Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 14

يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 4

يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 4

“ماذا… هل ستُمطر؟” قال أحد المارَّة

“إذا مارأيكِ؟” سألتُ ليارا

“فهمت… سأغادر إذاً… أستأذن…” قالت الفتاة رينا بحزن

“ليارا… شكراً-”

إلتفَتَت لتعود أدراجها ومعالم الحزن تغطِّي ملامحها التي بدت في وقتٍ سابق أكثر نشاطًا وحيوية.

“إليان…” نادت ليارا

“مهلًا!” قالت ليارا

“نعم” أجبتُ

“ماذا؟” ردَّت الفتاة رينا

“قطعة ذهبية.” أجاب مباشرةً

“هل سيسعدك قبول هذه الهدية مني كتعويضٍ… لابد أنكِ كنتِ تريدين بعض الحلوى بشدة أليس كذلك؟ للأسف أغلب التُّجار هنا إنتهت سلَعهم على ما يبدو…”

“بالطبع!” أجابت ليارا بسرور

سحبت ليارا كيس النقود من جيبها الداخلي وقدَّمت للفتاة قطعتان فضيتان

اشتريت بعض اللحم المدخن بينما هي تتناول حلوتها المفضلة تلك وتتحدث مع امرأة تبيع الزهور المحلية، تسألها عن رائحة كل نوع ومعناه، وكأنها تحفظ العالم من خلال أنفها. أحيانًا كانت تمسك بذراعي لتشدّني نحو متجرٍ آخر دون أن تنطق بكلمة، فقط نظرة منها تكفي لأفهم أن عقلها غارق في كل ما تراه.

“يجب أن يفي ذلك بالغرض… أتمنى أن يساعدك هذا المبلغ من التسكُّع والاستمتاع بالتسوق في هذه البلدة… قرب الساحة، يُفترض أن تجِدي رجلا عجوزًا يبيع حلوى دورين مثلَّجة. أرجوك إقبلي هذا المبلغ من أختِك الكبرى ليارا كتعويضٍ مني.” قالت بإبتسامة

“بالمناسبة، هل سمعتُم الأخبَار؟ يبدو أن مملكة إيلغاريا قد قامت باستدعاء بطل النبوءة قبل بضعة أشهرٍ من الآن، لكن شيئًا ما تدخَّل فخلَق توترًا في التعويذة وتم إرسال البطل بالخطأ إلى مكانٍ آخر خارج المملكة، وقد شكَّلت المملكة بأوامر ملكية فريق مغامرين مكون من ساحرة الاستدعاء التي تستطيع الشعور بمكانه بالإضافة إلى إثنينِ من حراس إيلغاريا الذهبيين كي يحموها في رحلتها بحثًا عنه كي يُعيدوه لمملكتهم.” أخبرَنا رايندار

“ليارا… هل أنتِ متأكدة؟” سألَت رينا بتردد

“فهمت…”

“بالطبع!” أجابت ليارا بسرور

“بالطبع!” أجابت ليارا بسرور

“بالمناسبة… ما اسمكِ؟” سألت ليارا

“ماذا… هل ستُمطر؟” قال أحد المارَّة

“الاسم رينا!” قالت مبتسمة

“فهمت…”

“عزيزتي رينا… سأتذكَّر ذلك، لنلتقي يوماً ما!”

“عزيزتي رينا… سأتذكَّر ذلك، لنلتقي يوماً ما!”

“بالطبع… حسناً إذا سأغادر الآن… باي باي!”

سحبت ليارا كيس النقود من جيبها الداخلي وقدَّمت للفتاة قطعتان فضيتان

قالت مأرجحة يديها في الهواء وهي تلوِّح بإتجاهنا بإبسامة مُضطرِبة.

رجلٌ ثلاثينيٌّ ضخم ضرب ظهري براحة يده القوية مازحًا معي وهو ينطق بكلماته المشجعة بنبرة حيوية يملأها النشاط والصِّدق.

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

“لن تُصدقي ما حدث… لقد سقطت لائحة الحاجيات من جيبي فبحثتُ لوقتٍ طويلٍ عنها في الطريق بين الأكشاك والخيام والمحلات حتى وجدتها… لقد كان الأمرُ شاقًّا حتى وجدتها واستطعت أن أجلب ما نحتاج” قال

“ما كان كلُّ ذلك؟” سألت مضطربا

“بالمناسبة، هل سمعتُم الأخبَار؟ يبدو أن مملكة إيلغاريا قد قامت باستدعاء بطل النبوءة قبل بضعة أشهرٍ من الآن، لكن شيئًا ما تدخَّل فخلَق توترًا في التعويذة وتم إرسال البطل بالخطأ إلى مكانٍ آخر خارج المملكة، وقد شكَّلت المملكة بأوامر ملكية فريق مغامرين مكون من ساحرة الاستدعاء التي تستطيع الشعور بمكانه بالإضافة إلى إثنينِ من حراس إيلغاريا الذهبيين كي يحموها في رحلتها بحثًا عنه كي يُعيدوه لمملكتهم.” أخبرَنا رايندار

“حسناً لا أدري… ربما تكون صدفة!” قالت ليارا

‘في تلك اللحظة، أدركت أن السوق لم يكن مزدحمًا بالناس فحسب، بل بالذكريات التي بدأت تُنسج بهدوء بيننا.’

“صدفة إذاً…” قلت

لقد كان المحلُّ نبيل المظهر، بأجود أنواع الزجاج والرخام في داخله، وإضاءة دافئة خافتة تعطي المكان طابع الوقارِ والذوق العالي. بالطبع، إنعكس مظهر المحل على أثمنة الملابس الموزَّعة في أرجاءه. لقد كان صاحب المحل رجلًا عجوزاً أنيقًا يعطي هالةً من النُبلِ والسكينة، لقد كان الرجل المناسب لتسيير مكانٍ كهذا. تواصلت معه ليارا بهدوء ولباقة وقد بادلها الإبتسامة والتعامل المهذب، وقدَّم لي مجموعةً من المعاطِف والأطقم لكن ليارا لم ترضى بعد… لم أكُن قد وجدتُ بعد الطقم المناسب.

“حسناً إذًا بما أن أبتِي لم يعد بعد ما رأيك بمرافقتي في جولة قبل أن يتغيَّر الجو مجدداً؟” سألَتْ وهي تنظر إلى وجهي ثم سحبت كيسها النقدي من جيبها الداخلي وهي تبتسم. “على حسابي!” قالت مبتسمة

ضَربتُه تلك قد غيَّرت الأجواء الهادئة من حولنا كما العادة لنسمع طبقاتٍ أكثر صخبًا… هذا هو رايندار.

وعليه، إنطلقنا في جولة حول السوق… كان السوق مزدحمًا، والألوان تمتزج فيه كأنها لوحة حيَّة. كل زاوية تضجُّ بالحركة؛ بائع يصيح فوق صوته، وامرأة تساوم بضحكة، وطفل يركض بين الأرجل حاملاً رغيفًا من الخبز. وسط كل هذا الزحام، كانت ليارا تسير أمامي بخفة كأنها نسمة وسط الثلوج، وجهها يضيء بحماسٍ طفولي نادر.

‘بحلول هذا اليوم، أكون قد أمضيت وقتاً طويلًا مع هذه العائلة بالفعل… رحلتي أشرفت على النهاية، لكن أريد لهم الحياة لأطول فترة ممكنة… أتمنى ذلك حقاً.’

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

“ليارا… هل أنتِ متأكدة؟” سألَت رينا بتردد

كانت تلتفتُ من كشكٍ إلى آخر، عيناها تتسعان عند رؤية القماش الملون، أو قطعة حلوى تلمع خلف الزجاج. كلما أمسكت شيئًا جديدًا، ابتسمت لي بطريقة جعلتني أنسى البرد الذي كان يلسع وجهي. ضحكتها الصغيرة حين فشلت في المساومة مع أحد الباعة جعلت الجو المحيط بنا أخفّ، كأن السوق بأكمله بدأ يتنفس من جديد.

“لكن شكراً لكِ… أنتِ ورايندار كذلك… لقد قدمتم لي بيتًا دون مقابل وتعتنون بي دون أن يُجبركم أحدٌ على ذلك، واليوم إشتريتِ لي هذا اللباس الجميل… أنا ممتنٌّ حقاً” قلتُ

اشتريت بعض اللحم المدخن بينما هي تتناول حلوتها المفضلة تلك وتتحدث مع امرأة تبيع الزهور المحلية، تسألها عن رائحة كل نوع ومعناه، وكأنها تحفظ العالم من خلال أنفها. أحيانًا كانت تمسك بذراعي لتشدّني نحو متجرٍ آخر دون أن تنطق بكلمة، فقط نظرة منها تكفي لأفهم أن عقلها غارق في كل ما تراه.

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

حين جلسنا أخيرًا قرب الموقد الكبير في منتصف الساحة، نتناول وجبات اللحم المدخن التي إشتريتها، كانت خصلات شعرها قد تخلَّصت من قناعها الثلجي، تتطاير بحرية، وجنتاها محمرتان من البرد والضحك. وضَعَت السلة أمام قدميها ونظرت إليَّ قائلةً..

“ليارا… شكراً-”

“أتعلم يا إليان؟ أنا أحبُّ هذه المدينة وسكَّانها، وأحب حياتنا اليومية أيضاً. ربما البرد لا يهمُّ حقًا، طالما أن القلب دافئ هكذا… ألا تتفق؟”

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

‘في تلك اللحظة، أدركت أن السوق لم يكن مزدحمًا بالناس فحسب، بل بالذكريات التي بدأت تُنسج بهدوء بيننا.’

“نعم” أجبتُ

‘بحلول هذا اليوم، أكون قد أمضيت وقتاً طويلًا مع هذه العائلة بالفعل… رحلتي أشرفت على النهاية، لكن أريد لهم الحياة لأطول فترة ممكنة… أتمنى ذلك حقاً.’

“فهمت…”

“معكِ حق!” أجبت

“قد تكون هذه الأشهرُ القليلة التي عشتها معكما تعادل كل السعادة التي حصلتُ عليها في آخر سِنين عمري… أنا جادٌّ في كلامي… ربما لا تريدين مني أن أشعر بالامتنان اتجاه ماتفعلون معي، لكنني كذلك! أتمنى لكم حياةً مديدة حقاً” قلتُ بنبرةٍ هادئة

“حسناً إذاً، مارأيك أن تشتري معطفًا خاصًّا بك مادمنا في السوق اليوم؟” سألَتْ

“فهمت…”

“هل يوجد شيئ كهذا هنا؟” سألْتُ

‘بحلول هذا اليوم، أكون قد أمضيت وقتاً طويلًا مع هذه العائلة بالفعل… رحلتي أشرفت على النهاية، لكن أريد لهم الحياة لأطول فترة ممكنة… أتمنى ذلك حقاً.’

“بالطبع…” وقفت ليارا ومدَّت يدها إليّ. “هيا بنا!” قالت

“أعتذر منك سيدي لكنني لن-”

أمسكتُ بيدها الدافئة مكملين جولتنا في السوق، والآن كانت وجهتنا هي المحلَّات. تنقَّلنَا من محلٍّ لآخر، كلٌّ منهم يعرض مختلف أنواع الأثواب والملابس بجوداتٍ متعددة و خامات متنوعة، مما يجعل الإختيار صعبًا. مررنا عبر العديد من المحلَّات دون أن نجد ضالَّتنا، فليارا إنتقائية ولم تجاملني عندما يتعلق الموضوع بالملابس فحرِصَت على البحث عن أكثر ما يناسبني ولقد سايرتها في ذلك وصولًا إلى أحد المحلَّات النبيلة في آخر الرواق.

وعليه، إنطلقنا في جولة حول السوق… كان السوق مزدحمًا، والألوان تمتزج فيه كأنها لوحة حيَّة. كل زاوية تضجُّ بالحركة؛ بائع يصيح فوق صوته، وامرأة تساوم بضحكة، وطفل يركض بين الأرجل حاملاً رغيفًا من الخبز. وسط كل هذا الزحام، كانت ليارا تسير أمامي بخفة كأنها نسمة وسط الثلوج، وجهها يضيء بحماسٍ طفولي نادر.

لقد كان المحلُّ نبيل المظهر، بأجود أنواع الزجاج والرخام في داخله، وإضاءة دافئة خافتة تعطي المكان طابع الوقارِ والذوق العالي. بالطبع، إنعكس مظهر المحل على أثمنة الملابس الموزَّعة في أرجاءه. لقد كان صاحب المحل رجلًا عجوزاً أنيقًا يعطي هالةً من النُبلِ والسكينة، لقد كان الرجل المناسب لتسيير مكانٍ كهذا. تواصلت معه ليارا بهدوء ولباقة وقد بادلها الإبتسامة والتعامل المهذب، وقدَّم لي مجموعةً من المعاطِف والأطقم لكن ليارا لم ترضى بعد… لم أكُن قد وجدتُ بعد الطقم المناسب.

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

“فهمت ما تبحثون عنه.” قال المُسِنُّ

‘بالمجمل، أعتقد أنه متقن كما أنه خالٍ من التكلّف، يوحي بأنني شخص معتاد على السفر في ظروف قاسية، وأن كل قطعة في لباسي لها وظيفة محددة وليست مجرد زينة… نعم إنه مناسب.’

فتح العجوز إحدى الخزانات المغلقة إذ بطقمٍ كامل يأتي في منتصف الخزانة يسرق تركيزي.

“جميل… أعجبني.” أجابت بهدوء

“ما رأيك؟” سأل المُسِنُّ

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

بمجرد إرتدائه علِمت أنه المناسب، وأنني سأشتريه.

استمرَّت أحاديثنا بعدها بكل سلاسة كما لو أن الحياة بالخارج لا تهمنا ولا تربطنا بِصِلَة…

“لباسٌ مصممٌ بوضوح للرحلات الطويلة في الطقس البارد. قميصٌ رماديٌّ داكن ذو ياقة مرتفعة منسوجة بخيوط سميكة لتوفير الدفء، فوقه سترة جلدية سوداء قصيرة مشدودة بالأزرار المعدنية من الجانب الأيسر، تُظهر تصميماً شبه عسكري. يغطيه معطف طويل رمادي مائل إلى الفضي يمتد إلى منتصف ساقيه، مصنوع من قماش مقاوم للثلوج، ذو بطانة داخلية خفيفة من الفرو الرمادي الفاتح. يأتي معه وشاحٌ أبيض واسع يلتف حول العنق بشكل طبقي ليحميه من الرياح، ويتدلَّى أحد طرفيه على كتفه الأيسر.”

“أَ لم أقل لك سابقًا أنه على حسابي… لا تنزعه… إنه يناسبك.” قالت ليارا بعفوية

“من خصره يمتد حزام عريض مزدوج مصنوع من الجلد الداكن، إضافة إلى مشبك فضي منقوش يُزيِّنُه. معه بنطالٌ ضيق نسبياً بلون رملي فاتح مصنوعٌ من قماش متين، مدسوساً داخل أحذية جلدية عالية تصل إلى ما تحت الركبة مباشرة، مشدودة بشرائط جلدية متقاطعة لضمان الثبات في الطرق الجبلية. و قفازات سوداء جلدية لتحمي اليدين من البرد القارس.” وَصفَه مديرُ المحلّ العجوز

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

‘بالمجمل، أعتقد أنه متقن كما أنه خالٍ من التكلّف، يوحي بأنني شخص معتاد على السفر في ظروف قاسية، وأن كل قطعة في لباسي لها وظيفة محددة وليست مجرد زينة… نعم إنه مناسب.’

“إيييه حقا؟!” قالت ليارا بإبتسامة

“إذا مارأيكِ؟” سألتُ ليارا

“كم ثمنُ هذا يا عم؟” سألتُ

“جميل… أعجبني.” أجابت بهدوء

بمجرد إرتدائه علِمت أنه المناسب، وأنني سأشتريه.

“كم ثمنُ هذا يا عم؟” سألتُ

“الاسم رينا!” قالت مبتسمة

“قطعة ذهبية.” أجاب مباشرةً

“فهمت…”

“غالٍ جداً!!” قلتُ أنا وليارا في الوقت نفسه

“أرجوك لا تكُن…” قالَت

‘لا تردُّد حتى.’

“آسفة؟ على ماذا؟!”

حينها كلانا تخلينا عن البرستيج الذي تماشينا معه جاهدين عند سماع هذا الرقم.

‘في تلك اللحظة، أدركت أن السوق لم يكن مزدحمًا بالناس فحسب، بل بالذكريات التي بدأت تُنسج بهدوء بيننا.’

‘لأضعكم في الصورة… قطعة ذهبية كافية لتعيش بها لمدة ثلاثة أشهر تقريباً مرتاح البال دون التفكير في العمل… هل هو فعلًا يستحق ثمنًا مُرتفعاً كهذا؟’

“ليارا… هل أنتِ متأكدة؟” سألَت رينا بتردد

‘لقد حصلنا من تجارتنا السابقة على مايقارب ثلاثة قطع ذهبية… أي أنني سأضع ثلث ما جنيناه على طقمٍ لن أرتديه طويلًا حتى! أظن أن ذلك سيكون أنانية مني… سأتخلى عنه، ليس وكأن ملابس رايندار سيئة أو ماشابه…’

“حسناً إذًا بما أن أبتِي لم يعد بعد ما رأيك بمرافقتي في جولة قبل أن يتغيَّر الجو مجدداً؟” سألَتْ وهي تنظر إلى وجهي ثم سحبت كيسها النقدي من جيبها الداخلي وهي تبتسم. “على حسابي!” قالت مبتسمة

“أعتذر منك سيدي لكنني لن-”

“وأنا أيضاً سأكون حليفك دائمًا إليان…”

“سنأخده!” قاطعتني ليارا قائلةً

لقد كان المحلُّ نبيل المظهر، بأجود أنواع الزجاج والرخام في داخله، وإضاءة دافئة خافتة تعطي المكان طابع الوقارِ والذوق العالي. بالطبع، إنعكس مظهر المحل على أثمنة الملابس الموزَّعة في أرجاءه. لقد كان صاحب المحل رجلًا عجوزاً أنيقًا يعطي هالةً من النُبلِ والسكينة، لقد كان الرجل المناسب لتسيير مكانٍ كهذا. تواصلت معه ليارا بهدوء ولباقة وقد بادلها الإبتسامة والتعامل المهذب، وقدَّم لي مجموعةً من المعاطِف والأطقم لكن ليارا لم ترضى بعد… لم أكُن قد وجدتُ بعد الطقم المناسب.

“ليارا…” همستُ

“قطعة ذهبية.” أجاب مباشرةً

“أَ لم أقل لك سابقًا أنه على حسابي… لا تنزعه… إنه يناسبك.” قالت ليارا بعفوية

“ومع ذلك، لم يكُن يجبُ علي أن أتمادى إلى تلك الدرجة… أقصد ربما كل مافي الأمر أنك لا تريد التعلق بماضيك فتحاول نسيانه لتلك الدرجة… هل أنا محقة؟” قالَتْ

دفعت ليارا للعجوز ثمن الطقم دون تردد أو محاولة للمساومة.

“بالطبع!” أجابت ليارا بسرور

خرجنا من المحل وأنا أحمل في السلّة الفارغة على ظهري ملابس رايندار التي كنتُ أرتديها وقد وضعتها داخلها بعد أن أصرَّت عليّ ليارا أن أرتدي ملابسي الجديدة في طريقِ عودتنا… لقد مشينا طويلًا في صمتٍ دون أدنى كلمةٍ تكسر الحاجز بيننا.

“بالمناسبة، هل سمعتُم الأخبَار؟ يبدو أن مملكة إيلغاريا قد قامت باستدعاء بطل النبوءة قبل بضعة أشهرٍ من الآن، لكن شيئًا ما تدخَّل فخلَق توترًا في التعويذة وتم إرسال البطل بالخطأ إلى مكانٍ آخر خارج المملكة، وقد شكَّلت المملكة بأوامر ملكية فريق مغامرين مكون من ساحرة الاستدعاء التي تستطيع الشعور بمكانه بالإضافة إلى إثنينِ من حراس إيلغاريا الذهبيين كي يحموها في رحلتها بحثًا عنه كي يُعيدوه لمملكتهم.” أخبرَنا رايندار

“ليارا… شكراً-”

“وأنا أيضاً سأكون حليفك دائمًا إليان…”

“بالنسبة للكلام الذي قلته لك مساء يوم أمسٍ… أنا آسفة!” قاطعتني قائلة

بمجرد إرتدائه علِمت أنه المناسب، وأنني سأشتريه.

“آسفة؟ على ماذا؟!”

‘إنها ملاك…’

“لقد تدخلتُ فيما لا يعنيني…”

‘لا تردُّد حتى.’

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

رياحٌ خفيفة عصفت وكأنها قد تفاعلت مع كلمات تمنياتي وإمتناني…

“أقصد، لقد استنتجتُ بالفعل أنك لم تفقد ذاكرتك فعلًا كما تدَّعي، لكن هذا لايعني أنك شخصٌ سيئ بالضرورة…”

“صدفة إذاً…” قلت

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

“نعم”

“ومع ذلك، لم يكُن يجبُ علي أن أتمادى إلى تلك الدرجة… أقصد ربما كل مافي الأمر أنك لا تريد التعلق بماضيك فتحاول نسيانه لتلك الدرجة… هل أنا محقة؟” قالَتْ

“نعم” أجبتُ

“نعم” أجبتُ

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

“هل تذكُر اسمكَ الحقيقيَّ على الأقل؟”

“أتعلم يا إليان؟ أنا أحبُّ هذه المدينة وسكَّانها، وأحب حياتنا اليومية أيضاً. ربما البرد لا يهمُّ حقًا، طالما أن القلب دافئ هكذا… ألا تتفق؟”

“نعم”

“أتعلم يا إليان؟ أنا أحبُّ هذه المدينة وسكَّانها، وأحب حياتنا اليومية أيضاً. ربما البرد لا يهمُّ حقًا، طالما أن القلب دافئ هكذا… ألا تتفق؟”

“هل ستُخبرني به إن طلبتُ منك ذلك؟”

“غالٍ جداً!!” قلتُ أنا وليارا في الوقت نفسه

“لا”

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

“فهمت…”

“فهمت… سأغادر إذاً… أستأذن…” قالت الفتاة رينا بحزن

“لكن شكراً لكِ… أنتِ ورايندار كذلك… لقد قدمتم لي بيتًا دون مقابل وتعتنون بي دون أن يُجبركم أحدٌ على ذلك، واليوم إشتريتِ لي هذا اللباس الجميل… أنا ممتنٌّ حقاً” قلتُ

“إذا مارأيكِ؟” سألتُ ليارا

“أرجوك لا تكُن…” قالَت

“لباسٌ مصممٌ بوضوح للرحلات الطويلة في الطقس البارد. قميصٌ رماديٌّ داكن ذو ياقة مرتفعة منسوجة بخيوط سميكة لتوفير الدفء، فوقه سترة جلدية سوداء قصيرة مشدودة بالأزرار المعدنية من الجانب الأيسر، تُظهر تصميماً شبه عسكري. يغطيه معطف طويل رمادي مائل إلى الفضي يمتد إلى منتصف ساقيه، مصنوع من قماش مقاوم للثلوج، ذو بطانة داخلية خفيفة من الفرو الرمادي الفاتح. يأتي معه وشاحٌ أبيض واسع يلتف حول العنق بشكل طبقي ليحميه من الرياح، ويتدلَّى أحد طرفيه على كتفه الأيسر.”

توقفتُ تاركًا ليارا تتقدم أمامي قبل أن تنتبه لي وتستدير لمواجهتي.

“هل سيسعدك قبول هذه الهدية مني كتعويضٍ… لابد أنكِ كنتِ تريدين بعض الحلوى بشدة أليس كذلك؟ للأسف أغلب التُّجار هنا إنتهت سلَعهم على ما يبدو…”

“قد تكون هذه الأشهرُ القليلة التي عشتها معكما تعادل كل السعادة التي حصلتُ عليها في آخر سِنين عمري… أنا جادٌّ في كلامي… ربما لا تريدين مني أن أشعر بالامتنان اتجاه ماتفعلون معي، لكنني كذلك! أتمنى لكم حياةً مديدة حقاً” قلتُ بنبرةٍ هادئة

“ماذا؟” ردَّت الفتاة رينا

رياحٌ خفيفة عصفت وكأنها قد تفاعلت مع كلمات تمنياتي وإمتناني…

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

“إليان…” نادت ليارا

“لا”

وجَّهتُ بصري نحوها لأجد الإبتسامة تعلو محياها…

“عزيزتي رينا… سأتذكَّر ذلك، لنلتقي يوماً ما!”

“مهما كانت خلفيَّتُك… سأكون دائماً حليفَتك… أنت ببساطة هذا النوع من البشر!” قالَت بإبتسامة

قالت مأرجحة يديها في الهواء وهي تلوِّح بإتجاهنا بإبسامة مُضطرِبة.

‘إنها ملاك…’

“صدفة إذاً…” قلت

“وأنا أيضاً سأكون حليفك دائمًا إليان…”

“معكِ حق!” أجبت

رجلٌ ثلاثينيٌّ ضخم ضرب ظهري براحة يده القوية مازحًا معي وهو ينطق بكلماته المشجعة بنبرة حيوية يملأها النشاط والصِّدق.

دفعت ليارا للعجوز ثمن الطقم دون تردد أو محاولة للمساومة.

ضَربتُه تلك قد غيَّرت الأجواء الهادئة من حولنا كما العادة لنسمع طبقاتٍ أكثر صخبًا… هذا هو رايندار.

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

“بالمناسبة أين كنتَ كل هذا الوقت يا أبتي؟” سَأَلَتْ ليارا

“لن تُصدقي ما حدث… لقد سقطت لائحة الحاجيات من جيبي فبحثتُ لوقتٍ طويلٍ عنها في الطريق بين الأكشاك والخيام والمحلات حتى وجدتها… لقد كان الأمرُ شاقًّا حتى وجدتها واستطعت أن أجلب ما نحتاج” قال

“لن تُصدقي ما حدث… لقد سقطت لائحة الحاجيات من جيبي فبحثتُ لوقتٍ طويلٍ عنها في الطريق بين الأكشاك والخيام والمحلات حتى وجدتها… لقد كان الأمرُ شاقًّا حتى وجدتها واستطعت أن أجلب ما نحتاج” قال

“لا”

إنه أخرقٌ بعد كل شيئ…

“مهلًا!” قالت ليارا

استمرَّت محادثاتنا العفوية الثلاثية ونحن نتمشى في جنباتِ السوق مغادرين المدينة نحو كوخنا الجبلي الدافئ الذي ينتظرنا.

‘لا تردُّد حتى.’

‘أظن أنني سأسمي هذا اليوم إنتصارًا في ماتبقى لي من عمرٍ بعد كل شيئ…’

“نعم” أجبتُ

“بالمناسبة، هل سمعتُم الأخبَار؟ يبدو أن مملكة إيلغاريا قد قامت باستدعاء بطل النبوءة قبل بضعة أشهرٍ من الآن، لكن شيئًا ما تدخَّل فخلَق توترًا في التعويذة وتم إرسال البطل بالخطأ إلى مكانٍ آخر خارج المملكة، وقد شكَّلت المملكة بأوامر ملكية فريق مغامرين مكون من ساحرة الاستدعاء التي تستطيع الشعور بمكانه بالإضافة إلى إثنينِ من حراس إيلغاريا الذهبيين كي يحموها في رحلتها بحثًا عنه كي يُعيدوه لمملكتهم.” أخبرَنا رايندار

“لباسٌ مصممٌ بوضوح للرحلات الطويلة في الطقس البارد. قميصٌ رماديٌّ داكن ذو ياقة مرتفعة منسوجة بخيوط سميكة لتوفير الدفء، فوقه سترة جلدية سوداء قصيرة مشدودة بالأزرار المعدنية من الجانب الأيسر، تُظهر تصميماً شبه عسكري. يغطيه معطف طويل رمادي مائل إلى الفضي يمتد إلى منتصف ساقيه، مصنوع من قماش مقاوم للثلوج، ذو بطانة داخلية خفيفة من الفرو الرمادي الفاتح. يأتي معه وشاحٌ أبيض واسع يلتف حول العنق بشكل طبقي ليحميه من الرياح، ويتدلَّى أحد طرفيه على كتفه الأيسر.”

“إيييه حقا؟!” قالت ليارا بإبتسامة

“وأنا أيضاً سأكون حليفك دائمًا إليان…”

استمرَّت أحاديثنا بعدها بكل سلاسة كما لو أن الحياة بالخارج لا تهمنا ولا تربطنا بِصِلَة…

وجَّهتُ بصري نحوها لأجد الإبتسامة تعلو محياها…

يُتبع…

إلتفَتَت لتعود أدراجها ومعالم الحزن تغطِّي ملامحها التي بدت في وقتٍ سابق أكثر نشاطًا وحيوية.

“مهما كانت خلفيَّتُك… سأكون دائماً حليفَتك… أنت ببساطة هذا النوع من البشر!” قالَت بإبتسامة

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط