41.33
بيترا: [――الإمكانية، كتعويض.]
فجأة، باغتهم صوت، فاستداروا نحو عربة التنين. وهناك، قفزت فتاة من العربة وأسرعت نحوهم―― كانت “فلام”.
حين أعادت ما أُخبِرت به لتتحقق منه، عقدت بيترا حاجبيها المصقولين.
بيترا: [――فهل يصلح هذا كتعويض؟]
الإمكانية… كان هذا هو الثمن المطلوب مقابل استخدام القوة الغامضة المتمثلة في الانتقال الفوري، التي يمتلكها كليند. لقد كانت تتصور أن يكون المطلوب شيئاً أبسط في الفهم، مثل كمّيات هائلة من المانا أو بلورة سحرية نادرة――
وكان ذلك――
“سوبارو”: [الإمكانية كتعويض؟ ما معنى هذا بالضبط؟]
شرط استخدام سلطة كليند كان التضحية بشيءٍ ما لخلق فائضٍ من الموارد التي كانت تُستنفد إلى أقصى حد، ثم استغلال ذلك الفائض سرًّا.
وأمام نفس السؤال الذي خطر في ذهن بيترا، أمال “سوبارو الخيالي” رأسه بشدّة. وبحكم طبيعته كطيف بلا جسد، دار أفقياً في الهواء، مظهراً بحماس مدى عدم فهمه لشرح كليند.
وبعد أن رتّبت بيترا الخطوات وأعطتها التعليمات، نظرت فلام إلى كليند لحظة، لكنها قاومت الرغبة في السؤال عن مزيد من التفاصيل، ووافقت فورًا.
لكن، وعلى أي حال، فإن ذلك التصرّف اللطيف لم يكن مرئياً إلا لبيترا.
――”الإمكانية” تتطلّب الشغف والارتباط العاطفي.
“سوبارو”: [أولاً، هل قال هذا الرجل حقاً: “عامل الساحرة للحزن”؟ لقد قالها، أليس كذلك؟ عامل الساحرة كان أحد تلك الكلمات عديمة الجدوى التي ذكرتها إكيدنا!]
――”الإمكانية” تتطلّب الشغف والارتباط العاطفي.
بيترا: […لستُ أُكِنّ مشاعر طيبة تجاه تلك ساحرة الجشع، لذا لا أعلم كم يمكنني أن أصدقها.]
كليند: [سيبقى مكانها فراغٌ حيث كانت تلك الإمكانية ستُستَخدم في العالم. وفي ذلك الفراغ، في تلك المساحة، يمكن ممارسة السلطة غير المتوافقة لـ “تريستيتيا”. خاتمة.]
“سوبارو”: [أجل، أظنها من ذلك النوع الذي يثير سوء الفهم بسهولة. لا أثق بها في قرارة نفسي، لكن إذا اعتبرتِ ذلك انعكاساً لافتقارها للجانب الإنساني، فربما يضع الأمر في منظور مختلف. لا شك أنها شريرة الطبع. شريرة الطبع، لكن…]
كان آل يثير الفوضى بعد أن أسر ناتسكي سوبارو وبياتريس―― لم يعد الوضع مشكلة صغيرة، بل تصاعد إلى أزمة وطنية، بل وعالمية، متشابكة مع القديس السيّاف، والتنين المقدس، وساحرة الحسد.
بيترا: [نعم. ومع منديلي… لا بأس، انسِ الأمر.]
بيترا: […نعم، فهمت.]
إذ تحوّل اهتمامها عن موضوع التعويض، ارتجف صوت سوبارو الخيالي، فحوّلت بيترا نظرها بعيداً عنه.
لقد كانت حادثة الضريح ومقرّ روزوال، وما تخللها من أسر ميلي، جزءاً من تلك القصة―― وكانت بيترا وفريدريكا قد لاقتا حتفهما حينها، كما رأت بيترا بنفسها في “كتاب الموتى”.
ذلك المشهد الكئيب الذي رأته في “كتاب الموتى”، والطريقة التي لجأ إليها سوبارو لوضع حد له، والتي أعدّتها تلك الساحرة، لم يكن شيئاً ترغب بيترا في النطق به. كان شيئاً تودّ ألا تراه، ومع ذلك لم تستطع أن تغض الطرف عنه؛ أمر مزعج بالقدر المناسب.
على أي حال――
على أي حال――
ميلي: [هـي~ه! بيترا-تشان، أنتِ قاسية جدًا!]
ميلي: [عامل الساحرة يعني~، أن السيد الخادم كان أيضاً أسقف خطيئة~؟]
وبعد أن وصلت إلى هذا الإدراك، أدركت بيترا الذكية والجميلة أمرًا آخر.
وبأسلوبها الطبيعي المائل للسرحان، اندفعت ميلي إلى صميم التفاصيل التي يصعب السؤال عنها.
“سوبارو”: [ما الذي تقولينه!? لا يمكن أن أغفر للشره بعد كل ما جعل ريم تمرّ به!]
لقد كان مصطلحاً لم تكن بيترا لتتذكره قبل قراءتها “كتاب الموتى”، لكن يبدو أن ميلي حصلت على فرصة لتعرف عن عوامل الساحرات. وكانت العلاقة بين عوامل الساحرات والساحرات أنفسهن―― وكذلك أساقفة الخطيئة، أمراً رأت بيترا أنه من الضروري السؤال عنه.
وأمام نفس السؤال الذي خطر في ذهن بيترا، أمال “سوبارو الخيالي” رأسه بشدّة. وبحكم طبيعته كطيف بلا جسد، دار أفقياً في الهواء، مظهراً بحماس مدى عدم فهمه لشرح كليند.
وبصراحة――
ذلك المشهد الكئيب الذي رأته في “كتاب الموتى”، والطريقة التي لجأ إليها سوبارو لوضع حد له، والتي أعدّتها تلك الساحرة، لم يكن شيئاً ترغب بيترا في النطق به. كان شيئاً تودّ ألا تراه، ومع ذلك لم تستطع أن تغض الطرف عنه؛ أمر مزعج بالقدر المناسب.
“سوبارو”: [إذا كان هذا السيد كليند أسقف خطيئة مثل بيتيلغيوس، فلا أعلم إن كان يمكنني أن أثق في حديثه الهادئ حتى الآن…]
وكانت بيترا تدرك ذلك بمرارة. ――فالفتاة اللطيفة لا يمكنها أن تبقى كذلك فقط، مهما اعتقد من حولها.
بيترا: [وهل يمكنك قول ذلك حقاً يا سوبارو، بعد أن غفرتَ لسبـيكا-تشان، التي كانت أسقف خطيئة الشره؟]
بيترا: [――. لا. لا ينبغي أن نُصرّ على فعل هذا وحدنا.]
“سوبارو”: [ما الذي تقولينه!? لا يمكن أن أغفر للشره بعد كل ما جعل ريم تمرّ به!]
بيترا: [――. لا. لا ينبغي أن نُصرّ على فعل هذا وحدنا.]
بيترا: […ربما من الأفضل أن أريك ذكرياتي الأخيرة.]
بيترا: [مفـ… خطيرة، تقولين…]
تماماً كما في علاقته مع بياتريس، كان سوبارو الذي رأته بيترا في “كتاب الموتى” يختلف كثيراً في معرفته وعلاقاته عن سوبارو الحالي. وتذكرت أنه كان يتحدث بسوء عن إكيدنا بين الحين والآخر، مما جعلها تستنتج أن كثيراً من الأمور قد حدثت بينه وبينها في فترة لم تكن تعرفها.
بهذا الختام، أدركت بيترا أنّ كليند أنهى الشرح الضروري.
كانت، بلا شك، امرأة سيئة، لذا كانت غرائز بيترا على حق. ――وبالإضافة إلى هذا الاجتماع العقلي، كانت بيترا تراقب كليند عن كثب، هي وميلي.
بيترا: […ربما من الأفضل أن أريك ذكرياتي الأخيرة.]
كانت تؤمن أن كليند ليس شريراً، وهناك سابقة مع أسقف الخطيئة السابق سبـيكا، لكن أن تثق بالطرف الآخر بلا تحفظ كما تفعل إميليا كان أمراً مختلفاً تماماً. ومع ذلك، فإن تلك البساطة في إميليا كانت محببة وساحرة، وتتمنى أن تكبر بسرعة لتكون مثلها.
لقد فهمت ما يقوله. ――باختصار، كان الأمر مسألة موارد. هناك حدّ للموارد اللازمة لتشغيل العالم، والتي يديرها “أود لاجنا”.
كليند: [رغم أن شكوك ميلي أمر طبيعي، إلا أنني لستُ أسقف خطيئة. نفي. بدايةً، عامل الساحرة للحزن هو عنصر استثنائي. غير مُعدّد. حتى لو كنتُ متوافقاً مع هذا العامل، فلن أُدرَج بين صفوف الساحرات أو أساقفة الخطيئة. منبوذ.]
بيترا: [..حقًا، يا للاشمئزاز.]
بيترا: [――――]
ولذلك، لم تستطع بيترا إلا أن تعتقد أن القوة تعتمد قيمتها على كيفية استخدامها――
كليند: [صاحب هذا العامل السابق… الشخص المتوافق مع عامل الساحرة للحزن، أطلق على نفسه لقب “ساحر الكآبة”. سمّى نفسه… لا، بل سمّاه آخرون. ذلك الشخص لم يكن متمسكاً بأي لقب، لكن زوجته رأت أن هذا اللقب مناسب له وسمّته به. اسم تدليل.]
بيترا: […لستُ أُكِنّ مشاعر طيبة تجاه تلك ساحرة الجشع، لذا لا أعلم كم يمكنني أن أصدقها.]
بيترا: [ساحر…]
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100
سوبارو: [ليس ساحرة بل ساحر! أفهم الأمر تماماً. كنت سأقلق لو قال “ساحرة رجل” أو شيئاً كهذا.]
تقديم شيء يخلو من ذلك في محاولة للحصول على خلاص زهيد كان أمرًا رخيصًا، ولا يمكن لمثل هذا التفكير البائس أن ينجح أبدًا في استعادة ما هو مهم حقًا.
وكأن الأمر وافق ذوقه، أبدى سوبارو الخيالي إعجابه بفرقعة أصابعه. أما بيترا فاكتفت بالتمتمة بالكلمة وهي تحدّق في كليند.
شرط استخدام سلطة كليند كان التضحية بشيءٍ ما لخلق فائضٍ من الموارد التي كانت تُستنفد إلى أقصى حد، ثم استغلال ذلك الفائض سرًّا.
وإذا كان هذا الشرح ينطبق على كليند نفسه،
كليند: [على سبيل المثال، لنفترض أنّ هناك تعويذة سحرية يمكنها إشعال النار بإنشادٍ واحد فقط. إنّ فائدتها البديهية لا تحتاج إلى شرح، وبناءً على هذه التعويذة قد تنفتح آفاق كثيرة من المستقبل. احتمالات. الطبخ، الطب، الحدادة، صناعة المعادن، الحروب… لا وقت لذكرها جميعًا. واسعة النطاق. هذا هو التأثير المحتمل، أي “الإمكانية”. وبالتالي――]
بيترا: [إذن، هل يعني هذا أنك أيضاً ساحر الكآبة، يا كليند-نيساما؟]
بيترا: [――――]
كليند: [لا. نفي. لستُ متوافقاً مع عامل الساحرة للحزن. وبالتالي، أحتاج إلى تعويض من أجل استدعاء سلطة الكآبة. قصور. في الأصل، المتوافقون مع عامل الساحرة لا يحتاجون لتعويض لاستخدام السلطة. إنها الحق في إعادة كتابة العالم، كما أقرّ به أود لاجنا. رسمي.]
كليند: [――مفهوم، بيترا. من بين كل الفتيات اللواتي قابلتهن، أنتِ أشجعهن. إعجاب.]
ميلي: [حق إعادة كتابة العالم، هاه. أسمع عن هذا كثيراً، لكن أتمنى لو أن أود لاجنا كان أكثر حرصاً في اختيار من يمنحه هذا الحق~.]
بيترا: [لا أظن أنّه شعور بسيط يسهل فهمه إلى هذا الحد. لهذا السبب أكره السيّد…!]
“سوبارو”: [أتفق مع ميلي.]
وبصراحة――
زمّت ميلي شفتيها بضيق بينما كان يد سوبارو الخيالي غير الملموسة تربت على رأسها، فيما وضعت بيترا إصبعها على شفتيها وهي تستوعب المعلومات.
أن تكون بيترا “ساحرة” إلى جانب سوبارو “الساحر” كان مجرد سيناريو لطيف، لكنه خيار يجب التخلي عنه إذا لم يكن ذا فائدة.
كانت ترغب في تصديق نفي كليند لكونه أسقف خطيئة أو ساحراً. ثم، فيما يخص القوة الخاصة التي يبدو أنها تنبع من عامل الساحرة―― استوعبت القاعدة القائلة إنه بالنسبة لغير المتوافقين، يلزم التعويض لاستخدام ما يمكن للمتوافقين استعماله كما يشاؤون.
بيترا: [――فهل يصلح هذا كتعويض؟]
وإذا كان هذا هو الثمن لاستخدام انتقال كليند، أو بالأحرى “الضغط”، فـ…
لكن، وعلى أي حال، فإن ذلك التصرّف اللطيف لم يكن مرئياً إلا لبيترا.
بيترا: [لنفترض، إذا استُخدم عامل الساحرة الذي لدى كليند-نيساما من قِبَل شخص آخر… مثلاً أنا، فهل يمكنني استخدام الانتقال كما أشاء دون دفع التعويض؟]
بيترا: [سدّ أذنيك للحظة.]
“سوبارو”: [بيترا! هذا بالضبط من تلك الأمور التي لا تنتهي بخير، فتوقفي!]
في حفلة الشاي مع إكيدنا، كان سوبارو قد عرف حقيقة امتلاكه لعامل ساحرة―― وكان الحديث حينها عن العامل الذي كان يخص أسقف خطيئة الكسل الذي هزمه للتو، لكن عند التفكير في كل شيء، بما في ذلك سبب هوس ساحرة الحسد بسوبارو، فربما كان هناك ما هو أعمق.
بيترا: [لماذا؟ أنت تعرف أيضاً يا سوبارو، أليس كذلك…؟ أن عودتك بالموت تشبه تماماً عوامل الساحرات التي يتحدث عنها كليند-نيساما.]
بيترا: [فلام-تشان، الحمد لله أنكِ استيقظتِ――]
“سوبارو”: [هذا…]
وأدى كليند انحناءة عميقة، كتلك التي يؤديها أمام آنّروز أو روزوال، أو ربما أمام أشخاص يراهم رائعين من أعماق قلبه.
في اللحظة التي استوعب فيها الأمر، صمت سوبارو الخيالي متجهماً.
بيترا: [――الإمكانية، كتعويض.]
في حفلة الشاي مع إكيدنا، كان سوبارو قد عرف حقيقة امتلاكه لعامل ساحرة―― وكان الحديث حينها عن العامل الذي كان يخص أسقف خطيئة الكسل الذي هزمه للتو، لكن عند التفكير في كل شيء، بما في ذلك سبب هوس ساحرة الحسد بسوبارو، فربما كان هناك ما هو أعمق.
وبزفرة عميقة، نزع منظاره الأحادي، وبوجهه العاري، حدّق في بيترا مرة أخرى.
كانت العودة بالموت، لا سحراً ولا لعنة ولا مهارة مكتسبة، بل قوة مختلفة تماماً―― وبكلمات أخرى، هناك احتمال كبير أنها كانت “سلطة”. وإن كان الأمر كذلك، فإن ناتسكي سوبارو كان ساحراً أيضاً.
شرط استخدام سلطة كليند كان التضحية بشيءٍ ما لخلق فائضٍ من الموارد التي كانت تُستنفد إلى أقصى حد، ثم استغلال ذلك الفائض سرًّا.
بيترا: [في هذه الحالة، لا أمانع أن أصبح ساحرة. لستُ خائفة ما دمت معك، يا سوبارو.]
تماماً كما في علاقته مع بياتريس، كان سوبارو الذي رأته بيترا في “كتاب الموتى” يختلف كثيراً في معرفته وعلاقاته عن سوبارو الحالي. وتذكرت أنه كان يتحدث بسوء عن إكيدنا بين الحين والآخر، مما جعلها تستنتج أن كثيراً من الأمور قد حدثت بينه وبينها في فترة لم تكن تعرفها.
“سوبارو”: […ربما تقفزين إلى استنتاج خاطئ. سواء كانت عودتي بالموت سلطة أو أي شيء آخر، فأنت تعلمين… أن هناك دائماً نمطاً لا مفر منه في قصص “العوالم الأخرى”، حيث تتلقين هدية من إله لا يظهر وجهه أبداً.]
بيترا: [ميلي-تشان…]
بيترا: [سوبارو، أنت تخفي الكثير من الأسرار، لكنك كاذب سيئ.]
بيترا: [..حقًا، يا للاشمئزاز.]
وربما لهذا السبب كان يخفي الأمور دوماً، متجنباً الحديث حتى لا يفضح أحد أسراره.
بيترا: [لا أظن أنّه شعور بسيط يسهل فهمه إلى هذا الحد. لهذا السبب أكره السيّد…!]
وبينما كانت تحتفظ في قلبها بمودّة حبيبها وعطفه، أغمضت بيترا عينيها، ثم نظرت مجدداً إلى كليند. وقد اتسعت عينا كليند قليلاً، وكأن ملامحه أبدت إعجاباً بعينيها وقوة إرادتها――
أثناء عبورهم كثبان أوغريا الرملية، فقدت وعيها فجأة، لكنها الآن قد أفاقت. وكانت ظروف فقدانها الوعي مرتبطة بحمايتها الإلهية――
كليند: [للأسف، لا يمكن اعتماد تلك الطريقة. رفض.]
وفوق ذلك، فإن امتلاك كليند لعامل ساحر الكآبة ذاك، يعني أن ذلك الباسل لم يعد موجوداً في هذا العالم――
بيترا: [――هـك، لماذا؟]
بيترا: [سوبارو، أنت تخفي الكثير من الأسرار، لكنك كاذب سيئ.]
كليند: [بدايةً، من غير الممكن أن تكوني، يا بيترا، متوافقة مع عامل الساحرة للحزن. هذا العامل وآخر، وهو عامل الفخر، كلاهما غير معدودين… لا، كلمة “فائضان” هي الأدق. إنهما عاملان استثنائيان، كل منهما مُهندَس بدقة ليناسب شخصاً واحداً وفريداً في توافقه―― الباسل والقديسة. مصممان. ولن يتوافقا مع أي شخص آخر، وفوق ذلك.]
كانت كلماتها نابعة من قلق حقيقي على بيترا، خالية من أي سوء نية.
بيترا: […وفوق ذلك؟]
ولهذا السبب، بيترا――
كليند: [حتى أولئك المتوافقون لم يستطيعوا النجاة من فساد عقولهم. عار.]
فلام: [――حسنًا، مفهوم.]
وقد خفَض عينيه، وضغط شفتيه. ومن رده، أدركت بيترا أن هذين الشخصين―― الباسل والقديسة، كانا ممن يعرفهم. بل إن الشخص المتوافق حصراً مع عامل الساحرة للحزن، وهو ساحر الكآبة الذي فسد عقله، كان هو الباسل نفسه.
ذلك المشهد الكئيب الذي رأته في “كتاب الموتى”، والطريقة التي لجأ إليها سوبارو لوضع حد له، والتي أعدّتها تلك الساحرة، لم يكن شيئاً ترغب بيترا في النطق به. كان شيئاً تودّ ألا تراه، ومع ذلك لم تستطع أن تغض الطرف عنه؛ أمر مزعج بالقدر المناسب.
وفوق ذلك، فإن امتلاك كليند لعامل ساحر الكآبة ذاك، يعني أن ذلك الباسل لم يعد موجوداً في هذا العالم――
فجأة، باغتهم صوت، فاستداروا نحو عربة التنين. وهناك، قفزت فتاة من العربة وأسرعت نحوهم―― كانت “فلام”.
ميلي: [أجـل، أجل، أعلم أنكم تتحدثون عن أمر مهم جداً، لكن طالما أن عزيمة بيترا-تشان الخطيرة لن تجدي، فلنَعُد إلى الموضوع الرئيسي، حسناً~؟]
وأدى كليند انحناءة عميقة، كتلك التي يؤديها أمام آنّروز أو روزوال، أو ربما أمام أشخاص يراهم رائعين من أعماق قلبه.
بيترا: [مفـ… خطيرة، تقولين…]
وفوق ذلك، فإن امتلاك كليند لعامل ساحر الكآبة ذاك، يعني أن ذلك الباسل لم يعد موجوداً في هذا العالم――
ميلي: [كانت خطيرة جداً. حتى لو أعجبت بيترا-تشان بشيء مثل عامل الساحرة، فأنا بالتأكيد ضد ذلك. لا يمكنكِ الاعتماد على مثل هذه القو~ة.]
بيترا: [وهل يمكنك قول ذلك حقاً يا سوبارو، بعد أن غفرتَ لسبـيكا-تشان، التي كانت أسقف خطيئة الشره؟]
بيترا: [ميلي-تشان…]
وبالطبع، لم يكن الأمر يتعلق بالتخلي عنها بخفة لمجرد كثرتها.
كانت كلماتها نابعة من قلق حقيقي على بيترا، خالية من أي سوء نية.
لكن، وعلى أي حال، فإن ذلك التصرّف اللطيف لم يكن مرئياً إلا لبيترا.
كانت ميلي تعرف عن عوامل الساحرات دون أن تحضر حفلة الشاي مع الساحرات. ومن طريقة كلامها، ربما كانت قد قابلت شخصاً يمتلك عاملاً―― أسقف خطيئة. لكن نصيحتها كانت، مع ذلك، تحمل مفارقة.
“سوبارو”: [ما الذي يمكن أن يكون؟ شيء مثل الرغبة في التكفير؟ كاعتذار عن أمر الملاذ أو القصر؟]
“سوبارو”: [――――]
“سوبارو”: [――――]
وبينما ارتسمت على وجهه نظرة رقيقة للغاية لا يمكن أن تكون وليدة مشاعر مختلطة، كان سوبارو الخيالي يحدّق في ميلي.
وإذا كان هذا هو الثمن لاستخدام انتقال كليند، أو بالأحرى “الضغط”، فـ…
لقد كانت حادثة الضريح ومقرّ روزوال، وما تخللها من أسر ميلي، جزءاً من تلك القصة―― وكانت بيترا وفريدريكا قد لاقتا حتفهما حينها، كما رأت بيترا بنفسها في “كتاب الموتى”.
وكأن الأمر وافق ذوقه، أبدى سوبارو الخيالي إعجابه بفرقعة أصابعه. أما بيترا فاكتفت بالتمتمة بالكلمة وهي تحدّق في كليند.
وأن لا تنتهي علاقة بيترا وميلي بكونهما مجرد ضحية وجلاد، كان بفضل عودة سوبارو بالموت.
وبالمقابل، ردّت بيترا بابتسامة، ولاحظت ميلي تحدق بها. ورأت في عينيها المستديرتين شيئًا من القلق، فاحتضنتها برفق.
ولذلك، لم تستطع بيترا إلا أن تعتقد أن القوة تعتمد قيمتها على كيفية استخدامها――
كليند: [――――]
بيترا: […نعم، فهمت.]
“سوبارو”: [أجل، أظنها من ذلك النوع الذي يثير سوء الفهم بسهولة. لا أثق بها في قرارة نفسي، لكن إذا اعتبرتِ ذلك انعكاساً لافتقارها للجانب الإنساني، فربما يضع الأمر في منظور مختلف. لا شك أنها شريرة الطبع. شريرة الطبع، لكن…]
ميلي: [هكذا هو الأ~مر. أنتِ فتاة طيبة.]
بيترا: [لنفترض، إذا استُخدم عامل الساحرة الذي لدى كليند-نيساما من قِبَل شخص آخر… مثلاً أنا، فهل يمكنني استخدام الانتقال كما أشاء دون دفع التعويض؟]
وبدا الارتياح جلياً على ميلي بعد رد بيترا. فأمسكت بيترا بيدها وأومأت.
تماماً كما في علاقته مع بياتريس، كان سوبارو الذي رأته بيترا في “كتاب الموتى” يختلف كثيراً في معرفته وعلاقاته عن سوبارو الحالي. وتذكرت أنه كان يتحدث بسوء عن إكيدنا بين الحين والآخر، مما جعلها تستنتج أن كثيراً من الأمور قد حدثت بينه وبينها في فترة لم تكن تعرفها.
ومهما كان، طالما أن عامل الساحرة للحزن غير متوافق مع بيترا، فلن تنجح خطة أن تصبح هي حاملة العامل بدلاً عن كليند وتتجاوز التعويض.
سوبارو: [ليس ساحرة بل ساحر! أفهم الأمر تماماً. كنت سأقلق لو قال “ساحرة رجل” أو شيئاً كهذا.]
أن تكون بيترا “ساحرة” إلى جانب سوبارو “الساحر” كان مجرد سيناريو لطيف، لكنه خيار يجب التخلي عنه إذا لم يكن ذا فائدة.
بيترا: [سوبارو، أنت تخفي الكثير من الأسرار، لكنك كاذب سيئ.]
كليند: [وفقاً لكلام ميلي، فلنَعُد إلى الموضوع الرئيسي. إعادة صياغة. على أي حال، كما شرحت، دفع التعويض سيكون مطلوباً. وهذا التعويض هو الإمكانية على التأثير في العالم. الإمكانية.]
زمّت ميلي شفتيها بضيق بينما كان يد سوبارو الخيالي غير الملموسة تربت على رأسها، فيما وضعت بيترا إصبعها على شفتيها وهي تستوعب المعلومات.
بيترا: [――. هل يمكن أن تشرح بمزيد من التفصيل؟]
كليند: [بدايةً، من غير الممكن أن تكوني، يا بيترا، متوافقة مع عامل الساحرة للحزن. هذا العامل وآخر، وهو عامل الفخر، كلاهما غير معدودين… لا، كلمة “فائضان” هي الأدق. إنهما عاملان استثنائيان، كل منهما مُهندَس بدقة ليناسب شخصاً واحداً وفريداً في توافقه―― الباسل والقديسة. مصممان. ولن يتوافقا مع أي شخص آخر، وفوق ذلك.]
كليند: [على سبيل المثال، لنفترض أنّ هناك تعويذة سحرية يمكنها إشعال النار بإنشادٍ واحد فقط. إنّ فائدتها البديهية لا تحتاج إلى شرح، وبناءً على هذه التعويذة قد تنفتح آفاق كثيرة من المستقبل. احتمالات. الطبخ، الطب، الحدادة، صناعة المعادن، الحروب… لا وقت لذكرها جميعًا. واسعة النطاق. هذا هو التأثير المحتمل، أي “الإمكانية”. وبالتالي――]
“سوبارو”: [هيه، هيه.]
بيترا: [..إن قُدِّمت تلك التعويذة كتعويض، فهل سيختفي كل ما كان سيحدث بفضلها؟]
“سوبارو”: [ما الذي يمكن أن يكون؟ شيء مثل الرغبة في التكفير؟ كاعتذار عن أمر الملاذ أو القصر؟]
كليند: [سيبقى مكانها فراغٌ حيث كانت تلك الإمكانية ستُستَخدم في العالم. وفي ذلك الفراغ، في تلك المساحة، يمكن ممارسة السلطة غير المتوافقة لـ “تريستيتيا”. خاتمة.]
لم يكن سوبارو الوهمي قد قرأ بعد ذكريات بيترا عن الإمبراطورية، فلم يستطع التعاطف مع مشاعرها، وهذا كان محبطًا. ومع ذلك، لم ترغب بيترا في أن يفهم حتى هذا الحقد الغيور القبيح بداخلها، فألقت بذلك القبح في بئر قلبها، وأغلقت الغطاء وأحكمته، متعهدةً ألا تطل عليه أبدًا.
بهذا الختام، أدركت بيترا أنّ كليند أنهى الشرح الضروري.
بيترا: [――. لا. لا ينبغي أن نُصرّ على فعل هذا وحدنا.]
لقد فهمت ما يقوله. ――باختصار، كان الأمر مسألة موارد. هناك حدّ للموارد اللازمة لتشغيل العالم، والتي يديرها “أود لاجنا”.
بيترا: [كنت أعلم دائمًا. ――أن لدي “إمكانية” لتحريك العالم.]
شرط استخدام سلطة كليند كان التضحية بشيءٍ ما لخلق فائضٍ من الموارد التي كانت تُستنفد إلى أقصى حد، ثم استغلال ذلك الفائض سرًّا.
كليند: [――مفهوم، بيترا. من بين كل الفتيات اللواتي قابلتهن، أنتِ أشجعهن. إعجاب.]
وبعد أن وصلت إلى هذا الإدراك، أدركت بيترا الذكية والجميلة أمرًا آخر.
وأمام نفس السؤال الذي خطر في ذهن بيترا، أمال “سوبارو الخيالي” رأسه بشدّة. وبحكم طبيعته كطيف بلا جسد، دار أفقياً في الهواء، مظهراً بحماس مدى عدم فهمه لشرح كليند.
بيترا: [..كليند-ني-ساما، لقد استخدمنا سلطتك كثيرًا للوصول إلى الإمبراطورية. ماذا عن التعويض مقابل ذلك؟]
بيترا: […نعم، فهمت.]
كليند: [――. من السيّد. سري.]
ولهذا السبب، بيترا――
بيترا: [..حقًا، يا للاشمئزاز.]
بيترا: [لماذا؟ أنت تعرف أيضاً يا سوبارو، أليس كذلك…؟ أن عودتك بالموت تشبه تماماً عوامل الساحرات التي يتحدث عنها كليند-نيساما.]
بامتعاضٍ ونفور، شعرت بيترا بالغليان في أحشائها.
بيترا: [――. هل يمكن أن تشرح بمزيد من التفصيل؟]
لقد بذل كل فرد في المعسكر أقصى ما لديه لإنقاذ سوبارو والآخرين من ذلك الموقف. بقيت بياتريس نائمة، واثقةً بأنها ستلتقي بسوبارو مجددًا، وحتى أوتو تنازل عن مبادئه لطلب المساعدة من مسقط رأسه. إميليا أعلنت قرارها بيأس، وبيترا بدورها كانت تنوي فعل كل ما بوسعها.
بيترا: […لستُ أُكِنّ مشاعر طيبة تجاه تلك ساحرة الجشع، لذا لا أعلم كم يمكنني أن أصدقها.]
ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنّ الشخص الذي دفع أكبر قدر من التعويض، دون حتى الإفصاح عن هذه الحقيقة، كان روزوال… كانت إهانة لا تُحتمل لبيترا.
وأخيرًا، أنزل سوبارو الوهمي يديه عن أذنيه، وكان وجهه محبوبًا إلى درجة لا نهائية بالنسبة لها؛ فتجاوزت بيترا رقمها القياسي الشخصي لأقصى درجات اللطف، وأعلنت.
“سوبارو”: [ما الذي يمكن أن يكون؟ شيء مثل الرغبة في التكفير؟ كاعتذار عن أمر الملاذ أو القصر؟]
بيترا: […وفوق ذلك؟]
بيترا: [لا أظن أنّه شعور بسيط يسهل فهمه إلى هذا الحد. لهذا السبب أكره السيّد…!]
بيترا: [في النهاية، لم يعد هذا مشكلتنا وحدنا، بل أصبح مشكلةً تخصّ المملكة بأسرها.]
“سوبارو”: [نعم، معك حق في الغضب، بيترا…]
بيترا: [ههه، هذا قاسٍ. أنا ذكية، وجميلة، ورائعة.]
لم يكن سوبارو الوهمي قد قرأ بعد ذكريات بيترا عن الإمبراطورية، فلم يستطع التعاطف مع مشاعرها، وهذا كان محبطًا. ومع ذلك، لم ترغب بيترا في أن يفهم حتى هذا الحقد الغيور القبيح بداخلها، فألقت بذلك القبح في بئر قلبها، وأغلقت الغطاء وأحكمته، متعهدةً ألا تطل عليه أبدًا.
ميلي: [إه~؟]
لم يكن استياؤها من روزوال أمرًا جديدًا. علاوة على ذلك، كان من المنطقي أن روزوال هو الأنسب لتلبية شروط استخدام سلطة كليند.
كليند: [――. من السيّد. سري.]
بيترا: [السيّد يملك أشياء كثيرة تبدو مناسبة لتقديمها كتعويض، مثل سحره أو أدوات الإبداع السحرية.]
كليند: [بدايةً، من غير الممكن أن تكوني، يا بيترا، متوافقة مع عامل الساحرة للحزن. هذا العامل وآخر، وهو عامل الفخر، كلاهما غير معدودين… لا، كلمة “فائضان” هي الأدق. إنهما عاملان استثنائيان، كل منهما مُهندَس بدقة ليناسب شخصاً واحداً وفريداً في توافقه―― الباسل والقديسة. مصممان. ولن يتوافقا مع أي شخص آخر، وفوق ذلك.]
وبالطبع، لم يكن الأمر يتعلق بالتخلي عنها بخفة لمجرد كثرتها.
إنقاذ سوبارو لميلي لم يكن شيئًا محسوبًا لدرجة إرغامها على بذل جهد أو دفعها لرد الجميل في وقتٍ ما، بل كان ببساطة لأنه أراد إنقاذها.
لم يتضح بعد ما إذا كان “أود لاجنا” سيأخذ درجة التعلق العاطفي في تقييمه، لكن ما ذُكر كان “إمكانية” كان من شأنها التأثير في العالم لو لم تُقدَّم. ومهما كانت، فإن بيترا لم تكن تؤمن بأن شيئًا يخلو من الارتباط العاطفي يمكنه تحريك العالم.
وبدا الارتياح جلياً على ميلي بعد رد بيترا. فأمسكت بيترا بيدها وأومأت.
――”الإمكانية” تتطلّب الشغف والارتباط العاطفي.
كليند: [حتى أولئك المتوافقون لم يستطيعوا النجاة من فساد عقولهم. عار.]
تقديم شيء يخلو من ذلك في محاولة للحصول على خلاص زهيد كان أمرًا رخيصًا، ولا يمكن لمثل هذا التفكير البائس أن ينجح أبدًا في استعادة ما هو مهم حقًا.
سوبارو: [ليس ساحرة بل ساحر! أفهم الأمر تماماً. كنت سأقلق لو قال “ساحرة رجل” أو شيئاً كهذا.]
ولهذا السبب، بيترا――
كانت تؤمن أن كليند ليس شريراً، وهناك سابقة مع أسقف الخطيئة السابق سبـيكا، لكن أن تثق بالطرف الآخر بلا تحفظ كما تفعل إميليا كان أمراً مختلفاً تماماً. ومع ذلك، فإن تلك البساطة في إميليا كانت محببة وساحرة، وتتمنى أن تكبر بسرعة لتكون مثلها.
ميلي: [――أنا مستعدة لتقديم شي~ء.]
اتسعت عينا ميلي لردّ بيترا، التي حررت كمَّها من قبضتها بلطف، وتقدمت سريعًا نحو كليند، ثم نظرت بطرف عينها إلى سوبارو الوهمي.
“سوبارو”: [هيه، هيه.]
لكن، وعلى أي حال، فإن ذلك التصرّف اللطيف لم يكن مرئياً إلا لبيترا.
وقد توصّلت ميلي إلى الفكرة نفسها التي خطرت لبيترا، فتمتمت بهدوء، بينما رمش سوبارو الوهمي بدهشة، وواصلت ميلي قائلة: [في النهايـة، حقيقة أنّني ما زلت على قيد الحياة، كل الفضل فيها يعود إلى أونيي-سان والباقين لأنهم تركوني وشأني. لست أحاول رد الجميل أو شي~ء، لكن الأمر منطقٌ بسيط على ما أعتقـد.]
ميلي: [هكذا هو الأ~مر. أنتِ فتاة طيبة.]
“سوبارو”: [بيترا، أوقفي هذه الفتاة… أوقفي ميلي! لا أعلم ما حدث بيني أنا الحاضر وهي، لكن ما كنت لأنقذها بنيّة كهذه أبدًا!]
بيترا: [إذن، هل يعني هذا أنك أيضاً ساحر الكآبة، يا كليند-نيساما؟]
بيترا: [نعم، معك حق.]
كانت تؤمن أن كليند ليس شريراً، وهناك سابقة مع أسقف الخطيئة السابق سبـيكا، لكن أن تثق بالطرف الآخر بلا تحفظ كما تفعل إميليا كان أمراً مختلفاً تماماً. ومع ذلك، فإن تلك البساطة في إميليا كانت محببة وساحرة، وتتمنى أن تكبر بسرعة لتكون مثلها.
كانت بيترا تتقبّل بسهولة ما يقوله سوبارو الوهمي وهو يغيّر ملامحه.
كليند: [――مفهوم، بيترا. من بين كل الفتيات اللواتي قابلتهن، أنتِ أشجعهن. إعجاب.]
إنقاذ سوبارو لميلي لم يكن شيئًا محسوبًا لدرجة إرغامها على بذل جهد أو دفعها لرد الجميل في وقتٍ ما، بل كان ببساطة لأنه أراد إنقاذها.
بيترا: [لماذا؟ أنت تعرف أيضاً يا سوبارو، أليس كذلك…؟ أن عودتك بالموت تشبه تماماً عوامل الساحرات التي يتحدث عنها كليند-نيساما.]
ومن المؤكد أنّ سوبارو لن يسمح أبدًا لميلي بإغلاق باب إمكانياتها.
“سوبارو”: [إذا كان هذا السيد كليند أسقف خطيئة مثل بيتيلغيوس، فلا أعلم إن كان يمكنني أن أثق في حديثه الهادئ حتى الآن…]
بيترا: [لا يمكنكِ ذلك، ميلي-تشان. أثمن ما يمكنكِ تقديمه هو حمايتك الإلهية التي تتحكم في وحوش الساحرات، ومن دونها، ستكونين بلا قيمة.]
كليند: [وفقاً لكلام ميلي، فلنَعُد إلى الموضوع الرئيسي. إعادة صياغة. على أي حال، كما شرحت، دفع التعويض سيكون مطلوباً. وهذا التعويض هو الإمكانية على التأثير في العالم. الإمكانية.]
ميلي: [هـي~ه! بيترا-تشان، أنتِ قاسية جدًا!]
وكأن الأمر وافق ذوقه، أبدى سوبارو الخيالي إعجابه بفرقعة أصابعه. أما بيترا فاكتفت بالتمتمة بالكلمة وهي تحدّق في كليند.
بيترا: [آسفة. كلمة “بلا قيمة” قاسية بعض الشيء. ستكونين، ميلي-تشان، مجرد فتاة لطيفة.]
لم يتضح بعد ما إذا كان “أود لاجنا” سيأخذ درجة التعلق العاطفي في تقييمه، لكن ما ذُكر كان “إمكانية” كان من شأنها التأثير في العالم لو لم تُقدَّم. ومهما كانت، فإن بيترا لم تكن تؤمن بأن شيئًا يخلو من الارتباط العاطفي يمكنه تحريك العالم.
والحق يُقال، من المرجح أنّ سوبارو وإميليا والبقية سيقولون إنّ هذا لا بأس به. ومع ذلك، فإن ميلي تحديدًا لن تقبل أن تصبح مجرد فتاة لطيفة.
ميلي: [――أنا مستعدة لتقديم شي~ء.]
وكانت بيترا تدرك ذلك بمرارة. ――فالفتاة اللطيفة لا يمكنها أن تبقى كذلك فقط، مهما اعتقد من حولها.
كليند: [من الممكن أن ينجح ذلك. تقدير. ولكن، بيترا، هذا――]
؟؟؟: [――بيترا-ساما، ميلي-ساما.]
زمّت ميلي شفتيها بضيق بينما كان يد سوبارو الخيالي غير الملموسة تربت على رأسها، فيما وضعت بيترا إصبعها على شفتيها وهي تستوعب المعلومات.
فجأة، باغتهم صوت، فاستداروا نحو عربة التنين. وهناك، قفزت فتاة من العربة وأسرعت نحوهم―― كانت “فلام”.
وبينما ارتسمت على وجهه نظرة رقيقة للغاية لا يمكن أن تكون وليدة مشاعر مختلطة، كان سوبارو الخيالي يحدّق في ميلي.
أثناء عبورهم كثبان أوغريا الرملية، فقدت وعيها فجأة، لكنها الآن قد أفاقت. وكانت ظروف فقدانها الوعي مرتبطة بحمايتها الإلهية――
بيترا: [وهل يمكنك قول ذلك حقاً يا سوبارو، بعد أن غفرتَ لسبـيكا-تشان، التي كانت أسقف خطيئة الشره؟]
بيترا: [فلام-تشان، الحمد لله أنكِ استيقظتِ――]
وبعد أن وصلت إلى هذا الإدراك، أدركت بيترا الذكية والجميلة أمرًا آخر.
فلام: [شروط استخدام الحماية الإلهية لـ “التخاطب الذهني” قد تحققت. أستطيع الاتصال بأختي… غراسيـس. ويجب أن يكون التواصل ممكنًا مع فيلت-ساما وراشينز-ساما أيضًا.]
حين أعادت ما أُخبِرت به لتتحقق منه، عقدت بيترا حاجبيها المصقولين.
بيترا: [――――]
وكأن الأمر وافق ذوقه، أبدى سوبارو الخيالي إعجابه بفرقعة أصابعه. أما بيترا فاكتفت بالتمتمة بالكلمة وهي تحدّق في كليند.
بدلًا من الاطمئنان على سلامتها، أولت فلام الأولوية لإبلاغ وضعها بسرعة.
بيترا: [――――]
إنّ رغبتها على الأرجح في التواصل مع رفاقها بشأن اشتباك راينهارد وساحرة الحسد فور استيقاظها، ثم كبحها لذلك، أمر يستحق الشكر.
بيترا: [――هـك، لماذا؟]
ومما لا شك فيه، أنّ مع تلقي معسكر فيلت خبرًا من فلام ومعرفتهم بالفوضى التي أثارها آل، سيكونون في موقع يمكّنهم من دفع الموقف نحو الحل.
لقد كان مصطلحاً لم تكن بيترا لتتذكره قبل قراءتها “كتاب الموتى”، لكن يبدو أن ميلي حصلت على فرصة لتعرف عن عوامل الساحرات. وكانت العلاقة بين عوامل الساحرات والساحرات أنفسهن―― وكذلك أساقفة الخطيئة، أمراً رأت بيترا أنه من الضروري السؤال عنه.
“سوبارو”: [مع عجز راينهارد عن التحرك، لا نعلم إلى أي مدى يمكننا الاعتماد على فيلت أو روم-جيي…]
وقد خفَض عينيه، وضغط شفتيه. ومن رده، أدركت بيترا أن هذين الشخصين―― الباسل والقديسة، كانا ممن يعرفهم. بل إن الشخص المتوافق حصراً مع عامل الساحرة للحزن، وهو ساحر الكآبة الذي فسد عقله، كان هو الباسل نفسه.
بيترا: [――. لا. لا ينبغي أن نُصرّ على فعل هذا وحدنا.]
كانت تؤمن أن كليند ليس شريراً، وهناك سابقة مع أسقف الخطيئة السابق سبـيكا، لكن أن تثق بالطرف الآخر بلا تحفظ كما تفعل إميليا كان أمراً مختلفاً تماماً. ومع ذلك، فإن تلك البساطة في إميليا كانت محببة وساحرة، وتتمنى أن تكبر بسرعة لتكون مثلها.
“سوبارو”: [بيترا…]
وأدى كليند انحناءة عميقة، كتلك التي يؤديها أمام آنّروز أو روزوال، أو ربما أمام أشخاص يراهم رائعين من أعماق قلبه.
بيترا: [في النهاية، لم يعد هذا مشكلتنا وحدنا، بل أصبح مشكلةً تخصّ المملكة بأسرها.]
كليند: [――――]
كان آل يثير الفوضى بعد أن أسر ناتسكي سوبارو وبياتريس―― لم يعد الوضع مشكلة صغيرة، بل تصاعد إلى أزمة وطنية، بل وعالمية، متشابكة مع القديس السيّاف، والتنين المقدس، وساحرة الحسد.
ولذلك، لم تستطع بيترا إلا أن تعتقد أن القوة تعتمد قيمتها على كيفية استخدامها――
ولهذا كان من المهم أن تبذل بيترا ورفاقها، الذين يعرفون الوضع جيدًا، قصارى جهدهم في إيصال المعلومات.
بيترا: [لنفترض، إذا استُخدم عامل الساحرة الذي لدى كليند-نيساما من قِبَل شخص آخر… مثلاً أنا، فهل يمكنني استخدام الانتقال كما أشاء دون دفع التعويض؟]
بيترا: [فلام-تشان، اكتشفي فورًا مكان فيلت-ساما والبقية. ما دمنا نعرف مكانهم، يمكننا الانضمام إليهم مع كليند-ني-ساما هنا.]
لقد بذل كل فرد في المعسكر أقصى ما لديه لإنقاذ سوبارو والآخرين من ذلك الموقف. بقيت بياتريس نائمة، واثقةً بأنها ستلتقي بسوبارو مجددًا، وحتى أوتو تنازل عن مبادئه لطلب المساعدة من مسقط رأسه. إميليا أعلنت قرارها بيأس، وبيترا بدورها كانت تنوي فعل كل ما بوسعها.
فلام: [――حسنًا، مفهوم.]
بدلًا من الاطمئنان على سلامتها، أولت فلام الأولوية لإبلاغ وضعها بسرعة.
وبعد أن رتّبت بيترا الخطوات وأعطتها التعليمات، نظرت فلام إلى كليند لحظة، لكنها قاومت الرغبة في السؤال عن مزيد من التفاصيل، ووافقت فورًا.
وأخيرًا، أنزل سوبارو الوهمي يديه عن أذنيه، وكان وجهه محبوبًا إلى درجة لا نهائية بالنسبة لها؛ فتجاوزت بيترا رقمها القياسي الشخصي لأقصى درجات اللطف، وأعلنت.
وبدلاً من ذلك، جذبت ميلي كمَّ بيترا وقالت: [بيترا-تشان؟].
كليند: [من الممكن أن ينجح ذلك. تقدير. ولكن، بيترا، هذا――]
ميلي: [ما زلنا لم ننتهِ من مناقشة التعويض الذي سنقدمه لباتلر-سا~ن.]
كليند: [حتى أولئك المتوافقون لم يستطيعوا النجاة من فساد عقولهم. عار.]
بيترا: [――لا، لقد قررت بشأن ذلك بالفعل.]
ردّت بيترا على تعليق ميلي الوقح واحتضنتها. ثم نظرت من فوق كتفها إلى سوبارو الوهمي الواقف هناك، وهو يبدو في حيرة تامة.
ميلي: [إه~؟]
إذ تحوّل اهتمامها عن موضوع التعويض، ارتجف صوت سوبارو الخيالي، فحوّلت بيترا نظرها بعيداً عنه.
اتسعت عينا ميلي لردّ بيترا، التي حررت كمَّها من قبضتها بلطف، وتقدمت سريعًا نحو كليند، ثم نظرت بطرف عينها إلى سوبارو الوهمي.
بيترا: [السيّد يملك أشياء كثيرة تبدو مناسبة لتقديمها كتعويض، مثل سحره أو أدوات الإبداع السحرية.]
ومع علمها أنّه مجرد وهم ملائم لها لرؤيته، كان يحدق بأفعالها في ذهول،
والحق يُقال، من المرجح أنّ سوبارو وإميليا والبقية سيقولون إنّ هذا لا بأس به. ومع ذلك، فإن ميلي تحديدًا لن تقبل أن تصبح مجرد فتاة لطيفة.
بيترا: [سدّ أذنيك للحظة.]
بيترا: [سأقدم التعويض، كليند-ني-ساما. معًا، يمكننا إنقاذ العالم… لا، العالم لا يهمني حقًا. فقط، أريد أن أنقذ الأشخاص الأعزاء عليّ.]
استجاب سوبارو الوهمي لطلبها بتوقفٍ قصير، ثم أطاع بهدوء. وما إن سدّ أذنيه، حتى وقفت بيترا على أطراف أصابعها ونادت: [كليند-ني-ساما]. ثم قربت فمها من أذن كليند وهمست برفق.
في اللحظة التي استوعب فيها الأمر، صمت سوبارو الخيالي متجهماً.
وكان ذلك――
كانت كلماتها نابعة من قلق حقيقي على بيترا، خالية من أي سوء نية.
كليند: [――――]
بيترا: [سأقدم التعويض، كليند-ني-ساما. معًا، يمكننا إنقاذ العالم… لا، العالم لا يهمني حقًا. فقط، أريد أن أنقذ الأشخاص الأعزاء عليّ.]
بيترا: [――فهل يصلح هذا كتعويض؟]
بيترا: [――الإمكانية، كتعويض.]
وعندما عادت بيترا لتقف على قدميها وسألت بصوت منخفض، تجمد كليند واتسعت عيناه. فأمالت بيترا رأسها قليلًا بإيماءة بلغت أقصى حدود لطفها، فتنهد كليند مطولًا.
على أي حال――
وبزفرة عميقة، نزع منظاره الأحادي، وبوجهه العاري، حدّق في بيترا مرة أخرى.
وكانت بيترا تدرك ذلك بمرارة. ――فالفتاة اللطيفة لا يمكنها أن تبقى كذلك فقط، مهما اعتقد من حولها.
كليند: [من الممكن أن ينجح ذلك. تقدير. ولكن، بيترا، هذا――]
زمّت ميلي شفتيها بضيق بينما كان يد سوبارو الخيالي غير الملموسة تربت على رأسها، فيما وضعت بيترا إصبعها على شفتيها وهي تستوعب المعلومات.
بيترا: [حسنًا إذًا.]
بيترا: [..كليند-ني-ساما، لقد استخدمنا سلطتك كثيرًا للوصول إلى الإمبراطورية. ماذا عن التعويض مقابل ذلك؟]
كليند: [――――]
وإذا كان هذا هو الثمن لاستخدام انتقال كليند، أو بالأحرى “الضغط”، فـ…
بيترا: [كنت أعلم دائمًا. ――أن لدي “إمكانية” لتحريك العالم.]
لقد كانت حادثة الضريح ومقرّ روزوال، وما تخللها من أسر ميلي، جزءاً من تلك القصة―― وكانت بيترا وفريدريكا قد لاقتا حتفهما حينها، كما رأت بيترا بنفسها في “كتاب الموتى”.
وقد انتفخت صدرها فخرًا، مانعةً كليند من إكمال حديثه.
لم يكن سوبارو الوهمي قد قرأ بعد ذكريات بيترا عن الإمبراطورية، فلم يستطع التعاطف مع مشاعرها، وهذا كان محبطًا. ومع ذلك، لم ترغب بيترا في أن يفهم حتى هذا الحقد الغيور القبيح بداخلها، فألقت بذلك القبح في بئر قلبها، وأغلقت الغطاء وأحكمته، متعهدةً ألا تطل عليه أبدًا.
لقد حصلت على الإجابة عن سؤال لم يكن بوسعها أن تطرحه إلا على كليند. ومهما كانت تلك الإجابة، فقد شعرت بالفخر بها―― فكليند هو كليند. قد لا يتطابق تقييمه بالضرورة مع “أود لاجنا”، لكنه على الأقل اعترف بقيمة تلك “الإمكانية”.
وأخيرًا، أنزل سوبارو الوهمي يديه عن أذنيه، وكان وجهه محبوبًا إلى درجة لا نهائية بالنسبة لها؛ فتجاوزت بيترا رقمها القياسي الشخصي لأقصى درجات اللطف، وأعلنت.
بيترا: [سأقدم التعويض، كليند-ني-ساما. معًا، يمكننا إنقاذ العالم… لا، العالم لا يهمني حقًا. فقط، أريد أن أنقذ الأشخاص الأعزاء عليّ.]
استجاب سوبارو الوهمي لطلبها بتوقفٍ قصير، ثم أطاع بهدوء. وما إن سدّ أذنيه، حتى وقفت بيترا على أطراف أصابعها ونادت: [كليند-ني-ساما]. ثم قربت فمها من أذن كليند وهمست برفق.
كليند: [――مفهوم، بيترا. من بين كل الفتيات اللواتي قابلتهن، أنتِ أشجعهن. إعجاب.]
كليند: [للأسف، لا يمكن اعتماد تلك الطريقة. رفض.]
وأدى كليند انحناءة عميقة، كتلك التي يؤديها أمام آنّروز أو روزوال، أو ربما أمام أشخاص يراهم رائعين من أعماق قلبه.
بيترا: [فلام-تشان، اكتشفي فورًا مكان فيلت-ساما والبقية. ما دمنا نعرف مكانهم، يمكننا الانضمام إليهم مع كليند-ني-ساما هنا.]
وبالمقابل، ردّت بيترا بابتسامة، ولاحظت ميلي تحدق بها. ورأت في عينيها المستديرتين شيئًا من القلق، فاحتضنتها برفق.
“سوبارو”: [بيترا، أوقفي هذه الفتاة… أوقفي ميلي! لا أعلم ما حدث بيني أنا الحاضر وهي، لكن ما كنت لأنقذها بنيّة كهذه أبدًا!]
ميلي: [لا أعلم تمامًا، لكنني متأكدة أنّ بيترا-تشان حمقاء كبيرة.]
ميلي: [هكذا هو الأ~مر. أنتِ فتاة طيبة.]
بيترا: [ههه، هذا قاسٍ. أنا ذكية، وجميلة، ورائعة.]
لقد فهمت ما يقوله. ――باختصار، كان الأمر مسألة موارد. هناك حدّ للموارد اللازمة لتشغيل العالم، والتي يديرها “أود لاجنا”.
ردّت بيترا على تعليق ميلي الوقح واحتضنتها. ثم نظرت من فوق كتفها إلى سوبارو الوهمي الواقف هناك، وهو يبدو في حيرة تامة.
وبدا الارتياح جلياً على ميلي بعد رد بيترا. فأمسكت بيترا بيدها وأومأت.
وأخيرًا، أنزل سوبارو الوهمي يديه عن أذنيه، وكان وجهه محبوبًا إلى درجة لا نهائية بالنسبة لها؛ فتجاوزت بيترا رقمها القياسي الشخصي لأقصى درجات اللطف، وأعلنت.
بيترا: [لنفترض، إذا استُخدم عامل الساحرة الذي لدى كليند-نيساما من قِبَل شخص آخر… مثلاً أنا، فهل يمكنني استخدام الانتقال كما أشاء دون دفع التعويض؟]
بيترا: [سوبارو، أنا أحبك.]
وعندما عادت بيترا لتقف على قدميها وسألت بصوت منخفض، تجمد كليند واتسعت عيناه. فأمالت بيترا رأسها قليلًا بإيماءة بلغت أقصى حدود لطفها، فتنهد كليند مطولًا.
بيترا: [مفـ… خطيرة، تقولين…]
