قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 2
في الصباح، كنتُ أشعر بالحكَّة على أنفي، على شواربي، وعلى خدِّي. كنتُ نعسانًا فبدأت أمرِّر يداي على وجهي أحكُّ ملامحي.
كان ذلك قادمًا من جهتي الأخرى، صوتٌ طفوليٌّ ناعم يريد لعب دور الشخص الكبير النَّاصح. لقد كان صوت طفلة. فركتُ عيناي واستدرت لأواجه صاحبة الصوت فإذا بي أشاهد نسخةً أخرى من إري. ليسَا توائمًا لكنهما يتشابهان لحدٍّ كبير. يتشاركان نفس الأذنان الناعمتان بفروٍ ناصع النقاء، وأعين زرقاء لامعة، لكن الفتاة الأخرى كانت تملك شعرًا أشقر مثل أذنيها مربوطًا من الخلف كذيل حصان.
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
“وبدل أن تُخرِجَها قامت نينا بإجراء دردشة صباحية قصيرة مع ضيفنا.” قالَت ميدميل
‘لقد كان هذا مصدر الحكَّة إذًا…’
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
“صباح الخير!” قلت
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
“…”
“لقد رفضتي للتَّو، ثم ألقيتي ذلك ببساطة…” قلت
“إري… إن قال أحدهم ‘صباح الخير’ لكِ يجب عليكِ الرَّد ب’صباح النور’. ”
‘لا أستطيع البقاء هنا طويلًا… لديَّ رايندار وليارا، عليَّ العودة لهم وطمأنتهم على نفسي… ‘
كان ذلك قادمًا من جهتي الأخرى، صوتٌ طفوليٌّ ناعم يريد لعب دور الشخص الكبير النَّاصح. لقد كان صوت طفلة. فركتُ عيناي واستدرت لأواجه صاحبة الصوت فإذا بي أشاهد نسخةً أخرى من إري. ليسَا توائمًا لكنهما يتشابهان لحدٍّ كبير. يتشاركان نفس الأذنان الناعمتان بفروٍ ناصع النقاء، وأعين زرقاء لامعة، لكن الفتاة الأخرى كانت تملك شعرًا أشقر مثل أذنيها مربوطًا من الخلف كذيل حصان.
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“وأنتِ ما اسمك؟” سألتُ
وقفت فانيسا… إنها تقول شيئًا…
“هاه أنا لا أُكلِّم الغرباء. قالت ماما ذلك!” أجابت بقوة
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
“سيكون ذلك آخر ردٍّ تتلقاه مني!” أجابت بقوة
“إنَّها لرفيقٍ لي… لقد كنا نصيدُ دببةً معًا قبل هجوم الإلف علينا…” قلت بقلق
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
“لا، أ لم يكن الأجدر أن تعتذر عن تطفُّلك وسؤالك بشأن عمر إمرأةٍ شابَّة؟” قالت فانيسا
“هذا ما سأفعله الآن!” قالت بقوة
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
“لقد أجبتِ مجددًا…” قلت
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
“أ لم تُخبرك والدتكِ أن تمتنعي عن ذلك…؟” قلت بسخرية
‘بالكاد أسمعها رغم صراخها باسمي… هذا الألم لا يُطاق، هل هذه نهايتي بالفِعل… أريد أن أطمئن على حياة كلٍّ من رايندار وليارا قبل ذلك على الأقل…’
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“إنه خطأ أمك إذًا…” قلت بسخرية
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
هذه الفتاة قوية بشكلٍ غريب…
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“حسنًا حسنًا، أنا أصدِّقكِ!” قالت ميدميل
“أنتما… لقد أخبرتكما بعدم دخول هذه الغرفة كي لا توقظوا ضيفنا!” قالت بحزم
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
“ما قصدُك؟” سألت بقلق
“وبدل أن تُخرِجَها قامت نينا بإجراء دردشة صباحية قصيرة مع ضيفنا.” قالَت ميدميل
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
“لقد أخبرتكِ… الأمر ليس هكذا…” قالَت نينا بحزن
“حسنًا ما باليد حيلة، يبدو أنني لطيفة لدرجة أن أجيب الغرباء كذلك!” قالَت بقوة
حملت ميدميل نينا الصغيرة من الأرض وقامت بتقبيلها بضع قبلات عشوائية في رأسها ووجهها تُظهر الهيام والحنان.
بذلك، رحبت بي العجوز للداخل.
“حسنًا حسنًا، أنا أصدِّقكِ!” قالت ميدميل
“أ لم تُخبرك والدتكِ أن تمتنعي عن ذلك…؟” قلت بسخرية
حملَت ميدميل بعد ذلك إري الصغيرة كذلك. الطفلتان يبدوان في نفس العمر، قرابة الثلاث سنوات، لغتهما ليست صحيحةً بعدُ بما يكفي كما لغتي، لكنها كافية. يرتديان ملابس بهيَّة الألوان كما التوائم. لكن إحداهما كانت فتاةً مشعة صاخبة، والأخرى كانت هادئة صامتة.
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
“صباح الخير سيد إليان! هل نلتَ كفايتك من النوم؟” سألَت ميدميل
حملت ميدميل نينا الصغيرة من الأرض وقامت بتقبيلها بضع قبلات عشوائية في رأسها ووجهها تُظهر الهيام والحنان.
“إليان…” همسَت إري بهدوء
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
“يبدو أن إري الصغيرة مهتمة بك لأنك لا تملك أذُنان فوق رأسك مثل الجميع.” قالت ميدميل
“أُخبرها دائمًا أن تتوقف عن مراقبة الغرباء لكنها لا تستمع إليّ… آاااه أنا لا أحتمِل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام!” قالَت نينا
“أُخبرها دائمًا أن تتوقف عن مراقبة الغرباء لكنها لا تستمع إليّ… آاااه أنا لا أحتمِل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام!” قالَت نينا
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“أنتِ طفلةٌ بنفس عمرها كذلك نينا!…” قالَت ميدميل
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
“بناتُك؟” سألتُ
يُتبع…
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
‘عائلة…’
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
“على أيٍّ، الفُطور جاهز. لقد كان سولدات وفرانكي ينتظرانك لوجبة الإفطار.” قالت مبتسمة برزانة
‘بالكاد أسمعها رغم صراخها باسمي… هذا الألم لا يُطاق، هل هذه نهايتي بالفِعل… أريد أن أطمئن على حياة كلٍّ من رايندار وليارا قبل ذلك على الأقل…’
وبذلك، ارتديتُ معطفي وخرجنا جميعًا من الغرفة نحو مائدة الإفطار. و طبعًا تركتُ سيفي في الغرفة بعيدًا عن متناول الأطفال.
“بناتُك؟” سألتُ
عند وقوفي أمام مائدة الإفطار الطويلة، كان هناك واحد… إثنان… ستة… عشرة… إثنا عشر… أربعة عشر… خمس عشر فردًا حول المائدة و أربع مقاعد أخرى شاغرة.
“سِتُّون!”
لقد كان هناك إثنا عشر طفلًا بين ذكور وإناث بالإضافة لسولدات وفرانكي ومارلا الذين كانوا يرحبون بي… بالإضافة لميدميل وإري ونينا الصغيرتان. لقد كانت عائلةً كبيرة بحق.
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
كانت هذه هي أجواء المنزل في ساعة الإفطار باختصار. بعد ذلك حملت سيفي وغادرت للقاء القائدة إن أفاقت من نومها، ومعها العجوز سيرا. بينما اتَّجه كلٌّ من فرانكي و سولدات لوظيفتهما. اتَّضح أن التَّنصت على الغرباء ليس وظيفتهما بل هما عاملَان في غابة مجاورة يقطعان الشجر ويجهِّزان الحطب. بينما بقيت ميدميل ومارلا في البيت يقومان بالأعمال المنزلية. الأطفال يبقون في البيت أو يغادرون سواءً للَّعب خارجًا أو للعمل بالنسبة للأطفال الأكبرِ سنًّا.
“إري… إن قال أحدهم ‘صباح الخير’ لكِ يجب عليكِ الرَّد ب’صباح النور’. ”
إتَّضح أن عمر إري ونينا هو ستة أشهر فقط، بينما عمر لانغ و هيو الأكبر بين الإخوة هو ثلاث سنوات. لقد كانت صدمتي حين سماع ذلك أثناء الفطور ظاهرةً من التوقُّف عن الأكل بينما كان هيو، من أضاع طبقه أثناء حرب الطعام يسرقُ من طبقي. لقد تراوح أعمار بقية الأطفال بين ستة أشهر وثلاث سنوات. بعد السنة الرابعة يبلُغ أطفال أنصاف البشر ويغادرون المنزل، ويعيشون حياتهم في مظهرٍ شبابيٍّ طويل حتى بدايات سبعيناتهم تقريبًا، بينما تستمر فترة شيخوختهم منذ تلك الفترة حتى لفظ آخر أنفاسهم. يبدو أنهم مضطهدون في العالم الخارجي لمثل هذا السبب، كما أنهم في أسواء الأحوال يُصبحون عبيدًا لدى البشر كخيار جيِّد بسبب شبابهم الطويل. يبدو أن فانيسا تحميهم في فترتها كقائدة من كل خطر ما يجعلهم يزيدون تبجليها في أوساطهم. ما جعلني أتساءل عن عمر فانيسا وكذا العجوز سيرا… لقد أخبرني سولدات وفرانكي أن عمرهما ثلاثون سنة، بينما ميدميل في أواخر عشريناتها، و مارلا في العاشرة من عمرها.
كان الشعور لايُطاق ففتحت عيناي على مضضٍ منِّي. فتحت عيناي جزئيًّا فوجدت قطَّةً صغيرة تجلسُ قرب رأسي.
‘لا تنظروا إليَّ، لقد صُدمت بدورِي…’
استيقظت، فجلست وجسدي يقشعرُّ بردًا…
وصلتُ أمام كوخ الأم الشريفة، طرقتُ الباب وانتظرت قليلًا.
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
“أنا قادمة…” قالت العجوز سيرا
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
فتَحَت الباب لتجدني أمامها ألقي التحيَّة.
“لكن… أليس هذا ماتفعلين الآن؟” سألتُ بهدوء
“أوه إنه أنت إذًا إليان!” قالت
وقفت فانيسا… إنها تقول شيئًا…
“صباح الخير!”
“يعني؟…” قلت
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
بذلك، رحبت بي العجوز للداخل.
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
جلستُ بين طفلين كبيرين قليلًا… جسديًّا لا عقليَّا. فقد كانا صاخبين أضعاف نينا قبل قليل. لقد كانا في حوالي العاشرة من العمر لكنهما سرعان ما شنَّا حرب طعامٍ بالبازلَّاء. لقد كان المظهر بجانبي كساحة حربٍ بين قوتين، وأنا السور الفاصل بينهما. لقد كانا يُدعيان لانغ و هيو. كان الضجيج يعم المكان. جوٌّ حيويٌّ ينبض بالحياة بامتياز. هيو و لانغ يقومان بحرب طعام، إري لا تريد تناول الخضروات بينما نينا تغصب نفسها على أكلهم كي تظهر أكثر رشدًا. الأطفال الآخرون يتكلمون مع بعض، البعض يتسلق ظهري والآخر ينتف شعري. فرانكي يتناول وجبته بهناء وابتسامة أمام زوجته المتوتِّرة مارلا، بينما كانت ميدميل تأكل برزانة، وسولدات لا يكفُّ عن توبيخ الأطفال وهو يصرخ عاليًا آمرًا إياهم بالأكل في صمتٍ بينما لا يسمعون كلامه.
“لِعلمِك، هذا سؤال سيئ تطرحه لامرأة!”
“وأنتِ ما اسمك؟” سألتُ
“أعتذر بشأن ذلك…”
“بناتُك؟” سألتُ
“أربعٌ وسبعون…”
“أنتما… لقد أخبرتكما بعدم دخول هذه الغرفة كي لا توقظوا ضيفنا!” قالت بحزم
“لقد رفضتي للتَّو، ثم ألقيتي ذلك ببساطة…” قلت
“نينا المُشاغبة هنا فتاتي، بينما إري الصغيرة هي بنت مارلا، لكننا نربي الجميع كإخوة في هذا المنزل، نحن عائلة واحدة!” قالت
“لقد كنتُ أمازحك فقط، أنا تجاوزت العمر الذي يسمح لي بالخجل من هذا السؤال…” قالت
“بناتُك؟” سألتُ
‘أنا حقا لن أفهم مزاح العجائز يومًا…’
“لا، أ لم يكن الأجدر أن تعتذر عن تطفُّلك وسؤالك بشأن عمر إمرأةٍ شابَّة؟” قالت فانيسا
“ماذا عن السيِّدة فانيسا؟!” سألت
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
“سِتُّون!”
لم تكن قطة بالمعنى الحرفيِّ، لقد كانت نصف بشريَّةٍ طفلة، نصف قطة صغيرة. لا أدري إن كنت سأطلق على من أيقظني بهذه الطريقة لطيفًا أم مزعجًا لكنها كانت كذلك. لقد كانت فتاةً صغيرة بشعرٍ أسودَ قصير ينسدل قليلًا على كتفيها، أعين زرقاء لامعة، وأذنين ناعمتين متدليتين ينسدلان على وجهي.
لقد أفزعني ذلك… لم يكن ذلك صوت العجوز سيرا، لقد كانت تلك فانيسا… إنه صوتها، هي من قالت ذلك للتو. لقد كانت تُدرِّب جسمها وهي ترتدي ملابس خفيفة للتمرين.
“ماذا عن هذا إذًا؟ أ لم يكن يفترض أن تمتنعي عن الجواب؟” سألتُ
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
“لا، أ لم يكن الأجدر أن تعتذر عن تطفُّلك وسؤالك بشأن عمر إمرأةٍ شابَّة؟” قالت فانيسا
فتَحَت الباب لتجدني أمامها ألقي التحيَّة.
“مُحقَّة…” قلت
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
“على أيٍّ، لقد جئتَ في وقتك… كنتُ أريد نقاشك عن إقامتك في القرية بصفتي قائدةً لها!” قالت
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“سأجهِّز الشاي!” قالت العجوز سيرا وهي مغادرة
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“بدايةً، اسمح لي أن أعتذر منك عن سوء المعاملة التي تلقَّيتها من أهل القرية بصفتك غريبًا. لقد أخبرتني الجدَّة بذلك!” قالت فانيسا
“لكن ماما، إنها إري… لقد دخلَت الغرفة وأتيت لإخراجها.” قالَت
أخفَضَت رأسها كنوعٍ من الإعتذار.
“أعتذر بشأن ذلك…”
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“…”
كان هذا ما أخبرت فانيسا به، مجرَّد سردٍ للحقائق، رفعت فانيسا رأسها فور سماعه.
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
‘مهلًا مهلًا… عقلي لا يستوعب كل هذه المعلومات المتتالية… الإقامة في هذه القرية؟ مهلًا هل قالت قبل ذلك رفاقي؟ هل تقصد رايندار وليارا؟ هل توفَّيَا بالفعل؟ ما قصدها بذلك؟’
“…”
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
“حسنًا إذًا… أريد أن أنتقل سريعًا للموضوع المهم الذي كنتُ أريد التكلُّم معك بشأنه” قالت
“أنا قادمة…” قالت العجوز سيرا
“حسنًا…” قلت
“أُخبرها دائمًا أن تتوقف عن مراقبة الغرباء لكنها لا تستمع إليّ… آاااه أنا لا أحتمِل الأطفال الذين لا يسمعون الكلام!” قالَت نينا
“لقد استيقظ إلف الجليد من سُباتهم الطويل… الخارج إذًا سيكون خطيرًا في الوقت الحالي. أريد إيصالك لمنزلك بأمان لكنني لستُ في أحسن حالاتي حاليًّا، فقد ينتهي الحال بنا ميِّتين، القرية لا يوجد بها مقاتلون لذلك لا أستطيع السماح لأحدٍ بالخروج. سأطلُب منك المكوث هنا لوقتٍ أطول.” قالت
“حسنًا…” قلت
‘لا أستطيع البقاء هنا طويلًا… لديَّ رايندار وليارا، عليَّ العودة لهم وطمأنتهم على نفسي… ‘
“هاه أنا لا أُكلِّم الغرباء. قالت ماما ذلك!” أجابت بقوة
“آسف، لكنني لا أستطيع البقاء لفترة طويلة مع ذلك. لديَّ أصدقاء كنت برفقتهم وقت هجوم الإلف علينا وتمَّت تفرقتنا. سأحتاج العودة إليهم سريعًا لطمأنتهم على نفسي.” قلت
“بالمناسبة أيُّها العجوز سيرا… كم عُمرك!؟” سألتُ
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
“هذا ما سأفعله الآن!” قالت بقوة
لقد أخرجت فانيسا من جيبها قلادة داخلها جوهرة جميلة شفَّافة، لكنها ليست شفَّافة بعد الآن، لقد كانت ملطَّخة بالدماء. بالنظر إليها أعرف جيدًا لمن تعود. إنها القلادة التي دائِمًا ما يرتديها رايندار فوق معطفه. إنها تخُصُّه.
“يبدو أن إري الصغيرة مهتمة بك لأنك لا تملك أذُنان فوق رأسك مثل الجميع.” قالت ميدميل
“إنَّها لرفيقٍ لي… لقد كنا نصيدُ دببةً معًا قبل هجوم الإلف علينا…” قلت بقلق
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
“حسنًا… هذا مؤسفٌ بحقّ، لكنه شائع الحدوث بين المغامرين والصيَّادين. آسفة لذلك!” قالت
“هاه أنا لا أُكلِّم الغرباء. قالت ماما ذلك!” أجابت بقوة
‘لماذا هي تعتذرُ منِّي مجددًا؟’
“أعتذر عن اقتحامي!” قلت معتذرًا
“ما قصدُك؟” سألت بقلق
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
“حسنًا هذه القلادة كانت تحتوي القليل من المانا الخاصَّة بصاحبها، علمتُ فور أن وجدتك أنها لا تعود لك لأن المانا خاصَّتك مختلفة عنها، لذلك ارتأيتُ سؤالك عنها.” قالت
“آسف، لكنني لا أستطيع البقاء لفترة طويلة مع ذلك. لديَّ أصدقاء كنت برفقتهم وقت هجوم الإلف علينا وتمَّت تفرقتنا. سأحتاج العودة إليهم سريعًا لطمأنتهم على نفسي.” قلت
“…”
بذلك، رحبت بي العجوز للداخل.
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
“أوه إنه أنت إذًا إليان!” قالت
“هالة الساحر تختلف حسَب الخيط الذي يستمد بركته، و رُتبة إدراكه له، وكمية المانا خاصته… لذلك هي تبتعد لا شعوريًا.”
بعد دردشتنا القصيرة هذه، دخلت ميدميل الغرفة.
“…”
“المانا تُشبه المخلَّفات على أجسادنا، لا يستطيع غير الساحر في التحكم بدرجة انبعاثها منه أو التحكم في قوتها، بعكِسنا نحن السحرة… كمِثال، عندما أكون خارِج القرية أبعثُ هالةً كاسحةً من المانا خاصتي، بذلك تبتعد كائنات الغابة عن طريقي خائفةً، وذلك يساعدني كي لا أستنزف مانا غير ضرورية…”
“بالنسبة لصديقك صاحب هذه القلادة، لا أستطيع استشعار المانا خاصَّته بعد الآن…” أكملَت
“أعتذر بشأن ذلك…”
“يعني؟…” قلت
‘لقد كان هذا مصدر الحكَّة إذًا…’
“أظن أنهم ماتوا بالفعل. في نهاية الأمر لقد واجهوا عشرات الإلف الجليديين، نجاتهم ستكون ضربًا من المُحال مهما كانت قوَّتهم… آسِفة لذلك، لكن هل تُفكِّر بالإقامة معنا هنا في القرية؟ أشُكُّ أن مقاتلًا مثلك سيقبل ذلك ويرضى بالبقاء في قرية مسالمة كهذه، لكن ارتأيتُ عرض ذلك عليك… خصوصًا في الفترة الحالية.” قالت
عند سماع كلماتها، شعرت بعقلي يذوب إثر ضغط هذه الكلمات، كنت أشعر بدماغي المخفوق في رأسي… لقد كان جبيني يتعرَّق بشدَّة وسرعان ما لم أستطع مجاراة مايجري حولي، كما لو أنني أشعر بحواسي جميعها، لكن عقلي غير قادر على معالجة كمِّ المعلومات الجديدة. لقد كنتُ أشعر كمن يحدِّق في الفراغ، كما لو أن عيناي ترى دون استيعاب وأذناي تسمع كما لو أنني غارقٌ في ظلمات البحار. لقد كان هذا النوع من الأحاسيس، برودةٌ شديدة في كِلا ركبتاي حتى خارت قواهما، يداي كذلك يرتعِدان، وجسدي أصابته حرارة باردة شلَّت لساني عن الكلام لفترة… قلبي… لقد عادت نوبتي القلبية من جديد.
‘مهلًا مهلًا… عقلي لا يستوعب كل هذه المعلومات المتتالية… الإقامة في هذه القرية؟ مهلًا هل قالت قبل ذلك رفاقي؟ هل تقصد رايندار وليارا؟ هل توفَّيَا بالفعل؟ ما قصدها بذلك؟’
“لقد أجبتِ مجددًا…” قلت
عند سماع كلماتها، شعرت بعقلي يذوب إثر ضغط هذه الكلمات، كنت أشعر بدماغي المخفوق في رأسي… لقد كان جبيني يتعرَّق بشدَّة وسرعان ما لم أستطع مجاراة مايجري حولي، كما لو أنني أشعر بحواسي جميعها، لكن عقلي غير قادر على معالجة كمِّ المعلومات الجديدة. لقد كنتُ أشعر كمن يحدِّق في الفراغ، كما لو أن عيناي ترى دون استيعاب وأذناي تسمع كما لو أنني غارقٌ في ظلمات البحار. لقد كان هذا النوع من الأحاسيس، برودةٌ شديدة في كِلا ركبتاي حتى خارت قواهما، يداي كذلك يرتعِدان، وجسدي أصابته حرارة باردة شلَّت لساني عن الكلام لفترة… قلبي… لقد عادت نوبتي القلبية من جديد.
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
مسكتُ صدري قرب القلب المؤلم بشدة، شددتُ بقوة وأنا ألهث متألِّمًا متعبًا. إنه يؤلم، إنه يؤلم لدرجة كبيرة… كما لو ان قلبي يُعتصر… كمل لو أنني على وشك الانفجار من داخلي لقد كان الألم يبلغ أشُدَّه.
“تفضَّل أيُّها السيِّد الشاب!”
وقفت فانيسا… إنها تقول شيئًا…
“لا أرى أنني بحاجة إعتذار منكِ لأكون صريحًا، فقد تغيَّرت تلك النظرة سريعًا، والتقيتُ أناسًا طيِّبين سمحوا لي بالإقامة عندهم كما عاملوني بأشد أنواع الضيافة. غير أنك أنتِ منقذتي، فارفعي رأسكِ رجاءً!” قلت
“إليان… إليان؟!” صرَخَت
هذه الفتاة قوية بشكلٍ غريب…
‘بالكاد أسمعها رغم صراخها باسمي… هذا الألم لا يُطاق، هل هذه نهايتي بالفِعل… أريد أن أطمئن على حياة كلٍّ من رايندار وليارا قبل ذلك على الأقل…’
“إنه خطأ ماما إذًا! لأنها ليست ثابتةً على موقفٍ واحد. لقد قالت أنه لا يجوز ترك الناس دون جواب لكلامهم.” قالَت بقوة
لقد عادت العجوز سيرا للغرفة، لقد رأتني أحتضر فجاءت مُسرِعةً نحوي. فانيسا كذلك مسكتني وحاولت تهدأتي لكن بلا فائدة… هذا الألم يخترق قلبي… لا أستطيع التنفس ولا الرؤية بوضوح حتى…
“هذا ما سأفعله الآن!” قالت بقوة
سأفقد وعيي…
“صباح الخير!”
يُتبع…
“بخصوص ذلك… قبل الوصول إليك وجدتُ هذا في الغابة، وأردت سؤالك إن كان يعنيك بأيِّ شيئ…” قالت
“فهمت… سعيدة لسماع ذلك!” قالت
