Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 33

الخَلاص - الجزء 1
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الخَلاص - الجزء 1

كان الهواء ثقيلاً كأن الساحة تحولت إلى غرفة مغلقة بلا نوافذ. الثلج المنتشر على الأرض لم يَعُد أبيض اللون… بل صار خليطًا من رماد وانعكاسات زرقاء حادّة، مصدرها البريق الجليدي الذي يطوف حول آلتوس وهو يخطو بثبات نحو خصمين هذه المرة.

“إليان!” صرخ رايندار

رايندار سحَب سيفه من غمده بيد واحدة، واليد الأخرى تمسح الدم عن خده ببطء، وكأن المعركة السابقة ليست سوى إحماء قبل البداية الحقيقية. كان يقف أمام إليان الغاضب خطوة واحدة فقط، في وضعية مدافع… لكنه في نظر آلتوس بدا واضحًا أنه ليس المدافع بل الصياد.

القليل اخترق دفاعهما… بعضها خدش ذراع رايندار، وبعضها مزّق كتف إليان المُصاب سلفًا وجعل الدم يتطاير، لكنه ظل واقفًا وعينيه ثابتتين.

“أنت هُناك، من مظهرك يتَّضح لي أنك خصمٌ شمالي مُتمرِّس.” قال آلتوس بنبرة هادئة

إليان ركض نحوه، يرفع سيفه أمامه مستعدًا للجولة التالية.

كان إصبعه يُشير لرايندار. ابتسم الأخير ابتسامة باهتة، كأنه يردّ السخرية بسخرية أكثر هدوءًا…

رايندار ردّ بابتسامة واثقة، وهو يُعيد الإمساك بسيفه بقوة. أما إليان… فقد وقف بجانبه، مستعدًا لأن يحوّل حتى اللحظة الصغيرة القادمة إلى شيء يُغيّر ميزان القتال.

“سأكون راضيًا ما دُمتَ أنت يا ملك الجليد من تقُول ذلك شخصيًّا!” أجاب

إليان، رغم الألم، عاد للوقوف. لم يهاجم… بل ركل كوخًا محترقًا كان على وشك الانهيار. السقف الخشبي سقط، والنار اندفعت، والثلج تحت آلتوس ذاب فجأة ثم تجمّد بشكل غير منتظم. اختلّت قدماه للحظة…

لم يعطِه آلتوس فرصة لتبادل الحديث، وقد كان رايندار على استعداد لذلِك بالفعل، مجرَّد تبادل نظراتٍ خفيف وبعدها، بلمسة واحدة من يده، تشكّلت ثلاثة رماح جليدية طويلة، انطلقت مباشرة نحو صدر رايندار بسرعة خاطفة. رفع الأخير سيفه، انحنى بجدعه قليلًا للأمام، غيَّر وضعية إمساك السيف بعكسِ النصل، ثم من الأسفل للأعلى كان يقطعُ الرماح الجليدية بمثالية إلى نصفين. من الأسفل للأعلى، الأعلى للأسفل، ثم الأسفل للأعلى مجددًا.

رايندار لم يتحرّك عشوائيًا. انتقل فورًا إلى وضعية قاعدة الجذر، غرس قدميه في بقعة ثابتة بين الجليد والنار، مستغلًا اختلاف السطح ليمنع نفسه من الانزلاق. سيفه عاد إلى زاوية خمسٍ وأربعين درجة، لكن عينيه لم تكونا على آلتوس فقط بل على الأرض، على الأعمدة، على اتجاه الريح الساخنة.

أمّا إليان، الذي كان أمامه، فقد تحرك غريزيًا بدافع الغضب، رفع سيفه واندفع قليلًا على الجانب، ليتحرك مع رايندار كنقطة مساعدة، هدفها إرباك آلتوس كلما وجد فرصة.

وقف آلتوس في قلب الخراب، والبرد يلتف حوله كرداءٍ واعٍ. الأرض تحت قدميه متجمّدة بانتظام غير طبيعي، وكأنها تعترف به سيدًا لها. حوله، كانت شظايا الجليد تطفو ببطء، تتشكّل وتتفكك مع كل نَفَس.

آلتوس لم ينتظر… مدَّ ذراعه وسحب من الهواء سيفًا جليديًا عملاقًا، شكله غريبٌ ومكسّر كأن سطحه نُحت من صقيع غاضب. هجم على رايندار بضربة مائلة تقصد قطع الجسد من الكتف إلى الورك.

“أنتم مزعجون أكثر مما توقعت.” قال

الصدمة التي حدثت حين التقى السيفان شقّت الأرض بينهما… كان رايندار قد جهَّز وضعية سيف الشمال الدِّفاعية بالفعل. الثلوج ارتفعت كدوامة، والهواء نفسه اهتزّ من شدّة الاصطدام.

“أنت هُناك، من مظهرك يتَّضح لي أنك خصمٌ شمالي مُتمرِّس.” قال آلتوس بنبرة هادئة

كان رايندار أقوى بقليل، دفع آلتوس نصف خطوة إلى الوراء. لكن آلتوس لم يتراجع… رفع قدمه وركل الأرض، فأطلق موجة تجميد انتشرت بسرعة، حاولت حبس قدميّ رايندار.

آلتوس ظهر فجأة من الضباب، هذه المرة بلا سيف واحد، بل بثلاثة. شفرات جليدية طويلة تطفو حوله، تتحرّك بإشارات دقيقة من أصابعه، كأنها امتداد لأفكاره.

في تلك اللحظة انقضّ إليان، قافزًا فوق الموجة، وسيفه يتجه مباشرة نحو كتف آلتوس. كانت حركة خاطفة… لكنها أربكته فعلًا.

أمّا إليان، الذي كان أمامه، فقد تحرك غريزيًا بدافع الغضب، رفع سيفه واندفع قليلًا على الجانب، ليتحرك مع رايندار كنقطة مساعدة، هدفها إرباك آلتوس كلما وجد فرصة.

رفع آلتوس ذراعه ليصد الضربة، فارتطم سيف إليان بقطعة جليدية تكوّنت في اللحظة نفسها. الشرر تطايرت، وإليان فقد توازنه لحظة، لكنه عاد واستقر خلف رايندار من جديد.

ثم حدث الاصطدام الحقيقي… آلتوس قفز عاليًا، وسيفه الجليدي ينزل كقذيفة. رايندار تجهَّز ليواجهه في الهواء عند اقترابه، سيفه يلمع بضوء القمر الظاهر بين السحاب. اصطدم السيفان، ونجح رايندار في تغيير مسار سيف آلتوس بشكل قليل.

“ابقَ قريبًا… لكن لا تقترب أكثر من اللازم!” قال رايندار دون أن يلتفت.

وسط صمت رايندار وعزيمة إليان، ضرب آلتوس الأرض براحة يده، فانفجر المكان… أعمدة من الجليد خرجت من بين الأنقاض، لا مستقيمة بل ملتوية، كأنيابٍ تنحني لتغلق الساحة. النار التي كانت تشتعل تحوّلت إلى بخارٍ كثيف، والرؤية تقلّصت إلى ظلال متكسّرة وأضواء زرقاء خاطفة. الأرض نفسها لم تعد ثابتة.

آلتوس انحنى قليلًا للأمام، وكأنه يقيس المسافة بينهما.

يُتبع…

“أنتم مزعجون أكثر مما توقعت.” قال

رايندار لوّح بسيفه بقوة مستعدًّا لتجنبها، تنفَّسَ ببطئ، أحكم قبضته على السيف ثم بدأ بصدِّ الخناجر القادمة نحوهما ما استطاع بتحرُّكات سيفٍ سريعة وخاطفة.

اندفع هذه المرة بسرعة لم تعد أعين البشر تلتقط تفاصيلها. ظهر أمام رايندار بضربة رأسية كادت تشطره نصفين. رايندار صدها، لكن قوة آلتوس دفعت ذراعه للأسفل، وانحنى جسده من شدة الضغط.

الجليد يزحف من جديد حول ساقه المصابة…

وهنا ظهر دور إليان ثانية! اندفع من الجانب الآخر بسيفه في خط أفقي سريع، أجبر آلتوس على الميل للخلف خطوة صغيرة. خطوة واحدة فقط… لكنها أراحت رايندار وأعادت توازنه.

إليان ركض نحوه، يرفع سيفه أمامه مستعدًا للجولة التالية.

رفع رايندار سيفه الآن بكلتا يديه. كان واضحًا أنه سيستخدم ضربة ثقيلة، ضربة لا تُستعمل إلا عندما يراد إنهاء شيء.

رفع آلتوس ذراعه ليصد الضربة، فارتطم سيف إليان بقطعة جليدية تكوّنت في اللحظة نفسها. الشرر تطايرت، وإليان فقد توازنه لحظة، لكنه عاد واستقر خلف رايندار من جديد.

آلتوس فهم ذلك… فتح كفّه، وتشكّلت حوله عشرات الخناجر الجليدية الطائرة، كأنها أسراب من البلورات القاتلة. انطلقت جميعًا نحو الاثنين دفعة واحدة.

إليان رأى الثغرة. اندفع من الجانب مستخدمًا قاطع الثلج، خطوة طويلة مع دوران الحوض، سيفه يهبط بقطعٍ مائل مستهدفًا الفراغ بين ذراع آلتوس وجانبه. لكن آلتوس أدار معصمه، وتحوّل الهواء أمامه إلى درعٍ جليدي صدّ الضربة، ودفع إليان بقوة صقيع جعلته يرتطم بجدار كوخٍ منهار.

رايندار لوّح بسيفه بقوة مستعدًّا لتجنبها، تنفَّسَ ببطئ، أحكم قبضته على السيف ثم بدأ بصدِّ الخناجر القادمة نحوهما ما استطاع بتحرُّكات سيفٍ سريعة وخاطفة.

“يبدُو أن القطة قد أرهقتني قليلًا، لكن لا بأس…”

القليل اخترق دفاعهما… بعضها خدش ذراع رايندار، وبعضها مزّق كتف إليان المُصاب سلفًا وجعل الدم يتطاير، لكنه ظل واقفًا وعينيه ثابتتين.

رايندار لم يتحرّك عشوائيًا. انتقل فورًا إلى وضعية قاعدة الجذر، غرس قدميه في بقعة ثابتة بين الجليد والنار، مستغلًا اختلاف السطح ليمنع نفسه من الانزلاق. سيفه عاد إلى زاوية خمسٍ وأربعين درجة، لكن عينيه لم تكونا على آلتوس فقط بل على الأرض، على الأعمدة، على اتجاه الريح الساخنة.

ثم حدث الاصطدام الحقيقي… آلتوس قفز عاليًا، وسيفه الجليدي ينزل كقذيفة. رايندار تجهَّز ليواجهه في الهواء عند اقترابه، سيفه يلمع بضوء القمر الظاهر بين السحاب. اصطدم السيفان، ونجح رايندار في تغيير مسار سيف آلتوس بشكل قليل.

لم يعطِه آلتوس فرصة لتبادل الحديث، وقد كان رايندار على استعداد لذلِك بالفعل، مجرَّد تبادل نظراتٍ خفيف وبعدها، بلمسة واحدة من يده، تشكّلت ثلاثة رماح جليدية طويلة، انطلقت مباشرة نحو صدر رايندار بسرعة خاطفة. رفع الأخير سيفه، انحنى بجدعه قليلًا للأمام، غيَّر وضعية إمساك السيف بعكسِ النصل، ثم من الأسفل للأعلى كان يقطعُ الرماح الجليدية بمثالية إلى نصفين. من الأسفل للأعلى، الأعلى للأسفل، ثم الأسفل للأعلى مجددًا.

حين اصطدم السيفان في السماء، بدا المشهد كأن نجمًا صغيرًا انفجر فوق الساحة. الضوء… الصقيع… الشرر… كلّها تداخلت في لحظة واحدة. سقط كلاهما على الأرض، ولكن آلتوس فقط هو من انزلق مترين للخلف بسبب قوة أثر الاصطدام.

“إليان!” صرخ رايندار

أما رايندار… فقد بقي واقفًا، كتفاه تهتزّان قليلاً، لكنه لم يسقط.

وهنا ظهر دور إليان ثانية! اندفع من الجانب الآخر بسيفه في خط أفقي سريع، أجبر آلتوس على الميل للخلف خطوة صغيرة. خطوة واحدة فقط… لكنها أراحت رايندار وأعادت توازنه.

إليان ركض نحوه، يرفع سيفه أمامه مستعدًا للجولة التالية.

في مواجهته، تقدّم رايندار خطوة واحدة، وثبّت قدميه في قاعدة الجذر. وزنه منخفض، جسده كجبلٍ قرّر ألا يتحرّك. سيفه ممدود بزاوية ثابتة، طرفه يشير مباشرة إلى صدر آلتوس. إليان وقف خلفه بنصف خطوة، أقل ثباتًا، لكنه يحاكي الوضعية نفسها، أنفاسه متسارعة، عيناه تراقبان كل ذبذبة في الهواء.

آلتوس مسح الدم القليل الذي سال من زاوية فمه، ونظر إليهما نظرة امتعاض بارد.

“حسنًا، قد يكون هذا ممتعًا بعد كل شيء.”

“حسنًا، قد يكون هذا ممتعًا بعد كل شيء.”

يُتبع…

رايندار ردّ بابتسامة واثقة، وهو يُعيد الإمساك بسيفه بقوة. أما إليان… فقد وقف بجانبه، مستعدًا لأن يحوّل حتى اللحظة الصغيرة القادمة إلى شيء يُغيّر ميزان القتال.

الجليد يزحف من جديد حول ساقه المصابة…

وهكذا… بدأت الجولة الثانية.

رايندار ردّ بابتسامة واثقة، وهو يُعيد الإمساك بسيفه بقوة. أما إليان… فقد وقف بجانبه، مستعدًا لأن يحوّل حتى اللحظة الصغيرة القادمة إلى شيء يُغيّر ميزان القتال.

كان الليل قد ابتلع القرية تمامًا، ولم يبقَ من الأكواخ سوى هياكل خشبية سوداء تئنّ تحت وطأة الثلج والنيران. ألسنة اللهب تلتهم الأسقف المنهارة، وتحوّل الثلج حولها إلى بخارٍ كثيف يتصاعد كأن الأرض نفسها تحتضر. الضوء المتراقص للنار انعكس على الجليد المنتشر، فصار المكان ساحة مرايا مكسورة… كل خطوة فيها قد تكون الأخيرة.

رفع آلتوس ذراعه ليصد الضربة، فارتطم سيف إليان بقطعة جليدية تكوّنت في اللحظة نفسها. الشرر تطايرت، وإليان فقد توازنه لحظة، لكنه عاد واستقر خلف رايندار من جديد.

وقف آلتوس في قلب الخراب، والبرد يلتف حوله كرداءٍ واعٍ. الأرض تحت قدميه متجمّدة بانتظام غير طبيعي، وكأنها تعترف به سيدًا لها. حوله، كانت شظايا الجليد تطفو ببطء، تتشكّل وتتفكك مع كل نَفَس.

آلتوس انحنى قليلًا للأمام، وكأنه يقيس المسافة بينهما.

في مواجهته، تقدّم رايندار خطوة واحدة، وثبّت قدميه في قاعدة الجذر. وزنه منخفض، جسده كجبلٍ قرّر ألا يتحرّك. سيفه ممدود بزاوية ثابتة، طرفه يشير مباشرة إلى صدر آلتوس. إليان وقف خلفه بنصف خطوة، أقل ثباتًا، لكنه يحاكي الوضعية نفسها، أنفاسه متسارعة، عيناه تراقبان كل ذبذبة في الهواء.

رايندار لم يضيّعها. انخفض فجأة إلى وضعية قلب الثلج، مركز ثقله يهبط، وسيفه يشقّ ضربة جانبية قصيرة استهدفت فخذ آلتوس. الجليد حاول التكوّن… لكنه تأخّر.

آلتوس رفع يده فقط… الأرض انفجرت أمامهما بأعمدة جليدية حادة، اندفعت كأنياب وحشٍ من تحت الثلوج. رايندار لم يتراجع. شدّ جسده، امتصّ الصدمة، وانحرف نصف خطوة فقط، تاركًا العمود يمر بمحاذاة كتفه. إليان لم يكن بتلك الصلابة، قفز جانبيًا، واستعان بجذع كوخٍ محترق ليدفع نفسه بعيدًا، شظايا الخشب والنار تتناثر حوله.

آلتوس ظهر فجأة من الضباب، هذه المرة بلا سيف واحد، بل بثلاثة. شفرات جليدية طويلة تطفو حوله، تتحرّك بإشارات دقيقة من أصابعه، كأنها امتداد لأفكاره.

تحرّك آلتوس فجأة، وسيفٌ جليدي يتشكّل في يده أثناء الاندفاع. رايندار انتقل بسلاسة إلى زاوية الكتف، رفع كتفه الأمامي، جسده يميل للخلف قليلًا، ثم انقضّ بضربة طولية واحدة، ثقيلة، صافية، كأنها سقوط شجرة.

القليل اخترق دفاعهما… بعضها خدش ذراع رايندار، وبعضها مزّق كتف إليان المُصاب سلفًا وجعل الدم يتطاير، لكنه ظل واقفًا وعينيه ثابتتين.

اصطدم السيفان مجددًا… الصوت كان أشبه بانكسار جبلٍ صغير. الجليد تفتّت، والشرر الأزرق تناثر في الهواء. آلتوس انزلق نصف متر للخلف وأثر قدميه شقّ الثلج حتى الطبقة الصلبة تحته.

في مواجهته، تقدّم رايندار خطوة واحدة، وثبّت قدميه في قاعدة الجذر. وزنه منخفض، جسده كجبلٍ قرّر ألا يتحرّك. سيفه ممدود بزاوية ثابتة، طرفه يشير مباشرة إلى صدر آلتوس. إليان وقف خلفه بنصف خطوة، أقل ثباتًا، لكنه يحاكي الوضعية نفسها، أنفاسه متسارعة، عيناه تراقبان كل ذبذبة في الهواء.

إليان رأى الثغرة. اندفع من الجانب مستخدمًا قاطع الثلج، خطوة طويلة مع دوران الحوض، سيفه يهبط بقطعٍ مائل مستهدفًا الفراغ بين ذراع آلتوس وجانبه. لكن آلتوس أدار معصمه، وتحوّل الهواء أمامه إلى درعٍ جليدي صدّ الضربة، ودفع إليان بقوة صقيع جعلته يرتطم بجدار كوخٍ منهار.

ثم… ضحك آلتوس. لم يكن ضحك جنون، بل ضحك إدراك. رفع رأسه ببطء، وعيناه البلوريتان توهّجتا بقسوة لم تظهر من قبل.

“إليان!” صرخ رايندار

آلتوس انحنى قليلًا للأمام، وكأنه يقيس المسافة بينهما.

لم يلتفت رايندار طويلًا، سرعان ما جهَّز وضعيته، كان يعرف أن التردّد موت. آلتوس ردّ الهجوم بعاصفة حقيقية من عشرات الشفرات الجليدية التي انطلقت من حوله، تتبع مسارات منحنية، تستغلّ النار والظلال لتخفي زواياها. رايندار دخل وضعية درع السكون. سيفه أمام رقبته، مرفقاه محكمان. كل ضربة تصطدم تُصدّ أو تُنحرف في آخر لحظة. كان ينتظر… فقط ينتظر. إحداها اخترقت دفاعه قليلًا، خدشت فخذه.

رايندار لم يضيّعها. انخفض فجأة إلى وضعية قلب الثلج، مركز ثقله يهبط، وسيفه يشقّ ضربة جانبية قصيرة استهدفت فخذ آلتوس. الجليد حاول التكوّن… لكنه تأخّر.

آلتوس ابتسم… لكن تلك كانت اللحظة. رايندار تراجع خطوة قصيرة، قام بوضعية ارتداد الجليد؛ شدّ ذراعيه، التقط زخم الضربة التالية، ولفّ السيف بحركة ارتدادية عنيفة. الزخم انعكس، وانفتحت ثغرة في توازن آلتوس.

“أنتم مزعجون أكثر مما توقعت.” قال

إليان، رغم الألم، عاد للوقوف. لم يهاجم… بل ركل كوخًا محترقًا كان على وشك الانهيار. السقف الخشبي سقط، والنار اندفعت، والثلج تحت آلتوس ذاب فجأة ثم تجمّد بشكل غير منتظم. اختلّت قدماه للحظة…

اصطدم السيفان مجددًا… الصوت كان أشبه بانكسار جبلٍ صغير. الجليد تفتّت، والشرر الأزرق تناثر في الهواء. آلتوس انزلق نصف متر للخلف وأثر قدميه شقّ الثلج حتى الطبقة الصلبة تحته.

رايندار لم يضيّعها. انخفض فجأة إلى وضعية قلب الثلج، مركز ثقله يهبط، وسيفه يشقّ ضربة جانبية قصيرة استهدفت فخذ آلتوس. الجليد حاول التكوّن… لكنه تأخّر.

الصدمة التي حدثت حين التقى السيفان شقّت الأرض بينهما… كان رايندار قد جهَّز وضعية سيف الشمال الدِّفاعية بالفعل. الثلوج ارتفعت كدوامة، والهواء نفسه اهتزّ من شدّة الاصطدام.

ثم جاء كل شيء معًا. ثبت رايندار قدمه الأمامية، دار بحوضه بقسوة، والسيف تحوّل إلى قوسٍ قاتل باستخدام وضعية حجر الصقيع.

كان ينظُر رايندار وإليان بدهشة إلى آلتوس وهو يقفُ مجددًا بنفسٍ بارد متقدِّمًا نحوهما.

القطع العرضي أصاب المفصل، تبعه دفعٌ كتفيّ وحشيّ كأن جبلًا اصطدم بجسد حي. آلتوس اندفع للخلف، فقد توازنه، وسقط على ركبة واحدة، الجليد حوله بدأ حينها يتشقق لأول مرة.

الجليد يزحف من جديد حول ساقه المصابة…

إليان تقدّم خطوة، سيفه مرفوع، أنفاسه لاهثة، لكنه واقف. النيران استمرّت في الاشتعال. الثلج استمرّ في السقوط. ووسط الخراب، كان واضحًا أن سيد الجليد يمكن أن يُجابَه… بل ويُجرح.

إليان رأى الثغرة. اندفع من الجانب مستخدمًا قاطع الثلج، خطوة طويلة مع دوران الحوض، سيفه يهبط بقطعٍ مائل مستهدفًا الفراغ بين ذراع آلتوس وجانبه. لكن آلتوس أدار معصمه، وتحوّل الهواء أمامه إلى درعٍ جليدي صدّ الضربة، ودفع إليان بقوة صقيع جعلته يرتطم بجدار كوخٍ منهار.

ارتطم جسد آلتوس بالثلج المتشقق، ركبة واحدة مغروسة في الأرض، والشرخ يمتدّ تحتها ككسرٍ في مرآة سماوية. لوهلةٍ قصيرة، قصيرة جدًا، ساد الصمت، لم يقطعه سوى طقطقة النار وانهيار بقايا الأكواخ.

ثم جاء كل شيء معًا. ثبت رايندار قدمه الأمامية، دار بحوضه بقسوة، والسيف تحوّل إلى قوسٍ قاتل باستخدام وضعية حجر الصقيع.

ثم… ضحك آلتوس. لم يكن ضحك جنون، بل ضحك إدراك. رفع رأسه ببطء، وعيناه البلوريتان توهّجتا بقسوة لم تظهر من قبل.

الجليد يزحف من جديد حول ساقه المصابة…

“يبدُو أن القطة قد أرهقتني قليلًا، لكن لا بأس…”

رايندار لم يضيّعها. انخفض فجأة إلى وضعية قلب الثلج، مركز ثقله يهبط، وسيفه يشقّ ضربة جانبية قصيرة استهدفت فخذ آلتوس. الجليد حاول التكوّن… لكنه تأخّر.

كان ينظُر رايندار وإليان بدهشة إلى آلتوس وهو يقفُ مجددًا بنفسٍ بارد متقدِّمًا نحوهما.

الصدمة التي حدثت حين التقى السيفان شقّت الأرض بينهما… كان رايندار قد جهَّز وضعية سيف الشمال الدِّفاعية بالفعل. الثلوج ارتفعت كدوامة، والهواء نفسه اهتزّ من شدّة الاصطدام.

“جميل…” قال وهو يمشي

إليان ركض نحوه، يرفع سيفه أمامه مستعدًا للجولة التالية.

الجليد يزحف من جديد حول ساقه المصابة…

تحرّك آلتوس فجأة، وسيفٌ جليدي يتشكّل في يده أثناء الاندفاع. رايندار انتقل بسلاسة إلى زاوية الكتف، رفع كتفه الأمامي، جسده يميل للخلف قليلًا، ثم انقضّ بضربة طولية واحدة، ثقيلة، صافية، كأنها سقوط شجرة.

“أخيرًا… خصم يُجبرني على القتال بجدية! رايندار إبن الشمال، سأتذكَّر ذلك!” قال

لم يلتفت رايندار طويلًا، سرعان ما جهَّز وضعيته، كان يعرف أن التردّد موت. آلتوس ردّ الهجوم بعاصفة حقيقية من عشرات الشفرات الجليدية التي انطلقت من حوله، تتبع مسارات منحنية، تستغلّ النار والظلال لتخفي زواياها. رايندار دخل وضعية درع السكون. سيفه أمام رقبته، مرفقاه محكمان. كل ضربة تصطدم تُصدّ أو تُنحرف في آخر لحظة. كان ينتظر… فقط ينتظر. إحداها اخترقت دفاعه قليلًا، خدشت فخذه.

وسط صمت رايندار وعزيمة إليان، ضرب آلتوس الأرض براحة يده، فانفجر المكان… أعمدة من الجليد خرجت من بين الأنقاض، لا مستقيمة بل ملتوية، كأنيابٍ تنحني لتغلق الساحة. النار التي كانت تشتعل تحوّلت إلى بخارٍ كثيف، والرؤية تقلّصت إلى ظلال متكسّرة وأضواء زرقاء خاطفة. الأرض نفسها لم تعد ثابتة.

ارتطم جسد آلتوس بالثلج المتشقق، ركبة واحدة مغروسة في الأرض، والشرخ يمتدّ تحتها ككسرٍ في مرآة سماوية. لوهلةٍ قصيرة، قصيرة جدًا، ساد الصمت، لم يقطعه سوى طقطقة النار وانهيار بقايا الأكواخ.

رايندار لم يتحرّك عشوائيًا. انتقل فورًا إلى وضعية قاعدة الجذر، غرس قدميه في بقعة ثابتة بين الجليد والنار، مستغلًا اختلاف السطح ليمنع نفسه من الانزلاق. سيفه عاد إلى زاوية خمسٍ وأربعين درجة، لكن عينيه لم تكونا على آلتوس فقط بل على الأرض، على الأعمدة، على اتجاه الريح الساخنة.

إليان ركض نحوه، يرفع سيفه أمامه مستعدًا للجولة التالية.

إليان كان على يساره، يتنفّس بصعوبة، الدم يقطر من كتفه، لكنه يقلّد الوضعية قدر استطاعته. كان الألم يعتصِر قلبه بين الفينة والأخرى. كان يسعلُ دمًا ويفقد توازنه من الألم، لكن عينيه السوداوتين كانتا مصمِّمتين على الهذف أمامه لاغير بغضبٍ كبير يملأهما.

“إليان!” صرخ رايندار

آلتوس ظهر فجأة من الضباب، هذه المرة بلا سيف واحد، بل بثلاثة. شفرات جليدية طويلة تطفو حوله، تتحرّك بإشارات دقيقة من أصابعه، كأنها امتداد لأفكاره.

حين اصطدم السيفان في السماء، بدا المشهد كأن نجمًا صغيرًا انفجر فوق الساحة. الضوء… الصقيع… الشرر… كلّها تداخلت في لحظة واحدة. سقط كلاهما على الأرض، ولكن آلتوس فقط هو من انزلق مترين للخلف بسبب قوة أثر الاصطدام.

يُتبع…

رفع آلتوس ذراعه ليصد الضربة، فارتطم سيف إليان بقطعة جليدية تكوّنت في اللحظة نفسها. الشرر تطايرت، وإليان فقد توازنه لحظة، لكنه عاد واستقر خلف رايندار من جديد.

ثم… ضحك آلتوس. لم يكن ضحك جنون، بل ضحك إدراك. رفع رأسه ببطء، وعيناه البلوريتان توهّجتا بقسوة لم تظهر من قبل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط