Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 32

41.32

41.32

بينما كان فريق آلديباران يُطارَد بلا هوادة من قِبل خصوم أشدّاء، كانت هناك في المملكة مكانان آخران تدور فيهما معارك ضارية وقاسية لا تقلّ شدةً.

حين سمعت تلك الكلمات، شعرت بيترا بالخجل، متذكرةً ما قالته قبل قليل.

إحداها كانت بين قدّيس السيف، الذي ظلّ يسعى بلا كلل لمنع دمار العالم، وساحرة الغيرة، التي سعت بإصرار لابتلاع كثبان أوغريا الرملية بعد أن جسّدت جزءًا من نفسها انطلاقًا من الضريح المختوم.

“سوبارو”: [حسنًا، أنا لم أرَ أل يقاتل بالسيف من قبل، لذا ربما أقول كلامًا بلا أساس… لكنني أعرف راينهارد.]

كانت كلّ من ساحرة الغيرة وقدّيس السيف تملك من القوة ما يمكنهما من إنهاء أي معركة على الفور لو كان خصمهما غير الآخر، لكن، وبالذات لأنهما كانا يواجهان بعضهما، ظلّ القتال متكافئًا والنتيجة معلّقة بلا حسم.

――لقد قرأت بيترا كتاب موت سوبارو. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يكون أل قتل سوبارو وبياتريس ومَحاهما من العالم. ومن الطبيعي التفكير هكذا، طالما أنّ كتاب موت ناتسكي سوبارو موجود.

واستمر القتال سبعة أيام ولياليها كاملة، حاملاً معه الثمن الفادح المترتب على دمار العالم.

أطرق كليند برأسه بحزن وهو يبلغها بما لم تكن بيترا وميلي على علم به. وفي الحقيقة، بما أنّ الاثنين اللذين أُبلغا قد اختطفهما أل، فلا بد أنّ شعور كليند باللوم على نفسه كان كبيرًا.

أما المعركة الأخرى، وعلى خلاف معركة فريق آلديباران ومعركة قدّيس السيف، فلم تكن تتضمّن صراعًا جسديًا، لكنها كانت تملك القدرة على التأثير الكبير في نتيجة المعركتين الأخريين.

وبعبارة أخرى، من خلال تقديم تعويض للأود لاغنا، يمكنهم الحصول على إذنٍ لاستخدام قوة كليند الاستثنائية. أو، كما قال كليند نفسه، “غضّ الطرف”.

بمعنى آخر، كانت هي صراع أولئك الذين يلاحقون “النجم التابع”، وكانت بيترا ليتّي هي المحور في ذلك.

كليند: [في ذلك الوقت، لم أستطع تحديده بدقة. قصور. ولكن، الآن بعد أن تطورت الأمور هكذا… أشعر أن لديّ شكوكًا بشأن أصل الوضع. قلق.]

ــ كانت بيترا تعرف القليل جدًا عن الرجل المسمّى كليند.

ميلي: [بيترا-تشان؟ هل أنت بخير؟ تبدين شاردة.]

كان يقف في صفّها، وهذا أمر لا شك فيه.

ربما كان ينبغي أن تكون أكثر حزمًا. سواء بتأجيل الرحلة إلى البرج، أو بالتحرك جماعة.

سيدته، آنيروز ميلوآد، كانت فتاة ذكية رغم صغر سنّها والوصمة المؤسفة لارتباطها بروزوال، ومع ذلك ظلت ثابتة لا تتزعزع. كانت من أقوى الداعمين لمعسكر إيميليا، وحتى من منظور بيترا، لا شك أنها كانت مفتونة بها.

كانت كلّ من ساحرة الغيرة وقدّيس السيف تملك من القوة ما يمكنهما من إنهاء أي معركة على الفور لو كان خصمهما غير الآخر، لكن، وبالذات لأنهما كانا يواجهان بعضهما، ظلّ القتال متكافئًا والنتيجة معلّقة بلا حسم.

كليند، الذي كرّس نفسه لخدمة آنيروز ووُثِق به كخادم شامل متعدد المهام، كان قد أعطى بيترا دروسًا في آداب السلوك عندما بدأت عملها كخادمة.

بيترا: [كليند-نيساما، يا كاذب! يا خائن!]

لم يقتصر تعليم كليند على بيترا وحدها، بل شمل تقريبًا جميع من ارتبطوا بعائلة ميزرس، وحتى فريدريكا ورام تعلّمتا منه أُسس مهنة الخدم.

لكن حدث تغيير في ملامحه… ــ تغيير حمل حزنًا عميقًا.

لذلك، يمكن اعتبار كليند هو المنبع الذي تخرّج منه خدم بيت ميزرس، وكان ينبغي لبيترا أن تنظر إليه كمعلم ومرشد.

بيترا: «لكنني… لا يعجبني هذا أبدًا.»

لكن، لم يكن سوى كليند نفسه من صحّح هذا الانطباع لديها.

بيترا: [لقد تمكّنتَ من استخدام قوتك لأن هناك طريقة لذلك. ما الذي تحتاجه يا كليند-نيساما؟ على سبيل المثال… المانا مطلوبة لاستخدام السحر. والعقد ضروري للتحكم في الأرواح. إذًا، هل تحتاج لتعويض الأود لاغنا كي تستخدمها؟]

كليند: «لم أُرِد قط أن أتخذ دورًا نبيلًا كهذا في التعليم والإرشاد. سوء فهم. أنا فقط أنقل ما سمعته من أسلافي. وبسبب بقائي في هذا المنصب سنوات طويلة، أُتيحت لي الكثير من الفرص لفعل ذلك. رفض.»

كانت قوته لا غنى عنها للحاق بذلك الهدف الذي يبتعد أكثر فأكثر.

قد يُفسَّر تفكيره على أنه تواضع وخفض جناح.

وبذلك، خطا رجل إلى الساحة الخالية تمامًا الآن.

لكن بيترا أدركت بفطرتها أن هذه كانت مشاعره الحقيقية، وإن كان نادرًا ما يعبّر عنها.

كليند: [لا، هذا غير صحيح يا ميلي. تصحيح. اعتبار المرء الوضع شأنًا شخصيًا يعني أنني سأبادر أيضًا باقتراح خطط للحل. وهذا فرق كبير عن مجرد متفرج. أشخاص مختلفون.]

؟؟؟: «في النهاية، ذلك الرجل يقلّل من شأن نفسه. وبسبب ضعف تقديره لذاته، يظن أن عمله لا يستحق أي ثناء… يا له من تكبّر!»

ومع علمها أنّه لم يكن مجاملة بل كلمات صادقة، فإن حقيقة أنّه قادر على قول ذلك بكل بساطة لغير إميليا كانت مزعجة بعض الشيء.

كان هذا نقدًا قاسيًا وغير معتاد من فريدريكا، موجّهًا تحديدًا لكليند. ومع أن بيترا رأت أن فريدريكا كانت على حق وأنها أروع إنسانة في العالم، فإنها اختلفت معها جزئيًا.

بيترا: [قـ-قد يكون ذلك صحيحًا، لكن…]

من النظرة الأولى، قد يبدو أن كليند ذو تقدير ذاتي منخفض، لكنّه لم يكن يُظهر التردد أو الارتباك عند التعامل مع الأصغر منه سنًا أو المبتدئين، كما يفعل من تنقصهم الثقة بالنفس.

بيترا: [أظن أن إحساسك بالقلق في محلّه، كليند-نيساما. لست واثقة تمامًا من السبب، لكن إذا لم نفهم هذا القلق، فلن يستطيع أحد إيقاف أل-سان.]

سلوكه لم يكن يتسم بمثل هذا التردد البسيط والمبتذل. ―ـ تمامًا مثل بيترا.

ترى، ماذا كان يرى في تلك السماء التي تتخللها سحب ممزقة، وكأنها بالكاد تحجب نهاية العالم عن الأنظار؟

بيترا: «إذا عزمت أمري، أستطيع فعل أي شيء.»

وبذلك، خطا رجل إلى الساحة الخالية تمامًا الآن.

معظم الناس سيرون في هذا القول غرورًا، لكن بيترا لم تهتم بما يراه معظم الناس؛ ما يهمها هم الأقرب إليها، وكانت تؤمن أن هؤلاء الأقربين يؤمنون بثقتها وإمكاناتها.

وجهة “آل” مجهولة، لكن التنين المقدس البارز للغاية كان برفقته.

كانت تدرك أنها مليئة بالإمكانات وأن لديها الموهبة لتحقيقها.

حين أدركت بيترا أن إنجازات سوبارو الباهرة، التي اعتُبرت أصلًا جديرة بالثناء نظرًا للصعاب التي تجاوزها، لم تكن سوى سلسلة من المحن الجحيمية التي تفوق ما تخيلته بكثير، لم تشعر بخيبة أمل منه، بل تحطم قلبها أمام ذلك التفاني في التضحية بالنفس.

لم تكن جميلة المظهر فحسب، بل امتلكت أيضًا الموهبة اللازمة لتمضي في الطريق الذي اختارته، والعزم على الإيمان بتلك الموهبة ومواصلة السعي نحو أهدافها بلا توقف. كانت تدرك جيدًا أنها قد مُنحت هبات عظيمة تليق بالسماء.

غير مكترث بحيرة بيترا، أطلق كليند ضحكة صغيرة،

ومن موقعها كصاحبة موهبة، كانت لتقول إن موقف كليند لم يكن موقف شخص ضعيف الثقة، بل العكس.

بيترا: [بعد ما رأيته في ذلك الكتاب، هل تمكن سوبارو حقًا من النجاة دون أن يموت ولو مرة واحدة؟]

كان كليند واعيًا تمامًا بقدراته الفائقة، لكنه لم يرَ فيها سببًا للفخر، مما جعله يبدو متواضعًا وكأنه يحجب بريقه عمدًا.

قد يُفسَّر تفكيره على أنه تواضع وخفض جناح.

بيترا: «لكنني… لا يعجبني هذا أبدًا.»

من النظرة الأولى، قد يبدو أن كليند ذو تقدير ذاتي منخفض، لكنّه لم يكن يُظهر التردد أو الارتباك عند التعامل مع الأصغر منه سنًا أو المبتدئين، كما يفعل من تنقصهم الثقة بالنفس.

ــ كانت بيترا تعرف القليل جدًا عن الرجل المسمّى كليند.

“سوبارو”: «انتظر لحظة، سأحمّل بيانات بيترا عن هذا الشخص…»

ومع ذلك، فإنها وبكل صدق، لم تكن تحب ذلك الرجل الذي تعرف عنه القليل.

غارفيل، الذي كانت قوّته على التحمل من أبرز ميزاته، قد تعرّض لأضرار تضاهي ما أصاب إيزو، القزم والساحر، ربما لأنه تصدّى بجسده لحمايته حين هاجمهما التنين المقدس.

لم يكن الأمر منفصلًا عن كون فريدريكا، التي اعتادت أن تكون لطيفة ومهذبة مع الجميع كأم حنون، تُبدي سلوكًا خاصًا وتعبيرات غير معهودة تجاه كليند وحده، وأنها كانت قادرة على قراءة مشاعره الخفية. وبالطبع، كان من العوامل أيضًا أن كليند يعرف روزوال منذ زمن طويل ويبدو على وفاق كبير معه.

كان كليند واعيًا تمامًا بقدراته الفائقة، لكنه لم يرَ فيها سببًا للفخر، مما جعله يبدو متواضعًا وكأنه يحجب بريقه عمدًا.

لكن السبب الأكبر كان نابعًا من طبيعة كليند نفسه، التي كانت على خلاف مع علاقاته بفريدريكا وروزوال.

بيترا: [مع أنّني قلقة على غارف-سان وسينسي-سان، فإن أكبر ما يقلقني هو أل-سان. كليند-نيساما، أنت انتظرتنا لأنك تشعر بالأمر نفسه، أليس كذلك؟]

ــ السبب الرئيسي هو أن طريقته في العيش، التي بدت كما لو أنه قد استسلم مسبقًا، كانت مناقضة تمامًا لمبادئ بيترا.

لقد تحدثت بغطرسة عن مشاعر لم تبدأ سوى في فهمها، وكأنها تعرف كل شيء. بينما كان كليند قد عرف تلك المشاعر بالفعل، ومع ذلك تصرف كما فعل.

بيترا: «ــ عدنا، فهيا ساعدنا! أعلم أنك تسمعني، كليند-نيساما!»

ولو أنه تعامل مع بيترا وبقية معسكر إميليا كما يتعامل الراشدون مع من في موقع يفرض عليهم التراجع خطوة، لكان بإمكانها تفهم ذلك.

بينما كانت عربة التنين تعبر بوابة مدخل ميرولا، أقرب بلدة إلى الكثبان الرملية، رفعت بيترا صوتها مناديةً الرجل المألوف لها.

بيترا: «كليند-نيساما!»

لقد كان الفضل في عودتها بهذه السرعة يعود إلى باتراش، التي اندفعت بلا توقف عبر بحر الرمال يومًا وليلة من برج المراقبة بلياديس، مما أتاح لها العودة بأقصر طريق وأسرع وقت. ومع ذلك، كانوا لا يزالون متأخرين كثيرًا عن آل، الذي استعان بأجنحة التنين المقدس.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈SFM OP🔥 100🥉A N O N Y M O U S🔥 1004abdullah Alrehaili🔥 1005Mohammed Alotaibi🔥 1006Muhannad Alenazi🔥 1007Abdulrahman Alfarwati🔥 1008تذنبوب تبنبت🔥 1009Abdulaziz Alnazhan🔥 10010ABDULGHANI ALHALMANI🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 50063lawe💎 1007a10💎 1008Abdulsalam ALsayyed💎 1009Aisha Fathi💎 10010Ali AlTahou💎 100

كانت قوته لا غنى عنها للحاق بذلك الهدف الذي يبتعد أكثر فأكثر.

ميلي: [لا أظن أنّك تحتاج للقلق على حياة “الأوني-سان” ذي الناب أو “سينسي-سان”. فـ”الأوني-سان” ذو الناب قويٌ جـدًّا، ولهذا أقلق لأنه لم يفق بعد، لكن…]

بيترا: «كليند-نيساما!»

؟؟؟: «في النهاية، ذلك الرجل يقلّل من شأن نفسه. وبسبب ضعف تقديره لذاته، يظن أن عمله لا يستحق أي ثناء… يا له من تكبّر!»

أوقفت بيترا العربة وشدّت اللجام، ثم نادت بصوت أعلى في ساحة البلدة.

كليند: [――――]

لكن نداءها اليائس قوبل بصمت من الرجل الذي خاطبته. ومع ذلك، كانت متأكدة أن صوتها قد وصله، فبدأت تتلفت حولها.

من النظرة الأولى، قد يبدو أن كليند ذو تقدير ذاتي منخفض، لكنّه لم يكن يُظهر التردد أو الارتباك عند التعامل مع الأصغر منه سنًا أو المبتدئين، كما يفعل من تنقصهم الثقة بالنفس.

؟؟؟: «هاه؟ أين الجميع؟»

كانت ردة فعل كليند تأكيدًا لشكوك بيترا.

كما لو كان صدىً لنظراتها، تكلّم سوبارو الخيالي.

كليند: [في ذلك الوقت، لم أستطع تحديده بدقة. قصور. ولكن، الآن بعد أن تطورت الأمور هكذا… أشعر أن لديّ شكوكًا بشأن أصل الوضع. قلق.]

كما قال، رغم أن الوقت كان في منتصف النهار، لم يكن هناك أي نفس بشري في الساحة. ــ لا، ليس في الساحة فقط، بل لم يكن في البلدة كلها أي أثر للحياة.

كان كليند قد بدأ بالكلام، لكن بيترا قاطعته في منتصف الجملة.

بدت ميرولا وكأنها بلدة مهجورة على الطريق، لكن حتى في هذه الحالة، كان ينبغي أن يسكنها ما بين مئة إلى مئتي نسمة على الأقل. وكان من الغريب جدًا ألا يُرى أي شخص.

حين أدركت بيترا أن إنجازات سوبارو الباهرة، التي اعتُبرت أصلًا جديرة بالثناء نظرًا للصعاب التي تجاوزها، لم تكن سوى سلسلة من المحن الجحيمية التي تفوق ما تخيلته بكثير، لم تشعر بخيبة أمل منه، بل تحطم قلبها أمام ذلك التفاني في التضحية بالنفس.

؟؟؟: «… ربما العم ذو الخوذة قضى على الجميع~؟»

بيترا: [لتعلم فقط، غارف-سان صار في الخامسة عشرة الآن. بالمناسبة، أنا سأبلغ الرابعة عشرة قريبًا.]

“سوبارو”: «يا له من قول مخيف! لا تتصرّفي مثل إلزا!»

كما قال، رغم أن الوقت كان في منتصف النهار، لم يكن هناك أي نفس بشري في الساحة. ــ لا، ليس في الساحة فقط، بل لم يكن في البلدة كلها أي أثر للحياة.

بيترا: «لا تقولي أشياء مخيفة كهذه، ميلي-تشان. ―ـ وأنت يا سوبارو، ميلي لم تعد كذلك بعد الآن، فهذا مجرد أثر من نشأتها.»

كليند: [ما حالة غارفيل وذلك المسمّى إيزو؟ تأكّد.]

كان الشطر الأول موجّهًا لميلي، والثاني لسوبارو الخيالي.

وأثناء شرح كليند، أخذت بيترا تكرر الكلمة في ذهنها.

ولئن كان من الكذب القول إن احتمال سيناريو ميلي الأسوأ لم يخطر ببالها للحظة، فقد أمكن استبعاده لأن البلدة كانت خالية من الناس ولكن غير متضررة.

“سوبارو”: «آخ، سبقتِني!»

لو كان آل قد أحدث الفوضى مع فولكانِيكا، لكانت البلدة قد مُسحت من الوجود، ولعمّ الخراب الذي لا يُصلح.

ورغم أن لبّ المسألة ما زال غامضًا، رأت بيترا أنّ من الجدير الاحتفاظ بهذه النقطة في ذاكرتها.

كان المشهد لا يوحي بالدمار، بل يوحي أكثر بـــ

لم يكن في الأمر تشاؤم أو تردّد، ولا إحجام أو أسى عن إطلاع أطفالٍ في مثل سنّهما على الحقيقة.

بيترا: «يبدو أنهم فرّوا ليلًا.»

قد يُفسَّر تفكيره على أنه تواضع وخفض جناح.

“سوبارو”: «كأنهم فرّوا في الليل.»

فباستكشاف احتمالات أخرى، تضاءلت مشاعر الذنب التي لا تجد لها مخرجًا. ولعل هذا ما كان سوبارو يرمي إليه منذ البداية.

فتطابق انطباع بيترا مع انطباع سوبارو الخيالي.

كليند: [إنها إمكانية، أن يكون التعويض هو التأثير الذي يُمارَس على العالم، على الأود لاغنا، والذي سيُضحّى به. ذلك هو الشرط لاستخدام السلطة التابعة لعامل الساحرة “تريستيتيا” الذي في حوزتي. ――إفصاح.]

وبما أن سوبارو الخيالي يسكن عقل بيترا، فكان طبيعيًا أن يحدث ذلك، لكنها، كامرأة شابة واقعة في الحب، سُرّت قليلًا في سرّها لأن أفكارها انسجمت مع أفكار من تحب.

ميلي: [أوه، يا بيترا-تشان، أنتِ تتصرّفين بحماقة. أنتِ قلتِها بنفسك، الأمر ليس “أنا”، بل “نحن”.]

وفوق ذلك، كانت هناك أسباب أخرى جعلتها تبقى متفائلة.

“سوبارو”: [الوقت يطير فعلًا. ليس عجيبًا أن تتحوّل بيترا من فتاة جميلة إلى امرأة فاتنة.]

؟؟؟: «ــ رغم أن هذا قد يكون تعميمًا طفيفًا، إلا أن التقييم يبدو صحيحًا. بصيرة.»

بيترا: [قـ-قد يكون ذلك صحيحًا، لكن…]

وبذلك، خطا رجل إلى الساحة الخالية تمامًا الآن.

وأخذت بيترا تتأمل بدقة في مغزى ما قاله سوبارو المتخيَّل.

وسط المشهد القاحل والمهجور، حافظ ذلك الشخص على هالة راقية لافتة، كقطرة طلاء أزرق غامق على ورقة بيضاء، تبث قوة هادئة وعميقة دون ضجيج.

بيترا: [هل… لهذا علاقة بقوة أل-سان الكبيرة؟]

كان يحمل من الجاذبية الفطرية ما يجعل المرء يوقن أنه حتى لو كان هذا المكان عاصمة المملكة الصاخبة أو مهرجانًا صيفيًا مكتظًا، لما استطاع أحد أن يتجاهل حضوره.

“سوبارو”: [――――]

“سوبارو”: «انتظر لحظة، سأحمّل بيانات بيترا عن هذا الشخص…»

ولو أنه تعامل مع بيترا وبقية معسكر إميليا كما يتعامل الراشدون مع من في موقع يفرض عليهم التراجع خطوة، لكان بإمكانها تفهم ذلك.

بيترا: «ــ كليند-نيساما.»

؟؟؟: «ــ رغم أن هذا قد يكون تعميمًا طفيفًا، إلا أن التقييم يبدو صحيحًا. بصيرة.»

“سوبارو”: «آخ، سبقتِني!»

كان يقف في صفّها، وهذا أمر لا شك فيه.

ما إن ظهر الرجل الغريب حتى بدا سوبارو الخيالي من الماضي محبطًا لأنه فاته السبق، بينما قفزت بيترا من مقعد القيادة ونظرت مباشرة إلى القادم.

بيترا: [بعد ما رأيته في ذلك الكتاب، هل تمكن سوبارو حقًا من النجاة دون أن يموت ولو مرة واحدة؟]

الخادم الشامل، والرجل الذي يملك مفتاح قلب الموقف ــ كليند.

بيترا: [――. آسفة، ميلي-تشان، أنا بخير. على أي حال، كليند-نيساما.]

كليند: «ــ بالنظر إلى حال ميرولا والاضطراب في بحر الرمال، يبدو أن قرار التخلي عن رحلة العودة كان صائبًا. حظ طيب.»

معظم الناس سيرون في هذا القول غرورًا، لكن بيترا لم تهتم بما يراه معظم الناس؛ ما يهمها هم الأقرب إليها، وكانت تؤمن أن هؤلاء الأقربين يؤمنون بثقتها وإمكاناتها.

وبيده عدّل موضع المونوكل على عينه اليسرى، ثم ضيّق عينيه متأملًا مشهد البلدة الخالية وما وراء بيترا ورفاقها ــ السماء الكالحة التي تسببت بكل ذلك.

؟؟؟: «ــ رغم أن هذا قد يكون تعميمًا طفيفًا، إلا أن التقييم يبدو صحيحًا. بصيرة.»

ثم قال:

كليند: «لم أُرِد قط أن أتخذ دورًا نبيلًا كهذا في التعليم والإرشاد. سوء فهم. أنا فقط أنقل ما سمعته من أسلافي. وبسبب بقائي في هذا المنصب سنوات طويلة، أُتيحت لي الكثير من الفرص لفعل ذلك. رفض.»

كليند: «بيترا، يبدو أننا بحاجة للحديث. أمر عاجل.»

“سوبارو”: [واو، ميلي-بايسن قالتها.]

△▼△▼△▼△

بيترا: «لكنني… لا يعجبني هذا أبدًا.»

كليند: [――أفهم. تأمّل.]

بيترا: [قـ-قد يكون ذلك صحيحًا، لكن…]

عقب سماعه شرحًا موجزًا، وضع كليند إصبعه على ذقنه الضيق وأغلق إحدى عينيه.

صوت موجع وملامح حزينة، حين اجتمعا، بدا الأمر عابرًا كوميض.

لقد كانت حِدّة وسامة رجلٍ غارق في التفكير، في حد ذاتها، مهيبة كلوحة فنية، لكن لسوء الحظ، لم يكن لدى بيترا وقت لتأملها، إذ كانت أحاسيسها منشغلة بأمور أخرى.

هكذا أعلنت بيترا حماسها وهي تزفر من أنفها زفرة قوية، لكن――

ولو كان كل ما تريده هو رؤية وجه جميل، لكان أسرع طريق لذلك أن تنظر في المرآة أو إلى إميليا.

كانت كلّ من ساحرة الغيرة وقدّيس السيف تملك من القوة ما يمكنهما من إنهاء أي معركة على الفور لو كان خصمهما غير الآخر، لكن، وبالذات لأنهما كانا يواجهان بعضهما، ظلّ القتال متكافئًا والنتيجة معلّقة بلا حسم.

كليند: [ما حالة غارفيل وذلك المسمّى إيزو؟ تأكّد.]

بيترا: [مع أنّني قلقة على غارف-سان وسينسي-سان، فإن أكبر ما يقلقني هو أل-سان. كليند-نيساما، أنت انتظرتنا لأنك تشعر بالأمر نفسه، أليس كذلك؟]

ميلي: [لا أظن أنّك تحتاج للقلق على حياة “الأوني-سان” ذي الناب أو “سينسي-سان”. فـ”الأوني-سان” ذو الناب قويٌ جـدًّا، ولهذا أقلق لأنه لم يفق بعد، لكن…]

“سوبارو”: [أشبه بالرشاوى والعمولات… يا له من مادّي فاسد رغم أنه إله.]

بيترا: [أجل، أظن أن غارف-سان كان على الأرجح يحمي إيزو-سان.]

لكن، مهما بلغت قوة أل، فلن يكون ندًّا لراينهارد.

التقطت بيترا الشطر الثاني من جواب ميلي، وأخذت تتأمل الرجلين الممدَّدين في عربة التنين.

ميلي: [إذًا، ماذا يحدث لو لم تتمكّن من خِدا~ع هذا الأود لاغنا؟]

غارفيل، الذي كانت قوّته على التحمل من أبرز ميزاته، قد تعرّض لأضرار تضاهي ما أصاب إيزو، القزم والساحر، ربما لأنه تصدّى بجسده لحمايته حين هاجمهما التنين المقدس.

“سوبارو”: [يبدو وكأنك لا تثقين بي كثيرًا، أليس كذلك؟ لكن، مع ما أعرفه عنك يا بيترا… كل أساقفة الخطايا ظهروا دفعة واحدة، والمغامرة في برج المراقبة بلياديس، وجحيم إمبراطورية فولاكيا… أن أتجاوز كل ذلك دون خطأ واحد، فهذا أمر يصعب تصديقه حتى بالنسبة لي، أليس كذلك؟]

ولولا تلك البطولة، لما نجا إيزو على الأرجح.

بيترا: [أجل. لكن أل-سان أيضًا فعل شيئًا بخصوص راينهارد-سان. لا شك أنّ فلام-تشان استخدمت حمايتها المقدسة لاستدعائه، لذا…]

“سوبارو”: [إذن، غارفيل تلقّى ضربة مباشرة من التنين، هاه…؟ ما زلت لا أستوعب تمامًا أنّه مستعد للمخاطرة بحياته بهذا الشكل، رغم أنّه لا يزال في الرابعة عشرة ويعاني من متلازمة الـ”تشونيبيو” الخطيرة.]

لكن نداءها اليائس قوبل بصمت من الرجل الذي خاطبته. ومع ذلك، كانت متأكدة أن صوتها قد وصله، فبدأت تتلفت حولها.

بيترا: [لتعلم فقط، غارف-سان صار في الخامسة عشرة الآن. بالمناسبة، أنا سأبلغ الرابعة عشرة قريبًا.]

صوت موجع وملامح حزينة، حين اجتمعا، بدا الأمر عابرًا كوميض.

“سوبارو”: [الوقت يطير فعلًا. ليس عجيبًا أن تتحوّل بيترا من فتاة جميلة إلى امرأة فاتنة.]

أربكت إجابة ميلي الواضحة بيترا، لكنها فجرت المفاجأة أيضًا. أما سوبارو، فخاطب ميلي بلقب “بايسن” بإعجاب، رغم أنها لم تتذكر أنه فعل ذلك من قبل، لكنها رأت أنه رد فعل نموذجي منه.

بيترا: [――――]

وإذ شعرت بلمسة ميلي على كمها، تحدثت بيترا بحماس حتى انقطع نفسها.

مرة أخرى، كان على بيترا أن تتذكر أن هذا مجرّد سوبارو المتخيَّل في ذهنها، وليس ما سيقوله سوبارو الحقيقي. ومع ذلك، حتى لو كان هو الحقيقي، لقال شيئًا من هذا القبيل، وهي تتذكر أنّها قد سمعت منه كلامًا مشابهًا من قبل.

――لقد قرأت بيترا كتاب موت سوبارو. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يكون أل قتل سوبارو وبياتريس ومَحاهما من العالم. ومن الطبيعي التفكير هكذا، طالما أنّ كتاب موت ناتسكي سوبارو موجود.

ومع علمها أنّه لم يكن مجاملة بل كلمات صادقة، فإن حقيقة أنّه قادر على قول ذلك بكل بساطة لغير إميليا كانت مزعجة بعض الشيء.

بيترا: [جذر المانا وما شابه، ووفقًا لمعرفة سوبارو، شيء أشبه بإله بلا وعي… على الأرجح.]

ومع ذلك――،

انزلقت كلمة “الذي أعرفه” من لسانها بلا وعي، لكنّها كانت صادقة. أما عبارة “ليس عاديًا” فكانت أصدق.

بيترا: [مع أنّني قلقة على غارف-سان وسينسي-سان، فإن أكبر ما يقلقني هو أل-سان. كليند-نيساما، أنت انتظرتنا لأنك تشعر بالأمر نفسه، أليس كذلك؟]

وأخذت بيترا تتأمل بدقة في مغزى ما قاله سوبارو المتخيَّل.

كليند: [الشعور ليس تمامًا نفسه. السبب في بقائي هنا هو إحساس طفيف بالقلق انتابني حين ودّعتكِ أنتِ والبقية. ريبة.]

أطرق كليند برأسه بحزن وهو يبلغها بما لم تكن بيترا وميلي على علم به. وفي الحقيقة، بما أنّ الاثنين اللذين أُبلغا قد اختطفهما أل، فلا بد أنّ شعور كليند باللوم على نفسه كان كبيرًا.

بيترا: [إحساس طفيف… بالقلق؟]

كان المشهد لا يوحي بالدمار، بل يوحي أكثر بـــ

كليند: [نعم. في الواقع، لقد أخبرت كلًّا من سوبارو-ساما وبياتريس-ساما بهذا. استرجاع.]

بيترا: «ــ كليند-نيساما.»

أطرق كليند برأسه بحزن وهو يبلغها بما لم تكن بيترا وميلي على علم به. وفي الحقيقة، بما أنّ الاثنين اللذين أُبلغا قد اختطفهما أل، فلا بد أنّ شعور كليند باللوم على نفسه كان كبيرًا.

بيترا: «ــ كليند-نيساما.»

حتى سوبارو المتخيَّل، الذي لم يكن يعرف كليند جيدًا، شعر بوخزة تعاطف مع هذا الموقف المؤسف،

التقطت بيترا الشطر الثاني من جواب ميلي، وأخذت تتأمل الرجلين الممدَّدين في عربة التنين.

“سوبارو”: [في الواقع، كلما سمعت أكثر عن ما حصل، زاد اقتناعي بأنني أنا وبياتريس كنّا المخطئين. أعني، كليند-سان أوصل المعلومة كما ينبغي، أليس كذلك؟ لكننا لم نقل شيئًا، أليس كذلك؟ إذن، النتيجة طبيعية…]

بيترا: [――. آسفة، ميلي-تشان، أنا بخير. على أي حال، كليند-نيساما.]

بيترا: [سوبارو وبياتريس-تشان ليسا مذنبين. سوبارو، اصمت.]

كليند: [هذا… تردّد.]

“سوبارو”: [نيّتي لا تنعكس في اعتذاري المكتوب!]

وفوق ذلك، كانت هناك أسباب أخرى جعلتها تبقى متفائلة.

تحسر سوبارو وكأنّه وقع على ظلم، لكن بيترا لم تكن لتسمح بأي انتقاص من سوبارو، حتى لو جاء منه نفسه. وفوق ذلك، فإن بياتريس ستكون متورطة في هذا الانتقاص أيضًا. وبياتريس لطيفة وحنونة، فلا يمكن أن تكون مخطئة.

وسط المشهد القاحل والمهجور، حافظ ذلك الشخص على هالة راقية لافتة، كقطرة طلاء أزرق غامق على ورقة بيضاء، تبث قوة هادئة وعميقة دون ضجيج.

وبلا تردد، كانت بيترا ستنطق بالعدل الصارم الذي يجعل المرء يرتجف لمجرّد سماعه. تلك هي قوانين محكمة بيترا لايت، وأحكام القاضية بيترا.

كما لو كان صدىً لنظراتها، تكلّم سوبارو الخيالي.

ميلي: [إذًا؟ ما الذي كان يزعجك، أيها الخادم~؟]

بيترا: [الأمر متروك لنا. نحن الوحيدون القادرون على إيقاف أل-سان. ――علينا أن نوقفه، ثم نستعيد سوبارو وبياتريس-تشان.]

كليند: [في ذلك الوقت، لم أستطع تحديده بدقة. قصور. ولكن، الآن بعد أن تطورت الأمور هكذا… أشعر أن لديّ شكوكًا بشأن أصل الوضع. قلق.]

“سوبارو”: «كأنهم فرّوا في الليل.»

وبتحفيز من ميلي، ظل كليند مطأطئ الرأس وهو يصوغ أفكاره بكلمات.

بيترا: [لكن، الأشخاص الذين يبدون محظوظين دائمًا لديهم أسباب أخرى غير الحظ، أليس كذلك؟]

إن “أصل الوضع” الذي أثار قلق كليند كان على الأرجح يقصد به اللحظة التي ودّع فيها بيترا والآخرين في ميرولا.

لكن إن كان الأمر كذلك――

كليند: [لم يبدو الأمر غير طبيعي. بعد سماع الشرح، بدت تشكيلة الأفراد معقولة. ――لكن، شعرت أيضًا أنّها تشكيلة تحتاج إلى مبرّرين أو ثلاثة صعاب حتى تستقيم. متعمّد.]

لكن كليند كان مختلفًا، فهو يعامل الجميع بنفس الطريقة.

بيترا: [متعمّد…]

كليند: [سامحيني على ما سببتُه لكِ من قلق لعدم إدراكي. أعتذر بصدق. ومع ذلك، يا بيترا، أنا ممتن لكِ غاية الامتنان. دين شكر. ــ وأنا أيضًا أرغب في المساهمة بإيجابية.]

وأثناء شرح كليند، أخذت بيترا تكرر الكلمة في ذهنها.

لكن، كلمات سوبارو لم تكن كافية لتهدئتها بسهولة.

ولأكون صريحة، فإن كون كليند غامضًا ويتجنب التصريح الصريح بخطأ اختيار أعضاء الرحلة إلى برج بلياديس―― كان يثقل ضمير بيترا على شكل تكهنات مثقلة بالذنب.

فحقًا، لا جدوى من القوة أمام راينهارد. وبالقوة وحدها، يستحيل التغلب على راينهارد وتحقيق الهدف.

فلو كانت إميليا أو رام أو أوتو قد ذهبوا مع سوبارو بدلًا من بيترا، لربما لم تكن الأمور لتؤول إلى هذا. بل، لو كانت فريدريكا هناك بدلًا من بيترا كما كان مخططًا في البداية، لربما أمكن الحيلولة دون فظائع أل.

“سوبارو”: [واو، ميلي-بايسن قالتها.]

أما ميلي، فكانت لا غنى عنها لاختراق كثبان أوغريا الرملية، وغارفيل هو أقوى مقاتلي المعسكر كمرافق. هذان الاثنان كانا عضوين أساسيين في البعثة.

كليند: [لسوء الحظ، قدرتي على الانتقال الفوري ليست شيئًا يمكن استخدامه بلا قيود. بل، من حيث القيود، هي قدرة محدودة للغاية. مؤسف.]

لكن بيترا وحدها… هي الوحيدة التي كان يمكن استبدالها.

ما إن ظهر الرجل الغريب حتى بدا سوبارو الخيالي من الماضي محبطًا لأنه فاته السبق، بينما قفزت بيترا من مقعد القيادة ونظرت مباشرة إلى القادم.

بيترا: [――――]

سيدته، آنيروز ميلوآد، كانت فتاة ذكية رغم صغر سنّها والوصمة المؤسفة لارتباطها بروزوال، ومع ذلك ظلت ثابتة لا تتزعزع. كانت من أقوى الداعمين لمعسكر إيميليا، وحتى من منظور بيترا، لا شك أنها كانت مفتونة بها.

ربما كان ينبغي أن تكون أكثر حزمًا. سواء بتأجيل الرحلة إلى البرج، أو بالتحرك جماعة.

كليند: [نعم. في الواقع، لقد أخبرت كلًّا من سوبارو-ساما وبياتريس-ساما بهذا. استرجاع.]

لكن، بالطبع، كان من الضروري الإبلاغ فور العودة من فولاكيا بما جرى هناك، كما أنّه كان من الصحيح أنّ شولت، الذي فقد سندَه الوحيد، بحاجة إلى دعم عاطفي. وبالنظر إلى ضرورة اتخاذ مثل هذه القرارات الصائبة، فلا شك أن الأعضاء الحاليين اختيروا لأسباب وجيهة.

لكن السبب الأكبر كان نابعًا من طبيعة كليند نفسه، التي كانت على خلاف مع علاقاته بفريدريكا وروزوال.

ومع ذلك، لم تكن بيترا واثقة من أن رغباتها الذاتية التعسفية لم تؤثر على هذه القرارات.

في الأساس، كانت قدرة ذات آلية مجهولة، لكن حين ثبت أنهم لا يستطيعون استخدام الانتقال الفوري الذي كانوا يعتمدون عليه، لم يبقَ سوى أن يرافقهم رجل وسيم بمبادرة منه.

فبعد أن انفصلت عن سوبارو فترة طويلة، لم تكن تريد أن تفارقه ولو للحظة، وكانت مدفوعة برغبة أنانية في أن تكون ذات نفع له. وفي مكان تغيب عنه إميليا ورِم، كانت تأمل أن تتمكن قوتها ووجودها من دعم سوبارو.

بدت ميرولا وكأنها بلدة مهجورة على الطريق، لكن حتى في هذه الحالة، كان ينبغي أن يسكنها ما بين مئة إلى مئتي نسمة على الأقل. وكان من الغريب جدًا ألا يُرى أي شخص.

ونتيجة لذلك، لم تدرك حتى القلق الذي استشعره كليند――.

كليند: [ما الأمر؟ تأكّد.]

“سوبارو”: [――بيترا، أنتِ بالتأكيد تبالغين في التفكير.]

بيترا: [قلتُ “نحن”. وهذا يشملك، كليند-نيساما. لا تتحدث وكأنك لست واحدًا منا.]

كانت بيترا تقبض على حافة تنورتها بإحكام، فامتدت يد سوبارو المتخيَّل غير المرئية لتغطي يدها، وهمس لها بلطف في أذنها.

كليند: [بيترا…]

لكن، كلمات سوبارو لم تكن كافية لتهدئتها بسهولة.

ولو أنه تعامل مع بيترا وبقية معسكر إميليا كما يتعامل الراشدون مع من في موقع يفرض عليهم التراجع خطوة، لكان بإمكانها تفهم ذلك.

“سوبارو”: [حسنًا، أعلم أنه ليس من حقي قول هذا، لكن من الممكن أن يكون لديكِ قدر ضئيل من الدوافع الخفية، كالرغبة في البقاء معي. لكن هذا ليس أمرًا سيئًا. وحتى لو كان ذلك صحيحًا، فسيكون بنسبة واحد في المئة فقط. وأنا أعلم أن التسعة والتسعين بالمئة الباقية هي من لطف بيترا الذي أعرفه جيدًا.]

ترى، ماذا كان يرى في تلك السماء التي تتخللها سحب ممزقة، وكأنها بالكاد تحجب نهاية العالم عن الأنظار؟

بيترا: [لا… أنا فقط أجعل سوبارو في رأسي يقول ذلك…]

وبذلك، خطا رجل إلى الساحة الخالية تمامًا الآن.

“سوبارو”: [إذا قلتِ هذا، فماذا يمكنني أن أقول إذن؟! هذا مثل لعب ورقة ممنوعة!]

“سوبارو”: [أشبه بالرشاوى والعمولات… يا له من مادّي فاسد رغم أنه إله.]

لا بد أنّه كان محرجًا له أن يقول إنه يريد البقاء معها، لكن بيترا أطلقت زفرة طويلة وهي ترى سوبارو المتخيَّل، محمر الخدين قليلًا، يتوسل إليها.

بيترا: [حتى إن لم يكن الوقت مناسبًا، سأقولها. كليند-نيساما، لطالما تصرفت وكأنك غريب عنا حين تكون معنا. لا يعجبني ذلك.]

وبصراحة، كانت بيترا تكره نفسها لأنها تنساق بسهولة أمام لطفه. لكنها فكرت أنّها ليست فتاة رخيصة، بل إن كلمات سوبارو كانت ببساطة قوية أكثر من اللازم.

ففي الحقيقة، ما كانت بيترا تعوّل عليه أكثر من غيره في هذه اللحظة هو قدرة كليند على الانتقال الفوري. فقوة نقله التي تزيل المسافة الفاصلة بينهم وبين وجهتهم في لحظة، كانت ضرورية لا غنى عنها للحاق بـ”آل”، الذي انطلق ومعه التنين المقدس.

“سوبارو”: [علاوة على ذلك، أظن أن معاناتك ليست خطأك حقًّا، بيترا.]

بيترا: [قلتُ “نحن”. وهذا يشملك، كليند-نيساما. لا تتحدث وكأنك لست واحدًا منا.]

بيترا: [هل… لهذا علاقة بقوة أل-سان الكبيرة؟]

لقد انطفأ بريق الأمل فجأة، فغلت بيترا مع سوبارو المتخيَّل في الغضب. وصل نصف غضبهما فقط إلى كليند وميلي، لكن كونه مُحبطًا كان حقيقة.

“سوبارو”: [حسنًا، أنا لم أرَ أل يقاتل بالسيف من قبل، لذا ربما أقول كلامًا بلا أساس… لكنني أعرف راينهارد.]

كليند: [ما حالة غارفيل وذلك المسمّى إيزو؟ تأكّد.]

رغم أن قدرات أل مجهولة، إلا أنّه كان يعرف قدرات راينهارد―― قمة هذا العالم.

كما قال، رغم أن الوقت كان في منتصف النهار، لم يكن هناك أي نفس بشري في الساحة. ــ لا، ليس في الساحة فقط، بل لم يكن في البلدة كلها أي أثر للحياة.

فكل من غارفيل وإيزو كانا مقاتلين ماهرين بدرجة تفوق إدراك بيترا. وبما أن أل هزمهما، فسيكون من الطبيعي افتراض أنّه أقوى منهما.

شهقت بيترا بخفوت عند سماع كلماته.

لكن، مهما بلغت قوة أل، فلن يكون ندًّا لراينهارد.

وفوق ذلك، كانت هناك أسباب أخرى جعلتها تبقى متفائلة.

“سوبارو”: [حين رأيته لأول مرة في بيت النهب، لم أكن أفهم معايير هذا العالم، لذا التبست عليّ الأمور… لكن حتى بمعايير هذا العالم، فهو وحش.]

لقد تحدثت بغطرسة عن مشاعر لم تبدأ سوى في فهمها، وكأنها تعرف كل شيء. بينما كان كليند قد عرف تلك المشاعر بالفعل، ومع ذلك تصرف كما فعل.

بيترا: [أجل. لكن أل-سان أيضًا فعل شيئًا بخصوص راينهارد-سان. لا شك أنّ فلام-تشان استخدمت حمايتها المقدسة لاستدعائه، لذا…]

لقد نطق كليند بمصطلح أصابهم كالصفعة المفاجئة، فشرحت بيترا الأمر لسوبارو المتخيَّل وهو يطأطئ رأسه في حيرة، مع أنها نفسها لم تكن متأكدة من فهمها الكامل له.

“سوبارو”: [على الأقل، لم يُقتل فورًا على يد راينهارد. وحتى مع شخصية مساعدة كتنين إلهي، فمن المعروف أنّ هذا ليس أمرًا يسهل على أي أحد فعله، صحيح؟]

ورغم أن الأمر يخصه، تمتم سوبارو المتخيَّل بنبرة حائرة عن تلك الأفعال المجهولة. وعندما رأت بيترا تعبيره، أرخَت شفتيها بابتسامة، ثم التفتت مجددًا نحو كليند.

بيترا: [هل لهذا علاقة بكيفية تقسيمنا إلى مجموعات؟]

لكن نداءها اليائس قوبل بصمت من الرجل الذي خاطبته. ومع ذلك، كانت متأكدة أن صوتها قد وصله، فبدأت تتلفت حولها.

“سوبارو”: [ربما. لكنني أشعر فعلًا أن القوة وحدها لا تفسر كل شيء.]

“سوبارو”: [أوي أوي، ألستُ أنا أحد أمثلة الغش التي كنتِ تتحدثين عنها للتو؟]

وأخذت بيترا تتأمل بدقة في مغزى ما قاله سوبارو المتخيَّل.

كليند: [إنها إمكانية، أن يكون التعويض هو التأثير الذي يُمارَس على العالم، على الأود لاغنا، والذي سيُضحّى به. ذلك هو الشرط لاستخدام السلطة التابعة لعامل الساحرة “تريستيتيا” الذي في حوزتي. ――إفصاح.]

فحقًا، لا جدوى من القوة أمام راينهارد. وبالقوة وحدها، يستحيل التغلب على راينهارد وتحقيق الهدف.

بيترا: [مع أنّني قلقة على غارف-سان وسينسي-سان، فإن أكبر ما يقلقني هو أل-سان. كليند-نيساما، أنت انتظرتنا لأنك تشعر بالأمر نفسه، أليس كذلك؟]

بمعنى آخر، إلى جانب قوته، كانت هناك أسباب أخرى تجعل أل مخيفًا.

أومأت ميلي بابتسامة طفيفة لبيترا، وأمسكت بذراعها، تلك التي حسمت أمرها.

“سوبارو”: [بصراحة، الأمور كانت تسير على نحو جيد أكثر مما ينبغي لصالح أل حتى الآن.]

بعد لحظة صمت، صرّح كليند بذلك أمام بيترا وميلي.

بيترا: [لكن، الأشخاص الذين يبدون محظوظين دائمًا لديهم أسباب أخرى غير الحظ، أليس كذلك؟]

وبصراحة، كانت بيترا تكره نفسها لأنها تنساق بسهولة أمام لطفه. لكنها فكرت أنّها ليست فتاة رخيصة، بل إن كلمات سوبارو كانت ببساطة قوية أكثر من اللازم.

“سوبارو”: [صحيح.]

كليند: [لسوء الحظ، قدرتي على الانتقال الفوري ليست شيئًا يمكن استخدامه بلا قيود. بل، من حيث القيود، هي قدرة محدودة للغاية. مؤسف.]

ورغم أن لبّ المسألة ما زال غامضًا، رأت بيترا أنّ من الجدير الاحتفاظ بهذه النقطة في ذاكرتها.

بيترا: [لا… أنا فقط أجعل سوبارو في رأسي يقول ذلك…]

فباستكشاف احتمالات أخرى، تضاءلت مشاعر الذنب التي لا تجد لها مخرجًا. ولعل هذا ما كان سوبارو يرمي إليه منذ البداية.

لكن، وكأنها تريد تبديد حماسها، تدخلت ميلي بقولها: [أعني، لا أظن أن السيد الخادم كان ينوي أن يقف في طريقنا أو يرفض المساعدة، أليس كذلك~؟ بيترا-تشان، ألا تبالغين في التفكير~؟]

ميلي: [بيترا-تشان؟ هل أنت بخير؟ تبدين شاردة.]

كليند: [لماذا بقيت هنا، رغم أن أحدًا لم يأمرني، لمجرد شعور طفيف بعدم الارتياح؟ أظن أن السبب أنني، أنا أيضًا، لم أحتمل أن أترك الأمور تمضي على هذا النحو. صفاء الذهن.]

بيترا: [――. آسفة، ميلي-تشان، أنا بخير. على أي حال، كليند-نيساما.]

بيترا: [حتى مع ذلك…]

كليند: [ما الأمر؟ تأكّد.]

ردًا على سؤال ميلي، هزّ كليند رأسه ببطء.

بيترا: [أظن أن إحساسك بالقلق في محلّه، كليند-نيساما. لست واثقة تمامًا من السبب، لكن إذا لم نفهم هذا القلق، فلن يستطيع أحد إيقاف أل-سان.]

لكن بيترا أدركت بفطرتها أن هذه كانت مشاعره الحقيقية، وإن كان نادرًا ما يعبّر عنها.

كليند: [――――]

كليند: [――إنها إمكانية. إجابة.]

بيترا: [الأمر متروك لنا. نحن الوحيدون القادرون على إيقاف أل-سان. ――علينا أن نوقفه، ثم نستعيد سوبارو وبياتريس-تشان.]

وفي الوقت نفسه، كانت تدرك ذلك… ــ عمق الجراح النفسية التي خلفتها وفاة بريسيلا في نفس سوبارو.

وضعت يدها على صدرها وتوسلت إلى كليند.

ولئن كان من الكذب القول إن احتمال سيناريو ميلي الأسوأ لم يخطر ببالها للحظة، فقد أمكن استبعاده لأن البلدة كانت خالية من الناس ولكن غير متضررة.

لقد تطلّب الأمر شجاعة كبيرة منها، إذ بنت كلماتها وأفكارها ثم أطلقتها مع زفيرها أخيرًا.

آنروز، التي يحبها كليند أكثر من الجميع؛ روزوال، الذي تربطه به علاقة أشبه بشركاء في الجريمة؛ فريدريكا، التي لم تستطع إبعاده عن حياتها؛ الجميع بلا استثناء كان الأمر نفسه معهم.

“سوبارو”: [――――]

لم يقتصر تعليم كليند على بيترا وحدها، بل شمل تقريبًا جميع من ارتبطوا بعائلة ميزرس، وحتى فريدريكا ورام تعلّمتا منه أُسس مهنة الخدم.

وقف سوبارو المتخيَّل مكتوف اليدين وهو يحدّق في ملامح بيترا بتعبير معقّد. وبدون أن تلتفت نحوه، بقيت بيترا ثابتة على قرارها. كانت تؤمن به من أعماق قلبها.

كانت ردة فعل كليند تأكيدًا لشكوك بيترا.

――لقد قرأت بيترا كتاب موت سوبارو. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يكون أل قتل سوبارو وبياتريس ومَحاهما من العالم. ومن الطبيعي التفكير هكذا، طالما أنّ كتاب موت ناتسكي سوبارو موجود.

لكن، كلمات سوبارو لم تكن كافية لتهدئتها بسهولة.

بيترا: [لكن، سوبارو الذي أعرفه ليس عاديًا.]

كليند: [سامحيني على ما سببتُه لكِ من قلق لعدم إدراكي. أعتذر بصدق. ومع ذلك، يا بيترا، أنا ممتن لكِ غاية الامتنان. دين شكر. ــ وأنا أيضًا أرغب في المساهمة بإيجابية.]

انزلقت كلمة “الذي أعرفه” من لسانها بلا وعي، لكنّها كانت صادقة. أما عبارة “ليس عاديًا” فكانت أصدق.

وبتحفيز من ميلي، ظل كليند مطأطئ الرأس وهو يصوغ أفكاره بكلمات.

فلناتسكي سوبارو قدرة تُدعى “العودة بالموت”، قدرة قاسية ومؤلمة إلى حدّ لا يستطيع توظيفها كما ينبغي إلا شخص طيب القلب. وقد رجّحت بيترا أنّ الكتاب الذي قرأته لم يكن سوى أحد المجلدات التي تحوي تجارب سوبارو في الموت حتى الآن.

ونتيجة لذلك، لم تدرك حتى القلق الذي استشعره كليند――.

وذلك لأن――

كليند: «بيترا، يبدو أننا بحاجة للحديث. أمر عاجل.»

بيترا: [بعد ما رأيته في ذلك الكتاب، هل تمكن سوبارو حقًا من النجاة دون أن يموت ولو مرة واحدة؟]

ولم يكن الأمر مقتصرًا على تلك المشاعر، بل إن عزيمته التي لا نظير لها على “إنقاذ الجميع ولو كلفه ذلك حياته” قد خانها “آل” بالكامل. ولو أنه قتل سوبارو وبياتريس، فلن يكون بوسع بيترا أن تحقق انتقامها حتى لو مزقت جسد “آل” وعقله وروحه إربًا.

“سوبارو”: [يبدو وكأنك لا تثقين بي كثيرًا، أليس كذلك؟ لكن، مع ما أعرفه عنك يا بيترا… كل أساقفة الخطايا ظهروا دفعة واحدة، والمغامرة في برج المراقبة بلياديس، وجحيم إمبراطورية فولاكيا… أن أتجاوز كل ذلك دون خطأ واحد، فهذا أمر يصعب تصديقه حتى بالنسبة لي، أليس كذلك؟]

وعندما استرجعت ماضيها، لم تكن لتتخيل قط أن علاقتها بميلي ستصبح على هذا النحو. حين كانت ميلي مسجونة في القصر، كانت بيترا تزورها كثيرًا لأنها أرادت التأثير عليها بالعطف والحيلولة دون أن تصبح خطيرة.

بيترا: [… نعم.]

كليند: [نعم. في الواقع، لقد أخبرت كلًّا من سوبارو-ساما وبياتريس-ساما بهذا. استرجاع.]

حين أدركت بيترا أن إنجازات سوبارو الباهرة، التي اعتُبرت أصلًا جديرة بالثناء نظرًا للصعاب التي تجاوزها، لم تكن سوى سلسلة من المحن الجحيمية التي تفوق ما تخيلته بكثير، لم تشعر بخيبة أمل منه، بل تحطم قلبها أمام ذلك التفاني في التضحية بالنفس.

لكن نداءها اليائس قوبل بصمت من الرجل الذي خاطبته. ومع ذلك، كانت متأكدة أن صوتها قد وصله، فبدأت تتلفت حولها.

وفي الوقت نفسه، كانت تدرك ذلك… ــ عمق الجراح النفسية التي خلفتها وفاة بريسيلا في نفس سوبارو.

كليند: [لماذا بقيت هنا، رغم أن أحدًا لم يأمرني، لمجرد شعور طفيف بعدم الارتياح؟ أظن أن السبب أنني، أنا أيضًا، لم أحتمل أن أترك الأمور تمضي على هذا النحو. صفاء الذهن.]

لقد كان سوبارو مجروحًا بعمق، أعمق مما يمكن لأي شخص أن يتصور. ولهذا تحديدًا، حمّل نفسه اللوم، وعقد العزم على أن يفعل أي شيء من أجل “آل”.

وفي تلك اللحظة، بدا كليند كمن يواجه ذكرى مؤلمة من الماضي.

ولم يكن الأمر مقتصرًا على تلك المشاعر، بل إن عزيمته التي لا نظير لها على “إنقاذ الجميع ولو كلفه ذلك حياته” قد خانها “آل” بالكامل. ولو أنه قتل سوبارو وبياتريس، فلن يكون بوسع بيترا أن تحقق انتقامها حتى لو مزقت جسد “آل” وعقله وروحه إربًا.

بيترا: [――. آسفة، ميلي-تشان، أنا بخير. على أي حال، كليند-نيساما.]

ميلي: [بيترا-تشان، أوني-سان وبياتريس-تشان هُما…]

“سوبارو”: [أود لاغنا؟ ما معنى ذلك بحق الجحيم؟]

بيترا: [هما على قيد الحياة. قطعًا.]

“سوبارو”: [الوقت يطير فعلًا. ليس عجيبًا أن تتحوّل بيترا من فتاة جميلة إلى امرأة فاتنة.]

ميلي: [… نعم~. كلاهما، خصوصًا أوني-سان، عنيدان حقًا~.]

بيترا: «يبدو أنهم فرّوا ليلًا.»

قالت ميلي ذلك بصوت هادئ وهي تسند رأسها بلطف على كتف بيترا.

بيترا: [هل… لهذا علاقة بقوة أل-سان الكبيرة؟]

حتى ميلي، التي لم تكن تُظهر مشاعرها بصراحة، كانت قلقة بحق على سوبارو وبياتريس. وكان كون المحيطين بها يشاركونها هذا الشعور شهادةً على إنجازات سوبارو حتى الآن.

لقد كان الفضل في عودتها بهذه السرعة يعود إلى باتراش، التي اندفعت بلا توقف عبر بحر الرمال يومًا وليلة من برج المراقبة بلياديس، مما أتاح لها العودة بأقصر طريق وأسرع وقت. ومع ذلك، كانوا لا يزالون متأخرين كثيرًا عن آل، الذي استعان بأجنحة التنين المقدس.

“سوبارو”: [سواء الأمر مع بياتريس أو ميلي، ماذا بحق السماء فعلتُ أنا الذي لا أعرفه؟]

“سوبارو”: [إذا قلتِ هذا، فماذا يمكنني أن أقول إذن؟! هذا مثل لعب ورقة ممنوعة!]

ورغم أن الأمر يخصه، تمتم سوبارو المتخيَّل بنبرة حائرة عن تلك الأفعال المجهولة. وعندما رأت بيترا تعبيره، أرخَت شفتيها بابتسامة، ثم التفتت مجددًا نحو كليند.

لكن، مهما بلغت قوة أل، فلن يكون ندًّا لراينهارد.

لقد أوصلت بيترا بالفعل نواياها وأهدافها، ولم يبقَ سوى انتظار رده.

بيترا: [لكن، سوبارو الذي أعرفه ليس عاديًا.]

وأمام نظراتها المباشرة، أطلق كليند تنهيدة خافتة من بين شفتيه النحيلتين،

لكن بيترا أدركت بفطرتها أن هذه كانت مشاعره الحقيقية، وإن كان نادرًا ما يعبّر عنها.

كليند: [تقولين إنك الوحيدة القادرة على ذلك. يا لها من عبارة جريئة. لكن عزيمتك مشهد يبعث على الإعجاب. إعجاب.]

“سوبارو”: [أود لاغنا؟ ما معنى ذلك بحق الجحيم؟]

بيترا: [――――]

هكذا أعلنت بيترا حماسها وهي تزفر من أنفها زفرة قوية، لكن――

كليند: [بصراحة، حين ظهرت الساحرة في نهاية العالم، محدثةً وضعًا لم يكن ليوقفه سوى قديس السيف، كنت قد استسلمتُ نصف استسلام لفكرة أن الأمر لا رجعة فيه. أسف. لكن، إن كنتِ مصممة على القتال، فـ――]

بيترا: [――――]

بيترا: [انتظر، كليند-نيساما.]

بيترا: [لا… أنا فقط أجعل سوبارو في رأسي يقول ذلك…]

كان كليند قد بدأ بالكلام، لكن بيترا قاطعته في منتصف الجملة.

بيترا: [أخبرني بما تحتاجه يا كليند-نيساما. سأوفّره بلا شك، أيًّا كان، من أجل سوبارو، وبياتريس-تشان، والجميع.]

لم يكن السبب خشيتها من أن يطول الحديث أو يخرج عن الموضوع. ــ بل، وكما قد يصفه كليند، كان شعورًا بعدم ارتياح لم تستطع التعبير عنه بوضوح. ومع أنها ندمت سابقًا على تجاهل شعور مشابه، فقد رفضت تجاهل هذا.

بيترا: «إذا عزمت أمري، أستطيع فعل أي شيء.»

ما لفت انتباهها كان طريقة تعبيره.

وفي تلك اللحظة، بدا كليند كمن يواجه ذكرى مؤلمة من الماضي.

بيترا: [قلتُ “نحن”. وهذا يشملك، كليند-نيساما. لا تتحدث وكأنك لست واحدًا منا.]

بيترا: [انتظر، كليند-نيساما.]

كليند: [هذا… تردّد.]

“سوبارو”: [واو، ميلي-بايسن قالتها.]

بيترا: [حتى إن لم يكن الوقت مناسبًا، سأقولها. كليند-نيساما، لطالما تصرفت وكأنك غريب عنا حين تكون معنا. لا يعجبني ذلك.]

“سوبارو”: [أود لاغنا؟ ما معنى ذلك بحق الجحيم؟]

ولو أنه تعامل مع بيترا وبقية معسكر إميليا كما يتعامل الراشدون مع من في موقع يفرض عليهم التراجع خطوة، لكان بإمكانها تفهم ذلك.

ميلي: [بـ-بيترا-تشان، أنتِ قاسية جدًا~. لا أظن أن السيد الخادم قصد أي أذى~.]

لكن كليند كان مختلفًا، فهو يعامل الجميع بنفس الطريقة.

حتى ميلي، التي لم تكن تُظهر مشاعرها بصراحة، كانت قلقة بحق على سوبارو وبياتريس. وكان كون المحيطين بها يشاركونها هذا الشعور شهادةً على إنجازات سوبارو حتى الآن.

آنروز، التي يحبها كليند أكثر من الجميع؛ روزوال، الذي تربطه به علاقة أشبه بشركاء في الجريمة؛ فريدريكا، التي لم تستطع إبعاده عن حياتها؛ الجميع بلا استثناء كان الأمر نفسه معهم.

لكن بيترا وحدها… هي الوحيدة التي كان يمكن استبدالها.

بيترا: [ذلك الأسلوب في العيش لن يكون مقبولًا في مملكة إميليا-نيساما الفاضلة.]

فتطابق انطباع بيترا مع انطباع سوبارو الخيالي.

كليند: [――――]

بيترا: [لكن، سوبارو الذي أعرفه ليس عاديًا.]

بيترا: [هذه ليست مشكلة شخص آخر. إذا كنت حيًا، وتلتقي بالناس، وتتحدث معهم، وتقضي الوقت معهم، فالأمور الجيدة والسيئة التي تحدث هي جزء من ذلك. لا يجب أن تنتقي بعض الأجزاء فقط، أو الأجزاء الجيدة فقط، لأنك لا تستطيع الغش بهذه الطريقة.]

بيترا: «كليند-نيساما!»

ميلي: [بيترا-تشان…]

كان المشهد لا يوحي بالدمار، بل يوحي أكثر بـــ

بيترا: [إن واصلت ذلك، فسينقلب عليك في النهاية كل من يهمك أمرهم!]

أطرق كليند برأسه بحزن وهو يبلغها بما لم تكن بيترا وميلي على علم به. وفي الحقيقة، بما أنّ الاثنين اللذين أُبلغا قد اختطفهما أل، فلا بد أنّ شعور كليند باللوم على نفسه كان كبيرًا.

وإذ شعرت بلمسة ميلي على كمها، تحدثت بيترا بحماس حتى انقطع نفسها.

لكن حدث تغيير في ملامحه… ــ تغيير حمل حزنًا عميقًا.

وفي منتصف كلامها، لم تعد متأكدة مما إذا كانت تعبر بوضوح أو إن كانت رسالتها قد وصلت أصلًا. ولا شك أنها تأثرت بـ”سوبارو” من كتاب الموتى.

بيترا: [――. آسفة، ميلي-تشان، أنا بخير. على أي حال، كليند-نيساما.]

“سوبارو”: [أوي أوي، ألستُ أنا أحد أمثلة الغش التي كنتِ تتحدثين عنها للتو؟]

كليند: [ذلك أمرٌ مجهول. وما يبعث على الخوف، هو أن يظل مجهولًا. ارتجاف.]

قال سوبارو المتخيَّل ذلك بعبوس، لكنها تجاهلته عمدًا. فالأهم الآن كان رد كليند――

لكن، بالطبع، كان من الضروري الإبلاغ فور العودة من فولاكيا بما جرى هناك، كما أنّه كان من الصحيح أنّ شولت، الذي فقد سندَه الوحيد، بحاجة إلى دعم عاطفي. وبالنظر إلى ضرورة اتخاذ مثل هذه القرارات الصائبة، فلا شك أن الأعضاء الحاليين اختيروا لأسباب وجيهة.

كليند: [أن يدير الجميع الذين يهمونني ظهورهم لي…؟ إدراك عميق.]

ولئن كان من الكذب القول إن احتمال سيناريو ميلي الأسوأ لم يخطر ببالها للحظة، فقد أمكن استبعاده لأن البلدة كانت خالية من الناس ولكن غير متضررة.

شهقت بيترا بخفوت عند سماع كلماته.

واستمر القتال سبعة أيام ولياليها كاملة، حاملاً معه الثمن الفادح المترتب على دمار العالم.

فقد لامس صوته الخفيض، المحمّل بمشاعر موجعة إلى حد مؤلم، أوتار قلبها بعمق. لكن أكثر من ذلك، كان تعبيره هو ما أثر فيها.

كان هذا نقدًا قاسيًا وغير معتاد من فريدريكا، موجّهًا تحديدًا لكليند. ومع أن بيترا رأت أن فريدريكا كانت على حق وأنها أروع إنسانة في العالم، فإنها اختلفت معها جزئيًا.

بيترا: [――――]

ومع ذلك، فإنها وبكل صدق، لم تكن تحب ذلك الرجل الذي تعرف عنه القليل.

نادراً ما أظهر كليند مشاعره على وجهه. لم تتذكر بيترا لحظة ابتسم فيها أو غضب أو بدا حزينًا؛ فقد كان يعبر عن كل شيء بوجه خالٍ من التعابير.

ولو أنه تعامل مع بيترا وبقية معسكر إميليا كما يتعامل الراشدون مع من في موقع يفرض عليهم التراجع خطوة، لكان بإمكانها تفهم ذلك.

لكن حدث تغيير في ملامحه… ــ تغيير حمل حزنًا عميقًا.

لم تتخيّل يومًا أنها ستجد نفسها ملتصقة بها في لحظة قرارٍ منفردة كهذه.

صوت موجع وملامح حزينة، حين اجتمعا، بدا الأمر عابرًا كوميض.

لقد كان سوبارو مجروحًا بعمق، أعمق مما يمكن لأي شخص أن يتصور. ولهذا تحديدًا، حمّل نفسه اللوم، وعقد العزم على أن يفعل أي شيء من أجل “آل”.

وفي تلك اللحظة، بدا كليند كمن يواجه ذكرى مؤلمة من الماضي.

؟؟؟: «ــ رغم أن هذا قد يكون تعميمًا طفيفًا، إلا أن التقييم يبدو صحيحًا. بصيرة.»

كليند: [ذلك… قد حدث بالفعل. حنين.]

ميلي: [يعني ذلك ما قالته بيترا-تشان، وأنك تعتذر، أليس كذلك~؟]

بيترا: [كليند-نيساما…]

سلوكه لم يكن يتسم بمثل هذا التردد البسيط والمبتذل. ―ـ تمامًا مثل بيترا.

كليند: [لقد أدارت الجميع ظهورهم لي من قبل، يا بيترا. ازدراء الذات.]

لكن، لم يكن سوى كليند نفسه من صحّح هذا الانطباع لديها.

حين سمعت تلك الكلمات، شعرت بيترا بالخجل، متذكرةً ما قالته قبل قليل.

كليند: [بصراحة، حين ظهرت الساحرة في نهاية العالم، محدثةً وضعًا لم يكن ليوقفه سوى قديس السيف، كنت قد استسلمتُ نصف استسلام لفكرة أن الأمر لا رجعة فيه. أسف. لكن، إن كنتِ مصممة على القتال، فـ――]

لقد تحدثت بغطرسة عن مشاعر لم تبدأ سوى في فهمها، وكأنها تعرف كل شيء. بينما كان كليند قد عرف تلك المشاعر بالفعل، ومع ذلك تصرف كما فعل.

بيترا: [جذر المانا وما شابه، ووفقًا لمعرفة سوبارو، شيء أشبه بإله بلا وعي… على الأرجح.]

ومع ذلك، رغم خجلها، أرادت بيترا أن تقول شيئًا.

ميلي: [أوه، يا بيترا-تشان، أنتِ تتصرّفين بحماقة. أنتِ قلتِها بنفسك، الأمر ليس “أنا”، بل “نحن”.]

بيترا: [حتى مع ذلك…]

“سوبارو”: [هذا ليس عدلًا بعد أن منحتنا الأمل! كليند-نيساما، يا مُحبط!]

كليند: [――نعم، حتى مع ذلك. إعجاب.]

“سوبارو”: [――――]

بيترا: [ها؟]

لم تتخيّل يومًا أنها ستجد نفسها ملتصقة بها في لحظة قرارٍ منفردة كهذه.

كليند: [لقد تخلّيتُ عن كل شيء من قبل. ورغم أن ذلك تركني فارغًا حقًا، إلا أن هناك أشياء اكتسبتها وجمعتها على الطريق الذي سلكته بعد ذلك. تأمل. ــ علاقتي بكِ وبالجميع كانت واحدة من تلك الأشياء. اكتشاف.]

بيترا: [لقد تمكّنتَ من استخدام قوتك لأن هناك طريقة لذلك. ما الذي تحتاجه يا كليند-نيساما؟ على سبيل المثال… المانا مطلوبة لاستخدام السحر. والعقد ضروري للتحكم في الأرواح. إذًا، هل تحتاج لتعويض الأود لاغنا كي تستخدمها؟]

ثم أغمض كليند عينيه، ورفع نظره إلى السماء.

“سوبارو”: [أود لاغنا؟ ما معنى ذلك بحق الجحيم؟]

ترى، ماذا كان يرى في تلك السماء التي تتخللها سحب ممزقة، وكأنها بالكاد تحجب نهاية العالم عن الأنظار؟

وأمام نظراتها المباشرة، أطلق كليند تنهيدة خافتة من بين شفتيه النحيلتين،

كليند: [لماذا بقيت هنا، رغم أن أحدًا لم يأمرني، لمجرد شعور طفيف بعدم الارتياح؟ أظن أن السبب أنني، أنا أيضًا، لم أحتمل أن أترك الأمور تمضي على هذا النحو. صفاء الذهن.]

لم يكن السبب خشيتها من أن يطول الحديث أو يخرج عن الموضوع. ــ بل، وكما قد يصفه كليند، كان شعورًا بعدم ارتياح لم تستطع التعبير عنه بوضوح. ومع أنها ندمت سابقًا على تجاهل شعور مشابه، فقد رفضت تجاهل هذا.

بيترا: [أم… كليند-سان، هل يعني هذا…؟]

بيترا: [لقد تمكّنتَ من استخدام قوتك لأن هناك طريقة لذلك. ما الذي تحتاجه يا كليند-نيساما؟ على سبيل المثال… المانا مطلوبة لاستخدام السحر. والعقد ضروري للتحكم في الأرواح. إذًا، هل تحتاج لتعويض الأود لاغنا كي تستخدمها؟]

ميلي: [يعني ذلك ما قالته بيترا-تشان، وأنك تعتذر، أليس كذلك~؟]

“سوبارو”: [أشبه بالرشاوى والعمولات… يا له من مادّي فاسد رغم أنه إله.]

بيترا: [ميلي-تشان!]

لكن، لم يكن سوى كليند نفسه من صحّح هذا الانطباع لديها.

“سوبارو”: [واو، ميلي-بايسن قالتها.]

“سوبارو”: «كأنهم فرّوا في الليل.»

أربكت إجابة ميلي الواضحة بيترا، لكنها فجرت المفاجأة أيضًا. أما سوبارو، فخاطب ميلي بلقب “بايسن” بإعجاب، رغم أنها لم تتذكر أنه فعل ذلك من قبل، لكنها رأت أنه رد فعل نموذجي منه.

بيترا: [بعد ما رأيته في ذلك الكتاب، هل تمكن سوبارو حقًا من النجاة دون أن يموت ولو مرة واحدة؟]

غير مكترث بحيرة بيترا، أطلق كليند ضحكة صغيرة،

كليند: [ما حالة غارفيل وذلك المسمّى إيزو؟ تأكّد.]

كليند: [سامحيني على ما سببتُه لكِ من قلق لعدم إدراكي. أعتذر بصدق. ومع ذلك، يا بيترا، أنا ممتن لكِ غاية الامتنان. دين شكر. ــ وأنا أيضًا أرغب في المساهمة بإيجابية.]

كليند: [لسوء الحظ، قدرتي على الانتقال الفوري ليست شيئًا يمكن استخدامه بلا قيود. بل، من حيث القيود، هي قدرة محدودة للغاية. مؤسف.]

بيترا: [كليند-نيساما…]

لم يكن السبب خشيتها من أن يطول الحديث أو يخرج عن الموضوع. ــ بل، وكما قد يصفه كليند، كان شعورًا بعدم ارتياح لم تستطع التعبير عنه بوضوح. ومع أنها ندمت سابقًا على تجاهل شعور مشابه، فقد رفضت تجاهل هذا.

وبعد أن قال ذلك، انحنى كليند باحترام، فتألقت عينا بيترا.

هكذا أعلنت بيترا حماسها وهي تزفر من أنفها زفرة قوية، لكن――

لكن، وكأنها تريد تبديد حماسها، تدخلت ميلي بقولها: [أعني، لا أظن أن السيد الخادم كان ينوي أن يقف في طريقنا أو يرفض المساعدة، أليس كذلك~؟ بيترا-تشان، ألا تبالغين في التفكير~؟]

بيترا: [ذلك الأسلوب في العيش لن يكون مقبولًا في مملكة إميليا-نيساما الفاضلة.]

بيترا: [قـ-قد يكون ذلك صحيحًا، لكن…]

بيترا: [――――]

كليند: [لا، هذا غير صحيح يا ميلي. تصحيح. اعتبار المرء الوضع شأنًا شخصيًا يعني أنني سأبادر أيضًا باقتراح خطط للحل. وهذا فرق كبير عن مجرد متفرج. أشخاص مختلفون.]

غارفيل، الذي كانت قوّته على التحمل من أبرز ميزاته، قد تعرّض لأضرار تضاهي ما أصاب إيزو، القزم والساحر، ربما لأنه تصدّى بجسده لحمايته حين هاجمهما التنين المقدس.

“سوبارو”: [هذا مبالغة بعض الشيء لتقول إنهم أشخاص مختلفون!]

ومع علمها أنّه لم يكن مجاملة بل كلمات صادقة، فإن حقيقة أنّه قادر على قول ذلك بكل بساطة لغير إميليا كانت مزعجة بعض الشيء.

بيترا: [لكننا يمكننا توقع ذلك، أليس كذلك؟ إذن! كليند-نيساما، استعمل قوتك الغامضة وخذنا إلى حيث الجميع…]

بيترا: [مع أنّني قلقة على غارف-سان وسينسي-سان، فإن أكبر ما يقلقني هو أل-سان. كليند-نيساما، أنت انتظرتنا لأنك تشعر بالأمر نفسه، أليس كذلك؟]

وهي تميل للأمام بحماسة، كانت بيترا عازمة على الاستفادة الكاملة من قوة كليند.

“سوبارو”: «يا له من قول مخيف! لا تتصرّفي مثل إلزا!»

ففي الحقيقة، ما كانت بيترا تعوّل عليه أكثر من غيره في هذه اللحظة هو قدرة كليند على الانتقال الفوري. فقوة نقله التي تزيل المسافة الفاصلة بينهم وبين وجهتهم في لحظة، كانت ضرورية لا غنى عنها للحاق بـ”آل”، الذي انطلق ومعه التنين المقدس.

وقف سوبارو المتخيَّل مكتوف اليدين وهو يحدّق في ملامح بيترا بتعبير معقّد. وبدون أن تلتفت نحوه، بقيت بيترا ثابتة على قرارها. كانت تؤمن به من أعماق قلبها.

وجهة “آل” مجهولة، لكن التنين المقدس البارز للغاية كان برفقته.

؟؟؟: «هاه؟ أين الجميع؟»

وبتعاون إميليا ورام والبقية، وحتى روزوال المقيت، كان ينبغي أن يكون تحديد وجهتهم ولحاقهم بهم أمرًا ممكنًا تمامًا.

الخادم الشامل، والرجل الذي يملك مفتاح قلب الموقف ــ كليند.

هكذا أعلنت بيترا حماسها وهي تزفر من أنفها زفرة قوية، لكن――

حتى ميلي، التي لم تكن تُظهر مشاعرها بصراحة، كانت قلقة بحق على سوبارو وبياتريس. وكان كون المحيطين بها يشاركونها هذا الشعور شهادةً على إنجازات سوبارو حتى الآن.

كليند: [لسوء الحظ، قدرتي على الانتقال الفوري ليست شيئًا يمكن استخدامه بلا قيود. بل، من حيث القيود، هي قدرة محدودة للغاية. مؤسف.]

وسط المشهد القاحل والمهجور، حافظ ذلك الشخص على هالة راقية لافتة، كقطرة طلاء أزرق غامق على ورقة بيضاء، تبث قوة هادئة وعميقة دون ضجيج.

بيترا: [كليند-نيساما، يا كاذب! يا خائن!]

“سوبارو”: «كأنهم فرّوا في الليل.»

“سوبارو”: [هذا ليس عدلًا بعد أن منحتنا الأمل! كليند-نيساما، يا مُحبط!]

وبتحفيز من ميلي، ظل كليند مطأطئ الرأس وهو يصوغ أفكاره بكلمات.

ميلي: [بـ-بيترا-تشان، أنتِ قاسية جدًا~. لا أظن أن السيد الخادم قصد أي أذى~.]

لم يكن السبب خشيتها من أن يطول الحديث أو يخرج عن الموضوع. ــ بل، وكما قد يصفه كليند، كان شعورًا بعدم ارتياح لم تستطع التعبير عنه بوضوح. ومع أنها ندمت سابقًا على تجاهل شعور مشابه، فقد رفضت تجاهل هذا.

لقد انطفأ بريق الأمل فجأة، فغلت بيترا مع سوبارو المتخيَّل في الغضب. وصل نصف غضبهما فقط إلى كليند وميلي، لكن كونه مُحبطًا كان حقيقة.

في الأساس، كانت قدرة ذات آلية مجهولة، لكن حين ثبت أنهم لا يستطيعون استخدام الانتقال الفوري الذي كانوا يعتمدون عليه، لم يبقَ سوى أن يرافقهم رجل وسيم بمبادرة منه.

في الأساس، كانت قدرة ذات آلية مجهولة، لكن حين ثبت أنهم لا يستطيعون استخدام الانتقال الفوري الذي كانوا يعتمدون عليه، لم يبقَ سوى أن يرافقهم رجل وسيم بمبادرة منه.

ردًا على سؤال ميلي، هزّ كليند رأسه ببطء.

كليند: [ليست انتقالًا فوريًا بالضبط، بل ضغط للمكان والزمان. توضيح. إنها تضغط المسافة التي يُفترض قطعها والزمن المطلوب لذلك. لكن، لتجنب تأثير جوهري على نظام العالم، فهي تحتاج إلى إشراف “أود لاغنا”. سرعة.]

لقد كان تعليق “سوبارو” الخيالي ذي الوجه المتجهم أمرًا وافقته بيترا من قلبها. لكنها، من ناحية أخرى، شعرت أن الإله الذي يطلب شيئًا في المقابل أكثر جدارة بالثقة من الإله الذي يمنح بلا مقابل.

“سوبارو”: [أود لاغنا؟ ما معنى ذلك بحق الجحيم؟]

بيترا: [حتى مع ذلك…]

بيترا: [جذر المانا وما شابه، ووفقًا لمعرفة سوبارو، شيء أشبه بإله بلا وعي… على الأرجح.]

عقب سماعه شرحًا موجزًا، وضع كليند إصبعه على ذقنه الضيق وأغلق إحدى عينيه.

لقد نطق كليند بمصطلح أصابهم كالصفعة المفاجئة، فشرحت بيترا الأمر لسوبارو المتخيَّل وهو يطأطئ رأسه في حيرة، مع أنها نفسها لم تكن متأكدة من فهمها الكامل له.

بيترا: [هذه ليست مشكلة شخص آخر. إذا كنت حيًا، وتلتقي بالناس، وتتحدث معهم، وتقضي الوقت معهم، فالأمور الجيدة والسيئة التي تحدث هي جزء من ذلك. لا يجب أن تنتقي بعض الأجزاء فقط، أو الأجزاء الجيدة فقط، لأنك لا تستطيع الغش بهذه الطريقة.]

فأثناء تعلمها السحر على يد روزوال، تلقت بيترا شرحًا عامًا عن “أود لاغنا”، لكنها لم تكن واثقة من فهمه تمامًا. حتى روزوال نفسه قال إنه سيكون من الصعب عليه الادعاء بأنه يفهم “أود لاغنا” فهمًا كاملًا.

ردًا على سؤال ميلي، هزّ كليند رأسه ببطء.

ومع ذلك، فإن “أود لاغنا” كان تركيزًا هائلًا للغاية للقوة، ويُقال إنه، من منظورٍ ما، يحتلّ مكانةً خاصة حتى بين قمم الكائنات القوية مثل حامل السيف، والتنين المقدس، وساحرة الحسد.

“سوبارو”: [إذن، غارفيل تلقّى ضربة مباشرة من التنين، هاه…؟ ما زلت لا أستوعب تمامًا أنّه مستعد للمخاطرة بحياته بهذا الشكل، رغم أنّه لا يزال في الرابعة عشرة ويعاني من متلازمة الـ”تشونيبيو” الخطيرة.]

ميلي: [إذًا، ماذا يحدث لو لم تتمكّن من خِدا~ع هذا الأود لاغنا؟]

في الأساس، كانت قدرة ذات آلية مجهولة، لكن حين ثبت أنهم لا يستطيعون استخدام الانتقال الفوري الذي كانوا يعتمدون عليه، لم يبقَ سوى أن يرافقهم رجل وسيم بمبادرة منه.

كليند: [ذلك أمرٌ مجهول. وما يبعث على الخوف، هو أن يظل مجهولًا. ارتجاف.]

آنروز، التي يحبها كليند أكثر من الجميع؛ روزوال، الذي تربطه به علاقة أشبه بشركاء في الجريمة؛ فريدريكا، التي لم تستطع إبعاده عن حياتها؛ الجميع بلا استثناء كان الأمر نفسه معهم.

ردًا على سؤال ميلي، هزّ كليند رأسه ببطء.

“سوبارو”: [سواء الأمر مع بياتريس أو ميلي، ماذا بحق السماء فعلتُ أنا الذي لا أعرفه؟]

لم يُبدُ جوابه متكلفًا ولا مراوغًا. وبعبارة أخرى، فعلى الرغم من أنه يبدو كمن يعرف كل شيء، إلا أنّ كليند كان يشارك روزوال ذات النظرة.

كليند: [إنها إمكانية، أن يكون التعويض هو التأثير الذي يُمارَس على العالم، على الأود لاغنا، والذي سيُضحّى به. ذلك هو الشرط لاستخدام السلطة التابعة لعامل الساحرة “تريستيتيا” الذي في حوزتي. ――إفصاح.]

لكن إن كان الأمر كذلك――

كليند: [ذلك أمرٌ مجهول. وما يبعث على الخوف، هو أن يظل مجهولًا. ارتجاف.]

بيترا: [كليند-نيساما، ألم تفعل ذلك عدّة مرات من قبل؟ هذا يعني أنك استطعت خداع الأود لاغنا… فما الذي ينبغي أن نفعله؟]

قال سوبارو المتخيَّل ذلك بعبوس، لكنها تجاهلته عمدًا. فالأهم الآن كان رد كليند――

كليند: [بيترا…]

وجهة “آل” مجهولة، لكن التنين المقدس البارز للغاية كان برفقته.

بيترا: [لقد تمكّنتَ من استخدام قوتك لأن هناك طريقة لذلك. ما الذي تحتاجه يا كليند-نيساما؟ على سبيل المثال… المانا مطلوبة لاستخدام السحر. والعقد ضروري للتحكم في الأرواح. إذًا، هل تحتاج لتعويض الأود لاغنا كي تستخدمها؟]

كان المشهد لا يوحي بالدمار، بل يوحي أكثر بـــ

كليند: [――. يا لكِ من طفلة مدهشة بحق. إعجاب.]

كانت كلّ من ساحرة الغيرة وقدّيس السيف تملك من القوة ما يمكنهما من إنهاء أي معركة على الفور لو كان خصمهما غير الآخر، لكن، وبالذات لأنهما كانا يواجهان بعضهما، ظلّ القتال متكافئًا والنتيجة معلّقة بلا حسم.

كانت ردة فعل كليند تأكيدًا لشكوك بيترا.

كليند: [――. يا لكِ من طفلة مدهشة بحق. إعجاب.]

وبعبارة أخرى، من خلال تقديم تعويض للأود لاغنا، يمكنهم الحصول على إذنٍ لاستخدام قوة كليند الاستثنائية. أو، كما قال كليند نفسه، “غضّ الطرف”.

بيترا: [قـ-قد يكون ذلك صحيحًا، لكن…]

“سوبارو”: [أشبه بالرشاوى والعمولات… يا له من مادّي فاسد رغم أنه إله.]

لذلك، يمكن اعتبار كليند هو المنبع الذي تخرّج منه خدم بيت ميزرس، وكان ينبغي لبيترا أن تنظر إليه كمعلم ومرشد.

لقد كان تعليق “سوبارو” الخيالي ذي الوجه المتجهم أمرًا وافقته بيترا من قلبها. لكنها، من ناحية أخرى، شعرت أن الإله الذي يطلب شيئًا في المقابل أكثر جدارة بالثقة من الإله الذي يمنح بلا مقابل.

كليند: «بيترا، يبدو أننا بحاجة للحديث. أمر عاجل.»

وأهم من ذلك، أن بيترا كانت تعرف حق المعرفة أن العالم ليس مضبوطًا على وضعٍ سهل، حيث ينال المرء ما يريد بلا أي تضحيات.

لكن السبب الأكبر كان نابعًا من طبيعة كليند نفسه، التي كانت على خلاف مع علاقاته بفريدريكا وروزوال.

ولهذا السبب――

لكن بيترا أدركت بفطرتها أن هذه كانت مشاعره الحقيقية، وإن كان نادرًا ما يعبّر عنها.

بيترا: [أخبرني بما تحتاجه يا كليند-نيساما. سأوفّره بلا شك، أيًّا كان، من أجل سوبارو، وبياتريس-تشان، والجميع.]

بيترا: [كليند-نيساما، يا كاذب! يا خائن!]

ميلي: [أوه، يا بيترا-تشان، أنتِ تتصرّفين بحماقة. أنتِ قلتِها بنفسك، الأمر ليس “أنا”، بل “نحن”.]

كليند، الذي كرّس نفسه لخدمة آنيروز ووُثِق به كخادم شامل متعدد المهام، كان قد أعطى بيترا دروسًا في آداب السلوك عندما بدأت عملها كخادمة.

بيترا: [――. آسفة، آسفة. لكن، شكرًا لكِ.]

بيترا: [――. آسفة، ميلي-تشان، أنا بخير. على أي حال، كليند-نيساما.]

أومأت ميلي بابتسامة طفيفة لبيترا، وأمسكت بذراعها، تلك التي حسمت أمرها.

“سوبارو”: [علاوة على ذلك، أظن أن معاناتك ليست خطأك حقًّا، بيترا.]

وعندما استرجعت ماضيها، لم تكن لتتخيل قط أن علاقتها بميلي ستصبح على هذا النحو. حين كانت ميلي مسجونة في القصر، كانت بيترا تزورها كثيرًا لأنها أرادت التأثير عليها بالعطف والحيلولة دون أن تصبح خطيرة.

أما المعركة الأخرى، وعلى خلاف معركة فريق آلديباران ومعركة قدّيس السيف، فلم تكن تتضمّن صراعًا جسديًا، لكنها كانت تملك القدرة على التأثير الكبير في نتيجة المعركتين الأخريين.

لم تتخيّل يومًا أنها ستجد نفسها ملتصقة بها في لحظة قرارٍ منفردة كهذه.

بينما كان فريق آلديباران يُطارَد بلا هوادة من قِبل خصوم أشدّاء، كانت هناك في المملكة مكانان آخران تدور فيهما معارك ضارية وقاسية لا تقلّ شدةً.

كليند: [――إنها إمكانية. إجابة.]

“سوبارو”: [إذن، غارفيل تلقّى ضربة مباشرة من التنين، هاه…؟ ما زلت لا أستوعب تمامًا أنّه مستعد للمخاطرة بحياته بهذا الشكل، رغم أنّه لا يزال في الرابعة عشرة ويعاني من متلازمة الـ”تشونيبيو” الخطيرة.]

بعد لحظة صمت، صرّح كليند بذلك أمام بيترا وميلي.

“سوبارو”: [يبدو وكأنك لا تثقين بي كثيرًا، أليس كذلك؟ لكن، مع ما أعرفه عنك يا بيترا… كل أساقفة الخطايا ظهروا دفعة واحدة، والمغامرة في برج المراقبة بلياديس، وجحيم إمبراطورية فولاكيا… أن أتجاوز كل ذلك دون خطأ واحد، فهذا أمر يصعب تصديقه حتى بالنسبة لي، أليس كذلك؟]

لم يكن في الأمر تشاؤم أو تردّد، ولا إحجام أو أسى عن إطلاع أطفالٍ في مثل سنّهما على الحقيقة.

“سوبارو”: [في الواقع، كلما سمعت أكثر عن ما حصل، زاد اقتناعي بأنني أنا وبياتريس كنّا المخطئين. أعني، كليند-سان أوصل المعلومة كما ينبغي، أليس كذلك؟ لكننا لم نقل شيئًا، أليس كذلك؟ إذن، النتيجة طبيعية…]

لقد تقبّل كليند الموقف الحالي باعتباره موقفه، واعتبر بيترا وميلي حليفين أكيدين يواجهان نفس المعضلة. ومن ثم واصل حديثه.

كليند: [لماذا بقيت هنا، رغم أن أحدًا لم يأمرني، لمجرد شعور طفيف بعدم الارتياح؟ أظن أن السبب أنني، أنا أيضًا، لم أحتمل أن أترك الأمور تمضي على هذا النحو. صفاء الذهن.]

كليند: [إنها إمكانية، أن يكون التعويض هو التأثير الذي يُمارَس على العالم، على الأود لاغنا، والذي سيُضحّى به. ذلك هو الشرط لاستخدام السلطة التابعة لعامل الساحرة “تريستيتيا” الذي في حوزتي. ――إفصاح.]

ونتيجة لذلك، لم تدرك حتى القلق الذي استشعره كليند――.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈SFM OP🔥 100
🥉A N O N Y M O U S🔥 100
4abdullah Alrehaili🔥 100
5Mohammed Alotaibi🔥 100
6Muhannad Alenazi🔥 100
7Abdulrahman Alfarwati🔥 100
8تذنبوب تبنبت🔥 100
9Abdulaziz Alnazhan🔥 100
10ABDULGHANI ALHALMANI🔥 100

إن “أصل الوضع” الذي أثار قلق كليند كان على الأرجح يقصد به اللحظة التي ودّع فيها بيترا والآخرين في ميرولا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط