Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 28

وحشية - الجزء 3

وحشية - الجزء 3

حملت فانيسا جدعه الأُفقي بيدها اليمنى كما لو أنها تحمل قذارةً مقزِّزة. لقد كانت أحشاؤه الداخلية تتساقط مع نزيف الدماء، والروح قد غادرت الجسد قبلهما.

عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…

فتحت بيدها اليُسرى بوابةً مكانيَّة مباشرة على الجحيم الذي خلقه إلف الجليد في القرية. لقد كان بؤبؤ عينيها متلوِّنا بلونٍ برتقاليٍّ قوي ينبُض من شدَّة النيران أمامها… لقد كانت تُبصر بعينيها المُنهكتين مناظر الجحيم التي عاشها أهالي القرية هناك.

في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.

“أيتُها القائدة…” قال فرانكي

“لنرقُص!” قال آلتوس

“فرانكي، سولدات… لديكما عائلة تحتاجان تفقُّد أوضاعها صحيح؟ اذهبا حالًا، خُذا معكما أكبر قدرٍ من أهالي القرية واهربوا بعيدًا عن أرضِنا هذه!” قالت بهدوء

“فرانكي، سولدات… لديكما عائلة تحتاجان تفقُّد أوضاعها صحيح؟ اذهبا حالًا، خُذا معكما أكبر قدرٍ من أهالي القرية واهربوا بعيدًا عن أرضِنا هذه!” قالت بهدوء

“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات

اقترب خطوة… اقتربت خطوة.

“أيَّتها الأم… هلَّا قمتِ بدفن جثة و رأس ريمنان الملقيِّ هناك ليرقُد بسلام…” طلبت فانيسا بهدوء

“رايندار… هذا أنا… إليان… أنا آسف على كل هذا… أنا حقا آسف… إنه بسببي… احتجازك هنا. لو أنني وضعت كبريائي وعدنا أدراجنا بدل التغلغل في الغابة بحجة أنه صيدي الأول… أنا آسف… أنت شاحب بسببي…” قال إليان وعيونه غارقة في اليأس موجَّهة للأسفل

“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم

اقترب خطوة… اقتربت خطوة.

“سأكون شاكرةً إن قام كلٌّ منكم بتنفيذ أوامري الأخيرةِ هذه بصفتي قائدة القبيلة… يجبُ علينا تقليل الخسائر ما أمكن… ابحثوا عن الناجين واهربوا بعيدًا لتنجوا بحياتكم! سأمنعهم من الوصول إليكم على جُثتي… سأتعاملُ مع الوضع!” قالت بهدوءٍ وثقة

“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي

لقد كان حضور القائدة في القرية شيئًا لا جدال عليه… كلماتها كانت أثقل من أن يناقشها أحدٌ بعد نُطقِها بهم. هذه كانت الكاريزما التي اتَّصفت بها في القرية ببساطة.

يُتبع…

خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.

“ستكُون رقصتك الأخيرة!” أجابت فانيسا

انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.

“رود…” همس أحد الجنديَّان بحزن

كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير.
لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.

“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي

وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.

الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.

كان جسده الطويل يشعُّ ببرودة ملكٍ منسيّ، ومحيطه محاطٌ بدائرة جليدٍ واسعة، تمنع النيران من مسّه كما لو أنها تتراجع أمامه احترامًا أو خوفًا. الرذاذ المتجمد يتساقط من خطواته، يطفئ السعير بلمسة صقيع واحدة.

“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان

ثم ظهرت أمامه فانيسا… ما كان ينتظر منذ البداية وصل. خرجت من بوابة مكانية وفي يدها جدعٌ أُفقيٌّ لأحد جنوده من إلف الجليد.

في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.

“رود…” همس أحد الجنديَّان بحزن

خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.

شعرها الرماديّ يهتز بخفة كأنه يطفو فوق ريحٍ خاصة بها، وعيناها المُرهقتان، بلون عذوبة الرماد الهادئ، عليهما انعكاسُ النيران المُستعرةِ ولا شيئ سواه كمن يُحدِّق في الجحيم، تحدقان بثباتٍ لا يليق إلا بقائدٍ يعرف أنه آخر أملٍ تبقى لشعبه.

“وأنت… لستَ حاكمًا لنا.” قالت

كانت تبدو منهكة من هول الحادث لكن وقفتها كانت ثابتة لدرجة تُسكت كل ما حولها للحظة قصيرة.

“لا اعتراض!” أجاب آلتوس

وقف الاثنان وجها لوجه… آلتوس وتاجُه البلّوريُّ يتوهج كقمرٍ ثلجيّ. وفانيسا والوهج الفضي على بشرتها يرتجف من حرارة النار، لكنه لا ينطفئ.

“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا

بينهما كان الجحيم ذاته… لهيب يُصفّر كذئبٍ جائع، جثث ملقاة بلا حركة، دماء تتبخر فوق الثلج… وكأن القرية كلّها تنزف أمام أعينهما.

“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء

رمَت فانيسا جثة الإلف بيدها في النَّار باستخفافٍ كمن يرمي القمامة لتحترق بهدوء.

“لنرقُص!” قال آلتوس

“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت

“وأنت… لستَ حاكمًا لنا.” قالت

“لا اعتراض!” أجاب آلتوس

“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت

“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت

رفع آلتوس ذقنه قليلًا، نظرة من يرى شخصًا يعرف أنه لن ينجو. صوته كان باردًا، كصوت قاتلٍ يتكلم…

“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان

“ما كان يجب أن تخفوا هذا المكان. كنتِ تعلمين أنكم ستصلون إلى هذه النهاية يومًا ما لا محالة…” قال بهدوء

حملت فانيسا جدعه الأُفقي بيدها اليمنى كما لو أنها تحمل قذارةً مقزِّزة. لقد كانت أحشاؤه الداخلية تتساقط مع نزيف الدماء، والروح قد غادرت الجسد قبلهما.

حدَّقَت فيه فانيسا بعيونٍ لا يوجد فيها خوف، بل غضب صامت، غضب ورغبة بالانهيار.

***********

“وهل نهاية العالم… شيئٌ تُقرّره أنت؟” سألَت بهدوء

الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.

لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.

“وهل نهاية العالم… شيئٌ تُقرّره أنت؟” سألَت بهدوء

اقترب خطوة… اقتربت خطوة.

“رايندار!” صرخ إليان

“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء

“تعمَّدت تركها؟ ما قصدُك؟ لماذا ستحتاجون مني مغادرة القرية؟ إنها مخفية بعد كل شيئ…” قال إليان

بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.

“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي

عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…

“ما كان يجب أن تخفوا هذا المكان. كنتِ تعلمين أنكم ستصلون إلى هذه النهاية يومًا ما لا محالة…” قال بهدوء

“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء

“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة

رفعت ذقنها رغم الألم.

“في الواقع… ذلك الرجل الجالس هناك قد أطاح بخمسةٍ منا أثناء هجومنا المفاجئ. لقد ثار في وجهنا عندما أخذتك الزوبعة بعيدًا عنهما.” نظر نحو رايندار مُخاطبًا. “وقف بعدها أمامي ثم أخبرني أنه سيذهب معنا إن عنى ذلك إيجادك بأمان… لا أعرف عن جزئية معاملة السيد آلتوس لك، لكنني دبَّرتُ الأمر كي أسمح لك بلقاءه.” قال فامي

“وأنت… لستَ حاكمًا لنا.” قالت

كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير. لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.

الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.

“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات

آلتوس مد يده، والهواء حوله تشقق بطبقة رقيقة من الثلج. فانيسا رفعت يديها معًا، وكأن الرماد نفسه يلتف حولهما

رفع آلتوس ذقنه قليلًا، نظرة من يرى شخصًا يعرف أنه لن ينجو. صوته كان باردًا، كصوت قاتلٍ يتكلم…

ولوهلةٍ واحدة… سقطت جثّة محترقة بينهما، وانفجر خلفها منزلٌ صغير بصوت كالرعد. ومع ذلك… لم يرمش أيٌّ منهما.

حدَّقَت فيه فانيسا بعيونٍ لا يوجد فيها خوف، بل غضب صامت، غضب ورغبة بالانهيار.

كان المشهد يشبه لوحة منتهية؛ ملك الشتاء يقف تحت سماءٍ مضطربة، ومحاربة نصف بشرية تشعّ بضوءٍ فضّي،
وحولهما جحيمٌ يبتلع كل شيء.

“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء

التصادم بينهما… لم يكن مجرد قتال، بل كان صدام عالمين. عالم يُؤمن بالنقاء، وعالم يُؤمن بالبقاء.

“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء

“لنرقُص!” قال آلتوس

بينهما كان الجحيم ذاته… لهيب يُصفّر كذئبٍ جائع، جثث ملقاة بلا حركة، دماء تتبخر فوق الثلج… وكأن القرية كلّها تنزف أمام أعينهما.

“ستكُون رقصتك الأخيرة!” أجابت فانيسا

“حسنًا إنهم في قرية أنصاف القطط المخفية حاليًا.” قال فامي بابتسامة

***********

لقد كانت ليارا… إنه صوتها. لقد كانت في زنزانة مجاورة. مشابهة تمامًا لنمط زنزانة رايندار بكلِّ شيئ.

في هذه الأثناء، كان إليان وفامي قد وصلا إلى وِجهتهما… إلى موقع رايندار وليارا على حدِّ قوله.

“ماذا تعني بكلامك؟” قال صوت أنثوي قريب

كان المكان الذي احتُجز فيه رايندار وليارا أبعد ما يكون عن صورة قلعة جليدية فاخرة كما تتخيّلها القصص حين سماع إلف الجليد… بل كان شيئًا أشبه بمقبرة متجمّدة بُنيت داخل أحشاء جبلٍ من الثلج الصلب.
مكانٌ خاوٍ، صامتٌ كالقبر، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس الباردة وتكسّر الجليد الدائم خلف الجدران.

“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء

“من هذا الطريق…” قال فامي

“أيَّتها الأم… هلَّا قمتِ بدفن جثة و رأس ريمنان الملقيِّ هناك ليرقُد بسلام…” طلبت فانيسا بهدوء

الدهليز المؤدي إلى الزنزانة هو نفق طويل محفور يدويًا في عمق الجبل، ضيّقٌ لدرجة تجعل الكتفين يلامسان الجدران الجليدية. يُنير المكان ضوءٌ أزرق باهت نابع من طحالب متجمّدة علِقت داخل الجدران نفسها، تتلألأ ببرود.

“هاه؟” أجاب إليان

كل خطوة تُصدر صدىً بطيئًا، كأن الأرض تتنفس من تحت القدمين. الهواء بارد إلى درجة تلسع الرئتين، يجعل حتى المحاربين الأقوياء يشعرون بأن عضلاتهم تثقل، وبأن كل حركة تستنزف جزءًا من روحه.

إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.

“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي

“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”

“تعمَّدت تركها؟ ما قصدُك؟ لماذا ستحتاجون مني مغادرة القرية؟ إنها مخفية بعد كل شيئ…” قال إليان

ولوهلةٍ واحدة… سقطت جثّة محترقة بينهما، وانفجر خلفها منزلٌ صغير بصوت كالرعد. ومع ذلك… لم يرمش أيٌّ منهما.

“لقد تمِّ الإبقاء على رفيقيك في زنزانتين مختلفتين كي لا يتشجَّع أحدهما على الإقدام على حركة متهورة.” قال فامي دون الإجابة عن تساؤلات إليان

“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان

عند المنعطف القادم، ظهرت الزنازن أمام عينيّ إليان القلِق… لقد كان في حالة ترقُّب وصدمة. اختلاط مشاعر أصابه جعله يركض باتجاههما.

“في الواقع… ذلك الرجل الجالس هناك قد أطاح بخمسةٍ منا أثناء هجومنا المفاجئ. لقد ثار في وجهنا عندما أخذتك الزوبعة بعيدًا عنهما.” نظر نحو رايندار مُخاطبًا. “وقف بعدها أمامي ثم أخبرني أنه سيذهب معنا إن عنى ذلك إيجادك بأمان… لا أعرف عن جزئية معاملة السيد آلتوس لك، لكنني دبَّرتُ الأمر كي أسمح لك بلقاءه.” قال فامي

كانت زنزانة رايندار عبارة عن غرفة حجريّة مجمّدة بأحجار بلّورية صلبة، تشبه أعمدة ثلجية مزروعة في الأرض والجدران. لا باب فيها، تُفتح فقط عندما يستخدم أحدهم سحر الجليد لفكّ التشابك البلّوري.

“لا اعتراض!” أجاب آلتوس

الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.

“لا اعتراض!” أجاب آلتوس

في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.

بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.

“رايندار!” صرخ إليان

“لا اعتراض!” أجاب آلتوس

“إليان…” قال رايندار

“حسنًا إنهم في قرية أنصاف القطط المخفية حاليًا.” قال فامي بابتسامة

“رايندار… هذا أنا… إليان… أنا آسف على كل هذا… أنا حقا آسف… إنه بسببي… احتجازك هنا. لو أنني وضعت كبريائي وعدنا أدراجنا بدل التغلغل في الغابة بحجة أنه صيدي الأول… أنا آسف… أنت شاحب بسببي…” قال إليان وعيونه غارقة في اليأس موجَّهة للأسفل

كان المكان الذي احتُجز فيه رايندار وليارا أبعد ما يكون عن صورة قلعة جليدية فاخرة كما تتخيّلها القصص حين سماع إلف الجليد… بل كان شيئًا أشبه بمقبرة متجمّدة بُنيت داخل أحشاء جبلٍ من الثلج الصلب. مكانٌ خاوٍ، صامتٌ كالقبر، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس الباردة وتكسّر الجليد الدائم خلف الجدران.

“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”

الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.

“حقًا؟”

عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…

“أنا آسف لا أجيد هذه اللقاءات الدرامية مع ذلك.” قال رايندار

“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا

“هل أنت بخيرٍ فعلًا؟…” قال إليان

إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.

“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا

كان المشهد يشبه لوحة منتهية؛ ملك الشتاء يقف تحت سماءٍ مضطربة، ومحاربة نصف بشرية تشعّ بضوءٍ فضّي، وحولهما جحيمٌ يبتلع كل شيء.

“ماذا تعني بكلامك؟” قال صوت أنثوي قريب

“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات

“هاه؟” أجاب إليان

بعد ذلك كان هناك سيفٌ موجَّه لحُنجرته… لقد كان سيف إليان الذي سحبه من غمده بسرعة إثر سماع هذه الكلمات.

“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت

بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.

لقد كانت ليارا… إنه صوتها. لقد كانت في زنزانة مجاورة. مشابهة تمامًا لنمط زنزانة رايندار بكلِّ شيئ.

“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت

“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان

“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا

ركض إليان مهرولًا ليقف أمام زنزانتها، لقد كانت مقيَّدة كما رايندار لكن لم يكُن يبدو عليها التعب… مجرد ملامح الملل.

كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير. لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.

“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة

لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.

“حسنًا…” أجاب

الدهليز المؤدي إلى الزنزانة هو نفق طويل محفور يدويًا في عمق الجبل، ضيّقٌ لدرجة تجعل الكتفين يلامسان الجدران الجليدية. يُنير المكان ضوءٌ أزرق باهت نابع من طحالب متجمّدة علِقت داخل الجدران نفسها، تتلألأ ببرود.

إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.

“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء

لقد كان هذا المخبأ أرض إلف الجليد… لقد كان الجنود متمركزين هنا وهناك، في وضع الاستعداد، لقد كان حواليّ خمسة منهم بالإضافة لفامي، مستعدين في حال حاول رايندار أو ليارا الهرب.

“إليان…” قال رايندار

“أنتما لم تتأذيا صحيح؟” قال إليان

الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.

“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا

رفعت ذقنها رغم الألم.

“بملئ إرادتكم؟” تساءل إليان

“في الواقع… ذلك الرجل الجالس هناك قد أطاح بخمسةٍ منا أثناء هجومنا المفاجئ. لقد ثار في وجهنا عندما أخذتك الزوبعة بعيدًا عنهما.” نظر نحو رايندار مُخاطبًا. “وقف بعدها أمامي ثم أخبرني أنه سيذهب معنا إن عنى ذلك إيجادك بأمان… لا أعرف عن جزئية معاملة السيد آلتوس لك، لكنني دبَّرتُ الأمر كي أسمح لك بلقاءه.” قال فامي

“حسنًا…” أجاب

“بالمناسبة… لقد كنتُ مشتَّتًا بسبب رايندار وليارا، لكن ماذا عن آلتوس وأصدقاءك… لا أرى العديد من الإلف هنا.” تساءل إليان

“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت

“حسنًا إنهم في قرية أنصاف القطط المخفية حاليًا.” قال فامي بابتسامة

***********

‘هيه؟’

بعد ذلك كان هناك سيفٌ موجَّه لحُنجرته… لقد كان سيف إليان الذي سحبه من غمده بسرعة إثر سماع هذه الكلمات.

بعد ذلك كان هناك سيفٌ موجَّه لحُنجرته… لقد كان سيف إليان الذي سحبه من غمده بسرعة إثر سماع هذه الكلمات.

“أنا آسف لا أجيد هذه اللقاءات الدرامية مع ذلك.” قال رايندار

يُتبع…

“لقد تمِّ الإبقاء على رفيقيك في زنزانتين مختلفتين كي لا يتشجَّع أحدهما على الإقدام على حركة متهورة.” قال فامي دون الإجابة عن تساؤلات إليان

ثم ظهرت أمامه فانيسا… ما كان ينتظر منذ البداية وصل. خرجت من بوابة مكانية وفي يدها جدعٌ أُفقيٌّ لأحد جنوده من إلف الجليد.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط