40.18
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
ألدباران: “كه… كوه…”
«هذا هو… تعويضي.»
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
«…أين إيميليا؟»
في المرة الأولى، طلبت منه أن ينسى ، ولكن ماذا ستفرض عليه هذه المرة؟
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
وكأنها تسخر منه ، وبينما تجمّد جسده لا إرادياً، رفعت الساحرة—التي تفوح منها رائحة الزهور الخفيفة—أصابعها نحو منديل أبيض يرفرف في الريح.
ولذلك، لم تكن تنوي مطلقًا أن تهدر الأوراق التي امتلكتها يومًا، حتى لو كان الطعام شهيًّا، والملابس فاخرة، ونومها هادئًا حتى طلوع الصباح.
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
لكنهم جميعًا شاركوا الهدف ذاته: المواجهة.
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
ألدباران: “――――”
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
ألديباران: “أجل.”
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
……
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
حتى وهم مهزومون تمامًا، كان ذلك يمنح الجميع ثقة خفية بأن ألديباران لن يسقط دون مقاومة.
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
ما الذي أصبح (هو) جزءاً منه، لم يستطع أن يعرف .
ألديباران”――――”
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
……..
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
«…أين إيميليا؟»
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
فيلت:”نعم، سنضطر للتعامل مع ذاك أيضًا.”
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
“ظلّ…؟”
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
……..
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
روم: “――يعني ماذا؟”
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
رغم ذلك، فإن الوضع لم يكن جيدًا على الإطلاق.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
سواء عن طريق البصيرة أو مجرد الحظ، فقد نُصب الكمين في أسوأ توقيت ممكن.
غالبية الأمور لها تفسير بسيط، وتفسير آخر أكثر تعقيدًا. وغالبًا ما يكون التفسير الأبسط هو الصحيح.
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
ألديباران: “ياي، أيها العجوز، ابقيا هنا. سأذهب لأتفقّد الأمر أولًا.”
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
وكان ذلك الاقتراح هو――
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
ألديباران: “أجل.”
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
“انتقام لفلام.”
بفضل كلمات ياي، اضطر هاينكل إلى التراجع على مضض.
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
حتى وهم مهزومون تمامًا، كان ذلك يمنح الجميع ثقة خفية بأن ألديباران لن يسقط دون مقاومة.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
للتحدث بصراحة، لم يكن لدى مقاطعة أسترِيا جيش يُذكر.
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
المعلومة التي كان يحتاجها لتوجيه قراراته التالية تمثّلت في تأكيد هوية الخصوم وعددهم، بالإضافة إلى قياس مدى قوتهم القتالية――
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
وعلى الجانب الآخر من السهل، كانت فتاة ذات شعر ذهبي وعيون قرمزية تقف بشموخ بابتسامة تكشف عن أنيابها البيضاء؛ الشخص ذاته الذي خمّنه من صوتها ونبرة حديثها―― فيلت.
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
ألديباران: “――――”
فقد كان يتوقع خمسة أشخاص… ستة على الأكثر .
كانت هذه المواجهة امتدادًا لما جرى بعد لقائه بـراينهارد، لذا لم يكن مفاجئًا في حد ذاته.
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
لكن――
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
فقد كان يتوقع خمسة أشخاص… ستة على الأكثر .
ألدباران: “كه… كوه…”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
…..
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
صحيح أن راينهارد كان فارسها، لكنها لم تكن ساذجة لتظن أن هذا يمنحها الحق في اعتبار كل ما يملكه ملكًا لها.
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
ولذلك، لم تكن تنوي مطلقًا أن تهدر الأوراق التي امتلكتها يومًا، حتى لو كان الطعام شهيًّا، والملابس فاخرة، ونومها هادئًا حتى طلوع الصباح.
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
“الأوراق” التي تحملها فيلت كانت، ببساطة، مجموعة من المهارات والطباع التي صقلتها كي “تعيش بقوة”.
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
حدسها الحاد في التعرّف على المغفلين وسرعتها في الهرب، وكلاهما مهارتان اكتسبتهما من حياة الشوارع،
وكأنها تسخر منه ، وبينما تجمّد جسده لا إرادياً، رفعت الساحرة—التي تفوح منها رائحة الزهور الخفيفة—أصابعها نحو منديل أبيض يرفرف في الريح.
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
لكن المشكلة كانت――
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
لكن المشكلة كانت――
ثقة فيلت بنفسها لم تكن تسمح لها بتجاهل حتى أخف شعور بالريبة إن تسلل إلى داخلها.
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
“――فيلت-ساما، عليّ التوجّه فورًا نحو كثبان أوغريا الرملية. قد أضطر إلى مواجهة التنين الإلهي فولكانيكا هناك. وإن تخطى القتال حدود بحر الرمال، فالأضرار ستكون كارثية.”
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
فردّت عليه فيلت بقولها: “أعرف”، وهي تخدش رأسها .
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
ذلك التعبير الذي ارتسم على وجه راينهارد الآن كان أحد الأمور التي لا تحبّها فيه، لكنها لم ترَ فائدة من مناقشة ذلك.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
الأهم من هذا كله… كان عليها أن تدفعه لقبول اقتراحها التالي.
“ظلّ…؟”
وكان ذلك الاقتراح هو――
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
راينهارد: “――――”
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
فيلت: “حتى لو كان لا يعرف عن البركة الإلهية لفلام، الأخرين سيكتشفون أمره عندماا يظهر التنين الإلهي. ومن الواضح أنك كنت ستطير نحوه فورًا. ومع هيك، ذلك المعتوه صاحب الخوذة فعلها على أي حال.”
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
لابد وأن لديه خطّة ما لمواجهة راينهارد، بل إن وجود التنين الإلهي إلى جانبه ربما كان جزءًا منها.
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
وعندماا بقي ساكنًا كما أمرته، وضعت فيلت كلتا يديها على وجنتيه.
وكان ذلك الاقتراح هو――
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
راينهارد: “――آه.”
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
قرّبت وجهها منه حتى كادت أنوفهما تتلامس، وقالت ذلك وهي تحدّق في عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بالدهشة، وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
وكان الواقفون هناك مجموعة من الوجوه المألوفة، يلهثون أنفاسًا――
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
«هذا هو… تعويضي.»
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
؟؟؟: “لماذا لا نستخدم إحدى عربات التنانين التي لا نهتم حتى لو تحطمت، يا آنسة؟!”
راينهارد: “――――”
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
نظر راينهارد إلى هذا الحشد الذي ظهر للتو، وعيناه تتسعان مجددًا بالدهشة.
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…”
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
ثم――
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
……
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
بعد ذلك، بدأت معركة ضد الزمن، إذ دفعت فيلت براينهارد إلى أقصى حدود طاقته.
“وهل أنفك المرتفع هذا له وجود أصلاً؟ تلك الوشوم الزرقاء على وجهك بارزة لدرجة أنني لا أستطيع ملامحك من شدتها.”
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
راينهارد: “――آه.”
فيلت: “اذهب واهزمه مئة مرة !!”
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
وبصراحة، حتى مع بركة مراوغة الرياح الإلهية ، لم تكن ترغب في خوض تلك الرحلة الطارئة مجددًا، لكن لا شك أنها كانت تستحق العناء.
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
ألديباران”――――”
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
فيلت: “مما رأيت شفتُه، لم يكن ذاك الوغد ذو الخوذة مجنونًا . شكله وطريقة كلامه كانوا مختلفين، صحيح، لكن بأمانة ، لم يكن أسوأ من صاحب أذان القطّة من طرف الأخت الكبرى كروش، ولا ذلك الأخ ذو الشعر الأسود من طرف الأخت الكبرى إيميليا.”
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
ولهذا ــــ
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
الخبر الصادم الذي وصل إلى القصر الملكي في لوغونيكا ، كان من الطبيعي أن يصل أيضًا إلى مسامع فيلت كونها في العاصمة الملكية.
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
ألديباران: “ياي، أيها العجوز، ابقيا هنا. سأذهب لأتفقّد الأمر أولًا.”
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
فيلت: “لا أستطيع أن أقول أن هذا مستحيل، ولكن…”
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
ألديباران: “――――”
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
كامبرلي: “ن-نعم، صحيح، آنسة! حتى لو أوقف راينهارد ساحرة الحسد ، فإن التنين الإلهي ما زال هائجًا، أليس كذلك؟ هذا أيضًا خارج نطاق سيطرتنا!”
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
غاستون: “فيلت تفهم ذلك على الأقل، أليس كذلك؟ لقد عدنا إلى الإقليم لإخلاء السكان في حال…”
شخص آخر ذو مظهر غريب، تغطي وجهه وشوم زرقاء على هيئة ميزان.
فيلت:”نعم، سنضطر للتعامل مع ذاك أيضًا.”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
فيلت: “من يدري؟ اسأل والدي بالتبني، دعه يُفكر بالأمر.”
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
فيلت: “علينا التفكير في أسوأ السيناريوهات، لكن لا يمكننا إثارة الذعر. أنتم مرتبكون لمجرد أنها ساحرة.”
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
……..
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
كامبرلي: “هه، لو الأمر بالتصويت، فالخيار الواضح هو الهرب. لكن…”
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
فيلت: “من يدري؟ اسأل والدي بالتبني، دعه يُفكر بالأمر.”
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
ثم أعلنت بحزم:
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
………
المعلومة التي كان يحتاجها لتوجيه قراراته التالية تمثّلت في تأكيد هوية الخصوم وعددهم، بالإضافة إلى قياس مدى قوتهم القتالية――
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
بعيدًا على الحافة الشرقية للعالم، كانت المعركة بين راينهارد وساحرة الحسد تشتعل.
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
لكن المشكلة كانت――
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
فيلت: “لو كان هذا هو الظاهر، فأنت تشير لاحتمال وجود خطة بديلة مخفية؟”
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
……..
“بالفعل، أراد يعطي هذا الانطباع―― فالتنين الإلهي يطير على ارتفاع يسمح للناس برؤيته بأعينهم وهو متجه شمال.”
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
وكان الواقفون هناك مجموعة من الوجوه المألوفة، يلهثون أنفاسًا――
غالبية الأمور لها تفسير بسيط، وتفسير آخر أكثر تعقيدًا. وغالبًا ما يكون التفسير الأبسط هو الصحيح.
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
روم: “――يعني ماذا؟”
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
فيلت: ” الباقي هو――”
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
للتحدث بصراحة، لم يكن لدى مقاطعة أسترِيا جيش يُذكر.
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
“وهل أنفك المرتفع هذا له وجود أصلاً؟ تلك الوشوم الزرقاء على وجهك بارزة لدرجة أنني لا أستطيع ملامحك من شدتها.”
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
– أحدهم مخلوق ضخم يشبه الخنزير، مغطى بعضلات كثيفة تُشبه درعًا، وبنية جسدية تُضاهي روم-جي.
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
شخص آخر ذو مظهر غريب، تغطي وجهه وشوم زرقاء على هيئة ميزان.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
ولهذا ــــ
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
فيلت: “مع أنني أخبرتهم أن العدو هو شخص تفوّق حتى على راينهارد… يا إلهي، أعلم إن التوقيت والمكان لا يسمحان، لكن وددت لو أُريه هذا.”
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
بعد ذلك، بدأت معركة ضد الزمن، إذ دفعت فيلت براينهارد إلى أقصى حدود طاقته.
لقد أطلقت بالفعل إعلان حرب كان بمثابة شارة انطلاق المعركة.
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
……..
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
ألديباران: “أوي أوي…”
………
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
«…أين إيميليا؟»
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
ألدباران: “كه… كوه…”
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
لكنهم جميعًا شاركوا الهدف ذاته: المواجهة.
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
ألديباران”――――”
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
راينهارد: “――――”
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
نظر راينهارد إلى هذا الحشد الذي ظهر للتو، وعيناه تتسعان مجددًا بالدهشة.
ومع ذلك――
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
فيلت: “――آسفة يا رجل.”
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
ألدباران: “――――”
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
ثم――
لقد أطلقت بالفعل إعلان حرب كان بمثابة شارة انطلاق المعركة.
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
ألدباران: “――خ!”
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
ألدباران: “كه… كوه…”
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
“انتقام لفلام.”
راينهارد: “――آه.”
من تلك الكلمات المختصرة والبسيطة، أدرك أنها أخت فلام الصغرى.
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
……..
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
وهو يلقي نظرة جانبية على الحديث بين هاينكل المذعور وياي، التي كانت تُهدّئه بطريقة تزيد من استفزازه، انشغل ألديباران بتحديث صورة الوضع العسكري في ذهنه، بناءً على المعلومات التي حصل عليها للتو.
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
كان لا بد من تعديل توقعاته السابقة بشأن القوة العسكرية لمعسكر فيلت―― بل تعديل جذري.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
(جمع دماغ)
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
ثم أعلنت بحزم:
…….
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
Hijazi
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
