قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 1
قرية أنصاف البشر المخفية – الجزء 1
“حسنًا، لقد خرجتُ للبحث عن مكانٍ أقضي فيه الليلة… ربما كهف أو ما شابه؟” قلت
عندما خرجت من الكوخ في وقتٍ متأخِّرٍ من الليل، وجدت شخصان يُدعيان سولدات و فرانكي عند حاشية الباب. بالمناسبة، إنهما الرَّجلان اللذان حمِلَا قائدتهم فانيسا للكوخ، يبدو أنهما كانا يسترقان السمع لوقتٍ طويل.
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
‘هل هما حريصان على حماية فانيسا والعجوز سيرا لهذه الدرجة رغم أنهما غير مقاتلين؟’
قرية أنصاف البشر المخفية – الجزء 1
“يبدو أنك فاقدٌ لذاكرتك… آسف لسماع ذلك، لابد أن الأمر صعب…” قال فرانكي
لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
“مهلًا إنتبه لألفاظك!” قال سولدات
‘يبدو أنهما لطيفان، لكن العبث مع هاتان الامرأتان بداخل الكوخ مثله مثل العبث بالمقدسات، لذلك كانا متهجِّمين في لقاءنا الأول… حسنًا ليس وكأن نظرة شخصٍ ما لي تُهمني على كل حال.’
“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل
لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.
يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.
“حسنًا… لا بأس، مثل هذه الأمور تقع.” قلت
‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’
“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
“حسنًا، لقد خرجتُ للبحث عن مكانٍ أقضي فيه الليلة… ربما كهف أو ما شابه؟” قلت
‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’
نظر الاثنان لبعضهما البعض ثم التفتا إليَّ مجددًا.
“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات
“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت
‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’
‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’
“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات
“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
“مهلًا إنتبه لألفاظك!” قال سولدات
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’
كانت القلعة الملكية البعيدة مهيبةً، تلك التي تعلو الجبل كعرشٍ للجبابرة. جدرانها الحجرية غارقة في النور، كأنها مشتعلة من الداخل بأسرار غامضة، وكل نافذة مضاءة فيها توحي بوجود وليمة لا تنتهي، أو محفل لم يتمكن سكان القرية من حضوره يومًا. برجها الأعلى يخترق الضباب، فيما تتدرج أبراجها الأخرى على سفح الجبل كألسنة لهب متجمدة تحت وطأة الثلوج المتراكمة في البلد، على الأسطح، وعلى النوافذ المشتعلة بنور الحياة.
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
نظر الاثنان لبعضهما البعض ثم التفتا إليَّ مجددًا.
“لماذا تناديها باسمها ياهذا… يجب عليك مناداتها بالأم الشريفة! ال-أ-م ال-ش-ر-ي-ف-ة!!” قال سولدات
‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’
‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’
‘شخص طيِّب إذًا هاه…’
“على أيٍّ، يبدو أن الأم أذَنَت لك بذلك لأنك دخيلٌ على كلِّ حال، لكن لا تجرؤ على مناداتهما دون صيغة احترام على الأقل أيُّها البشريُّ الشَّاب.” قال سولدات
كانت ميدميل طويلة نسبيًا، بنفس طول الرجال المتوسط، كانت ملامحها أكثر حزمًا، شعرها أشقر طويل، وملابسها محترمة ودافئة توحي على الحزم والمسؤولية. بينما كانت مارلا سخيفة نوعًا ما… خرقاء كتعبير أدق، لقد كانت تتكلم بدون رزانةٍ تُذكر عكس ميدميل. كانت مارلا قصيرة وهزيلة البنية، لكنها كانت شخصًا جيدًا، أستطيع الجزم بذلك، كان شعرها أسود قصير يصل إلى عنقها، وأذناها متدليتان قليلًا وتظهر عليها ملامح السفهاء. كانت تبدو كأختٍ صغيرة لميدميل، حتى أن ملابسهما كانت متشابهة، لكن الأخيرة كانت رزينة بينما الثانية كانت بلهاء. هذا كان انطباعي الأوليّ عنهما.
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
في طريقنا، كانت القرية ليلًا تبدو كأنها قطعة من حكاية قديمة خرجت من بين دفاتر منسية. الثلج يغطي الأسطح الخشبية للمنازل الصغيرة أو الأكواخ المتراصة على جانبي الطريق، يكسوها برداء أبيض ناعم كأن السماء أرادت أن تمنحها طهارة مؤقتة وسط قسوة الشتاء. النوافذ المضيئة تنبض بالدفء، فتتباين ألوانها الذهبية مع رمادية السماء، وكأن كل بيت هو شمعة صغيرة تحارب العاصفة الزاحفة.
“فهمت.” قلت
حينها أمسكني الاثنان من ذراعيّ و مشيا بي نحو كوخهما.
“لا يبدو أنك فهمت شيئًا” قال سولدات
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
“حسنًا على كل حال، لقد تأخر الوقت والجو غاية في البرودة بالخارج. مارأيكما بتأجيل ذلك حتى وصول المنزل؟” قال فرانكي
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
“لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
حينها أمسكني الاثنان من ذراعيّ و مشيا بي نحو كوخهما.
“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل
“نحن ذاهبون!”
‘شخص طيِّب إذًا هاه…’
في طريقنا، كانت القرية ليلًا تبدو كأنها قطعة من حكاية قديمة خرجت من بين دفاتر منسية. الثلج يغطي الأسطح الخشبية للمنازل الصغيرة أو الأكواخ المتراصة على جانبي الطريق، يكسوها برداء أبيض ناعم كأن السماء أرادت أن تمنحها طهارة مؤقتة وسط قسوة الشتاء. النوافذ المضيئة تنبض بالدفء، فتتباين ألوانها الذهبية مع رمادية السماء، وكأن كل بيت هو شمعة صغيرة تحارب العاصفة الزاحفة.
“لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت
تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.
عندما خرجت من الكوخ في وقتٍ متأخِّرٍ من الليل، وجدت شخصان يُدعيان سولدات و فرانكي عند حاشية الباب. بالمناسبة، إنهما الرَّجلان اللذان حمِلَا قائدتهم فانيسا للكوخ، يبدو أنهما كانا يسترقان السمع لوقتٍ طويل.
وما يجاور هذه القرية يزيد الأجواء وحدةً؛ إلى الغرب، تتوارى غابة صنوبرية مظلمة، كثيفة كأنها جدار حي. تملؤها الدببة الثلجية، لكن الحاجز يمنعهم من الدخول لأراضي القرية. إلى الشرق، يمتد نهر متجمد يلمع تحت ضوء القمر كمرآة صلبة. إلى الشمال، تبتلع الجبال الوعرة الطريق، يُقال أنها كانت حيويةً سابقًا بمناجم أندر أنواع المعادن، لكنها الآن مهجورة خالية من الحياة. إلى الجنوب، تمتد أراضٍ أقل وعورة، حيث تنتشر قرى صغيرة أخرى، بعضها خاضع لحكم قلعة العاصمة إيلينور البعيدة الشاهقة التي تظهر من بعيد.
‘هل هما حريصان على حماية فانيسا والعجوز سيرا لهذه الدرجة رغم أنهما غير مقاتلين؟’
بالحديث عن العاصمة، فأنا لم أزُر إيلينور يومًا. كوخ رايندار وليارا يقبع خارج مدينة سيرافين، وهي الأقرب للعاصمة، لكن مع ذلك لم أنتبه لوجود هذه القلعة. ربما لأن الجبال تغطِّها. ما يدفعني للتساؤل؛ أين توجد قرية القطط المخفية هذه أساسًا؟ صحيح أنها مخفية، لكن ليس الأمر وكأنها من بُعدٍ مغايِر.
“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت
كانت القلعة الملكية البعيدة مهيبةً، تلك التي تعلو الجبل كعرشٍ للجبابرة. جدرانها الحجرية غارقة في النور، كأنها مشتعلة من الداخل بأسرار غامضة، وكل نافذة مضاءة فيها توحي بوجود وليمة لا تنتهي، أو محفل لم يتمكن سكان القرية من حضوره يومًا. برجها الأعلى يخترق الضباب، فيما تتدرج أبراجها الأخرى على سفح الجبل كألسنة لهب متجمدة تحت وطأة الثلوج المتراكمة في البلد، على الأسطح، وعلى النوافذ المشتعلة بنور الحياة.
“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي
أما القرية نفسها فهي مزيج من الدفء والخوف. في ساحة صغيرة تتوسطها نافورة متجمدة، كان الأطفال يلهون حتى هذه الساعة المتأخرة. لكن يبدو أنني لا أحظى بإعجاب الأشخاص في هذه القرية. فكلما اقتربت من طفلٍ يأتي والداه أو أصدقاءه لنجدته مني كما لو أنني مختطِفٌ من نوعٍ ما.
‘يبدو أنهما لطيفان، لكن العبث مع هاتان الامرأتان بداخل الكوخ مثله مثل العبث بالمقدسات، لذلك كانا متهجِّمين في لقاءنا الأول… حسنًا ليس وكأن نظرة شخصٍ ما لي تُهمني على كل حال.’
وبذلك وصلنا لمنزل فرانكي وسولدات؛ كوخهما الذي ينبض بالحياة من عائلتهما الكبيرة.
“حسنًا، لقد خرجتُ للبحث عن مكانٍ أقضي فيه الليلة… ربما كهف أو ما شابه؟” قلت
اتَّضح أنهما ليسا أعز أصدقاء، بل إخوة. لقد كان سولدات الأخ الأكبر بينما كان فرانكي أخاه الأصغر. كلٌّ منهما يتَّخذ زوجة وله أطفال. في المجمل، سولدات لديه ستة أطفال، وفرانكي لديه ثمانية.
“فاقدٌ الذاكرة… لابد أن ذلك صعب…” قالت مارلا بأسف
‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’
“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد
لقد كان الأطفال نائمين في صفٍّ واحد مثل علب الكبريت. أطفال فرانكي يصطفُّون في غرفة، وأطفال سولدات في الغرفة المجاورة. كما يبدو أن العديد منهم توائم، أو ذوي مظهرٍ متشابه على الأقل.
‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’
عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.
‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’
“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل
قرية أنصاف البشر المخفية – الجزء 1
“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل
“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي
“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات
مازلت أشعر بين الفينة والأخرى بعصرٍ في قلبي كما لو أن روحي تغادرني، لكنني أشدُّ صدري بقوة لاستحمال ذلك الألم الذي لا يُطاق.
‘شخص طيِّب إذًا هاه…’
حسنًا وبذلك، تم الترحيب بي داخلًا وقام فرانكي بعملية التعريف عن العائلة لي والعكس صحيح. كان الأطفال نائمين، لذا قدَّمهم لي باختصار ثم دعوني للعشاء في غرفة المعيشة المتواضعة.
“يبدو أن حتى أمَّنا الشريفة قد رحَّبت به وأمضت ساعات تحكي له عن عالمنا هذا بما أنه فاقدٌ للذاكرة” قال فرانكي
يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.
‘هل كنت تسترق السمع منذ ذلك الحين… لا عجب أن أذانكم منتصبة. حسنًا لا يمكنني البوح بهذا لمن دعاني للمبيت في بيته.’
“لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت
إرتبك فرانكي ما إن رمقتُه بنظراتٍ متسائلة، حيث علِم أنه قال أكثر مما ينبغي، فبدت ملامح السخافة على وجهه من شدة الإحراج.
‘شخص طيِّب إذًا هاه…’
“فاقدٌ الذاكرة… لابد أن ذلك صعب…” قالت مارلا بأسف
“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد
‘هذه الزوجة من ذاك الزوج هاه…’
‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’
حسنًا وبذلك، تم الترحيب بي داخلًا وقام فرانكي بعملية التعريف عن العائلة لي والعكس صحيح. كان الأطفال نائمين، لذا قدَّمهم لي باختصار ثم دعوني للعشاء في غرفة المعيشة المتواضعة.
‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’
‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’
“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت
كانت ميدميل طويلة نسبيًا، بنفس طول الرجال المتوسط، كانت ملامحها أكثر حزمًا، شعرها أشقر طويل، وملابسها محترمة ودافئة توحي على الحزم والمسؤولية. بينما كانت مارلا سخيفة نوعًا ما… خرقاء كتعبير أدق، لقد كانت تتكلم بدون رزانةٍ تُذكر عكس ميدميل. كانت مارلا قصيرة وهزيلة البنية، لكنها كانت شخصًا جيدًا، أستطيع الجزم بذلك، كان شعرها أسود قصير يصل إلى عنقها، وأذناها متدليتان قليلًا وتظهر عليها ملامح السفهاء. كانت تبدو كأختٍ صغيرة لميدميل، حتى أن ملابسهما كانت متشابهة، لكن الأخيرة كانت رزينة بينما الثانية كانت بلهاء. هذا كان انطباعي الأوليّ عنهما.
كانت ميدميل طويلة نسبيًا، بنفس طول الرجال المتوسط، كانت ملامحها أكثر حزمًا، شعرها أشقر طويل، وملابسها محترمة ودافئة توحي على الحزم والمسؤولية. بينما كانت مارلا سخيفة نوعًا ما… خرقاء كتعبير أدق، لقد كانت تتكلم بدون رزانةٍ تُذكر عكس ميدميل. كانت مارلا قصيرة وهزيلة البنية، لكنها كانت شخصًا جيدًا، أستطيع الجزم بذلك، كان شعرها أسود قصير يصل إلى عنقها، وأذناها متدليتان قليلًا وتظهر عليها ملامح السفهاء. كانت تبدو كأختٍ صغيرة لميدميل، حتى أن ملابسهما كانت متشابهة، لكن الأخيرة كانت رزينة بينما الثانية كانت بلهاء. هذا كان انطباعي الأوليّ عنهما.
يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.
‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’
‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’
“يبدو أنك فاقدٌ لذاكرتك… آسف لسماع ذلك، لابد أن الأمر صعب…” قال فرانكي
مازلت أشعر بين الفينة والأخرى بعصرٍ في قلبي كما لو أن روحي تغادرني، لكنني أشدُّ صدري بقوة لاستحمال ذلك الألم الذي لا يُطاق.
يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.
لقد كانت تصرُّفات مارلا المراعية والخرقاء تذكِّرني برايندار، بينما ميدميل الحكيمة هي نسخة أكثر رزانة من ليارا.
“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات
‘ليارا ورايندار… هل هما بخير؟ فجأة وجدت نفسي أُسقِطهما على كل تفصيلة صغيرة تدور حولي وأتخيلهما كرفاق دربٍ لي رغم فترة عيشنا القصيرة معًا.’
‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’
بعد وجبة العشاء، قدَّمت لي ميدميل غرفة فارغة لي لوحدي. إن كنتُ سأسمي هذا شيئًا، فسأقول عنه كرمًا. أن يدَعُوا أطفالهم ليناموا مصطفين بينما تبقى غرفة كهذه لغريب وحيد مثلي يدعو للاحترام.
وبذلك وصلنا لمنزل فرانكي وسولدات؛ كوخهما الذي ينبض بالحياة من عائلتهما الكبيرة.
لكن سريعًا ما عرفت سبب بقاء الغرف شاغرةً رغم عددها بينما يصطفُّ الأطفال في مساحة ضيِّقة، ما إن وضعت رأسي لأنام.
لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.
‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’
“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد
يُتبع…
“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات
“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل
