وحشية - الجزء 4
انفجعت ليارا من المشهد بينما اجتمع ماتبقى من إلف الجليد حوله متجمهرين قربهما على استعدادٍ تام لقطع إليان مع إشارة فامي. لقد ظهروا من الظلال بأعين متوهِّجة تبثُّ نية القتل.
طار الأربعة بجليد سحر فامي بسُرعةٍ كبيرة، ووجهتهم واحدة… قرية أنصاف البشر القطط
“حسنًا حسنًا ما كلُّ هذه الهالة التي تصدُر منكم جميعًا يا رفاق… أ لم نكُن على وِفاق؟” قال رايندار من زنزانته
“ماذا تقصِد؟ أ لم تُحقق غايتك بالفعل؟” قال إليان
“رايندار…” قال إليان بهدوء
“كما قُلتُ… الفوضى تخلق الثغرات!” أجاب فامي
كان رايندار يحاول احتواء الأجواء كما فعلت ليارا سابقًا، وقد نجح في ذلك. أعاد إليان نصله إلى غمده بهدوء بعد أن اطمأنَّ على حال الاثنان.
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
“أعتذر…” قال إليان
“أيُّها الوغد، سأقطعك!” قال إليان
“لا بأس لدي كما ترى!” قال فامي بابتسامة
“أُفضِّلُ تجنب التضحيات غير الضرورية… هم بنو جنسِي بعد كلِّ شيئ وإن اختلفت أفكارنا!” أجاب بحدَّة
“…”
“يا لقسوتِكُم… أنا لطيفٍ بعد كلِّ شيئ… أريد إيقاف إراقة الدِّماء هذه!” قال فامي
“يُمكنكم الإنصراف يا رفاق… دعوني معهم على إنفراد… أستطيع التعامل معهم لوحدي.” خاطبَ فامي الجنود
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
بذلك انصرف الجنود بين الظلال من جديد ليبقى الأربعة لوحدهم في هذا المكان. رايندار وليارا داخل الزنازن، وإليان وفامي خارجها.
“يُمكنكم الإنصراف يا رفاق… دعوني معهم على إنفراد… أستطيع التعامل معهم لوحدي.” خاطبَ فامي الجنود
“ماذا قصدتَ بنُكتَتك سابقًا عن كونِ آلتوس في القرية المخفية؟…” سأل إليان
توقف فامي أمامهم قرب الحارسين، نظر إليهما نظرةً مرعبة بعينيه الزرقاوتين الباردتين. نظرة بثَّت الرُّعب في نفسيهما… نظرة لم يستطع الاثنان مواجهتها.
“كما سمِعتَ بالضَّبط!” قال فامي بابتسامة
“لكن رهاني لم ينتهي بعد…” قال فامي
غضب إليان في وجه فامي المسترخي، وضع يده على قبضةِ سيفه ووجَّه أقوى نظراته الغاضبة لأعين فامي المُغلقة بابتسامته.
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
“لا أظنُّ بأننا أصدقاء لتلك الدرجة كي نبدأ المزاح… أ لا تظن ذلك؟” قال فامي
“لقد أنقذتني قائدتهم من قبضة ذلك الوغد آلتوس، واستضافني أهل القرية… لكنني غادرتُ وتركتُ الجميع خلفي بهذف إيجادكما بأسرع وقت…” قال إليان
سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.
“هل كنت لتقول ذلك لو تمَّ استهداف زوجتك أو طفلك؟” قال إليان
“أيُّها الوغد، سأقطعك!” قال إليان
غضب إليان في وجه فامي المسترخي، وضع يده على قبضةِ سيفه ووجَّه أقوى نظراته الغاضبة لأعين فامي المُغلقة بابتسامته.
“إليان… إيَّاك!” صرخ رايندار
“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب
تملَّك إليان أعصابه إثر سماع كلمات رايندار المحذِّرة.
“رايندار…” قال إليان بهدوء
“لقد ذهبت الخطة للآن كما رسمتها بالضبط! لكن يجبُ علينا أن نحرص على نهايتها كما ينبغي كذلك، لا تُهمُّني البيادق التي أنهت دورَها بالفِعل لذلك لا تقم بشيئ غير ضروري مجددًا!” قال فامي
“ماذا تقصد بكلامك، لماذا سيطلب منك ذلك…” قال الحارس الثاني
“خطتك؟ قِطع؟ دور؟ ماقصدك بكل هذا… أنا أسألك عن قرية أنصاف البشر المخفية، اللعنة!” قال إليان متملِّكًا أعصابه
“هكذا إذًا…” قال إليان بنبرة مستسلمة
“قرية أنصاف البشر؟ من أسطورة الشمال؟” قالت ليارا
“لماذا بنظرك لا يُغادر أحدٌ القرية غير قائدتهم؟” قال فامي
“لقد أنقذتني قائدتهم من قبضة ذلك الوغد آلتوس، واستضافني أهل القرية… لكنني غادرتُ وتركتُ الجميع خلفي بهذف إيجادكما بأسرع وقت…” قال إليان
“لقد كنتُ أرمي قطع اللعب دون فكرةٍ عامة مني حينها، لقد كنت مؤمنًا بأن الفوضى تخلق الثغرات لذلك قمت بجعل ذلك ممكنًا…”
“غبي… أنت بذلك سمحتَ للسَّيد آلتوس بإيجاد القرية التي لطالما أراد إيجادها جاهدًا.” قال فامي
سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.
“ماذا تقصد؟ لا يستطيع أحدٌ الدخول أو الخروج كما يشاء فهي مخفية…” قال إليان
“أُفضِّلُ تجنب التضحيات غير الضرورية… هم بنو جنسِي بعد كلِّ شيئ وإن اختلفت أفكارنا!” أجاب بحدَّة
“لماذا بنظرك لا يُغادر أحدٌ القرية غير قائدتهم؟” قال فامي
“يا لقسوتِكُم… أنا لطيفٍ بعد كلِّ شيئ… أريد إيقاف إراقة الدِّماء هذه!” قال فامي
“…”
أفسح لهم الحارسان مجال العبور بتنحِّيهما جانبًا عند المخرج… تجاوزوهما ونحن نمشي مسرعين.
“إنها مُستعمِلة خيطِ المكان! عندما تُغادر القرية لا تترك خلفها أثرًا، ولا خُطوات! بعكسِك…” قال فامي
“رهان أن قائدتهم لطيفة كفاية لإنقاذك، وقوية بما يكفي لقمع قوة السَّيد آلتوس الجامحة والهروب بك، وأنها طيِّبة بما يكفي لتستضيفك في قرية لا تفتح أبوابها للغُرباء عادةً…”
حينها فقط سقط إليان على ركبتيه كأنه بدأ يُدرك شيئًا مما ارتكبه بسبب عدم مسؤوليته وتحكم العاطفة به. وسط قلق ليارا ودهشة رايندار كان إليان كمن يُحدِّق في الظلام. رفع رأسه ليرى فامي الواقف أمامه وهو يتحدث بهدوء مع ابتسامة تعلو محياه.
“لتنجح خطتي وأُسقط السَّيد آلتوس كان يجب علي استجماع قوة قتالية… لم أتمكن من إقناع رفاقي بخيانته لذلك سأطلب منكم ذلك… لا أظن أنك سترفضون القضاء عليه أساسًا.” قال
“عندما غادرتَ القرية… صحيح أنك استطعت المغادرة باستعمال شيئ من المانا الخاصة بقائدتهم لفتح الحاجز، لكن الثغرة كانت في لحظة عبورك تلك. أنت لستَ مُستخدما للخيط المكاني… لقد مشيتَ خارجًا، ومن يمشي يترُك خلفه خطوات كما تعلم…”
“هل ستُحاول استغلال إليان ليخدُم مصالحك بطريقة أخرى مجددًا أيُّها الوغد!” قالت ليارا
“…”
“سيد فامي إلى أين أنت ذاهب بالسجناء والغريب!” قال أحدهم
“كلما بقيَ أمام السيد آلتوس عندها هو فقط أن يربط خطواتك عبر استشعار المانا خاصتك من داخل الغابة مع النُقطة التي تُستكمل منها خطواتك… داخل القرية! هل فهمت كلامي؟” شرح فامي
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
“توقف…” همسَ إليان بهدوء
“لقد حققتُ لك مُرادك ليس إلَّا… أ لم تكُن تريد لقاء رايندار وليارا بعد كلِّ شيئ؟ هاهما سالمان معافان أمامك!” قال فامي
“في الوقت الذي كنا نركض فيه لهنا، كان السَّيد آلتوس وعشرات الجنود قد بدؤوا غزوهم للقرية متتبِّعين الخطوات التي تركتها خلفك! خُطتك المثالية لم تكُن كذلك… عكس خُطتي…” قال فامي
سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.
“أنت… أردتَ جلبي هنا كمكافأة لمساعدتكم صحيح؟ كم أنا غبي…” قال إليان
“لاحظتُ عندها استشعار السَّيد آلتوس لهالة دفعته لإظهارٍ وجهٍ لم أره من قبل… وجه غاضب ونية قتل قوية… لقد كانت هالتك إليان… لذلك أضفتُ شيئًا من سحري على هجوم السيد آلتوس، وأرسلتُك بعيدًا عنهما كي ينفرد بك السَّيد وحيدًا على أمل أن تُنقذك قائدة القطط وأُحقِّق لقاءهما.” قال
“لقد حققتُ لك مُرادك ليس إلَّا… أ لم تكُن تريد لقاء رايندار وليارا بعد كلِّ شيئ؟ هاهما سالمان معافان أمامك!” قال فامي
“لقد كُنت قد استسلمتُ عن خُطتي هذه منذ سباتنا الطويل قبل خمسين سنة، لكنه بُعِث للحياة من جديد ما إن استشعرتُ صدفةً وجود القطة التي يبغضُها السَّيد آلتوس بقربنا… محالٌ أن أنسى هالتها تلك.”
“…”
“استشعار اقتراب مانا خيط مكاني إلى الغابة… تفريقُك عن البقية بسبب هالتك التي بغضَها السَّيد آلتوس… تركُ قلادة رفيقك رايندار في نقطة تستطيع القطة استشعارها… إرسالك إلى أقرب نقطة أستطيع بهجومي قرب قائدتهم القطة… توقُّع حدوث قتال بينها وبين السَّيد آلتوس… تمكُّنها من الهروب معك بعيدًا عن قبضة السيد آلتوس المتساهل إلى الغابة… انتظار ابتلاعك للطعم ومغادرتك للقرية وحيدًا… جلبٌك إلى هنا وغزو السيِّد آلتوس لقريتهم التي تم اكتشاف موقعها… لقد دبَّرتُ الأمور المناسبة لحدوث كل هذا… مع أنني لم أنتهي بعد…”
“لاحظتُ عندها استشعار السَّيد آلتوس لهالة دفعته لإظهارٍ وجهٍ لم أره من قبل… وجه غاضب ونية قتل قوية… لقد كانت هالتك إليان… لذلك أضفتُ شيئًا من سحري على هجوم السيد آلتوس، وأرسلتُك بعيدًا عنهما كي ينفرد بك السَّيد وحيدًا على أمل أن تُنقذك قائدة القطط وأُحقِّق لقاءهما.” قال
“كما كان يجب عليَّ الرِّهان على عدة أشياء ماكانت خطتي ستُستكمل للآن لولاها… مازلتُ أراهن بعد كلِّ شيئ…” قال فامي
“في الوقت الذي كنا نركض فيه لهنا، كان السَّيد آلتوس وعشرات الجنود قد بدؤوا غزوهم للقرية متتبِّعين الخطوات التي تركتها خلفك! خُطتك المثالية لم تكُن كذلك… عكس خُطتي…” قال فامي
“رِهان؟” قال إليان بنبرةٍ مدمَّرَة
“ماذا تقصد؟ لا يستطيع أحدٌ الدخول أو الخروج كما يشاء فهي مخفية…” قال إليان
“رهان أن قائدتهم لطيفة كفاية لإنقاذك، وقوية بما يكفي لقمع قوة السَّيد آلتوس الجامحة والهروب بك، وأنها طيِّبة بما يكفي لتستضيفك في قرية لا تفتح أبوابها للغُرباء عادةً…”
وكأن خُطتي رُسِمت في ذهني للحظة لكنني لم أكُن أملك بيدقًا بعد… لقد كان أملي الأوليّ في أن تقضيَ على السَّيد آلتوس لكن حتى أنا لم أكُن مقتنعًا بذلك… كنتُ متأكِّدًا أن السَّيد آلتوس سينتصر… لكنها تمتلك سحرًا مكانيًا قويًا سيسمح لها بالانسحاب في أيَّة لحظة دون أن أستفيد منها.”
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
“رِهان؟” قال إليان بنبرةٍ مدمَّرَة
حسنًا لا أُنكِر أنني كنتُ أستشعر ومضاتٍ بسيطة من المستقبل وكأنني أخوض أحلام يقظة في النهار. لا أعلم السبب فأنا متخصص في سحر الجليد من خيط المادة، فما كان ذلك؟ لولاها لما استطعتُ تنفيذ كل ذلك… فكَّرَ فامي
“حسنا تمسَّكوا بي جميعكم… فلنسرع للقرية!” قال فامي بحدَّة
“هكذا إذًا…” قال إليان بنبرة مستسلمة
“لن نقتلهم؟” سأل إليان
“لكن رهاني لم ينتهي بعد…” قال فامي
“ماذا تقصد؟ لا يستطيع أحدٌ الدخول أو الخروج كما يشاء فهي مخفية…” قال إليان
“ماذا تقصِد؟ أ لم تُحقق غايتك بالفعل؟” قال إليان
“نعم بالطبع… سأذبحه ذبحًا!” قال إليان بثقة وغضب
“من قال ذلك؟… إنهم لُطفاء للغاية لدرجة أنهم لامسُوا مشاعري أنا الذي يُقال أن لا مشاعر لديّ… هم قطعًا لا يستحقُّون الموت…” قال فامي
حينها فقط سقط إليان على ركبتيه كأنه بدأ يُدرك شيئًا مما ارتكبه بسبب عدم مسؤوليته وتحكم العاطفة به. وسط قلق ليارا ودهشة رايندار كان إليان كمن يُحدِّق في الظلام. رفع رأسه ليرى فامي الواقف أمامه وهو يتحدث بهدوء مع ابتسامة تعلو محياه.
“ماذا تعني بكل هذا… ما غايتك؟” قال رايندار
“هل ستُحاول استغلال إليان ليخدُم مصالحك بطريقة أخرى مجددًا أيُّها الوغد!” قالت ليارا
“…”
“يا لقسوتِكُم… أنا لطيفٍ بعد كلِّ شيئ… أريد إيقاف إراقة الدِّماء هذه!” قال فامي
“ما احتمالية أن تجد قائدتهم القلادة التي ألقيتها في الطريق؟ بالأحرى… ما احتمالية كل نقطة في خطتك؟” سأل رايندار
“أ لم تقل للتو أن كل هذا كان جزءًا من خطَّتك ورِهانك… لا تستخف بي!” قال إليان بغضبِ وعجز
“وقد نجحت تمنياتك في الأخير!” قال إليان بغضب
“لقد كان هذفي هو أن أوقِف ذلك… لكنني لم أستطِع تغيير شيئ وحدي..”
“حاولت التعاون مع بني جنسي لكنهم رفضوا، فانتهى بي الأمر أقتل عددًا كبيرًا من رفاقي كي يظلَّ مخططي سريًّا وأن لا يُفشى… والنتيجة الآن هي أنني في سبيل إيقاف همجية القتل التي يتَّصف بها السَّيد آلتوس ورِفاقي وإنقاذ الغرباء، صرتُ أقف على العديد من جُثت إخوتي…” قال فامي
“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي
عمَّ الصمت المكان، كان رايندار وليارا يُراقبان فامي بحذر، بينما كان إليان يجلسُ على ركبتيه وجهه منخفضٌ للأسفل مستسلم عاجز عن تغيير أي شيئ تحت وطأة الصَّدمة.
سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.
“لقد كُنت قد استسلمتُ عن خُطتي هذه منذ سباتنا الطويل قبل خمسين سنة، لكنه بُعِث للحياة من جديد ما إن استشعرتُ صدفةً وجود القطة التي يبغضُها السَّيد آلتوس بقربنا… محالٌ أن أنسى هالتها تلك.”
“لقد كنتُ أرمي قطع اللعب دون فكرةٍ عامة مني حينها، لقد كنت مؤمنًا بأن الفوضى تخلق الثغرات لذلك قمت بجعل ذلك ممكنًا…”
‘حينها استشعرتُ ومضاتٍ غريبة من مستقبلٍ قريب…’ فكَّر فامي
بذلك انصرف الجنود بين الظلال من جديد ليبقى الأربعة لوحدهم في هذا المكان. رايندار وليارا داخل الزنازن، وإليان وفامي خارجها.
وكأن خُطتي رُسِمت في ذهني للحظة لكنني لم أكُن أملك بيدقًا بعد… لقد كان أملي الأوليّ في أن تقضيَ على السَّيد آلتوس لكن حتى أنا لم أكُن مقتنعًا بذلك… كنتُ متأكِّدًا أن السَّيد آلتوس سينتصر… لكنها تمتلك سحرًا مكانيًا قويًا سيسمح لها بالانسحاب في أيَّة لحظة دون أن أستفيد منها.”
“هل كنت لتقول ذلك لو تمَّ استهداف زوجتك أو طفلك؟” قال إليان
“لاحظتُ عندها استشعار السَّيد آلتوس لهالة دفعته لإظهارٍ وجهٍ لم أره من قبل… وجه غاضب ونية قتل قوية… لقد كانت هالتك إليان… لذلك أضفتُ شيئًا من سحري على هجوم السيد آلتوس، وأرسلتُك بعيدًا عنهما كي ينفرد بك السَّيد وحيدًا على أمل أن تُنقذك قائدة القطط وأُحقِّق لقاءهما.” قال
“كما كان يجب عليَّ الرِّهان على عدة أشياء ماكانت خطتي ستُستكمل للآن لولاها… مازلتُ أراهن بعد كلِّ شيئ…” قال فامي
“وماذا إن متُّ دون أن تكون قد أنقذَتني؟” سأل إليان
“…”
“كان ذلك ليعني ببساطة أن بيدقًا مات و علي البحث عن غيره مستقبلًا…” أجاب
“ماذا تقصِد؟ أ لم تُحقق غايتك بالفعل؟” قال إليان
“أيها الوغد…” همس إليان
“لقد كنتُ أرمي قطع اللعب دون فكرةٍ عامة مني حينها، لقد كنت مؤمنًا بأن الفوضى تخلق الثغرات لذلك قمت بجعل ذلك ممكنًا…”
“لقد كنتُ أرمي قطع اللعب دون فكرةٍ عامة مني حينها، لقد كنت مؤمنًا بأن الفوضى تخلق الثغرات لذلك قمت بجعل ذلك ممكنًا…”
“مع ذلك، ما ربط كل القطع ببعضها كان أنت رايندار…” التفت ليواجه رايندار بكلامه بعينين جادتين… “رابطة العائلة، كيف أنك تمسَّكت بهذه الفتاة كأنها آخر ما تملك، كيف أنك هجت في وجه عشرات إلف الجليد وحيدًا وقتلت أول خمسة ينقضون عليك بإهمالٍ منهم… لقد كان ذلك ساحرًا!”
حينها فقط سقط إليان على ركبتيه كأنه بدأ يُدرك شيئًا مما ارتكبه بسبب عدم مسؤوليته وتحكم العاطفة به. وسط قلق ليارا ودهشة رايندار كان إليان كمن يُحدِّق في الظلام. رفع رأسه ليرى فامي الواقف أمامه وهو يتحدث بهدوء مع ابتسامة تعلو محياه.
“طريقة هيجانك وغضبك لعدم مقدرتك على حماية إليان وتركه يذهب بعيدًا بفِعل العاصفة… كنتُ على يقين برابطة عائلية تجمعكم معًا، ستكون القطعة الأهم في خطتي… لذلك حينها فقط قُدت الجنود وأخذتكما إلى هنا وقذفت القلادة خاصتك في طريق القطة المتوجهة لموقع السَّيد آلتوس وإليان.” قال مكملًا
“رايندار…” قال إليان بهدوء
“ما احتمالية أن تجد قائدتهم القلادة التي ألقيتها في الطريق؟ بالأحرى… ما احتمالية كل نقطة في خطتك؟” سأل رايندار
“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب
“لم يكُن لدي ما أخسر أساسًا، لم أضع هذه الخطة بنية النجاح المضمون… لقد كنتُ مستعدًا لأي نتيجة، لقد كنتُ أرمي القِطع هنا وهناك في انتظار الثغرة المناسبة!” أجاب
“إنها مُستعمِلة خيطِ المكان! عندما تُغادر القرية لا تترك خلفها أثرًا، ولا خُطوات! بعكسِك…” قال فامي
“كيف علِمت أن الثغرة قادمة؟” سأل رايندار
عند المخرج، واجهوا إثنان من حرَّاس المخبأ منبعثين أمامهم من الظلال.
“كما قُلتُ… الفوضى تخلق الثغرات!” أجاب فامي
“كيف علِمت أن الثغرة قادمة؟” سأل رايندار
“وقد نجحت تمنياتك في الأخير!” قال إليان بغضب
“بنو جنسك في هذه اللحظة يقومون بالهجوم على الأبرياء، واغتصاب حياتهم المسالمة!” قال إليان بغضبٍ شديد
“لقد كسبتُ الرِّهان في النهاية وابتلعتَ الطعم وتم تحقيق جزء كبير من خطتي بالصدفة… تمنيتُ لو لم أحتج التضحية بالقطط المساكين، لكن ذلك كان ضروريا، فقد كانت خطة رُسِمت على عجلة برهانٍ كبير… لا تتوقع أبدًا أن تنجح بدون تضحيات.” أجاب بهدوء
“لن نقتلهم؟” سأل إليان
وضع إليان يديه مجددًا على غمد سيفه بغضب واضح يعلو ملامح وجهه الجادَّة، كمن يمنعُه خيطٌ رقيق فقط من الانطلاق للهجوم بتهورٍ.
“لقد حققتُ لك مُرادك ليس إلَّا… أ لم تكُن تريد لقاء رايندار وليارا بعد كلِّ شيئ؟ هاهما سالمان معافان أمامك!” قال فامي
“أنا لستُ غبيًّا مثلك لأُشهِر سيفًا في وجه خصمٍ يفوقني قوة… يجب عليك إضعافه أولًا… هذا ما أحاول فِعله، لذلك سأطلبُ منك أن تسترخي!” قال فامي
“أنا لستُ غبيًّا مثلك لأُشهِر سيفًا في وجه خصمٍ يفوقني قوة… يجب عليك إضعافه أولًا… هذا ما أحاول فِعله، لذلك سأطلبُ منك أن تسترخي!” قال فامي
“ما خطتك إذًا؟ هل ستحاول الالتحام معه؟!” سأل رايندار
“لا أظن أننا نملك الوقت الكافي لهذا النوع من الجدال. ألا توافقانني؟” قال رايندار
“ستتولى قائدة القطط هذا الدور. بالأصح، يمكن أن تكون في خضم قتاله حاليًا… لكن حتى بعد ذلك لا أستطيع مواجهة السَّيد، لكن أنتَ تستطيع… رايندار!” قال بثقة
“…”
أشار بيديه صوب الزنزانات، فذاب السحر الجليدي، وغادر رايندار و ليارا مكانهما. إلتفَّ فامي بظهره خارجًا فمشينا نحو البوابة مسرعين.
“هل كنت لتقول ذلك لو تمَّ استهداف زوجتك أو طفلك؟” قال إليان
“لتنجح خطتي وأُسقط السَّيد آلتوس كان يجب علي استجماع قوة قتالية… لم أتمكن من إقناع رفاقي بخيانته لذلك سأطلب منكم ذلك… لا أظن أنك سترفضون القضاء عليه أساسًا.” قال
“لن نقتلهم؟” سأل إليان
“نعم بالطبع… سأذبحه ذبحًا!” قال إليان بثقة وغضب
“لقد أنقذتني قائدتهم من قبضة ذلك الوغد آلتوس، واستضافني أهل القرية… لكنني غادرتُ وتركتُ الجميع خلفي بهذف إيجادكما بأسرع وقت…” قال إليان
“حسنًا إذًا… ما دُمتم مستعدين سأعيد لك سيفك سيد رايندار، وقوسك وسهامك آنسة ليارا… في هذه اللحظة التي نتكلم فيها الآن أظن أن الغزو قد بدأ بالفعل، لذلك سوف أشقُّ لنا طريقًا بالجليد لنصِل في أسرع وقتٍ للقرية وننقذ ما يمكن إنقاذه، ونتولى أمر السَّيد آلتوس!” قال فامي
“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب
عند المخرج، واجهوا إثنان من حرَّاس المخبأ منبعثين أمامهم من الظلال.
“ماذا تقصد؟ لا يستطيع أحدٌ الدخول أو الخروج كما يشاء فهي مخفية…” قال إليان
“سيد فامي إلى أين أنت ذاهب بالسجناء والغريب!” قال أحدهم
“رهان أن قائدتهم لطيفة كفاية لإنقاذك، وقوية بما يكفي لقمع قوة السَّيد آلتوس الجامحة والهروب بك، وأنها طيِّبة بما يكفي لتستضيفك في قرية لا تفتح أبوابها للغُرباء عادةً…”
“أوامر السيد آلتوس!” أجاب فامي دون أن يتوقف
“توقف…” همسَ إليان بهدوء
“ماذا تقصد بكلامك، لماذا سيطلب منك ذلك…” قال الحارس الثاني
“غبي… أنت بذلك سمحتَ للسَّيد آلتوس بإيجاد القرية التي لطالما أراد إيجادها جاهدًا.” قال فامي
توقف فامي أمامهم قرب الحارسين، نظر إليهما نظرةً مرعبة بعينيه الزرقاوتين الباردتين. نظرة بثَّت الرُّعب في نفسيهما… نظرة لم يستطع الاثنان مواجهتها.
“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” قال بغضب
“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” قال بغضب
“كما كان يجب عليَّ الرِّهان على عدة أشياء ماكانت خطتي ستُستكمل للآن لولاها… مازلتُ أراهن بعد كلِّ شيئ…” قال فامي
“آااه أنا آسف حقًّا سيد فامي… تفضلوا بالمرور!” قال الحارس
“ما احتمالية أن تجد قائدتهم القلادة التي ألقيتها في الطريق؟ بالأحرى… ما احتمالية كل نقطة في خطتك؟” سأل رايندار
أفسح لهم الحارسان مجال العبور بتنحِّيهما جانبًا عند المخرج… تجاوزوهما ونحن نمشي مسرعين.
“كما سمِعتَ بالضَّبط!” قال فامي بابتسامة
“لن نقتلهم؟” سأل إليان
“لقد كُنت قد استسلمتُ عن خُطتي هذه منذ سباتنا الطويل قبل خمسين سنة، لكنه بُعِث للحياة من جديد ما إن استشعرتُ صدفةً وجود القطة التي يبغضُها السَّيد آلتوس بقربنا… محالٌ أن أنسى هالتها تلك.”
“أُفضِّلُ تجنب التضحيات غير الضرورية… هم بنو جنسِي بعد كلِّ شيئ وإن اختلفت أفكارنا!” أجاب بحدَّة
“لاحظتُ عندها استشعار السَّيد آلتوس لهالة دفعته لإظهارٍ وجهٍ لم أره من قبل… وجه غاضب ونية قتل قوية… لقد كانت هالتك إليان… لذلك أضفتُ شيئًا من سحري على هجوم السيد آلتوس، وأرسلتُك بعيدًا عنهما كي ينفرد بك السَّيد وحيدًا على أمل أن تُنقذك قائدة القطط وأُحقِّق لقاءهما.” قال
“بنو جنسك في هذه اللحظة يقومون بالهجوم على الأبرياء، واغتصاب حياتهم المسالمة!” قال إليان بغضبٍ شديد
“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب
“ربما يستمتعون بذلك… لكن ليس وكأن بإمكانهم عصيان أوامر السيد أساسًا… أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي بهدوء
“ماذا تقصد بكلامك، لماذا سيطلب منك ذلك…” قال الحارس الثاني
“هل كنت لتقول ذلك لو تمَّ استهداف زوجتك أو طفلك؟” قال إليان
“من قال ذلك؟… إنهم لُطفاء للغاية لدرجة أنهم لامسُوا مشاعري أنا الذي يُقال أن لا مشاعر لديّ… هم قطعًا لا يستحقُّون الموت…” قال فامي
“لقد انقرضت كل نساءنا وأطفالنا بالفعل… سنموت بعد مئاتٍ قليلة من السنين بعد الآن… سأحكم ما تبقى من إلف الجليد ونعيش باقي عمرنا بعيدًا عن هذا الصيد الجائر!” قال فامي
“لماذا بنظرك لا يُغادر أحدٌ القرية غير قائدتهم؟” قال فامي
“هل تظنُّون أنكم ستفلتون من خطاياكم بعد كل هذا، وستهربون من العقاب!؟” سأل إليان بغضب
“أنت… أردتَ جلبي هنا كمكافأة لمساعدتكم صحيح؟ كم أنا غبي…” قال إليان
“حسنا إن جاء أحدٌ ليعاقبنا على خطايانا حينها، فلن يكون في وسعنا إلا القتال من أجل حياتنا!” أجاب فامي بنظرة خلفية واثقة وجهها لإليان
“رايندار…” قال إليان بهدوء
“لا أظن أننا نملك الوقت الكافي لهذا النوع من الجدال. ألا توافقانني؟” قال رايندار
“يُمكنكم الإنصراف يا رفاق… دعوني معهم على إنفراد… أستطيع التعامل معهم لوحدي.” خاطبَ فامي الجنود
“حسنا تمسَّكوا بي جميعكم… فلنسرع للقرية!” قال فامي بحدَّة
“أعتذر…” قال إليان
طار الأربعة بجليد سحر فامي بسُرعةٍ كبيرة، ووجهتهم واحدة… قرية أنصاف البشر القطط
“أوامر السيد آلتوس!” أجاب فامي دون أن يتوقف
يُتبع…
أشار بيديه صوب الزنزانات، فذاب السحر الجليدي، وغادر رايندار و ليارا مكانهما. إلتفَّ فامي بظهره خارجًا فمشينا نحو البوابة مسرعين.
“عندما غادرتَ القرية… صحيح أنك استطعت المغادرة باستعمال شيئ من المانا الخاصة بقائدتهم لفتح الحاجز، لكن الثغرة كانت في لحظة عبورك تلك. أنت لستَ مُستخدما للخيط المكاني… لقد مشيتَ خارجًا، ومن يمشي يترُك خلفه خطوات كما تعلم…”
