قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 2
في الصباح، كنتُ أشعر بالحكَّة على أنفي، على شواربي، وعلى خدِّي. كنتُ نعسانًا فبدأت أمرِّر يداي على وجهي أحكُّ ملامحي.
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
‘لقد كان هذا مصدر الحكَّة إذًا…’
“حسنًا حسنًا، أنا أصدِّقكِ!” قالت ميدميل
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
“صباح الخير!” قلت
“إليان… إليان؟!” صرَخَت
“…”
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“إري… إن قال أحدهم ‘صباح الخير’ لكِ يجب عليكِ الرَّد ب’صباح النور’. ”
‘لا تنظروا إليَّ، لقد صُدمت بدورِي…’
كان ذلك قادمًا من جهتي الأخرى، صوتٌ طفوليٌّ ناعم يريد لعب دور الشخص الكبير النَّاصح. لقد كان صوت طفلة. فركتُ عيناي واستدرت لأواجه صاحبة الصوت فإذا بي أشاهد نسخةً أخرى من إري. ليسَا توائمًا لكنهما يتشابهان لحدٍّ كبير. يتشاركان نفس الأذنان الناعمتان بفروٍ ناصع النقاء، وأعين زرقاء لامعة، لكن الفتاة الأخرى كانت تملك شعرًا أشقر مثل أذنيها مربوطًا من الخلف كذيل حصان.
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“وأنتِ ما اسمك؟” سألتُ
إتَّضح أن عمر إري ونينا هو ستة أشهر فقط، بينما عمر لانغ و هيو الأكبر بين الإخوة هو ثلاث سنوات. لقد كانت صدمتي حين سماع ذلك أثناء الفطور ظاهرةً من التوقُّف عن الأكل بينما كان هيو، من أضاع طبقه أثناء حرب الطعام يسرقُ من طبقي. لقد تراوح أعمار بقية الأطفال بين ستة أشهر وثلاث سنوات. بعد السنة الرابعة يبلُغ أطفال أنصاف البشر ويغادرون المنزل، ويعيشون حياتهم في مظهرٍ شبابيٍّ طويل حتى بدايات سبعيناتهم تقريبًا، بينما تستمر فترة شيخوختهم منذ تلك الفترة حتى لفظ آخر أنفاسهم. يبدو أنهم مضطهدون في العالم الخارجي لمثل هذا السبب، كما أنهم في أسواء الأحوال يُصبحون عبيدًا لدى البشر كخيار جيِّد بسبب شبابهم الطويل. يبدو أن فانيسا تحميهم في فترتها كقائدة من كل خطر ما يجعلهم يزيدون تبجليها في أوساطهم. ما جعلني أتساءل عن عمر فانيسا وكذا العجوز سيرا… لقد أخبرني سولدات وفرانكي أن عمرهما ثلاثون سنة، بينما ميدميل في أواخر عشريناتها، و مارلا في العاشرة من عمرها.
“هاه أنا لا أُكلِّم الغرباء. قالت ماما ذلك!” أجابت بقوة
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“حسنًا هذه القلادة كانت تحتوي القليل من المانا الخاصَّة بصاحبها، علمتُ فور أن وجدتك أنها لا تعود لك لأن المانا خاصَّتك مختلفة عنها، لذلك ارتأيتُ سؤالك عنها.” قالت
“سيكون ذلك آخر ردٍّ تتلقاه مني!” أجابت بقوة
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“هذا ما سأفعله الآن!” قالت بقوة
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
“لقد أجبتِ مجددًا…” قلت
وصلتُ أمام كوخ الأم الشريفة، طرقتُ الباب وانتظرت قليلًا.
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
كانت هذه هي أجواء المنزل في ساعة الإفطار باختصار. بعد ذلك حملت سيفي وغادرت للقاء القائدة إن أفاقت من نومها، ومعها العجوز سيرا. بينما اتَّجه كلٌّ من فرانكي و سولدات لوظيفتهما. اتَّضح أن التَّنصت على الغرباء ليس وظيفتهما بل هما عاملَان في غابة مجاورة يقطعان الشجر ويجهِّزان الحطب. بينما بقيت ميدميل ومارلا في البيت يقومان بالأعمال المنزلية. الأطفال يبقون في البيت أو يغادرون سواءً للَّعب خارجًا أو للعمل بالنسبة للأطفال الأكبرِ سنًّا.
“أ لم تُخبرك والدتكِ أن تمتنعي عن ذلك…؟” قلت بسخرية
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
لقد كان هناك إثنا عشر طفلًا بين ذكور وإناث بالإضافة لسولدات وفرانكي ومارلا الذين كانوا يرحبون بي… بالإضافة لميدميل وإري ونينا الصغيرتان. لقد كانت عائلةً كبيرة بحق.
“إنه خطأ أمك إذًا…” قلت بسخرية
“سأجهِّز الشاي!” قالت العجوز سيرا وهي مغادرة
هذه الفتاة قوية بشكلٍ غريب…
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“أعتذر بشأن ذلك…”
“أنتما… لقد أخبرتكما بعدم دخول هذه الغرفة كي لا توقظوا ضيفنا!” قالت بحزم
لقد عادت العجوز سيرا للغرفة، لقد رأتني أحتضر فجاءت مُسرِعةً نحوي. فانيسا كذلك مسكتني وحاولت تهدأتي لكن بلا فائدة… هذا الألم يخترق قلبي… لا أستطيع التنفس ولا الرؤية بوضوح حتى…
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
“أعتذر بشأن ذلك…”
“وبدل أن تُخرِجَها قامت نينا بإجراء دردشة صباحية قصيرة مع ضيفنا.” قالَت ميدميل
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
حملت ميدميل نينا الصغيرة من الأرض وقامت بتقبيلها بضع قبلات عشوائية في رأسها ووجهها تُظهر الهيام والحنان.
“هذا ما سأفعله الآن!” قالت بقوة
“حسنًا حسنًا، أنا أصدِّقكِ!” قالت ميدميل
كانت هذه هي أجواء المنزل في ساعة الإفطار باختصار. بعد ذلك حملت سيفي وغادرت للقاء القائدة إن أفاقت من نومها، ومعها العجوز سيرا. بينما اتَّجه كلٌّ من فرانكي و سولدات لوظيفتهما. اتَّضح أن التَّنصت على الغرباء ليس وظيفتهما بل هما عاملَان في غابة مجاورة يقطعان الشجر ويجهِّزان الحطب. بينما بقيت ميدميل ومارلا في البيت يقومان بالأعمال المنزلية. الأطفال يبقون في البيت أو يغادرون سواءً للَّعب خارجًا أو للعمل بالنسبة للأطفال الأكبرِ سنًّا.
حملَت ميدميل بعد ذلك إري الصغيرة كذلك. الطفلتان يبدوان في نفس العمر، قرابة الثلاث سنوات، لغتهما ليست صحيحةً بعدُ بما يكفي كما لغتي، لكنها كافية. يرتديان ملابس بهيَّة الألوان كما التوائم. لكن إحداهما كانت فتاةً مشعة صاخبة، والأخرى كانت هادئة صامتة.
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
“صباح الخير سيد إليان! هل نلتَ كفايتك من النوم؟” سألَت ميدميل
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
“إليان…” همسَت إري بهدوء
‘عائلة…’
“يبدو أن إري الصغيرة مهتمة بك لأنك لا تملك أذُنان فوق رأسك مثل الجميع.” قالت ميدميل
“مُحقَّة…” قلت
“أُخبرها دائمًا أن تتوقف عن مراقبة الغرباء لكنها لا تستمع إليّ… آاااه أنا لا أحتمِل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام!” قالَت نينا
‘عائلة…’
“أنتِ طفلةٌ بنفس عمرها كذلك نينا!…” قالَت ميدميل
“إري… إن قال أحدهم ‘صباح الخير’ لكِ يجب عليكِ الرَّد ب’صباح النور’. ”
“بناتُك؟” سألتُ
يُتبع…
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
“لِعلمِك، هذا سؤال سيئ تطرحه لامرأة!”
‘عائلة…’
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
“إري… إن قال أحدهم ‘صباح الخير’ لكِ يجب عليكِ الرَّد ب’صباح النور’. ”
وبذلك، ارتديتُ معطفي وخرجنا جميعًا من الغرفة نحو مائدة الإفطار. و طبعًا تركتُ سيفي في الغرفة بعيدًا عن متناول الأطفال.
“حسنًا هذه القلادة كانت تحتوي القليل من المانا الخاصَّة بصاحبها، علمتُ فور أن وجدتك أنها لا تعود لك لأن المانا خاصَّتك مختلفة عنها، لذلك ارتأيتُ سؤالك عنها.” قالت
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
لقد كان هناك إثنا عشر طفلًا بين ذكور وإناث بالإضافة لسولدات وفرانكي ومارلا الذين كانوا يرحبون بي… بالإضافة لميدميل وإري ونينا الصغيرتان. لقد كانت عائلةً كبيرة بحق.
“أنتما… لقد أخبرتكما بعدم دخول هذه الغرفة كي لا توقظوا ضيفنا!” قالت بحزم
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
كانت هذه هي أجواء المنزل في ساعة الإفطار باختصار. بعد ذلك حملت سيفي وغادرت للقاء القائدة إن أفاقت من نومها، ومعها العجوز سيرا. بينما اتَّجه كلٌّ من فرانكي و سولدات لوظيفتهما. اتَّضح أن التَّنصت على الغرباء ليس وظيفتهما بل هما عاملَان في غابة مجاورة يقطعان الشجر ويجهِّزان الحطب. بينما بقيت ميدميل ومارلا في البيت يقومان بالأعمال المنزلية. الأطفال يبقون في البيت أو يغادرون سواءً للَّعب خارجًا أو للعمل بالنسبة للأطفال الأكبرِ سنًّا.
“سيكون ذلك آخر ردٍّ تتلقاه مني!” أجابت بقوة
إتَّضح أن عمر إري ونينا هو ستة أشهر فقط، بينما عمر لانغ و هيو الأكبر بين الإخوة هو ثلاث سنوات. لقد كانت صدمتي حين سماع ذلك أثناء الفطور ظاهرةً من التوقُّف عن الأكل بينما كان هيو، من أضاع طبقه أثناء حرب الطعام يسرقُ من طبقي. لقد تراوح أعمار بقية الأطفال بين ستة أشهر وثلاث سنوات. بعد السنة الرابعة يبلُغ أطفال أنصاف البشر ويغادرون المنزل، ويعيشون حياتهم في مظهرٍ شبابيٍّ طويل حتى بدايات سبعيناتهم تقريبًا، بينما تستمر فترة شيخوختهم منذ تلك الفترة حتى لفظ آخر أنفاسهم. يبدو أنهم مضطهدون في العالم الخارجي لمثل هذا السبب، كما أنهم في أسواء الأحوال يُصبحون عبيدًا لدى البشر كخيار جيِّد بسبب شبابهم الطويل. يبدو أن فانيسا تحميهم في فترتها كقائدة من كل خطر ما يجعلهم يزيدون تبجليها في أوساطهم. ما جعلني أتساءل عن عمر فانيسا وكذا العجوز سيرا… لقد أخبرني سولدات وفرانكي أن عمرهما ثلاثون سنة، بينما ميدميل في أواخر عشريناتها، و مارلا في العاشرة من عمرها.
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
‘لا تنظروا إليَّ، لقد صُدمت بدورِي…’
حملَت ميدميل بعد ذلك إري الصغيرة كذلك. الطفلتان يبدوان في نفس العمر، قرابة الثلاث سنوات، لغتهما ليست صحيحةً بعدُ بما يكفي كما لغتي، لكنها كافية. يرتديان ملابس بهيَّة الألوان كما التوائم. لكن إحداهما كانت فتاةً مشعة صاخبة، والأخرى كانت هادئة صامتة.
وصلتُ أمام كوخ الأم الشريفة، طرقتُ الباب وانتظرت قليلًا.
“…”
“أنا قادمة…” قالت العجوز سيرا
‘لا أستطيع البقاء هنا طويلًا… لديَّ رايندار وليارا، عليَّ العودة لهم وطمأنتهم على نفسي… ‘
فتَحَت الباب لتجدني أمامها ألقي التحيَّة.
“أنتِ طفلةٌ بنفس عمرها كذلك نينا!…” قالَت ميدميل
“أوه إنه أنت إذًا إليان!” قالت
“سِتُّون!”
“صباح الخير!”
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
بذلك، رحبت بي العجوز للداخل.
“سأجهِّز الشاي!” قالت العجوز سيرا وهي مغادرة
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
حملَت ميدميل بعد ذلك إري الصغيرة كذلك. الطفلتان يبدوان في نفس العمر، قرابة الثلاث سنوات، لغتهما ليست صحيحةً بعدُ بما يكفي كما لغتي، لكنها كافية. يرتديان ملابس بهيَّة الألوان كما التوائم. لكن إحداهما كانت فتاةً مشعة صاخبة، والأخرى كانت هادئة صامتة.
“لِعلمِك، هذا سؤال سيئ تطرحه لامرأة!”
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“أعتذر بشأن ذلك…”
لقد عادت العجوز سيرا للغرفة، لقد رأتني أحتضر فجاءت مُسرِعةً نحوي. فانيسا كذلك مسكتني وحاولت تهدأتي لكن بلا فائدة… هذا الألم يخترق قلبي… لا أستطيع التنفس ولا الرؤية بوضوح حتى…
“أربعٌ وسبعون…”
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
“لقد رفضتي للتَّو، ثم ألقيتي ذلك ببساطة…” قلت
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“لقد كنتُ أمازحك فقط، أنا تجاوزت العمر الذي يسمح لي بالخجل من هذا السؤال…” قالت
“وأنتِ ما اسمك؟” سألتُ
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
“ماذا عن السيِّدة فانيسا؟!” سألت
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
“سِتُّون!”
لقد أخرجت فانيسا من جيبها قلادة داخلها جوهرة جميلة شفَّافة، لكنها ليست شفَّافة بعد الآن، لقد كانت ملطَّخة بالدماء. بالنظر إليها أعرف جيدًا لمن تعود. إنها القلادة التي دائِمًا ما يرتديها رايندار فوق معطفه. إنها تخُصُّه.
لقد أفزعني ذلك… لم يكن ذلك صوت العجوز سيرا، لقد كانت تلك فانيسا… إنه صوتها، هي من قالت ذلك للتو. لقد كانت تُدرِّب جسمها وهي ترتدي ملابس خفيفة للتمرين.
“وأنتِ ما اسمك؟” سألتُ
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
“لا، أ لم يكن الأجدر أن تعتذر عن تطفُّلك وسؤالك بشأن عمر إمرأةٍ شابَّة؟” قالت فانيسا
عند سماع كلماتها، شعرت بعقلي يذوب إثر ضغط هذه الكلمات، كنت أشعر بدماغي المخفوق في رأسي… لقد كان جبيني يتعرَّق بشدَّة وسرعان ما لم أستطع مجاراة مايجري حولي، كما لو أنني أشعر بحواسي جميعها، لكن عقلي غير قادر على معالجة كمِّ المعلومات الجديدة. لقد كنتُ أشعر كمن يحدِّق في الفراغ، كما لو أن عيناي ترى دون استيعاب وأذناي تسمع كما لو أنني غارقٌ في ظلمات البحار. لقد كان هذا النوع من الأحاسيس، برودةٌ شديدة في كِلا ركبتاي حتى خارت قواهما، يداي كذلك يرتعِدان، وجسدي أصابته حرارة باردة شلَّت لساني عن الكلام لفترة… قلبي… لقد عادت نوبتي القلبية من جديد.
“مُحقَّة…” قلت
في الصباح، كنتُ أشعر بالحكَّة على أنفي، على شواربي، وعلى خدِّي. كنتُ نعسانًا فبدأت أمرِّر يداي على وجهي أحكُّ ملامحي.
“على أيٍّ، لقد جئتَ في وقتك… كنتُ أريد نقاشك عن إقامتك في القرية بصفتي قائدةً لها!” قالت
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“سأجهِّز الشاي!” قالت العجوز سيرا وهي مغادرة
“حسنًا…” قلت
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
“أُخبرها دائمًا أن تتوقف عن مراقبة الغرباء لكنها لا تستمع إليّ… آاااه أنا لا أحتمِل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام!” قالَت نينا
أخفَضَت رأسها كنوعٍ من الإعتذار.
“لقد استيقظ إلف الجليد من سُباتهم الطويل… الخارج إذًا سيكون خطيرًا في الوقت الحالي. أريد إيصالك لمنزلك بأمان لكنني لستُ في أحسن حالاتي حاليًّا، فقد ينتهي الحال بنا ميِّتين، القرية لا يوجد بها مقاتلون لذلك لا أستطيع السماح لأحدٍ بالخروج. سأطلُب منك المكوث هنا لوقتٍ أطول.” قالت
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
‘لا تنظروا إليَّ، لقد صُدمت بدورِي…’
“…”
“…”
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“حسنًا…” قلت
هذه الفتاة قوية بشكلٍ غريب…
“لقد استيقظ إلف الجليد من سُباتهم الطويل… الخارج إذًا سيكون خطيرًا في الوقت الحالي. أريد إيصالك لمنزلك بأمان لكنني لستُ في أحسن حالاتي حاليًّا، فقد ينتهي الحال بنا ميِّتين، القرية لا يوجد بها مقاتلون لذلك لا أستطيع السماح لأحدٍ بالخروج. سأطلُب منك المكوث هنا لوقتٍ أطول.” قالت
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
‘لا أستطيع البقاء هنا طويلًا… لديَّ رايندار وليارا، عليَّ العودة لهم وطمأنتهم على نفسي… ‘
لقد كان هناك إثنا عشر طفلًا بين ذكور وإناث بالإضافة لسولدات وفرانكي ومارلا الذين كانوا يرحبون بي… بالإضافة لميدميل وإري ونينا الصغيرتان. لقد كانت عائلةً كبيرة بحق.
“آسف، لكنني لا أستطيع البقاء لفترة طويلة مع ذلك. لديَّ أصدقاء كنت برفقتهم وقت هجوم الإلف علينا وتمَّت تفرقتنا. سأحتاج العودة إليهم سريعًا لطمأنتهم على نفسي.” قلت
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
“لقد كنتُ أمازحك فقط، أنا تجاوزت العمر الذي يسمح لي بالخجل من هذا السؤال…” قالت
لقد أخرجت فانيسا من جيبها قلادة داخلها جوهرة جميلة شفَّافة، لكنها ليست شفَّافة بعد الآن، لقد كانت ملطَّخة بالدماء. بالنظر إليها أعرف جيدًا لمن تعود. إنها القلادة التي دائِمًا ما يرتديها رايندار فوق معطفه. إنها تخُصُّه.
“أربعٌ وسبعون…”
“إنَّها لرفيقٍ لي… لقد كنا نصيدُ دببةً معًا قبل هجوم الإلف علينا…” قلت بقلق
لقد أخرجت فانيسا من جيبها قلادة داخلها جوهرة جميلة شفَّافة، لكنها ليست شفَّافة بعد الآن، لقد كانت ملطَّخة بالدماء. بالنظر إليها أعرف جيدًا لمن تعود. إنها القلادة التي دائِمًا ما يرتديها رايندار فوق معطفه. إنها تخُصُّه.
“حسنًا… هذا مؤسفٌ بحقّ، لكنه شائع الحدوث بين المغامرين والصيَّادين. آسفة لذلك!” قالت
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
‘لماذا هي تعتذرُ منِّي مجددًا؟’
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
“ما قصدُك؟” سألت بقلق
كان ذلك قادمًا من جهتي الأخرى، صوتٌ طفوليٌّ ناعم يريد لعب دور الشخص الكبير النَّاصح. لقد كان صوت طفلة. فركتُ عيناي واستدرت لأواجه صاحبة الصوت فإذا بي أشاهد نسخةً أخرى من إري. ليسَا توائمًا لكنهما يتشابهان لحدٍّ كبير. يتشاركان نفس الأذنان الناعمتان بفروٍ ناصع النقاء، وأعين زرقاء لامعة، لكن الفتاة الأخرى كانت تملك شعرًا أشقر مثل أذنيها مربوطًا من الخلف كذيل حصان.
“حسنًا هذه القلادة كانت تحتوي القليل من المانا الخاصَّة بصاحبها، علمتُ فور أن وجدتك أنها لا تعود لك لأن المانا خاصَّتك مختلفة عنها، لذلك ارتأيتُ سؤالك عنها.” قالت
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
“…”
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
“مُحقَّة…” قلت
“…”
لقد أفزعني ذلك… لم يكن ذلك صوت العجوز سيرا، لقد كانت تلك فانيسا… إنه صوتها، هي من قالت ذلك للتو. لقد كانت تُدرِّب جسمها وهي ترتدي ملابس خفيفة للتمرين.
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
“يعني؟…” قلت
إتَّضح أن عمر إري ونينا هو ستة أشهر فقط، بينما عمر لانغ و هيو الأكبر بين الإخوة هو ثلاث سنوات. لقد كانت صدمتي حين سماع ذلك أثناء الفطور ظاهرةً من التوقُّف عن الأكل بينما كان هيو، من أضاع طبقه أثناء حرب الطعام يسرقُ من طبقي. لقد تراوح أعمار بقية الأطفال بين ستة أشهر وثلاث سنوات. بعد السنة الرابعة يبلُغ أطفال أنصاف البشر ويغادرون المنزل، ويعيشون حياتهم في مظهرٍ شبابيٍّ طويل حتى بدايات سبعيناتهم تقريبًا، بينما تستمر فترة شيخوختهم منذ تلك الفترة حتى لفظ آخر أنفاسهم. يبدو أنهم مضطهدون في العالم الخارجي لمثل هذا السبب، كما أنهم في أسواء الأحوال يُصبحون عبيدًا لدى البشر كخيار جيِّد بسبب شبابهم الطويل. يبدو أن فانيسا تحميهم في فترتها كقائدة من كل خطر ما يجعلهم يزيدون تبجليها في أوساطهم. ما جعلني أتساءل عن عمر فانيسا وكذا العجوز سيرا… لقد أخبرني سولدات وفرانكي أن عمرهما ثلاثون سنة، بينما ميدميل في أواخر عشريناتها، و مارلا في العاشرة من عمرها.
“أظن أنهم ماتوا بالفعل. في نهاية الأمر لقد واجهوا عشرات الإلف الجليديين، نجاتهم ستكون ضربًا من المُحال مهما كانت قوَّتهم… آسِفة لذلك، لكن هل تُفكِّر بالإقامة معنا هنا في القرية؟ أشُكُّ أن مقاتلًا مثلك سيقبل ذلك ويرضى بالبقاء في قرية مسالمة كهذه، لكن ارتأيتُ عرض ذلك عليك… خصوصًا في الفترة الحالية.” قالت
“حسنًا…” قلت
‘مهلًا مهلًا… عقلي لا يستوعب كل هذه المعلومات المتتالية… الإقامة في هذه القرية؟ مهلًا هل قالت قبل ذلك رفاقي؟ هل تقصد رايندار وليارا؟ هل توفَّيَا بالفعل؟ ما قصدها بذلك؟’
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
عند سماع كلماتها، شعرت بعقلي يذوب إثر ضغط هذه الكلمات، كنت أشعر بدماغي المخفوق في رأسي… لقد كان جبيني يتعرَّق بشدَّة وسرعان ما لم أستطع مجاراة مايجري حولي، كما لو أنني أشعر بحواسي جميعها، لكن عقلي غير قادر على معالجة كمِّ المعلومات الجديدة. لقد كنتُ أشعر كمن يحدِّق في الفراغ، كما لو أن عيناي ترى دون استيعاب وأذناي تسمع كما لو أنني غارقٌ في ظلمات البحار. لقد كان هذا النوع من الأحاسيس، برودةٌ شديدة في كِلا ركبتاي حتى خارت قواهما، يداي كذلك يرتعِدان، وجسدي أصابته حرارة باردة شلَّت لساني عن الكلام لفترة… قلبي… لقد عادت نوبتي القلبية من جديد.
“بناتُك؟” سألتُ
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
وقفت فانيسا… إنها تقول شيئًا…
“إنه خطأ أمك إذًا…” قلت بسخرية
“إليان… إليان؟!” صرَخَت
سأفقد وعيي…
‘بالكاد أسمعها رغم صراخها باسمي… هذا الألم لا يُطاق، هل هذه نهايتي بالفِعل… أريد أن أطمئن على حياة كلٍّ من رايندار وليارا قبل ذلك على الأقل…’
فتَحَت الباب لتجدني أمامها ألقي التحيَّة.
لقد عادت العجوز سيرا للغرفة، لقد رأتني أحتضر فجاءت مُسرِعةً نحوي. فانيسا كذلك مسكتني وحاولت تهدأتي لكن بلا فائدة… هذا الألم يخترق قلبي… لا أستطيع التنفس ولا الرؤية بوضوح حتى…
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
سأفقد وعيي…
بذلك، رحبت بي العجوز للداخل.
يُتبع…
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
