Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 14

يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 4

يوم عادي في مدينة سيرافين - الجزء 4

“ماذا… هل ستُمطر؟” قال أحد المارَّة

دفعت ليارا للعجوز ثمن الطقم دون تردد أو محاولة للمساومة.

“فهمت… سأغادر إذاً… أستأذن…” قالت الفتاة رينا بحزن

“مهلًا!” قالت ليارا

إلتفَتَت لتعود أدراجها ومعالم الحزن تغطِّي ملامحها التي بدت في وقتٍ سابق أكثر نشاطًا وحيوية.

“بالمناسبة أين كنتَ كل هذا الوقت يا أبتي؟” سَأَلَتْ ليارا

“مهلًا!” قالت ليارا

حينها كلانا تخلينا عن البرستيج الذي تماشينا معه جاهدين عند سماع هذا الرقم.

“ماذا؟” ردَّت الفتاة رينا

“ماذا؟” ردَّت الفتاة رينا

“هل سيسعدك قبول هذه الهدية مني كتعويضٍ… لابد أنكِ كنتِ تريدين بعض الحلوى بشدة أليس كذلك؟ للأسف أغلب التُّجار هنا إنتهت سلَعهم على ما يبدو…”

“لكن شكراً لكِ… أنتِ ورايندار كذلك… لقد قدمتم لي بيتًا دون مقابل وتعتنون بي دون أن يُجبركم أحدٌ على ذلك، واليوم إشتريتِ لي هذا اللباس الجميل… أنا ممتنٌّ حقاً” قلتُ

سحبت ليارا كيس النقود من جيبها الداخلي وقدَّمت للفتاة قطعتان فضيتان

“ما رأيك؟” سأل المُسِنُّ

“يجب أن يفي ذلك بالغرض… أتمنى أن يساعدك هذا المبلغ من التسكُّع والاستمتاع بالتسوق في هذه البلدة… قرب الساحة، يُفترض أن تجِدي رجلا عجوزًا يبيع حلوى دورين مثلَّجة. أرجوك إقبلي هذا المبلغ من أختِك الكبرى ليارا كتعويضٍ مني.” قالت بإبتسامة

إنه أخرقٌ بعد كل شيئ…

“ليارا… هل أنتِ متأكدة؟” سألَت رينا بتردد

“ما كان كلُّ ذلك؟” سألت مضطربا

“بالطبع!” أجابت ليارا بسرور

“مهما كانت خلفيَّتُك… سأكون دائماً حليفَتك… أنت ببساطة هذا النوع من البشر!” قالَت بإبتسامة

“بالمناسبة… ما اسمكِ؟” سألت ليارا

دفعت ليارا للعجوز ثمن الطقم دون تردد أو محاولة للمساومة.

“الاسم رينا!” قالت مبتسمة

“فهمت… سأغادر إذاً… أستأذن…” قالت الفتاة رينا بحزن

“عزيزتي رينا… سأتذكَّر ذلك، لنلتقي يوماً ما!”

إنه أخرقٌ بعد كل شيئ…

“بالطبع… حسناً إذا سأغادر الآن… باي باي!”

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

قالت مأرجحة يديها في الهواء وهي تلوِّح بإتجاهنا بإبسامة مُضطرِبة.

“هل سيسعدك قبول هذه الهدية مني كتعويضٍ… لابد أنكِ كنتِ تريدين بعض الحلوى بشدة أليس كذلك؟ للأسف أغلب التُّجار هنا إنتهت سلَعهم على ما يبدو…”

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

“ماذا؟” ردَّت الفتاة رينا

“ما كان كلُّ ذلك؟” سألت مضطربا

رجلٌ ثلاثينيٌّ ضخم ضرب ظهري براحة يده القوية مازحًا معي وهو ينطق بكلماته المشجعة بنبرة حيوية يملأها النشاط والصِّدق.

“حسناً لا أدري… ربما تكون صدفة!” قالت ليارا

“فهمت… سأغادر إذاً… أستأذن…” قالت الفتاة رينا بحزن

“صدفة إذاً…” قلت

حين جلسنا أخيرًا قرب الموقد الكبير في منتصف الساحة، نتناول وجبات اللحم المدخن التي إشتريتها، كانت خصلات شعرها قد تخلَّصت من قناعها الثلجي، تتطاير بحرية، وجنتاها محمرتان من البرد والضحك. وضَعَت السلة أمام قدميها ونظرت إليَّ قائلةً..

“حسناً إذًا بما أن أبتِي لم يعد بعد ما رأيك بمرافقتي في جولة قبل أن يتغيَّر الجو مجدداً؟” سألَتْ وهي تنظر إلى وجهي ثم سحبت كيسها النقدي من جيبها الداخلي وهي تبتسم. “على حسابي!” قالت مبتسمة

اشتريت بعض اللحم المدخن بينما هي تتناول حلوتها المفضلة تلك وتتحدث مع امرأة تبيع الزهور المحلية، تسألها عن رائحة كل نوع ومعناه، وكأنها تحفظ العالم من خلال أنفها. أحيانًا كانت تمسك بذراعي لتشدّني نحو متجرٍ آخر دون أن تنطق بكلمة، فقط نظرة منها تكفي لأفهم أن عقلها غارق في كل ما تراه.

وعليه، إنطلقنا في جولة حول السوق… كان السوق مزدحمًا، والألوان تمتزج فيه كأنها لوحة حيَّة. كل زاوية تضجُّ بالحركة؛ بائع يصيح فوق صوته، وامرأة تساوم بضحكة، وطفل يركض بين الأرجل حاملاً رغيفًا من الخبز. وسط كل هذا الزحام، كانت ليارا تسير أمامي بخفة كأنها نسمة وسط الثلوج، وجهها يضيء بحماسٍ طفولي نادر.

“لباسٌ مصممٌ بوضوح للرحلات الطويلة في الطقس البارد. قميصٌ رماديٌّ داكن ذو ياقة مرتفعة منسوجة بخيوط سميكة لتوفير الدفء، فوقه سترة جلدية سوداء قصيرة مشدودة بالأزرار المعدنية من الجانب الأيسر، تُظهر تصميماً شبه عسكري. يغطيه معطف طويل رمادي مائل إلى الفضي يمتد إلى منتصف ساقيه، مصنوع من قماش مقاوم للثلوج، ذو بطانة داخلية خفيفة من الفرو الرمادي الفاتح. يأتي معه وشاحٌ أبيض واسع يلتف حول العنق بشكل طبقي ليحميه من الرياح، ويتدلَّى أحد طرفيه على كتفه الأيسر.”

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

“ماذا… هل ستُمطر؟” قال أحد المارَّة

كانت تلتفتُ من كشكٍ إلى آخر، عيناها تتسعان عند رؤية القماش الملون، أو قطعة حلوى تلمع خلف الزجاج. كلما أمسكت شيئًا جديدًا، ابتسمت لي بطريقة جعلتني أنسى البرد الذي كان يلسع وجهي. ضحكتها الصغيرة حين فشلت في المساومة مع أحد الباعة جعلت الجو المحيط بنا أخفّ، كأن السوق بأكمله بدأ يتنفس من جديد.

اشتريت بعض اللحم المدخن بينما هي تتناول حلوتها المفضلة تلك وتتحدث مع امرأة تبيع الزهور المحلية، تسألها عن رائحة كل نوع ومعناه، وكأنها تحفظ العالم من خلال أنفها. أحيانًا كانت تمسك بذراعي لتشدّني نحو متجرٍ آخر دون أن تنطق بكلمة، فقط نظرة منها تكفي لأفهم أن عقلها غارق في كل ما تراه.

“بالنسبة للكلام الذي قلته لك مساء يوم أمسٍ… أنا آسفة!” قاطعتني قائلة

حين جلسنا أخيرًا قرب الموقد الكبير في منتصف الساحة، نتناول وجبات اللحم المدخن التي إشتريتها، كانت خصلات شعرها قد تخلَّصت من قناعها الثلجي، تتطاير بحرية، وجنتاها محمرتان من البرد والضحك. وضَعَت السلة أمام قدميها ونظرت إليَّ قائلةً..

“إيييه حقا؟!” قالت ليارا بإبتسامة

“أتعلم يا إليان؟ أنا أحبُّ هذه المدينة وسكَّانها، وأحب حياتنا اليومية أيضاً. ربما البرد لا يهمُّ حقًا، طالما أن القلب دافئ هكذا… ألا تتفق؟”

“نعم”

‘في تلك اللحظة، أدركت أن السوق لم يكن مزدحمًا بالناس فحسب، بل بالذكريات التي بدأت تُنسج بهدوء بيننا.’

حين جلسنا أخيرًا قرب الموقد الكبير في منتصف الساحة، نتناول وجبات اللحم المدخن التي إشتريتها، كانت خصلات شعرها قد تخلَّصت من قناعها الثلجي، تتطاير بحرية، وجنتاها محمرتان من البرد والضحك. وضَعَت السلة أمام قدميها ونظرت إليَّ قائلةً..

‘بحلول هذا اليوم، أكون قد أمضيت وقتاً طويلًا مع هذه العائلة بالفعل… رحلتي أشرفت على النهاية، لكن أريد لهم الحياة لأطول فترة ممكنة… أتمنى ذلك حقاً.’

“إليان…” نادت ليارا

“معكِ حق!” أجبت

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

“حسناً إذاً، مارأيك أن تشتري معطفًا خاصًّا بك مادمنا في السوق اليوم؟” سألَتْ

“فهمت ما تبحثون عنه.” قال المُسِنُّ

“هل يوجد شيئ كهذا هنا؟” سألْتُ

“بالطبع…” وقفت ليارا ومدَّت يدها إليّ. “هيا بنا!” قالت

“فهمت ما تبحثون عنه.” قال المُسِنُّ

أمسكتُ بيدها الدافئة مكملين جولتنا في السوق، والآن كانت وجهتنا هي المحلَّات. تنقَّلنَا من محلٍّ لآخر، كلٌّ منهم يعرض مختلف أنواع الأثواب والملابس بجوداتٍ متعددة و خامات متنوعة، مما يجعل الإختيار صعبًا. مررنا عبر العديد من المحلَّات دون أن نجد ضالَّتنا، فليارا إنتقائية ولم تجاملني عندما يتعلق الموضوع بالملابس فحرِصَت على البحث عن أكثر ما يناسبني ولقد سايرتها في ذلك وصولًا إلى أحد المحلَّات النبيلة في آخر الرواق.

‘بحلول هذا اليوم، أكون قد أمضيت وقتاً طويلًا مع هذه العائلة بالفعل… رحلتي أشرفت على النهاية، لكن أريد لهم الحياة لأطول فترة ممكنة… أتمنى ذلك حقاً.’

لقد كان المحلُّ نبيل المظهر، بأجود أنواع الزجاج والرخام في داخله، وإضاءة دافئة خافتة تعطي المكان طابع الوقارِ والذوق العالي. بالطبع، إنعكس مظهر المحل على أثمنة الملابس الموزَّعة في أرجاءه. لقد كان صاحب المحل رجلًا عجوزاً أنيقًا يعطي هالةً من النُبلِ والسكينة، لقد كان الرجل المناسب لتسيير مكانٍ كهذا. تواصلت معه ليارا بهدوء ولباقة وقد بادلها الإبتسامة والتعامل المهذب، وقدَّم لي مجموعةً من المعاطِف والأطقم لكن ليارا لم ترضى بعد… لم أكُن قد وجدتُ بعد الطقم المناسب.

‘في تلك اللحظة، أدركت أن السوق لم يكن مزدحمًا بالناس فحسب، بل بالذكريات التي بدأت تُنسج بهدوء بيننا.’

“فهمت ما تبحثون عنه.” قال المُسِنُّ

“معكِ حق!” أجبت

فتح العجوز إحدى الخزانات المغلقة إذ بطقمٍ كامل يأتي في منتصف الخزانة يسرق تركيزي.

“هل سيسعدك قبول هذه الهدية مني كتعويضٍ… لابد أنكِ كنتِ تريدين بعض الحلوى بشدة أليس كذلك؟ للأسف أغلب التُّجار هنا إنتهت سلَعهم على ما يبدو…”

“ما رأيك؟” سأل المُسِنُّ

“بالطبع…” وقفت ليارا ومدَّت يدها إليّ. “هيا بنا!” قالت

بمجرد إرتدائه علِمت أنه المناسب، وأنني سأشتريه.

كانت تلتفتُ من كشكٍ إلى آخر، عيناها تتسعان عند رؤية القماش الملون، أو قطعة حلوى تلمع خلف الزجاج. كلما أمسكت شيئًا جديدًا، ابتسمت لي بطريقة جعلتني أنسى البرد الذي كان يلسع وجهي. ضحكتها الصغيرة حين فشلت في المساومة مع أحد الباعة جعلت الجو المحيط بنا أخفّ، كأن السوق بأكمله بدأ يتنفس من جديد.

“لباسٌ مصممٌ بوضوح للرحلات الطويلة في الطقس البارد. قميصٌ رماديٌّ داكن ذو ياقة مرتفعة منسوجة بخيوط سميكة لتوفير الدفء، فوقه سترة جلدية سوداء قصيرة مشدودة بالأزرار المعدنية من الجانب الأيسر، تُظهر تصميماً شبه عسكري. يغطيه معطف طويل رمادي مائل إلى الفضي يمتد إلى منتصف ساقيه، مصنوع من قماش مقاوم للثلوج، ذو بطانة داخلية خفيفة من الفرو الرمادي الفاتح. يأتي معه وشاحٌ أبيض واسع يلتف حول العنق بشكل طبقي ليحميه من الرياح، ويتدلَّى أحد طرفيه على كتفه الأيسر.”

كانت تلتفتُ من كشكٍ إلى آخر، عيناها تتسعان عند رؤية القماش الملون، أو قطعة حلوى تلمع خلف الزجاج. كلما أمسكت شيئًا جديدًا، ابتسمت لي بطريقة جعلتني أنسى البرد الذي كان يلسع وجهي. ضحكتها الصغيرة حين فشلت في المساومة مع أحد الباعة جعلت الجو المحيط بنا أخفّ، كأن السوق بأكمله بدأ يتنفس من جديد.

“من خصره يمتد حزام عريض مزدوج مصنوع من الجلد الداكن، إضافة إلى مشبك فضي منقوش يُزيِّنُه. معه بنطالٌ ضيق نسبياً بلون رملي فاتح مصنوعٌ من قماش متين، مدسوساً داخل أحذية جلدية عالية تصل إلى ما تحت الركبة مباشرة، مشدودة بشرائط جلدية متقاطعة لضمان الثبات في الطرق الجبلية. و قفازات سوداء جلدية لتحمي اليدين من البرد القارس.” وَصفَه مديرُ المحلّ العجوز

“كم ثمنُ هذا يا عم؟” سألتُ

‘بالمجمل، أعتقد أنه متقن كما أنه خالٍ من التكلّف، يوحي بأنني شخص معتاد على السفر في ظروف قاسية، وأن كل قطعة في لباسي لها وظيفة محددة وليست مجرد زينة… نعم إنه مناسب.’

“لقد تدخلتُ فيما لا يعنيني…”

“إذا مارأيكِ؟” سألتُ ليارا

“حسناً إذاً، مارأيك أن تشتري معطفًا خاصًّا بك مادمنا في السوق اليوم؟” سألَتْ

“جميل… أعجبني.” أجابت بهدوء

فتح العجوز إحدى الخزانات المغلقة إذ بطقمٍ كامل يأتي في منتصف الخزانة يسرق تركيزي.

“كم ثمنُ هذا يا عم؟” سألتُ

“ما رأيك؟” سأل المُسِنُّ

“قطعة ذهبية.” أجاب مباشرةً

“فهمت…”

“غالٍ جداً!!” قلتُ أنا وليارا في الوقت نفسه

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

‘لا تردُّد حتى.’

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

حينها كلانا تخلينا عن البرستيج الذي تماشينا معه جاهدين عند سماع هذا الرقم.

كانت تلتفتُ من كشكٍ إلى آخر، عيناها تتسعان عند رؤية القماش الملون، أو قطعة حلوى تلمع خلف الزجاج. كلما أمسكت شيئًا جديدًا، ابتسمت لي بطريقة جعلتني أنسى البرد الذي كان يلسع وجهي. ضحكتها الصغيرة حين فشلت في المساومة مع أحد الباعة جعلت الجو المحيط بنا أخفّ، كأن السوق بأكمله بدأ يتنفس من جديد.

‘لأضعكم في الصورة… قطعة ذهبية كافية لتعيش بها لمدة ثلاثة أشهر تقريباً مرتاح البال دون التفكير في العمل… هل هو فعلًا يستحق ثمنًا مُرتفعاً كهذا؟’

يُتبع…

‘لقد حصلنا من تجارتنا السابقة على مايقارب ثلاثة قطع ذهبية… أي أنني سأضع ثلث ما جنيناه على طقمٍ لن أرتديه طويلًا حتى! أظن أن ذلك سيكون أنانية مني… سأتخلى عنه، ليس وكأن ملابس رايندار سيئة أو ماشابه…’

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

“أعتذر منك سيدي لكنني لن-”

“هل تذكُر اسمكَ الحقيقيَّ على الأقل؟”

“سنأخده!” قاطعتني ليارا قائلةً

يُتبع…

“ليارا…” همستُ

“بالطبع!” أجابت ليارا بسرور

“أَ لم أقل لك سابقًا أنه على حسابي… لا تنزعه… إنه يناسبك.” قالت ليارا بعفوية

رجلٌ ثلاثينيٌّ ضخم ضرب ظهري براحة يده القوية مازحًا معي وهو ينطق بكلماته المشجعة بنبرة حيوية يملأها النشاط والصِّدق.

دفعت ليارا للعجوز ثمن الطقم دون تردد أو محاولة للمساومة.

“الاسم رينا!” قالت مبتسمة

خرجنا من المحل وأنا أحمل في السلّة الفارغة على ظهري ملابس رايندار التي كنتُ أرتديها وقد وضعتها داخلها بعد أن أصرَّت عليّ ليارا أن أرتدي ملابسي الجديدة في طريقِ عودتنا… لقد مشينا طويلًا في صمتٍ دون أدنى كلمةٍ تكسر الحاجز بيننا.

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

“ليارا… شكراً-”

“كم ثمنُ هذا يا عم؟” سألتُ

“بالنسبة للكلام الذي قلته لك مساء يوم أمسٍ… أنا آسفة!” قاطعتني قائلة

“ليارا… هل أنتِ متأكدة؟” سألَت رينا بتردد

“آسفة؟ على ماذا؟!”

“لقد تدخلتُ فيما لا يعنيني…”

“لقد تدخلتُ فيما لا يعنيني…”

“أتعلم يا إليان؟ أنا أحبُّ هذه المدينة وسكَّانها، وأحب حياتنا اليومية أيضاً. ربما البرد لا يهمُّ حقًا، طالما أن القلب دافئ هكذا… ألا تتفق؟”

“لا هذا ليس… صحيحاً…”

“إذا مارأيكِ؟” سألتُ ليارا

“أقصد، لقد استنتجتُ بالفعل أنك لم تفقد ذاكرتك فعلًا كما تدَّعي، لكن هذا لايعني أنك شخصٌ سيئ بالضرورة…”

“سنأخده!” قاطعتني ليارا قائلةً

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

إنه أخرقٌ بعد كل شيئ…

“ومع ذلك، لم يكُن يجبُ علي أن أتمادى إلى تلك الدرجة… أقصد ربما كل مافي الأمر أنك لا تريد التعلق بماضيك فتحاول نسيانه لتلك الدرجة… هل أنا محقة؟” قالَتْ

“لكن شكراً لكِ… أنتِ ورايندار كذلك… لقد قدمتم لي بيتًا دون مقابل وتعتنون بي دون أن يُجبركم أحدٌ على ذلك، واليوم إشتريتِ لي هذا اللباس الجميل… أنا ممتنٌّ حقاً” قلتُ

“نعم” أجبتُ

“هل ستُخبرني به إن طلبتُ منك ذلك؟”

“هل تذكُر اسمكَ الحقيقيَّ على الأقل؟”

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

“نعم”

“عزيزتي رينا… سأتذكَّر ذلك، لنلتقي يوماً ما!”

“هل ستُخبرني به إن طلبتُ منك ذلك؟”

“سنأخده!” قاطعتني ليارا قائلةً

“لا”

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

“فهمت…”

‘في تلك اللحظة، أدركت أن السوق لم يكن مزدحمًا بالناس فحسب، بل بالذكريات التي بدأت تُنسج بهدوء بيننا.’

“لكن شكراً لكِ… أنتِ ورايندار كذلك… لقد قدمتم لي بيتًا دون مقابل وتعتنون بي دون أن يُجبركم أحدٌ على ذلك، واليوم إشتريتِ لي هذا اللباس الجميل… أنا ممتنٌّ حقاً” قلتُ

“بالمناسبة… ما اسمكِ؟” سألت ليارا

“أرجوك لا تكُن…” قالَت

قالت مأرجحة يديها في الهواء وهي تلوِّح بإتجاهنا بإبسامة مُضطرِبة.

توقفتُ تاركًا ليارا تتقدم أمامي قبل أن تنتبه لي وتستدير لمواجهتي.

إلتفَتَت لتعود أدراجها ومعالم الحزن تغطِّي ملامحها التي بدت في وقتٍ سابق أكثر نشاطًا وحيوية.

“قد تكون هذه الأشهرُ القليلة التي عشتها معكما تعادل كل السعادة التي حصلتُ عليها في آخر سِنين عمري… أنا جادٌّ في كلامي… ربما لا تريدين مني أن أشعر بالامتنان اتجاه ماتفعلون معي، لكنني كذلك! أتمنى لكم حياةً مديدة حقاً” قلتُ بنبرةٍ هادئة

“لقد تدخلتُ فيما لا يعنيني…”

رياحٌ خفيفة عصفت وكأنها قد تفاعلت مع كلمات تمنياتي وإمتناني…

“على الأقل أنت حقاً لم تكن تُتقن لغتنا وتبدو كافة اللغات جديدة عليك كما لو أنك طفلٌ حديثُ الوِلادة…” أكملَتْ

“إليان…” نادت ليارا

‘بالمجمل، أعتقد أنه متقن كما أنه خالٍ من التكلّف، يوحي بأنني شخص معتاد على السفر في ظروف قاسية، وأن كل قطعة في لباسي لها وظيفة محددة وليست مجرد زينة… نعم إنه مناسب.’

وجَّهتُ بصري نحوها لأجد الإبتسامة تعلو محياها…

“كدتُ أن أنسى! حلوى دورين المثلجة التي يبيعها الرجل العجوز قرب الساحة!” قالَت

“مهما كانت خلفيَّتُك… سأكون دائماً حليفَتك… أنت ببساطة هذا النوع من البشر!” قالَت بإبتسامة

توقفتُ تاركًا ليارا تتقدم أمامي قبل أن تنتبه لي وتستدير لمواجهتي.

‘إنها ملاك…’

“فهمت…”

“وأنا أيضاً سأكون حليفك دائمًا إليان…”

“لباسٌ مصممٌ بوضوح للرحلات الطويلة في الطقس البارد. قميصٌ رماديٌّ داكن ذو ياقة مرتفعة منسوجة بخيوط سميكة لتوفير الدفء، فوقه سترة جلدية سوداء قصيرة مشدودة بالأزرار المعدنية من الجانب الأيسر، تُظهر تصميماً شبه عسكري. يغطيه معطف طويل رمادي مائل إلى الفضي يمتد إلى منتصف ساقيه، مصنوع من قماش مقاوم للثلوج، ذو بطانة داخلية خفيفة من الفرو الرمادي الفاتح. يأتي معه وشاحٌ أبيض واسع يلتف حول العنق بشكل طبقي ليحميه من الرياح، ويتدلَّى أحد طرفيه على كتفه الأيسر.”

رجلٌ ثلاثينيٌّ ضخم ضرب ظهري براحة يده القوية مازحًا معي وهو ينطق بكلماته المشجعة بنبرة حيوية يملأها النشاط والصِّدق.

“حسناً لا أدري… ربما تكون صدفة!” قالت ليارا

ضَربتُه تلك قد غيَّرت الأجواء الهادئة من حولنا كما العادة لنسمع طبقاتٍ أكثر صخبًا… هذا هو رايندار.

فتح العجوز إحدى الخزانات المغلقة إذ بطقمٍ كامل يأتي في منتصف الخزانة يسرق تركيزي.

“بالمناسبة أين كنتَ كل هذا الوقت يا أبتي؟” سَأَلَتْ ليارا

“ليارا…” همستُ

“لن تُصدقي ما حدث… لقد سقطت لائحة الحاجيات من جيبي فبحثتُ لوقتٍ طويلٍ عنها في الطريق بين الأكشاك والخيام والمحلات حتى وجدتها… لقد كان الأمرُ شاقًّا حتى وجدتها واستطعت أن أجلب ما نحتاج” قال

“حسناً إذاً، مارأيك أن تشتري معطفًا خاصًّا بك مادمنا في السوق اليوم؟” سألَتْ

إنه أخرقٌ بعد كل شيئ…

فجأة عاد الجوُّ صحواً لما كان عليه قبل قليل دون أن تُمطر، دون سابق إنذار…

استمرَّت محادثاتنا العفوية الثلاثية ونحن نتمشى في جنباتِ السوق مغادرين المدينة نحو كوخنا الجبلي الدافئ الذي ينتظرنا.

“لكن شكراً لكِ… أنتِ ورايندار كذلك… لقد قدمتم لي بيتًا دون مقابل وتعتنون بي دون أن يُجبركم أحدٌ على ذلك، واليوم إشتريتِ لي هذا اللباس الجميل… أنا ممتنٌّ حقاً” قلتُ

‘أظن أنني سأسمي هذا اليوم إنتصارًا في ماتبقى لي من عمرٍ بعد كل شيئ…’

“أقصد، لقد استنتجتُ بالفعل أنك لم تفقد ذاكرتك فعلًا كما تدَّعي، لكن هذا لايعني أنك شخصٌ سيئ بالضرورة…”

“بالمناسبة، هل سمعتُم الأخبَار؟ يبدو أن مملكة إيلغاريا قد قامت باستدعاء بطل النبوءة قبل بضعة أشهرٍ من الآن، لكن شيئًا ما تدخَّل فخلَق توترًا في التعويذة وتم إرسال البطل بالخطأ إلى مكانٍ آخر خارج المملكة، وقد شكَّلت المملكة بأوامر ملكية فريق مغامرين مكون من ساحرة الاستدعاء التي تستطيع الشعور بمكانه بالإضافة إلى إثنينِ من حراس إيلغاريا الذهبيين كي يحموها في رحلتها بحثًا عنه كي يُعيدوه لمملكتهم.” أخبرَنا رايندار

‘بالمجمل، أعتقد أنه متقن كما أنه خالٍ من التكلّف، يوحي بأنني شخص معتاد على السفر في ظروف قاسية، وأن كل قطعة في لباسي لها وظيفة محددة وليست مجرد زينة… نعم إنه مناسب.’

“إيييه حقا؟!” قالت ليارا بإبتسامة

توقفتُ تاركًا ليارا تتقدم أمامي قبل أن تنتبه لي وتستدير لمواجهتي.

استمرَّت أحاديثنا بعدها بكل سلاسة كما لو أن الحياة بالخارج لا تهمنا ولا تربطنا بِصِلَة…

حينها كلانا تخلينا عن البرستيج الذي تماشينا معه جاهدين عند سماع هذا الرقم.

يُتبع…

“بالنسبة للكلام الذي قلته لك مساء يوم أمسٍ… أنا آسفة!” قاطعتني قائلة

‘لقد حصلنا من تجارتنا السابقة على مايقارب ثلاثة قطع ذهبية… أي أنني سأضع ثلث ما جنيناه على طقمٍ لن أرتديه طويلًا حتى! أظن أن ذلك سيكون أنانية مني… سأتخلى عنه، ليس وكأن ملابس رايندار سيئة أو ماشابه…’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط