Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 22

قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 1
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قرية أنصاف البشر المخفية - الجزء 1

قرية أنصاف البشر المخفية – الجزء 1

‘هذه الزوجة من ذاك الزوج هاه…’

عندما خرجت من الكوخ في وقتٍ متأخِّرٍ من الليل، وجدت شخصان يُدعيان سولدات و فرانكي عند حاشية الباب. بالمناسبة، إنهما الرَّجلان اللذان حمِلَا قائدتهم فانيسا للكوخ، يبدو أنهما كانا يسترقان السمع لوقتٍ طويل.

“نحن ذاهبون!”

‘هل هما حريصان على حماية فانيسا والعجوز سيرا لهذه الدرجة رغم أنهما غير مقاتلين؟’

نظر الاثنان لبعضهما البعض ثم التفتا إليَّ مجددًا.

“يبدو أنك فاقدٌ لذاكرتك… آسف لسماع ذلك، لابد أن الأمر صعب…” قال فرانكي

مازلت أشعر بين الفينة والأخرى بعصرٍ في قلبي كما لو أن روحي تغادرني، لكنني أشدُّ صدري بقوة لاستحمال ذلك الألم الذي لا يُطاق.

“حسنًا… أتمنى فقط ألَّا يكون هذفك من ذلك الادِّعاء فقط كسب ثقة الأم الشريفة” قال سولدات

لقد كان الأطفال نائمين في صفٍّ واحد مثل علب الكبريت. أطفال فرانكي يصطفُّون في غرفة، وأطفال سولدات في الغرفة المجاورة. كما يبدو أن العديد منهم توائم، أو ذوي مظهرٍ متشابه على الأقل.

‘يبدو أنهما لطيفان، لكن العبث مع هاتان الامرأتان بداخل الكوخ مثله مثل العبث بالمقدسات، لذلك كانا متهجِّمين في لقاءنا الأول… حسنًا ليس وكأن نظرة شخصٍ ما لي تُهمني على كل حال.’

‘يبدو أنهما لطيفان، لكن العبث مع هاتان الامرأتان بداخل الكوخ مثله مثل العبث بالمقدسات، لذلك كانا متهجِّمين في لقاءنا الأول… حسنًا ليس وكأن نظرة شخصٍ ما لي تُهمني على كل حال.’

لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.

تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.

“حسنًا… لا بأس، مثل هذه الأمور تقع.” قلت

تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.

“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي

“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت

“حسنًا، لقد خرجتُ للبحث عن مكانٍ أقضي فيه الليلة… ربما كهف أو ما شابه؟” قلت

“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي

نظر الاثنان لبعضهما البعض ثم التفتا إليَّ مجددًا.

‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’

“ما رأيك في المبيت عندنا اللَّيلة؟!” قالا بصوتٍ واحد

إرتبك فرانكي ما إن رمقتُه بنظراتٍ متسائلة، حيث علِم أنه قال أكثر مما ينبغي، فبدت ملامح السخافة على وجهه من شدة الإحراج.

“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت

‘ليارا ورايندار… هل هما بخير؟ فجأة وجدت نفسي أُسقِطهما على كل تفصيلة صغيرة تدور حولي وأتخيلهما كرفاق دربٍ لي رغم فترة عيشنا القصيرة معًا.’

‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’

“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل

“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي

“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل

“مهلًا إنتبه لألفاظك!” قال سولدات

“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل

‘حسنًا بالنظر إلى أنها استمرت في شرح سير هذا العالم لي لساعات طويلة فهي أبعد مايكون عن صورة العجوز النمطية التي تنام كثيرًا… لقد كانت أشبه بالنوع الحكيم في رأيي.’

“مهلًا إنتبه لألفاظك!” قال سولدات

“بالمناسبة، لماذا تدعون العجوز سيرا بالأم الشريفة؟” تساءلت

‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’

“لماذا تناديها باسمها ياهذا… يجب عليك مناداتها بالأم الشريفة! ال-أ-م ال-ش-ر-ي-ف-ة!!” قال سولدات

‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’

‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’

“نحن ذاهبون!”

“على أيٍّ، يبدو أن الأم أذَنَت لك بذلك لأنك دخيلٌ على كلِّ حال، لكن لا تجرؤ على مناداتهما دون صيغة احترام على الأقل أيُّها البشريُّ الشَّاب.” قال سولدات

كانت القلعة الملكية البعيدة مهيبةً، تلك التي تعلو الجبل كعرشٍ للجبابرة. جدرانها الحجرية غارقة في النور، كأنها مشتعلة من الداخل بأسرار غامضة، وكل نافذة مضاءة فيها توحي بوجود وليمة لا تنتهي، أو محفل لم يتمكن سكان القرية من حضوره يومًا. برجها الأعلى يخترق الضباب، فيما تتدرج أبراجها الأخرى على سفح الجبل كألسنة لهب متجمدة تحت وطأة الثلوج المتراكمة في البلد، على الأسطح، وعلى النوافذ المشتعلة بنور الحياة.

“إنها ببساطة الأم الشريفة لأنها أم الجميع التي لم تلِد أيًّا منا. إنها أكبرنا سنًّا، الحكيمة العذراء، القائدة السابقة، التي خصَّصَت حياتها كاملة لحماية قبيلتها بإيثار.” قال فرانكي

‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’

“فهمت.” قلت

‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’

“لا يبدو أنك فهمت شيئًا” قال سولدات

تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.

“حسنًا على كل حال، لقد تأخر الوقت والجو غاية في البرودة بالخارج. مارأيكما بتأجيل ذلك حتى وصول المنزل؟” قال فرانكي

كانت ميدميل طويلة نسبيًا، بنفس طول الرجال المتوسط، كانت ملامحها أكثر حزمًا، شعرها أشقر طويل، وملابسها محترمة ودافئة توحي على الحزم والمسؤولية. بينما كانت مارلا سخيفة نوعًا ما… خرقاء كتعبير أدق، لقد كانت تتكلم بدون رزانةٍ تُذكر عكس ميدميل. كانت مارلا قصيرة وهزيلة البنية، لكنها كانت شخصًا جيدًا، أستطيع الجزم بذلك، كان شعرها أسود قصير يصل إلى عنقها، وأذناها متدليتان قليلًا وتظهر عليها ملامح السفهاء. كانت تبدو كأختٍ صغيرة لميدميل، حتى أن ملابسهما كانت متشابهة، لكن الأخيرة كانت رزينة بينما الثانية كانت بلهاء. هذا كان انطباعي الأوليّ عنهما.

“لا لا، أنا حقًّا سأتدبر أمري يمكنكما الذهاب وحدي.” قلت

‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’

حينها أمسكني الاثنان من ذراعيّ و مشيا بي نحو كوخهما.

‘حسنًا ليس وكأنني نمت في العراء من قبل، لكنني لا أريد إزعاج أحد، كما أنني لا أتحمل الوجوه الجديدة بدوري.’

“نحن ذاهبون!”

“يبدو أنك فاقدٌ لذاكرتك… آسف لسماع ذلك، لابد أن الأمر صعب…” قال فرانكي

في طريقنا، كانت القرية ليلًا تبدو كأنها قطعة من حكاية قديمة خرجت من بين دفاتر منسية. الثلج يغطي الأسطح الخشبية للمنازل الصغيرة أو الأكواخ المتراصة على جانبي الطريق، يكسوها برداء أبيض ناعم كأن السماء أرادت أن تمنحها طهارة مؤقتة وسط قسوة الشتاء. النوافذ المضيئة تنبض بالدفء، فتتباين ألوانها الذهبية مع رمادية السماء، وكأن كل بيت هو شمعة صغيرة تحارب العاصفة الزاحفة.

في طريقنا، كانت القرية ليلًا تبدو كأنها قطعة من حكاية قديمة خرجت من بين دفاتر منسية. الثلج يغطي الأسطح الخشبية للمنازل الصغيرة أو الأكواخ المتراصة على جانبي الطريق، يكسوها برداء أبيض ناعم كأن السماء أرادت أن تمنحها طهارة مؤقتة وسط قسوة الشتاء. النوافذ المضيئة تنبض بالدفء، فتتباين ألوانها الذهبية مع رمادية السماء، وكأن كل بيت هو شمعة صغيرة تحارب العاصفة الزاحفة.

تتصاعد من المداخن أعمدة دخان رمادية ملتوية، تحمل معها رائحة الخشب المحترق، فتغمر المكان بإحساس الأمان رغم الصقيع. على الطريق الثلجي، تتناثر خطوات المارة الثقيلة ببطئ كأنها تتحدى البرد، بعضهم يحمل سلالاً مغطاة بالقماش، وبعضهم يجر عربات صغيرة مليئة بالسِّلع تحت البطانيات. بعضهم كان لايزال يرمقني بنظرات حاقدة كمن يقول “ماذا يفعل الغرباء هنا؟… إنقلع!”، والبعض نظر إلي بغرابة دون إبداء أي ردة فعل معينة، مجرد نظرة مفاذها “أليس هذا بشريًّا؟” دون اهتمامٍ فعليٍّ.

‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’

وما يجاور هذه القرية يزيد الأجواء وحدةً؛ إلى الغرب، تتوارى غابة صنوبرية مظلمة، كثيفة كأنها جدار حي. تملؤها الدببة الثلجية، لكن الحاجز يمنعهم من الدخول لأراضي القرية. إلى الشرق، يمتد نهر متجمد يلمع تحت ضوء القمر كمرآة صلبة. إلى الشمال، تبتلع الجبال الوعرة الطريق، يُقال أنها كانت حيويةً سابقًا بمناجم أندر أنواع المعادن، لكنها الآن مهجورة خالية من الحياة. إلى الجنوب، تمتد أراضٍ أقل وعورة، حيث تنتشر قرى صغيرة أخرى، بعضها خاضع لحكم قلعة العاصمة إيلينور البعيدة الشاهقة التي تظهر من بعيد.

قرية أنصاف البشر المخفية – الجزء 1

بالحديث عن العاصمة، فأنا لم أزُر إيلينور يومًا. كوخ رايندار وليارا يقبع خارج مدينة سيرافين، وهي الأقرب للعاصمة، لكن مع ذلك لم أنتبه لوجود هذه القلعة. ربما لأن الجبال تغطِّها. ما يدفعني للتساؤل؛ أين توجد قرية القطط المخفية هذه أساسًا؟ صحيح أنها مخفية، لكن ليس الأمر وكأنها من بُعدٍ مغايِر.

“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات

كانت القلعة الملكية البعيدة مهيبةً، تلك التي تعلو الجبل كعرشٍ للجبابرة. جدرانها الحجرية غارقة في النور، كأنها مشتعلة من الداخل بأسرار غامضة، وكل نافذة مضاءة فيها توحي بوجود وليمة لا تنتهي، أو محفل لم يتمكن سكان القرية من حضوره يومًا. برجها الأعلى يخترق الضباب، فيما تتدرج أبراجها الأخرى على سفح الجبل كألسنة لهب متجمدة تحت وطأة الثلوج المتراكمة في البلد، على الأسطح، وعلى النوافذ المشتعلة بنور الحياة.

‘هل كنت تسترق السمع منذ ذلك الحين… لا عجب أن أذانكم منتصبة. حسنًا لا يمكنني البوح بهذا لمن دعاني للمبيت في بيته.’

أما القرية نفسها فهي مزيج من الدفء والخوف. في ساحة صغيرة تتوسطها نافورة متجمدة، كان الأطفال يلهون حتى هذه الساعة المتأخرة. لكن يبدو أنني لا أحظى بإعجاب الأشخاص في هذه القرية. فكلما اقتربت من طفلٍ يأتي والداه أو أصدقاءه لنجدته مني كما لو أنني مختطِفٌ من نوعٍ ما.

وما يجاور هذه القرية يزيد الأجواء وحدةً؛ إلى الغرب، تتوارى غابة صنوبرية مظلمة، كثيفة كأنها جدار حي. تملؤها الدببة الثلجية، لكن الحاجز يمنعهم من الدخول لأراضي القرية. إلى الشرق، يمتد نهر متجمد يلمع تحت ضوء القمر كمرآة صلبة. إلى الشمال، تبتلع الجبال الوعرة الطريق، يُقال أنها كانت حيويةً سابقًا بمناجم أندر أنواع المعادن، لكنها الآن مهجورة خالية من الحياة. إلى الجنوب، تمتد أراضٍ أقل وعورة، حيث تنتشر قرى صغيرة أخرى، بعضها خاضع لحكم قلعة العاصمة إيلينور البعيدة الشاهقة التي تظهر من بعيد.

وبذلك وصلنا لمنزل فرانكي وسولدات؛ كوخهما الذي ينبض بالحياة من عائلتهما الكبيرة.

“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي

اتَّضح أنهما ليسا أعز أصدقاء، بل إخوة. لقد كان سولدات الأخ الأكبر بينما كان فرانكي أخاه الأصغر. كلٌّ منهما يتَّخذ زوجة وله أطفال. في المجمل، سولدات لديه ستة أطفال، وفرانكي لديه ثمانية.

“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت

‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’

“يبدو أنك فاقدٌ لذاكرتك… آسف لسماع ذلك، لابد أن الأمر صعب…” قال فرانكي

لقد كان الأطفال نائمين في صفٍّ واحد مثل علب الكبريت. أطفال فرانكي يصطفُّون في غرفة، وأطفال سولدات في الغرفة المجاورة. كما يبدو أن العديد منهم توائم، أو ذوي مظهرٍ متشابه على الأقل.

لقد كانت تصرُّفات مارلا المراعية والخرقاء تذكِّرني برايندار، بينما ميدميل الحكيمة هي نسخة أكثر رزانة من ليارا.

عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.

لقد كانا عاديَّي المظهر، متوسط المظهر بين أنصاف البشر، ملامح عادية، ولا شيئ مهم بالخصوص عنهما لوصفه. كان سولدات ذا شعرٍ بنيٍّ قصير، أما فرانكي فكان شعره أسودًا ويرتدي نظَّارات ذات قالب دائري صغير.

“أعتذر عن التطفُّل” قلت بعد دخولي للمنزل

عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.

“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل

“حسنًا… لا بأس، مثل هذه الأمور تقع.” قلت

“إنه البشريُّ الذي جاء برفقة القائدة. إتضح أنه شخصٌ طيِّب لذلك أحضرناه إلى هنا للمبيت.” قال سولدات

“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي

‘شخص طيِّب إذًا هاه…’

“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل

“يبدو أن حتى أمَّنا الشريفة قد رحَّبت به وأمضت ساعات تحكي له عن عالمنا هذا بما أنه فاقدٌ للذاكرة” قال فرانكي

لقد كانت تصرُّفات مارلا المراعية والخرقاء تذكِّرني برايندار، بينما ميدميل الحكيمة هي نسخة أكثر رزانة من ليارا.

‘هل كنت تسترق السمع منذ ذلك الحين… لا عجب أن أذانكم منتصبة. حسنًا لا يمكنني البوح بهذا لمن دعاني للمبيت في بيته.’

حينها أمسكني الاثنان من ذراعيّ و مشيا بي نحو كوخهما.

إرتبك فرانكي ما إن رمقتُه بنظراتٍ متسائلة، حيث علِم أنه قال أكثر مما ينبغي، فبدت ملامح السخافة على وجهه من شدة الإحراج.

‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’

“فاقدٌ الذاكرة… لابد أن ذلك صعب…” قالت مارلا بأسف

“إلى أين كنت متَّجهًا بالمناسبة؟” سأل فرانكي

‘هذه الزوجة من ذاك الزوج هاه…’

‘يبدو أنه رغم طيبتهم لايزال هذا الموضوع حسَّاسًا لهما، وللجميع على مايبدو!’

حسنًا وبذلك، تم الترحيب بي داخلًا وقام فرانكي بعملية التعريف عن العائلة لي والعكس صحيح. كان الأطفال نائمين، لذا قدَّمهم لي باختصار ثم دعوني للعشاء في غرفة المعيشة المتواضعة.

“حسنًا… لا بأس، مثل هذه الأمور تقع.” قلت

‘مائدة العشاء هذه… تذكرني بوجباتي مع رايندار وليارا.’

‘هيهي ما هذا الوضع الذي أنا فيه الآن… يبدو أنهم قططٌ فعلًا! هاها.’

كانت ميدميل طويلة نسبيًا، بنفس طول الرجال المتوسط، كانت ملامحها أكثر حزمًا، شعرها أشقر طويل، وملابسها محترمة ودافئة توحي على الحزم والمسؤولية. بينما كانت مارلا سخيفة نوعًا ما… خرقاء كتعبير أدق، لقد كانت تتكلم بدون رزانةٍ تُذكر عكس ميدميل. كانت مارلا قصيرة وهزيلة البنية، لكنها كانت شخصًا جيدًا، أستطيع الجزم بذلك، كان شعرها أسود قصير يصل إلى عنقها، وأذناها متدليتان قليلًا وتظهر عليها ملامح السفهاء. كانت تبدو كأختٍ صغيرة لميدميل، حتى أن ملابسهما كانت متشابهة، لكن الأخيرة كانت رزينة بينما الثانية كانت بلهاء. هذا كان انطباعي الأوليّ عنهما.

عند الباب سابقًا، استقبلنا زوجاتهما، ميدميل ومارلا. كانت ميدميل زوجة سولدات، ومارلا زوجة فرانكي.

يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.

يُتبع…

‘فجأة أصبحت أغلب الحوارات التي أدخلها مرتبطة بالموت والحياة، والعمر الطويل والقصير.’

“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل

مازلت أشعر بين الفينة والأخرى بعصرٍ في قلبي كما لو أن روحي تغادرني، لكنني أشدُّ صدري بقوة لاستحمال ذلك الألم الذي لا يُطاق.

“من هذا عزيزي؟” قالت ميدميل

لقد كانت تصرُّفات مارلا المراعية والخرقاء تذكِّرني برايندار، بينما ميدميل الحكيمة هي نسخة أكثر رزانة من ليارا.

“لا لا، لا أريد إزعاج أحد. لا بأس لدي بالنوم في العراء.” قلت

‘ليارا ورايندار… هل هما بخير؟ فجأة وجدت نفسي أُسقِطهما على كل تفصيلة صغيرة تدور حولي وأتخيلهما كرفاق دربٍ لي رغم فترة عيشنا القصيرة معًا.’

يبدو أن أنصاف البشر لايختلفون عن البشر من الناحية العمرية. على حدِّ قول فرانكي فإن كلَا العرقين يتشاركان في حياتهما القصيرة، لكن أنصاف البشر يكبرون بسرعة كبيرة، و يشيخون بشكلٍ متأخر، حيث يعيشون فترة شباب طويلة بينما تنتهي طفولتهم سريعًا وكذا شيخوختهم.

بعد وجبة العشاء، قدَّمت لي ميدميل غرفة فارغة لي لوحدي. إن كنتُ سأسمي هذا شيئًا، فسأقول عنه كرمًا. أن يدَعُوا أطفالهم ليناموا مصطفين بينما تبقى غرفة كهذه لغريب وحيد مثلي يدعو للاحترام.

“على أيٍّ، يبدو أن الأم أذَنَت لك بذلك لأنك دخيلٌ على كلِّ حال، لكن لا تجرؤ على مناداتهما دون صيغة احترام على الأقل أيُّها البشريُّ الشَّاب.” قال سولدات

لكن سريعًا ما عرفت سبب بقاء الغرف شاغرةً رغم عددها بينما يصطفُّ الأطفال في مساحة ضيِّقة، ما إن وضعت رأسي لأنام.

“لماذا تناديها باسمها ياهذا… يجب عليك مناداتها بالأم الشريفة! ال-أ-م ال-ش-ر-ي-ف-ة!!” قال سولدات

‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’

بعد وجبة العشاء، قدَّمت لي ميدميل غرفة فارغة لي لوحدي. إن كنتُ سأسمي هذا شيئًا، فسأقول عنه كرمًا. أن يدَعُوا أطفالهم ليناموا مصطفين بينما تبقى غرفة كهذه لغريب وحيد مثلي يدعو للاحترام.

يُتبع…

‘أليس الجوُّ باردًا جدًّا؟!!’

“لا يمكن لقبيلتنا أن تُسمَّى غير كريمة! أنا متأكد أن الأم الشريفة كانت ستطلب منك النوم في كوخها أو ماشابه لكنها كثيرة النوم مؤخرًا بسبب تقدمها في السِّن!” قال فرانكي

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط