42.40
الفصل ٤٠ : ذكرى ريم المفاجئة
وبينما كان جالسًا في الهواء متقاطع الذراعين والساقين، أعاد وجه سوبارو الصارم إلى ذهن بترا أحداثًا من ذكريات سوبارو، في العاصمة الملكية، حيث التقى أل و ريم .
بعد أن وقع ضحيةً لروي ألفارد، أسقف الخطيئة “الشره”، تم إبعاد أوتو سوين قسرًا عن ساحة المعركة.
وفي مركز الأنظار، رفعت الفتاة―― بيترا لايت إصبعها نحو السماء، وقالت:
وباعتباره من المباركين ببركة الروح اللغوية الإلهية، والرجل الذي بلغ أعلى درجات الإتقان لها في التاريخ، فقد فعل تمامًا ما أعلن عنه؛ إذ أذلّ مجموعة آلديباران، أعداء العالم، وألحق بهم معاناة عظيمة.
ياي: [سأُثبت وضعيتنا! أل-ساما، لا تبتعد عني――]
ولهذا، كانت نهاية معركته الوحيدة نتيجة سجنٍ قاسٍ لم يترك له أي فرصة للرد، مما جعله عاجزًا تمامًا.
وعلى خلاف “هوما” إيميليا، التي تتحكم بالحرارة وتكثّف الرطوبة في الجو لتشكيل الجليد، كانت ريم تتخصص في نوع من “هوما” يشكل الماء من العدم باستخدام السحر، ويُخرج ذلك الماء مباشرة على هيئة جليد متجسد.
فقد أُغلقت كلماته، وقُيّدت أفعاله، وكُبّلت حيله، وجُمّدت فطنته؛ كل سلاح في جعبته تم تقييده، وأخيرًا، سُرقت منه حتى الذكريات التي شكّلت هويته، وهكذا كانت هزيمة أوتو سوين الكاملة.
كان يعتقد أنه بمجرد أن يُطلق إشارة تدل على لحظة عجزه الوشيك، فإن رفاقه لن يدعوا تلك الإشارة تذهب سُدى.
وعندما قررت مجموعة آلديباران أن تحبسه بقوة ساحقة لا تتيح له وقتًا لوضع خطة مضادة، وجد أوتو نفسه عاجزًا تمامًا، غير قادر على المقاومة.
لقد حدّدت ريم أولوياتها مسبقًا. فمنذ البداية، وبالمقارنة مع رام التي كانت موهوبة وعبقرية تفوق جميع الكائنات الأخرى في هذا العالم، كانت ريم خرقاء، متوسطة، وأدنى منها في كل شيء.
ولأنه كان من المستحيل التنبؤ بموعد ومكان الهجوم المضاد من خصومه، لم يتمكن من إنشاء منطقة فخ باستخدام حمايته الإلهية المميزة.
ولكن، لو تأخر في قراره بتحديث المصفوفة، لكان ألديباران قد هُزم دون أن يملك وسيلة للرد.
وهكذا، لم يكن بوسع أوتو سوين أن يفعل شيئًا عند تعرضه للهجوم―― فلم يكن لديه سوى “صراع يائس” كملاذ أخير في حال وقوع الهجوم.
وبينما يشعّ بهيبة تجعل معظم سكان مملكة التنانين يسجدون لمجرد رؤيته، فإن سلوكه كان يوحي بشيء مختلف تمامًا.
――لقد ترك ببساطة تعليمات لحشرات الزودا بأن تطير جماعيًا، حتى يتم الكشف عن موقعه في حال هُزم.
فخلف خوذته الحديدية السوداء، ظل تعبير وجهه مخفيًا ، ولم يُعرف ما إذا كانت عيناه تحملان نورًا أم لا. حتى مقدار الألم الذي سبّبته كلمات ريم له، بقي مجهولًا بالنسبة لها.
…….
قبل أن يُلقى في السماء، كانت قد انقضّت عليه في اللحظة التي تجمّد فيها إثر انفجار الذكريات، وهكذا صعدت معه من الغابة إلى السماء.
[كان أل يعرف ريم قبل أن يلتقيا في الإمبراطورية… قبل أن يلتهم الشره ذكرياتها. لا شك في ذلك.]
سوبارو: [آل أخطأ ونادى ريم باسم رام، وقد صُدم بشدة من ذلك. وعندما سألت ريم عن الأمر، قالت إنها لم تقابله من قبل.]
كان ذلك حين عبّر “سوبارو الوهمي” عن رأيه، أثناء تخطيطهم لهجومٍ مباغت.
كان من الممكن أن يُطلق عليه لقب “الرجل الذي استعار قوة التنانين”، لكن كلام هاينكل لم يكن خاطئًا. فالتنين الإلهي يمتلك قوة مطلقة؛ ومن يقف في طريقه دون خطة، فلن ينتظره سوى ستار يُسدل على موت لا رحمة فيه.
وبينما كان جالسًا في الهواء متقاطع الذراعين والساقين، أعاد وجه سوبارو الصارم إلى ذهن بترا أحداثًا من ذكريات سوبارو، في العاصمة الملكية، حيث التقى أل و ريم .
ألديباران: [――――]
وكان ذلك في الوقت الذي ارتكب فيه سوبارو خطأً فادحًا في القصر، وكان يحاول يائسًا حله.
――انقسام فرقة ألديباران.
ورغم أن بترا رأت أن تصرفات سوبارو الطائشة آنذاك كانت سيئة للغاية، إلا أنها لم تفقد الأمل فيه تمامًا. أما سوبارو نفسه، فقد تذكر تلك الحادثة كتجربة مهينة للغاية تجعله يرتجف لمجرد التفكير بها. وفي الواقع، لا بد أن كل من كان حاضرًا آنذاك قد نظر بازدراء إلى تهوره، لذا فإن الشخص الوحيد الذي لم يفقد ثقته فيه، باستثناء بيترا، كانت ريم ، التي كانت مخلصة له بشكل أعمى منذ ذلك الحين.
وعندما قررت مجموعة آلديباران أن تحبسه بقوة ساحقة لا تتيح له وقتًا لوضع خطة مضادة، وجد أوتو نفسه عاجزًا تمامًا، غير قادر على المقاومة.
بالرغم من كل شيء، لم يستطع سوبارو أن يهرب من دوامة المشاعر السلبية، فذهب إلى قصر بريسيلا باحثًا عن وسيلة لإنقاذ إيميليا التي كانت تتعرض لهجوم من طائفة الساحرة.
التحوّل، الانتقال اللحظي . ――بغض النظر عن كيفية التعبير، فالنتيجة واحدة؛ إذ إن التلاعب بالمكان الفيزيائي يقع ضمن نطاق سحر “الين”، وهو تعويذة فائقة تتطلب استيفاء شروط معقدة.
وهناك، تلقى سوبارو ردًا قاسيًا وباردًا للغاية من بريسيلا، لكن في تلك اللحظة التي طُرد فيها من القصر، انكشف الرابط الحاسم بين آل وريم.
ياي لم تكن تعرفها بطبيعة الحال، وروي كان مستثنىً لكونها من سلطته الخاصة، أما “ألديباران”، فرغم مشاركته في الذكريات، إلا أن روحه كانت مختلفة جوهريًا؛ لذا لم يكن ذلك الحدث ليقع لأيٍّ منهم.
لم يكن يعرف السبب المحدد، غير أن――
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
سوبارو: [آل أخطأ ونادى ريم باسم رام، وقد صُدم بشدة من ذلك. وعندما سألت ريم عن الأمر، قالت إنها لم تقابله من قبل.]
وقد أُجبر على مجاراة خطط خصمه، مما دفعه إلى تحديث مصفوفتِه. ――لم يعد بإمكانه العودة إلى ما قبل الهجوم المباغت قبل لحظات.
بترا: [إذًا، هل كان آل-سان يعرفهما مسبقًا؟ ربما بحث في المعسكرات المنافسة للأختيار الملكي… أو شيء من هذا القبيل؟]
وفي الوقت الراهن، كانت ريم بارعة في تجاهل الأولويات الأدنى لتصب تركيزها على الأهم.
سوبارو: [هل تعنين أن آل ربما كان مسؤولًا عن خطط معسكر بريسيلا ضد المعسكرات الأخرى؟ لا أعتقد أن ذلك مستحيل، لكنه ليس مهمًا حقًا. المهم أن آل يعرف ريم. بمعنى آخر――]
بطبيعة الحال، فإن حقيقة أنه قد أُلقي في السماء، وندمه على أن ياي قد انجرفت معه، والإحساس بأن وعيه قد تلاشى بسبب الذكريات المتدفقة―― لم يتغير شيء من ذلك في الواقع.
بترا: [تمامًا كما حدث معنا جميعًا، عندما يرى آل-سان الأخت الكبرى ريم ، يجب أن تختلط ذكرياته.]
فقد ظهرت فجأة فتاة غريبة لم يكن من المفترض أن تكون هناك، دون سابق إنذار.
سوبارو: [بالضبط. ――سأسمي ذلك “ذكرى ريم المفاجئة”.]
ردًا على استفزاز ريم، لم يرفع آل صوته، بل اختار الصمت.
وبحركة صامتة من أصابعه، غمز سوبارو، فردت عليه بيترا بإشارة الإعجاب.
وعلى النقيض من روي المبتهج، ارتجف صوت هاينكل ووجهه شاحب كالموت.
في الحقيقة، كانت بيترا مترددة في اعتبار ريم كقنبلة مفاجئة ، لكنها والآخرين قد تأكدوا بالفعل من أنه لا توجد وسيلة لمواجهة تأثير عودة الذكريات.
ريم: [――بريسيلا-سان، أليس كذلك؟!]
كما حدث مع بيترا وسوبارو داخلها، أو رام، كلما كانت العلاقة أعمق، كان التأثير أكبر، لكن حتى أصغر ثغرة تظل ثغرة.
أما ما مكّنها من ذلك――
وما تبقى هو استغلال تلك الثغرة――
وفي نهاية المطاف، رغم أن ذلك كان مجرد تعبير عن العقلية التي شكّلت أساس عزيمتها، إلا أنه كان بلا شك تجسيدًا لمشاعر ريم الحقيقية، وجوهر دافعها الثابت في خوض هذه المعركة.
بيترا: [لنُري آل-سان. ――مدى غضبنا.]
ياي: [سأسأل لاحقًا.]
……..
سوبارو: [هل تعنين أن آل ربما كان مسؤولًا عن خطط معسكر بريسيلا ضد المعسكرات الأخرى؟ لا أعتقد أن ذلك مستحيل، لكنه ليس مهمًا حقًا. المهم أن آل يعرف ريم. بمعنى آخر――]
――فلنقدم هنا شرحًا أسقفة الخطيئة “الشره”، روي ألفارد.
قال ذلك وهو يلوّح بذراعيه المتراخيتين ذهابًا وإيابًا، مبتسمًا ابتسامة سادية وهو يتفحّص من حوله، أسقف خطيئة الشراهة ، روي ألفارد.
بطبيعته التي تميل إلى “الأكل الغريب”، وبسلطته التي أدت إلى مآسي لا تُحصى بسلطة الشره، قام روي بشل حركة أوتو سوين ، معذّب حزب ألديباران تمامًا . لم يكتفِ بشل أوتو، بل مضغ وهضم مسيرة حياته التي امتدت اثنين وعشرين عامًا، مستوعبًا أفراحه، وغضبه، وأحزانه، وكل ما شكّل كيانه، في مزيج غير متجانس، التهمه دفعة واحدة من فوق صحنه.
وعلى الجانب المقابل من الكرة الحديدية التي حطمت ذراعه، كانت فتاة ذات شعر أزرق تهبط من السماء، وكأن الشمس تشرق من خلف ظهرها. لقد بدّدت تمامًا أفضلية ألديباران، وأطلقت إشارة بدء المعركة―― صرخت ريم .
وبعد أن أنهى وجبته غير المادية، تذوّق روي حياة أوتو سوين، بدقة وانتعاش يفوقان قراءة عميقة لكتاب الموتى، مستشعرًا تنوعًا كافيًا من الأفراح والأحزان، بعد أن اجتاز تجارب ومحن متوسطة، بنكهة وتوابل غنية إلى حد ما، منحها تقييمًا بنجمتين.
وعلى النقيض من روي المبتهج، ارتجف صوت هاينكل ووجهه شاحب كالموت.
ومن خلال تقييمه لما أكله بهذه الطريقة، بدا وكأنه ورث روح “الذوّاقة” من شقيقه الذي فقد حياته، لي باتنكيتوس. لكن بعيدًا عن ذلك، فإن أكل الذكريات يعني إمكانية معرفة طريقة تفكير ذلك الكائن وفلسفته، بل وفي أقصى الحالات، أثناء المعركة، يمكنه حتى معرفة ما تم التخطيط له وما دُبّر من مؤامرات.
ريم: [――هااااااه!!]
لذلك، ورغم مذاق النصر والإحساس بالإنجاز بعد هزيمة أوتو، كان من المفترض أن يكون استشعار الكمين المخطط للحظة التالية أمرًا بسيطًا وعفويًا.
قال ذلك وهو يلوّح بذراعيه المتراخيتين ذهابًا وإيابًا، مبتسمًا ابتسامة سادية وهو يتفحّص من حوله، أسقف خطيئة الشراهة ، روي ألفارد.
لكن الأمور لم تجرِ على هذا النحو. ――لأن أوتو لم يُطلع رفاقه على أي خطة واضحة بشأن ما سيفعلونه إن أُصيب .
وهكذا، لم يكن بوسع أوتو سوين أن يفعل شيئًا عند تعرضه للهجوم―― فلم يكن لديه سوى “صراع يائس” كملاذ أخير في حال وقوع الهجوم.
لقد كان أوتو سوين يؤمن بذلك إيمانًا جازمًا.
Hijazi
كان يعتقد أنه بمجرد أن يُطلق إشارة تدل على لحظة عجزه الوشيك، فإن رفاقه لن يدعوا تلك الإشارة تذهب سُدى.
الشينوبي: [أنتِ مخطئة!!]
فهو، دون خطة أو تدبير، راهن بكل شيء على قوة الروابط التي تجمعهم――،
وبناءً على هذا التفسير وحده، قد يبدو أن “هوما” إيميليا تتفوق بشكل ساحق. غير أن “هوما” ريم تمتلك مزايا قوية خاصة بها.
[――يسرني لقاؤك، ألديباران-ساما.]
استغلت ريم تلك الثغرة، فانتزعت “نجمة الصباح” التي كانت على وشك أن تُسلب منها، واستردّت الكرة الحديدية من الشينوبي التي كادت تفقد توازنها. استعدادًا لهجومها التالي، أنشأت ريم عدة منصات جديدة، وانطلقت منها بسرعة، متجهة نحو الاثنين في مطاردة شرسة.
لقد حدث ذلك بلا شك في طرفة عين.
ومن بين الواقفين في طريقهم، بدأت الأنظار تتجه نحو ظل صغير يتقدّم بخطى بطيئة. وبطبيعة الحال، حوّل روي وهاينكل أنظارهما إلى ذلك الظل أيضًا.
إغماض عين ثم فتحها. عند ظهور الفتاة ذات الشعر الأزرق التي اقتحمت المشهد في تلك اللحظة، وبينما كان الأمر طبيعيًا بالنسبة لألديباران، لم يتمكن لا ياي، ولا روي، ولا حتى “ألديباران” نفسه من الرد.
وعندما قررت مجموعة آلديباران أن تحبسه بقوة ساحقة لا تتيح له وقتًا لوضع خطة مضادة، وجد أوتو نفسه عاجزًا تمامًا، غير قادر على المقاومة.
فقد ظهرت فجأة فتاة غريبة لم يكن من المفترض أن تكون هناك، دون سابق إنذار.
ومع تحفيز الذكريات الملطخة بالسواد والمنقوشة في روحه، إلى جانب الإحساس بشيءٍ قد أُزيل ثم أُعيد قسرًا إلى دماغه، غمر البياض وعي ألديباران.
وكان ذلك وحده كافيًا لانتزاع لحظة من جنودٍ مخضرمين، لكن في هذا المشهد، كان الأكثر تضررًا هو ألديباران، إذ لم يتوقف الأمر عند مجرد لحظة.
الشينوبي: [أنتِ مخطئة!!]
ألديباران: [――――]
كانت مهاراتها مذهلة، لكن ذلك لم يكن ما لفت انتباه ريم.
ياي لم تكن تعرفها بطبيعة الحال، وروي كان مستثنىً لكونها من سلطته الخاصة، أما “ألديباران”، فرغم مشاركته في الذكريات، إلا أن روحه كانت مختلفة جوهريًا؛ لذا لم يكن ذلك الحدث ليقع لأيٍّ منهم.
ريم: [نعم، أنا على دراية بذلك. فأنا مليئة بالنقص، في نهاية المطاف.]
ومع تحفيز الذكريات الملطخة بالسواد والمنقوشة في روحه، إلى جانب الإحساس بشيءٍ قد أُزيل ثم أُعيد قسرًا إلى دماغه، غمر البياض وعي ألديباران.
وعلى عكس اسمها، كانت كرة حديدية مسننة، صُممت خصيصًا لإرسال من تصيبه إلى سباتٍ أبدي――،
بغض النظر عمّن سمّى ذلك، فقد كان بمثابة قنبلة ذكريات مفاجئة.
Hijazi
[――أل-ساما!]
ألديباران: [――――]
ناداه صوتٌ حاد مذعور ، وامتدت أيدي من خلف رؤيته المغشاة بالبياض أمسكت به. لكن ذلك لم يُنقذ ألديباران من محنته.
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
ألديباران: [――――]
بعد أن وقع ضحيةً لروي ألفارد، أسقف الخطيئة “الشره”، تم إبعاد أوتو سوين قسرًا عن ساحة المعركة.
قدماه، التي كان ينبغي أن تكونا راسختين على الأرض، اندفعتا في الهواء، وبينما كان ألديباران يغتسل برياحٍ عاتية، فقد إحساسه بالاتجاهات، وأدرك أن جسده بدأ بالدوران.
بيترا: [لنُري آل-سان. ――مدى غضبنا.]
غير قادر على التحكم بجسده، ظل السماء الزرقاء يعلوه، حيث كانت الشمس الساطعة تلمع―― وبينما كانت تلك الأشعة تحرق عينيه السوداوين، أدرك ألديباران شيئًا.
بيترا: [――إنها حرب شاملة. كونوا دمى لطيفة ودعوا أنفسكم تُهزمون تمامًا، حسنًا؟]
――بوسيلةٍ ما، تم نقله مباشرة إلى السماء، وأُلقي خارج مجاله.
وبدلًا من ذلك الثمن البسيط ، استطاع أن يمنح رأسه وجسده وروحه لحظة لالتقاط الأنفاس.
ألديباران: [――هك! توسيع المجال، إعادة تعريف المصفوفة.]
لكن ريم لم تنتظر رد فعل آل، بل استأنفت هجومها دون أن تمنحه فرصة للراحة.
أعاد تأسيس النطاق الذي تم قطعه قسرًا، وهو يعض على أسنانه.
ألديباران: [――――]
وقد أُجبر على مجاراة خطط خصمه، مما دفعه إلى تحديث مصفوفتِه. ――لم يعد بإمكانه العودة إلى ما قبل الهجوم المباغت قبل لحظات.
كان ذلك حين عبّر “سوبارو الوهمي” عن رأيه، أثناء تخطيطهم لهجومٍ مباغت.
ولكن، لو تأخر في قراره بتحديث المصفوفة، لكان ألديباران قد هُزم دون أن يملك وسيلة للرد.
ألديباران: [――――]
كانت سلطة ألديباران لا تُقهر، لكن ذلك كان محصورًا تمامًا ضمن حدود مجاله المُحدد. ولو أنه مات خارج تلك الحدود، لكان مثل الأرواح الكثيرة التي لم تُمنح فرصة ثانية.
التنين: [لا أعلم إن كان يجدر بي قول هذا، لكنني أشعر بتوتر شديد لأننا دُفعنا إلى هذا الحد. أشعر بعمق ما يعنيه أن تعادي العالم بأسره.]
ألديباران: [――――]
[هـ-هذا ليس مزاحًا… ألا ترون التنين الإلهي هنا؟! أنتم تعلمون حجم الدمار الذي ألحقه بالعاصمة الملكية… لا فرصة لكم في الانتصار!]
وبينما كان يستوعب الظروف التي أُلقي فيها، ركّز ألديباران وعيه على الواقع.
ثم――
وبما أنه أُجبر على تحديث مصفوفتِه، فإن كل ما سيأتي من الآن فصاعدًا سيكون بالنسبة له كنزًا ونقمة، ريحًا مواتية وعاصفة معاكسة، فضيلة ورذيلة.
فبعد أن أُلقيا فجأة في السماء، لم يكن أمام آل والشينوبي خيار سوى السقوط الحر، لكن بربط أنفسهم بمنصات ريم، استطاعا أن يثبتا وضعيتهما.
ألديباران: [السماء…!!]
استطاع أن يرى كيف اتسعت عينا ياي القرمزيتان، وهي تنظر إليه بدهشة. لكن، بما أنه قد تناول بالفعل جرعة قاتلة، فلم يكن هناك ما يمكن فعله.
هدير الرياح، والإحساس العنيف بالتعليق الذي ضرب جسده؛ حقيقة أنه كان يسقط من ارتفاع شاهق دون أن يتذكر كيف وصل إلى هناك، تعني أن الإجراءات المعتادة قد تم تجاوزها.
كان من الممكن أن يُطلق عليه لقب “الرجل الذي استعار قوة التنانين”، لكن كلام هاينكل لم يكن خاطئًا. فالتنين الإلهي يمتلك قوة مطلقة؛ ومن يقف في طريقه دون خطة، فلن ينتظره سوى ستار يُسدل على موت لا رحمة فيه.
وللحظة، ومضت سلطة الساحرة الأقوى خطرت في ذهنه، لكنه استبعد ذلك فورًا. ――فلو كانت الخصم حقًا تلك الساحرة، لكان ما حدث مختلفًا. لم يكن ليُلقى في الهواء الطلق بهذه الطريقة، وقبل كل شيء، لكان قد قُتل مئة مرة قبل أن يرمش حتى.
――فلنقدم هنا شرحًا أسقفة الخطيئة “الشره”، روي ألفارد.
لذا، استطاع أن يستبعد ذلك الاحتمال من بين أسوأ السيناريوهات الممكنة.
ومما سمعته ريم، فإن مهارات الشينوبي تفوق مهاراتها بكثير. وإن تمكن الخصم من تعويض النقص الذي فُرض عليه، فإن الفجوة في القوة، التي كان من المفترض أنها تقلّصت، ستزداد في لمح البصر.
وبينما كان يُضيّق دائرة الاحتمالات، بدأ يجمع تفاصيل وضعه المحيط بالتوازي. وفي تلك اللحظة، إن وُجد أي خلل بالقرب من ألديباران وهو يدور في الهواء، فسيكون――،
[لكن، ذلك فقط إن لم تكن لدينا خطة.]
[――أل-ساما.]
وبعد أن أنهى وجبته غير المادية، تذوّق روي حياة أوتو سوين، بدقة وانتعاش يفوقان قراءة عميقة لكتاب الموتى، مستشعرًا تنوعًا كافيًا من الأفراح والأحزان، بعد أن اجتاز تجارب ومحن متوسطة، بنكهة وتوابل غنية إلى حد ما، منحها تقييمًا بنجمتين.
كانت ياي تمسك بذراعه الوحيدة بإحكام، متشبثة به.
ألديباران: [السماء…!!]
قبل أن يُلقى في السماء، كانت قد انقضّت عليه في اللحظة التي تجمّد فيها إثر انفجار الذكريات، وهكذا صعدت معه من الغابة إلى السماء.
ريم: [ذلك الأسلوب في الحديث مؤلم حقًا! حين تعرضنا لهجوم من أراكيا -سان في غوارال، من أنقذنا حينها كان أنت، آل-سان، و――]
سواء اعتبر ذلك نعمة أم لعنة، فقد فصل ألديباران ذهنيًا بين ما يمكنه فعله وما لا يمكنه فعله الآن بعد وجود ياي، واتخذ قراره بشأن أول خطوة يجب أن يتخذها.
كانت ياي تمسك بذراعه الوحيدة بإحكام، متشبثة به.
وكانت تلك الخطوة――،
――لقد ترك ببساطة تعليمات لحشرات الزودا بأن تطير جماعيًا، حتى يتم الكشف عن موقعه في حال هُزم.
ياي: [سأُثبت وضعيتنا! أل-ساما، لا تبتعد عني――]
…….
ألديباران: [أوبغ.]
سوبارو: [هل تعنين أن آل ربما كان مسؤولًا عن خطط معسكر بريسيلا ضد المعسكرات الأخرى؟ لا أعتقد أن ذلك مستحيل، لكنه ليس مهمًا حقًا. المهم أن آل يعرف ريم. بمعنى آخر――]
في اللحظة التي احتضنته فيها ياي محاولةً اتخاذ إجراء مضاد للسقوط، فك ألديباران غلاف الحزمة الدوائية التي كانت في فمه، وابتلع السم.
فإذا ما بُنيت التقنية بعناية، وأُقيم حقلٌ نُقشت فيه، فبالإمكان إنشاء انتقال محدود يربط بين بابين عبر ذلك الحقل. أو ربما، حتى دون تحضيرات مسبقة، إذا استطاع الساحر تصور إحداثيات الوجهة، وبنى التقنية لإرسال الهدف إليها مع الاستعداد لاستهلاك بوابته بالكامل، فقد يتمكن من إنشاء تذكرة ذهاب فقط.
استطاع أن يرى كيف اتسعت عينا ياي القرمزيتان، وهي تنظر إليه بدهشة. لكن، بما أنه قد تناول بالفعل جرعة قاتلة، فلم يكن هناك ما يمكن فعله.
[――أل-ساما.]
ياي: [سأسأل لاحقًا.]
وبينما كان آل يمسك بها، تأثر بذلك أيضًا، وكاد أن يفقد توازنه، لكنه تمكن من تقوية السطح الخارجي لذراعه الاصطناعية المتشققة، وصدّ سلسلة من هجمات الكرة الحديدية التي أطلقتها ريم، مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.
ومع رغوة الدم التي تجمعت عند زاوية فمه، وطعم الحديد الصدئ الذي دنّس خوذته بلا رحمة، تحطّم وعي ألديباران تحت وطأة الرياح――،
ألديباران: [السماء…!!]
…….
ذلك المعنى كان――،
ألديباران: [――هك.]
وفي محيطه، ظهرت ظلال متعاقبة وكأنها جاءت لتحلّ محل ألديباران ومن معه فور إلقائهم―― كانوا محاربين قد اجتمعوا لهزيمة فرقة ألديباران.
كان يعلم أن هذا سيحدث، ومع ذلك، بدا أن الواقع قد استقبله بعواء الرياح الصاخبة.
ياي: [سأُثبت وضعيتنا! أل-ساما، لا تبتعد عني――]
وحين فتح جفنيه المغلقين، كانت هناك دومًا تلك الأشعة الكريهة للشمس―― وهي تحدّق فيه بإصرار، أدرك ألديباران أنه محاط بمئات الأمتار من السماء من كل جانب.
ألديباران: [لا، هذه جملتي أنا.]
ألديباران: [لا بد أنك تمزح.]
وللحظة، ومضت سلطة الساحرة الأقوى خطرت في ذهنه، لكنه استبعد ذلك فورًا. ――فلو كانت الخصم حقًا تلك الساحرة، لكان ما حدث مختلفًا. لم يكن ليُلقى في الهواء الطلق بهذه الطريقة، وقبل كل شيء، لكان قد قُتل مئة مرة قبل أن يرمش حتى.
التحوّل، الانتقال اللحظي . ――بغض النظر عن كيفية التعبير، فالنتيجة واحدة؛ إذ إن التلاعب بالمكان الفيزيائي يقع ضمن نطاق سحر “الين”، وهو تعويذة فائقة تتطلب استيفاء شروط معقدة.
وبالطبع، كان بجانب ذلك الجوهر وجود سوبارو، الذي أسره آل. بل ربما كان هو الجوهر الحقيقي. ――لا، بريسيلا-سان أيضًا كانت جوهرًا، إذًا لا بأس بوجود جوهرين. وستضطر للاعتذار لاحقًا لبياتريس-ساما.
فإذا ما بُنيت التقنية بعناية، وأُقيم حقلٌ نُقشت فيه، فبالإمكان إنشاء انتقال محدود يربط بين بابين عبر ذلك الحقل. أو ربما، حتى دون تحضيرات مسبقة، إذا استطاع الساحر تصور إحداثيات الوجهة، وبنى التقنية لإرسال الهدف إليها مع الاستعداد لاستهلاك بوابته بالكامل، فقد يتمكن من إنشاء تذكرة ذهاب فقط.
غير قادر على التحكم بجسده، ظل السماء الزرقاء يعلوه، حيث كانت الشمس الساطعة تلمع―― وبينما كانت تلك الأشعة تحرق عينيه السوداوين، أدرك ألديباران شيئًا.
…….
ألديباران: [في المقام الأول، لم يكن من المفترض أن تكوني على قيد الحياة، الآنسة الصغيرة ريم !!]
في نهاية المطاف، فإن الظاهرة التي أرسلت ألديباران وياي إلى السماء كانت على درجة من التعقيد تجعلها مستحيلة، حتى وإن كانت قابلة للتحقيق نظريًا عبر السحر، مما يعني أن هناك نوعًا آخر من التلاعب الخبيث قد تدخّل.
ألديباران: [السماء…!!]
لم يسبق له أن سمع عن بركة إلهية قادرة على التدخل في أجساد الآخرين إلى هذا الحد.
وكانت تلك الشخصية ليست سوى التنين الذي أشار إليه سابقًا.
بالطبع، كما في حالة راينهارد، فإن البركات الإلهية التي يُظن أنها تافهة قد تعمل بطرق غير اعتيادية، وهناك من يحوّلها إلى أسلحة حرب مرعبة، لكن――،
من الناحية الاستراتيجية، لم يكن هناك تصور خاص لكون ريم مفيدة في جبهات أخرى، لكن حتى بعيدًا عن اضطراب الذكريات الأولي، كان هناك احتمالٌ كافٍ لأن تكون ريم فعّالة للغاية ضد آل.
ألديباران: [――هذا مختلف. ولكن، إن كانت سلطة…]
[――أل-ساما.]
بحسب ما يعرفه ألديباران، فإن سلطات الغضب، والشراهة، والشهوة، كانت بيد أساقفة الخطايا، بينما الكسل والجشع كانا في حوزة ناتسكي سوبارو.
وعلى النقيض من روي المبتهج، ارتجف صوت هاينكل ووجهه شاحب كالموت.
وباستثناء سلطة ألديباران، التي ينبغي تصنيفها ضمن السلطات غير المصنفة ، الزائدة، أو المستعارة، فإن الاحتمالات المتبقية كانت الفخر، والغرور ، والكآبة . ――أما الاثنتان الأخيرتان، فكان من المفترض ألا تكونا في متناول أحد، لذا فإن المرشح الوحيد المتبقي هو الفخر.
وباستثناء سلطة ألديباران، التي ينبغي تصنيفها ضمن السلطات غير المصنفة ، الزائدة، أو المستعارة، فإن الاحتمالات المتبقية كانت الفخر، والغرور ، والكآبة . ――أما الاثنتان الأخيرتان، فكان من المفترض ألا تكونا في متناول أحد، لذا فإن المرشح الوحيد المتبقي هو الفخر.
………
[――استعدا!]
ألديباران: [هل جاء الفخر؟ ظهر؟ تدخل؟ ――لا، هذا ليس المهم الآن.]
وعلى عكس اسمها، كانت كرة حديدية مسننة، صُممت خصيصًا لإرسال من تصيبه إلى سباتٍ أبدي――،
سواء كان شخصًا يعرفه ألديباران قد اختير ليحمل الفخر، أو كان شخصًا لا يعرفه بهذه السلطة قد تدخل ، فإن ما ينبغي التركيز عليه هو احتمال أنه قد أصبح عدوًا لحامل سلطة.
……..
فباستثناء ناتسكي سوبارو وراينهارد، فإن المتغيرات الوحيدة التي يمكن أن تشكل تهديدًا حقيقيًا لألديباران هم بلا شك أولئك الذين يحملون سلطات―― أولئك المدمرون للمفاهيم، المسموح لهم بثني قواعد العالم نفسها، والدوس عليها كما يشاؤون.
وكانت تلك الخطوة――،
……
لذلك، ورغم مذاق النصر والإحساس بالإنجاز بعد هزيمة أوتو، كان من المفترض أن يكون استشعار الكمين المخطط للحظة التالية أمرًا بسيطًا وعفويًا.
ألديباران: [――حسنًا، فلنهدأ الآن.]
ياي: [سأسأل لاحقًا.]
هل انتهيت أخيرًا من الذعر بعد أن أُجبرت على مجاراة خطط عدوك؟ شعر ألديباران وكأن الرياح العاتية قد نطقت بهذه الكلمات، فأجابها في نفسه.
بيترا: [لنُري آل-سان. ――مدى غضبنا.]
لكي يتمكن من ذلك، كان قد أعاد ترتيب فوضى الموقف في رأسه.
كانت ياي تمسك بذراعه الوحيدة بإحكام، متشبثة به.
بطبيعة الحال، فإن حقيقة أنه قد أُلقي في السماء، وندمه على أن ياي قد انجرفت معه، والإحساس بأن وعيه قد تلاشى بسبب الذكريات المتدفقة―― لم يتغير شيء من ذلك في الواقع.
فقد ظهرت فجأة فتاة غريبة لم يكن من المفترض أن تكون هناك، دون سابق إنذار.
لكن، كان ذلك ثمنًا زهيدًا ما دام لم يمت حقًا. هكذا كانت حياة ألديباران.
وفي الوقت الراهن، كانت ريم بارعة في تجاهل الأولويات الأدنى لتصب تركيزها على الأهم.
وبدلًا من ذلك الثمن البسيط ، استطاع أن يمنح رأسه وجسده وروحه لحظة لالتقاط الأنفاس.
وعلى الجانب المقابل من الكرة الحديدية التي حطمت ذراعه، كانت فتاة ذات شعر أزرق تهبط من السماء، وكأن الشمس تشرق من خلف ظهرها. لقد بدّدت تمامًا أفضلية ألديباران، وأطلقت إشارة بدء المعركة―― صرخت ريم .
[――أل-ساما.]
بإظهار تعويذة “هوما” المثبتة في مكانها، أنشأت ريم منصة قادرة على تحمل ركلاتها بكامل قوتها. لقد كانت قوة “نجمة الصباح”، التي أطلقتها بعد أن اكتسبت دفعة مؤقتة من تلك المنصة، تفوق بكثير القوة الناتجة عن دوران جسدها فحسب.
كانت ياي لا تزال ممسكة بذراعه الوحيدة، وشعرها المربوط يتطاير بعنف كذيل كلبٍ ، وحين رآها كذلك، انتقل تفكير ألديباران إلى المرحلة التالية.
فمنصة الجليد التي حاولت استخدامها كنقطة ارتكاز اختفت كما لو كانت حلمًا أو وهمًا. وبالطبع، لم تكن حلمًا ولا وهمًا. بل كانت مانا. ريم ببساطة أعادتها إلى حالتها الأصلية بإرادتها.
ما دام هو وياي لا يزالان على قيد الحياة، فعليهما أن يهبطا إلى الأرض.
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
ولهذا الغرض――،
حتى هذه اللحظة، كان الهجوم المباغت يسير وفق الخطة تمامًا.
ياي: [سأُثبت وضعيتنا! أل-ساما، لا تبتعد عني――]
سواء اعتبر ذلك نعمة أم لعنة، فقد فصل ألديباران ذهنيًا بين ما يمكنه فعله وما لا يمكنه فعله الآن بعد وجود ياي، واتخذ قراره بشأن أول خطوة يجب أن يتخذها.
ألديباران: [لا، هذه جملتي أنا.]
ريم: [ببساطة، نسخة ريم أكثر هجومية.]
بينما كانت ياي تحاول بحماسة تنفيذ خطتها بعد أن قُذفت عاليًا في السماء، أوقفها ألديباران بجذبها بقوة إلى صدره. ولأنه استخدم ذراعه اليمنى لذلك، فقد شكّل بسرعة ذراعه الاصطناعية المعتادة من الحجر، ورفعها عاليًا―― وفي تلك اللحظة، ضربها شيءٌ عنيف من الأعلى، مما زاد من سرعة سقوطهما الحر.
ولكن، لو تأخر في قراره بتحديث المصفوفة، لكان ألديباران قد هُزم دون أن يملك وسيلة للرد.
ارتجّت الذراع الاصطناعية تحت قوة ضربة هائلة من كتلة حديدية شيطانية. وبينما كانت سلاسلها تصطكّ بصخب، تمايلت تلك الكتلة كأفعى تتلوى في الهواء، مهددةً بالموت.
الفصل ٤٠ : ذكرى ريم المفاجئة
وعلى عكس اسمها، كانت كرة حديدية مسننة، صُممت خصيصًا لإرسال من تصيبه إلى سباتٍ أبدي――،
ريم: [هوما!]
[――استعدا!]
بالطبع، كما في حالة راينهارد، فإن البركات الإلهية التي يُظن أنها تافهة قد تعمل بطرق غير اعتيادية، وهناك من يحوّلها إلى أسلحة حرب مرعبة، لكن――،
وعلى الجانب المقابل من الكرة الحديدية التي حطمت ذراعه، كانت فتاة ذات شعر أزرق تهبط من السماء، وكأن الشمس تشرق من خلف ظهرها. لقد بدّدت تمامًا أفضلية ألديباران، وأطلقت إشارة بدء المعركة―― صرخت ريم .
ألديباران: [أوبغ.]
كان هناك قرنٌ واحد يبرز ببطء من جبهتها. علامة على أنها من عشيرة الأوني، ودليل على أنها من السلالة التي خُلقت لتطهير هذا العالم من كل أثرٍ للساحرة.
وقد أُجبر على مجاراة خطط خصمه، مما دفعه إلى تحديث مصفوفتِه. ――لم يعد بإمكانه العودة إلى ما قبل الهجوم المباغت قبل لحظات.
لكن، أكثر من ذلك، وبعد أن تذكرها ، أصبح للأمر معنى آخر تمامًا بالنسبة له.
――لقد ترك ببساطة تعليمات لحشرات الزودا بأن تطير جماعيًا، حتى يتم الكشف عن موقعه في حال هُزم.
ذلك المعنى كان――،
وفي الوقت الراهن، كانت ريم بارعة في تجاهل الأولويات الأدنى لتصب تركيزها على الأهم.
ألديباران: [من الأساس، لم يكن من المفترض أن تكوني على قيد الحياة، آنسة ريم الصغيرة!!]
لكن ريم لم تنتظر رد فعل آل، بل استأنفت هجومها دون أن تمنحه فرصة للراحة.
……
لذلك، ورغم مذاق النصر والإحساس بالإنجاز بعد هزيمة أوتو، كان من المفترض أن يكون استشعار الكمين المخطط للحظة التالية أمرًا بسيطًا وعفويًا.
قفزت ريم في الهواء بعزمٍ صارم، يتطاير ذيل زيّ الخادمة خلفها، وهي تمسك بمقبض “نجمة الصباح” بإحكام، تحدّق إلى الأسفل نحو آل وخادمته.
ولهذا الغرض――،
حتى هذه اللحظة، كان الهجوم المباغت يسير وفق الخطة تمامًا.
من بين المحاربين، ردّ الظل الذي كان يضمّ مرفقيه إلى صدره، والظل الذي كان يسرّح ضفيرته الثلاثية. ورغم العداء الصريح في كلماتهما، لم يستطع روي أن يخفي ابتسامة ترتجف بشوق إلى وليمة قادمة.
فبمجرد أن رأى آل ريم، سُلبت منه القدرة على اتخاذ القرار، فتجمّد في مكانه، وفي تلك اللحظة استُخدم الضغط لاختطافه. لم يؤدِّ ذلك إلى فصله عن حلفائه فحسب، بل وضعه أيضًا في موقفٍ يمنعه من التحرك فورًا―― مما أتاح سحبه بنجاح إلى السماء، وهو أمر وافق عليه الجميع دون تردد.
من بين المحاربين، ردّ الظل الذي كان يضمّ مرفقيه إلى صدره، والظل الذي كان يسرّح ضفيرته الثلاثية. ورغم العداء الصريح في كلماتهما، لم يستطع روي أن يخفي ابتسامة ترتجف بشوق إلى وليمة قادمة.
أما فيما يتعلق بالتوقيت الحاسم لذلك الهجوم، فقد كان أوتو، الذي كان يطارد فرقة آل ويشتبك معهم في حرب عصابات، قد أعدّ رسالة لتُسلّم في حال هزيمته؛ احتياطٌ ثبتت قيمته الكبرى.
كانت ياي تمسك بذراعه الوحيدة بإحكام، متشبثة به.
كانت تلك الإشارة بمثابة إعلان لهزيمة أوتو الجبّار على يد فرقة آل، وبالتالي لحظة خفّت فيها حدة التوتر، ولو قليلًا.
فمن دون ذلك النوع من الإيمان والعزيمة، لن تؤتي الخطة الهادفة إلى إيقاف فرقة ألديباران أي ثمار.
ريم: [بريسيلا-سان كانت من أكثر من أظهر لي اللطف. وبصفتي شخصًا يهتم بها بصدق، لا يمكنني أن أقف مكتوفة الأيدي وأتغاضى عن تصرفات آل-سان الفاضحة بعد الآن.]
ألديباران: [――――]
حين أُثيرت اعتراضات بشأن ذهاب ريم لمواجهة آل مباشرة، اختارت تلك الكلمات لتُعبّر عن رغبتها الشخصية.
وعلى الأقل، في أعين من عرفوا التنين الإلهي الحقيقي، كان الشعور بأن هناك خطبًا ما واضحًا وجليًا.
وفي نهاية المطاف، رغم أن ذلك كان مجرد تعبير عن العقلية التي شكّلت أساس عزيمتها، إلا أنه كان بلا شك تجسيدًا لمشاعر ريم الحقيقية، وجوهر دافعها الثابت في خوض هذه المعركة.
[كان أل يعرف ريم قبل أن يلتقيا في الإمبراطورية… قبل أن يلتهم الشره ذكرياتها. لا شك في ذلك.]
وبالطبع، كان بجانب ذلك الجوهر وجود سوبارو، الذي أسره آل. بل ربما كان هو الجوهر الحقيقي. ――لا، بريسيلا-سان أيضًا كانت جوهرًا، إذًا لا بأس بوجود جوهرين. وستضطر للاعتذار لاحقًا لبياتريس-ساما.
وفي الوقت الراهن، كانت ريم بارعة في تجاهل الأولويات الأدنى لتصب تركيزها على الأهم.
على أي حال، فقد حسم ذلك القرار مسألة مشاركة ريم في المجموعة التي ستواجه آل وجهًا لوجه.
[لكن، وعلى عكس كبار المملكة، لست في حالة ذعر من انهيار صورة التنين الإلهي، أو من تدهور قيمته الرمزية. ――لكن، أتساءل عن الذي بجانبي؟ أما زلتَ تتحفّظ قليلًا؟]
من الناحية الاستراتيجية، لم يكن هناك تصور خاص لكون ريم مفيدة في جبهات أخرى، لكن حتى بعيدًا عن اضطراب الذكريات الأولي، كان هناك احتمالٌ كافٍ لأن تكون ريم فعّالة للغاية ضد آل.
[――هياااه!!]
وتفاصيل ذلك الاحتمال كانت تحديدًا――،
وبحركة صامتة من أصابعه، غمز سوبارو، فردت عليه بيترا بإشارة الإعجاب.
ألديباران: [في المقام الأول، لم يكن من المفترض أن تكوني على قيد الحياة، الآنسة الصغيرة ريم !!]
أما ما مكّنها من ذلك――
في اللحظة التي هوت فيها الكرة الحديدية من أعالي السماء، تصدّى آل للضربة القوية بذراعه الاصطناعية المصنوعة من الصخر، وهو يصرخ بغضب حين رأى ريم.
وقد سألت رام أيضًا، لكن بدا أن اتصالها بآل اقتصر على مرة واحدة في العاصمة الملكية قبل بدء الاختيار الملكي رسميًا. ولم يكن بينهما حديثٌ يترك أثرًا، بل حتى ما دار بينهما ظلّ غامضًا.
ورغم أن الرياح العاتية كانت تعصف بها، فقد سمعت ريم تلك الكلمات بوضوح، مما أقنعها بما أخبرتها به بيترا عن العلاقة المحتملة بينها وبين آل، والتي لم تكن على علم بها.
……..
ريم: [مع ذلك، ريم لا تتذكر أي تفاعل بينها وبين آل-سان أو مع نفسها غير الكفؤة…]
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
وقد سألت رام أيضًا، لكن بدا أن اتصالها بآل اقتصر على مرة واحدة في العاصمة الملكية قبل بدء الاختيار الملكي رسميًا. ولم يكن بينهما حديثٌ يترك أثرًا، بل حتى ما دار بينهما ظلّ غامضًا.
ورغم أن كلا النوعين يُدعى “هوما”، فإن الفرق الجوهري بين نوع إيميليا، الذي يبقى متجمدًا بعد التجميد، ونوع ريم، الذي يتجمد فقط عند الرغبة ويسهل التخلص منه، كان واضحًا.
من المرجّح أن نقطة الاتصال بين الأختين وآل كانت من طرفٍ واحد، يدركها الطرف الآخر فقط.
ردًا على استفزاز ريم، لم يرفع آل صوته، بل اختار الصمت.
لكن――،
ومع عودة الهدوء إلى ملامح الشينوبي المتوترة سابقًا، أطلقت ابتسامة عذبة وهي ترسل خيطًا جديدًا. وكان هدف ذلك الخيط هو منصة الجليد التي أنشأتها ريم في الهواء.
ريم: [ذلك الأسلوب في الحديث مؤلم حقًا! حين تعرضنا لهجوم من أراكيا -سان في غوارال، من أنقذنا حينها كان أنت، آل-سان، و――]
فمنصة الجليد التي حاولت استخدامها كنقطة ارتكاز اختفت كما لو كانت حلمًا أو وهمًا. وبالطبع، لم تكن حلمًا ولا وهمًا. بل كانت مانا. ريم ببساطة أعادتها إلى حالتها الأصلية بإرادتها.
توقفت ريم عند هذه النقطة، لكنها ابتلعت ترددها بعزم، ثم قالت:
سوبارو: [آل أخطأ ونادى ريم باسم رام، وقد صُدم بشدة من ذلك. وعندما سألت ريم عن الأمر، قالت إنها لم تقابله من قبل.]
ريم: [――بريسيلا-سان، أليس كذلك؟!]
وباعتباره من المباركين ببركة الروح اللغوية الإلهية، والرجل الذي بلغ أعلى درجات الإتقان لها في التاريخ، فقد فعل تمامًا ما أعلن عنه؛ إذ أذلّ مجموعة آلديباران، أعداء العالم، وألحق بهم معاناة عظيمة.
بذكر اسم بريسيلا عن قصد، سعت ريم إلى استفزاز آل.
وبينما ينظر بازدراء إلى من لم يُظهروا خوفًا أمام قشرة تنين لا تتوافق مع عقله ولا مقامه، ضيّق “ألديباران” عينيه الذهبيتين.
لقد احتقرت ريم نفسها لاستخدامها أكثر الأساليب دناءة وخبثًا يمكن أن تخطر ببالها، لكنها رأت ذلك ضروريًا لوضع حد لتصرفات آل الطائشة. فشدّت جسدها وقلبها كأوني، وثبّتت نظرتها الحادة عليه.
……
ألديباران: [――――]
وبعد أن أنهى وجبته غير المادية، تذوّق روي حياة أوتو سوين، بدقة وانتعاش يفوقان قراءة عميقة لكتاب الموتى، مستشعرًا تنوعًا كافيًا من الأفراح والأحزان، بعد أن اجتاز تجارب ومحن متوسطة، بنكهة وتوابل غنية إلى حد ما، منحها تقييمًا بنجمتين.
ردًا على استفزاز ريم، لم يرفع آل صوته، بل اختار الصمت.
[وفوق ذلك، هل لديكم أنتم أيٌّ وحوش سحرية في نطاق هجماتكم، هممم~؟ إن لم يكن، فبإمكانكم اعتباري عدوتكم الطبيعية~.]
فخلف خوذته الحديدية السوداء، ظل تعبير وجهه مخفيًا ، ولم يُعرف ما إذا كانت عيناه تحملان نورًا أم لا. حتى مقدار الألم الذي سبّبته كلمات ريم له، بقي مجهولًا بالنسبة لها.
وكان ذلك في الوقت الذي ارتكب فيه سوبارو خطأً فادحًا في القصر، وكان يحاول يائسًا حله.
ريم: [――ها هو ذا!]
قال ذلك وهو يلوّح بذراعيه المتراخيتين ذهابًا وإيابًا، مبتسمًا ابتسامة سادية وهو يتفحّص من حوله، أسقف خطيئة الشراهة ، روي ألفارد.
لكن ريم لم تنتظر رد فعل آل، بل استأنفت هجومها دون أن تمنحه فرصة للراحة.
وحين فتح جفنيه المغلقين، كانت هناك دومًا تلك الأشعة الكريهة للشمس―― وهي تحدّق فيه بإصرار، أدرك ألديباران أنه محاط بمئات الأمتار من السماء من كل جانب.
لقد حدّدت ريم أولوياتها مسبقًا. فمنذ البداية، وبالمقارنة مع رام التي كانت موهوبة وعبقرية تفوق جميع الكائنات الأخرى في هذا العالم، كانت ريم خرقاء، متوسطة، وأدنى منها في كل شيء.
وكان ذلك وحده كافيًا لانتزاع لحظة من جنودٍ مخضرمين، لكن في هذا المشهد، كان الأكثر تضررًا هو ألديباران، إذ لم يتوقف الأمر عند مجرد لحظة.
وإن أرادت ريم فعل شيئ يتجاوز ما يستطيع الإنسان العادي فعله ، فعليها أن تختار الوسيلة المثلى لتحقيقه بعناية.
ريم: [ببساطة، نسخة ريم أكثر هجومية.]
وفي الوقت الراهن، كانت ريم بارعة في تجاهل الأولويات الأدنى لتصب تركيزها على الأهم.
وقد سألت رام أيضًا، لكن بدا أن اتصالها بآل اقتصر على مرة واحدة في العاصمة الملكية قبل بدء الاختيار الملكي رسميًا. ولم يكن بينهما حديثٌ يترك أثرًا، بل حتى ما دار بينهما ظلّ غامضًا.
ريم: [هوما!]
ومع تحفيز الذكريات الملطخة بالسواد والمنقوشة في روحه، إلى جانب الإحساس بشيءٍ قد أُزيل ثم أُعيد قسرًا إلى دماغه، غمر البياض وعي ألديباران.
مع تلاوة التعويذة، تداخلت المانا مع العالم، واستدعت الظاهرة غير الواقعية المعروفة بالسحر.
[لكن، وعلى عكس كبار المملكة، لست في حالة ذعر من انهيار صورة التنين الإلهي، أو من تدهور قيمته الرمزية. ――لكن، أتساءل عن الذي بجانبي؟ أما زلتَ تتحفّظ قليلًا؟]
وعلى خلاف “هوما” إيميليا، التي تتحكم بالحرارة وتكثّف الرطوبة في الجو لتشكيل الجليد، كانت ريم تتخصص في نوع من “هوما” يشكل الماء من العدم باستخدام السحر، ويُخرج ذلك الماء مباشرة على هيئة جليد متجسد.
وباعتباره من المباركين ببركة الروح اللغوية الإلهية، والرجل الذي بلغ أعلى درجات الإتقان لها في التاريخ، فقد فعل تمامًا ما أعلن عنه؛ إذ أذلّ مجموعة آلديباران، أعداء العالم، وألحق بهم معاناة عظيمة.
لم يكن أي من النوعين متفوقًا بالضرورة على الآخر، لكن “هوما” إيميليا، التي تستغل رطوبة الجو، تستهلك مانا أقل وتتميز ببقاء الجليد بعد استخدامه، مما يتيح إعادة استخدامه. أما “هوما” ريم، فكانت تتطلب مانا أكثر لأنها تخلق الماء من لا شيء، وبعد استخدامها تعود إلى مانا وتختفي دون أثر.
لقد احتقرت ريم نفسها لاستخدامها أكثر الأساليب دناءة وخبثًا يمكن أن تخطر ببالها، لكنها رأت ذلك ضروريًا لوضع حد لتصرفات آل الطائشة. فشدّت جسدها وقلبها كأوني، وثبّتت نظرتها الحادة عليه.
وبناءً على هذا التفسير وحده، قد يبدو أن “هوما” إيميليا تتفوق بشكل ساحق. غير أن “هوما” ريم تمتلك مزايا قوية خاصة بها.
فإذا ما بُنيت التقنية بعناية، وأُقيم حقلٌ نُقشت فيه، فبالإمكان إنشاء انتقال محدود يربط بين بابين عبر ذلك الحقل. أو ربما، حتى دون تحضيرات مسبقة، إذا استطاع الساحر تصور إحداثيات الوجهة، وبنى التقنية لإرسال الهدف إليها مع الاستعداد لاستهلاك بوابته بالكامل، فقد يتمكن من إنشاء تذكرة ذهاب فقط.
فهي قادرة على خلق الجليد في أي موقع مرغوب وبأي شكل مطلوب، بغض النظر عن كمية الرطوبة في الجو أو جودة الماء――
…….
ريم: [――هااااااه!!]
لقد حدث ذلك بلا شك في طرفة عين.
ومن على منصة الجليد التي أنشأتها في الهواء، انطلقت ريم بشراسة نحو آل ورفيقته.
وفي محيطه، ظهرت ظلال متعاقبة وكأنها جاءت لتحلّ محل ألديباران ومن معه فور إلقائهم―― كانوا محاربين قد اجتمعوا لهزيمة فرقة ألديباران.
بإظهار تعويذة “هوما” المثبتة في مكانها، أنشأت ريم منصة قادرة على تحمل ركلاتها بكامل قوتها. لقد كانت قوة “نجمة الصباح”، التي أطلقتها بعد أن اكتسبت دفعة مؤقتة من تلك المنصة، تفوق بكثير القوة الناتجة عن دوران جسدها فحسب.
هاينكل: [――هك، العملاق العجوز.]
دارت الكرة الحديدية بعنف وهي تندفع نحو آل، دون أن تبدي أي رحمة.
ألديباران: [من الأساس، لم يكن من المفترض أن تكوني على قيد الحياة، آنسة ريم الصغيرة!!]
كانت قادرة على سحق جسد بشري بسهولة عند الاصطدام المباشر، وكأنها تستجيب للعناية التي أولاها لها سوبارو، إذ كان يلمّعها يوميًا بمحبة، وهي تقترب من يد ريم نحو آل بفرح، أقرب، وأقرب، وأقرب――
ألديباران: [――――]
[كما لو أنني سأدعك تفعلين ذلك.]
التحوّل، الانتقال اللحظي . ――بغض النظر عن كيفية التعبير، فالنتيجة واحدة؛ إذ إن التلاعب بالمكان الفيزيائي يقع ضمن نطاق سحر “الين”، وهو تعويذة فائقة تتطلب استيفاء شروط معقدة.
في لحظة الاصطدام، توقفت الكرة الحديدية المحبوبة بواسطة خيوط لا تُحصى.
وبينما كان آل يمسك بها، تأثر بذلك أيضًا، وكاد أن يفقد توازنه، لكنه تمكن من تقوية السطح الخارجي لذراعه الاصطناعية المتشققة، وصدّ سلسلة من هجمات الكرة الحديدية التي أطلقتها ريم، مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.
وعند التدقيق، تبيّن أن ذلك كان من عمل الشينوبي القرمزية التي كانت بين ذراعي آل، وهي تلوّي جسدها لتحدّق في ريم―― كانت مستخدمة خيوط لا نظير لها، تابعة لآل.
وفي محيطه، ظهرت ظلال متعاقبة وكأنها جاءت لتحلّ محل ألديباران ومن معه فور إلقائهم―― كانوا محاربين قد اجتمعوا لهزيمة فرقة ألديباران.
الشينوبي، التي كان آل يحتضنها من الخلف، نسجت الخيوط الممتدة من يديها لتشكّل شبكة التقطت الكرة الحديدية برفق كوسادة.
وعند التدقيق، تبيّن أن ذلك كان من عمل الشينوبي القرمزية التي كانت بين ذراعي آل، وهي تلوّي جسدها لتحدّق في ريم―― كانت مستخدمة خيوط لا نظير لها، تابعة لآل.
كانت مهاراتها مذهلة، لكن ذلك لم يكن ما لفت انتباه ريم.
الشينوبي: [أنتِ مخطئة!!]
ففي الأصل، كانت خطة هذا الهجوم المفاجئ تهدف إلى فصل آل تمامًا عن حلفائه بإلقائه في السماء. لذا، فإن تدخلها في تلك اللحظة يعني أن هناك خللًا ما فيها. ――لا، بل كان خطأً أن تظن أن بها خللًا. ريم كانت تدرك تمامًا السبب الذي مكّنها من التدخل.
توقفت ريم عند هذه النقطة، لكنها ابتلعت ترددها بعزم، ثم قالت:
فرغم أن الجميع قد أصيبوا بالذهول من ظهور ريم المفاجئ، احتفظت الشينوبي بالهدوء الكافي لتبسط يديها وتحوّل ذلك إلى فعل عملي.
وبينما كان آل يمسك بها، تأثر بذلك أيضًا، وكاد أن يفقد توازنه، لكنه تمكن من تقوية السطح الخارجي لذراعه الاصطناعية المتشققة، وصدّ سلسلة من هجمات الكرة الحديدية التي أطلقتها ريم، مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.
أما ما مكّنها من ذلك――
بطبيعته التي تميل إلى “الأكل الغريب”، وبسلطته التي أدت إلى مآسي لا تُحصى بسلطة الشره، قام روي بشل حركة أوتو سوين ، معذّب حزب ألديباران تمامًا . لم يكتفِ بشل أوتو، بل مضغ وهضم مسيرة حياته التي امتدت اثنين وعشرين عامًا، مستوعبًا أفراحه، وغضبه، وأحزانه، وكل ما شكّل كيانه، في مزيج غير متجانس، التهمه دفعة واحدة من فوق صحنه.
ريم: [――ذلك هو، الحب!]
لقد حدث ذلك بلا شك في طرفة عين.
ألديباران: [خطأ!!]
وعند التدقيق، تبيّن أن ذلك كان من عمل الشينوبي القرمزية التي كانت بين ذراعي آل، وهي تلوّي جسدها لتحدّق في ريم―― كانت مستخدمة خيوط لا نظير لها، تابعة لآل.
الشينوبي: [أنتِ مخطئة!!]
لكن الأمور لم تجرِ على هذا النحو. ――لأن أوتو لم يُطلع رفاقه على أي خطة واضحة بشأن ما سيفعلونه إن أُصيب .
ردًا على صرخة ريم الواثقة، صاح آل والشينوبي في آنٍ واحد تقريبًا.
وبدلًا من ذلك الثمن البسيط ، استطاع أن يمنح رأسه وجسده وروحه لحظة لالتقاط الأنفاس.
استغلت ريم تلك الثغرة، فانتزعت “نجمة الصباح” التي كانت على وشك أن تُسلب منها، واستردّت الكرة الحديدية من الشينوبي التي كادت تفقد توازنها. استعدادًا لهجومها التالي، أنشأت ريم عدة منصات جديدة، وانطلقت منها بسرعة، متجهة نحو الاثنين في مطاردة شرسة.
قفزت ريم في الهواء بعزمٍ صارم، يتطاير ذيل زيّ الخادمة خلفها، وهي تمسك بمقبض “نجمة الصباح” بإحكام، تحدّق إلى الأسفل نحو آل وخادمته.
لكن――
[وفوق ذلك، هل لديكم أنتم أيٌّ وحوش سحرية في نطاق هجماتكم، هممم~؟ إن لم يكن، فبإمكانكم اعتباري عدوتكم الطبيعية~.]
الشينوبي: [من المخيف أن يلحق بك أحد، لكن حين يمتد الفارق أكثر من اللازم، قد يتحوّل إلى نقطة ضعف، تعلمين؟]
سوبارو: [آل أخطأ ونادى ريم باسم رام، وقد صُدم بشدة من ذلك. وعندما سألت ريم عن الأمر، قالت إنها لم تقابله من قبل.]
ومع عودة الهدوء إلى ملامح الشينوبي المتوترة سابقًا، أطلقت ابتسامة عذبة وهي ترسل خيطًا جديدًا. وكان هدف ذلك الخيط هو منصة الجليد التي أنشأتها ريم في الهواء.
كان من الممكن أن يُطلق عليه لقب “الرجل الذي استعار قوة التنانين”، لكن كلام هاينكل لم يكن خاطئًا. فالتنين الإلهي يمتلك قوة مطلقة؛ ومن يقف في طريقه دون خطة، فلن ينتظره سوى ستار يُسدل على موت لا رحمة فيه.
فبعد أن أُلقيا فجأة في السماء، لم يكن أمام آل والشينوبي خيار سوى السقوط الحر، لكن بربط أنفسهم بمنصات ريم، استطاعا أن يثبتا وضعيتهما.
وقد سارت الخطة المفاجئة الموضوعة لتحقيق ذلك الشرط بنسبة تسعين بالمئة كما هو مخطط. أما نسبة العشرة بالمئة من الخطأ―― وهي كيفية تأثير وجود الشينوبي التي اختارت الانضمام إليهم، فقد كانت عاملًا غامضًا أضر بالخطة، لكن الإفراط في القلق بشأنه سيكون أكثر ضررًا.
ومما سمعته ريم، فإن مهارات الشينوبي تفوق مهاراتها بكثير. وإن تمكن الخصم من تعويض النقص الذي فُرض عليه، فإن الفجوة في القوة، التي كان من المفترض أنها تقلّصت، ستزداد في لمح البصر.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Ahmed khirallh🔥 100🥉السيد الشاب🔥 1004med abda🔥 1005ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1006A k🔥 1007Wassim Sun🔥 1008Arhama Alnuaimi🔥 1009lsas xzpo🔥 10010Beyuum🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Abdulaziz Alzahrani💎 10071 1💎 1008Abdullah S💎 1009Abdullah AL RAGAWY💎 10010صقر المطيري💎 100
ريم: [نعم، أنا على دراية بذلك. فأنا مليئة بالنقص، في نهاية المطاف.]
كانت مهاراتها مذهلة، لكن ذلك لم يكن ما لفت انتباه ريم.
ولهذا السبب، لم تكن ريم لتسمح لخصومها بتعويض ما لديهم من نقاط ضعف.
ريم: [――ها هو ذا!]
الشينوبي: [――هك!]
وللحظة، ومضت سلطة الساحرة الأقوى خطرت في ذهنه، لكنه استبعد ذلك فورًا. ――فلو كانت الخصم حقًا تلك الساحرة، لكان ما حدث مختلفًا. لم يكن ليُلقى في الهواء الطلق بهذه الطريقة، وقبل كل شيء، لكان قد قُتل مئة مرة قبل أن يرمش حتى.
عند سماع رد ريم―― لا، بل عند إحساسها بزوال ذلك الشعور الذي كانت قد قبضت عليه للتو كما يتلاشى الضباب، فقدت الشينوبي رباطة جأشها من جديد.
وإن أرادت ريم فعل شيئ يتجاوز ما يستطيع الإنسان العادي فعله ، فعليها أن تختار الوسيلة المثلى لتحقيقه بعناية.
فمنصة الجليد التي حاولت استخدامها كنقطة ارتكاز اختفت كما لو كانت حلمًا أو وهمًا. وبالطبع، لم تكن حلمًا ولا وهمًا. بل كانت مانا. ريم ببساطة أعادتها إلى حالتها الأصلية بإرادتها.
لكن――
ورغم أن كلا النوعين يُدعى “هوما”، فإن الفرق الجوهري بين نوع إيميليا، الذي يبقى متجمدًا بعد التجميد، ونوع ريم، الذي يتجمد فقط عند الرغبة ويسهل التخلص منه، كان واضحًا.
بينما كانت ياي تحاول بحماسة تنفيذ خطتها بعد أن قُذفت عاليًا في السماء، أوقفها ألديباران بجذبها بقوة إلى صدره. ولأنه استخدم ذراعه اليمنى لذلك، فقد شكّل بسرعة ذراعه الاصطناعية المعتادة من الحجر، ورفعها عاليًا―― وفي تلك اللحظة، ضربها شيءٌ عنيف من الأعلى، مما زاد من سرعة سقوطهما الحر.
ريم: [ببساطة، نسخة ريم أكثر هجومية.]
التحوّل، الانتقال اللحظي . ――بغض النظر عن كيفية التعبير، فالنتيجة واحدة؛ إذ إن التلاعب بالمكان الفيزيائي يقع ضمن نطاق سحر “الين”، وهو تعويذة فائقة تتطلب استيفاء شروط معقدة.
وأمام عيني ريم مباشرة، فقدت الشينوبي الهدف الذي كانت تبذل جهدها عليه، فانكسر توازنها.
فبعد أن أُلقيا فجأة في السماء، لم يكن أمام آل والشينوبي خيار سوى السقوط الحر، لكن بربط أنفسهم بمنصات ريم، استطاعا أن يثبتا وضعيتهما.
وبينما كان آل يمسك بها، تأثر بذلك أيضًا، وكاد أن يفقد توازنه، لكنه تمكن من تقوية السطح الخارجي لذراعه الاصطناعية المتشققة، وصدّ سلسلة من هجمات الكرة الحديدية التي أطلقتها ريم، مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.
في نهاية المطاف، فإن الظاهرة التي أرسلت ألديباران وياي إلى السماء كانت على درجة من التعقيد تجعلها مستحيلة، حتى وإن كانت قابلة للتحقيق نظريًا عبر السحر، مما يعني أن هناك نوعًا آخر من التلاعب الخبيث قد تدخّل.
ثم――
في الحقيقة، كانت بيترا مترددة في اعتبار ريم كقنبلة مفاجئة ، لكنها والآخرين قد تأكدوا بالفعل من أنه لا توجد وسيلة لمواجهة تأثير عودة الذكريات.
[――هياااه!!]
كانت مهاراتها مذهلة، لكن ذلك لم يكن ما لفت انتباه ريم.
――من الأسفل، ارتفعت ساق إيميليا الطويلة بزاوية مائلة، وضربت ظهر آل المكشوف بلا رحمة، بأطراف أصابع مغلّفة بحذاء جليدي.
عند سماع رد ريم―― لا، بل عند إحساسها بزوال ذلك الشعور الذي كانت قد قبضت عليه للتو كما يتلاشى الضباب، فقدت الشينوبي رباطة جأشها من جديد.
…….
ومع تحفيز الذكريات الملطخة بالسواد والمنقوشة في روحه، إلى جانب الإحساس بشيءٍ قد أُزيل ثم أُعيد قسرًا إلى دماغه، غمر البياض وعي ألديباران.
――انقسام فرقة ألديباران.
لم يكن يعرف السبب المحدد، غير أن――
في مواجهة مجموعة تتمرد على العالم إلى درجة تضاهي طائفة الساحرة، بل وتتفوق عليها من حيث السرعة اللحظية، كان ذلك شرطًا لا يمكن بأي حال من الأحوال التراجع عنه.
ألديباران: [――――]
وقد سارت الخطة المفاجئة الموضوعة لتحقيق ذلك الشرط بنسبة تسعين بالمئة كما هو مخطط. أما نسبة العشرة بالمئة من الخطأ―― وهي كيفية تأثير وجود الشينوبي التي اختارت الانضمام إليهم، فقد كانت عاملًا غامضًا أضر بالخطة، لكن الإفراط في القلق بشأنه سيكون أكثر ضررًا.
وكانت تلك الخطوة――،
فكل واحد منهم عليه أن يؤدي دوره على أكمل وجه.
لم يكن أي من النوعين متفوقًا بالضرورة على الآخر، لكن “هوما” إيميليا، التي تستغل رطوبة الجو، تستهلك مانا أقل وتتميز ببقاء الجليد بعد استخدامه، مما يتيح إعادة استخدامه. أما “هوما” ريم، فكانت تتطلب مانا أكثر لأنها تخلق الماء من لا شيء، وبعد استخدامها تعود إلى مانا وتختفي دون أثر.
فمن دون ذلك النوع من الإيمان والعزيمة، لن تؤتي الخطة الهادفة إلى إيقاف فرقة ألديباران أي ثمار.
وأمام هاينكل، الذي اختنق تنفسه وأشاح بنظره، مسح العملاق رأسه الأصلع وأعلن ذلك. وعند سماع تصريحه، توترت وجنتا هاينكل، لكن شخصية أخرى بدأت تتحرك.
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
لم يكن واضحًا كيف وصلت تلك الفتاة إلى ذلك المكان، لكن الغريب أنهم فهموا دون حاجة إلى كلمات. ――تلك الفتاة كانت تمثل إرادة الجميع الحاضرين.
قال ذلك وهو يلوّح بذراعيه المتراخيتين ذهابًا وإيابًا، مبتسمًا ابتسامة سادية وهو يتفحّص من حوله، أسقف خطيئة الشراهة ، روي ألفارد.
[كان أل يعرف ريم قبل أن يلتقيا في الإمبراطورية… قبل أن يلتهم الشره ذكرياتها. لا شك في ذلك.]
وفي محيطه، ظهرت ظلال متعاقبة وكأنها جاءت لتحلّ محل ألديباران ومن معه فور إلقائهم―― كانوا محاربين قد اجتمعوا لهزيمة فرقة ألديباران.
ألديباران: [――――]
وجّه الجميع نظرات ثابتة لا تخاف أسقف الخطيئة، فما كان من روي إلا أن لعق شفتيه دون وعي.
ذلك المعنى كان――،
روي: [يا له من مشهد جميل، جميل جدًا، ربما هو جميل حقًا. لكن، أتعلمون؟ أن تجتمعوا بأعداد كهذه، فربما تجمعون القوة القتالية اللازمة للتعامل معنا دفعة واحدة، أليس كذلك؟]
……..
[――هاه. وأنت أيضًا، ما رأيك أن تُظهر شيئًا من اللطافة بأن ترتعد قليلًا من الخوف؟ ذلك إن لم تكن ترغب في أن تلقى نفس مصير شقيقك، الذي هلك في برج الرمال.]
الشينوبي: [من المخيف أن يلحق بك أحد، لكن حين يمتد الفارق أكثر من اللازم، قد يتحوّل إلى نقطة ضعف، تعلمين؟]
[وفوق ذلك، هل لديكم أنتم أيٌّ وحوش سحرية في نطاق هجماتكم، هممم~؟ إن لم يكن، فبإمكانكم اعتباري عدوتكم الطبيعية~.]
ياي لم تكن تعرفها بطبيعة الحال، وروي كان مستثنىً لكونها من سلطته الخاصة، أما “ألديباران”، فرغم مشاركته في الذكريات، إلا أن روحه كانت مختلفة جوهريًا؛ لذا لم يكن ذلك الحدث ليقع لأيٍّ منهم.
من بين المحاربين، ردّ الظل الذي كان يضمّ مرفقيه إلى صدره، والظل الذي كان يسرّح ضفيرته الثلاثية. ورغم العداء الصريح في كلماتهما، لم يستطع روي أن يخفي ابتسامة ترتجف بشوق إلى وليمة قادمة.
لقد كان أوتو سوين يؤمن بذلك إيمانًا جازمًا.
[هـ-هذا ليس مزاحًا… ألا ترون التنين الإلهي هنا؟! أنتم تعلمون حجم الدمار الذي ألحقه بالعاصمة الملكية… لا فرصة لكم في الانتصار!]
الفصل ٤٠ : ذكرى ريم المفاجئة
وعلى النقيض من روي المبتهج، ارتجف صوت هاينكل ووجهه شاحب كالموت.
وبدلًا من ذلك الثمن البسيط ، استطاع أن يمنح رأسه وجسده وروحه لحظة لالتقاط الأنفاس.
وكما قال، فقد وقف عند قدمي التنين الإلهي، مستندًا إلى هيبته، وفي مواجهة العداء الذي حدّق فيه، رفع صوته بحماس وملامح متوترة .
وبينما كان آل يمسك بها، تأثر بذلك أيضًا، وكاد أن يفقد توازنه، لكنه تمكن من تقوية السطح الخارجي لذراعه الاصطناعية المتشققة، وصدّ سلسلة من هجمات الكرة الحديدية التي أطلقتها ريم، مرة، ثم مرتين، ثم ثلاثًا.
كان من الممكن أن يُطلق عليه لقب “الرجل الذي استعار قوة التنانين”، لكن كلام هاينكل لم يكن خاطئًا. فالتنين الإلهي يمتلك قوة مطلقة؛ ومن يقف في طريقه دون خطة، فلن ينتظره سوى ستار يُسدل على موت لا رحمة فيه.
فقد أُغلقت كلماته، وقُيّدت أفعاله، وكُبّلت حيله، وجُمّدت فطنته؛ كل سلاح في جعبته تم تقييده، وأخيرًا، سُرقت منه حتى الذكريات التي شكّلت هويته، وهكذا كانت هزيمة أوتو سوين الكاملة.
[لكن، ذلك فقط إن لم تكن لدينا خطة.]
ألديباران: [――حسنًا، فلنهدأ الآن.]
هاينكل: [――هك، العملاق العجوز.]
فبمجرد أن رأى آل ريم، سُلبت منه القدرة على اتخاذ القرار، فتجمّد في مكانه، وفي تلك اللحظة استُخدم الضغط لاختطافه. لم يؤدِّ ذلك إلى فصله عن حلفائه فحسب، بل وضعه أيضًا في موقفٍ يمنعه من التحرك فورًا―― مما أتاح سحبه بنجاح إلى السماء، وهو أمر وافق عليه الجميع دون تردد.
[هذا العملاق العجوز شهد حرب أنصاف البشر. ولن أُبدي رحمة مجددًا لمن يكشر عن أنيابه في وجهي. ――سأستعيد فيلت.]
وباستثناء سلطة ألديباران، التي ينبغي تصنيفها ضمن السلطات غير المصنفة ، الزائدة، أو المستعارة، فإن الاحتمالات المتبقية كانت الفخر، والغرور ، والكآبة . ――أما الاثنتان الأخيرتان، فكان من المفترض ألا تكونا في متناول أحد، لذا فإن المرشح الوحيد المتبقي هو الفخر.
وأمام هاينكل، الذي اختنق تنفسه وأشاح بنظره، مسح العملاق رأسه الأصلع وأعلن ذلك. وعند سماع تصريحه، توترت وجنتا هاينكل، لكن شخصية أخرى بدأت تتحرك.
بيترا: [――إنها حرب شاملة. كونوا دمى لطيفة ودعوا أنفسكم تُهزمون تمامًا، حسنًا؟]
وكانت تلك الشخصية ليست سوى التنين الذي أشار إليه سابقًا.
Hijazi
التنين: [لا أعلم إن كان يجدر بي قول هذا، لكنني أشعر بتوتر شديد لأننا دُفعنا إلى هذا الحد. أشعر بعمق ما يعنيه أن تعادي العالم بأسره.]
[كلا، سيدي، لا داعي للقلق. مخاوف لا أساس لها. سيكون من السخافة أن أتحدث عن ماضٍ قد تخلّيت عنه بالفعل. إنه ضعف.]
ورغم أنه تنين ذو هيبة هائلة ، فقد وضع يده على رأسه بحركة بشرية غريبة.
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
وبينما يشعّ بهيبة تجعل معظم سكان مملكة التنانين يسجدون لمجرد رؤيته، فإن سلوكه كان يوحي بشيء مختلف تمامًا.
……..
وعلى الأقل، في أعين من عرفوا التنين الإلهي الحقيقي، كان الشعور بأن هناك خطبًا ما واضحًا وجليًا.
فهو، دون خطة أو تدبير، راهن بكل شيء على قوة الروابط التي تجمعهم――،
[لكن، وعلى عكس كبار المملكة، لست في حالة ذعر من انهيار صورة التنين الإلهي، أو من تدهور قيمته الرمزية. ――لكن، أتساءل عن الذي بجانبي؟ أما زلتَ تتحفّظ قليلًا؟]
وأمام عيني ريم مباشرة، فقدت الشينوبي الهدف الذي كانت تبذل جهدها عليه، فانكسر توازنها.
[كلا، سيدي، لا داعي للقلق. مخاوف لا أساس لها. سيكون من السخافة أن أتحدث عن ماضٍ قد تخلّيت عنه بالفعل. إنه ضعف.]
وفي نهاية المطاف، رغم أن ذلك كان مجرد تعبير عن العقلية التي شكّلت أساس عزيمتها، إلا أنه كان بلا شك تجسيدًا لمشاعر ريم الحقيقية، وجوهر دافعها الثابت في خوض هذه المعركة.
وبينما ينظر بازدراء إلى من لم يُظهروا خوفًا أمام قشرة تنين لا تتوافق مع عقله ولا مقامه، ضيّق “ألديباران” عينيه الذهبيتين.
فهي قادرة على خلق الجليد في أي موقع مرغوب وبأي شكل مطلوب، بغض النظر عن كمية الرطوبة في الجو أو جودة الماء――
ومن بين الواقفين في طريقهم، بدأت الأنظار تتجه نحو ظل صغير يتقدّم بخطى بطيئة. وبطبيعة الحال، حوّل روي وهاينكل أنظارهما إلى ذلك الظل أيضًا.
وبما أنه أُجبر على تحديث مصفوفتِه، فإن كل ما سيأتي من الآن فصاعدًا سيكون بالنسبة له كنزًا ونقمة، ريحًا مواتية وعاصفة معاكسة، فضيلة ورذيلة.
لم يكن واضحًا كيف وصلت تلك الفتاة إلى ذلك المكان، لكن الغريب أنهم فهموا دون حاجة إلى كلمات. ――تلك الفتاة كانت تمثل إرادة الجميع الحاضرين.
ورغم أنه تنين ذو هيبة هائلة ، فقد وضع يده على رأسه بحركة بشرية غريبة.
وفي مركز الأنظار، رفعت الفتاة―― بيترا لايت إصبعها نحو السماء، وقالت:
ريم: [――ها هو ذا!]
بيترا: [――إنها حرب شاملة. كونوا دمى لطيفة ودعوا أنفسكم تُهزمون تمامًا، حسنًا؟]
عند سماع رد ريم―― لا، بل عند إحساسها بزوال ذلك الشعور الذي كانت قد قبضت عليه للتو كما يتلاشى الضباب، فقدت الشينوبي رباطة جأشها من جديد.
هكذا أعلنت.
Hijazi
……..
ريم: [――هااااااه!!]
Hijazi
لكن، أكثر من ذلك، وبعد أن تذكرها ، أصبح للأمر معنى آخر تمامًا بالنسبة له.
[――حقًا، الجميع يملكون تلك النظرة في أعينهم التي لا يسع المرء إلا أن يرتجف أمامها، تعلم.]
