وحشية - الجزء 3
حملت فانيسا جدعه الأُفقي بيدها اليمنى كما لو أنها تحمل قذارةً مقزِّزة. لقد كانت أحشاؤه الداخلية تتساقط مع نزيف الدماء، والروح قد غادرت الجسد قبلهما.
الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.
فتحت بيدها اليُسرى بوابةً مكانيَّة مباشرة على الجحيم الذي خلقه إلف الجليد في القرية. لقد كان بؤبؤ عينيها متلوِّنا بلونٍ برتقاليٍّ قوي ينبُض من شدَّة النيران أمامها… لقد كانت تُبصر بعينيها المُنهكتين مناظر الجحيم التي عاشها أهالي القرية هناك.
“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي
“أيتُها القائدة…” قال فرانكي
“حسنًا…” أجاب
“فرانكي، سولدات… لديكما عائلة تحتاجان تفقُّد أوضاعها صحيح؟ اذهبا حالًا، خُذا معكما أكبر قدرٍ من أهالي القرية واهربوا بعيدًا عن أرضِنا هذه!” قالت بهدوء
الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.
“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات
التصادم بينهما… لم يكن مجرد قتال، بل كان صدام عالمين. عالم يُؤمن بالنقاء، وعالم يُؤمن بالبقاء.
“أيَّتها الأم… هلَّا قمتِ بدفن جثة و رأس ريمنان الملقيِّ هناك ليرقُد بسلام…” طلبت فانيسا بهدوء
“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان
“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم
“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء
“سأكون شاكرةً إن قام كلٌّ منكم بتنفيذ أوامري الأخيرةِ هذه بصفتي قائدة القبيلة… يجبُ علينا تقليل الخسائر ما أمكن… ابحثوا عن الناجين واهربوا بعيدًا لتنجوا بحياتكم! سأمنعهم من الوصول إليكم على جُثتي… سأتعاملُ مع الوضع!” قالت بهدوءٍ وثقة
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
لقد كان حضور القائدة في القرية شيئًا لا جدال عليه… كلماتها كانت أثقل من أن يناقشها أحدٌ بعد نُطقِها بهم. هذه كانت الكاريزما التي اتَّصفت بها في القرية ببساطة.
“حقًا؟”
خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.
انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.
انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.
الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.
كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير.
لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.
“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
كان جسده الطويل يشعُّ ببرودة ملكٍ منسيّ، ومحيطه محاطٌ بدائرة جليدٍ واسعة، تمنع النيران من مسّه كما لو أنها تتراجع أمامه احترامًا أو خوفًا. الرذاذ المتجمد يتساقط من خطواته، يطفئ السعير بلمسة صقيع واحدة.
“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء
ثم ظهرت أمامه فانيسا… ما كان ينتظر منذ البداية وصل. خرجت من بوابة مكانية وفي يدها جدعٌ أُفقيٌّ لأحد جنوده من إلف الجليد.
“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات
“رود…” همس أحد الجنديَّان بحزن
التصادم بينهما… لم يكن مجرد قتال، بل كان صدام عالمين. عالم يُؤمن بالنقاء، وعالم يُؤمن بالبقاء.
شعرها الرماديّ يهتز بخفة كأنه يطفو فوق ريحٍ خاصة بها، وعيناها المُرهقتان، بلون عذوبة الرماد الهادئ، عليهما انعكاسُ النيران المُستعرةِ ولا شيئ سواه كمن يُحدِّق في الجحيم، تحدقان بثباتٍ لا يليق إلا بقائدٍ يعرف أنه آخر أملٍ تبقى لشعبه.
انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.
كانت تبدو منهكة من هول الحادث لكن وقفتها كانت ثابتة لدرجة تُسكت كل ما حولها للحظة قصيرة.
بينهما كان الجحيم ذاته… لهيب يُصفّر كذئبٍ جائع، جثث ملقاة بلا حركة، دماء تتبخر فوق الثلج… وكأن القرية كلّها تنزف أمام أعينهما.
وقف الاثنان وجها لوجه… آلتوس وتاجُه البلّوريُّ يتوهج كقمرٍ ثلجيّ. وفانيسا والوهج الفضي على بشرتها يرتجف من حرارة النار، لكنه لا ينطفئ.
“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان
بينهما كان الجحيم ذاته… لهيب يُصفّر كذئبٍ جائع، جثث ملقاة بلا حركة، دماء تتبخر فوق الثلج… وكأن القرية كلّها تنزف أمام أعينهما.
***********
رمَت فانيسا جثة الإلف بيدها في النَّار باستخفافٍ كمن يرمي القمامة لتحترق بهدوء.
لقد كان حضور القائدة في القرية شيئًا لا جدال عليه… كلماتها كانت أثقل من أن يناقشها أحدٌ بعد نُطقِها بهم. هذه كانت الكاريزما التي اتَّصفت بها في القرية ببساطة.
“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت
كانت زنزانة رايندار عبارة عن غرفة حجريّة مجمّدة بأحجار بلّورية صلبة، تشبه أعمدة ثلجية مزروعة في الأرض والجدران. لا باب فيها، تُفتح فقط عندما يستخدم أحدهم سحر الجليد لفكّ التشابك البلّوري.
“لا اعتراض!” أجاب آلتوس
بينهما كان الجحيم ذاته… لهيب يُصفّر كذئبٍ جائع، جثث ملقاة بلا حركة، دماء تتبخر فوق الثلج… وكأن القرية كلّها تنزف أمام أعينهما.
“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
رفع آلتوس ذقنه قليلًا، نظرة من يرى شخصًا يعرف أنه لن ينجو. صوته كان باردًا، كصوت قاتلٍ يتكلم…
لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.
“ما كان يجب أن تخفوا هذا المكان. كنتِ تعلمين أنكم ستصلون إلى هذه النهاية يومًا ما لا محالة…” قال بهدوء
رفعت ذقنها رغم الألم.
حدَّقَت فيه فانيسا بعيونٍ لا يوجد فيها خوف، بل غضب صامت، غضب ورغبة بالانهيار.
“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء
“وهل نهاية العالم… شيئٌ تُقرّره أنت؟” سألَت بهدوء
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.
“أنتما لم تتأذيا صحيح؟” قال إليان
اقترب خطوة… اقتربت خطوة.
كان المكان الذي احتُجز فيه رايندار وليارا أبعد ما يكون عن صورة قلعة جليدية فاخرة كما تتخيّلها القصص حين سماع إلف الجليد… بل كان شيئًا أشبه بمقبرة متجمّدة بُنيت داخل أحشاء جبلٍ من الثلج الصلب. مكانٌ خاوٍ، صامتٌ كالقبر، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس الباردة وتكسّر الجليد الدائم خلف الجدران.
“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء
كل خطوة تُصدر صدىً بطيئًا، كأن الأرض تتنفس من تحت القدمين. الهواء بارد إلى درجة تلسع الرئتين، يجعل حتى المحاربين الأقوياء يشعرون بأن عضلاتهم تثقل، وبأن كل حركة تستنزف جزءًا من روحه.
بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.
“رايندار!” صرخ إليان
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا
“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
رفعت ذقنها رغم الألم.
“أنتما لم تتأذيا صحيح؟” قال إليان
“وأنت… لستَ حاكمًا لنا.” قالت
“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا
الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.
“أنتما لم تتأذيا صحيح؟” قال إليان
آلتوس مد يده، والهواء حوله تشقق بطبقة رقيقة من الثلج. فانيسا رفعت يديها معًا، وكأن الرماد نفسه يلتف حولهما
كانت تبدو منهكة من هول الحادث لكن وقفتها كانت ثابتة لدرجة تُسكت كل ما حولها للحظة قصيرة.
ولوهلةٍ واحدة… سقطت جثّة محترقة بينهما، وانفجر خلفها منزلٌ صغير بصوت كالرعد. ومع ذلك… لم يرمش أيٌّ منهما.
في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.
كان المشهد يشبه لوحة منتهية؛ ملك الشتاء يقف تحت سماءٍ مضطربة، ومحاربة نصف بشرية تشعّ بضوءٍ فضّي،
وحولهما جحيمٌ يبتلع كل شيء.
“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء
التصادم بينهما… لم يكن مجرد قتال، بل كان صدام عالمين. عالم يُؤمن بالنقاء، وعالم يُؤمن بالبقاء.
“سأكون شاكرةً إن قام كلٌّ منكم بتنفيذ أوامري الأخيرةِ هذه بصفتي قائدة القبيلة… يجبُ علينا تقليل الخسائر ما أمكن… ابحثوا عن الناجين واهربوا بعيدًا لتنجوا بحياتكم! سأمنعهم من الوصول إليكم على جُثتي… سأتعاملُ مع الوضع!” قالت بهدوءٍ وثقة
“لنرقُص!” قال آلتوس
ولوهلةٍ واحدة… سقطت جثّة محترقة بينهما، وانفجر خلفها منزلٌ صغير بصوت كالرعد. ومع ذلك… لم يرمش أيٌّ منهما.
“ستكُون رقصتك الأخيرة!” أجابت فانيسا
“رايندار!” صرخ إليان
***********
انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.
في هذه الأثناء، كان إليان وفامي قد وصلا إلى وِجهتهما… إلى موقع رايندار وليارا على حدِّ قوله.
“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات
كان المكان الذي احتُجز فيه رايندار وليارا أبعد ما يكون عن صورة قلعة جليدية فاخرة كما تتخيّلها القصص حين سماع إلف الجليد… بل كان شيئًا أشبه بمقبرة متجمّدة بُنيت داخل أحشاء جبلٍ من الثلج الصلب.
مكانٌ خاوٍ، صامتٌ كالقبر، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس الباردة وتكسّر الجليد الدائم خلف الجدران.
“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”
“من هذا الطريق…” قال فامي
ثم ظهرت أمامه فانيسا… ما كان ينتظر منذ البداية وصل. خرجت من بوابة مكانية وفي يدها جدعٌ أُفقيٌّ لأحد جنوده من إلف الجليد.
الدهليز المؤدي إلى الزنزانة هو نفق طويل محفور يدويًا في عمق الجبل، ضيّقٌ لدرجة تجعل الكتفين يلامسان الجدران الجليدية. يُنير المكان ضوءٌ أزرق باهت نابع من طحالب متجمّدة علِقت داخل الجدران نفسها، تتلألأ ببرود.
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
كل خطوة تُصدر صدىً بطيئًا، كأن الأرض تتنفس من تحت القدمين. الهواء بارد إلى درجة تلسع الرئتين، يجعل حتى المحاربين الأقوياء يشعرون بأن عضلاتهم تثقل، وبأن كل حركة تستنزف جزءًا من روحه.
“لا اعتراض!” أجاب آلتوس
“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي
‘هيه؟’
“تعمَّدت تركها؟ ما قصدُك؟ لماذا ستحتاجون مني مغادرة القرية؟ إنها مخفية بعد كل شيئ…” قال إليان
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
“لقد تمِّ الإبقاء على رفيقيك في زنزانتين مختلفتين كي لا يتشجَّع أحدهما على الإقدام على حركة متهورة.” قال فامي دون الإجابة عن تساؤلات إليان
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
عند المنعطف القادم، ظهرت الزنازن أمام عينيّ إليان القلِق… لقد كان في حالة ترقُّب وصدمة. اختلاط مشاعر أصابه جعله يركض باتجاههما.
“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت
كانت زنزانة رايندار عبارة عن غرفة حجريّة مجمّدة بأحجار بلّورية صلبة، تشبه أعمدة ثلجية مزروعة في الأرض والجدران. لا باب فيها، تُفتح فقط عندما يستخدم أحدهم سحر الجليد لفكّ التشابك البلّوري.
إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.
الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.
“بملئ إرادتكم؟” تساءل إليان
في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.
“وهل نهاية العالم… شيئٌ تُقرّره أنت؟” سألَت بهدوء
“رايندار!” صرخ إليان
“رايندار!” صرخ إليان
“إليان…” قال رايندار
“ستكُون رقصتك الأخيرة!” أجابت فانيسا
“رايندار… هذا أنا… إليان… أنا آسف على كل هذا… أنا حقا آسف… إنه بسببي… احتجازك هنا. لو أنني وضعت كبريائي وعدنا أدراجنا بدل التغلغل في الغابة بحجة أنه صيدي الأول… أنا آسف… أنت شاحب بسببي…” قال إليان وعيونه غارقة في اليأس موجَّهة للأسفل
“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي
“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”
بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.
“حقًا؟”
الدهليز المؤدي إلى الزنزانة هو نفق طويل محفور يدويًا في عمق الجبل، ضيّقٌ لدرجة تجعل الكتفين يلامسان الجدران الجليدية. يُنير المكان ضوءٌ أزرق باهت نابع من طحالب متجمّدة علِقت داخل الجدران نفسها، تتلألأ ببرود.
“أنا آسف لا أجيد هذه اللقاءات الدرامية مع ذلك.” قال رايندار
في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.
“هل أنت بخيرٍ فعلًا؟…” قال إليان
***********
“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا
“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا
“ماذا تعني بكلامك؟” قال صوت أنثوي قريب
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
“هاه؟” أجاب إليان
“حقًا؟”
“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت
كل خطوة تُصدر صدىً بطيئًا، كأن الأرض تتنفس من تحت القدمين. الهواء بارد إلى درجة تلسع الرئتين، يجعل حتى المحاربين الأقوياء يشعرون بأن عضلاتهم تثقل، وبأن كل حركة تستنزف جزءًا من روحه.
لقد كانت ليارا… إنه صوتها. لقد كانت في زنزانة مجاورة. مشابهة تمامًا لنمط زنزانة رايندار بكلِّ شيئ.
“لنرقُص!” قال آلتوس
“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان
كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير. لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.
ركض إليان مهرولًا ليقف أمام زنزانتها، لقد كانت مقيَّدة كما رايندار لكن لم يكُن يبدو عليها التعب… مجرد ملامح الملل.
“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.
“حسنًا…” أجاب
“بالمناسبة… لقد كنتُ مشتَّتًا بسبب رايندار وليارا، لكن ماذا عن آلتوس وأصدقاءك… لا أرى العديد من الإلف هنا.” تساءل إليان
إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.
“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات
لقد كان هذا المخبأ أرض إلف الجليد… لقد كان الجنود متمركزين هنا وهناك، في وضع الاستعداد، لقد كان حواليّ خمسة منهم بالإضافة لفامي، مستعدين في حال حاول رايندار أو ليارا الهرب.
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
“أنتما لم تتأذيا صحيح؟” قال إليان
“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء
“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا
اقترب خطوة… اقتربت خطوة.
“بملئ إرادتكم؟” تساءل إليان
“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”
“في الواقع… ذلك الرجل الجالس هناك قد أطاح بخمسةٍ منا أثناء هجومنا المفاجئ. لقد ثار في وجهنا عندما أخذتك الزوبعة بعيدًا عنهما.” نظر نحو رايندار مُخاطبًا. “وقف بعدها أمامي ثم أخبرني أنه سيذهب معنا إن عنى ذلك إيجادك بأمان… لا أعرف عن جزئية معاملة السيد آلتوس لك، لكنني دبَّرتُ الأمر كي أسمح لك بلقاءه.” قال فامي
“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان
“بالمناسبة… لقد كنتُ مشتَّتًا بسبب رايندار وليارا، لكن ماذا عن آلتوس وأصدقاءك… لا أرى العديد من الإلف هنا.” تساءل إليان
في هذه الأثناء، كان إليان وفامي قد وصلا إلى وِجهتهما… إلى موقع رايندار وليارا على حدِّ قوله.
“حسنًا إنهم في قرية أنصاف القطط المخفية حاليًا.” قال فامي بابتسامة
“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا
‘هيه؟’
“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان
بعد ذلك كان هناك سيفٌ موجَّه لحُنجرته… لقد كان سيف إليان الذي سحبه من غمده بسرعة إثر سماع هذه الكلمات.
لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.
يُتبع…
خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.
“رود…” همس أحد الجنديَّان بحزن
