41.31
ارتجّت السماء بصوتٍ هدّارٍ كأنّها تمزّقت، ومعه، سقطت كتلةٌ هائلة من الصخر.
فيلت: [هاه؟]
بل إنّ تسميتها بـ«كتلة صخرية» وحدها قد تكون موضع شكّ، من شدّة ضخامتها.
ألدباران: [――――]
إذ إن هذه الكتلة، لا يقل حجمها عن مئة متر. لم تعد مجرد صخرة، بل أقرب إلى جبلٍ صخريٍّ معلقٍ في السماء.
أوتو: [فرط الاستخدام، يبدو وصفًا جميلًا. حتى لو انقسم رأسي، لن أتوقف، أنا…]
تشققت جوانب الجبل الصخري، وتفتت الكتلة إلى أجزاء، تبعتها صخورٌ لا تُعدّ كثيرة الحجم صغيرة، لكنها لا تزال بحجم يتراوح بين خمسة إلى عشرة أمتار، تتساقط نحو الأرض.
وحين ناح أوتو على حظه العاثر، قالت له التنين المحبوبة: “دعنا نفرح لأننا لم نُصَب بأذى، أليس كذلك؟”، ولم يكن بمقدوره إنكار صدق كلماتها.
وكان موقع سقوط هذه الصخور هو أحياء العاصمة الملكية، مع تقديراتٍ بخسائر بشرية تتراوح بين خمسة إلى عشرة آلاف شخص.
فيلت: [تقصد عندما كان يرمي اللوم عليّ بأي شيء؟ يستاهل.]
لارتكاب مجزرة بهذا الحجم، لم يكن من أحدٍ يضاهيه في معدلات القتل سوى البرق الأزرق، سيسيلوس سيغمونت، أو أسقفي، الجشع والكسل.
كانت حشرات الزودا ذات طبعٍ ودود ونوعٍ من الوعي الفردي الخافت. كانت تتشارك التوجيهات كجسدٍ واحد، وإذا ما أُقنعت واحدةٌ منها، فإن النتائج تكافئ إقناع كامل السرب. وكل ما كانت تطلبه كمقابلٍ لخدماتها، هو حياةٌ يسودها السلام.
وقبل الجميع――
وضعت يدها بلطف على صدرها، وتمتمت “ياي” بذلك عند لقائها بألدباران.
؟؟؟: [لو لم نحصر الأمر بزمننا الحاضر، فأظن أنه كان هناك عددٌ لا بأس به من أمثالهم في الماضي.]
آلديباران: […ربما. وأنا أيضًا مرتاح لأنك بخير، آنسة فيلت.]
امتزج صوته المرهق بالاشمئزاز، فيما كان آلديباران يراقب ذلك من فوق سورٍ عالٍ.
أوتو: [فرط الاستخدام، يبدو وصفًا جميلًا. حتى لو انقسم رأسي، لن أتوقف، أنا…]
الخطة البديلة ―ـ تكتيك إسقاط الجبل الصخري المذكور، كانت حيلة قذرة لجأ إليها آلديباران حين ضُيّق عليه الخناق، ليصنع لنفسه مخرجًا يهرب به من ورطته.
ياي: [تريدني أن أربطه وأعلقه؟ إن كان كذلك، فقد فعلت ذلك بالفعل.]
وبالنظر إلى الظروف التي أجبرته على استخدام هذه الحيلة، لم يكن من المفترض أن يتوقف مطلقًا، بل كان عليه أن يستأنف هروبه بأسرع ما يمكن، متجاهلًا صرخات الألم، فارًّا من العاصمة الملكية.
――قد يراها البعض كثيرة أو قليلة، لكن بالنسبة لآلديباران، فكلّ محاولةٍ كانت “في محلّها”.
غير أن آلديباران لم يستطع. ―ـ إذ عليه، وقد ارتضى بالمسؤولية، أن يشهد ذلك بعينيه.
فيلت: […ستنال أكثر من مجرد ركلة على مؤخرتك.]
آلديباران: [――كما هو متوقّع.]
وقبل الجميع――
تمتم بهذا الثناء الأجشّ لما ارتسم في حدقتيه السوداوين خلف الخوذة.
ألدباران: [العجوز الجالس هناك مهمومًا، يبدو أنه ليس بلا علاقة، أليس كذلك؟]
فمنذ لحظة اختراق الجبل الصخري للسماء بصوته المرعد، ارتفع عواءٌ كونيٌّ لا يقلّ عنه عظمة، وبرجٌ جليديٌّ جميلٌ ارتفع من سطح الأرض ليعترض سيل الصخور المنهار من جهةٍ واحدة.
هاينكل: [مهما كلّف الأمر…!]
وعلى الرغم من مظهره المتجمّد البارد، كان ذلك البرج بمثابة يدٍ دافئة من الرحمة والحنان والشفقة. ومع ذلك، فإنّ الضوء الأزرق الشاحب المتلألئ الذي اكتسى به، كشف أيضًا عن الحزن العميق لصاحبته.
؟؟؟: [أن تنظر للأمر بتلك الطريقة~ فيه شيء من الشعر، أليس كذلك، يا عم؟]
؟؟؟: [أن تنظر للأمر بتلك الطريقة~ فيه شيء من الشعر، أليس كذلك، يا عم؟]
ياي: [تريدني أن أربطه وأعلقه؟ إن كان كذلك، فقد فعلت ذلك بالفعل.]
هكذا سخر روي من آلديباران، وهو يتأمّل المشهد بينما يُحمَل على كتف الأخير.
وإن رغبوا في إظهار العداء، فسيقابلهم بعدائه الكامل.
كان روي عاجزًا عن الحركة بسبب كسورٍ في أطرافه، غير أنه استغلّ عضلات ظهره ليعتدل في جلسته على كتف آلديباران، متأمّلًا الدمار الذي حلّ بالعاصمة الملكية.
ألدباران: [ما الذي حدث؟]
فذاك، الذي لم يكن قادرًا على شيء، ظلّ فمه يعمل بلا انقطاع، مما جعل آلديباران يعقد حاجبيه.
أوتو: [رجاءً، لا توهم نفسك بأنك ستنام مجددًا. ――فالعالم بأسره عدوّك الآن.]
آلديباران: [أنت أيضًا، يبدو أن لسانك صار ينقل مشاعري بطريقته لدرجة أنك بدأت تبدو شاعرًا. مع أنني لا أعلم كثيرًا، لكن أظن أن هذا الأسلوب كان أنسب لتوأمك الميت، الذي كان يُجسد الشراهة، لا أنت، الذي تمثّل الأكل الغريب، أليس كذلك؟]
ألدباران: [العجوز الجالس هناك مهمومًا، يبدو أنه ليس بلا علاقة، أليس كذلك؟]
روي: [هاها~، أن تطعن في أخيك الميت، هذا يدل على تربيةٍ سيئةٍ حقًّا، أليس كذلك؟ والحقيقة، لم نكن نحن من يُقيّم ما نأكله بهذه الطريقة، بل كان لاي. يا للعجب~. في النهاية، سواء كنا نحن أو هو، كل ما يُؤكل ينتهي في معدة الأرواح ذاتها، ومع ذلك…]
فيلت: [لم أفكر ولو للحظة أنه ذنبي. دون شك، أنتم… أنتم، ووالد “راينهارد”، وجده، أنتم من يتحمّل المسؤولية. لكن مع ذلك، أنا غاضبة، وأكاد أنفجر من الغضب لمجرد تخيلي ملامح ذلك الأحمق حين يعلم بما حصل.]
آلديباران: [يبدو أن هذا ما يقصدونه حين يقولون إنّ اللصوص… لا، سارقي الطعام، بلا حياء.]
غير أن آلديباران لم يستطع. ―ـ إذ عليه، وقد ارتضى بالمسؤولية، أن يشهد ذلك بعينيه.
روي: [لا تعاملنا كأننا لصوص~. نحن فقط نريد أن نأكل قليلًا أكثر من الشبع… هذا كل ما في الأمر، مجرد ذواقةٍ لطيفون، ومع ذلك…]
――لم يكن أوتو سوين يملك قدرة “راينهارد فان أستريا” القتالية، ولا عبقرية “فالغا كرومويل” الاستراتيجية. ولم يتوهّم قطّ أنه يملك موهبةً تضاهيهم، إذ لم يكن يرى نفسه بمثل هذا الغرور.
دائمًا ما يردّ. لسان روي المتدفّق، المملوء بالمفردات والقوة في الجدل، كان مستمدًا من فعالية سلطته بصفته “أُسقف الشراهة”، مما جعله لا يضاهى ليس فقط بين رؤساء الأساقفة، بل على مستوى العالم كله.
كانت تلك رسالةً تركتها فيلت خلال أسرها على يد مجموعة ألدباران، وقد ألقتها أملًا في أن تصل إلى الحلفاء، ليتم العثور عليها لاحقًا في أنقاض قصر “بارييل”. والطريقة التي أرسلت بها رسالتها، متجنّبةً أعين الرقابة لتودعها لدى حشرات الزودا، تُعبّر عن شجاعة فيلت التي لا تتزعزع.
كان من السهل أن يُخدع المرء بمظهره الطفولي، وأسلوب حديثه الفاسد المكشوف، لكنه في الحقيقة، كان وحشًا متراكمًا من المعرفة، قد التهم خبراتٍ ومعارف لا تُحصى. ولهذا، لم يكن من الممكن التهاون معه.
أظهرت نابها بين شفتيها المشوهتين، مكتفةً ذراعيها، ومعلنةً عن احتقارها لآلديباران. حتى طريقتها في مناداته قد انحدرت من “ذاك الوغد ذو الخوذة” إلى “وغد الخوذة القذر”.
لذلك بالتحديد، كان الخيار الوحيد مع روي هو التخلي عن الإقناع بالكلام، واللجوء إلى القسر بالعنف وعلامة اللعنة.
أينما ذهبوا، وكيفما أخفوا أنفسهم، فإن أوتو سيحتمل الطنين المتواصل في أذنيه، والخطوط القرمزية التي تسيل من أنفه، ليتعقّب كل حركة تقوم بها جماعة ألدباران.
آلديباران: [على أي حال، المهمة انتهت. لنذهب.]
ألدباران: [من مظهرك، يبدو أنك مررتِ بوقتٍ عصيب، أليس كذلك؟]
روي: [ما عاد هناك حاجة لأن تمدّ تلك الأخت الكبرى بحبل نجاة إن فاتتها إحدى الصخور، صحيح~؟ يا عم، أما يُقال لك كثيرًا إنك غريب الأطوار أو مجرد مجنون؟]
ألدباران: [من مظهرك، يبدو أنك مررتِ بوقتٍ عصيب، أليس كذلك؟]
آلديباران: [شكرًا على تقييمك البنّاء لي خلال يومين أو ثلاثة قادمين.]
آلديباران: [――――]
وقد أدرك روي سبب توقّف آلديباران دون أي شرح، وأرفق رأيه بكلماتٍ غير ضرورية، فردّ عليه الأخير بلا رغبةٍ في مجاراة طفل.
روي: [لا تعاملنا كأننا لصوص~. نحن فقط نريد أن نأكل قليلًا أكثر من الشبع… هذا كل ما في الأمر، مجرد ذواقةٍ لطيفون، ومع ذلك…]
وهكذا، وبعد أن نُقذت العاصمة الملكية بفضل إميليا―― نظر آلديباران إلى زاويةٍ من الحي النبيل، كانت قد سُويت بالأرض بالكامل، وأسرع في خطاه من جديد.
رأسه مائل، والدماء التي لطّخت جسده كله لم تُنظَّف بعد. ومن موضع ألدباران، كان من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك الدم له أو لشخصٍ آخر.
مع نهاية معركته ضدّ فالغا كرومويل، أعاد آلديباران تقييم قناعته بأن سلطته، التي كان يراها لا تضاهى، لها خصومٌ قادرون على اختراقها.
وإن رغبوا في إظهار العداء، فسيقابلهم بعدائه الكامل.
حتى في تلك اللحظة، لم تتزعزع قناعته بأن لا أحد يمكنه هزيمته.
وفي حالاتٍ نادرة جدًا، استهلك حياةً واحدة دون فعل شيء، فقط ليرتاح قلبه، وكانت تلك المحاولات ضرورية لاستعادة توازنه الداخلي.
لكن، لكي يحوّل تلك القناعة إلى يقينٍ راسخٍ يمنعه من التهاون بشأن سلطته، ذكّر نفسه بأن يفكّر دومًا وألا يتوقّف.
لكن، يبدو أن هنالك أسبابًا أخرى كامنة خلف غضبها المتفجّر――
ولهذا، في خطته للتسلل إلى العاصمة الملكية وإنقاذ الشراهة من السجن، لم يختر طريقًا أسهل عبر الإعادة، بل بذل كلّ ما في وسعه، واستثمر كلّ واحدة من حيواته بعنايةٍ كمن يعصر أنبوب معجون الأسنان حتى آخر قطرة، وكان العدد في النهاية ستة آلاف وسبعمئة وأربعة وعشرين محاولة.
――لكن، لم يُكتب لتلك الكلمات أن تُستكمل، إذ سقطت صخرة ضخمة من السماء، كما لو أنها قُذفت لتقاطع حديث “آلديباران”.
――قد يراها البعض كثيرة أو قليلة، لكن بالنسبة لآلديباران، فكلّ محاولةٍ كانت “في محلّها”.
أوتو: […نبع موغولادي العظيم.]
فبغض النظر عن عددها، لم يبدّد أيّ محاولة، وخاض كل تحدٍّ كما يجب لتجاوز الجدار.
وهكذا قاتل أوتو سوين، لا بوصفه حامل السيف، ولا كاستراتيجي عظيم، بل كوزير شؤون داخلية في خدمة إميليا، يبذل مئة بالمئة من قوّته.
وفي حالاتٍ نادرة جدًا، استهلك حياةً واحدة دون فعل شيء، فقط ليرتاح قلبه، وكانت تلك المحاولات ضرورية لاستعادة توازنه الداخلي.
لقد قال لها مازحًا إن سوبارو سيقتله، لكنه في أعماقه، أراد أن يخنق نفسه حتى الموت.
ولهذا، ومهما بلغ العدد، طالما أنه نال النتيجة المنشودة، فإن آلديباران سيؤمن أنّ العدد 6724 كان “الأمثل”.
وقد قيل إن فيلت التقت بالشراهة―― لاي باتينكايتوس، ذات مرة في بريستيلا. وسخريتها هذه من أخيه الذي مات بعد ذلك، لم تختلف كثيرًا عن سخرية آلديباران. غير أن روي لم يبدِ سوى ابتسامةٍ وقهقهة خفيفة.
؟؟؟: [――يو، أيها الوغد صاحب الخوذة.]
آلديباران: [――كما هو متوقّع.]
كان مكان اللقاء قد اتُفق عليه سلفًا―― مقلعٌ مهجور بعيدٌ عن العاصمة الملكية، مثاليٌّ للمنبوذين والمطلوبين.
هز رأسه، وأخذ يعالج المفاجأتين معًا.
في هذا المقلع، كانت فيلت في استقباله، متكئةً على جدارٍ حجريٍ متصدع، تحدّق إليه بحدقتيها الحمراوين المتقدتين بالغضب والكراهية.
وبحكم منصبه كوزير الشؤون الداخلية، كان أوتو يعتزم تأمين مكافأتهم. وفي المقابل، على السرب أن يتعهد بالطاعة في المهام ذات الخطر المميت، بينما يؤدي مهامًا متهوّرة تفوق قدرة البشر.
أظهرت نابها بين شفتيها المشوهتين، مكتفةً ذراعيها، ومعلنةً عن احتقارها لآلديباران. حتى طريقتها في مناداته قد انحدرت من “ذاك الوغد ذو الخوذة” إلى “وغد الخوذة القذر”.
هز رأسه، وأخذ يعالج المفاجأتين معًا.
أشارت بذقنها الرفيع إلى العاصمة البعيدة، وقالت:
أوتو: [لكلٍ ظروفه، لكنني لن أقبل من يرفض الجلوس إلى طاولة التفاوض.]
فيلت: [لو لم توقف إميليا-نيتشان تلك الصخرة، كم شخصًا تظن أنه كان سيموت؟ ماذا عن مبدئك في ألّا تتسبب بقتل أحد؟ هل ستتخلى عن كل ما أقسمت عليه في كل مرة تصاب فيها باليأس؟ حتى كلمة “مثير للشفقة” لا تكفي لوصفك.]
رأسه مائل، والدماء التي لطّخت جسده كله لم تُنظَّف بعد. ومن موضع ألدباران، كان من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك الدم له أو لشخصٍ آخر.
آلديباران: […ربما. وأنا أيضًا مرتاح لأنك بخير، آنسة فيلت.]
آلديباران: [الطريقة التي قلتيها بها تجعلني أتساءل من منا يسخر من الآخر… لكن نعم، أنتِ محقة. أسقطتُ الصخرة وأنا أعلم تمامًا أن الصغيرة “إميليا” ستوقفها.]
فيلت: [هاه؟]
ألدباران: [――――]
آلديباران: [كانت مزحة. أو بالأحرى، تعليقًا ساخرًا. نكتة سقطت سقطة مدوية.]
لكن، إن استمر الطرف الآخر في الدوس على ذلك واستغلاله، فلن يبقى أمامه خيار.
ومع تصاعد حدة كلمات فيلت، ردّ عليها آلديباران بفتور. ولعلها رأت في سلوكه هذا استخفافًا، فانقضّت عليه كما لو كانت ستنهشه، لكنّ روي قاطعها من فوق كتفه:
أولًا، فكرة مدى رهبة “شيطان السيف” لدرجة أنه أثار في نفس “ألدباران” رؤى عن الهزيمة. حتى وإن كانت البرمجيات المُحمَّلة مختلفة، فمواصفات العتاد كانت بلا شك مواصفات “التنين الإلهي”، لذا للوصول إلى ذلك المستوى بعد معركة مع “ياي”، لا بد أنه كان وحشًا لا يمكن تصوره.
روي: [تعرفين يا فيلت-تشان~، نودّ أن نشجعك على المواصلة، لكننا أعددنا بالفعل مكوّنات الطبخة من طرفنا عندما يتعلق الأمر بلوم هذا العمّ. لذا، ما رأيك لو غيّرنا النكهة بتوابل مختلفة؟]
دائمًا ما يردّ. لسان روي المتدفّق، المملوء بالمفردات والقوة في الجدل، كان مستمدًا من فعالية سلطته بصفته “أُسقف الشراهة”، مما جعله لا يضاهى ليس فقط بين رؤساء الأساقفة، بل على مستوى العالم كله.
فيلت: [تفو… أنت الشراهة الذي تم الإمساك به. الأخ الأكبر أم الأصغر؟ أيًّا كان، وجهك مقرف مثل أخيك.]
علاقة السيد بفارسه لا تزول حتى لو مات أحدهما. وإن حُكم على “آلديباران” بالسوء، فإن ذلك سينسحب على “بريسيلا بارييل”.
روي: [آه~، تعرفيننا أيضًا؟ معقول~. حتى لوي أخبرتنا، تعلمين~؟ قال إن فيلت-تشان سببت له تسمّمًا غذائيًّا، أترين~.]
ألدباران: [منطقي. أعتقد أن تنينًا يمكنه الاختفاء شيءٌ مذهل بالفعل.]
فيلت: [تقصد عندما كان يرمي اللوم عليّ بأي شيء؟ يستاهل.]
فيلت: [لو لم توقف إميليا-نيتشان تلك الصخرة، كم شخصًا تظن أنه كان سيموت؟ ماذا عن مبدئك في ألّا تتسبب بقتل أحد؟ هل ستتخلى عن كل ما أقسمت عليه في كل مرة تصاب فيها باليأس؟ حتى كلمة “مثير للشفقة” لا تكفي لوصفك.]
وقد قيل إن فيلت التقت بالشراهة―― لاي باتينكايتوس، ذات مرة في بريستيلا. وسخريتها هذه من أخيه الذي مات بعد ذلك، لم تختلف كثيرًا عن سخرية آلديباران. غير أن روي لم يبدِ سوى ابتسامةٍ وقهقهة خفيفة.
ياي: [――. وصف الأمر بالخيانة سيشوّه سمعتي، آل-ساما. أنت تدرك تمامًا أن قلب “ياي-تشان” ملكٌ لك بالكامل، آل-ساما.]
روي: [بالمناسبة، بيننا، لا يُعرف من فينا كان الابن الأكبر~. أحيانًا كنا نشعر بأننا الأكبر، وأحيانًا الأصغر، وربما لهذا السبب~، هكذا نقول.]
وبما أنه كان مضطرًا لتكريس ذهنه لفهم الوضع واستيعاب كيفية تطوّره، فلم يكن بوسعه أن يستسلم للغضب. لكنه في قرارة نفسه شعر بمرارةٍ مهينة. ――مرارة تجاه ضعفه المخزي.
فيلت: [لا تطلق هذه الترهات. ترتيب الإخوة لا يُقرَّر بالشعور. إما أن تتنازل عنه أو تتمسّك به قبل أن يضيع.]
روي: [تعرفين يا فيلت-تشان~، نودّ أن نشجعك على المواصلة، لكننا أعددنا بالفعل مكوّنات الطبخة من طرفنا عندما يتعلق الأمر بلوم هذا العمّ. لذا، ما رأيك لو غيّرنا النكهة بتوابل مختلفة؟]
روي: [هاها~! سواء العم أو فيلت-تشان، تظنون أنه يمكنكم قول أيّ شيء طالما أنتم تكلّمون أحد رؤساء الخطيئة؟ ممتاز، ممتاز، هذا ما يُسمّى الإجماع الشعبي، أليس كذلك~؟]
أوتو: [رجاءً، لا توهم نفسك بأنك ستنام مجددًا. ――فالعالم بأسره عدوّك الآن.]
فيلت: [اسمع، يا وغد الخوذة القذر، ما عندي نية أتحاور معه. أسرع وأغلق فمه المليء بالأنياب، ثم أجبني.]
كان أوتو يقبض قبضته بإحكام، بينما يعالج في ذهنه الأضرار التي تسببت بها الأحداث التي وقعت للتو.
آلديباران: [أتفق معك أنّه يحتاج لأن يُخرس، لكن جلسة الأسئلة والأجوبة ستنتظر قليلًا. قبل ذلك…]
ألدباران: [ما الذي حدث؟]
أوقف آلديباران طلب فيلت، وأدار رأسه على الفور. أدركت الأخيرة نيّته، فزفرت بـ”تسك” وأشارت بذقنها.
حتى يُثبت أن كل ذلك الألم الجسدي والنفسي كان ذا معنى، لا يمكن لحزبه أن يفشل، ناهيك أن يتوقف.
في عمق المقلع، كوخٌ متداعٍ بالكاد يحافظ على شكله، نظر إليه آلديباران، و――
أوتو: [فرط الاستخدام، يبدو وصفًا جميلًا. حتى لو انقسم رأسي، لن أتوقف، أنا…]
؟؟؟: [――أل-ساما.]
طبيعيٌّ أنه لو خرجت إميليا ومجموعة ويلهيلم منتصرين، لكان ذلك مثاليًا، لكن أوتو كان يتوقّع أن تحقق ذلك outcome أمرٌ عسير المنال. وكما هو الحال، فإن مجموعة أوتو لم تكن تملك أي وسيلة للهجوم سوى نشر كامل قواتهم المتاحة.
آلديباران: [――――]
آلديباران: [الأميرة… لم تعد بيننا. ولم تترك حتى جثة خلفها.]
ي اللحظة التي خرجت فيها “ياي” من المقصورة، التقت عيناها بعيني “ألدباران”.
ياي: […كنتُ شبه غائبة عن الوعي في ذلك الوقت، لذا لم أشهد الأمر بعيني، لكن…]
وبرفقة رائحة دافئة خفيفة، كانت “ياي” على الأرجح تحضّر وجبة طعام داخل المقصورة. وقد كان ممتنًا لذلك الاهتمام. ومع أنه كان ممتنًا――،
فيلت: [لو لم توقف إميليا-نيتشان تلك الصخرة، كم شخصًا تظن أنه كان سيموت؟ ماذا عن مبدئك في ألّا تتسبب بقتل أحد؟ هل ستتخلى عن كل ما أقسمت عليه في كل مرة تصاب فيها باليأس؟ حتى كلمة “مثير للشفقة” لا تكفي لوصفك.]
ألدباران: [من مظهرك، يبدو أنك مررتِ بوقتٍ عصيب، أليس كذلك؟]
صَفَق بأصابعه بدلًا من التصفيق ليجمع انتباه الجميع.
بنظرةٍ واحدة فحسب، أدرك ألدباران أن ثمة اختلافًا عن طبيعتها المعتادة، المرحة والغامضة.
ألدباران: [طعنة غادرة، هاه…]
كان زيُّ الخادمة التقليدي الخاص بها ممزقًا في مواضع عدة، وشعرها الأحمر، الذي لم تهمله قط حتى في ساحات القتال، بدا مبعثرًا. ولكن، فوق كل ذلك، كان هناك تعبير وجهها.
يمتلك الأنا ذاته، فكّ فكه الكبير في صمت، كأنه وعد صارم بألّا يغض الطرف عنه.
جوّ من الهدوء، أو بالأحرى، من الخلو من البراءة، كان أكثر ما يُلحِق الضرر بصورتها المعتادة.
“ألدباران”: [كانت متكافئة تمامًا مع الطرف الآخر. بصراحة، لولا الطعنة الغادرة من العجوز، راودني بعض الخوف من أنني قد أخسر.]
وكدليلٍ على ذلك――،
آلديباران: [اكتشفتي أن الصغيرة “إميليا” هي من أوقفت تلك الصخرة الضخمة، أليس كذلك؟]
ياي: […الحمد لله.]
“آلديباران”: [آه، إذًا هذه ما ذهبتَ إليه، أيها الأصل. كنت أفكر بها كـ “خطة بديلة”. حسنًا، من الجيد أننا وصلنا للفكرة نفسها.]
وضعت يدها بلطف على صدرها، وتمتمت “ياي” بذلك عند لقائها بألدباران.
مع نهاية معركته ضدّ فالغا كرومويل، أعاد آلديباران تقييم قناعته بأن سلطته، التي كان يراها لا تضاهى، لها خصومٌ قادرون على اختراقها.
وإذ أحسّ بدرجة المشاعر التي تلوّنت بها نبرتها، شعر ألدباران بشيء من الرهبة، وإن لم يعترف بها، فاكتفى بهز كتفيه قائلًا “أوي أوي”،
شعر بوخزة الشفرة عند عنقه، لكنه حافظ على هدوئه، ورفع ذراعه بلطف ليمنع “ياي” التي همّت بالتدخل ردًا على تصرف “هاينكل” المتهور.
ألدباران: [أليس هذا قدرًا من التعلُّق لا يليق بـ”ياي-سان”، الخادمة العامة المفيدة؟ لم تتمكني حتى من مساعدتي، مع من من الضيوف المفاجئين خنتِني؟]
راينهارد وويلهيلم، خلال الأيام الماضية، وقف هاينكل موقف العداء المطلق تجاه كلاهما؛ وألدباران والبقية لم يكن لهم الحق في التطفل على مشاعره.
ياي: [――. وصف الأمر بالخيانة سيشوّه سمعتي، آل-ساما. أنت تدرك تمامًا أن قلب “ياي-تشان” ملكٌ لك بالكامل، آل-ساما.]
أولًا، فكرة مدى رهبة “شيطان السيف” لدرجة أنه أثار في نفس “ألدباران” رؤى عن الهزيمة. حتى وإن كانت البرمجيات المُحمَّلة مختلفة، فمواصفات العتاد كانت بلا شك مواصفات “التنين الإلهي”، لذا للوصول إلى ذلك المستوى بعد معركة مع “ياي”، لا بد أنه كان وحشًا لا يمكن تصوره.
زالت التردّدية التي شابت إجاباتها للحظة، وعادت “ياي” إلى حالتها المعتادة. وبإمرار إصبعها نزولًا على صدرها، تابعت قائلة “لكن، لكن”،
فهو شخص جُرّ إلى هذا الصراع ليُستَخدَم. وسيكون من الوقاحة أن يُنادوه ويسألوه إن كان بخير. لذا، أعاد ألدباران نظره إلى “ياي”، وسألها: “إذاً، ماذا عن الجد؟”
ياي: [أظن أنه من الصحيح القول بأني قضيت وقتًا مشحونًا بالعاطفة مع رجل نبيل~. من زار القصر آنذاك كان “شيطان السيف”، ويلهيلم فان أسترِيا… لا، ويلهيلم ترياس-ساما.]
حين هبط عليه ثقل الموقف المتحرّك كالصاعقة، تأسّف أوتو على عجزه بعارٍ شديد، وقد كانت إميليا، من بين كل الناس، هي من واسَته. كان يفترض أن يكون العكس. لم يكن لهذا أن يحدث. فغرض منصب أوتو هو أن يُخفّف من قلق إميليا.
ألدباران: [الجد شيطان السيف، ها؟ هذا…]
؟؟؟: [――يو، أيها الوغد صاحب الخوذة.]
في مواجهة ذلك القاتل غير المتوقع، لعل “ياي” قد صُدمت كذلك. لكن، من الصعب تصنيفه كعدوٍ أسوأ ممكن.
فيلت: [اسمع، يا وغد الخوذة القذر، ما عندي نية أتحاور معه. أسرع وأغلق فمه المليء بالأنياب، ثم أجبني.]
طبعًا، لا شك أنه من أقوى المحاربين في المملكة، لكن كمبارز، كان من الأسهل على “ياي” التعامل معه مقارنة بساحر. علاوةً على ذلك، كانت قد نصبت فخاخها في أرجاء فيلا بارييل، محوّلة إياها إلى ساحة صيد مثالية لـ”زهرة الكرز القرمزية”، إن صح التعبير.
كان من السهل أن يُخدع المرء بمظهره الطفولي، وأسلوب حديثه الفاسد المكشوف، لكنه في الحقيقة، كان وحشًا متراكمًا من المعرفة، قد التهم خبراتٍ ومعارف لا تُحصى. ولهذا، لم يكن من الممكن التهاون معه.
غير أنه، بالنظر إلى أن “ألدباران” نفسه قد أسرع لتقديم الدعم، فإن حدّة “شيطان السيف” قد فاقت ما لدى “ياي”. ومن تعابيرها، كان واضحًا أنها لم تُهزم بشق الأنفس، بل سُحقت سحقًا تامًا.
ردًا على هذا الاقتراح من “آلديباران”، تهرّب آلديباران بكسل قائلاً “سأفكر في الأمر”. ثم التفت أخيرًا إلى وجه “فيلت” الغاضب، الذي كان يتجنبه طوال الوقت.
وربما، السبب في تلك الحدّة كان――،
فبغض النظر عن عددها، لم يبدّد أيّ محاولة، وخاض كل تحدٍّ كما يجب لتجاوز الجدار.
ألدباران: [العجوز الجالس هناك مهمومًا، يبدو أنه ليس بلا علاقة، أليس كذلك؟]
بوسيلة ما، تمكّن “ألدباران” من الإفلات من “راينهارد”، حامل سيف التنين. ثم، وخلفه التنين الإلهي “فولكانيكا”، اجتاح قوات “فيلت” قبل أن يصل إلى العاصمة الملكية.
حيث وجّه ألدباران نظره، كان هناك رجل ذو شعرٍ أحمر جاثٍ على جذع مهملٍ لقطع الحطب بجوار المقصورة، يحتضن إحدى ركبتيه وهو يحدّق إلى الأرض―― هاينكل.
رؤية ذلك دفعت “آلديباران” إلى العبث بمشبك خوذته، وزفر تنهيدة.
رأسه مائل، والدماء التي لطّخت جسده كله لم تُنظَّف بعد. ومن موضع ألدباران، كان من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك الدم له أو لشخصٍ آخر.
روي: [بما أن “لي” مات، ربما~؟ لا نملك أي نية في وراثة “الذوّاقة” أو شيء من هذا القبيل، لكننا نقول، دعنا نهتم قليلًا قبل أن نُقدَّم على طبق الطعام!]
ألدباران: [ما الذي حدث؟]
ألدباران: [العجوز الجالس هناك مهمومًا، يبدو أنه ليس بلا علاقة، أليس كذلك؟]
ياي: […كنتُ شبه غائبة عن الوعي في ذلك الوقت، لذا لم أشهد الأمر بعيني، لكن…]
“ألدباران”: [آسف، آسف، سألغي التمويه البصري الآن.]
ألدباران: [لكن؟]
آلديباران: [شكرًا على تقييمك البنّاء لي خلال يومين أو ثلاثة قادمين.]
ياي: [قيل إن هاينكل-ساما هو من قتل شيطان السيف-ساما.]
فوق كونهم حفنة من عديمي الفائدة، كانوا أيضًا في حالة يُرثى لها.
ألدباران: [――――]
ومع ذلك، فقد كانت الحقيقة أن أوتو أوشك على البكاء بينما كانت إميليا تواسيه، وكانت كلمات من يفترض به أن يدعمه هي من رفعت رأسه من جديد، ثم دفعته إلى الأمام.
رد “ياي”، رغم افتقاده لأدلة قاطعة، جعل نفس ألدباران ينحبس، ثم أعاد نظره إلى “هاينكل”.
روي: [هاها~! سواء العم أو فيلت-تشان، تظنون أنه يمكنكم قول أيّ شيء طالما أنتم تكلّمون أحد رؤساء الخطيئة؟ ممتاز، ممتاز، هذا ما يُسمّى الإجماع الشعبي، أليس كذلك~؟]
بطبيعة الحال، كان ألدباران مطّلعًا على العلاقة بين هاينكل وويلهيلم. لقد أصبحت حكاية مواجهةٍ بين أبٍ وابنه، انتهت بأن قتل الابن أباه.
بوسيلة ما، تمكّن “ألدباران” من الإفلات من “راينهارد”، حامل سيف التنين. ثم، وخلفه التنين الإلهي “فولكانيكا”، اجتاح قوات “فيلت” قبل أن يصل إلى العاصمة الملكية.
وكان على علمٍ بالخلل القاتل في هاينكل كمبارز، لكن――،
؟؟؟: [――يو، أيها الوغد صاحب الخوذة.]
ألدباران: [بين الأب والابن، يبدو أن العجوز علق بين المطرقة والسندان إلى الأبد.]
رأسه مائل، والدماء التي لطّخت جسده كله لم تُنظَّف بعد. ومن موضع ألدباران، كان من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك الدم له أو لشخصٍ آخر.
الخلافات داخل عائلة أسترِيا، حتى جذورها، لم يكن ألدباران يعلم بها.
آلديباران: [بوسعنا الاستقرار هنا مؤقتًا. سنتناول طعام “ياي”، ثم نتابع بعد قليل من الراحة. الفوضى في العاصمة الملكية لن تهدأ――]
لكن، كان يعلم أن وجود “الحماية الإلهية لقديس السيف” ولقب “قديس السيف” قد تسبب في نشوء توترٍ عبر ثلاثة أجيال من الأب والابن والحفيد. وأن ذلك التوتر تحوّل الآن إلى أمرٍ واقع بفعل ما حدث.
كانت كلمات “فيلت” الحادة ونظراتها اللامعة أكثر فتكًا بـ”آلديباران” من أي سمّ تذوقه من قبل.
ألدباران: [――――]
استعاد في ذهنه ذكرى من زمن بعيد، حين كان هو و”فروفو” فقط، يهرولان عبر عاصفة رعدية، عندما ضرب البرق أرض العربة، فحوّل كامل الحمولة إلى رماد.
راينهارد وويلهيلم، خلال الأيام الماضية، وقف هاينكل موقف العداء المطلق تجاه كلاهما؛ وألدباران والبقية لم يكن لهم الحق في التطفل على مشاعره.
كانت تلك رسالةً تركتها فيلت خلال أسرها على يد مجموعة ألدباران، وقد ألقتها أملًا في أن تصل إلى الحلفاء، ليتم العثور عليها لاحقًا في أنقاض قصر “بارييل”. والطريقة التي أرسلت بها رسالتها، متجنّبةً أعين الرقابة لتودعها لدى حشرات الزودا، تُعبّر عن شجاعة فيلت التي لا تتزعزع.
فهو شخص جُرّ إلى هذا الصراع ليُستَخدَم. وسيكون من الوقاحة أن يُنادوه ويسألوه إن كان بخير. لذا، أعاد ألدباران نظره إلى “ياي”، وسألها: “إذاً، ماذا عن الجد؟”
آلديباران: [على أي حال، المهمة انتهت. لنذهب.]
ألدباران: [إذا كان العجوز هو من قتله، فذلك الدم كله لا بد أنه له، إذًا…]
بوسيلة ما، تمكّن “ألدباران” من الإفلات من “راينهارد”، حامل سيف التنين. ثم، وخلفه التنين الإلهي “فولكانيكا”، اجتاح قوات “فيلت” قبل أن يصل إلى العاصمة الملكية.
؟؟؟: [――في الوقت الحالي، طُبقت عليه العناية الأدنى فقط. لم نتمكن من البقاء هناك طويلًا، فكل ما تم كان الحد الأدنى حقًا.]
كان مكان اللقاء قد اتُفق عليه سلفًا―― مقلعٌ مهجور بعيدٌ عن العاصمة الملكية، مثاليٌّ للمنبوذين والمطلوبين.
ألدباران: [واه!?]
وبالنظر إلى الظروف التي أجبرته على استخدام هذه الحيلة، لم يكن من المفترض أن يتوقف مطلقًا، بل كان عليه أن يستأنف هروبه بأسرع ما يمكن، متجاهلًا صرخات الألم، فارًّا من العاصمة الملكية.
ارتجفت كتفا ألدباران عند سماع الصوت المفاجئ، ثم نظر حوله مذهولًا. ولكن، “ألدباران”، الذي يُفترض أنه صاحب ذلك الصوت، لم يكن في أي مكان. لقد كان هيكل تنين الإلهي، ولم يكن بحجم يمكن تجاهله―― وفجأة، حين بدأ يشكّ، جاء الصوت:
زالت التردّدية التي شابت إجاباتها للحظة، وعادت “ياي” إلى حالتها المعتادة. وبإمرار إصبعها نزولًا على صدرها، تابعت قائلة “لكن، لكن”،
“ألدباران”: [آسف، آسف، سألغي التمويه البصري الآن.]
؟؟؟: [――أل-ساما.]
بمجرد ما نُطقت تلك الكلمات، وفي المساحة التي كان يُفترض أن تكون خالية تمامًا―― ظهر فيها جسد ضخم لتنين ممدد يستند بفكه إلى الجدار الصخري الذي كانت “فيلت” متكئة عليه. وعند مشاهدته للطريقة التي ظهر بها، وكأن الهواء المشوش بدأ يكتسب ألوانًا تدريجيًا، اتسعت عينا ألدباران قائلًا: “أوهه”،
آلديباران: [سلف ونسل، يشبهان نوعًا من الرامن.]
ألدباران: [التمويه البصري، هل هذا يعني أنك تحني الضوء لتصبح غير مرئي؟ هل يمكنك فعل شيء كهذا؟]
وإن رغبوا في إظهار العداء، فسيقابلهم بعدائه الكامل.
“ألدباران”: [كما تتوقع، من المستحيل تعديل ذلك أثناء الحركة في الوقت الفعلي، أتعلم؟ لكن، عندما أكون ساكنًا تمامًا، فمعظم عيوب هذا الجسد تختفي تقريبًا، أليس كذلك؟]
ياي: [لم أتمكن من أخذ أي مكوناتٍ من القصر، لذا سرقت من بعض المتاجر في الطريق. دوّنت أسماء المحال وما أخذت منها، لذا رجاءً ادفع لاحقًا.]
ألدباران: [منطقي. أعتقد أن تنينًا يمكنه الاختفاء شيءٌ مذهل بالفعل.]
طبيعيٌّ أنه لو خرجت إميليا ومجموعة ويلهيلم منتصرين، لكان ذلك مثاليًا، لكن أوتو كان يتوقّع أن تحقق ذلك outcome أمرٌ عسير المنال. وكما هو الحال، فإن مجموعة أوتو لم تكن تملك أي وسيلة للهجوم سوى نشر كامل قواتهم المتاحة.
من الممكن تحقيق سحرٍ ينحني فيه الضوء بدمج سحر “اليانغ” وسحر الرياح، لكنه يستهلك الكثير من الطاقة لتفعيله باستمرار. ويتطلب تحكمًا دقيقًا للغاية بالسحر للاندماج في البيئة المحيطة، مما يجعله أمرًا من الصعب بلوغ المستوى المنشود فيه.
زالت التردّدية التي شابت إجاباتها للحظة، وعادت “ياي” إلى حالتها المعتادة. وبإمرار إصبعها نزولًا على صدرها، تابعت قائلة “لكن، لكن”،
وفي الواقع، كان من الصعب على “ألدباران” نفسه تنفيذ ذلك، لذا احتفظ به في وضع الاستعداد، مخفيًا فوق سحب العاصمة الملكية.
آلديباران: [هذا يذكرني، الخطة (ب) كانت عونًا كبيرًا. بفضلها تمكّنا من الهرب.]
ألدباران: [إن أصبحتَ قادرًا على فعل ذلك، فلا بد أن المعركة كانت ضارية.]
“ألدباران”: [كانت متكافئة تمامًا مع الطرف الآخر. بصراحة، لولا الطعنة الغادرة من العجوز، راودني بعض الخوف من أنني قد أخسر.]
“ألدباران”: [كانت متكافئة تمامًا مع الطرف الآخر. بصراحة، لولا الطعنة الغادرة من العجوز، راودني بعض الخوف من أنني قد أخسر.]
فيلت: […ستنال أكثر من مجرد ركلة على مؤخرتك.]
ألدباران: [طعنة غادرة، هاه…]
ألدباران: [طعنة غادرة، هاه…]
هز رأسه، وأخذ يعالج المفاجأتين معًا.
آلديباران: [ما؟]
أولًا، فكرة مدى رهبة “شيطان السيف” لدرجة أنه أثار في نفس “ألدباران” رؤى عن الهزيمة. حتى وإن كانت البرمجيات المُحمَّلة مختلفة، فمواصفات العتاد كانت بلا شك مواصفات “التنين الإلهي”، لذا للوصول إلى ذلك المستوى بعد معركة مع “ياي”، لا بد أنه كان وحشًا لا يمكن تصوره.
وبالنظر إلى الظروف التي أجبرته على استخدام هذه الحيلة، لم يكن من المفترض أن يتوقف مطلقًا، بل كان عليه أن يستأنف هروبه بأسرع ما يمكن، متجاهلًا صرخات الألم، فارًّا من العاصمة الملكية.
ومن ثم، المفاجأة الثانية كانت في طريقة تدخل هاينكل في المعركة――،
وبحكم منصبه كوزير الشؤون الداخلية، كان أوتو يعتزم تأمين مكافأتهم. وفي المقابل، على السرب أن يتعهد بالطاعة في المهام ذات الخطر المميت، بينما يؤدي مهامًا متهوّرة تفوق قدرة البشر.
ألدباران: [من المحتمل أنه لم يكن من السهل إنهاء الأمور بشكلٍ نزيه، لكن إنهاءها بطعنة غادرة لا بد أنه حطّم معنويات العجوز.]
فقد أصبحت شدة وخبث من يواجههم أكبر بكثير مما اعتاد عليه في تجارته، ولو استمر في ردودٍ ضعيفة مترددة، لعجز عن حماية أولئك الذين يتمنى حمايتهم.
ياي: [أجل، أعتقد أنه لا شك في ذلك~. فبالنهاية، ومنذ أن فررنا من العاصمة، لم يتحدث معنا مطلقًا.]
فيلت: [اسمع، يا وغد الخوذة القذر، ما عندي نية أتحاور معه. أسرع وأغلق فمه المليء بالأنياب، ثم أجبني.]
ألدباران: [هكذا إذًا…]
آلديباران: [بوسعنا الاستقرار هنا مؤقتًا. سنتناول طعام “ياي”، ثم نتابع بعد قليل من الراحة. الفوضى في العاصمة الملكية لن تهدأ――]
وبتأكيد “ياي” لما تخيّله عن حال “هاينكل”، تنهد ألدباران تنهدًا عميقًا، وألقى نظرةً شاملة على من حوله.
في مواجهة ذلك القاتل غير المتوقع، لعل “ياي” قد صُدمت كذلك. لكن، من الصعب تصنيفه كعدوٍ أسوأ ممكن.
“ياي” منهارة من هزيمتها، و”ألدباران” الآخر أُنهك من قبل “شيطان السيف”. “هاينكل” قابع تحت صدمة طعنه لأبيه، و”فيلت” لا تخفي عداءها تجاههم. وأخيرًا، على كتفيه، “روي” في مزاجٍ مرح، وأما “ألدباران” نفسه، فهو شريرٌ مريع يركض بأقصى سرعة على درب الجبن.
آلديباران: [على أي حال، المهمة انتهت. لنذهب.]
فوق كونهم حفنة من عديمي الفائدة، كانوا أيضًا في حالة يُرثى لها.
آلديباران: [اكتشفتي أن الصغيرة “إميليا” هي من أوقفت تلك الصخرة الضخمة، أليس كذلك؟]
ألدباران: [――ومع ذلك، الجميع أحياء.]
ثم، بعد أن تبادل “آلديباران” و”هاينكل” النظرات لبرهة عن قرب،
عند لمّ شملهم وجهًا لوجه في المحجر، والتأكد من نجاتهم، أرخى ألدباران كتفيه، وسحب “منطقته” بصمت، وفتح مصفوفةً جديدة.
أوتو: [بفضل إميليا-ساما، نجت المدينة دون أن تُصاب بأذى. وقد تمّ إخلاء حيّ النبلاء مسبقًا كذلك. فرسان العاصمة الملكية أثبتوا كفاءتهم بحق.]
ومع تحديث نقطة البدء، أصبحت الأحداث التي جرت في العاصمة الملكية من الحقائق الثابتة في تاريخ هذا العالم.
أولًا، فكرة مدى رهبة “شيطان السيف” لدرجة أنه أثار في نفس “ألدباران” رؤى عن الهزيمة. حتى وإن كانت البرمجيات المُحمَّلة مختلفة، فمواصفات العتاد كانت بلا شك مواصفات “التنين الإلهي”، لذا للوصول إلى ذلك المستوى بعد معركة مع “ياي”، لا بد أنه كان وحشًا لا يمكن تصوره.
بمعنى آخر، لن يكون بإمكانه أبدًا استرجاع الدموع التي انسابت من عينيها البنفسجيتين.
رأسه مائل، والدماء التي لطّخت جسده كله لم تُنظَّف بعد. ومن موضع ألدباران، كان من الصعب معرفة ما إذا كان ذلك الدم له أو لشخصٍ آخر.
ألدباران: [لكن، لا بأس. فبمجرد أن قررت خيانة كل شيء، لم يعد هناك ما يُسمى باستثناء لأي أحد.]
فوق كونهم حفنة من عديمي الفائدة، كانوا أيضًا في حالة يُرثى لها.
لن يُساوم. التردد في قلبه محظور. إن تردد، ضاع كل شيء.
وفي الواقع، كان من الصعب على “ألدباران” نفسه تنفيذ ذلك، لذا احتفظ به في وضع الاستعداد، مخفيًا فوق سحب العاصمة الملكية.
حتى يُثبت أن كل ذلك الألم الجسدي والنفسي كان ذا معنى، لا يمكن لحزبه أن يفشل، ناهيك أن يتوقف.
ألدباران: [يا لكِ من حذِرة… حسنًا. وأيضًا، هذا الفتى هنا…]
ألدباران: [ياي، إن كنتِ قد أعددتِ طعامًا، فهاتيه. أنا أتضور جوعًا.]
هو يدرك تمامًا أنه ليس الشخص المناسب للقيادة، لكنه لم يعد يملك خيارًا آخر.
ياي: [لم أتمكن من أخذ أي مكوناتٍ من القصر، لذا سرقت من بعض المتاجر في الطريق. دوّنت أسماء المحال وما أخذت منها، لذا رجاءً ادفع لاحقًا.]
؟؟؟: [أن تنظر للأمر بتلك الطريقة~ فيه شيء من الشعر، أليس كذلك، يا عم؟]
ألدباران: [يا لكِ من حذِرة… حسنًا. وأيضًا، هذا الفتى هنا…]
هاينكل: [――――]
ياي: [تريدني أن أربطه وأعلقه؟ إن كان كذلك، فقد فعلت ذلك بالفعل.]
لكن، بعد انضمامه إلى معسكر “إميليا”، وتوليه منصب وزير الشؤون الداخلية، تغيّر وضعه.
وبينما تتحدث، قامت “ياي” بإيماءةٍ سلسة بإصبعها المرفوع، وفجأة شعر ألدباران أن كتفه أصبح أخف. جسد “روي” كان موثوقًا بخيط فولاذي، ومعلّقًا على الجدار الحجري للمحجر.
وبالنظر إلى الظروف التي أجبرته على استخدام هذه الحيلة، لم يكن من المفترض أن يتوقف مطلقًا، بل كان عليه أن يستأنف هروبه بأسرع ما يمكن، متجاهلًا صرخات الألم، فارًّا من العاصمة الملكية.
روي: [ما هذا ما هذا، نفس المعاملة مجددًا؟ حسنًا~، ربما أفضل من التعليق بالمقلوب، ولكن لا يزال~.]
“ألدباران”: [آسف، آسف، سألغي التمويه البصري الآن.]
ألدباران: [ابقَ هكذا لبعض الوقت. حالما أقرر طريقة تأديبك، سأُشفي ذراعيك وساقيك. ومع ذلك…]
ألدباران: [――――]
روي: [لا تنس ختم اللعنة، صحيح~؟ لا بأس. لن نقول إننا لن نخطط لشيء، لكننا سنؤجل الأمر ونقيّم الموقف في الوقت الحالي~.]
فقد أصبحت شدة وخبث من يواجههم أكبر بكثير مما اعتاد عليه في تجارته، ولو استمر في ردودٍ ضعيفة مترددة، لعجز عن حماية أولئك الذين يتمنى حمايتهم.
ألدباران: [تقيّم، هاه.]
أوتو: [رجاءً، لا توهم نفسك بأنك ستنام مجددًا. ――فالعالم بأسره عدوّك الآن.]
روي: [بما أن “لي” مات، ربما~؟ لا نملك أي نية في وراثة “الذوّاقة” أو شيء من هذا القبيل، لكننا نقول، دعنا نهتم قليلًا قبل أن نُقدَّم على طبق الطعام!]
روي: [آه~، تعرفيننا أيضًا؟ معقول~. حتى لوي أخبرتنا، تعلمين~؟ قال إن فيلت-تشان سببت له تسمّمًا غذائيًّا، أترين~.]
ع تقيده من ذراعيه وساقيه، معلّقًا بقسوة كالقريدس، أخذ “روي” يتأرجح بجسده، فيما “آلديباران” اكتفى بهز كتفيه تجاه غرابة المنظر، وتبادل النظرات مع “آلديباران” الآخر.
فيلت: [لا تطلق هذه الترهات. ترتيب الإخوة لا يُقرَّر بالشعور. إما أن تتنازل عنه أو تتمسّك به قبل أن يضيع.]
يمتلك الأنا ذاته، فكّ فكه الكبير في صمت، كأنه وعد صارم بألّا يغض الطرف عنه.
وتجلّى ذلك في――
آلديباران: [هذا يذكرني، الخطة (ب) كانت عونًا كبيرًا. بفضلها تمكّنا من الهرب.]
آلديباران: [――كما هو متوقّع.]
“آلديباران”: [آه، إذًا هذه ما ذهبتَ إليه، أيها الأصل. كنت أفكر بها كـ “خطة بديلة”. حسنًا، من الجيد أننا وصلنا للفكرة نفسها.]
ذلك الخاطئ الكبير، “آل”―― بل، “آلديباران” قد ارتكب جرمًا لا يُغتفر. ولم يكن ذلك فقط بسبب خيانته لمشاعر من اهتموا بحالته النفسية والجسدية، بل لأنه انتهك ما يقارب مئة من أهم قوانين المملكة.
آلديباران: [أصل؟]
“آلديباران”: [بدأ يُرهقني مناداتك بـ “أنا الآخر”، أليس كذلك؟ لذا، كنت أفكر… ما رأيك بـ”الأصل”، أي السلف. أما أنا، فـ”النسل”.]
“آلديباران”: [بدأ يُرهقني مناداتك بـ “أنا الآخر”، أليس كذلك؟ لذا، كنت أفكر… ما رأيك بـ”الأصل”، أي السلف. أما أنا، فـ”النسل”.]
إذا ما قرّر المرء اجتياز عاصفة رعدية، فعليه أن يستعد لإمكانية أن يضربه البرق. ――لكن، في تلك اللحظة، فإن نجاته من الاحتراق حتى الموت بالبرق تعتمد على حظّه وحده.
آلديباران: [سلف ونسل، يشبهان نوعًا من الرامن.]
وبما أنه كان مضطرًا لتكريس ذهنه لفهم الوضع واستيعاب كيفية تطوّره، فلم يكن بوسعه أن يستسلم للغضب. لكنه في قرارة نفسه شعر بمرارةٍ مهينة. ――مرارة تجاه ضعفه المخزي.
ردًا على هذا الاقتراح من “آلديباران”، تهرّب آلديباران بكسل قائلاً “سأفكر في الأمر”. ثم التفت أخيرًا إلى وجه “فيلت” الغاضب، الذي كان يتجنبه طوال الوقت.
ألدباران: [ما الذي حدث؟]
كانت “فيلت” مكتفة ذراعيها، تتقد عيناها بغضب لا يزال على حاله، ولكن――
ومن خلال تقليص كل العوامل التي يمكن للحظ أن يؤثر فيها، شقّ طريقه عبر تلك العاصفة الرعدية.
آلديباران: [اكتشفتي أن الصغيرة “إميليا” هي من أوقفت تلك الصخرة الضخمة، أليس كذلك؟]
دائمًا ما يردّ. لسان روي المتدفّق، المملوء بالمفردات والقوة في الجدل، كان مستمدًا من فعالية سلطته بصفته “أُسقف الشراهة”، مما جعله لا يضاهى ليس فقط بين رؤساء الأساقفة، بل على مستوى العالم كله.
فيلت: [هاه؟ أتسخر مني؟ لا أحد سواها قد يرتكب حماقة كهذه.]
أوتو: [رجاءً، لا توهم نفسك بأنك ستنام مجددًا. ――فالعالم بأسره عدوّك الآن.]
آلديباران: [الطريقة التي قلتيها بها تجعلني أتساءل من منا يسخر من الآخر… لكن نعم، أنتِ محقة. أسقطتُ الصخرة وأنا أعلم تمامًا أن الصغيرة “إميليا” ستوقفها.]
ومن خلال تقليص كل العوامل التي يمكن للحظ أن يؤثر فيها، شقّ طريقه عبر تلك العاصفة الرعدية.
فيلت: […ستنال أكثر من مجرد ركلة على مؤخرتك.]
فيلت: [لا تطلق هذه الترهات. ترتيب الإخوة لا يُقرَّر بالشعور. إما أن تتنازل عنه أو تتمسّك به قبل أن يضيع.]
فهمت “فيلت” الخدعة الدنيئة التي ارتكبها “آلديباران” من أجل الهرب، وبدأت شفاهها تلتوي أكثر فأكثر وهي تهدّده. كان تهديدها ينبض برائحة المدينة السفلية، وشعر أنها تمثل أقصى درجات غضبها؛ غير أن “آلديباران” كان يحمل مشاعر أخرى أيضًا.
آلديباران: [كانت مزحة. أو بالأحرى، تعليقًا ساخرًا. نكتة سقطت سقطة مدوية.]
طريقة “آلديباران” في التصرف، و”إميليا” التي وقعت في فخه. ومع فرار “الشراهة”، كان ذلك كافيًا لإثارة غضب “فيلت”.
ألدباران: [تقيّم، هاه.]
لكن، يبدو أن هنالك أسبابًا أخرى كامنة خلف غضبها المتفجّر――
لكن، في البعيد، كان يشعر وكأنه يسمع أزيز الحشرات.
آلديباران: […ما حصل مع العجوز، وجد “سيف الشيطان”، ليس ذنبكِ، فيلت-تشان.]
وعند سماعه كلمات “آلديباران”، امتدت يد “هاينكل” فجأة لتقبض على طرف قميصه، وتجرّه نحوه بعنف، حتى أُجبر “آلديباران” على الركوع على ركبة واحدة، وأحس بحد شفرة باردة عند عنقه، والتقت عيناه بعيني “هاينكل”.
فيلت: [لم أفكر ولو للحظة أنه ذنبي. دون شك، أنتم… أنتم، ووالد “راينهارد”، وجده، أنتم من يتحمّل المسؤولية. لكن مع ذلك، أنا غاضبة، وأكاد أنفجر من الغضب لمجرد تخيلي ملامح ذلك الأحمق حين يعلم بما حصل.]
――قد يراها البعض كثيرة أو قليلة، لكن بالنسبة لآلديباران، فكلّ محاولةٍ كانت “في محلّها”.
آلديباران: [――――]
ومع ذلك، فقد كانت الحقيقة أن أوتو أوشك على البكاء بينما كانت إميليا تواسيه، وكانت كلمات من يفترض به أن يدعمه هي من رفعت رأسه من جديد، ثم دفعته إلى الأمام.
فيلت: [منذ اللحظة التي جعلته فيها فارسي، لم يعد من المنطقي أن أكون غير معنيّة بما يخصه، أيا كان. تذكّر هذا، أيها الأحمق ذو الخوذة.]
بل إنّ تسميتها بـ«كتلة صخرية» وحدها قد تكون موضع شكّ، من شدّة ضخامتها.
آلديباران: […ماذا؟]
وبينما تتحدث، قامت “ياي” بإيماءةٍ سلسة بإصبعها المرفوع، وفجأة شعر ألدباران أن كتفه أصبح أخف. جسد “روي” كان موثوقًا بخيط فولاذي، ومعلّقًا على الجدار الحجري للمحجر.
فيلت: [حتى لو كنت تفعل ما تفعله بنيّة تحمّل المسؤولية وحدك، فلن يُنظر إليه بمعزل عن تلك الأميرة. كل ما تفعله هو ركل جثتها.]
روي: [بالمناسبة، بيننا، لا يُعرف من فينا كان الابن الأكبر~. أحيانًا كنا نشعر بأننا الأكبر، وأحيانًا الأصغر، وربما لهذا السبب~، هكذا نقول.]
كانت كلمات “فيلت” الحادة ونظراتها اللامعة أكثر فتكًا بـ”آلديباران” من أي سمّ تذوقه من قبل.
بل إنّ تسميتها بـ«كتلة صخرية» وحدها قد تكون موضع شكّ، من شدّة ضخامتها.
علاقة السيد بفارسه لا تزول حتى لو مات أحدهما. وإن حُكم على “آلديباران” بالسوء، فإن ذلك سينسحب على “بريسيلا بارييل”.
وبينما تتحدث، قامت “ياي” بإيماءةٍ سلسة بإصبعها المرفوع، وفجأة شعر ألدباران أن كتفه أصبح أخف. جسد “روي” كان موثوقًا بخيط فولاذي، ومعلّقًا على الجدار الحجري للمحجر.
وإذ وُضع ذلك أمامه من جديد، شعر بألمٍ مرير. ولكن――
هاينكل: [――هك.]
آلديباران: [الأميرة… لم تعد بيننا. ولم تترك حتى جثة خلفها.]
غير أن الموتى لا تُتاح لهم فرصة التكفير عن أخطائهم. لذا، وبدلًا من أن يلفّ يديه الحمقاوين حول عنقه، عقد العزم على استخدام عقله بكل قوته. ولحسن الحظ، ساعده ذلك النحيب شبه الباكي على تصفية ذهنه قليلًا. ――فرغم أنّ الرعد لا يزال يدوي في رأسه، فقد مكّنته ومضات البرق من التحديق في الظلمة.
فيلت: [――هك، ليس هذا ما كنت أقصده…!]
آلديباران: [فشل نجمٍ كان يسطع في ظلمة السماء.]
آلديباران: [بل هو كذلك. بالنسبة لي، هذه هي الحياة.]
هذا النوع من التفهّم والنوايا الطيبة كان حاضرًا لدى جميع أفراد المعسكر، بقيادة “إميليا”. ولذلك، كان “أوتو” يبذل جهده لاحترام هذا المبدأ.
حين كشفت “فيلت” عن غضبها الصريح، أُسكتت بجفاف رده.
وبتلك المئة بالمئة، فإن ما كان بوسعه فعله هو――
الشهرة أو الذم بعد الموت لا قيمة لهما لمن رحل. فكل شيء يعتمد على البقاء حيًا. مشاعر الفرح أو الحزن بشأن سمعة الموتى، لا تنبع سوى من عاطفة الأحياء.
آلديباران: [――――]
آلديباران: [يجب أن تبذلي جهدك، ما دمتِ أنتِ ورفيقكِ على قيد الحياة. هذا كل ما لدي.]
من الممكن تحقيق سحرٍ ينحني فيه الضوء بدمج سحر “اليانغ” وسحر الرياح، لكنه يستهلك الكثير من الطاقة لتفعيله باستمرار. ويتطلب تحكمًا دقيقًا للغاية بالسحر للاندماج في البيئة المحيطة، مما يجعله أمرًا من الصعب بلوغ المستوى المنشود فيه.
فيلت: [――… أيها اللعين ذو الخوذة، ما أنتَ بحق السماء؟]
فيلت: [تقصد عندما كان يرمي اللوم عليّ بأي شيء؟ يستاهل.]
آلديباران: […أنا نجم تابع.]
――لم يكن أوتو سوين يملك قدرة “راينهارد فان أستريا” القتالية، ولا عبقرية “فالغا كرومويل” الاستراتيجية. ولم يتوهّم قطّ أنه يملك موهبةً تضاهيهم، إذ لم يكن يرى نفسه بمثل هذا الغرور.
فيلت: [نجم تابع…؟]
ألدباران: [ما الذي حدث؟]
آلديباران: [فشل نجمٍ كان يسطع في ظلمة السماء.]
ومن ثم، المفاجأة الثانية كانت في طريقة تدخل هاينكل في المعركة――،
قائلًا ذلك، أدار “آلديباران” ظهره لـ”فيلت”، وأنهى الحديث، ثم سار باتجاه “هاينكل”.
فيلت: [تفو… أنت الشراهة الذي تم الإمساك به. الأخ الأكبر أم الأصغر؟ أيًّا كان، وجهك مقرف مثل أخيك.]
هاينكل: [――――]
قائلًا ذلك، أدار “آلديباران” ظهره لـ”فيلت”، وأنهى الحديث، ثم سار باتجاه “هاينكل”.
بعينين موجهتين للأرض دون أن يرفع رأسه، تجاهل “هاينكل” “آلديباران”. لكنه بلا شك شعر بوجوده. فقد كشف تنفّسه وارتعاشة جسده أنه أدرك اقترابه.
الشهرة أو الذم بعد الموت لا قيمة لهما لمن رحل. فكل شيء يعتمد على البقاء حيًا. مشاعر الفرح أو الحزن بشأن سمعة الموتى، لا تنبع سوى من عاطفة الأحياء.
كان من السهل تخيّل أنه في حالة توتر. ولم يكن من السهل اختيار الكلمات، ولكن――
――لم يكن أوتو سوين يملك قدرة “راينهارد فان أستريا” القتالية، ولا عبقرية “فالغا كرومويل” الاستراتيجية. ولم يتوهّم قطّ أنه يملك موهبةً تضاهيهم، إذ لم يكن يرى نفسه بمثل هذا الغرور.
آلديباران: [سأفي بوعدي. حين ينتهي كل شيء، دم التنين سيكون لك، مهما حصل.]
؟؟؟: [――في الوقت الحالي، طُبقت عليه العناية الأدنى فقط. لم نتمكن من البقاء هناك طويلًا، فكل ما تم كان الحد الأدنى حقًا.]
هاينكل: [――هك.]
تشققت جوانب الجبل الصخري، وتفتت الكتلة إلى أجزاء، تبعتها صخورٌ لا تُعدّ كثيرة الحجم صغيرة، لكنها لا تزال بحجم يتراوح بين خمسة إلى عشرة أمتار، تتساقط نحو الأرض.
ما يحتاجه “هاينكل” الآن، لم يكن عزاءً ولا اعتذارًا، بل وعدٌ صادقٌ حازم.
“ألدباران”: [كانت متكافئة تمامًا مع الطرف الآخر. بصراحة، لولا الطعنة الغادرة من العجوز، راودني بعض الخوف من أنني قد أخسر.]
وعند سماعه كلمات “آلديباران”، امتدت يد “هاينكل” فجأة لتقبض على طرف قميصه، وتجرّه نحوه بعنف، حتى أُجبر “آلديباران” على الركوع على ركبة واحدة، وأحس بحد شفرة باردة عند عنقه، والتقت عيناه بعيني “هاينكل”.
كان “أوتو” يعتبر نفسه مسالمًا.
تلطّخت ملامحه بالدم، وبدت عيناه الزرقاوان محتقنتين بالدماء.
ومع ذلك، فقد كانت الحقيقة أن أوتو أوشك على البكاء بينما كانت إميليا تواسيه، وكانت كلمات من يفترض به أن يدعمه هي من رفعت رأسه من جديد، ثم دفعته إلى الأمام.
هاينكل: [مهما كلّف الأمر…!]
“ياي” منهارة من هزيمتها، و”ألدباران” الآخر أُنهك من قبل “شيطان السيف”. “هاينكل” قابع تحت صدمة طعنه لأبيه، و”فيلت” لا تخفي عداءها تجاههم. وأخيرًا، على كتفيه، “روي” في مزاجٍ مرح، وأما “ألدباران” نفسه، فهو شريرٌ مريع يركض بأقصى سرعة على درب الجبن.
آلديباران: [――――]
أينما ذهبوا، وكيفما أخفوا أنفسهم، فإن أوتو سيحتمل الطنين المتواصل في أذنيه، والخطوط القرمزية التي تسيل من أنفه، ليتعقّب كل حركة تقوم بها جماعة ألدباران.
هاينكل: [مهما كلّف الأمر، أوفِ بوعدك. دم التنين، وبأي وسيلة… وساحرة الحسد أيضًا…!]
ياي: [――. وصف الأمر بالخيانة سيشوّه سمعتي، آل-ساما. أنت تدرك تمامًا أن قلب “ياي-تشان” ملكٌ لك بالكامل، آل-ساما.]
آلديباران: [أعلم. ليس لدي نية بترك العالم ينهار. وهذا هو سبب وجود “الشراهة”.]
ومع تصاعد حدة كلمات فيلت، ردّ عليها آلديباران بفتور. ولعلها رأت في سلوكه هذا استخفافًا، فانقضّت عليه كما لو كانت ستنهشه، لكنّ روي قاطعها من فوق كتفه:
شعر بوخزة الشفرة عند عنقه، لكنه حافظ على هدوئه، ورفع ذراعه بلطف ليمنع “ياي” التي همّت بالتدخل ردًا على تصرف “هاينكل” المتهور.
لن يُساوم. التردد في قلبه محظور. إن تردد، ضاع كل شيء.
ثم، بعد أن تبادل “آلديباران” و”هاينكل” النظرات لبرهة عن قرب،
وهكذا قاتل أوتو سوين، لا بوصفه حامل السيف، ولا كاستراتيجي عظيم، بل كوزير شؤون داخلية في خدمة إميليا، يبذل مئة بالمئة من قوّته.
هاينكل: [اللعنة!]
تشققت جوانب الجبل الصخري، وتفتت الكتلة إلى أجزاء، تبعتها صخورٌ لا تُعدّ كثيرة الحجم صغيرة، لكنها لا تزال بحجم يتراوح بين خمسة إلى عشرة أمتار، تتساقط نحو الأرض.
بصقها، ثم دفع “آلديباران” بعيدًا. وحين نهض “آلديباران” من على الأرض، رأى أن “هاينكل” عاد إلى خفض رأسه، منغلقًا على نفسه كما كان.
ألدباران: [ياي، إن كنتِ قد أعددتِ طعامًا، فهاتيه. أنا أتضور جوعًا.]
رؤية ذلك دفعت “آلديباران” إلى العبث بمشبك خوذته، وزفر تنهيدة.
وإن رغبوا في إظهار العداء، فسيقابلهم بعدائه الكامل.
في الوقت الحالي، تمكّن من فهم حالة كل من في المجموعة.
آلديباران: [فشل نجمٍ كان يسطع في ظلمة السماء.]
لن ينكر أن دخولهم العاصمة الملكية قد أنهكهم، سواء للأفضل أو للأسوأ، لكن مجرد بقاء الجميع على قيد الحياة، ونجاحه في الإمساك بـ”روي” كفيلٌ بتعويض ذلك؛ لذا يمكنهم المضي قدمًا.
بمجرد ما نُطقت تلك الكلمات، وفي المساحة التي كان يُفترض أن تكون خالية تمامًا―― ظهر فيها جسد ضخم لتنين ممدد يستند بفكه إلى الجدار الصخري الذي كانت “فيلت” متكئة عليه. وعند مشاهدته للطريقة التي ظهر بها، وكأن الهواء المشوش بدأ يكتسب ألوانًا تدريجيًا، اتسعت عينا ألدباران قائلًا: “أوهه”،
هو يدرك تمامًا أنه ليس الشخص المناسب للقيادة، لكنه لم يعد يملك خيارًا آخر.
ياي: [تريدني أن أربطه وأعلقه؟ إن كان كذلك، فقد فعلت ذلك بالفعل.]
آلديباران: [بوسعنا الاستقرار هنا مؤقتًا. سنتناول طعام “ياي”، ثم نتابع بعد قليل من الراحة. الفوضى في العاصمة الملكية لن تهدأ――]
وكدليلٍ على ذلك――،
صَفَق بأصابعه بدلًا من التصفيق ليجمع انتباه الجميع.
وقد قيل إن فيلت التقت بالشراهة―― لاي باتينكايتوس، ذات مرة في بريستيلا. وسخريتها هذه من أخيه الذي مات بعد ذلك، لم تختلف كثيرًا عن سخرية آلديباران. غير أن روي لم يبدِ سوى ابتسامةٍ وقهقهة خفيفة.
حتى الآن، كانت “ياي” و”هاينكل”، رفيقاه منذ البداية، يسيرون لقرابة ثلاثة أيام دون راحة أو نوم. كان ينوي أن يمنحهم بعض الوقت للراحة.
بطبيعة الحال، كان ألدباران مطّلعًا على العلاقة بين هاينكل وويلهيلم. لقد أصبحت حكاية مواجهةٍ بين أبٍ وابنه، انتهت بأن قتل الابن أباه.
――لكن، لم يُكتب لتلك الكلمات أن تُستكمل، إذ سقطت صخرة ضخمة من السماء، كما لو أنها قُذفت لتقاطع حديث “آلديباران”.
“آلديباران”: [آه، إذًا هذه ما ذهبتَ إليه، أيها الأصل. كنت أفكر بها كـ “خطة بديلة”. حسنًا، من الجيد أننا وصلنا للفكرة نفسها.]
آلديباران: [ما؟]
آلديباران: [――――]
وفي اللحظة التالية، وقبل أن يدرك أنها لم تكن سوى ظل سحابة رقيقة، سُحق “آلديباران” تحت وطأة وزنٍ لا يُحتمل.
روي: [هاها~! سواء العم أو فيلت-تشان، تظنون أنه يمكنكم قول أيّ شيء طالما أنتم تكلّمون أحد رؤساء الخطيئة؟ ممتاز، ممتاز، هذا ما يُسمّى الإجماع الشعبي، أليس كذلك~؟]
لكن، في البعيد، كان يشعر وكأنه يسمع أزيز الحشرات.
فيلت: [نجم تابع…؟]
△▼△▼△▼△
آلديباران: [أعلم. ليس لدي نية بترك العالم ينهار. وهذا هو سبب وجود “الشراهة”.]
――كان أوتو سوين غاضبًا.
لم تكن هناك حاجة لذكر من كان السبب المباشر، والهدف، لذلك الغضب.
لقد عقد العزم على أن يفعل ما يلزم لتطهير الأرض من ذلك الملك الشرير القاسي. ――حتى أن تلك العبارة النمطية الغبية التي أخبره بها “سوبارو” ذات مرة، حين يشتد الغضب على أحدهم، راودت ذهنه؛ هكذا كان “أوتو” غاضبًا.
――لقد تعقّبوا التنين الإلهي الهارب لتحديد نقطة التقاءه، وحشدوا أسرابًا قوامها مئة ألف حشرة لإسقاط الصخور على أعدائهم، وجمعوا كل الرسائل التي خلّفتها فيلت أثناء أسرها؛ هذه كانت أفعالهم.
لم تكن هناك حاجة لذكر من كان السبب المباشر، والهدف، لذلك الغضب.
فيلت: [لا تطلق هذه الترهات. ترتيب الإخوة لا يُقرَّر بالشعور. إما أن تتنازل عنه أو تتمسّك به قبل أن يضيع.]
ذلك الخاطئ الكبير، “آل”―― بل، “آلديباران” قد ارتكب جرمًا لا يُغتفر. ولم يكن ذلك فقط بسبب خيانته لمشاعر من اهتموا بحالته النفسية والجسدية، بل لأنه انتهك ما يقارب مئة من أهم قوانين المملكة.
بطبيعة الحال، كان ألدباران مطّلعًا على العلاقة بين هاينكل وويلهيلم. لقد أصبحت حكاية مواجهةٍ بين أبٍ وابنه، انتهت بأن قتل الابن أباه.
غير أن أكثر ما أثار غضب “أوتو” هو أن “آلديباران” قد تجرأ على مساس عائلته.
روي: [بما أن “لي” مات، ربما~؟ لا نملك أي نية في وراثة “الذوّاقة” أو شيء من هذا القبيل، لكننا نقول، دعنا نهتم قليلًا قبل أن نُقدَّم على طبق الطعام!]
كان “أوتو” يعتبر نفسه مسالمًا.
فيلت: [تفو… أنت الشراهة الذي تم الإمساك به. الأخ الأكبر أم الأصغر؟ أيًّا كان، وجهك مقرف مثل أخيك.]
يكره الصراع بطبيعته، ويؤمن بتجنّب المشاكل قدر الإمكان. حتى خلال رحلاته كـ”تاجر” مع “فروفو”، نادرًا ما تدخّل في شؤون الآخرين أو لجأ إلى العنف، إلا حين لا يكون أمامه خيار آخر.
――لم يكن أوتو سوين يملك قدرة “راينهارد فان أستريا” القتالية، ولا عبقرية “فالغا كرومويل” الاستراتيجية. ولم يتوهّم قطّ أنه يملك موهبةً تضاهيهم، إذ لم يكن يرى نفسه بمثل هذا الغرور.
لكن، بعد انضمامه إلى معسكر “إميليا”، وتوليه منصب وزير الشؤون الداخلية، تغيّر وضعه.
ألدباران: [طعنة غادرة، هاه…]
كان يكره مازحة “سوبارو” له بوصفه “وزير داخلية عسكري”―― لكنه أدرك أن السلام والدبلوماسية الهادئة لم تعُد أولوية في موقعه.
من الممكن تحقيق سحرٍ ينحني فيه الضوء بدمج سحر “اليانغ” وسحر الرياح، لكنه يستهلك الكثير من الطاقة لتفعيله باستمرار. ويتطلب تحكمًا دقيقًا للغاية بالسحر للاندماج في البيئة المحيطة، مما يجعله أمرًا من الصعب بلوغ المستوى المنشود فيه.
فقد أصبحت شدة وخبث من يواجههم أكبر بكثير مما اعتاد عليه في تجارته، ولو استمر في ردودٍ ضعيفة مترددة، لعجز عن حماية أولئك الذين يتمنى حمايتهم.
آلديباران: [أعلم. ليس لدي نية بترك العالم ينهار. وهذا هو سبب وجود “الشراهة”.]
لذا، صار يتحلّى بوعيٍ بمكانته كشخصٍ اختارته مرشحة للعرش، وبضبط نفسٍ يُذكّرها دائمًا ألا تتفيلت.
فيلت: [تفو… أنت الشراهة الذي تم الإمساك به. الأخ الأكبر أم الأصغر؟ أيًّا كان، وجهك مقرف مثل أخيك.]
فمنصبه كوزير داخلية لمعسكر “إميليا”، وكأحد القائمين على إدارة إقليم “ماثرز”، منحه نفوذًا لم يحلم به من قبل. ولكي لا تبتلعه هذه القوة، كان يُذكّر نفسه يوميًا بمكانه الحقيقي.
وعند سماعه كلمات “آلديباران”، امتدت يد “هاينكل” فجأة لتقبض على طرف قميصه، وتجرّه نحوه بعنف، حتى أُجبر “آلديباران” على الركوع على ركبة واحدة، وأحس بحد شفرة باردة عند عنقه، والتقت عيناه بعيني “هاينكل”.
لكن، كل تلك الجهود في كبح النفس، تلاشت حين اقترب أحدهم من عائلته.
بل إنّ تسميتها بـ«كتلة صخرية» وحدها قد تكون موضع شكّ، من شدّة ضخامتها.
أوتو: [لكلٍ ظروفه، لكنني لن أقبل من يرفض الجلوس إلى طاولة التفاوض.]
هاينكل: [مهما كلّف الأمر…!]
إن أراد الطرف الآخر الرحمة، منحه إياها. وإن أراد الكرم، قدّمه له.
آلديباران: [أعلم. ليس لدي نية بترك العالم ينهار. وهذا هو سبب وجود “الشراهة”.]
هذا النوع من التفهّم والنوايا الطيبة كان حاضرًا لدى جميع أفراد المعسكر، بقيادة “إميليا”. ولذلك، كان “أوتو” يبذل جهده لاحترام هذا المبدأ.
كان روي عاجزًا عن الحركة بسبب كسورٍ في أطرافه، غير أنه استغلّ عضلات ظهره ليعتدل في جلسته على كتف آلديباران، متأمّلًا الدمار الذي حلّ بالعاصمة الملكية.
لكن، إن استمر الطرف الآخر في الدوس على ذلك واستغلاله، فلن يبقى أمامه خيار.
إذ إن هذه الكتلة، لا يقل حجمها عن مئة متر. لم تعد مجرد صخرة، بل أقرب إلى جبلٍ صخريٍّ معلقٍ في السماء.
إن أراد بركته، منحها له. وإن طلب دعمه، قدّمه له.
ألدباران: [إن أصبحتَ قادرًا على فعل ذلك، فلا بد أن المعركة كانت ضارية.]
وإن رغبوا في إظهار العداء، فسيقابلهم بعدائه الكامل.
ومن خلال تقليص كل العوامل التي يمكن للحظ أن يؤثر فيها، شقّ طريقه عبر تلك العاصفة الرعدية.
أوتو: [بفضل إميليا-ساما، نجت المدينة دون أن تُصاب بأذى. وقد تمّ إخلاء حيّ النبلاء مسبقًا كذلك. فرسان العاصمة الملكية أثبتوا كفاءتهم بحق.]
ما يحتاجه “هاينكل” الآن، لم يكن عزاءً ولا اعتذارًا، بل وعدٌ صادقٌ حازم.
كان أوتو يقبض قبضته بإحكام، بينما يعالج في ذهنه الأضرار التي تسببت بها الأحداث التي وقعت للتو.
لا يزال الدم يقطر من أنفه، بينما كان أوتو يتمتم بذلك وسط هدير أجنحةٍ يزداد كثافة―― إنها حشرات الزودا، التي صفّر لها بأصابعه، موجهًا إيّاها إلى خطوتها التالية لمتابعة عمليات المراقبة.
وبما أنه كان مضطرًا لتكريس ذهنه لفهم الوضع واستيعاب كيفية تطوّره، فلم يكن بوسعه أن يستسلم للغضب. لكنه في قرارة نفسه شعر بمرارةٍ مهينة. ――مرارة تجاه ضعفه المخزي.
فيلت: [حتى لو كنت تفعل ما تفعله بنيّة تحمّل المسؤولية وحدك، فلن يُنظر إليه بمعزل عن تلك الأميرة. كل ما تفعله هو ركل جثتها.]
حين هبط عليه ثقل الموقف المتحرّك كالصاعقة، تأسّف أوتو على عجزه بعارٍ شديد، وقد كانت إميليا، من بين كل الناس، هي من واسَته. كان يفترض أن يكون العكس. لم يكن لهذا أن يحدث. فغرض منصب أوتو هو أن يُخفّف من قلق إميليا.
إذا ما قرّر المرء اجتياز عاصفة رعدية، فعليه أن يستعد لإمكانية أن يضربه البرق. ――لكن، في تلك اللحظة، فإن نجاته من الاحتراق حتى الموت بالبرق تعتمد على حظّه وحده.
ومع ذلك، فقد كانت الحقيقة أن أوتو أوشك على البكاء بينما كانت إميليا تواسيه، وكانت كلمات من يفترض به أن يدعمه هي من رفعت رأسه من جديد، ثم دفعته إلى الأمام.
أينما ذهبوا، وكيفما أخفوا أنفسهم، فإن أوتو سيحتمل الطنين المتواصل في أذنيه، والخطوط القرمزية التي تسيل من أنفه، ليتعقّب كل حركة تقوم بها جماعة ألدباران.
لقد قال لها مازحًا إن سوبارو سيقتله، لكنه في أعماقه، أراد أن يخنق نفسه حتى الموت.
فوق كونهم حفنة من عديمي الفائدة، كانوا أيضًا في حالة يُرثى لها.
غير أن الموتى لا تُتاح لهم فرصة التكفير عن أخطائهم. لذا، وبدلًا من أن يلفّ يديه الحمقاوين حول عنقه، عقد العزم على استخدام عقله بكل قوته. ولحسن الحظ، ساعده ذلك النحيب شبه الباكي على تصفية ذهنه قليلًا. ――فرغم أنّ الرعد لا يزال يدوي في رأسه، فقد مكّنته ومضات البرق من التحديق في الظلمة.
آلديباران: [أنت أيضًا، يبدو أن لسانك صار ينقل مشاعري بطريقته لدرجة أنك بدأت تبدو شاعرًا. مع أنني لا أعلم كثيرًا، لكن أظن أن هذا الأسلوب كان أنسب لتوأمك الميت، الذي كان يُجسد الشراهة، لا أنت، الذي تمثّل الأكل الغريب، أليس كذلك؟]
استعاد في ذهنه ذكرى من زمن بعيد، حين كان هو و”فروفو” فقط، يهرولان عبر عاصفة رعدية، عندما ضرب البرق أرض العربة، فحوّل كامل الحمولة إلى رماد.
روي: [آه~، تعرفيننا أيضًا؟ معقول~. حتى لوي أخبرتنا، تعلمين~؟ قال إن فيلت-تشان سببت له تسمّمًا غذائيًّا، أترين~.]
وحين ناح أوتو على حظه العاثر، قالت له التنين المحبوبة: “دعنا نفرح لأننا لم نُصَب بأذى، أليس كذلك؟”، ولم يكن بمقدوره إنكار صدق كلماتها.
لكن، يبدو أن هنالك أسبابًا أخرى كامنة خلف غضبها المتفجّر――
إذا ما قرّر المرء اجتياز عاصفة رعدية، فعليه أن يستعد لإمكانية أن يضربه البرق. ――لكن، في تلك اللحظة، فإن نجاته من الاحتراق حتى الموت بالبرق تعتمد على حظّه وحده.
حتى في تلك اللحظة، لم تتزعزع قناعته بأن لا أحد يمكنه هزيمته.
ومن خلال تقليص كل العوامل التي يمكن للحظ أن يؤثر فيها، شقّ طريقه عبر تلك العاصفة الرعدية.
روي: [لا تعاملنا كأننا لصوص~. نحن فقط نريد أن نأكل قليلًا أكثر من الشبع… هذا كل ما في الأمر، مجرد ذواقةٍ لطيفون، ومع ذلك…]
تلك كانت جوهر أسلوب أوتو سوين الغاضب في القتال بلا رحمة―― من أجل ذلك الهدف وحده، لم يتردّد حتى في استخدام أوراقٍ يعتبرها الآخرون قاسيةً بلا شفقة.
آلديباران: [سأفي بوعدي. حين ينتهي كل شيء، دم التنين سيكون لك، مهما حصل.]
وتجلّى ذلك في――
طبيعيٌّ أنه لو خرجت إميليا ومجموعة ويلهيلم منتصرين، لكان ذلك مثاليًا، لكن أوتو كان يتوقّع أن تحقق ذلك outcome أمرٌ عسير المنال. وكما هو الحال، فإن مجموعة أوتو لم تكن تملك أي وسيلة للهجوم سوى نشر كامل قواتهم المتاحة.
أوتو: [طالما نحن نقيم في العاصمة الملكية، فلن يكون بوسعنا تجهيز قوة عسكرية تتفوّق على راينهارد-سان، ولا قوة قتالية تتجاوز مجموعة فيلت-ساما. على هذا النحو، حين يحين دورنا في التحرك، لن يكون بوسعنا الاعتماد على القوة الخالصة أو الأعداد لردعهم.]
آلديباران: [الأميرة… لم تعد بيننا. ولم تترك حتى جثة خلفها.]
بوسيلة ما، تمكّن “ألدباران” من الإفلات من “راينهارد”، حامل سيف التنين. ثم، وخلفه التنين الإلهي “فولكانيكا”، اجتاح قوات “فيلت” قبل أن يصل إلى العاصمة الملكية.
ارتجّت السماء بصوتٍ هدّارٍ كأنّها تمزّقت، ومعه، سقطت كتلةٌ هائلة من الصخر.
أما أوتو ومجموعته، الذين كانوا قد عادوا لتوّهم من إمبراطورية فولاتشيا وافترقوا عن حلفائهم، فلم يكن لديهم أي وسيلة لمجابهة قدرات “ألدباران” الغامضة.
كان من السهل تخيّل أنه في حالة توتر. ولم يكن من السهل اختيار الكلمات، ولكن――
ولهذا، لم تكن إميليا، التي أُرسلت بأمرٍ للقبض عليه حيًّا، ولا حتى الاستدعاء الموجّه إلى مجموعة ويلهيلم، الذين صادف وجودهم في القصر الملكي، يُعتبران خطوتين حاسمتين.
ذلك الخاطئ الكبير، “آل”―― بل، “آلديباران” قد ارتكب جرمًا لا يُغتفر. ولم يكن ذلك فقط بسبب خيانته لمشاعر من اهتموا بحالته النفسية والجسدية، بل لأنه انتهك ما يقارب مئة من أهم قوانين المملكة.
طبيعيٌّ أنه لو خرجت إميليا ومجموعة ويلهيلم منتصرين، لكان ذلك مثاليًا، لكن أوتو كان يتوقّع أن تحقق ذلك outcome أمرٌ عسير المنال. وكما هو الحال، فإن مجموعة أوتو لم تكن تملك أي وسيلة للهجوم سوى نشر كامل قواتهم المتاحة.
فيلت: [لو لم توقف إميليا-نيتشان تلك الصخرة، كم شخصًا تظن أنه كان سيموت؟ ماذا عن مبدئك في ألّا تتسبب بقتل أحد؟ هل ستتخلى عن كل ما أقسمت عليه في كل مرة تصاب فيها باليأس؟ حتى كلمة “مثير للشفقة” لا تكفي لوصفك.]
――لم يكن أوتو سوين يملك قدرة “راينهارد فان أستريا” القتالية، ولا عبقرية “فالغا كرومويل” الاستراتيجية. ولم يتوهّم قطّ أنه يملك موهبةً تضاهيهم، إذ لم يكن يرى نفسه بمثل هذا الغرور.
زالت التردّدية التي شابت إجاباتها للحظة، وعادت “ياي” إلى حالتها المعتادة. وبإمرار إصبعها نزولًا على صدرها، تابعت قائلة “لكن، لكن”،
لم يتوقّع أوتو من نفسه أن يتجاوز حدوده البشرية. ――كل ما كان بإمكانه فعله، هو بذل مئة بالمئة من قدرته الخاصة.
حين كشفت “فيلت” عن غضبها الصريح، أُسكتت بجفاف رده.
وبتلك المئة بالمئة، فإن ما كان بوسعه فعله هو――
آلديباران: [فشل نجمٍ كان يسطع في ظلمة السماء.]
أوتو: [――مقلع مهجور، في غرب العاصمة الملكية.]
صَفَق بأصابعه بدلًا من التصفيق ليجمع انتباه الجميع.
جاءت الأنباء مصحوبةً بأزيز أجنحةٍ تخفق؛ فحدّق أوتو بعينيه الضيّقتين في الخريطة وهو يُحدّد الموقع. ومع يدٍ تضغط بمنديلٍ مدمى على أنفه، طبطب على رأسه الضبابي.
ألدباران: [――ومع ذلك، الجميع أحياء.]
فرط استخدام الحماية الإلهية―― حين أطلق سوبارو هذا الاسم على الإرهاق الناتج عن الاستعمال المفرط، أضاءت عينا غارفيل مندهشًا من روعة التسمية. واستذكارًا لذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي أوتو.
فهمت “فيلت” الخدعة الدنيئة التي ارتكبها “آلديباران” من أجل الهرب، وبدأت شفاهها تلتوي أكثر فأكثر وهي تهدّده. كان تهديدها ينبض برائحة المدينة السفلية، وشعر أنها تمثل أقصى درجات غضبها؛ غير أن “آلديباران” كان يحمل مشاعر أخرى أيضًا.
أوتو: [فرط الاستخدام، يبدو وصفًا جميلًا. حتى لو انقسم رأسي، لن أتوقف، أنا…]
آلديباران: […أنا نجم تابع.]
لا يزال الدم يقطر من أنفه، بينما كان أوتو يتمتم بذلك وسط هدير أجنحةٍ يزداد كثافة―― إنها حشرات الزودا، التي صفّر لها بأصابعه، موجهًا إيّاها إلى خطوتها التالية لمتابعة عمليات المراقبة.
ذلك الخاطئ الكبير، “آل”―― بل، “آلديباران” قد ارتكب جرمًا لا يُغتفر. ولم يكن ذلك فقط بسبب خيانته لمشاعر من اهتموا بحالته النفسية والجسدية، بل لأنه انتهك ما يقارب مئة من أهم قوانين المملكة.
كانت حشرات الزودا ذات طبعٍ ودود ونوعٍ من الوعي الفردي الخافت. كانت تتشارك التوجيهات كجسدٍ واحد، وإذا ما أُقنعت واحدةٌ منها، فإن النتائج تكافئ إقناع كامل السرب. وكل ما كانت تطلبه كمقابلٍ لخدماتها، هو حياةٌ يسودها السلام.
روي: [بالمناسبة، بيننا، لا يُعرف من فينا كان الابن الأكبر~. أحيانًا كنا نشعر بأننا الأكبر، وأحيانًا الأصغر، وربما لهذا السبب~، هكذا نقول.]
وبحكم منصبه كوزير الشؤون الداخلية، كان أوتو يعتزم تأمين مكافأتهم. وفي المقابل، على السرب أن يتعهد بالطاعة في المهام ذات الخطر المميت، بينما يؤدي مهامًا متهوّرة تفوق قدرة البشر.
فيلت: [نجم تابع…؟]
――لقد تعقّبوا التنين الإلهي الهارب لتحديد نقطة التقاءه، وحشدوا أسرابًا قوامها مئة ألف حشرة لإسقاط الصخور على أعدائهم، وجمعوا كل الرسائل التي خلّفتها فيلت أثناء أسرها؛ هذه كانت أفعالهم.
هاينكل: [مهما كلّف الأمر، أوفِ بوعدك. دم التنين، وبأي وسيلة… وساحرة الحسد أيضًا…!]
أوتو: […نبع موغولادي العظيم.]
حين كشفت “فيلت” عن غضبها الصريح، أُسكتت بجفاف رده.
كانت تلك رسالةً تركتها فيلت خلال أسرها على يد مجموعة ألدباران، وقد ألقتها أملًا في أن تصل إلى الحلفاء، ليتم العثور عليها لاحقًا في أنقاض قصر “بارييل”. والطريقة التي أرسلت بها رسالتها، متجنّبةً أعين الرقابة لتودعها لدى حشرات الزودا، تُعبّر عن شجاعة فيلت التي لا تتزعزع.
وحين ناح أوتو على حظه العاثر، قالت له التنين المحبوبة: “دعنا نفرح لأننا لم نُصَب بأذى، أليس كذلك؟”، ولم يكن بمقدوره إنكار صدق كلماتها.
في الحقيقة، لم تتضمّن الرسالة سوى اسم موضع في إحدى مدن كاراراغي المستقلة. ومن المحتمل أن تكون هدف ألدباران القادم، أو وجهتهم النهائية. وإن كان ذلك هو مقصدهم، فليذهبوا كما يشاؤون. ――إن أعين أوتو الساهرة لن تفارقهم.
أوتو: [فرط الاستخدام، يبدو وصفًا جميلًا. حتى لو انقسم رأسي، لن أتوقف، أنا…]
أينما ذهبوا، وكيفما أخفوا أنفسهم، فإن أوتو سيحتمل الطنين المتواصل في أذنيه، والخطوط القرمزية التي تسيل من أنفه، ليتعقّب كل حركة تقوم بها جماعة ألدباران.
شعر بوخزة الشفرة عند عنقه، لكنه حافظ على هدوئه، ورفع ذراعه بلطف ليمنع “ياي” التي همّت بالتدخل ردًا على تصرف “هاينكل” المتهور.
أوتو: [رجاءً، لا توهم نفسك بأنك ستنام مجددًا. ――فالعالم بأسره عدوّك الآن.]
آلديباران: [أصل؟]
لم يكن يملك القوّة ليزعم النصر. كل ما تبقّى له، هو أن يواصل استنزاف قوة عدوه شيئًا فشيئًا.
فيلت: [نجم تابع…؟]
وهكذا قاتل أوتو سوين، لا بوصفه حامل السيف، ولا كاستراتيجي عظيم، بل كوزير شؤون داخلية في خدمة إميليا، يبذل مئة بالمئة من قوّته.
وهكذا قاتل أوتو سوين، لا بوصفه حامل السيف، ولا كاستراتيجي عظيم، بل كوزير شؤون داخلية في خدمة إميليا، يبذل مئة بالمئة من قوّته.
تشققت جوانب الجبل الصخري، وتفتت الكتلة إلى أجزاء، تبعتها صخورٌ لا تُعدّ كثيرة الحجم صغيرة، لكنها لا تزال بحجم يتراوح بين خمسة إلى عشرة أمتار، تتساقط نحو الأرض.
