40.19
الفصل ١٩ : شجار في الظلال
كان ذلك واضحًا كوضوح النهار. كان كسرقة قطعة حلوى من طفل. أسهل من سحق طماطم، أو فتح جفن مغلق، أو مجرد الشهيق والزفير.
❝ ――أحبك. ❞
فقد أصيب جميع المجرمين الخمسين الذين اندفعوا معه إلى الغابة بالعجز ذاته.
يُعاد طلاء العالم بقوة تلك الكلمات التي سمعها و التي لا تحمل حباً سطحياً .
――شعر كما لو أن قلبه سيتجمد.
❝ ―――― ❞
تزامن ذلك الصوت مع قبضـة ملك الخنازير التي سحقت ألديباران في لحظة غفلته، تلك اللكمة التي بدت كأنها ارتطام من مدفع حربي.
ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.
ياي: “يا لبراعتك. بالطبع، هذه ليست هذه خيوط خياطة عادية، كما قد تظن~ هذه ما يُعرف بتقنية شينوبي. ومع ذلك، لم أرَ أحدًا آخر يتقنها سواي.”
كان ذلك صوت شيءٍ يتشقق، وصوت شيءٍ يتحطم، وصوت شيءٍ يُمزَّق، وصوت شيءٍ ينكسر، وصوت شيءٍ يُشَق، وصوت شيءٍ يُسحق، وصوت شيءٍ يُسحَق حتى يتبدد، وصوت شيءٍ يُفتَت، وصوت شيءٍ يُخترَق، وصوت شيءٍ يُلقى به إلى أسفل، صوت شيء――
وبعد لحظة من التردد، أومأ ألدباران لنداء ياي، وانطلق بالركض.
❝ ――أحبك، أحبك، أحبك. ❞
تجمّع ما يقارب الخمسمئة شخص لاستقباله.
ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.
وبينما كانت النيران تطردهم، استمروا في التحرك عبر الغابة ليسقطوا في فخ خصومهم―― حيث كانت القوات النخبة تترصّد خارجها، وتستعد للاشتباك مع مجموعة ألديباران.
بل كان ذلك صوتًا وهميًا، صدى فقدانٍ كلي؛ ذاك الحُب، الذي قدمه الظل القاتم، اخترق الروح في نقطة تقاطع هذا العالم إلى حدٍّ بالغ.
بعد مسافة طويلة، سيحتاج إلى إعادة تأسيس منطقته ؛ غير أن تحديث مصفوفته يعني التخلّي عن إمكانية العودة إلى ما قبل حيلة الدخان.
عالمٌ حيث يتم إلتهام كل شيء .
تم إيقاف القوة المعادية المكوّنة من نحو خمسين رجلًا ممن اقتحموا الغابة جميعًا على يد ياي وحدها―― بسلاح نُصب في جميع أرجاء المكان، ممتدًا من أصابعها العشر. كان ذلك――
عالمٌ ينحدر فيه كل شيء بلا نهاية نحو ظلمةٍ لا يُسبر غوارها.
قالها بينما ضيّق عينيه.
وهناك، في أعماق تلك الظلمة المتناهية، أدركت روحٌ أن كل شيء—سواء كان مهمًا أو لا—قد ذاب تمامًا.
وفي اللحظة نفسها، قام بتحديث مصفوفته، وأعاد تعريف نقطة البداية――
ومع ذلك――
“――هل هذه… خيوط؟”
هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا، أنه لم يرغب في الاعتراف؟ ――لا، بل لأنه كان لطيفًا.
وخلفه، كان ألديباران يركض، و يلاحظ كثافة الدخان تزداد―― بفضل الريح، بدأ الدخان يُطبق عليهم من جميع الجهات.
هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا، أنه لم يستطيع الاستسلام؟ ――لا، بل لأنه كان لطيفًا.
وبينما هزّ ألديباران كتفيه وتنهد ، صاح هاينكل عليه―― لا، لم يكن يصرخ عليه، بل على ياي.
هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا ، أنه لم يستطيع رفض الحب؟ ――لا، بل لأنه كانوا لطيفًا.
وما إن استقر ذلك النوع من التمرد بداخله أخيرًا――
“――أنا أحبك، أحبك، أحبك، أحبك.”
مانفريد: “لا أكره صراحتك——لكن طريقة سرقة البركات الإلهية هي أحد أسرار الميزان .”
تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.
كما هو الحال في القتال بين الهمجيين في الأزقّة، من يتلقى الضربة الأولى عادةً ما يكون في مأزق.
لكنه كان يدرك… كانوا يدرك جيدًا… أن حتى هذا الرفض بكل طاقته ، لن ينجح تمامًا في صدّه.
ياي: “اوه ، هل هذا مديح؟! مديحٌ من آل-ساما؟ أسيسقط رمحٌ من السماء غدًا؟”
؟؟؟: “أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبعك”
لكن الأوان قد فات. وثمن تأخّره في الفهم ، دُفع فورًا.
حتى وإن كانت الأماكن الأولى والثانية والثالثة في قلب ذلك الشخص قد تم احتلالها بالكامل، فلا زال هناك احتمال ضئيل ممكن.
لقد استغل الاستراتيجي المحنّك نتائج بركة مانفريد الإلهية المعيبة لأبعد مدى لصياغة خطة، وكان يستعد للحركة التالية ضد الخصم المتحصن في الغابة.
ولذلك الحب الجبان، الدنيء، الذي سعى لاغتنام تلك الفرصة، لم يشعر تجاهه بأي شفقة.
لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.
وعاقبة هذا الغرور كانت، حتمًا――
هاينكل: “الأمر لا يخص تلك المرأة فقط، بل لدي أيضًا تحفظات بشأن أسلوبك، يا ألديباران…!”
“أنا أحبك. أنا أحبك――فأحبّني.”
على أي حال――
――وها هو ذا.
ياي: “هاينكل-ساما، الأرضية بدأت تتدهور، لذا انعطف يمينًا بعد قليل. هل يمكنك التخلص من تلك الشجرة الكبيرة، من فضلك؟”
“أحبّني. أحبّني. أحبّني. أحبّني. أحبّني أحبّني أحبّني أحبّني… أحبّني أحبّني―― أحبّني.”
لكن――
كانوا يعلم أن هذا سيحدث.
فغريزة البشر تدفعهم دائماً للهرب من الخطر أمامهم، سواء كان ناراً أم دخاناً.
كان ذلك واضحًا كوضوح النهار. كان كسرقة قطعة حلوى من طفل. أسهل من سحق طماطم، أو فتح جفن مغلق، أو مجرد الشهيق والزفير.
ألديباران: “معك حق، للأسف.”
كانوا يعلم أن هذا سيحدث.
كان ألديباران متفقاً تماماً؛ فبدون تحركات دقيقة واستراتيجيات متقنة، لما كانت الأوضاع ستصل إلى هذه المرحلة.
لأن الأمر لم يكن من أجل الشخص الآخر. بل كان من أجله.
لأن الأمر لم يكن من أجل الشخص الآخر. بل كان من أجله.
إن لم يضع مشاعر الآخرين في الحسبان، وتمكن من ملء قلبه وعقله فقط بأفكاره ومشاعره، فمن الطبيعي أن يحدث هذا.
حتى لمن حاول التحديق جيدًا، كانت خيوط ياي الفولاذية شبه غير مرئية.
كان ذلك بلا شك أكثر الجوانب خزياً في كل ما حدث، مخزي لدرجة أن الخجل وحده قد يجعل الوجه يحترق.
أي شخص لديه أدنى معرفة بالسحر كان ليدرك ذلك، لكن مجرد تمكّن راتشينز من تلاوة التعويذة بنجاح وإنتاج تلك الشعلة الضخمة كان إنجازًا بحد ذاته.
“――أنا أكرهك.”
صرخ في وجوه أولئك الذين ارتبكوا من الهجوم، ثم استل السكين المعلّقة على خصره، ووجّه نصلها نحو الغابة، وأدار رأسه للنظر حوله، قائلاً: “أفهمتم؟”
――شعر كما لو أن قلبه سيتجمد.
بمجرد هذا الخطة، سواء كانت القوة صغيرة كمجموعة ألدباران، أو حتى جيشًا ذا عدد كبير ، فإن من الممكن إجبارهم على التوجه إلى المكان المرغوب.
“أنا، لن أحبك أبداً.”
تصاعد الدخان بدد ما تبقى من رباطة جأش هاينكل، فاستسلم للذعر، مما اضطر ألديباران لإسكاته بنبرة حازمة.
――وكأن الكلمات وُجهت إليه وحده ، لا إلى أحدٍ غيرهم، وشعر أن الموت أقرب من أي وقتٍ مضى.
كانوا من عالم الجريمة السفلي في فلاندِرز، من نفس المكان الذي انحدر منها غاستون وكامبرلي وراشينز―― بل إنهم كانوا أكثر قسوةً وفسادًا منهم .
لكن، حتى ذلك الخوف من الموت، كان أفضل، أفضل بكثير، مراراً وتكراراً، من المصير الذي ينتظره من الخلف.
ياي: “آل-ساما!”
ففي النهاية――
عندما سمع ذلك الصوت الأنثوي العذب والمسترخي حتى توقّفت قدما راتشينز عن الحركة.
“منديل بيترا…؟”
زأر بصوت يكاد يمزّق حنجرته، واندفع وسط الميدان.
――كان مقتنعًا أن اللحظة قد حانت، وأن الحبل سينزلق حول عنقه.
“――هيه، في حركة هناك!”
………
أن تكون محاطاً بعدد هائل من الناس كان في الأصل أسوأ سيناريو، لكن هذا أضاف طبقة أخرى من السوء فوقه.
تجمّع ما يقارب الخمسمئة شخص لاستقباله.
تزامن ذلك الصوت مع قبضـة ملك الخنازير التي سحقت ألديباران في لحظة غفلته، تلك اللكمة التي بدت كأنها ارتطام من مدفع حربي.
كانت تلك هي المجموعة المزعجة التي نظمتها فيلت لاعتراض ألديباران.
حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.
وطبيعي أنه، بمجرّد أن ترك فلام على قيد الحياة، انتقل خبر تمرده إلى راينهارد، فاندفع إلى المكان تماماً كما توقع. وكان مفهوماً أن نفس هذه المعلومات قد وصلت إلى فيلت ومجلس الحكماء.
كانت تلك هي المجموعة المزعجة التي نظمتها فيلت لاعتراض ألديباران.
ومن أجل التخلص من أعداء أقوياء كان يتوقع قدومهم، كانت نية ألديباران استخدام أقوى أوراقه، “ألديباران”، كتمويه، لكي يفتح لنفسه الطريق.
روم: “تأثير الدخان لا يحرمهم فقط من الرؤية. فيه عبء نفسي، لكن الأصعب هو المعاناة بعد استنشاقه.”
لكن، بمبادرة غير متوقعة من فتاة صغيرة كان قد استهان بها، انهارت حساباته من جديد وعاد إلى نقطة الصفر.
“حتى لو كنت بارعة في مواجهة المجموعات ، فإن للأمر حدوده، كما تعلمون.”
ألديباران: “يا إلهي، هذا العالم مليء بالنجوم البارزين الذين لا أستطيع منافستهم.”
هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”
“قلت لك إن هذا ليس وقت المزاح!”
ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.
وبينما هزّ ألديباران كتفيه وتنهد ، صاح هاينكل عليه―― لا، لم يكن يصرخ عليه، بل على ياي.
كان غريبًا أن يقف إلى جوار أمثالهم، لكن في هذا المكان ، كانت خبرتهم في العنف أمرًا يعتمد عليه.
فقد تزامن صراخه الغاضب على اقتراح ياي بتقديم تضحية بشرية، مصادفة، مع تنهد ألديباران.
كانت مندهشة من قدرتهم على جمع هذا العدد في وقتٍ قصير، ووضعت إصبعها على شفتيها بدهشة مصطنعة.
على أي حال――
حتى لمن حاول التحديق جيدًا، كانت خيوط ياي الفولاذية شبه غير مرئية.
ألديباران: “كما قال العجوز، هذا ليس وقت المزاح . يجب أن نتحرك ونتعامل مع الوضع.”
ياي: “يا لبراعتك. بالطبع، هذه ليست هذه خيوط خياطة عادية، كما قد تظن~ هذه ما يُعرف بتقنية شينوبي. ومع ذلك، لم أرَ أحدًا آخر يتقنها سواي.”
وبينما شدّ خديه داخل خوذته، دفع ألديباران جانباً مشاعر الحزن تجاه هذا العالم العبثي، ودعا رفيقيه لاجتماع استراتيجي جديد.
روم: “على حد علمي، هناك الكثير من الناس يتحملون السموم أو حتى الجروح العميقة. ولكن لم أرى في حياتي كلها شخص يتحمّل ببساطة ألم الاختناق بالدخان.”
كان هاينكل، شاحب الوجه، وياي ، بابتسامتها التي يستحيل تفسيرها—هذان الاثنان، إلى جانب ألديباران “عديم الموهبة”، كانوا الأوراق المتبقية في يده، بعد أن استخدم قوته الأساسية كطُعم.
كانوا من عالم الجريمة السفلي في فلاندِرز، من نفس المكان الذي انحدر منها غاستون وكامبرلي وراشينز―― بل إنهم كانوا أكثر قسوةً وفسادًا منهم .
ألديباران: “المجموعة مزعجة قليلًا ، لكن أفضل أعضائهم غير موجودين بعد .”
وبينما كانت ياي تتحدث، كانت تنظر من الأعلى على الرجال في الأسفل.
هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”
ألديباران: “المجموعة مزعجة قليلًا ، لكن أفضل أعضائهم غير موجودين بعد .”
ألديباران: “حوالي خمسمئة خصم، ورغم إنهم لا يبدون كفرسان أو حرّاس، لديهم خبرة كبيرة في القتالات . وأنا شبه متأكد أننا نواجه الآن تلك الصغيرة، فيلت.”
مهما بلغت شراسة المرء، فإن قوته تتداعى عند تلقّيه أول ضربة. الفكرة القائلة بأن الإنسان يزداد قوة كلّما جُرح وتلطخ بالدماء هي مجرد وهم؛ الواقع أن البشر يضعفون كلما تراكمت الإصابات.
يايي: “خمسمية شخص ، هذا عدد مهول!”
مانفريد: “لا أكره صراحتك——لكن طريقة سرقة البركات الإلهية هي أحد أسرار الميزان .”
كانت مندهشة من قدرتهم على جمع هذا العدد في وقتٍ قصير، ووضعت إصبعها على شفتيها بدهشة مصطنعة.
كانت الطلقة الأولى تجريبية، تليها الثانية والثالثة؛ فإن ابتعد الأعداء جانبًا، سيكون جيدًا. وإن لم يفعلوا――
كان ألديباران متفقاً تماماً؛ فبدون تحركات دقيقة واستراتيجيات متقنة، لما كانت الأوضاع ستصل إلى هذه المرحلة.
فقد أصيب جميع المجرمين الخمسين الذين اندفعوا معه إلى الغابة بالعجز ذاته.
هاينكل: “انتظر، انتظر! خمسمئة !? وهم ليسوا جنود؟ ماذا يحدث بالضبط؟ وكيف عرفت هذه المعلومة؟”
وقد دخل ذلك التصريح أذن فيلت كأنغام مألوفة، مما أعاد إليها شعورًا حادًا بمدى خطورة المعرفة التي يمتلكها والدها بالتبني.
ألديباران: “انتظر لحظة ، يا عجوز. ليس مهمًا كيف عرفت عددهم، المهم إنه الرقم صحيح. نحن اتفقنا من البداية، صحيح؟ ――إذا كنت تريد دم التنين، لا تعارض خطتي.”
ولو أن ألديباران امتلك مثل هذه القوة، لكان قادراً على مواجهة ألف رجل في قتال مباشر. لكن للأسف، كان قد تخلى عن تلك الطموحات الخيالية في مراهقته.
هاينكل: “غـه…”
لكن، بمبادرة غير متوقعة من فتاة صغيرة كان قد استهان بها، انهارت حساباته من جديد وعاد إلى نقطة الصفر.
ألديباران: “الناس يكرهون من لا يفي بوعده، أليس كذلك؟”
“منديل بيترا…؟”
وبعد أن قال ذلك ، صمت هاينكل، وإن كان الضيق بادياً عليه.
تحطمت الشجرة المنطلقة إلى شظايا لا حصر لها، والقوة التي كان من المفترض أن تُمزق ثغرة هائلة في تشكيلهم تقلصت إلى مجرد ارتطام خفيف تسببت به الشظايا المتناثرة.
كان وضع هاينكل كحصان يجري خلف جزرة تتدلى أمام وجهه. لكن بخلاف ذلك الحصان، رغبة هاينكل لم يكن يمكن إشباعها إلا بتلك الجزرة بالتحديد.
وبينما كان يرى خطته تقترب من تحقيق هدفها، تمتم روم-جي بصوت خافت.
ولهذا، لم يكن قادراً على مخالفة ألديباران، الذي يمسك بالجزرة ويتحكم بها.
وصاحبة هذا الفعل كانت――
يايي: “بما إن هاينكل-ساما صمت ، ماذا ستفعل الأن ؟ خمسمئة شخص ليسوا مزحة، تعرف؟”
ومع ذلك، وبفضل دعمه، اندفعت المجموعة المكوّنة من خمسين مجرمًا نحو الغابة دون أن يمسّهم ضرر يُذكر.
ألديباران: “أليس من المفترض أن تكوني أعظم شينوبي في فولاكيا؟ ألا تستطيعين فعل شيء؟”
ولم يهم كم من الأشجار احترق، فالخصم لم يتوقف عن محاولة إيقاف تلك الشعلة――
يايي: “حتى لو قلت إني أعظم شينوبي ، ولكنني فشلت في محاولة الاغتيال، صحيح ؟ وبجانب ذلك ، وظيفة الشينوبي ليس ذبح مئة ولا ألف في أرض المعركة. أنا لست البرق الأزرق، بعد كل شي.”
في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.
ألديباران: “معك حق، للأسف.”
وعليه――
البرق الأزرق، الذي ذكرته يايي ―― سيسيلوس، كان شخصاً قد تعاون معه ألديباران أيضاً، وإن كان لفترة وجيزة.
عندما سمع ذلك الصوت الأنثوي العذب والمسترخي حتى توقّفت قدما راتشينز عن الحركة.
كانت قدراته تماماً كما بالغت ياي في وصفها ، وكان ينتمي إلى نفس الطبقة من الحالات الشاذة غير المفهومة التي تضمّ راينهارد نفسه.
وعند سماع كلمات راتشينز، قالت ياي “أووو~”، وهي لا تزال معلّقة في الهواء.
ولو أن ألديباران امتلك مثل هذه القوة، لكان قادراً على مواجهة ألف رجل في قتال مباشر. لكن للأسف، كان قد تخلى عن تلك الطموحات الخيالية في مراهقته.
ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.
وعليه――
في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.
ألديباران: “من الناحية الواقعية، الذهاب إلى مكان ينتظر فيه خمسمئة شخص يُعد حماقة. بما إننا بالفعل داخل الغابة… سوف ناخذ مساراً جانبياً حتى لا يجدونا .”
هاينكل: “أفهم. نعم، هذا ما كنتُ أفكر فيه تمامًا.”
وبحسب نبرة الصوت التي وُجهت إليهم، بدا كأن الخطة أشبه بالتجاهل التام، وكأنهم غير موجودين أصلاً. لكنها لم تكن عبثية تماماً: فلو كانوا يعرفون الموقع الدقيق لألديباران وأتباعه، لكانت غراسيس قد بادرت بهجوم خاطف.
الدخان لطردهم، والريح لقيادته.
وبما أن هذا لم يحدث،فهم يعلمون فقط أنهم داخل الغابة، لا أكثر. وبناءً على تحركاتهم، كان يمكن حتى تشتيت العدو وتقسيمهم إلى مجموعات أصغر――
عالمٌ ينحدر فيه كل شيء بلا نهاية نحو ظلمةٍ لا يُسبر غوارها.
يايي: “آه، آل-ساما، الوضع سيكون مزعجًا قليلًا.”
وكان هذا ما أدركه راتشينز ، لم يكن قادرًا سوى على تحريك رأسه وعينيه.
وبينما كان قد قرر التحرك، سحبت ياي كمّه بخفة.
كان يحك رأسه بجنون، ويطلق سيلًا لا نهاية له من الشكاوى، بينما تدوس قدماه على الأعشاب تحت الحذاء في حالة من الغضب.
وعندما التفت ليرى ما الأمر، كانت تحدق في الاتجاه الذي تنتظر فيه فيلت والبقية، وبنظرةٍ حذرة في عينيها، أخبرته بما رأت.
…….
وكان ما رأته――
هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”
يايي: “يبدو إنهم يتحركون بسرعة هناك.”
―― باستخدام الأشجار التي قطعها هاينكل، نُفّذ هجوم يمكن تسميته بمدفع الشجرة الساقطة.
وحين تحدثت، رأى ألديباران المشهد ذاته―― جذوع حطب مشتعلة تطلق دخاناً أبيض تُلقى في الغابة واحداً تلو الآخر.
كان ذلك بلا شك أكثر الجوانب خزياً في كل ما حدث، مخزي لدرجة أن الخجل وحده قد يجعل الوجه يحترق.
…….
كان وضع هاينكل كحصان يجري خلف جزرة تتدلى أمام وجهه. لكن بخلاف ذلك الحصان، رغبة هاينكل لم يكن يمكن إشباعها إلا بتلك الجزرة بالتحديد.
**؟؟؟:** “هاه، لا يجب أن نأمل أن يخرج من الغابة وحده.”
――وكأن الكلمات وُجهت إليه وحده ، لا إلى أحدٍ غيرهم، وشعر أن الموت أقرب من أي وقتٍ مضى.
في وسط المجموعة المنتشرة عبر السهل، تذمّرت فيلت وهي تحدق في الغابة التي يختبئ بها العدو.
عالمٌ ينحدر فيه كل شيء بلا نهاية نحو ظلمةٍ لا يُسبر غوارها.
العدو؛ ما إذا كان من الجيد أن تُطلق هذه التسمية على ذاك الوغد ذو الخوذة، كان لا يزال موضع تردد في نفسها. فآل لم يكن صديقاً، ولا حليفاً قد تمرّد، ولا حتى شخصاً لديها معه علاقة عميقة.
“――هل هذه… خيوط؟”
لكن، ومن أجل شحذ حماس الجنود المجتمعين حولها، كان وصفه بالعدو خياراً فعالاً.
دون أن يكشف عن الطريقة، أكد مانفريد وجود أعدائهم داخل الغابة.
ولهذا، أعلنت فيلت بصراحة أن ذلك الوغد ذو الخوذة―― آل ، هو العدو.
ألديباران:”أم أنّها كانت فكرة ذماغ المجموعة ؟ اللعنة… لقد أوقعونا تمامًا.”
وكان هذا العدو، داخل الغابة، محاطاً بمجموعة فيلت.
ياي: “تسألني إن كنت أتحمل الدخان؟ مستحيل. صحيح أن لدي مقاومة للتعذيب وللسموم، لكن لا يوجد تدريب يحمي المرء من سيل الدموع والسعال عند استنشاق الدخان، كما تعلم!”
فيلت: “ليس هناك مجال للشك، أليس كذلك؟ وإلا سألون أنا الغبية التي تصرخ في غابة فارغة .”
كان الهدف من ذلك إشعال الحماس في القلوب―― ليس حماسه هو، بل حماس من حوله.
“هاهاها، لا تقلقي بهذا الشكل الواضح ، أيتها الأسد الذهبي. صحيح أن الأمر قد يكون فعالًا بعينٍ واحدة فقط، لكن حين أضيق نطاق الرؤية بهذا القدر، فسأراهم حتى لو لم أرغب في ذلك.”
وخلفه، كان ألديباران يركض، و يلاحظ كثافة الدخان تزداد―― بفضل الريح، بدأ الدخان يُطبق عليهم من جميع الجهات.
كان من أجاب على فيلت يتحدث بلهجة غريبة قليلًا، وكان زعيم منظمة الميزان ، رجل يُدعى مانفريد ماديسون.
رفع يده نحو السماء، وردّد التعويذة بصوت عالي.
داخل الميزان ، كان من المعتاد أن يوشم الأعضاء ميزانًا على أجسادهم كدليلٍ على ولائهم للمنظمة. لكن مانفريد تجاوز الحد في إثبات إخلاصه، لقد غطى رأسه الأصلع و مقلة عينه بالوشوم، ومن المرجح أن جسده أسفل ملابسه لم ينجُ أيضًا.
حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.
وغرابته لم تكن في مظهره فقط، بل امتدت إلى أسلوب حياته كله.
كان ألديباران متفقاً تماماً؛ فبدون تحركات دقيقة واستراتيجيات متقنة، لما كانت الأوضاع ستصل إلى هذه المرحلة.
مانفريد: “——بركة البصيرة الإلهية.”
الفصل ١٩ : شجار في الظلال
عَيْن مانفريد اليسرى——الوحيدة التي لم تُغطَ بوشم——دارت وهي تحدق بتركيز نحو الغابة.
وبعد أن قال ذلك ، صمت هاينكل، وإن كان الضيق بادياً عليه.
حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.
لكن ما الذي كان يريده خارج حدود النصر؟
فالعين التي في محجر مانفريد الآن، كانت العين اليسرى لرجلٍ كان يومًا ما أحد أتباعه——
“――أنا أكرهك.”
مانفريد: “كما توقعت، من الصعب الاعتياد على بركة إلهية ليست لك. ومع ذلك، رأيتهم.”
راشينز: “――هاه!؟”
فيلت: “ربما تكون مفيدة، لكنها مقززة للغاية. كيف فعلتها؟”
…….
مانفريد: “لا أكره صراحتك——لكن طريقة سرقة البركات الإلهية هي أحد أسرار الميزان .”
روم: “من الصعب إشعال خشب شجرة البايرو الطري ، ولكنه يطلق الكثير من الدخان . حتى لو سكبت عليه الماء ، لا يتوقف الدخان بسهولة. هذه الخطة مناسبة تمامًا.”
(أو التوازن)
بعد مسافة طويلة، سيحتاج إلى إعادة تأسيس منطقته ؛ غير أن تحديث مصفوفته يعني التخلّي عن إمكانية العودة إلى ما قبل حيلة الدخان.
دون أن يكشف عن الطريقة، أكد مانفريد وجود أعدائهم داخل الغابة.
ألديباران: “حين لا تكون المعركة واحدًا ضد واحد، فإن مستوى الصعوبة يرتفع بشكل كبير.”
في الماضي، كانت فيلت قد عانت بنفسها من أثر بركة البصيرة الإلهية تلك، لذا لم يكن لديها ما يدعو للشك في صحة المعلومة التي حصلوا عليها.
ياي: “رجاءً، اهدأ. هجوم بالنار لن يمكّنهم من التأكد من الجثث، بل قد يتعرضون هم أنفسهم للخطر. عندما تدمج بين «الغباء» و«الاستراتيجية»، تكون النتيجة «خطة سيئة».”
فيلت: “إذا لم يخرجوا…”
كما هو الحال في القتال بين الهمجيين في الأزقّة، من يتلقى الضربة الأولى عادةً ما يكون في مأزق.
“ليس لدينا خيار سو إجبارهم على الخروج .”
في وسط المجموعة المنتشرة عبر السهل، تذمّرت فيلت وهي تحدق في الغابة التي يختبئ بها العدو.
وبينما يُطقطق عنقه السميك، أكمل روم-جي كلمات فيلت.
وللأمانة، كان يشعر برغبة عارمة في الصراخ لأن المهمة التي أوكلت إليه كانت أكبر من قدراته بكثير.
لقد استغل الاستراتيجي المحنّك نتائج بركة مانفريد الإلهية المعيبة لأبعد مدى لصياغة خطة، وكان يستعد للحركة التالية ضد الخصم المتحصن في الغابة.
ولهذا، كان ممتنًا جدًا لوجود ياي، التي تتفوق عليه في قتال الأعداد دون شك.
وهذه كانت――
وكما هو متوقّع، كانت الدفعة التالية من الأشجار المنهارة التي انطلقت من الغابة تتجه نحو تلك الكرة النارية.
روم: “من الصعب إشعال خشب شجرة البايرو الطري ، ولكنه يطلق الكثير من الدخان . حتى لو سكبت عليه الماء ، لا يتوقف الدخان بسهولة. هذه الخطة مناسبة تمامًا.”
“حقًا، إنك قاسٍ جدًا في طريقة استخدامك لي، آل-ساما. إن جمعت بين «قسوة» و«استعمال» تحصل على «استغلال».”
بكلماته البسيطة، اقترح روم-جي خطة مباشرة: إخراج أل بالدخان.
وعلى أي حال، بالنسبة للتأثير البصري المهيب لذاك المدفع، فإن الأضرار التي أحدثها كانت ضئيلة. فبالنهاية، تجاوز العدوّ السلاح بمعظم قوّاته، لكن الحقيقة أنه لولا وجود ياي، لاضطر ألديباران إلى خوض معركة مرهقة ضد هذا العدد الكبير من المهاجمين.
بقيادة غاستون ومجموعة من الأقوياء الذين يفخرون بقوّتهم البدنية، كانوا يلقون حطب شجر البايرو ــ المشتعل جزئيًّا ــ إلى الغابة واحدًا تلو الآخر. وكما قال روم-جي، لم تكن النيران تنتشر، بل الحطب كان يطلق كميات هائلة من الدخان الأبيض فقط.
راتشينز: “――أل غوا!!”
روم: “تأثير الدخان لا يحرمهم فقط من الرؤية. فيه عبء نفسي، لكن الأصعب هو المعاناة بعد استنشاقه.”
وقد دخل ذلك التصريح أذن فيلت كأنغام مألوفة، مما أعاد إليها شعورًا حادًا بمدى خطورة المعرفة التي يمتلكها والدها بالتبني.
فيلت: “ستنتهي بسعال مؤلم جدًا بالتأكيد.”
راتشينز: “أنت وهذا السكير، كلاكما مسترخين للغاية . أنتما بحاجةٍ لتذوّق بعض المعاناة، أيها الأغبياء…”
روم: “بالضبط، عذاب من الجحيم. وأكثر من هذا――”
العدو؛ ما إذا كان من الجيد أن تُطلق هذه التسمية على ذاك الوغد ذو الخوذة، كان لا يزال موضع تردد في نفسها. فآل لم يكن صديقاً، ولا حليفاً قد تمرّد، ولا حتى شخصاً لديها معه علاقة عميقة.
قالها بينما ضيّق عينيه.
كانت قدراته تماماً كما بالغت ياي في وصفها ، وكان ينتمي إلى نفس الطبقة من الحالات الشاذة غير المفهومة التي تضمّ راينهارد نفسه.
ثمّ توجه بنظره إلى كامبرلي وصديقته توتو، مالكة حديقة سجن الزهور، وكانا يوجهان أتباعها لاستدعاء ريح سحرية دافعة إلى قلب الغابة.
ولهذا، لم يكن قادراً على مخالفة ألديباران، الذي يمسك بالجزرة ويتحكم بها.
تيار الهواء الناتج لم يكن عاصفًا ولا جارحًا، بل مرّ بلُطف بين الأشجار، كأنه يفتح ممرًا للدخان.
وعليه――
روم: “على حد علمي، هناك الكثير من الناس يتحملون السموم أو حتى الجروح العميقة. ولكن لم أرى في حياتي كلها شخص يتحمّل ببساطة ألم الاختناق بالدخان.”
ألديباران: “أيها العجوز، عند إشارتي، اسحب بكل قوتك. بكل ما تملك!”
وبينما كان يرى خطته تقترب من تحقيق هدفها، تمتم روم-جي بصوت خافت.
ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.
وقد دخل ذلك التصريح أذن فيلت كأنغام مألوفة، مما أعاد إليها شعورًا حادًا بمدى خطورة المعرفة التي يمتلكها والدها بالتبني.
راتشينز: “وأيضًا، هذا الكلام موجّه لك أنت أيضًا، أيها الوغد صاحب الخوذة!”
ما الذي فعله روم-جي في ماضيه؟ فيلت لا تعرف.
عَيْن مانفريد اليسرى——الوحيدة التي لم تُغطَ بوشم——دارت وهي تحدق بتركيز نحو الغابة.
لكنها تدرك تمامًا أن ماضيه ليس شيئًا يفتخر به، بل إن روم-جي نفسه يشعر بالخجل منه.
تجمّع ما يقارب الخمسمئة شخص لاستقباله.
ولهذا السبب، فلن تسأله عن ذلك حتى يقرر هو أن يُخبرها بنفسه.
――كان مقتنعًا أن اللحظة قد حانت، وأن الحبل سينزلق حول عنقه.
وحتى يحين ذلك، فإن كل ما يمكن أن تقوله هو:
وبعد أن قال ذلك ، صمت هاينكل، وإن كان الضيق بادياً عليه.
فيلت: “ما رأيك؟――روم-جي الخاص بي ليس بسيطًا ، صحيح؟”
كانوا يعلم أن هذا سيحدث.
“――دخان.”
هاينكل:”م-مفهوم.”
رأى ألديباران الحطب يُرمى، والدخان الأبيض يزحف ببطء عبر الغابة، فلم يُخفِ ذهوله من أفعال خصمه المزعجة.
ألديباران: “لقد قللت من شأنهم… ظننت أنه حتى مع خمسمائة رجل، لن يتمكنوا من محاصرة الغابة بأكملها!”
أن تكون محاطاً بعدد هائل من الناس كان في الأصل أسوأ سيناريو، لكن هذا أضاف طبقة أخرى من السوء فوقه.
في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكرة النارية العملاقة في السماء، ضخمةً لدرجة أنه يتم رؤيتها حتى من خارج الغابة، أُصيب هاينكل بخوف شديد، فأطلق مدفع الشجرة الساقطة دون أن ينتظر إشارة ألديباران.
هاينكل: “أ-أولئك الأوغاد! أشعلوا النار! إنهم يحاولون حرقنا حتى الموت!”
هاينكل: “الأمر لا يخص تلك المرأة فقط، بل لدي أيضًا تحفظات بشأن أسلوبك، يا ألديباران…!”
ياي: “رجاءً، اهدأ. هجوم بالنار لن يمكّنهم من التأكد من الجثث، بل قد يتعرضون هم أنفسهم للخطر. عندما تدمج بين «الغباء» و«الاستراتيجية»، تكون النتيجة «خطة سيئة».”
…….
هاينكل: “ربما طبقوا بالفعل تلك الخطة السيئة! إنها مجرد فتاة من الأحياء الفقيرة! أمثالها لا يُجيدون التخطيط!”
في الحقيقة، وبسبب إحباطه السابق، كان المجرمون يستهينون براتشينز، المسؤول عن إدارة هذا الموقع، وقد انعكس ذلك على سلوكهم. لكن حان الوقت لمحو تلك الصورة نهائيًا.
ياي: “حقًا، آل-ساما!”
راتشينز: “―― إل غوا!”
ألديباران: “وصلت الرسالة! أيها العجوز، اصمت لحظة فقط!”
لكن――
تصاعد الدخان بدد ما تبقى من رباطة جأش هاينكل، فاستسلم للذعر، مما اضطر ألديباران لإسكاته بنبرة حازمة.
ياي: “آه يا سادة، حين يتفق العجوزان بهذا الشكل، تشعر ياي-تشان بالغرابة.”
ورغم أن رغبة هاينكل في دم التنين كانت تمنعه من مخالفة ألديباران، إلا أن الذعر تحت الضغط لا يمكن تحمله كأنه مجرد تذمر.
ألديباران: “حوالي خمسمئة خصم، ورغم إنهم لا يبدون كفرسان أو حرّاس، لديهم خبرة كبيرة في القتالات . وأنا شبه متأكد أننا نواجه الآن تلك الصغيرة، فيلت.”
ألديباران:”――أتفق مع ياي، هذا ليس هجوماً نارياً، بل محاولة لخنقنا بالدخان. وللأسف، لا أملك طريقة لتحمل ذلك. ياي، ماذا عنك؟”
تيار الهواء الناتج لم يكن عاصفًا ولا جارحًا، بل مرّ بلُطف بين الأشجار، كأنه يفتح ممرًا للدخان.
ياي: “تسألني إن كنت أتحمل الدخان؟ مستحيل. صحيح أن لدي مقاومة للتعذيب وللسموم، لكن لا يوجد تدريب يحمي المرء من سيل الدموع والسعال عند استنشاق الدخان، كما تعلم!”
ركضوا بغضب خلفه، والأسلحة بأيديهم، واقتربوا من حافة الغابة… ثم اقتربوا أكثر، وأكثر.
ألديباران: “منطقي. إذاً، لا خيار أمامنا سوى الهرب من هذا الدخان.”
ألديباران: “هاه؟”
لم يكن هناك سبيل آخر لتجنب الموت اختناقًا.
كان الهدف من ذلك إشعال الحماس في القلوب―― ليس حماسه هو، بل حماس من حوله.
لكن المشكلة أن ذلك بالضبط ما يريده العدو――
لكنها تدرك تمامًا أن ماضيه ليس شيئًا يفتخر به، بل إن روم-جي نفسه يشعر بالخجل منه.
فغريزة البشر تدفعهم دائماً للهرب من الخطر أمامهم، سواء كان ناراً أم دخاناً.
تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.
وهكذا، كانت الريح الاصطناعية المصاحبة للدخان أشبه بصيّاد خفي، هدفه إخراج مجموعة ألديباران من مخبئهم――
لكن كلما ازداد عدد الخصوم، ازدادت احتمالية تحوّل النصر إلى أمرٍ يتطلب محاولات لا تُحصى.
ألديباران: “لقد قللت من شأنهم… ظننت أنه حتى مع خمسمائة رجل، لن يتمكنوا من محاصرة الغابة بأكملها!”
مع إحساسه بهم خلفه، كان راتشينز على وشك دعمهم بحركته التالية――
الدخان لطردهم، والريح لقيادته.
“أحبّني. أحبّني. أحبّني. أحبّني. أحبّني أحبّني أحبّني أحبّني… أحبّني أحبّني―― أحبّني.”
بمجرد هذا الخطة، سواء كانت القوة صغيرة كمجموعة ألدباران، أو حتى جيشًا ذا عدد كبير ، فإن من الممكن إجبارهم على التوجه إلى المكان المرغوب.
بمجرد هذا الخطة، سواء كانت القوة صغيرة كمجموعة ألدباران، أو حتى جيشًا ذا عدد كبير ، فإن من الممكن إجبارهم على التوجه إلى المكان المرغوب.
وبذلك، كانت فيلت قد حاصرت غابة لم يكن بالإمكان محاصرتها حتى بخمسمائة شخص.
وعليه――
ألديباران:”أم أنّها كانت فكرة ذماغ المجموعة ؟ اللعنة… لقد أوقعونا تمامًا.”
لقد قيّد قديس السيف، راينهارد فان أستريا، وأبعد ناتسكي سوبارو؛ فلا أحد في هذا العالم يستطيع هزيمته.
وهو ينقر بلسانه بمرارة، رسم ألديباران خريطة العالم في ذهنه.
ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.
وجهته لا تزال بعيدة، بعيدة في الغرب―― وبعد أن قضى يومًا كاملًا في الراحة والتنقل، تقلّصت المهلة من سبعة أيام إلى ستة.
وما هو أسوأ، أنها كانت تدفع باطن قدميه من أسفل، مُصرّة على بقاءها، متمسكة بالحياة.
لم يكن يملك ترف الاستنزاف في مواجهة مطوّلة مع فيلت هنا.
ياي: “هاينكل-ساما خائف جدًا من تلك الكرة النارية… ما أنتَ؟ وحشٌ بريّ؟”
ياي: “آل-ساما!”
وهناك، في أعماق تلك الظلمة المتناهية، أدركت روحٌ أن كل شيء—سواء كان مهمًا أو لا—قد ذاب تمامًا.
ألدباران: “――هك، ياي، أرشدينا حسب اتجاه الريح! أيها العجوز، اتبع تعليماتها، وتقدم مباشرة للأمام! اقطع كل شجرة في الطريق!”
“――دخان.”
هاينكل:”م-مفهوم.”
كان ذلك واضحًا كوضوح النهار. كان كسرقة قطعة حلوى من طفل. أسهل من سحق طماطم، أو فتح جفن مغلق، أو مجرد الشهيق والزفير.
ياي:”لا أسمعك!”
ألديباران: “معك حق، للأسف.”
هاينكل: “مفهوم!!!”
وقد انطلقت القذائف الشجرية الضخمة من الغابة بحماس، لكن أغلبها أخطأ الهدف.
تحت التعليمات السريعة لألديباران، صرخ هاينكل في يأس.
ياي:”لا أسمعك!”
ثم، وفقًا لإرشادات ياي، بدأ يشق الطريق بالفعل بسيفه المسلول.
القرارات المتخذة في قلب معركة والتي راهن فيها بحياته، كان يتعامل معها كما لو كانت قرارات تافهة كتلك.
ومع اتباعه لظهره القوي، انغمس ألدباران في تفكيره العميق.
وبالرغم من أنها بدت وكأنها تطفو في الفراغ، فإنها كانت في الحقيقة ترتكز على موطئ خفي―― إذ أن تخصص ياي هو تقنية الخيط الفولاذي ، التي استخدمتها لتمديد شبكة من الخيوط عبر أنحاء الغابة.
بعد مسافة طويلة، سيحتاج إلى إعادة تأسيس منطقته ؛ غير أن تحديث مصفوفته يعني التخلّي عن إمكانية العودة إلى ما قبل حيلة الدخان.
تلك المرأة، التي لا يُضاهي قوتها في القتال إلا شخصيتها المُخيفة، كانت ترافق “الوغد صاحب الخوذة” الذي يُفترض بهم أن يقضوا عليه.
على الأقل، عندما غادر ألدباران الغابة طوعًا، لم تكن فيلت قد بدأت بخطتها لطردهم بالدخان.
❝ ―――― ❞
وإن حصل ذلك، لكان المصير مواجهة مباشرة مع خمسمائة شخص.
ثم، وفقًا لإرشادات ياي، بدأ يشق الطريق بالفعل بسيفه المسلول.
ألدباران:”أيُّ المسارين سيكون أفضل؟”
ألديباران: “أيها العجوز!”
――في نهاية المطاف، كان نصر ألديباران مؤكدًا.
كان ألديباران متفقاً تماماً؛ فبدون تحركات دقيقة واستراتيجيات متقنة، لما كانت الأوضاع ستصل إلى هذه المرحلة.
لقد قيّد قديس السيف، راينهارد فان أستريا، وأبعد ناتسكي سوبارو؛ فلا أحد في هذا العالم يستطيع هزيمته.
ثمّ توجه بنظره إلى كامبرلي وصديقته توتو، مالكة حديقة سجن الزهور، وكانا يوجهان أتباعها لاستدعاء ريح سحرية دافعة إلى قلب الغابة.
لذا، فإن نصره كان مؤكدًا ――
❝ ――أحبك، أحبك، أحبك. ❞
لكن ما الذي كان يريده خارج حدود النصر؟
كل ما تبقّى هو عبء مهمة مزعجة فُرضت عليه، وعزيمة على إنجازها حتى النهاية.
ولتحقيق ذلك الهدف البعيد عن النصر، أي طريق يحمل الإمكانية الأعلى؟
قد تتغيّر درجة خضرتها قليلًا، وقد تزداد سيقانها سُمكًا، لكن العشب لن يُصبح شجرة، ولا زهرة.
ياي: “آل-ساما، هاينكل-ساما سيموت لو تركته وحده، كما تعلم.”
عَيْن مانفريد اليسرى——الوحيدة التي لم تُغطَ بوشم——دارت وهي تحدق بتركيز نحو الغابة.
ألدباران: “――صحيح. لننطلق!”
لقد قيّد قديس السيف، راينهارد فان أستريا، وأبعد ناتسكي سوبارو؛ فلا أحد في هذا العالم يستطيع هزيمته.
وبعد لحظة من التردد، أومأ ألدباران لنداء ياي، وانطلق بالركض.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Abdulaziz Alzahrani🔥 10041 1🔥 1005Abdullah S🔥 1006Abdullah AL RAGAWY🔥 1007صقر المطيري🔥 1008Aluminum🔥 1009Rayan Alharbi🔥 10010Abdulaziz Abdullah🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Abdullah K💎 5004ibrahim shazly💎 5005Hamood Mahemed💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057SFM OP💎 1008A N O N Y M O U S💎 1009abdullah Alrehaili💎 10010Mohammed Alotaibi💎 100
وفي اللحظة نفسها، قام بتحديث مصفوفته، وأعاد تعريف نقطة البداية――
ولهذا السبب――
وبمجرّد أن وضع نقطة الانطلاق الجديدة، تخلى فورًا عن أي تعلق بالاحتمالات التي كانت موجودة حتى لحظة مضت.
هاينكل: “هاه؟ ماذا؟ شعرتَ بالراحة الآن بعدما عرفت أنك ستُعفى، أيها الأحمق؟”
الحياة سلسلة من الخيارات. ولم يكن ذلك مقتصرًا على ألدباران فحسب، بل على الجميع.
وكان ما رأته――
معظم الخيارات تُتخذ في لحظة، دون الرجوع إلى البدائل التي لم يخترها . لكن، لا بأس. ألديباران أيضًا كان يفعل ذلك كلما استطاع.
في الماضي، كانت فيلت قد عانت بنفسها من أثر بركة البصيرة الإلهية تلك، لذا لم يكن لديها ما يدعو للشك في صحة المعلومة التي حصلوا عليها.
ماذا سيتناول على الإفطار غدًا؟ أي جورب سيرتدي أولًا، الأيمن أم الأيسر؟
ومع ذلك――
القرارات المتخذة في قلب معركة والتي راهن فيها بحياته، كان يتعامل معها كما لو كانت قرارات تافهة كتلك.
وصاحبة هذا الفعل كانت――
البدائل التي لم يختَرها، والاحتمالات التي لم يسلكها ، لا جدوى من التمسك بها.
فأخرجت ياي لسانها من باب السخرية، لكنه تجاهل ردّها، ووجّه أنظاره إلى الأسفل―― بعد أن استعان بخيوطها ليصعد إلى أعلى الأشجار، بدأ يراقب العدو من موقعه المرتفع.
ألديباران وناتسكي سوبارو لم يكونا سوى شخصين يمتلكان فرصًا أكثر من غيرهما للتعلق بالبدائل――
وعندما التفت ليرى ما الأمر، كانت تحدق في الاتجاه الذي تنتظر فيه فيلت والبقية، وبنظرةٍ حذرة في عينيها، أخبرته بما رأت.
ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.
لكن――
ياي: “هاينكل-ساما، الأرضية بدأت تتدهور، لذا انعطف يمينًا بعد قليل. هل يمكنك التخلص من تلك الشجرة الكبيرة، من فضلك؟”
وبكلمات واثقة، قال:
هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”
يايي: “حتى لو قلت إني أعظم شينوبي ، ولكنني فشلت في محاولة الاغتيال، صحيح ؟ وبجانب ذلك ، وظيفة الشينوبي ليس ذبح مئة ولا ألف في أرض المعركة. أنا لست البرق الأزرق، بعد كل شي.”
ياي: “أوووه~، رائع! كما توقعت، أنت قوي طالما أنك لا تُقاتل كائنًا حيًا!”
وبذلك، كانت فيلت قد حاصرت غابة لم يكن بالإمكان محاصرتها حتى بخمسمائة شخص.
ورغم قطعه للشجرة الكبيرة كما طُلب منه، كان هاينكل منزعجًا لسبب ما، ويطحن أسنانه غضبًا.
“آااااه!! اهجموااااا!!”
وخلفه، كان ألديباران يركض، و يلاحظ كثافة الدخان تزداد―― بفضل الريح، بدأ الدخان يُطبق عليهم من جميع الجهات.
…….
وبكلمات واثقة، قال:
ياي: “يا لبراعتك. بالطبع، هذه ليست هذه خيوط خياطة عادية، كما قد تظن~ هذه ما يُعرف بتقنية شينوبي. ومع ذلك، لم أرَ أحدًا آخر يتقنها سواي.”
ألدباران: “――الكمين بات قريبًا.”
داخل الميزان ، كان من المعتاد أن يوشم الأعضاء ميزانًا على أجسادهم كدليلٍ على ولائهم للمنظمة. لكن مانفريد تجاوز الحد في إثبات إخلاصه، لقد غطى رأسه الأصلع و مقلة عينه بالوشوم، ومن المرجح أن جسده أسفل ملابسه لم ينجُ أيضًا.
…….
وبعد لحظة من التردد، أومأ ألدباران لنداء ياي، وانطلق بالركض.
――كان راشينز، قائد مجموعة الكمين، يُعيد نشر تشكيله القتالي عند أحد مخارج الغابة.
ثم، وفقًا لإرشادات ياي، بدأ يشق الطريق بالفعل بسيفه المسلول.
وللأمانة، كان يشعر برغبة عارمة في الصراخ لأن المهمة التي أوكلت إليه كانت أكبر من قدراته بكثير.
ولو أن ألديباران امتلك مثل هذه القوة، لكان قادراً على مواجهة ألف رجل في قتال مباشر. لكن للأسف، كان قد تخلى عن تلك الطموحات الخيالية في مراهقته.
فقط فكرة أن حياته تقاطعت بطريقة ما مع كيانات مثل قديس السيف ، والتنين الإلهي، و ساحرة الحسد بدت له كابوسًا خالصًا.
ألدباران: “――الكمين بات قريبًا.”
راشينز: “اللعنة… متى اعوج مسار حياتي بهذا الشكل؟”
هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”
كان يحك رأسه بجنون، ويطلق سيلًا لا نهاية له من الشكاوى، بينما تدوس قدماه على الأعشاب تحت الحذاء في حالة من الغضب.
وبالرغم من أنها بدت وكأنها تطفو في الفراغ، فإنها كانت في الحقيقة ترتكز على موطئ خفي―― إذ أن تخصص ياي هو تقنية الخيط الفولاذي ، التي استخدمتها لتمديد شبكة من الخيوط عبر أنحاء الغابة.
لكن ذلك لم يكن سوى تنفيس تافه. وما زاد من غضبه ، أن الأعشاب اللعينة انثنت برفق دون أن تنكسر أو تتمزق، حتى وهو يطحنها تحت قدميه.
داخل الميزان ، كان من المعتاد أن يوشم الأعضاء ميزانًا على أجسادهم كدليلٍ على ولائهم للمنظمة. لكن مانفريد تجاوز الحد في إثبات إخلاصه، لقد غطى رأسه الأصلع و مقلة عينه بالوشوم، ومن المرجح أن جسده أسفل ملابسه لم ينجُ أيضًا.
وما هو أسوأ، أنها كانت تدفع باطن قدميه من أسفل، مُصرّة على بقاءها، متمسكة بالحياة.
وقد صنع راتشينز ذلك المشهد برفع إصبعه نحو السماء.
لقد كانت مثالاً حيًا للأعشاب البرية، الوقحة، والمثابرة، والتي لا تعرف الاستسلام――
راشينز: “اللعنة… متى اعوج مسار حياتي بهذا الشكل؟”
وفي خضم هذا، لم يستطع راشينز إلا أن يتخيل بضع وجوه مألوفة، ما جعله يطلق تنهيدة ثقيلة.
وهكذا――
قبل أن يُدرك، كان قد ابتعد مسافةً طويلة عن النقطة التي بدأ منها.
فيلت: “ستنتهي بسعال مؤلم جدًا بالتأكيد.”
ومع ذلك، بغضّ النظر عن المكان الذي تنثر فيه الريح بذورهم لتترسخ، تبقى الأعشاب أعشابًا.
راتشينز: “――هيا! أسرعوا بتحريك مؤخراتكم!!”
قد تتغيّر درجة خضرتها قليلًا، وقد تزداد سيقانها سُمكًا، لكن العشب لن يُصبح شجرة، ولا زهرة.
مدفوعًا بردّات فعلهم، وجّه راشينز نظره نحو الغابة.
راشينز: “اللعنة… يعني أياً كان أين أذهب، لا أستطيع العيش إلا بالطريقة اللي أعرفها، صحيح؟”
وما إن استقر ذلك النوع من التمرد بداخله أخيرًا――
لم يخبره أحد بذلك صراحة، ومع ذلك، كان يشعر وكأن الجميع قد قال له الشيء نفسه. لذا نقر بلسانه.
❝ ――أحبك. ❞
لكن، على عكس صوته قبل لحظات، لم يكن في ذلك الصوت أثر للحزن أو الاستياء.
لكن ذلك لم يكن سوى تنفيس تافه. وما زاد من غضبه ، أن الأعشاب اللعينة انثنت برفق دون أن تنكسر أو تتمزق، حتى وهو يطحنها تحت قدميه.
كل ما تبقّى هو عبء مهمة مزعجة فُرضت عليه، وعزيمة على إنجازها حتى النهاية.
تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.
وما إن استقر ذلك النوع من التمرد بداخله أخيرًا――
لأن الأمر لم يكن من أجل الشخص الآخر. بل كان من أجله.
“――هيه، في حركة هناك!”
ولهذا السبب، فلن تسأله عن ذلك حتى يقرر هو أن يُخبرها بنفسه.
كان الصوت الذي يحذر من الخطر لأحد المجرمين الذين تمركزوا إلى جانب راشينز في السهل.
الدخان لطردهم، والريح لقيادته.
كانوا من عالم الجريمة السفلي في فلاندِرز، من نفس المكان الذي انحدر منها غاستون وكامبرلي وراشينز―― بل إنهم كانوا أكثر قسوةً وفسادًا منهم .
ياي: “آل-ساما!”
كان غريبًا أن يقف إلى جوار أمثالهم، لكن في هذا المكان ، كانت خبرتهم في العنف أمرًا يعتمد عليه.
لكن المشكلة أن ذلك بالضبط ما يريده العدو――
مدفوعًا بردّات فعلهم، وجّه راشينز نظره نحو الغابة.
لكن، حتى ذلك الخوف من الموت، كان أفضل، أفضل بكثير، مراراً وتكراراً، من المصير الذي ينتظره من الخلف.
لو سارت الأمور وفق الخطة، فالوغد ذو الخوذة ورفاقه سيُجبرون على الخروج بسبب الدخان، وعندها، سحقهم بقوة العدد سيكون من نصيب راشينز――
فقط فكرة أن حياته تقاطعت بطريقة ما مع كيانات مثل قديس السيف ، والتنين الإلهي، و ساحرة الحسد بدت له كابوسًا خالصًا.
راشينز: “――هاه!؟”
وكما هو متوقّع، كانت الدفعة التالية من الأشجار المنهارة التي انطلقت من الغابة تتجه نحو تلك الكرة النارية.
لكن في اللحظة التالية، لم يكن صاحب الخوذة هو من خرج من الغابة―― بل كانت كرة مدفع.
واحدة تلو الأخرى، قذائف شجرية ضخمة، كل منها توازي حجم سابقتها أو تزيد، كانت تسقط عليهم من السماء.
―― لا، لم يكن ذلك دقيقًا تمامًا. على وجه التحديد، كانت شجرة ضخمة قد قُذفت بقوة تعادل قذيفة مدفع، وهي تدور بشكل عنيف حول محورها، واندفعت بجنون نحو تشكيل راتشينز .
فقد تزامن صراخه الغاضب على اقتراح ياي بتقديم تضحية بشرية، مصادفة، مع تنهد ألديباران.
راتشينز: “――――”
وعليه――
كان جذعها أكثر سُمكًا من جذع غاستون ، ويتجاوز طولها العشرة أمتار ―― وكانت تلك القذيفة النباتية العدائية تشق طريقها مباشرة نحو قلب التشكيل.
وبينما كانت ياي تتحدث، كانت تنظر من الأعلى على الرجال في الأسفل.
عند رؤية ذلك المشهد، صرخ المجرمون ، وهربوا بذعر.
لذا، فإن نصره كان مؤكدًا ――
لكن――
وما إن أدرك ذلك، حتى فهم أن الهدف كان إرباكه.
راتشينز: “―― إل غوا!”
كما هو الحال في القتال بين الهمجيين في الأزقّة، من يتلقى الضربة الأولى عادةً ما يكون في مأزق.
دوى انفجار هائل في السماء، وتفتحت زهرة نارية حمراء زاهية في مواجهة زرقة السماء.
ألديباران: “لا، لا حاجة لقتلهم. بل العكس، تركهم جرحى أفضل . الأموات لا يُكترث لهم أحد ، أما الأحياء فسيحتاجون إلى علاج . هكذا نقلل عدد الأيدي القادرة على القتال في صفوف العدو.”
تحطمت الشجرة المنطلقة إلى شظايا لا حصر لها، والقوة التي كان من المفترض أن تُمزق ثغرة هائلة في تشكيلهم تقلصت إلى مجرد ارتطام خفيف تسببت به الشظايا المتناثرة.
“――هل هذه… خيوط؟”
وقد صنع راتشينز ذلك المشهد برفع إصبعه نحو السماء.
وما هو أسوأ، أنها كانت تدفع باطن قدميه من أسفل، مُصرّة على بقاءها، متمسكة بالحياة.
راتشينز: “أيها الحثالة، ليس هذا وقت التبول على أنفسكم! في مثل هذه اللحظات، من يستسلم للخوف هو من يخسر! سمعتم هذا مئة مرة من قبل، أليس كذلك!؟”
ارتفعت معنويات المجرمين بوضوح، ودفع راتشينز الكرة النارية إلى الأعلى، ليطلقخا عاليًا في السماء.
صرخ في وجوه أولئك الذين ارتبكوا من الهجوم، ثم استل السكين المعلّقة على خصره، ووجّه نصلها نحو الغابة، وأدار رأسه للنظر حوله، قائلاً: “أفهمتم؟”
هاينكل: “――هـك! فقط أعطني الإشارة أيها الوقح!”
في الحقيقة، وبسبب إحباطه السابق، كان المجرمون يستهينون براتشينز، المسؤول عن إدارة هذا الموقع، وقد انعكس ذلك على سلوكهم. لكن حان الوقت لمحو تلك الصورة نهائيًا.
في مواجهة فردية، كان بإمكان ألديباران أن يجد طريقًا للنصر حتى أمام راينهارد.
راتشينز: “كما رأيتم للتو، نحن المحظوظون في هذه المعركة ! الحقير ذو الخوذة سيخرج من هناك في أية لحظة. ليس لدينا وقت لنُسقط حذرنا――”
قبل أن يُدرك، كان قد ابتعد مسافةً طويلة عن النقطة التي بدأ منها.
لكن حدث ذلك قبل أن يكمل جملته .
وخلفه، كان ألديباران يركض، و يلاحظ كثافة الدخان تزداد―― بفضل الريح، بدأ الدخان يُطبق عليهم من جميع الجهات.
أوي!!” دوّى صوت في الهواء، فتوجهت أنظار المجرمين بعيدًا عنه مرة أخرى.
ياي: “في النهاية، يمكنني فقط تقييد نحـو مئة شخص في آنٍ واحد، أليس كذلك؟”
تملّكه الغضب، فاستدار راتشينز إلى الأمام بعينين غاضبين.
――وكأن الكلمات وُجهت إليه وحده ، لا إلى أحدٍ غيرهم، وشعر أن الموت أقرب من أي وقتٍ مضى.
واحدة تلو الأخرى، قذائف شجرية ضخمة، كل منها توازي حجم سابقتها أو تزيد، كانت تسقط عليهم من السماء.
وبينما كان قد قرر التحرك، سحبت ياي كمّه بخفة.
راتشينز: “تبًّا للجميع!!”
لقد تغيّرت المعركة بشكل مذهل. وإذا ما واصل الخصم استخدام ذخيرة “محلية الصنع” بهذا الشكل، فستكون الغلبة له، وسيتحوّل راتشينز ورفاقه إلى فرائس تحت رحمته.
وفور أن تفوّه باللعنة، توهّجت انفجارات مشرقة في السماء―― مزقت ضربة غير متوقعة تشكيلهم بعنف.
ما الذي فعله روم-جي في ماضيه؟ فيلت لا تعرف.
لم يسع راتشينز إلا أن يشاهد عددًا كبيرًا من رجاله يُقذفون بعيدًا من الصدمة، ثم أطلق صوت امتعاض “تش”، ورفع سكينه مجددًا نحو الغابة.
رأى ألديباران الحطب يُرمى، والدخان الأبيض يزحف ببطء عبر الغابة، فلم يُخفِ ذهوله من أفعال خصمه المزعجة.
لقد تغيّرت المعركة بشكل مذهل. وإذا ما واصل الخصم استخدام ذخيرة “محلية الصنع” بهذا الشكل، فستكون الغلبة له، وسيتحوّل راتشينز ورفاقه إلى فرائس تحت رحمته.
“أنا، لن أحبك أبداً.”
راتشينز: “――هيا! أسرعوا بتحريك مؤخراتكم!!”
لو سارت الأمور وفق الخطة، فالوغد ذو الخوذة ورفاقه سيُجبرون على الخروج بسبب الدخان، وعندها، سحقهم بقوة العدد سيكون من نصيب راشينز――
زأر بصوت يكاد يمزّق حنجرته، واندفع وسط الميدان.
لو سارت الأمور وفق الخطة، فالوغد ذو الخوذة ورفاقه سيُجبرون على الخروج بسبب الدخان، وعندها، سحقهم بقوة العدد سيكون من نصيب راشينز――
كان الهدف من ذلك إشعال الحماس في القلوب―― ليس حماسه هو، بل حماس من حوله.
حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.
كما هو الحال في القتال بين الهمجيين في الأزقّة، من يتلقى الضربة الأولى عادةً ما يكون في مأزق.
عند رؤية ذلك المشهد، صرخ المجرمون ، وهربوا بذعر.
مهما بلغت شراسة المرء، فإن قوته تتداعى عند تلقّيه أول ضربة. الفكرة القائلة بأن الإنسان يزداد قوة كلّما جُرح وتلطخ بالدماء هي مجرد وهم؛ الواقع أن البشر يضعفون كلما تراكمت الإصابات.
وفي اللحظة نفسها، قام بتحديث مصفوفته، وأعاد تعريف نقطة البداية――
وينطبق الأمر ذاته على المشاعر. ففي تلك اللحظة، تلقّى فريق راتشينز الضربة الأولى بشكل غير متوقع. ذلك الضعف التي ولّدته الضربة المبكرة ، كان لا بدّ من كسرها بزخمٍ مضاد.
لم يكن هناك سبيل آخر لتجنب الموت اختناقًا.
وهكذا――
لقد قيّد قديس السيف، راينهارد فان أستريا، وأبعد ناتسكي سوبارو؛ فلا أحد في هذا العالم يستطيع هزيمته.
“آااااه!! اهجموااااا!!”
لكن الأوان قد فات. وثمن تأخّره في الفهم ، دُفع فورًا.
كانت المجموعة الحماسية وبسيطة التفكير يسهل تحفيزها بصوت راتشينز المليء بالعاطفة.
كان ذلك واضحًا كوضوح النهار. كان كسرقة قطعة حلوى من طفل. أسهل من سحق طماطم، أو فتح جفن مغلق، أو مجرد الشهيق والزفير.
ركضوا بغضب خلفه، والأسلحة بأيديهم، واقتربوا من حافة الغابة… ثم اقتربوا أكثر، وأكثر.
وصاحبة هذا الفعل كانت――
مع إحساسه بهم خلفه، كان راتشينز على وشك دعمهم بحركته التالية――
ولهذا، أعلنت فيلت بصراحة أن ذلك الوغد ذو الخوذة―― آل ، هو العدو.
راتشينز: “――أل غوا!!”
مانفريد: “كما توقعت، من الصعب الاعتياد على بركة إلهية ليست لك. ومع ذلك، رأيتهم.”
رفع يده نحو السماء، وردّد التعويذة بصوت عالي.
في لحظة، فقد السيطرة الكاملة على جسده. ولم يكن راتشينز وحده من أصيب بهذا الشلل.
وفي لحظة، ظهرت كرة نارية عملاقة فوق رأسه―― كانت تعويذة من نمط “غوا” ذات صفة نارية، تجاوزت قوتها درجات “إل” و”أول” لتصل مباشرة إلى “أل”، أعلى طبقة في هذا التصنيف.
البدائل التي لم يختَرها، والاحتمالات التي لم يسلكها ، لا جدوى من التمسك بها.
أي شخص لديه أدنى معرفة بالسحر كان ليدرك ذلك، لكن مجرد تمكّن راتشينز من تلاوة التعويذة بنجاح وإنتاج تلك الشعلة الضخمة كان إنجازًا بحد ذاته.
ولتنفيذ شيء كهذا دون الاعتماد على خزان المانا الضخم لتنين الإلهي، كان لا بدّ من بذل جهد بدني يفوق بمراحل تحضير طبق أرز مقلي بما تيسّر من مكونات.
ارتفعت معنويات المجرمين بوضوح، ودفع راتشينز الكرة النارية إلى الأعلى، ليطلقخا عاليًا في السماء.
ولتحقيق ذلك الهدف البعيد عن النصر، أي طريق يحمل الإمكانية الأعلى؟
وكما هو متوقّع، كانت الدفعة التالية من الأشجار المنهارة التي انطلقت من الغابة تتجه نحو تلك الكرة النارية.
كان ذلك صوت شيءٍ يتشقق، وصوت شيءٍ يتحطم، وصوت شيءٍ يُمزَّق، وصوت شيءٍ ينكسر، وصوت شيءٍ يُشَق، وصوت شيءٍ يُسحق، وصوت شيءٍ يُسحَق حتى يتبدد، وصوت شيءٍ يُفتَت، وصوت شيءٍ يُخترَق، وصوت شيءٍ يُلقى به إلى أسفل، صوت شيء――
ولم يهم كم من الأشجار احترق، فالخصم لم يتوقف عن محاولة إيقاف تلك الشعلة――
بمساعدة ياي التي لم تفوّت فرصةً دون أن تُلقي بتعليق، رفعوا عددًا من الأشجار الكبيرة التي قطعها هاينكل إلى السماء، مُشكّلين منصة إطلاق لها.
راتشينز: “أيها الغبيّ…”
ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.
سخر من خصمه بإخراج لسانه المزيّن بحلقة ملوّنة عند طرفه، مقلّدًا صوت “بههه”.
أما لإطلاقها فعليًا، فقد استعان ألديباران بمعرفته العلمية――
وقد انطلقت القذائف الشجرية الضخمة من الغابة بحماس، لكن أغلبها أخطأ الهدف.
يايي: “بما إن هاينكل-ساما صمت ، ماذا ستفعل الأن ؟ خمسمئة شخص ليسوا مزحة، تعرف؟”
وذلك لأن الضربة الأولى حطّمت “أل غوا”―― التي لم تكن في الحقيقة سوى تعويذة “غوا” سطحية ، كأنها مصنوعة من ورق للعرض فقط، أما الباقي، فلم تكن سوى ضربات عشوائية حفرت الأرض بلا جدوى.
وبينما كانت النيران تطردهم، استمروا في التحرك عبر الغابة ليسقطوا في فخ خصومهم―― حيث كانت القوات النخبة تترصّد خارجها، وتستعد للاشتباك مع مجموعة ألديباران.
كل ذلك كان في سبيل تقليل الضرر الذي قد يلحق براتشينز ومجموعته من المجرمين ، عبر دفع العدو إلى إهدار ذخيرته في محاولةٍ لاعتراض تعويذة أل غوا المزيفة.
ردًا على ذلك السؤال ، هزّ ألديباران رأسه وقال:
وقد نجحت الخطة، إذ اندفع راتشينز”و مجموعته إلى داخل الغابة دفعة واحدة.
ومن ردة فعله، أدرك ألديباران أنّه لا ينبغي السماح لذلك الحوار بأن يستمرّ. فمال بجسده واتكأ على أحد الخيوط الممتدة بين الأشجار، محاولًا التدخّل――
راتشينز: “الضربة الأولى باغتتنا وقلّلت من قوتنا إلى حدٍّ ما، لكن…!”
وفي تلك المعركة أيضًا، بذل جهدًا كبيرًا لتجنب مواجهة الاثنين معًا؛ فأثار غضب غارفيل ووجّهه بحيث يصطدم به بمفرده .
ومع ذلك، وبفضل دعمه، اندفعت المجموعة المكوّنة من خمسين مجرمًا نحو الغابة دون أن يمسّهم ضرر يُذكر.
❝ ―――― ❞
ثم――
لكن، ومن أجل شحذ حماس الجنود المجتمعين حولها، كان وصفه بالعدو خياراً فعالاً.
“آه~، يا إلهي… ألم تدخلوا الغابة فقط لأن هاينكل-ساما ارتبك؟”
ألديباران:”أم أنّها كانت فكرة ذماغ المجموعة ؟ اللعنة… لقد أوقعونا تمامًا.”
عندما سمع ذلك الصوت الأنثوي العذب والمسترخي حتى توقّفت قدما راتشينز عن الحركة.
عندها كانوا ليتلقوا الضربة مباشرة في أنوفهم… أو هكذا ظنوا.
اجتاح شعور سيء جسده بالكامل، فتوقّف فجأة―― أو هكذا بدا.
كما فعل في برج بلياديس، تمكّن ألديباران من قتال الثنائي غارفيل وإيزو في قتال مباشر، لكن لو كان هناك شخصٌ ثالث معهم، لتغيّرت المعادلة بالكامل.
صحيح أنّ الإحساس الخبيث غمر كيانه، لكنه لم يتوقف بإرادته.
هاينكل: “انتظر، انتظر! خمسمئة !? وهم ليسوا جنود؟ ماذا يحدث بالضبط؟ وكيف عرفت هذه المعلومة؟”
في لحظة، فقد السيطرة الكاملة على جسده. ولم يكن راتشينز وحده من أصيب بهذا الشلل.
تصاعد الدخان بدد ما تبقى من رباطة جأش هاينكل، فاستسلم للذعر، مما اضطر ألديباران لإسكاته بنبرة حازمة.
فقد أصيب جميع المجرمين الخمسين الذين اندفعوا معه إلى الغابة بالعجز ذاته.
؟؟؟: “أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبعك”
وصاحبة هذا الفعل كانت――
هاينكل: “――هـك! فقط أعطني الإشارة أيها الوقح!”
“حتى لو كنت بارعة في مواجهة المجموعات ، فإن للأمر حدوده، كما تعلمون.”
ما الذي فعله روم-جي في ماضيه؟ فيلت لا تعرف.
قالت المرأة ذات الشعر الأحمر، وهي تنظر من بين أغصان الأشجار نحو راتشينز ومجموعته، الذين تجمدوا في أماكنهم.
هاينكل: “أوي، ما الذي تنوي فعله مع هؤلاء… هل تفكّر… في قتلهم جميعًا؟”
كانت امرأة نحيلة ترتدي زيّ خادمة بتصميمٍ شرقي ، تراقب الرجال العاجزين الذين يصرخون بغضب ―― من الجو.
راتشينز: “كما رأيتم للتو، نحن المحظوظون في هذه المعركة ! الحقير ذو الخوذة سيخرج من هناك في أية لحظة. ليس لدينا وقت لنُسقط حذرنا――”
كانت تقف في الأعلى بين الأشجار، لكن دون أن ترتكز على جذعٍ أو غصن.
ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.
وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.
سخر من خصمه بإخراج لسانه المزيّن بحلقة ملوّنة عند طرفه، مقلّدًا صوت “بههه”.
وكان هذا ما أدركه راتشينز ، لم يكن قادرًا سوى على تحريك رأسه وعينيه.
راتشينز: “أنت وهذا السكير، كلاكما مسترخين للغاية . أنتما بحاجةٍ لتذوّق بعض المعاناة، أيها الأغبياء…”
ياي: “في النهاية، يمكنني فقط تقييد نحـو مئة شخص في آنٍ واحد، أليس كذلك؟”
راشينز: “――هاه!؟”
تلك المرأة، التي لا يُضاهي قوتها في القتال إلا شخصيتها المُخيفة، كانت ترافق “الوغد صاحب الخوذة” الذي يُفترض بهم أن يقضوا عليه.
وبما أن هذا لم يحدث،فهم يعلمون فقط أنهم داخل الغابة، لا أكثر. وبناءً على تحركاتهم، كان يمكن حتى تشتيت العدو وتقسيمهم إلى مجموعات أصغر――
……..
――وها هو ذا.
―― باستخدام الأشجار التي قطعها هاينكل، نُفّذ هجوم يمكن تسميته بمدفع الشجرة الساقطة.
راتشينز: “أنت وهذا السكير، كلاكما مسترخين للغاية . أنتما بحاجةٍ لتذوّق بعض المعاناة، أيها الأغبياء…”
ولتنفيذ شيء كهذا دون الاعتماد على خزان المانا الضخم لتنين الإلهي، كان لا بدّ من بذل جهد بدني يفوق بمراحل تحضير طبق أرز مقلي بما تيسّر من مكونات.
فيلت: “ما رأيك؟――روم-جي الخاص بي ليس بسيطًا ، صحيح؟”
“حقًا، إنك قاسٍ جدًا في طريقة استخدامك لي، آل-ساما. إن جمعت بين «قسوة» و«استعمال» تحصل على «استغلال».”
وفي خضم هذا، لم يستطع راشينز إلا أن يتخيل بضع وجوه مألوفة، ما جعله يطلق تنهيدة ثقيلة.
بمساعدة ياي التي لم تفوّت فرصةً دون أن تُلقي بتعليق، رفعوا عددًا من الأشجار الكبيرة التي قطعها هاينكل إلى السماء، مُشكّلين منصة إطلاق لها.
ألديباران: “من الناحية الواقعية، الذهاب إلى مكان ينتظر فيه خمسمئة شخص يُعد حماقة. بما إننا بالفعل داخل الغابة… سوف ناخذ مساراً جانبياً حتى لا يجدونا .”
أما لإطلاقها فعليًا، فقد استعان ألديباران بمعرفته العلمية――
هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”
ألديباران: “أيها العجوز، عند إشارتي، اسحب بكل قوتك. بكل ما تملك!”
…….
هاينكل: “الأمر لا يخص تلك المرأة فقط، بل لدي أيضًا تحفظات بشأن أسلوبك، يا ألديباران…!”
لكن حدث ذلك قبل أن يكمل جملته .
ألديباران: “تذكّر الآن، دم التنين! دم التنين!”
――وكأن الكلمات وُجهت إليه وحده ، لا إلى أحدٍ غيرهم، وشعر أن الموت أقرب من أي وقتٍ مضى.
هاينكل: “――هـك! فقط أعطني الإشارة أيها الوقح!”
ولتحقيق ذلك الهدف البعيد عن النصر، أي طريق يحمل الإمكانية الأعلى؟
في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.
وكان لا بدّ من الحدّ من تلك المشكلة قدر المستطاع.
وبينما كانت النيران تطردهم، استمروا في التحرك عبر الغابة ليسقطوا في فخ خصومهم―― حيث كانت القوات النخبة تترصّد خارجها، وتستعد للاشتباك مع مجموعة ألديباران.
في الحقيقة، وبسبب إحباطه السابق، كان المجرمون يستهينون براتشينز، المسؤول عن إدارة هذا الموقع، وقد انعكس ذلك على سلوكهم. لكن حان الوقت لمحو تلك الصورة نهائيًا.
وكان لا بدّ من الحدّ من تلك المشكلة قدر المستطاع.
“هاهاها، لا تقلقي بهذا الشكل الواضح ، أيتها الأسد الذهبي. صحيح أن الأمر قد يكون فعالًا بعينٍ واحدة فقط، لكن حين أضيق نطاق الرؤية بهذا القدر، فسأراهم حتى لو لم أرغب في ذلك.”
ألديباران: “أيها العجوز!”
راتشينز: “――هيا! أسرعوا بتحريك مؤخراتكم!!”
وعند الإشارة، شدّ هاينكل أسنانه وبذل قصارى جهده في سحب الحبال.
لكن في اللحظة التالية، لم يكن صاحب الخوذة هو من خرج من الغابة―― بل كانت كرة مدفع.
انتفخت عضلات ذراعيه، ومهما كان مدمنًا على الشراب ويتحسّر على افتقاره للموهبة، فقد حقق من القوة ما لا يمكن لألديباران بلوغه―― وبعنف، انطلقت قذيفة مدفع الشجرة الساقطة.
فقد أصيب جميع المجرمين الخمسين الذين اندفعوا معه إلى الغابة بالعجز ذاته.
كانت الطلقة الأولى تجريبية، تليها الثانية والثالثة؛ فإن ابتعد الأعداء جانبًا، سيكون جيدًا. وإن لم يفعلوا――
كان ألديباران متفقاً تماماً؛ فبدون تحركات دقيقة واستراتيجيات متقنة، لما كانت الأوضاع ستصل إلى هذه المرحلة.
ألديباران: “شُدّها جيدًا――”
راتشينز: “―― إل غوا!”
عندها كانوا ليتلقوا الضربة مباشرة في أنوفهم… أو هكذا ظنوا.
لم يقتصر استخدام الخيوط الفولاذية على تقييد الأعداء فحسب، بل تمكّنوا كذلك من ابتكار جهاز أشبه بمدفع الأشجار الساقطة الذي رأيناه سابقًا. فقد ربطوا الأشجار الكبيرة المقطوعة ورفعوها بطريقة تؤدي إلى دورانها وانطلاقها في الهواء عند سحب إحدى الخيوط. أما لفّ تلك الخيوط حول ذراعي هاينكل وجعله يسحبها كالحصان في المحراث، فكان مجرد عمل آخر له ضمن آلية ذكية.
لكن――
كان هاينكل لا يزال على الأرض بينما استخدم ألديباران وياي الخيوط للهروب عبر السماء. راقب راتشينز والباقين وهم مقيدون بالخيوط الفولاذية، وارتسمت على وجهه تعابير مريرة.
ياي: “هاينكل-ساما…”
وقد نُصبت بإحكام، وأحاطت راتشينز ورفاقه مثل شِباك العنكبوت، لتقيّدهم تمامًا.
ياي: “هاينكل-ساما خائف جدًا من تلك الكرة النارية… ما أنتَ؟ وحشٌ بريّ؟”
لقد تغيّرت المعركة بشكل مذهل. وإذا ما واصل الخصم استخدام ذخيرة “محلية الصنع” بهذا الشكل، فستكون الغلبة له، وسيتحوّل راتشينز ورفاقه إلى فرائس تحت رحمته.
في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكرة النارية العملاقة في السماء، ضخمةً لدرجة أنه يتم رؤيتها حتى من خارج الغابة، أُصيب هاينكل بخوف شديد، فأطلق مدفع الشجرة الساقطة دون أن ينتظر إشارة ألديباران.
وكان هذا العدو، داخل الغابة، محاطاً بمجموعة فيلت.
وبناءً عليه، فشلوا في القضاء على معظم الأعداء، مما أتاح لهم فرصة اقتحام الغابة. ولهذا بدأت ياي في مضايقة هاينكل.
لكن، على عكس صوته قبل لحظات، لم يكن في ذلك الصوت أثر للحزن أو الاستياء.
ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.
ففي النهاية――
تم إيقاف القوة المعادية المكوّنة من نحو خمسين رجلًا ممن اقتحموا الغابة جميعًا على يد ياي وحدها―― بسلاح نُصب في جميع أرجاء المكان، ممتدًا من أصابعها العشر. كان ذلك――
ولهذا، أعلنت فيلت بصراحة أن ذلك الوغد ذو الخوذة―― آل ، هو العدو.
“――هل هذه… خيوط؟”
كانت تلك هي المجموعة المزعجة التي نظمتها فيلت لاعتراض ألديباران.
قالها الرجل وهو يلهث، وقد بدأ يُدرك حقيقة ما قيّد حركته―― كان أحد المجرمين الذين يعرفهم ألديباران . وإن لم تخنه الذاكرة، فهو مجرم سابق يعمل حاليًا لصالح فيلت، يُدعى راتشينز.
ولتنفيذ شيء كهذا دون الاعتماد على خزان المانا الضخم لتنين الإلهي، كان لا بدّ من بذل جهد بدني يفوق بمراحل تحضير طبق أرز مقلي بما تيسّر من مكونات.
وعند سماع كلمات راتشينز، قالت ياي “أووو~”، وهي لا تزال معلّقة في الهواء.
وينطبق الأمر ذاته على المشاعر. ففي تلك اللحظة، تلقّى فريق راتشينز الضربة الأولى بشكل غير متوقع. ذلك الضعف التي ولّدته الضربة المبكرة ، كان لا بدّ من كسرها بزخمٍ مضاد.
ياي: “يا لبراعتك. بالطبع، هذه ليست هذه خيوط خياطة عادية، كما قد تظن~ هذه ما يُعرف بتقنية شينوبي. ومع ذلك، لم أرَ أحدًا آخر يتقنها سواي.”
لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.
وبينما كانت ياي تتحدث، كانت تنظر من الأعلى على الرجال في الأسفل.
بكلماته البسيطة، اقترح روم-جي خطة مباشرة: إخراج أل بالدخان.
وبالرغم من أنها بدت وكأنها تطفو في الفراغ، فإنها كانت في الحقيقة ترتكز على موطئ خفي―― إذ أن تخصص ياي هو تقنية الخيط الفولاذي ، التي استخدمتها لتمديد شبكة من الخيوط عبر أنحاء الغابة.
مدفوعًا بردّات فعلهم، وجّه راشينز نظره نحو الغابة.
ألديباران: “مستخدِمة خيوط، إن صح التعبير… من بين كل أنواع الأسلحة الاسطورية ، تحتل هذه مرتبةً متقدمة في قائمتي.”
مهما بلغت شراسة المرء، فإن قوته تتداعى عند تلقّيه أول ضربة. الفكرة القائلة بأن الإنسان يزداد قوة كلّما جُرح وتلطخ بالدماء هي مجرد وهم؛ الواقع أن البشر يضعفون كلما تراكمت الإصابات.
ياي: “اوه ، هل هذا مديح؟! مديحٌ من آل-ساما؟ أسيسقط رمحٌ من السماء غدًا؟”
فأخرجت ياي لسانها من باب السخرية، لكنه تجاهل ردّها، ووجّه أنظاره إلى الأسفل―― بعد أن استعان بخيوطها ليصعد إلى أعلى الأشجار، بدأ يراقب العدو من موقعه المرتفع.
ألديباران: “لا تقلقي، كنت سأقول إن إعجابي بالسلاح لا يعني بالضرورة إعجابي بمن يستخدمه.”
يايي: “بما إن هاينكل-ساما صمت ، ماذا ستفعل الأن ؟ خمسمئة شخص ليسوا مزحة، تعرف؟”
فأخرجت ياي لسانها من باب السخرية، لكنه تجاهل ردّها، ووجّه أنظاره إلى الأسفل―― بعد أن استعان بخيوطها ليصعد إلى أعلى الأشجار، بدأ يراقب العدو من موقعه المرتفع.
ألديباران: “شُدّها جيدًا――”
حتى لمن حاول التحديق جيدًا، كانت خيوط ياي الفولاذية شبه غير مرئية.
ولهذا السبب، فلن تسأله عن ذلك حتى يقرر هو أن يُخبرها بنفسه.
وقد نُصبت بإحكام، وأحاطت راتشينز ورفاقه مثل شِباك العنكبوت، لتقيّدهم تمامًا.
هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا، أنه لم يستطيع الاستسلام؟ ――لا، بل لأنه كان لطيفًا.
فقدرتها على التلاعب بالأشياء وربطها بمهارة مذهلة―― تلك هي قيمة ياي الحقيقية .
فيلت: “ليس هناك مجال للشك، أليس كذلك؟ وإلا سألون أنا الغبية التي تصرخ في غابة فارغة .”
لم يقتصر استخدام الخيوط الفولاذية على تقييد الأعداء فحسب، بل تمكّنوا كذلك من ابتكار جهاز أشبه بمدفع الأشجار الساقطة الذي رأيناه سابقًا. فقد ربطوا الأشجار الكبيرة المقطوعة ورفعوها بطريقة تؤدي إلى دورانها وانطلاقها في الهواء عند سحب إحدى الخيوط. أما لفّ تلك الخيوط حول ذراعي هاينكل وجعله يسحبها كالحصان في المحراث، فكان مجرد عمل آخر له ضمن آلية ذكية.
الحياة سلسلة من الخيارات. ولم يكن ذلك مقتصرًا على ألدباران فحسب، بل على الجميع.
وعلى أي حال، بالنسبة للتأثير البصري المهيب لذاك المدفع، فإن الأضرار التي أحدثها كانت ضئيلة. فبالنهاية، تجاوز العدوّ السلاح بمعظم قوّاته، لكن الحقيقة أنه لولا وجود ياي، لاضطر ألديباران إلى خوض معركة مرهقة ضد هذا العدد الكبير من المهاجمين.
وكان ما رأته――
ألديباران: “حين لا تكون المعركة واحدًا ضد واحد، فإن مستوى الصعوبة يرتفع بشكل كبير.”
كانوا يعلم أن هذا سيحدث.
كما فعل في برج بلياديس، تمكّن ألديباران من قتال الثنائي غارفيل وإيزو في قتال مباشر، لكن لو كان هناك شخصٌ ثالث معهم، لتغيّرت المعادلة بالكامل.
يايي: “خمسمية شخص ، هذا عدد مهول!”
صحيح أن احتمالية انتصاره ما كانت لتتلاشى، إلا أن عدد المحاولات التي يحتاجها لبلوغ النصر كان ليزداد بشكلٍ هائل.
وغرابته لم تكن في مظهره فقط، بل امتدت إلى أسلوب حياته كله.
وفي تلك المعركة أيضًا، بذل جهدًا كبيرًا لتجنب مواجهة الاثنين معًا؛ فأثار غضب غارفيل ووجّهه بحيث يصطدم به بمفرده .
وحتى يحين ذلك، فإن كل ما يمكن أن تقوله هو:
في مواجهة فردية، كان بإمكان ألديباران أن يجد طريقًا للنصر حتى أمام راينهارد.
هاينكل: “الأمر لا يخص تلك المرأة فقط، بل لدي أيضًا تحفظات بشأن أسلوبك، يا ألديباران…!”
لكن كلما ازداد عدد الخصوم، ازدادت احتمالية تحوّل النصر إلى أمرٍ يتطلب محاولات لا تُحصى.
لقد كانت مثالاً حيًا للأعشاب البرية، الوقحة، والمثابرة، والتي لا تعرف الاستسلام――
ولهذا، كان ممتنًا جدًا لوجود ياي، التي تتفوق عليه في قتال الأعداد دون شك.
لم يقتصر استخدام الخيوط الفولاذية على تقييد الأعداء فحسب، بل تمكّنوا كذلك من ابتكار جهاز أشبه بمدفع الأشجار الساقطة الذي رأيناه سابقًا. فقد ربطوا الأشجار الكبيرة المقطوعة ورفعوها بطريقة تؤدي إلى دورانها وانطلاقها في الهواء عند سحب إحدى الخيوط. أما لفّ تلك الخيوط حول ذراعي هاينكل وجعله يسحبها كالحصان في المحراث، فكان مجرد عمل آخر له ضمن آلية ذكية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن قيمة تقنيات ياي تجلّت في أماكن أخرى أيضًا.
بل كان ذلك صوتًا وهميًا، صدى فقدانٍ كلي؛ ذاك الحُب، الذي قدمه الظل القاتم، اخترق الروح في نقطة تقاطع هذا العالم إلى حدٍّ بالغ.
هاينكل: “أوي، ما الذي تنوي فعله مع هؤلاء… هل تفكّر… في قتلهم جميعًا؟”
ألديباران: “مستخدِمة خيوط، إن صح التعبير… من بين كل أنواع الأسلحة الاسطورية ، تحتل هذه مرتبةً متقدمة في قائمتي.”
قبل أن يتمكن ألديباران من شرح تلك القيمة، بادر هاينكل بطرح سؤاله.
ياي:”لا أسمعك!”
كان هاينكل لا يزال على الأرض بينما استخدم ألديباران وياي الخيوط للهروب عبر السماء. راقب راتشينز والباقين وهم مقيدون بالخيوط الفولاذية، وارتسمت على وجهه تعابير مريرة.
“حقًا، إنك قاسٍ جدًا في طريقة استخدامك لي، آل-ساما. إن جمعت بين «قسوة» و«استعمال» تحصل على «استغلال».”
صحيح أن سيف هاينكل يتردّد أمام خصمٍ قوي، لكن سبب مرارته في تلك اللحظة ربما كان مختلفًا عن جبنه المعتاد.
قبل أن يتمكن ألديباران من شرح تلك القيمة، بادر هاينكل بطرح سؤاله.
ردًا على ذلك السؤال ، هزّ ألديباران رأسه وقال:
لكن، حتى ذلك الخوف من الموت، كان أفضل، أفضل بكثير، مراراً وتكراراً، من المصير الذي ينتظره من الخلف.
ألديباران: “لا، لا حاجة لقتلهم. بل العكس، تركهم جرحى أفضل . الأموات لا يُكترث لهم أحد ، أما الأحياء فسيحتاجون إلى علاج . هكذا نقلل عدد الأيدي القادرة على القتال في صفوف العدو.”
فيلت: “ما رأيك؟――روم-جي الخاص بي ليس بسيطًا ، صحيح؟”
هاينكل: “أفهم. نعم، هذا ما كنتُ أفكر فيه تمامًا.”
وبالإضافة إلى ذلك، فإن قيمة تقنيات ياي تجلّت في أماكن أخرى أيضًا.
ياي: “آه يا سادة، حين يتفق العجوزان بهذا الشكل، تشعر ياي-تشان بالغرابة.”
تلك المرأة، التي لا يُضاهي قوتها في القتال إلا شخصيتها المُخيفة، كانت ترافق “الوغد صاحب الخوذة” الذي يُفترض بهم أن يقضوا عليه.
كان واضحًا أن هاينكل شعر بالارتياح بعد سماع رد ألديباران. ومع ذلك، ربما تجاهل ياي لذلك الإحساس كان طريقتها الخاصة في إظهار التعاطف.
ماذا سيتناول على الإفطار غدًا؟ أي جورب سيرتدي أولًا، الأيمن أم الأيسر؟
في الحقيقة، كان من الضروري لفريق ألديباران إضعاف صفوف العدو. ولتحقيق ذلك، عليهم التصرف بحكمة بدلًا من القتل الطائش.
ألديباران: “لا تقلقي، كنت سأقول إن إعجابي بالسلاح لا يعني بالضرورة إعجابي بمن يستخدمه.”
ولهذا السبب――
في الحقيقة، وبسبب إحباطه السابق، كان المجرمون يستهينون براتشينز، المسؤول عن إدارة هذا الموقع، وقد انعكس ذلك على سلوكهم. لكن حان الوقت لمحو تلك الصورة نهائيًا.
راتشينز: “هه.”
راتشينز: “تبًّا للجميع!!”
هاينكل: “هاه؟ ماذا؟ شعرتَ بالراحة الآن بعدما عرفت أنك ستُعفى، أيها الأحمق؟”
يايي: “حتى لو قلت إني أعظم شينوبي ، ولكنني فشلت في محاولة الاغتيال، صحيح ؟ وبجانب ذلك ، وظيفة الشينوبي ليس ذبح مئة ولا ألف في أرض المعركة. أنا لست البرق الأزرق، بعد كل شي.”
راتشينز: “ومن منا فعلاً شعر بالراحة، أيها السكير…؟ جديًا، تسريحة شعرك، ونظرة عينيك، وحتى أمورٌ أخرى… أنتَ تشبهه كثيرًا، ذلك اللعين.”
وما هو أسوأ، أنها كانت تدفع باطن قدميه من أسفل، مُصرّة على بقاءها، متمسكة بالحياة.
هاينكل: “――――”
تجمّع ما يقارب الخمسمئة شخص لاستقباله.
كاشفًا عن أسنانه في ابتسامة ساخرة، حدّق ذلك المجرم―― لا، بل راتشينز مباشرة في هاينكل. لكن لم تكن نظراته هي ما أسكت هاينكل، بل كانت كلماته.
هاينكل: “أ-أولئك الأوغاد! أشعلوا النار! إنهم يحاولون حرقنا حتى الموت!”
ومن ردة فعله، أدرك ألديباران أنّه لا ينبغي السماح لذلك الحوار بأن يستمرّ. فمال بجسده واتكأ على أحد الخيوط الممتدة بين الأشجار، محاولًا التدخّل――
ياي: “في النهاية، يمكنني فقط تقييد نحـو مئة شخص في آنٍ واحد، أليس كذلك؟”
راتشينز: “وأيضًا، هذا الكلام موجّه لك أنت أيضًا، أيها الوغد صاحب الخوذة!”
لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.
ألديباران: “هاه؟”
كل ما تبقّى هو عبء مهمة مزعجة فُرضت عليه، وعزيمة على إنجازها حتى النهاية.
راتشينز: “أنت وهذا السكير، كلاكما مسترخين للغاية . أنتما بحاجةٍ لتذوّق بعض المعاناة، أيها الأغبياء…”
ثم، وفقًا لإرشادات ياي، بدأ يشق الطريق بالفعل بسيفه المسلول.
ورغم تفاهة الكلمات وسطحيتها، إلا أن ألديباران ارتبك لا إراديًّا من المفاجأة الكامنة فيها.
أما لإطلاقها فعليًا، فقد استعان ألديباران بمعرفته العلمية――
لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.
كانوا يعلم أن هذا سيحدث.
وما إن أدرك ذلك، حتى فهم أن الهدف كان إرباكه.
“――أنا أحبك، أحبك، أحبك، أحبك.”
لكن الأوان قد فات. وثمن تأخّره في الفهم ، دُفع فورًا.
وهكذا――
“――ما هذا، غبي كخنزير، أنت.”
وبناءً عليه، فشلوا في القضاء على معظم الأعداء، مما أتاح لهم فرصة اقتحام الغابة. ولهذا بدأت ياي في مضايقة هاينكل.
تزامن ذلك الصوت مع قبضـة ملك الخنازير التي سحقت ألديباران في لحظة غفلته، تلك اللكمة التي بدت كأنها ارتطام من مدفع حربي.
“أنا، لن أحبك أبداً.”
……
تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.
Hijazi
ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.
قالت المرأة ذات الشعر الأحمر، وهي تنظر من بين أغصان الأشجار نحو راتشينز ومجموعته، الذين تجمدوا في أماكنهم.
