Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 29

وحشية - الجزء 4

وحشية - الجزء 4

انفجعت ليارا من المشهد بينما اجتمع ماتبقى من إلف الجليد حوله متجمهرين قربهما على استعدادٍ تام لقطع إليان مع إشارة فامي. لقد ظهروا من الظلال بأعين متوهِّجة تبثُّ نية القتل.

“من قال ذلك؟… إنهم لُطفاء للغاية لدرجة أنهم لامسُوا مشاعري أنا الذي يُقال أن لا مشاعر لديّ… هم قطعًا لا يستحقُّون الموت…” قال فامي

“حسنًا حسنًا ما كلُّ هذه الهالة التي تصدُر منكم جميعًا يا رفاق… أ لم نكُن على وِفاق؟” قال رايندار من زنزانته

“ما خطتك إذًا؟ هل ستحاول الالتحام معه؟!” سأل رايندار

“رايندار…” قال إليان بهدوء

“كلما بقيَ أمام السيد آلتوس عندها هو فقط أن يربط خطواتك عبر استشعار المانا خاصتك من داخل الغابة مع النُقطة التي تُستكمل منها خطواتك… داخل القرية! هل فهمت كلامي؟” شرح فامي

كان رايندار يحاول احتواء الأجواء كما فعلت ليارا سابقًا، وقد نجح في ذلك. أعاد إليان نصله إلى غمده بهدوء بعد أن اطمأنَّ على حال الاثنان.

“…”

“أعتذر…” قال إليان

يُتبع…

“لا بأس لدي كما ترى!” قال فامي بابتسامة

“أوامر السيد آلتوس!” أجاب فامي دون أن يتوقف

“…”

توقف فامي أمامهم قرب الحارسين، نظر إليهما نظرةً مرعبة بعينيه الزرقاوتين الباردتين. نظرة بثَّت الرُّعب في نفسيهما… نظرة لم يستطع الاثنان مواجهتها.

“يُمكنكم الإنصراف يا رفاق… دعوني معهم على إنفراد… أستطيع التعامل معهم لوحدي.” خاطبَ فامي الجنود

“غبي… أنت بذلك سمحتَ للسَّيد آلتوس بإيجاد القرية التي لطالما أراد إيجادها جاهدًا.” قال فامي

بذلك انصرف الجنود بين الظلال من جديد ليبقى الأربعة لوحدهم في هذا المكان. رايندار وليارا داخل الزنازن، وإليان وفامي خارجها.

وكأن خُطتي رُسِمت في ذهني للحظة لكنني لم أكُن أملك بيدقًا بعد… لقد كان أملي الأوليّ في أن تقضيَ على السَّيد آلتوس لكن حتى أنا لم أكُن مقتنعًا بذلك… كنتُ متأكِّدًا أن السَّيد آلتوس سينتصر… لكنها تمتلك سحرًا مكانيًا قويًا سيسمح لها بالانسحاب في أيَّة لحظة دون أن أستفيد منها.”

“ماذا قصدتَ بنُكتَتك سابقًا عن كونِ آلتوس في القرية المخفية؟…” سأل إليان

“ربما يستمتعون بذلك… لكن ليس وكأن بإمكانهم عصيان أوامر السيد أساسًا… أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي بهدوء

“كما سمِعتَ بالضَّبط!” قال فامي بابتسامة

أشار بيديه صوب الزنزانات، فذاب السحر الجليدي، وغادر رايندار و ليارا مكانهما. إلتفَّ فامي بظهره خارجًا فمشينا نحو البوابة مسرعين.

غضب إليان في وجه فامي المسترخي، وضع يده على قبضةِ سيفه ووجَّه أقوى نظراته الغاضبة لأعين فامي المُغلقة بابتسامته.

“مع ذلك، ما ربط كل القطع ببعضها كان أنت رايندار…” التفت ليواجه رايندار بكلامه بعينين جادتين… “رابطة العائلة، كيف أنك تمسَّكت بهذه الفتاة كأنها آخر ما تملك، كيف أنك هجت في وجه عشرات إلف الجليد وحيدًا وقتلت أول خمسة ينقضون عليك بإهمالٍ منهم… لقد كان ذلك ساحرًا!”

“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب

“لقد كان هذفي هو أن أوقِف ذلك… لكنني لم أستطِع تغيير شيئ وحدي..”

“لا أظنُّ بأننا أصدقاء لتلك الدرجة كي نبدأ المزاح… أ لا تظن ذلك؟” قال فامي

“أعتذر…” قال إليان

سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.

وضع إليان يديه مجددًا على غمد سيفه بغضب واضح يعلو ملامح وجهه الجادَّة، كمن يمنعُه خيطٌ رقيق فقط من الانطلاق للهجوم بتهورٍ.

“أيُّها الوغد، سأقطعك!” قال إليان

“وماذا إن متُّ دون أن تكون قد أنقذَتني؟” سأل إليان

“إليان… إيَّاك!” صرخ رايندار

“لقد أنقذتني قائدتهم من قبضة ذلك الوغد آلتوس، واستضافني أهل القرية… لكنني غادرتُ وتركتُ الجميع خلفي بهذف إيجادكما بأسرع وقت…” قال إليان

تملَّك إليان أعصابه إثر سماع كلمات رايندار المحذِّرة.

حسنًا لا أُنكِر أنني كنتُ أستشعر ومضاتٍ بسيطة من المستقبل وكأنني أخوض أحلام يقظة في النهار. لا أعلم السبب فأنا متخصص في سحر الجليد من خيط المادة، فما كان ذلك؟ لولاها لما استطعتُ تنفيذ كل ذلك… فكَّرَ فامي

“لقد ذهبت الخطة للآن كما رسمتها بالضبط! لكن يجبُ علينا أن نحرص على نهايتها كما ينبغي كذلك، لا تُهمُّني البيادق التي أنهت دورَها بالفِعل لذلك لا تقم بشيئ غير ضروري مجددًا!” قال فامي

“ما خطتك إذًا؟ هل ستحاول الالتحام معه؟!” سأل رايندار

“خطتك؟ قِطع؟ دور؟ ماقصدك بكل هذا… أنا أسألك عن قرية أنصاف البشر المخفية، اللعنة!” قال إليان متملِّكًا أعصابه

“وقد نجحت تمنياتك في الأخير!” قال إليان بغضب

“قرية أنصاف البشر؟ من أسطورة الشمال؟” قالت ليارا

“لتنجح خطتي وأُسقط السَّيد آلتوس كان يجب علي استجماع قوة قتالية… لم أتمكن من إقناع رفاقي بخيانته لذلك سأطلب منكم ذلك… لا أظن أنك سترفضون القضاء عليه أساسًا.” قال

“لقد أنقذتني قائدتهم من قبضة ذلك الوغد آلتوس، واستضافني أهل القرية… لكنني غادرتُ وتركتُ الجميع خلفي بهذف إيجادكما بأسرع وقت…” قال إليان

“أ لم تقل للتو أن كل هذا كان جزءًا من خطَّتك ورِهانك… لا تستخف بي!” قال إليان بغضبِ وعجز

“غبي… أنت بذلك سمحتَ للسَّيد آلتوس بإيجاد القرية التي لطالما أراد إيجادها جاهدًا.” قال فامي

غضب إليان في وجه فامي المسترخي، وضع يده على قبضةِ سيفه ووجَّه أقوى نظراته الغاضبة لأعين فامي المُغلقة بابتسامته.

“ماذا تقصد؟ لا يستطيع أحدٌ الدخول أو الخروج كما يشاء فهي مخفية…” قال إليان

“لن نقتلهم؟” سأل إليان

“لماذا بنظرك لا يُغادر أحدٌ القرية غير قائدتهم؟” قال فامي

“…”

“…”

“قرية أنصاف البشر؟ من أسطورة الشمال؟” قالت ليارا

“إنها مُستعمِلة خيطِ المكان! عندما تُغادر القرية لا تترك خلفها أثرًا، ولا خُطوات! بعكسِك…” قال فامي

“رايندار…” قال إليان بهدوء

حينها فقط سقط إليان على ركبتيه كأنه بدأ يُدرك شيئًا مما ارتكبه بسبب عدم مسؤوليته وتحكم العاطفة به. وسط قلق ليارا ودهشة رايندار كان إليان كمن يُحدِّق في الظلام. رفع رأسه ليرى فامي الواقف أمامه وهو يتحدث بهدوء مع ابتسامة تعلو محياه.

“لقد كُنت قد استسلمتُ عن خُطتي هذه منذ سباتنا الطويل قبل خمسين سنة، لكنه بُعِث للحياة من جديد ما إن استشعرتُ صدفةً وجود القطة التي يبغضُها السَّيد آلتوس بقربنا… محالٌ أن أنسى هالتها تلك.”

“عندما غادرتَ القرية… صحيح أنك استطعت المغادرة باستعمال شيئ من المانا الخاصة بقائدتهم لفتح الحاجز، لكن الثغرة كانت في لحظة عبورك تلك. أنت لستَ مُستخدما للخيط المكاني… لقد مشيتَ خارجًا، ومن يمشي يترُك خلفه خطوات كما تعلم…”

غضب إليان في وجه فامي المسترخي، وضع يده على قبضةِ سيفه ووجَّه أقوى نظراته الغاضبة لأعين فامي المُغلقة بابتسامته.

“…”

“ماذا تقصِد؟ أ لم تُحقق غايتك بالفعل؟” قال إليان

“كلما بقيَ أمام السيد آلتوس عندها هو فقط أن يربط خطواتك عبر استشعار المانا خاصتك من داخل الغابة مع النُقطة التي تُستكمل منها خطواتك… داخل القرية! هل فهمت كلامي؟” شرح فامي

“إنها مُستعمِلة خيطِ المكان! عندما تُغادر القرية لا تترك خلفها أثرًا، ولا خُطوات! بعكسِك…” قال فامي

“توقف…” همسَ إليان بهدوء

طار الأربعة بجليد سحر فامي بسُرعةٍ كبيرة، ووجهتهم واحدة… قرية أنصاف البشر القطط

“في الوقت الذي كنا نركض فيه لهنا، كان السَّيد آلتوس وعشرات الجنود قد بدؤوا غزوهم للقرية متتبِّعين الخطوات التي تركتها خلفك! خُطتك المثالية لم تكُن كذلك… عكس خُطتي…” قال فامي

“لقد حققتُ لك مُرادك ليس إلَّا… أ لم تكُن تريد لقاء رايندار وليارا بعد كلِّ شيئ؟ هاهما سالمان معافان أمامك!” قال فامي

“أنت… أردتَ جلبي هنا كمكافأة لمساعدتكم صحيح؟ كم أنا غبي…” قال إليان

“رِهان؟” قال إليان بنبرةٍ مدمَّرَة

“لقد حققتُ لك مُرادك ليس إلَّا… أ لم تكُن تريد لقاء رايندار وليارا بعد كلِّ شيئ؟ هاهما سالمان معافان أمامك!” قال فامي

“في الوقت الذي كنا نركض فيه لهنا، كان السَّيد آلتوس وعشرات الجنود قد بدؤوا غزوهم للقرية متتبِّعين الخطوات التي تركتها خلفك! خُطتك المثالية لم تكُن كذلك… عكس خُطتي…” قال فامي

“…”

“ما خطتك إذًا؟ هل ستحاول الالتحام معه؟!” سأل رايندار

“استشعار اقتراب مانا خيط مكاني إلى الغابة… تفريقُك عن البقية بسبب هالتك التي بغضَها السَّيد آلتوس… تركُ قلادة رفيقك رايندار في نقطة تستطيع القطة استشعارها… إرسالك إلى أقرب نقطة أستطيع بهجومي قرب قائدتهم القطة… توقُّع حدوث قتال بينها وبين السَّيد آلتوس… تمكُّنها من الهروب معك بعيدًا عن قبضة السيد آلتوس المتساهل إلى الغابة… انتظار ابتلاعك للطعم ومغادرتك للقرية وحيدًا… جلبٌك إلى هنا وغزو السيِّد آلتوس لقريتهم التي تم اكتشاف موقعها… لقد دبَّرتُ الأمور المناسبة لحدوث كل هذا… مع أنني لم أنتهي بعد…”

“لا أظن أننا نملك الوقت الكافي لهذا النوع من الجدال. ألا توافقانني؟” قال رايندار

“كما كان يجب عليَّ الرِّهان على عدة أشياء ماكانت خطتي ستُستكمل للآن لولاها… مازلتُ أراهن بعد كلِّ شيئ…” قال فامي

“لا بأس لدي كما ترى!” قال فامي بابتسامة

“رِهان؟” قال إليان بنبرةٍ مدمَّرَة

“أعتذر…” قال إليان

“رهان أن قائدتهم لطيفة كفاية لإنقاذك، وقوية بما يكفي لقمع قوة السَّيد آلتوس الجامحة والهروب بك، وأنها طيِّبة بما يكفي لتستضيفك في قرية لا تفتح أبوابها للغُرباء عادةً…”

يُتبع…

“ورهانٌ أنك غبيٌّ كفاية لتستسلم لعاطفتك وقلقك فتلتهم الطُّعم وتُغادر قرية القطط تاركًا ثغرةً كهذه خلفك…” أكمَل فامي

“غبي… أنت بذلك سمحتَ للسَّيد آلتوس بإيجاد القرية التي لطالما أراد إيجادها جاهدًا.” قال فامي

حسنًا لا أُنكِر أنني كنتُ أستشعر ومضاتٍ بسيطة من المستقبل وكأنني أخوض أحلام يقظة في النهار. لا أعلم السبب فأنا متخصص في سحر الجليد من خيط المادة، فما كان ذلك؟ لولاها لما استطعتُ تنفيذ كل ذلك… فكَّرَ فامي

“أوامر السيد آلتوس!” أجاب فامي دون أن يتوقف

“هكذا إذًا…” قال إليان بنبرة مستسلمة

يُتبع…

“لكن رهاني لم ينتهي بعد…” قال فامي

“ماذا تقصِد؟ أ لم تُحقق غايتك بالفعل؟” قال إليان

“حاولت التعاون مع بني جنسي لكنهم رفضوا، فانتهى بي الأمر أقتل عددًا كبيرًا من رفاقي كي يظلَّ مخططي سريًّا وأن لا يُفشى… والنتيجة الآن هي أنني في سبيل إيقاف همجية القتل التي يتَّصف بها السَّيد آلتوس ورِفاقي وإنقاذ الغرباء، صرتُ أقف على العديد من جُثت إخوتي…” قال فامي

“من قال ذلك؟… إنهم لُطفاء للغاية لدرجة أنهم لامسُوا مشاعري أنا الذي يُقال أن لا مشاعر لديّ… هم قطعًا لا يستحقُّون الموت…” قال فامي

“لا بأس لدي كما ترى!” قال فامي بابتسامة

“ماذا تعني بكل هذا… ما غايتك؟” قال رايندار

“…”

“هل ستُحاول استغلال إليان ليخدُم مصالحك بطريقة أخرى مجددًا أيُّها الوغد!” قالت ليارا

“هل ستُحاول استغلال إليان ليخدُم مصالحك بطريقة أخرى مجددًا أيُّها الوغد!” قالت ليارا

“يا لقسوتِكُم… أنا لطيفٍ بعد كلِّ شيئ… أريد إيقاف إراقة الدِّماء هذه!” قال فامي

“لن نقتلهم؟” سأل إليان

“أ لم تقل للتو أن كل هذا كان جزءًا من خطَّتك ورِهانك… لا تستخف بي!” قال إليان بغضبِ وعجز

“هل ستُحاول استغلال إليان ليخدُم مصالحك بطريقة أخرى مجددًا أيُّها الوغد!” قالت ليارا

“لقد كان هذفي هو أن أوقِف ذلك… لكنني لم أستطِع تغيير شيئ وحدي..”

“لقد كان هذفي هو أن أوقِف ذلك… لكنني لم أستطِع تغيير شيئ وحدي..”

“حاولت التعاون مع بني جنسي لكنهم رفضوا، فانتهى بي الأمر أقتل عددًا كبيرًا من رفاقي كي يظلَّ مخططي سريًّا وأن لا يُفشى… والنتيجة الآن هي أنني في سبيل إيقاف همجية القتل التي يتَّصف بها السَّيد آلتوس ورِفاقي وإنقاذ الغرباء، صرتُ أقف على العديد من جُثت إخوتي…” قال فامي

“لقد انقرضت كل نساءنا وأطفالنا بالفعل… سنموت بعد مئاتٍ قليلة من السنين بعد الآن… سأحكم ما تبقى من إلف الجليد ونعيش باقي عمرنا بعيدًا عن هذا الصيد الجائر!” قال فامي

عمَّ الصمت المكان، كان رايندار وليارا يُراقبان فامي بحذر، بينما كان إليان يجلسُ على ركبتيه وجهه منخفضٌ للأسفل مستسلم عاجز عن تغيير أي شيئ تحت وطأة الصَّدمة.

“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب

“لقد كُنت قد استسلمتُ عن خُطتي هذه منذ سباتنا الطويل قبل خمسين سنة، لكنه بُعِث للحياة من جديد ما إن استشعرتُ صدفةً وجود القطة التي يبغضُها السَّيد آلتوس بقربنا… محالٌ أن أنسى هالتها تلك.”

سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.

‘حينها استشعرتُ ومضاتٍ غريبة من مستقبلٍ قريب…’ فكَّر فامي

“أ لم تقل للتو أن كل هذا كان جزءًا من خطَّتك ورِهانك… لا تستخف بي!” قال إليان بغضبِ وعجز

وكأن خُطتي رُسِمت في ذهني للحظة لكنني لم أكُن أملك بيدقًا بعد… لقد كان أملي الأوليّ في أن تقضيَ على السَّيد آلتوس لكن حتى أنا لم أكُن مقتنعًا بذلك… كنتُ متأكِّدًا أن السَّيد آلتوس سينتصر… لكنها تمتلك سحرًا مكانيًا قويًا سيسمح لها بالانسحاب في أيَّة لحظة دون أن أستفيد منها.”

“في الوقت الذي كنا نركض فيه لهنا، كان السَّيد آلتوس وعشرات الجنود قد بدؤوا غزوهم للقرية متتبِّعين الخطوات التي تركتها خلفك! خُطتك المثالية لم تكُن كذلك… عكس خُطتي…” قال فامي

“لاحظتُ عندها استشعار السَّيد آلتوس لهالة دفعته لإظهارٍ وجهٍ لم أره من قبل… وجه غاضب ونية قتل قوية… لقد كانت هالتك إليان… لذلك أضفتُ شيئًا من سحري على هجوم السيد آلتوس، وأرسلتُك بعيدًا عنهما كي ينفرد بك السَّيد وحيدًا على أمل أن تُنقذك قائدة القطط وأُحقِّق لقاءهما.” قال

“لقد كسبتُ الرِّهان في النهاية وابتلعتَ الطعم وتم تحقيق جزء كبير من خطتي بالصدفة… تمنيتُ لو لم أحتج التضحية بالقطط المساكين، لكن ذلك كان ضروريا، فقد كانت خطة رُسِمت على عجلة برهانٍ كبير… لا تتوقع أبدًا أن تنجح بدون تضحيات.” أجاب بهدوء

“وماذا إن متُّ دون أن تكون قد أنقذَتني؟” سأل إليان

انفجعت ليارا من المشهد بينما اجتمع ماتبقى من إلف الجليد حوله متجمهرين قربهما على استعدادٍ تام لقطع إليان مع إشارة فامي. لقد ظهروا من الظلال بأعين متوهِّجة تبثُّ نية القتل.

“كان ذلك ليعني ببساطة أن بيدقًا مات و علي البحث عن غيره مستقبلًا…” أجاب

“نعم بالطبع… سأذبحه ذبحًا!” قال إليان بثقة وغضب

“أيها الوغد…” همس إليان

“هكذا إذًا…” قال إليان بنبرة مستسلمة

“لقد كنتُ أرمي قطع اللعب دون فكرةٍ عامة مني حينها، لقد كنت مؤمنًا بأن الفوضى تخلق الثغرات لذلك قمت بجعل ذلك ممكنًا…”

يُتبع…

“مع ذلك، ما ربط كل القطع ببعضها كان أنت رايندار…” التفت ليواجه رايندار بكلامه بعينين جادتين… “رابطة العائلة، كيف أنك تمسَّكت بهذه الفتاة كأنها آخر ما تملك، كيف أنك هجت في وجه عشرات إلف الجليد وحيدًا وقتلت أول خمسة ينقضون عليك بإهمالٍ منهم… لقد كان ذلك ساحرًا!”

“أيُّها الوغد، سأقطعك!” قال إليان

“طريقة هيجانك وغضبك لعدم مقدرتك على حماية إليان وتركه يذهب بعيدًا بفِعل العاصفة… كنتُ على يقين برابطة عائلية تجمعكم معًا، ستكون القطعة الأهم في خطتي… لذلك حينها فقط قُدت الجنود وأخذتكما إلى هنا وقذفت القلادة خاصتك في طريق القطة المتوجهة لموقع السَّيد آلتوس وإليان.” قال مكملًا

سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.

“ما احتمالية أن تجد قائدتهم القلادة التي ألقيتها في الطريق؟ بالأحرى… ما احتمالية كل نقطة في خطتك؟” سأل رايندار

“أوامر السيد آلتوس!” أجاب فامي دون أن يتوقف

“لم يكُن لدي ما أخسر أساسًا، لم أضع هذه الخطة بنية النجاح المضمون… لقد كنتُ مستعدًا لأي نتيجة، لقد كنتُ أرمي القِطع هنا وهناك في انتظار الثغرة المناسبة!” أجاب

“كما سمِعتَ بالضَّبط!” قال فامي بابتسامة

“كيف علِمت أن الثغرة قادمة؟” سأل رايندار

تملَّك إليان أعصابه إثر سماع كلمات رايندار المحذِّرة.

“كما قُلتُ… الفوضى تخلق الثغرات!” أجاب فامي

“هل كنت لتقول ذلك لو تمَّ استهداف زوجتك أو طفلك؟” قال إليان

“وقد نجحت تمنياتك في الأخير!” قال إليان بغضب

“في الوقت الذي كنا نركض فيه لهنا، كان السَّيد آلتوس وعشرات الجنود قد بدؤوا غزوهم للقرية متتبِّعين الخطوات التي تركتها خلفك! خُطتك المثالية لم تكُن كذلك… عكس خُطتي…” قال فامي

“لقد كسبتُ الرِّهان في النهاية وابتلعتَ الطعم وتم تحقيق جزء كبير من خطتي بالصدفة… تمنيتُ لو لم أحتج التضحية بالقطط المساكين، لكن ذلك كان ضروريا، فقد كانت خطة رُسِمت على عجلة برهانٍ كبير… لا تتوقع أبدًا أن تنجح بدون تضحيات.” أجاب بهدوء

“لاحظتُ عندها استشعار السَّيد آلتوس لهالة دفعته لإظهارٍ وجهٍ لم أره من قبل… وجه غاضب ونية قتل قوية… لقد كانت هالتك إليان… لذلك أضفتُ شيئًا من سحري على هجوم السيد آلتوس، وأرسلتُك بعيدًا عنهما كي ينفرد بك السَّيد وحيدًا على أمل أن تُنقذك قائدة القطط وأُحقِّق لقاءهما.” قال

وضع إليان يديه مجددًا على غمد سيفه بغضب واضح يعلو ملامح وجهه الجادَّة، كمن يمنعُه خيطٌ رقيق فقط من الانطلاق للهجوم بتهورٍ.

حسنًا لا أُنكِر أنني كنتُ أستشعر ومضاتٍ بسيطة من المستقبل وكأنني أخوض أحلام يقظة في النهار. لا أعلم السبب فأنا متخصص في سحر الجليد من خيط المادة، فما كان ذلك؟ لولاها لما استطعتُ تنفيذ كل ذلك… فكَّرَ فامي

“أنا لستُ غبيًّا مثلك لأُشهِر سيفًا في وجه خصمٍ يفوقني قوة… يجب عليك إضعافه أولًا… هذا ما أحاول فِعله، لذلك سأطلبُ منك أن تسترخي!” قال فامي

“أيها الوغد…” همس إليان

“ما خطتك إذًا؟ هل ستحاول الالتحام معه؟!” سأل رايندار

“سيد فامي إلى أين أنت ذاهب بالسجناء والغريب!” قال أحدهم

“ستتولى قائدة القطط هذا الدور. بالأصح، يمكن أن تكون في خضم قتاله حاليًا… لكن حتى بعد ذلك لا أستطيع مواجهة السَّيد، لكن أنتَ تستطيع… رايندار!” قال بثقة

“لم يكُن لدي ما أخسر أساسًا، لم أضع هذه الخطة بنية النجاح المضمون… لقد كنتُ مستعدًا لأي نتيجة، لقد كنتُ أرمي القِطع هنا وهناك في انتظار الثغرة المناسبة!” أجاب

أشار بيديه صوب الزنزانات، فذاب السحر الجليدي، وغادر رايندار و ليارا مكانهما. إلتفَّ فامي بظهره خارجًا فمشينا نحو البوابة مسرعين.

“طريقة هيجانك وغضبك لعدم مقدرتك على حماية إليان وتركه يذهب بعيدًا بفِعل العاصفة… كنتُ على يقين برابطة عائلية تجمعكم معًا، ستكون القطعة الأهم في خطتي… لذلك حينها فقط قُدت الجنود وأخذتكما إلى هنا وقذفت القلادة خاصتك في طريق القطة المتوجهة لموقع السَّيد آلتوس وإليان.” قال مكملًا

“لتنجح خطتي وأُسقط السَّيد آلتوس كان يجب علي استجماع قوة قتالية… لم أتمكن من إقناع رفاقي بخيانته لذلك سأطلب منكم ذلك… لا أظن أنك سترفضون القضاء عليه أساسًا.” قال

“توقف…” همسَ إليان بهدوء

“نعم بالطبع… سأذبحه ذبحًا!” قال إليان بثقة وغضب

“طريقة هيجانك وغضبك لعدم مقدرتك على حماية إليان وتركه يذهب بعيدًا بفِعل العاصفة… كنتُ على يقين برابطة عائلية تجمعكم معًا، ستكون القطعة الأهم في خطتي… لذلك حينها فقط قُدت الجنود وأخذتكما إلى هنا وقذفت القلادة خاصتك في طريق القطة المتوجهة لموقع السَّيد آلتوس وإليان.” قال مكملًا

“حسنًا إذًا… ما دُمتم مستعدين سأعيد لك سيفك سيد رايندار، وقوسك وسهامك آنسة ليارا… في هذه اللحظة التي نتكلم فيها الآن أظن أن الغزو قد بدأ بالفعل، لذلك سوف أشقُّ لنا طريقًا بالجليد لنصِل في أسرع وقتٍ للقرية وننقذ ما يمكن إنقاذه، ونتولى أمر السَّيد آلتوس!” قال فامي

“ماذا قصدتَ بنُكتَتك سابقًا عن كونِ آلتوس في القرية المخفية؟…” سأل إليان

عند المخرج، واجهوا إثنان من حرَّاس المخبأ منبعثين أمامهم من الظلال.

عمَّ الصمت المكان، كان رايندار وليارا يُراقبان فامي بحذر، بينما كان إليان يجلسُ على ركبتيه وجهه منخفضٌ للأسفل مستسلم عاجز عن تغيير أي شيئ تحت وطأة الصَّدمة.

“سيد فامي إلى أين أنت ذاهب بالسجناء والغريب!” قال أحدهم

“هل تمازحني الآن؟” قال إليان بغضب

“أوامر السيد آلتوس!” أجاب فامي دون أن يتوقف

“…”

“ماذا تقصد بكلامك، لماذا سيطلب منك ذلك…” قال الحارس الثاني

“وماذا إن متُّ دون أن تكون قد أنقذَتني؟” سأل إليان

توقف فامي أمامهم قرب الحارسين، نظر إليهما نظرةً مرعبة بعينيه الزرقاوتين الباردتين. نظرة بثَّت الرُّعب في نفسيهما… نظرة لم يستطع الاثنان مواجهتها.

“لكن رهاني لم ينتهي بعد…” قال فامي

“أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” قال بغضب

“أُفضِّلُ تجنب التضحيات غير الضرورية… هم بنو جنسِي بعد كلِّ شيئ وإن اختلفت أفكارنا!” أجاب بحدَّة

“آااه أنا آسف حقًّا سيد فامي… تفضلوا بالمرور!” قال الحارس

“أ لم تقل للتو أن كل هذا كان جزءًا من خطَّتك ورِهانك… لا تستخف بي!” قال إليان بغضبِ وعجز

أفسح لهم الحارسان مجال العبور بتنحِّيهما جانبًا عند المخرج… تجاوزوهما ونحن نمشي مسرعين.

“نعم بالطبع… سأذبحه ذبحًا!” قال إليان بثقة وغضب

“لن نقتلهم؟” سأل إليان

“كلما بقيَ أمام السيد آلتوس عندها هو فقط أن يربط خطواتك عبر استشعار المانا خاصتك من داخل الغابة مع النُقطة التي تُستكمل منها خطواتك… داخل القرية! هل فهمت كلامي؟” شرح فامي

“أُفضِّلُ تجنب التضحيات غير الضرورية… هم بنو جنسِي بعد كلِّ شيئ وإن اختلفت أفكارنا!” أجاب بحدَّة

أفسح لهم الحارسان مجال العبور بتنحِّيهما جانبًا عند المخرج… تجاوزوهما ونحن نمشي مسرعين.

“بنو جنسك في هذه اللحظة يقومون بالهجوم على الأبرياء، واغتصاب حياتهم المسالمة!” قال إليان بغضبٍ شديد

“قرية أنصاف البشر؟ من أسطورة الشمال؟” قالت ليارا

“ربما يستمتعون بذلك… لكن ليس وكأن بإمكانهم عصيان أوامر السيد أساسًا… أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي بهدوء

“لماذا بنظرك لا يُغادر أحدٌ القرية غير قائدتهم؟” قال فامي

“هل كنت لتقول ذلك لو تمَّ استهداف زوجتك أو طفلك؟” قال إليان

“لا بأس لدي كما ترى!” قال فامي بابتسامة

“لقد انقرضت كل نساءنا وأطفالنا بالفعل… سنموت بعد مئاتٍ قليلة من السنين بعد الآن… سأحكم ما تبقى من إلف الجليد ونعيش باقي عمرنا بعيدًا عن هذا الصيد الجائر!” قال فامي

“يا لقسوتِكُم… أنا لطيفٍ بعد كلِّ شيئ… أريد إيقاف إراقة الدِّماء هذه!” قال فامي

“هل تظنُّون أنكم ستفلتون من خطاياكم بعد كل هذا، وستهربون من العقاب!؟” سأل إليان بغضب

“ربما يستمتعون بذلك… لكن ليس وكأن بإمكانهم عصيان أوامر السيد أساسًا… أوامر السيد آلتوس مُطلقة!” أجاب فامي بهدوء

“حسنا إن جاء أحدٌ ليعاقبنا على خطايانا حينها، فلن يكون في وسعنا إلا القتال من أجل حياتنا!” أجاب فامي بنظرة خلفية واثقة وجهها لإليان

سحب إليان سيفه من جديد بغضبٍ مستفَزًّا.

“لا أظن أننا نملك الوقت الكافي لهذا النوع من الجدال. ألا توافقانني؟” قال رايندار

“لقد ذهبت الخطة للآن كما رسمتها بالضبط! لكن يجبُ علينا أن نحرص على نهايتها كما ينبغي كذلك، لا تُهمُّني البيادق التي أنهت دورَها بالفِعل لذلك لا تقم بشيئ غير ضروري مجددًا!” قال فامي

“حسنا تمسَّكوا بي جميعكم… فلنسرع للقرية!” قال فامي بحدَّة

“…”

طار الأربعة بجليد سحر فامي بسُرعةٍ كبيرة، ووجهتهم واحدة… قرية أنصاف البشر القطط

“لقد حققتُ لك مُرادك ليس إلَّا… أ لم تكُن تريد لقاء رايندار وليارا بعد كلِّ شيئ؟ هاهما سالمان معافان أمامك!” قال فامي

يُتبع…

“حسنًا إذًا… ما دُمتم مستعدين سأعيد لك سيفك سيد رايندار، وقوسك وسهامك آنسة ليارا… في هذه اللحظة التي نتكلم فيها الآن أظن أن الغزو قد بدأ بالفعل، لذلك سوف أشقُّ لنا طريقًا بالجليد لنصِل في أسرع وقتٍ للقرية وننقذ ما يمكن إنقاذه، ونتولى أمر السَّيد آلتوس!” قال فامي

“عندما غادرتَ القرية… صحيح أنك استطعت المغادرة باستعمال شيئ من المانا الخاصة بقائدتهم لفتح الحاجز، لكن الثغرة كانت في لحظة عبورك تلك. أنت لستَ مُستخدما للخيط المكاني… لقد مشيتَ خارجًا، ومن يمشي يترُك خلفه خطوات كما تعلم…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط