خارج ساعات العمل المعتادة لحانة في الريف.
هاينكل: “هذا ليس ما اتفقنا عليه! كنتَ ستستخدمني لإيقافه، هذا كان الشرط… أوقفهم، أوقفهم فورًا! ساحرة الغيرة، تقول؟ ما هذا الهراء بحق―!”
ربما أرادت أن توضّح أنها اعتادت على مثل هذه المعاناة القاسية، وأن مثل هذا السفر لن يرهقها؛ إلا أن ما استخلصه ألديباران من كلماتها هو الجنون المطلق الذي يميز الشينوبي، وأكد ذلك بالذكريات المحبطة التي عاشها مع أقسى شينوبي في الإمبراطورية.
ألديباران : “آسف، لا يمكنني تلبية هذا الطلب. مكافأتك هي دم التنين، أيها العجوز. إيقافهم الآن يُخالف الشروط الأصلية. ولن أقدّم لك شيئًا ثانيًا.”
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
هاينكل: “غـه، كـه…! في هذه الحالة…!”
لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.
ألديباران : “في هذه الحالة؟”
ألديباران : “ألم يكن هناك تنين أسطوري قُضي عليه بسبب الخمر؟ لا نريد تكرار المشهد… حتى لو كنت لن تنفعني كثيرًا كرفيق في الوقت الحالي.”
هاينكل: “――أوه…”
لكن حتى هذا――
ورغم غضبه العارم، إلا أن كلماته توقفت عند هذا الحد، وعيناه تحركت في كل اتجاه بجنون.
ألديباران: «المال.»
أما ألديباران ، فلم يكن بإمكانه رؤية ضعف عزيمته إلا على أنه أمرٌ مثيرٌ للشفقة―― لقد شعر بالأسى تجاه هاينكل.
ألديباران : “آسف، لا يمكنني تلبية هذا الطلب. مكافأتك هي دم التنين، أيها العجوز. إيقافهم الآن يُخالف الشروط الأصلية. ولن أقدّم لك شيئًا ثانيًا.”
رجلٌ عالق في عائلة تتجاوز قدره، دمية طينٍ أخرى تعبث بها الأقدار كما تشاء.
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
غير مدركٍ لما في قلب ألديباران ، رفع هاينكل رأس سيفه وخفّضه، مرارًا وتكرارًا…
وبمجرد أن خطرت الفكرة على بالها، وكانت لا تزال تحتضن بيترا، دسّت العقرب القرمزي في طوق قميصها بيد واحدة.
ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»
هاينكل: “――لقد وعدتني بدم التنين! والآن، هناك تنين أمامنا مباشرة! ومع هذا، تطلب مني الانتظار!؟”
لم تستطع ياي أن تكتفي بالمشاهدة، فانطلقت كلماتها بصوت بارد حاد.
هاينكل: “――أوه…”
تلك الكلمات دفعت ألديباران لوضع يده على جبينه، بينما اتسعت عينا هاينكل وهو يحدق بها. لكن ياي قابلت نظرته مباشرة بابتسامة وهي تميل برأسها، غير أن عينيها الخاليتين من الابتسامة ثبتتا عليه بثبات.
“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”
ياي: «بمجرد أن تقرر فعل شيء ما، ليس هناك مجال للندم أو التردد. لو كانت رغباتك موزعة بين مكانين، أليس من البديهي أنك لا تستطيع مد يدك للأثنين في آنٍ واحد؟ أنت لست طفلً.»
وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.
هاينكل: «―هك، لكنه سيبقى طفل مدلل مهما كبر!»
وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.
ياي: «يالك من مزعج ، من الواضح أنك لن تفهم أبداً ― أل-ساما؟»
ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――
فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .
يبدو أنها فقدت وعيها، أو أنها كانت في حالة غيبوبة، أو ربما دخلت في سباتٍ لا إرادي.
لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.
لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.
ومن هنا ―ـ
فما دام الشيء الذي أراده قلبه أمامه ، لم يكن مستعدًا للإصغاء.
ألديباران: «…أعتمد عليك، أنا.»
فليس هناك الكثيرون يشتركون مع ميلي وبيترا في الروابط ز التي تجعلهما عرضة لتأثير ذلك الكتاب.
«ألديباران»: «أوامرك.»
――لماذا؟
وفي اللحظة التالية، رفع «ألديباران» يده ثم أنزلها بقوة على هاينكل الذي كان يحدق بغضب في ياي، ليسقطه أرضًا.
بغضّ النظر عن مدى جهل المرء بفنون القتال، وبغضّ النظر عن سوء إدراكه، فإن الإنسان كان سيعلم غريزيًّا أن ما يراه أمامه لم يكن إلا مشهدًا من مشاهد نهاية العالم.
قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.
ميلي: “هل هذا… النهايـة؟”
ألديباران: «آسف، أيها العجوز، لكن لا يمكنني إعطاؤك دم التنين الآن. حالياً، سيكون من المزعج أن يتوقف قلب التنين الإلهي عن النبض.»
ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:
ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »
لم يكن ما حدث خلف الجدار واضحًا.
«ألديباران»: “لن يموت .ربما لم أظهر ضبط النفس ، ولكنه لن يموت. لطالما ظننت أن هذا العجوز يملك جسد لا تصدق، والآن تأكدت.»
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
ياي: «…لم أتأكد من ذلك أو شيء، ولكن هذا التنين الإلهي يتكلم كثير مثل أل-ساما، كيف فعلت ذلك ؟»
يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”
ألديباران: «سأشرح لاحقًا. الوقت يداهمنا.»
ذلك المكان المعتم، غير المناسب لبداية حياة، كان دليلًا على أن روحًا ممزقة بكابوس لا ينتهي… قد مرت بهذا مرارًا وتكرارًا――
وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…
بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.
ألديباران: «هاه؟»
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.
ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”
لم تكن عيناه قادرتين على التركيز، ومع ذلك، كان يحدق في ألديباران بنظرة شريرة. استشعر ألديباران معنى تلك النظرة، وتنهد قائلاً:
وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.
ألديباران: «سأفي بوعدي بخصوص دم التنين. ولن أسمح بابتلاع راينهارد بواسطة ساحرة الحسد―― في هذا… عليك أن تثق بي فقط.»
ميلي:”――؟”
هينكل: «――――»
حتى الآن، كان هاينكل يضغط عليه بتهديدٍ واضح، جاهزًا ليشهر سيفه في أية لحظة؛ وكان النصل موجه نحو “ألديباران ” الممدد على الطريق ككلبٍ أليف.
من غير المرجّح أنه صدق كلامه ، لكن هاينكل أمال رأسه بعدما سمع ذلك، وعند رؤيته لتلك الحركة، تحرر ألديباران من قبضته.
حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.
ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:
وما إن سمعه، حتى انزلق عن مقعده، واستدار نحو المدخل.
ألديباران: «اسمعي، أنا مرهق، ولا أملك سوى يد واحدة. أيمكنني الاعتماد عليك لحمل العجوز؟»
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»
فرؤية التنين الإلهي الأسطوري فولكانيكا عن قرب، أيقظ في عقولهم إمكانية إنهاء المعركة الكارثية التي تدور رحاها بعيداً عنهم.
ياي: «تسك~، يا لك من قاسي يا آل-ساما، حسنًا، مفهوم.»
أي شخص يقرأ كتاب الموتى ، تُحشى حياة الشخص كلها داخل عقله دفعةً واحدة.
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
«ألديباران»: «هاه؟ آه، لا شيء مهم فعلاً. فقط أنه ما يزال صلبًا وحيويًا.»
هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”
ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»
ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»
كان يشعر بالأسى لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لكنه كان يأمل أن يواصل هاينكل حياته بقوة.
وكان الجواب――
ورغم قسوة ظروفه، لم تكن مآسيه الأعظم في هذا العالم. ومع ذلك، لم يكن ألديباران يظن أن هاينكل سيتقبل مواساة مبتذلة كهذه .
كانت أعينهم مليئة بالخوف والقلق، لكنها أيضاً متقدة بالرهبة والأمل.
ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»
كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.
لم يكن يملك الحق في الشعور بالندم، ولا المؤهلات لطلب المغفرة .
ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”
ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:
فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”
ألديباران: «المال.»
ميلي: “آه!”
ياي: «أهذه أسوأ عبارة يمكن سماعها فجأة؟ تفضّل~.»
وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.
عبثت في ثيابها وأخرجت كيسًا جلديًا ورمته نحوه، فأمسكه ألديباران. ومن داخله، أخرج قطعة ذهبية، ثم قذفها بإبهامه قائلاً:
ألديباران: «…أعتمد عليك، أنا.»
ألديباران: «القليل كتعويض عن الإزعاج. احتفظ بها.»
كفراشاتٍ تنجذب لنار مشتعلة، يُساقون إلى ذلك البريق الذي أعماهم.
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.
كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
…….
ألديباران: “اصمتي. أعلم أنك وصلتِ للتو، لكن هل يمكنكِ التحرك على الفور؟”
**وفور تأكدها من نجاتهم ، اندفعت فلام إلى الغرفة وهي في حالة من الذعر.
ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”
ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.
ألديباران: “الأساطير المجنونة عن الشينوبي لديكم لا تخيب أبدًا، هاه.”
صاحب الحانة: “…حليبك.”
ربما أرادت أن توضّح أنها اعتادت على مثل هذه المعاناة القاسية، وأن مثل هذا السفر لن يرهقها؛ إلا أن ما استخلصه ألديباران من كلماتها هو الجنون المطلق الذي يميز الشينوبي، وأكد ذلك بالذكريات المحبطة التي عاشها مع أقسى شينوبي في الإمبراطورية.
وبينما كان ألديباران يعدّل مخططه داخليًّا، أوشك على اتخاذ قرار بشأن كلماته القادمة ليرى إن كان باستطاعته تهدئة هاينكل――
وعلى أي حال――
فقد كانت زيارة ألديباران للحانة في وقتٍ بين أواخر الليل وبدايات الفجر―― حين يكون الساهرون قد خارت قواهم، والمبكرون لم يستفيقوا بعد تمامًا. لذا، لم يكن مستغربًا أن يكون ذلك خارج ساعات العمل المعتادة لحانة في الريف.
صاحب الحانة: “م-مهلًا…! أرجوكم، انتظروا.”
لكن، ومع ذلك――
في اللحظة التي كان فيها ألديباران ومن معه على وشك الرحيل، أوقفهم صوت صاحب الحانة.
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
بالأضافة إلى كونهم جماعة مبعثرة، فقد أظهر التنين أيضًا هجومًا عنيفًا منذ لحظات. مخاطبتهم تطلبت شجاعة كبيرة، لكنه ابتلع ريقه، واستجمع شجاعته وهو يواجه مجموعة ألديباران، قائلاً:
ميلي: “يوقفها؟ ماذا تعنين بـذلك ؟”
صاحب الحانة: “ذاك… أعني، الكارثة التي تحدث في برج مراقبة بلياديس ، هل يمكنكم إيقافها؟ أنت هو التنين الإلهي فولكانيكا-ساما، أليس كذلك؟”
ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”
ألديباران: “آه…”
ياي: «بمجرد أن تقرر فعل شيء ما، ليس هناك مجال للندم أو التردد. لو كانت رغباتك موزعة بين مكانين، أليس من البديهي أنك لا تستطيع مد يدك للأثنين في آنٍ واحد؟ أنت لست طفلً.»
عند سماعه طلب صاحب الحانة، بدأ ألديباران يعبث بأجزاء خوذته المعدنية، وزفر تنهيدة ثقيلة.
ومن هنا ―ـ
نظر من حوله، ليرى سكان ميرولا وقد أحاطوا بمجموعته من بعيد، وينظرون بنظرات مليئة بالرجاء—بل ينظرون إلى “ألديباران” بالتحديد.
لقد شعر بذلك، لكن――
كانت أعينهم مليئة بالخوف والقلق، لكنها أيضاً متقدة بالرهبة والأمل.
هاينكل: “نعم. زوجتي… لقد ظلت نائمةً طويلًا، طويلًا جدًا، لكن بدم التنين… يجب أن يكون بمقدوري إيقاظ لوانا. ولهذا تحمّلت هراءك!”
فرؤية التنين الإلهي الأسطوري فولكانيكا عن قرب، أيقظ في عقولهم إمكانية إنهاء المعركة الكارثية التي تدور رحاها بعيداً عنهم.
وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.
لكن――
أما ألديباران ، فلم يكن بإمكانه رؤية ضعف عزيمته إلا على أنه أمرٌ مثيرٌ للشفقة―― لقد شعر بالأسى تجاه هاينكل.
«ألديباران»: “آسف، لكن إيقاف ذلك ليس من مهامي حالياً.”
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
صاحب الحانة: “――اه…”
لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.
صاحب الحانة: “بضعة أيام… تقصد، كم تحديداً؟”
لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟
بعد أن علق آماله على التنين الإلهي، تلقى جواباً خيب توقعاته. ومع ذلك، لم يفقد صاحب الحانة الأمل كلياً، وسئل مرة أخرى، باحثًا عن سبب يطفئ قلق القلوب المضطربة.
رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.
حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
وكان الجواب――
في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.
ألديباران: “――سبعة أيام.”
وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.
صاحب الحانة: “――――”
―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.
ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”
وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.
بإعلانه لذلك، أدار ألديباران ظهره لصاحب الحانة، ولشعب ميرولا، وبدأ السير.
لم يكن يملك الحق في الشعور بالندم، ولا المؤهلات لطلب المغفرة .
خلفه، كانت ياي تتبعه حاملةً هاينكل المغمى عليه على ظهرها، وأخيراً، وبصوت ثقيل يملأ الفراغ، بدأ “ألديباران” الآخر يمشي أيضًا.
ألديباران: «سأفي بوعدي بخصوص دم التنين. ولن أسمح بابتلاع راينهارد بواسطة ساحرة الحسد―― في هذا… عليك أن تثق بي فقط.»
فقد أصبحوا أعداء للعالم، لكن ألديباران ورجاله لم يتوقفوا.
ياي: «يالك من مزعج ، من الواضح أنك لن تفهم أبداً ― أل-ساما؟»
وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.
صوتٌ مفعم بالحماسة، لا يمتّ بصلة للمشهد الموحش، تردد من خارج الحانة بينما كان ألديباران يشرب الحليب في صمتٍ ثقيل.
ألديباران: “سأواصل―― حتى أظل كما أنا.”
وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.
…….
لم تكن عيناه قادرتين على التركيز، ومع ذلك، كان يحدق في ألديباران بنظرة شريرة. استشعر ألديباران معنى تلك النظرة، وتنهد قائلاً:
Hijazi
كان يشعر بالأسى لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لكنه كان يأمل أن يواصل هاينكل حياته بقوة.
أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.
