الخَلاص - الجزء 2
اندفعت الشفرات من ثلاث زوايا… رايندار تحوّل إلى وضعية درع السكون، صدّ الأولى، حرَّف مسار الثانية، وترك الثالثة تمرُّ قريبة جدًا من عنقه. لم يردّ فورًا. كان ينتظر الإيقاع… توقيت آلتوس.
‘في معركة سيَّاف ضد ساحر، لابد من تقليصِ المسافة، لأن الساحر له الأفضلية من المدى البعيد… توهيمه، الاقتراب منه وقطعه هو الحل الأنسب، لذلك وجب على السَّياف أن يكون سريعًا. قطعه بالعديد من الضربات قبل تجهيز سحره سيكون قاتلًا.’
لكن آلتوس لم يمنحه ذلك. قفز للأمام بنفسه، سيفه الرئيسي يتشكّل أثناء الحركة، وضرب بسلسلة هجمات سريعة، كل ضربة تتبعها أخرى من زاوية غير متوقعة، الجليد يتكوّن وينكسر مع كل اصطدام.
رايندار تراجع خطوة… ثم خطوة أخرى، لكنه ليس هروبًا. كان يُدخله عمدًا إلى ممر ضيّق بين عمودين جليديين وأكواخٍ منهارة.
يُتبع…
في اللحظة التي حاول فيها آلتوس توسيع الضربة، اصطدم سيفه بالجدار الجليدي. وهنا تحرّك رايندار، انتقل إلى زاوية الكتف، رفع كتفه الأمامي، وسدّد ضربة طولية واحدة، مركّزة، استغلّت المساحة الضيّقة. لم تُصِب آلتوس مباشرة، لكنها كسرت أحد سيوفه الجليدية في الهواء.
“لا ترمون بحياتكم بغباء هكذا فقط لأن أرواح البعض زُهقت بسببها… إذًا لماذا؟ لماذا ترمُقني بهذه النظرة؟ هل يصعُب عليك إعتباري كارثةً طبيعية حَلَّت على هذه القرية وأهلها؟” قال آلتوس بنبراتٍ متفاوتة
فكَّرَ رايندار
“لم أعُد مهتمًّا بعد الآن…” قال آلتوس
‘في معركة سيَّاف ضد ساحر، لابد من تقليصِ المسافة، لأن الساحر له الأفضلية من المدى البعيد… توهيمه، الاقتراب منه وقطعه هو الحل الأنسب، لذلك وجب على السَّياف أن يكون سريعًا. قطعه بالعديد من الضربات قبل تجهيز سحره سيكون قاتلًا.’
توقّف العالم… إليان لم يتنفّس. رايندار شدّ قبضته مستعدًّا لما هو قادم دون أن يدري لماذا. حتى النار بدت وكأنها تردّدت لحظة.
إليان رأى الفرصة، فاندفع مستخدمًا قاطع الثلج، ضربة مائلة من الأعلى، ليست قوية… لكنها ذكية، استهدفت ذراع آلتوس المصابة سابقًا.
كان سيفُ إليان مغروسًا في عنق آلتوس… لا يقطع، لا يتقدّم، لا يتراجع. كأن العظمَ رفض الانكسار، وكأن الجليدَ في داخله أمسك بالشفرة وابتلعها.
الضربة أصابت.
“…”
“آاا” تألَّم آلتوس
“أنت، أنتم لا تلومُون الدببة على قتل أبنائكم، لا تسعون للانتقام خلفهم، كما لا يسعون خلفكم بدورهم رغم صيدكم الدائم لهم… لا الفياضانات ولا الزلازل… أنتم لا تسعون للانقام من الكوارث الطبيعية ومخلوقاتها، لأنكم تؤمنون أن هذه سُنَّة الحياة…” قال آلتوس
تجمّد الجليد حول المفصل فجأة، ليس بفعل آلتوس، بل بسبب اختلال تركيزه للحظة… الغضب اشتعل… آلتوس أطلق العنان.
في دهشةٍ منه، لم يتوقع آلتوس أن يقترب منه إليان بتلك السُّرعة، لكنه تمكَّن من تدارك الموقف وتصليب عنقه بالجليد.
“قرد…” قال
“إليان…” همسَت، صوتها يكاد لا يُسمع “الآن… أو لا شيء…”
رفع ذراعيه، فتحوّل المكان إلى إعصار صقيع حقيقي. الشفرات، الأعمدة، حتى الثلج المتساقط، كلّه دار حوله كإعصار قاتل. قوة هائلة، غير مقنّنة، غير رحيمة.
ثم عاد الرأس ببطء إلى الأمام. حركة واحدة… بطيئة… ناعمة… مرعبة… وعادت العيون. عاد البؤبؤ الأزرق، أعمق من قبل، أبرد، لا يشبه عين كائنٍ حي، بل عين فصلٍ كامل… عين الشتاء نفسه.
كان الهجوم ضخمًا بما يكفي ليظهر في مرآى الجميع داخل القرية. كان جنود الإلف يبتسمون ويضحكون، بينما كان أهل القرية مستسلمين مكتئبين خائفين. أما ليارا و فامي فقد انتبهوا له وهم يركضون باتجاهه… كان الجنود يعترضون طريقهم لكن ليارا بسهامها وفامي بسحره كانا يتجاوزونهم بتعاون.
لكن آلتوس لم يمنحه ذلك. قفز للأمام بنفسه، سيفه الرئيسي يتشكّل أثناء الحركة، وضرب بسلسلة هجمات سريعة، كل ضربة تتبعها أخرى من زاوية غير متوقعة، الجليد يتكوّن وينكسر مع كل اصطدام.
رايندار صُدم بعنف، دُفع للخلف واصطدم بجدار كوخٍ محترق، النيران تلتهم ظهره للحظة قبل أن تتلاشى تحت الصقيع. إليان طُرح أرضًا، السيف انزلق من يده.
آلتوس تقدّم وسط العاصفة، ووقف فوق إليان.
“أنت، أنتم لا تلومُون الدببة على قتل أبنائكم، لا تسعون للانتقام خلفهم، كما لا يسعون خلفكم بدورهم رغم صيدكم الدائم لهم… لا الفياضانات ولا الزلازل… أنتم لا تسعون للانقام من الكوارث الطبيعية ومخلوقاتها، لأنكم تؤمنون أن هذه سُنَّة الحياة…” قال آلتوس
“أنت مجرد ظلٍّ بجانب هذا الرجل… اغرُب عن وجهي!”
كان إليان ينظُر بحدَّة بعينين سوداوتين حاقدتين في عينيّ آلتوس مباشرة.
رفع سيفه. رايندار حاول النهوض… لكن جسده لم يستجب فورًا… كان آلتوس الوحيد الواقف وسط هذه المجزرة.
رفع سيفه. رايندار حاول النهوض… لكن جسده لم يستجب فورًا… كان آلتوس الوحيد الواقف وسط هذه المجزرة.
“لا سبب لترمُقني بهذه النظرات…”
“لا سبب لترمُقني بهذه النظرات…”
“أنت، أنتم لا تلومُون الدببة على قتل أبنائكم، لا تسعون للانتقام خلفهم، كما لا يسعون خلفكم بدورهم رغم صيدكم الدائم لهم… لا الفياضانات ولا الزلازل… أنتم لا تسعون للانقام من الكوارث الطبيعية ومخلوقاتها، لأنكم تؤمنون أن هذه سُنَّة الحياة…” قال آلتوس
لكن آلتوس لم يمنحه ذلك. قفز للأمام بنفسه، سيفه الرئيسي يتشكّل أثناء الحركة، وضرب بسلسلة هجمات سريعة، كل ضربة تتبعها أخرى من زاوية غير متوقعة، الجليد يتكوّن وينكسر مع كل اصطدام.
“…”
“آاا” تألَّم آلتوس
“لا ترمون بحياتكم بغباء هكذا فقط لأن أرواح البعض زُهقت بسببها… إذًا لماذا؟ لماذا ترمُقني بهذه النظرة؟ هل يصعُب عليك إعتباري كارثةً طبيعية حَلَّت على هذه القرية وأهلها؟” قال آلتوس بنبراتٍ متفاوتة
“…”
كان إليان ينظُر بحدَّة بعينين سوداوتين حاقدتين في عينيّ آلتوس مباشرة.
آلتوس شعر بها. استدار، لكن ليس بسرعة كافية. إليان وقد عاد سيفه إلى يده، اندفع من الثغرة نفسها، كل ما تبقّى فيه من قوة، من غضب، من فَقْد… مركّز في ضربة واحدة.
“هذه الهالة المُنبعثة منك… أبغضُها! ما أنت بالضبط!” قال آلتوس
إليان انخفض فجأة، مركز ثقله هبط، وسيفه شقّ ضربة جانبية قصيرة مباشرة نحو رقبته، محاولًا قطع عُنقه… لكن سيف إليان علق في رقبة آلتوس بدل قطعها.
إليان لم يُجب، ورايندار لم يقوى على الوقوف فورًا…
“لم أعُد مهتمًّا بعد الآن…” قال آلتوس
“لم أعُد مهتمًّا بعد الآن…” قال آلتوس
اندفعت الشفرات من ثلاث زوايا… رايندار تحوّل إلى وضعية درع السكون، صدّ الأولى، حرَّف مسار الثانية، وترك الثالثة تمرُّ قريبة جدًا من عنقه. لم يردّ فورًا. كان ينتظر الإيقاع… توقيت آلتوس.
“أنت… قتلتهُم للتَّسلية فقط… لا تجرُؤ على اعتبار نفسك واعيًا بدورة الحياة… موتُنا وحياتُنا كلها تخدم غاية في هذه الدنيا… ولا يجدُر سلبها منَّا، لهذا نخافُ الموت… ” أجاب إليان
“…”
“لكن أنت وقومك سلبتموها بأبشعِ الطُّرق، لا للاستفادة و إكمال دورة الحياة تلك، بل لنزوةٍ منك لا غير… قتلتَ الأطفال، قتلتَ النساء، وقتلتَ العجزة… تستحقُّ الموتَ مئة مرَّة لما ارتكبته… لا، بل تستحقُّ الموت بعدد كلِّ روحٍ أزهقتها!” أكمل قائلًا
آلتوس ابتسم ابتسامة صغيرة، هادئة، خالية من الألم، خالية من الغضب، وسحب نفسًا عميقًا وهو يضعُ راحةَ يدِه اليُمنى على وجهه كاشفًا عينه فقط…
“أنت تُثرثر كثيرًا… لم أرَى بشريًّا يومًا يستحضر تعاطفه عندما يكون على رأسِ السِّلسلة… كل نفسٍ بها شرٌّ تنفيه عندما تكون في حضرة من يُذيقُها منه…” أجاب آلتوس
“لم أعُد مهتمًّا بعد الآن…” قال آلتوس
“مُت…” قال إليان بألم
الضربة أصابت.
مشى آلتوس بعيدًا… مارًّا بين الجُثت والبيوت المحترقة بخطى ثابتة تنفثُ القليل من الجليد من صدى خطواتها. كانت أصابع إليان تتحرك لرغبةٍ قصوى بالوقوف.
كان الهجوم ضخمًا بما يكفي ليظهر في مرآى الجميع داخل القرية. كان جنود الإلف يبتسمون ويضحكون، بينما كان أهل القرية مستسلمين مكتئبين خائفين. أما ليارا و فامي فقد انتبهوا له وهم يركضون باتجاهه… كان الجنود يعترضون طريقهم لكن ليارا بسهامها وفامي بسحره كانا يتجاوزونهم بتعاون.
وفي تلك اللحظة، انشقّ الفضاء. ليس انفجارًا… بل جرحًا في العالم.
توقّف العالم… إليان لم يتنفّس. رايندار شدّ قبضته مستعدًّا لما هو قادم دون أن يدري لماذا. حتى النار بدت وكأنها تردّدت لحظة.
فانيسا ظهرت على بعد أمتار، بالكاد واقفة. وجهها شاحب، عيناها غائمتان، الدم يسيل من أنفها وأذنها. يداها ترتجفان وهي تفتح ثغرة مكانية غير مستقرة، بالكاد بحجم جسد.
فكَّرَ رايندار
“إليان…” همسَت، صوتها يكاد لا يُسمع “الآن… أو لا شيء…”
وفي تلك اللحظة، انشقّ الفضاء. ليس انفجارًا… بل جرحًا في العالم.
الفضاء انطوى للحظة، ثم فُتح خلف آلتوس مباشرة.
“لا ترمون بحياتكم بغباء هكذا فقط لأن أرواح البعض زُهقت بسببها… إذًا لماذا؟ لماذا ترمُقني بهذه النظرة؟ هل يصعُب عليك إعتباري كارثةً طبيعية حَلَّت على هذه القرية وأهلها؟” قال آلتوس بنبراتٍ متفاوتة
آلتوس شعر بها. استدار، لكن ليس بسرعة كافية. إليان وقد عاد سيفه إلى يده، اندفع من الثغرة نفسها، كل ما تبقّى فيه من قوة، من غضب، من فَقْد… مركّز في ضربة واحدة.
“مُت…” قال إليان بألم
لم تكن حركة كاملة من أسلوب الشمال… كانت مزيجًا فوضويًا، لكن رايندار من خلفه صرخ… “قلب الثلج!”
الضربة أصابت.
إليان انخفض فجأة، مركز ثقله هبط، وسيفه شقّ ضربة جانبية قصيرة مباشرة نحو رقبته، محاولًا قطع عُنقه… لكن سيف إليان علق في رقبة آلتوس بدل قطعها.
“إليان…” همسَت، صوتها يكاد لا يُسمع “الآن… أو لا شيء…”
في دهشةٍ منه، لم يتوقع آلتوس أن يقترب منه إليان بتلك السُّرعة، لكنه تمكَّن من تدارك الموقف وتصليب عنقه بالجليد.
“قرد…” قال
كان سيفُ إليان مغروسًا في عنق آلتوس… لا يقطع، لا يتقدّم، لا يتراجع. كأن العظمَ رفض الانكسار، وكأن الجليدَ في داخله أمسك بالشفرة وابتلعها.
“إعدام الجليد!”
تراجع رأس آلتوس إلى الخلف ببطءٍ غير طبيعي كما لو أنه انكسر، زاوية رقبته تتحدّى المنطق، وصوت خافت… صوت تشقّقٍ داخلي، لا يشبه كسر العظم، بل كسر شيء أعمق، ثم اختفى البريق… بؤبؤ عينِه الأزرق تلاشى فجأة، ذاب كما يذوب لونٌ في ماءٍ متجمّد، ولم يبقَ سوى بياض صافٍ… عينٌ ميتة تنظر بلا وعي، بلا روح، بلا زمن.
إليان رأى الفرصة، فاندفع مستخدمًا قاطع الثلج، ضربة مائلة من الأعلى، ليست قوية… لكنها ذكية، استهدفت ذراع آلتوس المصابة سابقًا.
توقّف العالم… إليان لم يتنفّس. رايندار شدّ قبضته مستعدًّا لما هو قادم دون أن يدري لماذا. حتى النار بدت وكأنها تردّدت لحظة.
“أنت… قتلتهُم للتَّسلية فقط… لا تجرُؤ على اعتبار نفسك واعيًا بدورة الحياة… موتُنا وحياتُنا كلها تخدم غاية في هذه الدنيا… ولا يجدُر سلبها منَّا، لهذا نخافُ الموت… ” أجاب إليان
ثم عاد الرأس ببطء إلى الأمام. حركة واحدة… بطيئة… ناعمة… مرعبة… وعادت العيون. عاد البؤبؤ الأزرق، أعمق من قبل، أبرد، لا يشبه عين كائنٍ حي، بل عين فصلٍ كامل… عين الشتاء نفسه.
إليان انخفض فجأة، مركز ثقله هبط، وسيفه شقّ ضربة جانبية قصيرة مباشرة نحو رقبته، محاولًا قطع عُنقه… لكن سيف إليان علق في رقبة آلتوس بدل قطعها.
آلتوس ابتسم ابتسامة صغيرة، هادئة، خالية من الألم، خالية من الغضب، وسحب نفسًا عميقًا وهو يضعُ راحةَ يدِه اليُمنى على وجهه كاشفًا عينه فقط…
“لكن أنت وقومك سلبتموها بأبشعِ الطُّرق، لا للاستفادة و إكمال دورة الحياة تلك، بل لنزوةٍ منك لا غير… قتلتَ الأطفال، قتلتَ النساء، وقتلتَ العجزة… تستحقُّ الموتَ مئة مرَّة لما ارتكبته… لا، بل تستحقُّ الموت بعدد كلِّ روحٍ أزهقتها!” أكمل قائلًا
“إعدام الجليد!”
رايندار صُدم بعنف، دُفع للخلف واصطدم بجدار كوخٍ محترق، النيران تلتهم ظهره للحظة قبل أن تتلاشى تحت الصقيع. إليان طُرح أرضًا، السيف انزلق من يده.
يُتبع…
فانيسا ظهرت على بعد أمتار، بالكاد واقفة. وجهها شاحب، عيناها غائمتان، الدم يسيل من أنفها وأذنها. يداها ترتجفان وهي تفتح ثغرة مكانية غير مستقرة، بالكاد بحجم جسد.
“قرد…” قال
