40.18
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
«هذا هو… تعويضي.»
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
…….
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
في المرة الأولى، طلبت منه أن ينسى ، ولكن ماذا ستفرض عليه هذه المرة؟
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
وكأنها تسخر منه ، وبينما تجمّد جسده لا إرادياً، رفعت الساحرة—التي تفوح منها رائحة الزهور الخفيفة—أصابعها نحو منديل أبيض يرفرف في الريح.
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
راينهارد: “――――”
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
من تلك الكلمات المختصرة والبسيطة، أدرك أنها أخت فلام الصغرى.
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
ما الذي أصبح (هو) جزءاً منه، لم يستطع أن يعرف .
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
كامبرلي: “ن-نعم، صحيح، آنسة! حتى لو أوقف راينهارد ساحرة الحسد ، فإن التنين الإلهي ما زال هائجًا، أليس كذلك؟ هذا أيضًا خارج نطاق سيطرتنا!”
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
ومع ذلك――
«…أين إيميليا؟»
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
فيلت: ” الباقي هو――”
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
……
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
“ظلّ…؟”
«…أين إيميليا؟»
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
ذلك التعبير الذي ارتسم على وجه راينهارد الآن كان أحد الأمور التي لا تحبّها فيه، لكنها لم ترَ فائدة من مناقشة ذلك.
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
– أحدهم مخلوق ضخم يشبه الخنزير، مغطى بعضلات كثيفة تُشبه درعًا، وبنية جسدية تُضاهي روم-جي.
……..
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
رغم ذلك، فإن الوضع لم يكن جيدًا على الإطلاق.
فيلت: “اذهب واهزمه مئة مرة !!”
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
ومع ذلك――
سواء عن طريق البصيرة أو مجرد الحظ، فقد نُصب الكمين في أسوأ توقيت ممكن.
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
ما الذي أصبح (هو) جزءاً منه، لم يستطع أن يعرف .
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
ألديباران: “ياي، أيها العجوز، ابقيا هنا. سأذهب لأتفقّد الأمر أولًا.”
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
ألديباران: “أجل.”
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
فيلت: “مما رأيت شفتُه، لم يكن ذاك الوغد ذو الخوذة مجنونًا . شكله وطريقة كلامه كانوا مختلفين، صحيح، لكن بأمانة ، لم يكن أسوأ من صاحب أذان القطّة من طرف الأخت الكبرى كروش، ولا ذلك الأخ ذو الشعر الأسود من طرف الأخت الكبرى إيميليا.”
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
بفضل كلمات ياي، اضطر هاينكل إلى التراجع على مضض.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
حتى وهم مهزومون تمامًا، كان ذلك يمنح الجميع ثقة خفية بأن ألديباران لن يسقط دون مقاومة.
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
المعلومة التي كان يحتاجها لتوجيه قراراته التالية تمثّلت في تأكيد هوية الخصوم وعددهم، بالإضافة إلى قياس مدى قوتهم القتالية――
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
وعلى الجانب الآخر من السهل، كانت فتاة ذات شعر ذهبي وعيون قرمزية تقف بشموخ بابتسامة تكشف عن أنيابها البيضاء؛ الشخص ذاته الذي خمّنه من صوتها ونبرة حديثها―― فيلت.
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
ألديباران: “――――”
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
كانت هذه المواجهة امتدادًا لما جرى بعد لقائه بـراينهارد، لذا لم يكن مفاجئًا في حد ذاته.
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
لكن――
روم: “――يعني ماذا؟”
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
……..
فقد كان يتوقع خمسة أشخاص… ستة على الأكثر .
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
…..
راينهارد: “――――”
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
وكان ذلك الاقتراح هو――
صحيح أن راينهارد كان فارسها، لكنها لم تكن ساذجة لتظن أن هذا يمنحها الحق في اعتبار كل ما يملكه ملكًا لها.
حتى وهم مهزومون تمامًا، كان ذلك يمنح الجميع ثقة خفية بأن ألديباران لن يسقط دون مقاومة.
ولذلك، لم تكن تنوي مطلقًا أن تهدر الأوراق التي امتلكتها يومًا، حتى لو كان الطعام شهيًّا، والملابس فاخرة، ونومها هادئًا حتى طلوع الصباح.
ثم――
“الأوراق” التي تحملها فيلت كانت، ببساطة، مجموعة من المهارات والطباع التي صقلتها كي “تعيش بقوة”.
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
حدسها الحاد في التعرّف على المغفلين وسرعتها في الهرب، وكلاهما مهارتان اكتسبتهما من حياة الشوارع،
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
لكن المشكلة كانت――
ثقة فيلت بنفسها لم تكن تسمح لها بتجاهل حتى أخف شعور بالريبة إن تسلل إلى داخلها.
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
“――فيلت-ساما، عليّ التوجّه فورًا نحو كثبان أوغريا الرملية. قد أضطر إلى مواجهة التنين الإلهي فولكانيكا هناك. وإن تخطى القتال حدود بحر الرمال، فالأضرار ستكون كارثية.”
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
فردّت عليه فيلت بقولها: “أعرف”، وهي تخدش رأسها .
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
ذلك التعبير الذي ارتسم على وجه راينهارد الآن كان أحد الأمور التي لا تحبّها فيه، لكنها لم ترَ فائدة من مناقشة ذلك.
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
الأهم من هذا كله… كان عليها أن تدفعه لقبول اقتراحها التالي.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
وكان ذلك الاقتراح هو――
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
راينهارد: “――――”
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
وبصراحة، حتى مع بركة مراوغة الرياح الإلهية ، لم تكن ترغب في خوض تلك الرحلة الطارئة مجددًا، لكن لا شك أنها كانت تستحق العناء.
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
لكن――
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
فيلت: “حتى لو كان لا يعرف عن البركة الإلهية لفلام، الأخرين سيكتشفون أمره عندماا يظهر التنين الإلهي. ومن الواضح أنك كنت ستطير نحوه فورًا. ومع هيك، ذلك المعتوه صاحب الخوذة فعلها على أي حال.”
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
لابد وأن لديه خطّة ما لمواجهة راينهارد، بل إن وجود التنين الإلهي إلى جانبه ربما كان جزءًا منها.
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
وعندماا بقي ساكنًا كما أمرته، وضعت فيلت كلتا يديها على وجنتيه.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
راينهارد: “――آه.”
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
قرّبت وجهها منه حتى كادت أنوفهما تتلامس، وقالت ذلك وهي تحدّق في عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بالدهشة، وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
وكان الواقفون هناك مجموعة من الوجوه المألوفة، يلهثون أنفاسًا――
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
؟؟؟: “لماذا لا نستخدم إحدى عربات التنانين التي لا نهتم حتى لو تحطمت، يا آنسة؟!”
فيلت: “علينا التفكير في أسوأ السيناريوهات، لكن لا يمكننا إثارة الذعر. أنتم مرتبكون لمجرد أنها ساحرة.”
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
…..
نظر راينهارد إلى هذا الحشد الذي ظهر للتو، وعيناه تتسعان مجددًا بالدهشة.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…”
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
……
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
بعد ذلك، بدأت معركة ضد الزمن، إذ دفعت فيلت براينهارد إلى أقصى حدود طاقته.
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
من تلك الكلمات المختصرة والبسيطة، أدرك أنها أخت فلام الصغرى.
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
فيلت: “اذهب واهزمه مئة مرة !!”
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
وبصراحة، حتى مع بركة مراوغة الرياح الإلهية ، لم تكن ترغب في خوض تلك الرحلة الطارئة مجددًا، لكن لا شك أنها كانت تستحق العناء.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
………
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
ألدباران: “――――”
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
فيلت: “مما رأيت شفتُه، لم يكن ذاك الوغد ذو الخوذة مجنونًا . شكله وطريقة كلامه كانوا مختلفين، صحيح، لكن بأمانة ، لم يكن أسوأ من صاحب أذان القطّة من طرف الأخت الكبرى كروش، ولا ذلك الأخ ذو الشعر الأسود من طرف الأخت الكبرى إيميليا.”
ومع ذلك――
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
ولهذا ــــ
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
الخبر الصادم الذي وصل إلى القصر الملكي في لوغونيكا ، كان من الطبيعي أن يصل أيضًا إلى مسامع فيلت كونها في العاصمة الملكية.
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
ثم أعلنت بحزم:
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
فيلت: “لا أستطيع أن أقول أن هذا مستحيل، ولكن…”
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
كامبرلي: “ن-نعم، صحيح، آنسة! حتى لو أوقف راينهارد ساحرة الحسد ، فإن التنين الإلهي ما زال هائجًا، أليس كذلك؟ هذا أيضًا خارج نطاق سيطرتنا!”
فيلت: “――آسفة يا رجل.”
غاستون: “فيلت تفهم ذلك على الأقل، أليس كذلك؟ لقد عدنا إلى الإقليم لإخلاء السكان في حال…”
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
فيلت:”نعم، سنضطر للتعامل مع ذاك أيضًا.”
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
فيلت: “علينا التفكير في أسوأ السيناريوهات، لكن لا يمكننا إثارة الذعر. أنتم مرتبكون لمجرد أنها ساحرة.”
غاستون: “فيلت تفهم ذلك على الأقل، أليس كذلك؟ لقد عدنا إلى الإقليم لإخلاء السكان في حال…”
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
كامبرلي: “هه، لو الأمر بالتصويت، فالخيار الواضح هو الهرب. لكن…”
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
فيلت: “من يدري؟ اسأل والدي بالتبني، دعه يُفكر بالأمر.”
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
“ظلّ…؟”
ثم أعلنت بحزم:
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
………
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
بعيدًا على الحافة الشرقية للعالم، كانت المعركة بين راينهارد وساحرة الحسد تشتعل.
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
لكن المشكلة كانت――
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
فيلت: “لو كان هذا هو الظاهر، فأنت تشير لاحتمال وجود خطة بديلة مخفية؟”
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
“بالفعل، أراد يعطي هذا الانطباع―― فالتنين الإلهي يطير على ارتفاع يسمح للناس برؤيته بأعينهم وهو متجه شمال.”
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
غالبية الأمور لها تفسير بسيط، وتفسير آخر أكثر تعقيدًا. وغالبًا ما يكون التفسير الأبسط هو الصحيح.
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
روم: “――يعني ماذا؟”
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
ألدباران: “――――”
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
روم: “――يعني ماذا؟”
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
فيلت: ” الباقي هو――”
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
للتحدث بصراحة، لم يكن لدى مقاطعة أسترِيا جيش يُذكر.
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
……..
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
لكن المشكلة كانت――
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
“وهل أنفك المرتفع هذا له وجود أصلاً؟ تلك الوشوم الزرقاء على وجهك بارزة لدرجة أنني لا أستطيع ملامحك من شدتها.”
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
– أحدهم مخلوق ضخم يشبه الخنزير، مغطى بعضلات كثيفة تُشبه درعًا، وبنية جسدية تُضاهي روم-جي.
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
شخص آخر ذو مظهر غريب، تغطي وجهه وشوم زرقاء على هيئة ميزان.
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
لكن――
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
فيلت: “مع أنني أخبرتهم أن العدو هو شخص تفوّق حتى على راينهارد… يا إلهي، أعلم إن التوقيت والمكان لا يسمحان، لكن وددت لو أُريه هذا.”
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
لقد أطلقت بالفعل إعلان حرب كان بمثابة شارة انطلاق المعركة.
بعد ذلك، بدأت معركة ضد الزمن، إذ دفعت فيلت براينهارد إلى أقصى حدود طاقته.
……..
فيلت: “حتى لو كان لا يعرف عن البركة الإلهية لفلام، الأخرين سيكتشفون أمره عندماا يظهر التنين الإلهي. ومن الواضح أنك كنت ستطير نحوه فورًا. ومع هيك، ذلك المعتوه صاحب الخوذة فعلها على أي حال.”
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
ألديباران: “أوي أوي…”
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
لكنهم جميعًا شاركوا الهدف ذاته: المواجهة.
……..
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
ألديباران”――――”
ألدباران: “――خ!”
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
ومع ذلك――
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
وهو يلقي نظرة جانبية على الحديث بين هاينكل المذعور وياي، التي كانت تُهدّئه بطريقة تزيد من استفزازه، انشغل ألديباران بتحديث صورة الوضع العسكري في ذهنه، بناءً على المعلومات التي حصل عليها للتو.
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
فيلت: “――آسفة يا رجل.”
ثم أعلنت بحزم:
ألدباران: “――――”
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
فيلت: ” الباقي هو――”
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
ثم――
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
فيلت: “لا أستطيع أن أقول أن هذا مستحيل، ولكن…”
ألدباران: “――خ!”
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
ألدباران: “كه… كوه…”
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
“انتقام لفلام.”
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
من تلك الكلمات المختصرة والبسيطة، أدرك أنها أخت فلام الصغرى.
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
ولهذا ــــ
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
……..
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
وهو يلقي نظرة جانبية على الحديث بين هاينكل المذعور وياي، التي كانت تُهدّئه بطريقة تزيد من استفزازه، انشغل ألديباران بتحديث صورة الوضع العسكري في ذهنه، بناءً على المعلومات التي حصل عليها للتو.
ألدباران: “كه… كوه…”
كان لا بد من تعديل توقعاته السابقة بشأن القوة العسكرية لمعسكر فيلت―― بل تعديل جذري.
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
فيلت: “――آسفة يا رجل.”
(جمع دماغ)
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
ألدباران: “كه… كوه…”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
…….
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
Hijazi
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
