40.18
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
«هذا هو… تعويضي.»
«هذا هو… تعويضي.»
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
في المرة الأولى، طلبت منه أن ينسى ، ولكن ماذا ستفرض عليه هذه المرة؟
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
وكأنها تسخر منه ، وبينما تجمّد جسده لا إرادياً، رفعت الساحرة—التي تفوح منها رائحة الزهور الخفيفة—أصابعها نحو منديل أبيض يرفرف في الريح.
قرّبت وجهها منه حتى كادت أنوفهما تتلامس، وقالت ذلك وهي تحدّق في عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بالدهشة، وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
سواء عن طريق البصيرة أو مجرد الحظ، فقد نُصب الكمين في أسوأ توقيت ممكن.
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
ألديباران: “――――”
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
سواء عن طريق البصيرة أو مجرد الحظ، فقد نُصب الكمين في أسوأ توقيت ممكن.
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
ما الذي أصبح (هو) جزءاً منه، لم يستطع أن يعرف .
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
راينهارد: “――――”
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
«…أين إيميليا؟»
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
وعندماا بقي ساكنًا كما أمرته، وضعت فيلت كلتا يديها على وجنتيه.
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
فيلت: “علينا التفكير في أسوأ السيناريوهات، لكن لا يمكننا إثارة الذعر. أنتم مرتبكون لمجرد أنها ساحرة.”
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
“ظلّ…؟”
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
كامبرلي: “هه، لو الأمر بالتصويت، فالخيار الواضح هو الهرب. لكن…”
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
ثقة فيلت بنفسها لم تكن تسمح لها بتجاهل حتى أخف شعور بالريبة إن تسلل إلى داخلها.
……..
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
رغم ذلك، فإن الوضع لم يكن جيدًا على الإطلاق.
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
ألديباران: “أوي أوي…”
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
ألدباران: “――――”
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
سواء عن طريق البصيرة أو مجرد الحظ، فقد نُصب الكمين في أسوأ توقيت ممكن.
“ظلّ…؟”
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
ألديباران: “ياي، أيها العجوز، ابقيا هنا. سأذهب لأتفقّد الأمر أولًا.”
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
«هذا هو… تعويضي.»
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
ألديباران: “أجل.”
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
ألدباران: “――خ!”
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
بفضل كلمات ياي، اضطر هاينكل إلى التراجع على مضض.
ثم أعلنت بحزم:
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
حتى وهم مهزومون تمامًا، كان ذلك يمنح الجميع ثقة خفية بأن ألديباران لن يسقط دون مقاومة.
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
……..
المعلومة التي كان يحتاجها لتوجيه قراراته التالية تمثّلت في تأكيد هوية الخصوم وعددهم، بالإضافة إلى قياس مدى قوتهم القتالية――
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
“الأوراق” التي تحملها فيلت كانت، ببساطة، مجموعة من المهارات والطباع التي صقلتها كي “تعيش بقوة”.
وعلى الجانب الآخر من السهل، كانت فتاة ذات شعر ذهبي وعيون قرمزية تقف بشموخ بابتسامة تكشف عن أنيابها البيضاء؛ الشخص ذاته الذي خمّنه من صوتها ونبرة حديثها―― فيلت.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
ألديباران: “――――”
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
كانت هذه المواجهة امتدادًا لما جرى بعد لقائه بـراينهارد، لذا لم يكن مفاجئًا في حد ذاته.
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
بفضل كلمات ياي، اضطر هاينكل إلى التراجع على مضض.
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
لكن――
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
فقد كان يتوقع خمسة أشخاص… ستة على الأكثر .
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
…..
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
صحيح أن راينهارد كان فارسها، لكنها لم تكن ساذجة لتظن أن هذا يمنحها الحق في اعتبار كل ما يملكه ملكًا لها.
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
ولذلك، لم تكن تنوي مطلقًا أن تهدر الأوراق التي امتلكتها يومًا، حتى لو كان الطعام شهيًّا، والملابس فاخرة، ونومها هادئًا حتى طلوع الصباح.
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
“الأوراق” التي تحملها فيلت كانت، ببساطة، مجموعة من المهارات والطباع التي صقلتها كي “تعيش بقوة”.
ثم――
حدسها الحاد في التعرّف على المغفلين وسرعتها في الهرب، وكلاهما مهارتان اكتسبتهما من حياة الشوارع،
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
فيلت: “حتى لو كان لا يعرف عن البركة الإلهية لفلام، الأخرين سيكتشفون أمره عندماا يظهر التنين الإلهي. ومن الواضح أنك كنت ستطير نحوه فورًا. ومع هيك، ذلك المعتوه صاحب الخوذة فعلها على أي حال.”
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
ثقة فيلت بنفسها لم تكن تسمح لها بتجاهل حتى أخف شعور بالريبة إن تسلل إلى داخلها.
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
راينهارد: “――آه.”
“――فيلت-ساما، عليّ التوجّه فورًا نحو كثبان أوغريا الرملية. قد أضطر إلى مواجهة التنين الإلهي فولكانيكا هناك. وإن تخطى القتال حدود بحر الرمال، فالأضرار ستكون كارثية.”
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
فردّت عليه فيلت بقولها: “أعرف”، وهي تخدش رأسها .
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
ذلك التعبير الذي ارتسم على وجه راينهارد الآن كان أحد الأمور التي لا تحبّها فيه، لكنها لم ترَ فائدة من مناقشة ذلك.
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
الأهم من هذا كله… كان عليها أن تدفعه لقبول اقتراحها التالي.
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
وكان ذلك الاقتراح هو――
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
راينهارد: “――――”
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
………
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
فيلت: “حتى لو كان لا يعرف عن البركة الإلهية لفلام، الأخرين سيكتشفون أمره عندماا يظهر التنين الإلهي. ومن الواضح أنك كنت ستطير نحوه فورًا. ومع هيك، ذلك المعتوه صاحب الخوذة فعلها على أي حال.”
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
لابد وأن لديه خطّة ما لمواجهة راينهارد، بل إن وجود التنين الإلهي إلى جانبه ربما كان جزءًا منها.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
وعندماا بقي ساكنًا كما أمرته، وضعت فيلت كلتا يديها على وجنتيه.
لكن المشكلة كانت――
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
راينهارد: “――آه.”
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
قرّبت وجهها منه حتى كادت أنوفهما تتلامس، وقالت ذلك وهي تحدّق في عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بالدهشة، وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
وكان الواقفون هناك مجموعة من الوجوه المألوفة، يلهثون أنفاسًا――
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
Hijazi
؟؟؟: “لماذا لا نستخدم إحدى عربات التنانين التي لا نهتم حتى لو تحطمت، يا آنسة؟!”
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
نظر راينهارد إلى هذا الحشد الذي ظهر للتو، وعيناه تتسعان مجددًا بالدهشة.
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…”
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
ألدباران: “――――”
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
للتحدث بصراحة، لم يكن لدى مقاطعة أسترِيا جيش يُذكر.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
……
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
بعد ذلك، بدأت معركة ضد الزمن، إذ دفعت فيلت براينهارد إلى أقصى حدود طاقته.
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
فيلت: “اذهب واهزمه مئة مرة !!”
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
وبصراحة، حتى مع بركة مراوغة الرياح الإلهية ، لم تكن ترغب في خوض تلك الرحلة الطارئة مجددًا، لكن لا شك أنها كانت تستحق العناء.
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
فيلت: ” الباقي هو――”
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
(جمع دماغ)
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
فيلت: “مما رأيت شفتُه، لم يكن ذاك الوغد ذو الخوذة مجنونًا . شكله وطريقة كلامه كانوا مختلفين، صحيح، لكن بأمانة ، لم يكن أسوأ من صاحب أذان القطّة من طرف الأخت الكبرى كروش، ولا ذلك الأخ ذو الشعر الأسود من طرف الأخت الكبرى إيميليا.”
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
ولهذا ــــ
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
الخبر الصادم الذي وصل إلى القصر الملكي في لوغونيكا ، كان من الطبيعي أن يصل أيضًا إلى مسامع فيلت كونها في العاصمة الملكية.
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
بعيدًا على الحافة الشرقية للعالم، كانت المعركة بين راينهارد وساحرة الحسد تشتعل.
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
حدسها الحاد في التعرّف على المغفلين وسرعتها في الهرب، وكلاهما مهارتان اكتسبتهما من حياة الشوارع،
فيلت: “لا أستطيع أن أقول أن هذا مستحيل، ولكن…”
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
في المرة الأولى، طلبت منه أن ينسى ، ولكن ماذا ستفرض عليه هذه المرة؟
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
ولهذا ــــ
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
كامبرلي: “ن-نعم، صحيح، آنسة! حتى لو أوقف راينهارد ساحرة الحسد ، فإن التنين الإلهي ما زال هائجًا، أليس كذلك؟ هذا أيضًا خارج نطاق سيطرتنا!”
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
غاستون: “فيلت تفهم ذلك على الأقل، أليس كذلك؟ لقد عدنا إلى الإقليم لإخلاء السكان في حال…”
Hijazi
فيلت:”نعم، سنضطر للتعامل مع ذاك أيضًا.”
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
فيلت: “علينا التفكير في أسوأ السيناريوهات، لكن لا يمكننا إثارة الذعر. أنتم مرتبكون لمجرد أنها ساحرة.”
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
كامبرلي: “هه، لو الأمر بالتصويت، فالخيار الواضح هو الهرب. لكن…”
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
فيلت: “من يدري؟ اسأل والدي بالتبني، دعه يُفكر بالأمر.”
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
فيلت:”نعم، سنضطر للتعامل مع ذاك أيضًا.”
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
فيلت: “من يدري؟ اسأل والدي بالتبني، دعه يُفكر بالأمر.”
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
ثم أعلنت بحزم:
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
………
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
ثم――
بعيدًا على الحافة الشرقية للعالم، كانت المعركة بين راينهارد وساحرة الحسد تشتعل.
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
لكن المشكلة كانت――
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
فيلت: “لو كان هذا هو الظاهر، فأنت تشير لاحتمال وجود خطة بديلة مخفية؟”
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
“بالفعل، أراد يعطي هذا الانطباع―― فالتنين الإلهي يطير على ارتفاع يسمح للناس برؤيته بأعينهم وهو متجه شمال.”
ولذلك، لم تكن تنوي مطلقًا أن تهدر الأوراق التي امتلكتها يومًا، حتى لو كان الطعام شهيًّا، والملابس فاخرة، ونومها هادئًا حتى طلوع الصباح.
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
غالبية الأمور لها تفسير بسيط، وتفسير آخر أكثر تعقيدًا. وغالبًا ما يكون التفسير الأبسط هو الصحيح.
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
كامبرلي: “ن-نعم، صحيح، آنسة! حتى لو أوقف راينهارد ساحرة الحسد ، فإن التنين الإلهي ما زال هائجًا، أليس كذلك؟ هذا أيضًا خارج نطاق سيطرتنا!”
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
Hijazi
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
روم: “――يعني ماذا؟”
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
“انتقام لفلام.”
فيلت: ” الباقي هو――”
ألدباران: “――خ!”
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
ألديباران: “――――”
للتحدث بصراحة، لم يكن لدى مقاطعة أسترِيا جيش يُذكر.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
ألديباران: “أجل.”
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
“وهل أنفك المرتفع هذا له وجود أصلاً؟ تلك الوشوم الزرقاء على وجهك بارزة لدرجة أنني لا أستطيع ملامحك من شدتها.”
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
– أحدهم مخلوق ضخم يشبه الخنزير، مغطى بعضلات كثيفة تُشبه درعًا، وبنية جسدية تُضاهي روم-جي.
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
شخص آخر ذو مظهر غريب، تغطي وجهه وشوم زرقاء على هيئة ميزان.
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
فيلت: “مع أنني أخبرتهم أن العدو هو شخص تفوّق حتى على راينهارد… يا إلهي، أعلم إن التوقيت والمكان لا يسمحان، لكن وددت لو أُريه هذا.”
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
لقد أطلقت بالفعل إعلان حرب كان بمثابة شارة انطلاق المعركة.
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
……..
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
ألديباران: “أوي أوي…”
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
ما الذي أصبح (هو) جزءاً منه، لم يستطع أن يعرف .
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
لكنهم جميعًا شاركوا الهدف ذاته: المواجهة.
ألديباران: “ياي، أيها العجوز، ابقيا هنا. سأذهب لأتفقّد الأمر أولًا.”
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
ألديباران”――――”
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
ومع ذلك――
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
فيلت: “لو كان هذا هو الظاهر، فأنت تشير لاحتمال وجود خطة بديلة مخفية؟”
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
وكان ذلك الاقتراح هو――
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
فيلت: “――آسفة يا رجل.”
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
ألدباران: “――――”
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
ثم――
ألديباران: “――――”
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
ألدباران: “――خ!”
“――فيلت-ساما، عليّ التوجّه فورًا نحو كثبان أوغريا الرملية. قد أضطر إلى مواجهة التنين الإلهي فولكانيكا هناك. وإن تخطى القتال حدود بحر الرمال، فالأضرار ستكون كارثية.”
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
ألدباران: “كه… كوه…”
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
“انتقام لفلام.”
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
من تلك الكلمات المختصرة والبسيطة، أدرك أنها أخت فلام الصغرى.
ثقة فيلت بنفسها لم تكن تسمح لها بتجاهل حتى أخف شعور بالريبة إن تسلل إلى داخلها.
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
……..
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
قرّبت وجهها منه حتى كادت أنوفهما تتلامس، وقالت ذلك وهي تحدّق في عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بالدهشة، وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
وهو يلقي نظرة جانبية على الحديث بين هاينكل المذعور وياي، التي كانت تُهدّئه بطريقة تزيد من استفزازه، انشغل ألديباران بتحديث صورة الوضع العسكري في ذهنه، بناءً على المعلومات التي حصل عليها للتو.
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
كان لا بد من تعديل توقعاته السابقة بشأن القوة العسكرية لمعسكر فيلت―― بل تعديل جذري.
“――فيلت-ساما، عليّ التوجّه فورًا نحو كثبان أوغريا الرملية. قد أضطر إلى مواجهة التنين الإلهي فولكانيكا هناك. وإن تخطى القتال حدود بحر الرمال، فالأضرار ستكون كارثية.”
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
(جمع دماغ)
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
…….
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
Hijazi
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
