وحشية - الجزء 3
حملت فانيسا جدعه الأُفقي بيدها اليمنى كما لو أنها تحمل قذارةً مقزِّزة. لقد كانت أحشاؤه الداخلية تتساقط مع نزيف الدماء، والروح قد غادرت الجسد قبلهما.
“حسنًا…” أجاب
فتحت بيدها اليُسرى بوابةً مكانيَّة مباشرة على الجحيم الذي خلقه إلف الجليد في القرية. لقد كان بؤبؤ عينيها متلوِّنا بلونٍ برتقاليٍّ قوي ينبُض من شدَّة النيران أمامها… لقد كانت تُبصر بعينيها المُنهكتين مناظر الجحيم التي عاشها أهالي القرية هناك.
إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.
“أيتُها القائدة…” قال فرانكي
الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.
“فرانكي، سولدات… لديكما عائلة تحتاجان تفقُّد أوضاعها صحيح؟ اذهبا حالًا، خُذا معكما أكبر قدرٍ من أهالي القرية واهربوا بعيدًا عن أرضِنا هذه!” قالت بهدوء
“لنرقُص!” قال آلتوس
“ماذا تقُولين… هذه أرضنا، لا يُمكننا مغادرتها!” صرخ سولدات
“رود…” همس أحد الجنديَّان بحزن
“أيَّتها الأم… هلَّا قمتِ بدفن جثة و رأس ريمنان الملقيِّ هناك ليرقُد بسلام…” طلبت فانيسا بهدوء
“لا اعتراض!” أجاب آلتوس
“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
“سأكون شاكرةً إن قام كلٌّ منكم بتنفيذ أوامري الأخيرةِ هذه بصفتي قائدة القبيلة… يجبُ علينا تقليل الخسائر ما أمكن… ابحثوا عن الناجين واهربوا بعيدًا لتنجوا بحياتكم! سأمنعهم من الوصول إليكم على جُثتي… سأتعاملُ مع الوضع!” قالت بهدوءٍ وثقة
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
لقد كان حضور القائدة في القرية شيئًا لا جدال عليه… كلماتها كانت أثقل من أن يناقشها أحدٌ بعد نُطقِها بهم. هذه كانت الكاريزما التي اتَّصفت بها في القرية ببساطة.
آلتوس مد يده، والهواء حوله تشقق بطبقة رقيقة من الثلج. فانيسا رفعت يديها معًا، وكأن الرماد نفسه يلتف حولهما
خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.
“تعمَّدت تركها؟ ما قصدُك؟ لماذا ستحتاجون مني مغادرة القرية؟ إنها مخفية بعد كل شيئ…” قال إليان
انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.
“أيتُها القائدة…” قال فرانكي
كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير.
لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.
“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
ثم ظهرت أمامه فانيسا… ما كان ينتظر منذ البداية وصل. خرجت من بوابة مكانية وفي يدها جدعٌ أُفقيٌّ لأحد جنوده من إلف الجليد.
كان جسده الطويل يشعُّ ببرودة ملكٍ منسيّ، ومحيطه محاطٌ بدائرة جليدٍ واسعة، تمنع النيران من مسّه كما لو أنها تتراجع أمامه احترامًا أو خوفًا. الرذاذ المتجمد يتساقط من خطواته، يطفئ السعير بلمسة صقيع واحدة.
‘هيه؟’
ثم ظهرت أمامه فانيسا… ما كان ينتظر منذ البداية وصل. خرجت من بوابة مكانية وفي يدها جدعٌ أُفقيٌّ لأحد جنوده من إلف الجليد.
“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت
“رود…” همس أحد الجنديَّان بحزن
“رايندار… هذا أنا… إليان… أنا آسف على كل هذا… أنا حقا آسف… إنه بسببي… احتجازك هنا. لو أنني وضعت كبريائي وعدنا أدراجنا بدل التغلغل في الغابة بحجة أنه صيدي الأول… أنا آسف… أنت شاحب بسببي…” قال إليان وعيونه غارقة في اليأس موجَّهة للأسفل
شعرها الرماديّ يهتز بخفة كأنه يطفو فوق ريحٍ خاصة بها، وعيناها المُرهقتان، بلون عذوبة الرماد الهادئ، عليهما انعكاسُ النيران المُستعرةِ ولا شيئ سواه كمن يُحدِّق في الجحيم، تحدقان بثباتٍ لا يليق إلا بقائدٍ يعرف أنه آخر أملٍ تبقى لشعبه.
“حسنًا إنهم في قرية أنصاف القطط المخفية حاليًا.” قال فامي بابتسامة
كانت تبدو منهكة من هول الحادث لكن وقفتها كانت ثابتة لدرجة تُسكت كل ما حولها للحظة قصيرة.
الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.
وقف الاثنان وجها لوجه… آلتوس وتاجُه البلّوريُّ يتوهج كقمرٍ ثلجيّ. وفانيسا والوهج الفضي على بشرتها يرتجف من حرارة النار، لكنه لا ينطفئ.
رمَت فانيسا جثة الإلف بيدها في النَّار باستخفافٍ كمن يرمي القمامة لتحترق بهدوء.
بينهما كان الجحيم ذاته… لهيب يُصفّر كذئبٍ جائع، جثث ملقاة بلا حركة، دماء تتبخر فوق الثلج… وكأن القرية كلّها تنزف أمام أعينهما.
رفع آلتوس ذقنه قليلًا، نظرة من يرى شخصًا يعرف أنه لن ينجو. صوته كان باردًا، كصوت قاتلٍ يتكلم…
رمَت فانيسا جثة الإلف بيدها في النَّار باستخفافٍ كمن يرمي القمامة لتحترق بهدوء.
“ما كان يجب أن تخفوا هذا المكان. كنتِ تعلمين أنكم ستصلون إلى هذه النهاية يومًا ما لا محالة…” قال بهدوء
“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت
“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء
“لا اعتراض!” أجاب آلتوس
“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت
“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت
“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا
رفع آلتوس ذقنه قليلًا، نظرة من يرى شخصًا يعرف أنه لن ينجو. صوته كان باردًا، كصوت قاتلٍ يتكلم…
خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.
“ما كان يجب أن تخفوا هذا المكان. كنتِ تعلمين أنكم ستصلون إلى هذه النهاية يومًا ما لا محالة…” قال بهدوء
“أيتُها القائدة…” قال فرانكي
حدَّقَت فيه فانيسا بعيونٍ لا يوجد فيها خوف، بل غضب صامت، غضب ورغبة بالانهيار.
كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير. لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.
“وهل نهاية العالم… شيئٌ تُقرّره أنت؟” سألَت بهدوء
شعرها الرماديّ يهتز بخفة كأنه يطفو فوق ريحٍ خاصة بها، وعيناها المُرهقتان، بلون عذوبة الرماد الهادئ، عليهما انعكاسُ النيران المُستعرةِ ولا شيئ سواه كمن يُحدِّق في الجحيم، تحدقان بثباتٍ لا يليق إلا بقائدٍ يعرف أنه آخر أملٍ تبقى لشعبه.
لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.
كانت القرية مشتعلة كفمِ وحشٍ انفلت من الأساطير. لهيبٌ يلتهم الثلج، ودخانٌ يرتفع كأرواحٍ شُرِّدت من أجسادها. الجثث مرمية في كل اتجاه، بعضها يتجمد فوق الثلج، وبعضها تحرقه النار حتى يصير رمادًا رماديًا كما الغبار وكأن ذلك الشخص لم يكن له وجود.
اقترب خطوة… اقتربت خطوة.
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
“إذهبا لتوجيه البقيَّة” أمر آلتوس جندياه خلفه بهدوء
لم يتحرك شيء من جسد آلتوس، لكن الهواء حوله ازداد جليدًا. بدأ الثلج يتصاعد من تحت قدميه كموجة بطيئة. أما فانيسا، فرغم تعبها، وقفت كمن تتحدّى جبلًا كاملًا.
بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.
“ستكُون رقصتك الأخيرة!” أجابت فانيسا
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
آلتوس مد يده، والهواء حوله تشقق بطبقة رقيقة من الثلج. فانيسا رفعت يديها معًا، وكأن الرماد نفسه يلتف حولهما
“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء
لقد كان حضور القائدة في القرية شيئًا لا جدال عليه… كلماتها كانت أثقل من أن يناقشها أحدٌ بعد نُطقِها بهم. هذه كانت الكاريزما التي اتَّصفت بها في القرية ببساطة.
رفعت ذقنها رغم الألم.
يُتبع…
“وأنت… لستَ حاكمًا لنا.” قالت
وقف الاثنان وجها لوجه… آلتوس وتاجُه البلّوريُّ يتوهج كقمرٍ ثلجيّ. وفانيسا والوهج الفضي على بشرتها يرتجف من حرارة النار، لكنه لا ينطفئ.
الرياح اشتعلت بينهما فجأة، ثلج من جهته، شرر من جهتها. كأن الطبيعة نفسها تنقسم، تُطيع كلاً منهما في آن واحد.
كان المشهد يشبه لوحة منتهية؛ ملك الشتاء يقف تحت سماءٍ مضطربة، ومحاربة نصف بشرية تشعّ بضوءٍ فضّي، وحولهما جحيمٌ يبتلع كل شيء.
آلتوس مد يده، والهواء حوله تشقق بطبقة رقيقة من الثلج. فانيسا رفعت يديها معًا، وكأن الرماد نفسه يلتف حولهما
كانت زنزانة رايندار عبارة عن غرفة حجريّة مجمّدة بأحجار بلّورية صلبة، تشبه أعمدة ثلجية مزروعة في الأرض والجدران. لا باب فيها، تُفتح فقط عندما يستخدم أحدهم سحر الجليد لفكّ التشابك البلّوري.
ولوهلةٍ واحدة… سقطت جثّة محترقة بينهما، وانفجر خلفها منزلٌ صغير بصوت كالرعد. ومع ذلك… لم يرمش أيٌّ منهما.
اقترب خطوة… اقتربت خطوة.
كان المشهد يشبه لوحة منتهية؛ ملك الشتاء يقف تحت سماءٍ مضطربة، ومحاربة نصف بشرية تشعّ بضوءٍ فضّي،
وحولهما جحيمٌ يبتلع كل شيء.
“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت
التصادم بينهما… لم يكن مجرد قتال، بل كان صدام عالمين. عالم يُؤمن بالنقاء، وعالم يُؤمن بالبقاء.
“هذا يخُصُّك… لقد جاء خلف رأسي فقتلتُه… لا اعتراض صحيح؟” قالت
“لنرقُص!” قال آلتوس
كان المكان الذي احتُجز فيه رايندار وليارا أبعد ما يكون عن صورة قلعة جليدية فاخرة كما تتخيّلها القصص حين سماع إلف الجليد… بل كان شيئًا أشبه بمقبرة متجمّدة بُنيت داخل أحشاء جبلٍ من الثلج الصلب. مكانٌ خاوٍ، صامتٌ كالقبر، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس الباردة وتكسّر الجليد الدائم خلف الجدران.
“ستكُون رقصتك الأخيرة!” أجابت فانيسا
حملت فانيسا جدعه الأُفقي بيدها اليمنى كما لو أنها تحمل قذارةً مقزِّزة. لقد كانت أحشاؤه الداخلية تتساقط مع نزيف الدماء، والروح قد غادرت الجسد قبلهما.
***********
“أنتِ… لستِ نقيّة.” قال بهدوء
في هذه الأثناء، كان إليان وفامي قد وصلا إلى وِجهتهما… إلى موقع رايندار وليارا على حدِّ قوله.
“إليان…” قال رايندار
كان المكان الذي احتُجز فيه رايندار وليارا أبعد ما يكون عن صورة قلعة جليدية فاخرة كما تتخيّلها القصص حين سماع إلف الجليد… بل كان شيئًا أشبه بمقبرة متجمّدة بُنيت داخل أحشاء جبلٍ من الثلج الصلب.
مكانٌ خاوٍ، صامتٌ كالقبر، لا يُسمع فيه سوى صوت الأنفاس الباردة وتكسّر الجليد الدائم خلف الجدران.
يُتبع…
“من هذا الطريق…” قال فامي
الدهليز المؤدي إلى الزنزانة هو نفق طويل محفور يدويًا في عمق الجبل، ضيّقٌ لدرجة تجعل الكتفين يلامسان الجدران الجليدية. يُنير المكان ضوءٌ أزرق باهت نابع من طحالب متجمّدة علِقت داخل الجدران نفسها، تتلألأ ببرود.
بدون ردٍّ انطلق الاثنان لتأدية ما أُمِرا. بقي آلتوس و فانيسا وجهًا لوجه، لا طرف ثالث بينهما، صوت النيران يحتدِم، يتقافز بينهما لهيبها البرتقالي كالإبر. جثة صغيرة خلف فانيسا تختفي تحت رمشة لهب.
كل خطوة تُصدر صدىً بطيئًا، كأن الأرض تتنفس من تحت القدمين. الهواء بارد إلى درجة تلسع الرئتين، يجعل حتى المحاربين الأقوياء يشعرون بأن عضلاتهم تثقل، وبأن كل حركة تستنزف جزءًا من روحه.
“من هذا الطريق…” قال فامي
“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي
‘هيه؟’
“تعمَّدت تركها؟ ما قصدُك؟ لماذا ستحتاجون مني مغادرة القرية؟ إنها مخفية بعد كل شيئ…” قال إليان
انتقلت فانيسا إلى أمام آلتوس وجُندياه مُباشرة.
“لقد تمِّ الإبقاء على رفيقيك في زنزانتين مختلفتين كي لا يتشجَّع أحدهما على الإقدام على حركة متهورة.” قال فامي دون الإجابة عن تساؤلات إليان
“فرانكي، سولدات… لديكما عائلة تحتاجان تفقُّد أوضاعها صحيح؟ اذهبا حالًا، خُذا معكما أكبر قدرٍ من أهالي القرية واهربوا بعيدًا عن أرضِنا هذه!” قالت بهدوء
عند المنعطف القادم، ظهرت الزنازن أمام عينيّ إليان القلِق… لقد كان في حالة ترقُّب وصدمة. اختلاط مشاعر أصابه جعله يركض باتجاههما.
لقد كان حضور القائدة في القرية شيئًا لا جدال عليه… كلماتها كانت أثقل من أن يناقشها أحدٌ بعد نُطقِها بهم. هذه كانت الكاريزما التي اتَّصفت بها في القرية ببساطة.
كانت زنزانة رايندار عبارة عن غرفة حجريّة مجمّدة بأحجار بلّورية صلبة، تشبه أعمدة ثلجية مزروعة في الأرض والجدران. لا باب فيها، تُفتح فقط عندما يستخدم أحدهم سحر الجليد لفكّ التشابك البلّوري.
لقد كان هذا المخبأ أرض إلف الجليد… لقد كان الجنود متمركزين هنا وهناك، في وضع الاستعداد، لقد كان حواليّ خمسة منهم بالإضافة لفامي، مستعدين في حال حاول رايندار أو ليارا الهرب.
الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.
في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.
في وسطها كان رايندار، مقيّدًا بسلاسل بلورية تُخدّر الطاقة الجسدية وتمنع أي انفجار طاقي، كان رايندار جالسًا داخلها بصمتٍ بارد. ركض إليان نحوه فور رؤيته، سقط على ركبتيه.
“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت
“رايندار!” صرخ إليان
حملت فانيسا جدعه الأُفقي بيدها اليمنى كما لو أنها تحمل قذارةً مقزِّزة. لقد كانت أحشاؤه الداخلية تتساقط مع نزيف الدماء، والروح قد غادرت الجسد قبلهما.
“إليان…” قال رايندار
“بملئ إرادتكم؟” تساءل إليان
“رايندار… هذا أنا… إليان… أنا آسف على كل هذا… أنا حقا آسف… إنه بسببي… احتجازك هنا. لو أنني وضعت كبريائي وعدنا أدراجنا بدل التغلغل في الغابة بحجة أنه صيدي الأول… أنا آسف… أنت شاحب بسببي…” قال إليان وعيونه غارقة في اليأس موجَّهة للأسفل
خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.
“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”
كانت تبدو منهكة من هول الحادث لكن وقفتها كانت ثابتة لدرجة تُسكت كل ما حولها للحظة قصيرة.
“حقًا؟”
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
“أنا آسف لا أجيد هذه اللقاءات الدرامية مع ذلك.” قال رايندار
الجليد على الجدران كان حادًا مثل السكاكين، مجعولًا عمدًا بهذه الطريقة كي يستنزف قدرة السجين على الحركة. سقف منخفض… هواء خانق… وَحدَة مطلقة.
“هل أنت بخيرٍ فعلًا؟…” قال إليان
“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم
“بأفضلِ حال… كما ترى في هذه الزنزانة لا أستطيع إصابة نفسي بسبب رعونتي الخرقاء.” قال رايندار ساخرًا
عينا آلتوس عكستا بريق النار، فتحولتا إلى لون ياقوتيّ مصفّى…
“ماذا تعني بكلامك؟” قال صوت أنثوي قريب
“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت
“هاه؟” أجاب إليان
“لقد تمِّ الإبقاء على رفيقيك في زنزانتين مختلفتين كي لا يتشجَّع أحدهما على الإقدام على حركة متهورة.” قال فامي دون الإجابة عن تساؤلات إليان
“إنه بخير… ذلك الأخرق، أبتي لن يتأثر بشيئ كهذا.” قالت
الدهليز المؤدي إلى الزنزانة هو نفق طويل محفور يدويًا في عمق الجبل، ضيّقٌ لدرجة تجعل الكتفين يلامسان الجدران الجليدية. يُنير المكان ضوءٌ أزرق باهت نابع من طحالب متجمّدة علِقت داخل الجدران نفسها، تتلألأ ببرود.
لقد كانت ليارا… إنه صوتها. لقد كانت في زنزانة مجاورة. مشابهة تمامًا لنمط زنزانة رايندار بكلِّ شيئ.
لقد كان هذا المخبأ أرض إلف الجليد… لقد كان الجنود متمركزين هنا وهناك، في وضع الاستعداد، لقد كان حواليّ خمسة منهم بالإضافة لفامي، مستعدين في حال حاول رايندار أو ليارا الهرب.
“ليارا… هل أنتِ بخير!” قال إليان
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
ركض إليان مهرولًا ليقف أمام زنزانتها، لقد كانت مقيَّدة كما رايندار لكن لم يكُن يبدو عليها التعب… مجرد ملامح الملل.
“حسنًا على مهلك، لا تقلق بشأن شيئٍ كهذا فأنا بخير كما ترى”
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
“حسنًا لكنني أخشى أنني أعترِض على هذا الجُرم الذي ترتكبونه هنا!” قالت
“حسنًا…” أجاب
رفع آلتوس ذقنه قليلًا، نظرة من يرى شخصًا يعرف أنه لن ينجو. صوته كان باردًا، كصوت قاتلٍ يتكلم…
إلتفَت خلفه ليجد فامي يبتسم في وجهه بابتسامته المعتادة المخيفة. أعينه مغلقة وفمه عليه ابتسامة عريضة تكاد تلامس أذناه.
“إليان…” قال رايندار
لقد كان هذا المخبأ أرض إلف الجليد… لقد كان الجنود متمركزين هنا وهناك، في وضع الاستعداد، لقد كان حواليّ خمسة منهم بالإضافة لفامي، مستعدين في حال حاول رايندار أو ليارا الهرب.
خطَت فانيسا في البوابة وهي تحمل الجدع الأُفقي للجثَّة. بعدها انغلقت البوابة وكأنها لم تكُن… هذا كان سحر فانيسا؛ الخيط المكاني.
“أنتما لم تتأذيا صحيح؟” قال إليان
“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم
“لا… في الواقع لقد ذهبنا معهم بملئ إرادتنا.” قالت ليارا
ركض إليان مهرولًا ليقف أمام زنزانتها، لقد كانت مقيَّدة كما رايندار لكن لم يكُن يبدو عليها التعب… مجرد ملامح الملل.
“بملئ إرادتكم؟” تساءل إليان
“بملئ إرادتكم؟” تساءل إليان
“في الواقع… ذلك الرجل الجالس هناك قد أطاح بخمسةٍ منا أثناء هجومنا المفاجئ. لقد ثار في وجهنا عندما أخذتك الزوبعة بعيدًا عنهما.” نظر نحو رايندار مُخاطبًا. “وقف بعدها أمامي ثم أخبرني أنه سيذهب معنا إن عنى ذلك إيجادك بأمان… لا أعرف عن جزئية معاملة السيد آلتوس لك، لكنني دبَّرتُ الأمر كي أسمح لك بلقاءه.” قال فامي
عند المنعطف القادم، ظهرت الزنازن أمام عينيّ إليان القلِق… لقد كان في حالة ترقُّب وصدمة. اختلاط مشاعر أصابه جعله يركض باتجاههما.
“بالمناسبة… لقد كنتُ مشتَّتًا بسبب رايندار وليارا، لكن ماذا عن آلتوس وأصدقاءك… لا أرى العديد من الإلف هنا.” تساءل إليان
رمَت فانيسا جثة الإلف بيدها في النَّار باستخفافٍ كمن يرمي القمامة لتحترق بهدوء.
“حسنًا إنهم في قرية أنصاف القطط المخفية حاليًا.” قال فامي بابتسامة
“إليان لقد جئتَ لإنقاذنا كما في القصص الفانتازية!” قالت بسخرية لتليين الأجواء المقلقة
‘هيه؟’
“آااه… لكن ماذا عنكِ فانيسا… ما الذي تُخططين لفعله؟ هل أنتِ متأكدة؟” سألَت العجوز سيرا بهدوء قاتم
بعد ذلك كان هناك سيفٌ موجَّه لحُنجرته… لقد كان سيف إليان الذي سحبه من غمده بسرعة إثر سماع هذه الكلمات.
“الزنزانات تستنزف المانا ولا تسمح لها بالتجدد داخلها، ما يُعطي إشارة بأن الشخص ميِّت أو في وضعٍ حرج. لقد تعمَّدتُ ترك قلادته خلفنا على أمل أن تجدها قائدة قبيلة أنصاف القطط وتدفعك للمغادرة بحثًا عن رفيقيك!” قال فامي
يُتبع…
وسط هذا الخراب… وسط هذه الفوضى وقف آلتوس وخلفه جنديَّان.
ولوهلةٍ واحدة… سقطت جثّة محترقة بينهما، وانفجر خلفها منزلٌ صغير بصوت كالرعد. ومع ذلك… لم يرمش أيٌّ منهما.
