16
«…ماذا؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«…أتراه نوعاً من العقاب المسلط على الطهاة؟»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«…سيدي الشاب، أسبق لك أن مارست الطهو من قبل؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أومأ طاقم المطبخ برؤوسهم في توتر بالغ، وهتفوا بصوت واحد:
الفصل 16: لمحة مذهلة
«…سيدي الشاب، أسبق لك أن مارست الطهو من قبل؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أحقاً سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»
«سعال—! ماذا؟!»
أمسك ‘تشين غوانغ’ بصدره، وبدا وكأنه يشرف على نوبة قلبية؛ السيد الشاب (باي تشيهان)… يطبخ؟!
كاد (باي تشيهان)، الذي كان يتناول وجبته بهدوء، أن يغص بطعامه؛ فقد تجمدت الحركة في الغرفة بأكملها حين سقط ‘تشين غوانغ’ -كبير طهاة ❲عشيرة باي❳ الموقر- بغتةً على ركبتيه، حتى كادت جبهته تلامس الأرض.
«…الأمر وما فيه أنه عادي بعض الشيء!».
كان صوته متهدجاً يرتجف، بيد أنه كان جهوراً بما يكفي ليتردد صداه في أرجاء قاعة الطعام:
شعر ‘تشين غوانغ’ -الذي بدأ لتوِّه يستعيد أنفاسه- أن روحه تكاد تفارق جسده من فرط القلق، وصاح مستعطفاً:
«سيدي الشاب، أرجوك امنحني فرصة أخرى! أنا… أنا أستطيع تقويم هذا الأمر! فقط أمهلني مزيداً من الوقت!».
تنهد (باي تشيهان) بعمق:
شهق الخدم وشحبت وجوههم فزغاً، بينما رمش (باي تشيهان) بعينيه وقد توقفت عيدان الطعام في يده معلقةً في الهواء.
«هذا صحيح!»
‹ما الذي يجرى بحق الخالق الآن؟›
فكيف له أن يرتضي للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ أن ينخرط في عمل كـالطبخ؟
كان ‘تشين غوانغ’ يتوسل بحرقة وكأن حياته رهينة بتلك اللحظة، بينما انحنى باقي طاقم المطبخ انحناءة عميقة والارتجاف يملأ أوصالهم، وقد غطت وجوههم أمارات الخوف والندم.
رفع ‘تشين غوانغ’ رأسه واليأس يطل من عينيه:
وضع (باي تشيهان) عيدان الطعام بتمهل، وراح يدلك صدغيه قائلاً:
«بالطبع!»
«…لماذا تتوسل استبقاء حياتك؟»
‹ولم يكن قوله كذباً!›
رفع ‘تشين غوانغ’ رأسه واليأس يطل من عينيه:
«تشه! ليس لدي وقت أهدره في الشرح والتوضيح، فلا تضيعوا ساعتي هذه».
«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً عن الصنيع!»
سارع طاقم المطبخ -والرعب لا يزال يتملكهم- إلى تهيئة المكان وإعداده لـ (باي تشيهان).
حملق (باي تشيهان) فيه ملياً وفكر: ‹…أأصبت بالجنون؟!›.
كان صوته متهدجاً يرتجف، بيد أنه كان جهوراً بما يكفي ليتردد صداه في أرجاء قاعة الطعام:
ورغم أنه استهجن الموقف ورآه سخيفاً، إلا أنه استوعب دوافع تصرفهم؛ فقد سبق له طرد رئيس الطهاة السابق لأمر تافه كـنقص يسير في الملح، رغم أنه في حقيقة الأمر كان يشعر بالضجر ويرغب في افتعال المشاكل فحسب.
أعمال أخرى لنفس المترجم
أمسك ‘تشين غوانغ’ بصدره في مشهد درامي، وكأن مصاباً جللاً قد حلَّ به، وصاح:
وأخيراً، قدم (باي تشيهان) الطبق، جامعاً بين اللحم المكسو بطبقة من البريق الأخاذ والحبوب الناعمة التي يتصاعد منها البخار، ثم تراجع إلى الوراء شابكاً ذراعيه.
«سيدي الشاب! أرجوك! هبني فرصة أخرى لأثبت جدارتي! سأعمل على تحسين النكهات، أقسم لك! سأبتكر أروع المذاقات التي عرفها هذا العالم قاطبة! سأستخدم كل مكوّن متاح للبشرية، بل سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين نفسه! أرجوك، ارحم ضعفي!».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أومأ طاقم المطبخ برؤوسهم في توتر بالغ، وهتفوا بصوت واحد:
أما طاقم المطبخ، الذين لم يكد يرتد إليهم طرفهم من حالة الذعر السابقة، فقد بدا عليهم الوجوم وكأن صاعقة من السماء قد حلت بساحتهم.
«أرجوك ارحم ضعفنا!»
«…ألم تكن تنوي ذلك حقاً؟»
شعر (باي تشيهان) بصداع شديد يداهمه؛ فقد بات هذا الوضع هزلياً إلى أبعد الحدود!
«أتعلمون شيئاً؟ سأطهو طعامي بنفسي».
«…لم أكن أنتوي إنزال العقوبة بك أصلاً».
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ساد صمت مطبق في أرجاء الغرفة، وتجمد طاقم المطبخ في وضعية التذلل تلك، حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ نظرت إلى (باي تشيهان) وكأنه نطق بأكثر الأمور غرابة وإثارة للدهشة.
«أحقاً سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»
اتسعت عينا ‘تشين غوانغ’ من فرط عدم التصديق:
تنهد (باي تشيهان) بعمق:
«…ألم تكن تنوي ذلك حقاً؟»
حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ وقفت تشخص بصرها نحو المقلاة الساخنة، وقد كاد لعابها يسيل، أما رئيس الطهاة ‘تشين غوانغ’ فقد اضطر للاتكاء على المنضدة ليسند جسده الشاحب الذي بدأت ترتعد أوصاله.
تنهد (باي تشيهان) بعمق:
«ماذا عساه يفعل السيد الشاب…؟»
«لا، فالطعام جيد».
وبمجرد أن اكتسب اللحم تحميراً مثالياً -فصار مقرمشاً من أطرافه، غضاً طرياً من داخله- قلب فيه الصلصة، فغمرت كل قطعة بوشاح غني.
اندهش ‘تشين غوانغ’ بشدة وتساءل:
ساد صمت مطبق في أرجاء الغرفة، وتجمد طاقم المطبخ في وضعية التذلل تلك، حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ نظرت إلى (باي تشيهان) وكأنه نطق بأكثر الأمور غرابة وإثارة للدهشة.
«…ماذا؟»
«سيدي الشاب، أرجوك امنحني فرصة أخرى! أنا… أنا أستطيع تقويم هذا الأمر! فقط أمهلني مزيداً من الوقت!».
فأكد له (باي تشيهان): «نعم، هو كذلك!».
«أحقاً سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»
تبادل طاقم المطبخ نظرات الحيرة والارتباك؛ فمن الصعب تصديق أن هذا هو الشاب (باي تشيهان) -مثير المتاعب ذائع الصيت- الذي ألقى ذات مرة بوجبة كاملة على الأرض لأن منظرها لم يرق له.
«لم أعهده يتفاعل بهذا الشكل قط، أيعقل أن طهو السيد الشاب (باي) يتربع في مستوى آخر؟»
ارتجفت يدا ‘تشين غوانغ’ وهو يسأل بوجل:
حتى شعر وكأن صواعق من اللذة قد انفجرت في فمه؛ فقد كانت الطبقة الخارجية تتسم بقرمشة خفيفة، بينما يذوب الداخل طراوةً وفيضاً من النكهات.
«…إذن، أيها السيد الشاب… لماذا كانت تبدو عليك أمارات عدم الرضا؟»
فقد عاش (باي تشيهان) على الأرض وحيداً لسنوات طوال، ولولا قيامه بالطهو لنفسه لقضى نحبه جوعاً.
تنهد (باي تشيهان) مرة أخرى وهو يرمق طبقه:
ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت تفوق الجيد بمراحل، وإذا ما قورنت بطعام هذا العالم؟
«…الأمر وما فيه أنه عادي بعض الشيء!».
«تشه! ليس لدي وقت أهدره في الشرح والتوضيح، فلا تضيعوا ساعتي هذه».
استرجع (باي تشيهان) في مخيلته نكهات الأرض الزاخرة، فسأل ‘تشين غوانغ’ مستغرباً: «عادي؟».
تبادل الخدم الذين يرقبون المشهد من بعيد نظرات مضطربة.
لم يستوعب رئيس الطهاة مقصده؛ فلطالما كان الطعام هنا يفوق الوصف وينافس المآدب الملكية، فإذا كان هذا المذاق عادياً، فلا بد أن كل طبق في هذا الوجود عادي أيضاً.
أمسك ‘تشين غوانغ’ بصدره في مشهد درامي، وكأن مصاباً جللاً قد حلَّ به، وصاح:
ورغم تأكيدات (باي تشيهان) بأنه لن يعاقبهم، إلا أن القلق لم يبرح نفوس الطهاة، خاصة بعد سماع ذلك التعليق، فظل (باي تشيهان) يرقب ملامح الوجل على وجوههم، وتنهد مجدداً وهو يسند ذقنه إلى يده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إذا كان هذا هو أقصى ما يجود به هذا العالم من طعام، ألا يعني ذلك حكماً بالموت على ذائقته؟
«أرجوك ارحم ضعفنا!»
هل سيخبو شغفه بالطعام ويهجر لذة التذوق إذا اضطر لقضاء عمره يقتات على هذه الأصناف فحسب؟
‹أهذا هو الأفضل حقاً؟›
‹أهذا هو الأفضل حقاً؟›
«ماذا عساه يفعل السيد الشاب…؟»
تساءل (باي تشيهان) في نفسه، مستذكراً أن الطعام كان يبدو أكثر قبولاً في السابق، لكنه الآن يراه يفتقر إلى الكثير من العناصر الجوهرية.
«سعال—! ماذا؟!»
ولا ريب أن مردَّ ذلك إلى يقينه الآن بوجود مذاقات أسمى وأرقى؛ فالأمر كمن اعتاد ارتشاف أعتق أنواع النبيذ، ثم أُجبر على العودة إلى شرب الماء القراح، إذ سيجده حتماً عديماً للنكهة.
أضاءت شرارة من الإدراك في جنبات ذهنه، فقال فجأة وهو ينهض من مقامه:
‹ماذا عساي أن أفعل؟›
«ماذا عساه يفعل السيد الشاب…؟»
فكر (باي تشيهان) أنه لو كان هذا هو منتهى ما يقدمه العالم، فربما يجدر به طي صفحة الطعام والتركيز الكلي على زراعته وتدريبه.
«لا، فالطعام جيد».
بيد أنه في تلك اللحظة بالذات—
«لم يعد في وسعي الاحتمال! أتوق لتذوق هذا الطعام بنفسي!»
جلجل!
‹حسناً، إذا لم يسبق لهذا العالم أن تذوق طعم التوابل الحقيقية… فلنذيقنَّهم ما يذهل ألبابهم.›
أضاءت شرارة من الإدراك في جنبات ذهنه، فقال فجأة وهو ينهض من مقامه:
«…سيدي الشاب، أسبق لك أن مارست الطهو من قبل؟»
«أتعلمون شيئاً؟ سأطهو طعامي بنفسي».
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«…»
«لم أعهده يتفاعل بهذا الشكل قط، أيعقل أن طهو السيد الشاب (باي) يتربع في مستوى آخر؟»
ساد صمت مطبق طويل، وتجمد الخدم في أماكنهم، واتسعت أحداقهم من هول الصدمة.
«سعال—! ماذا؟!»
أما طاقم المطبخ، الذين لم يكد يرتد إليهم طرفهم من حالة الذعر السابقة، فقد بدا عليهم الوجوم وكأن صاعقة من السماء قد حلت بساحتهم.
لقد كان الأمر وكأن (باي تشيهان) قد أدخل إلى عالمهم ثقافةً جديدة كلياً في فن التذوق، فظل يرقب ردود أفعالهم بابتسامة ساخرة يملؤها الرضا.
حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ -التي عُرفت برزانتها وقلة إبدائها للمشاعر- لم تملك إلا أن تُظهر لحظة نادرة من الذهول وعدم التصديق، وقالت بتردد:
تنهد (باي تشيهان) مرة أخرى وهو يرمق طبقه:
«…سيدي الشاب، أتقول حقاً إنك ستتولى الطهو؟»
فكر (باي تشيهان) أنه لو كان هذا هو منتهى ما يقدمه العالم، فربما يجدر به طي صفحة الطعام والتركيز الكلي على زراعته وتدريبه.
تمطى (باي تشيهان) بكسل، وعلت وجهه ابتسامة عريضة:
وعلى الفور، انبعثت في الهواء رائحة عطرية نفاذة وغنية، فتراجع طاقم المطبخ مذهولين، وقد اتسعت أحداقهم دهشةً من تلك الرائحة التي غمرت المكان؛ إذ لم تكن تشبه في شيء رائحة اللحوم المشوية التقليدية التي اعتادوا عليها.
«هذا صحيح!»
بومↈ
شعر ‘تشين غوانغ’ -الذي بدأ لتوِّه يستعيد أنفاسه- أن روحه تكاد تفارق جسده من فرط القلق، وصاح مستعطفاً:
«أحقاً سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»
«لا يا سيدي الشاب! لست مضطراً لتجشم العناء وإزعاج نفسك!»
«…الأمر وما فيه أنه عادي بعض الشيء!».
فكيف له أن يرتضي للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ أن ينخرط في عمل كـالطبخ؟
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أومأ باقي طاقم المطبخ برؤوسهم في سرعة خاطفة، محاولين ثنيه عن عزمه بيأس:
«…لم أكن أنتوي إنزال العقوبة بك أصلاً».
«أجل يا سيدي الشاب! الطهو هو صميم عملنا! نعدك بأننا سنرتقي بالنكهات، فقط أخبرنا بالهيئة التي ترجوها!»
سار (باي تشيهان) بخطى واثقة نحو المطبخ الكبير لـ ❲عشيرة باي❳، وتبعه الطهاة على مضض والوجل يسبقهم، وسرعان ما طار خبر هذا الحدث الغريب في أرجاء القصر.
لوّح (باي تشيهان) بيده إشارةً لقطع النقاش:
«…لم أكن أنتوي إنزال العقوبة بك أصلاً».
«تشه! ليس لدي وقت أهدره في الشرح والتوضيح، فلا تضيعوا ساعتي هذه».
«أحقاً سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»
أمسك ‘تشين غوانغ’ بصدره، وبدا وكأنه يشرف على نوبة قلبية؛ السيد الشاب (باي تشيهان)… يطبخ؟!
هل سيخبو شغفه بالطعام ويهجر لذة التذوق إذا اضطر لقضاء عمره يقتات على هذه الأصناف فحسب؟
إنها كارثة محققة توشك أن تقع، وجنون لا يُصدقه عقل!
أمسك (باي تشيهان) ببعض الأعشاب المتوفرة وسحقها في راحة يده؛ ورغم أنها كانت تُستخدم غالباً لأغراض طبية، إلا أنه أدرك أنها إذا وُظفت بشكل صحيح، فستضفي عمقاً فريداً على النكهة.
سار (باي تشيهان) بخطى واثقة نحو المطبخ الكبير لـ ❲عشيرة باي❳، وتبعه الطهاة على مضض والوجل يسبقهم، وسرعان ما طار خبر هذا الحدث الغريب في أرجاء القصر.
فأكد له (باي تشيهان): «نعم، هو كذلك!».
وعند وصوله إلى عتبة المطبخ، كان ثمة حشد من الخدم والحراس يختلسون النظر من بعيد، والهمسات تتعالى بينهم:
أمسك بقطعة من لحم الوحش الروحي، وشرع في تقطيعها بسرعة خاطفة إلى قطع صغيرة متساوية، ثم استخدم ظهر سكينه لترقيق اللحم وتطريته بحركات حادة ودقيقة، مما أثار فضول طاقم المطبخ الذين تسمرت أعينهم عليه.
«أحقاً سيقوم السيد الشاب باي… بالطبخ؟»
‹حسناً، إذا لم يسبق لهذا العالم أن تذوق طعم التوابل الحقيقية… فلنذيقنَّهم ما يذهل ألبابهم.›
«…أتراه نوعاً من العقاب المسلط على الطهاة؟»
«بالطبع!»
«انتظر، أيعقل أنه جاد في قوله؟»
أمسك (باي تشيهان) ببعض الأعشاب المتوفرة وسحقها في راحة يده؛ ورغم أنها كانت تُستخدم غالباً لأغراض طبية، إلا أنه أدرك أنها إذا وُظفت بشكل صحيح، فستضفي عمقاً فريداً على النكهة.
«لم يدر بخلدي قط أنني سأعيش لأشهد هذا اليوم…»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
سارع طاقم المطبخ -والرعب لا يزال يتملكهم- إلى تهيئة المكان وإعداده لـ (باي تشيهان).
ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت تفوق الجيد بمراحل، وإذا ما قورنت بطعام هذا العالم؟
راح ‘تشين غوانغ’ يفرك يديه في عصبية ظاهرة وهو يراقب (باي تشيهان) وهو يشمر عن ساعديه، وسأله بوجل:
كان ‘تشين غوانغ’ يتوسل بحرقة وكأن حياته رهينة بتلك اللحظة، بينما انحنى باقي طاقم المطبخ انحناءة عميقة والارتجاف يملأ أوصالهم، وقد غطت وجوههم أمارات الخوف والندم.
«…سيدي الشاب، أسبق لك أن مارست الطهو من قبل؟»
بومↈ
ابتسم (باي تشيهان) بخبث وأجاب:
«لا، فالطعام جيد».
«بالطبع!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
‹ولم يكن قوله كذباً!›
أضاءت شرارة من الإدراك في جنبات ذهنه، فقال فجأة وهو ينهض من مقامه:
فقد عاش (باي تشيهان) على الأرض وحيداً لسنوات طوال، ولولا قيامه بالطهو لنفسه لقضى نحبه جوعاً.
«…ألم تكن تنوي ذلك حقاً؟»
ورغم أن مهاراته لم تبلغ حد الاحتراف، إلا أنها كانت تفوق الجيد بمراحل، وإذا ما قورنت بطعام هذا العالم؟
رفع ‘تشين غوانغ’ رأسه واليأس يطل من عينيه:
‹هه، سيصاب هؤلاء الناس بالذهول.›
وما إن لامست القطعة لسانه—
جال ببصره في أرجاء المطبخ، يتفحص المكونات المتاحة من لحوم وخضراوات وحبوب وأعشاب روحية، لكنه سرعان ما عقد حاجبيه.
كان ‘تشين غوانغ’ يتوسل بحرقة وكأن حياته رهينة بتلك اللحظة، بينما انحنى باقي طاقم المطبخ انحناءة عميقة والارتجاف يملأ أوصالهم، وقد غطت وجوههم أمارات الخوف والندم.
‹لا أثر لتوابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر في المكونات… لا عجب أن يكون طعم كل شيء باهتاً وفاقداً للحياة.›
«…ماذا؟»
وقعت عيناه على مكونات أساسية: لحم وحش روحي، وبعض الحبوب، وأعشاب روحية، وزيت؛ حينها ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
‹حسناً، إذا لم يسبق لهذا العالم أن تذوق طعم التوابل الحقيقية… فلنذيقنَّهم ما يذهل ألبابهم.›
«حسناً، دونكم الطبق فلتتذوقوه!»
أمسك بقطعة من لحم الوحش الروحي، وشرع في تقطيعها بسرعة خاطفة إلى قطع صغيرة متساوية، ثم استخدم ظهر سكينه لترقيق اللحم وتطريته بحركات حادة ودقيقة، مما أثار فضول طاقم المطبخ الذين تسمرت أعينهم عليه.
«…إذن، أيها السيد الشاب… لماذا كانت تبدو عليك أمارات عدم الرضا؟»
«ماذا عساه يفعل السيد الشاب…؟»
‹ما الذي يجرى بحق الخالق الآن؟›
همس أحدهم بذلك، بينما اكتفى الآخرون بهز رؤوسهم حيرةً، عاجزين عن إدراك كنه هذا الأسلوب الذي يتبعه (باي تشيهان).
وما إن لامست القطعة لسانه—
أمسك (باي تشيهان) ببعض الأعشاب المتوفرة وسحقها في راحة يده؛ ورغم أنها كانت تُستخدم غالباً لأغراض طبية، إلا أنه أدرك أنها إذا وُظفت بشكل صحيح، فستضفي عمقاً فريداً على النكهة.
إنها كارثة محققة توشك أن تقع، وجنون لا يُصدقه عقل!
‹إذا خلُطت هذه المكونات مع الملح وقليل من الزيت…›
«كيف يمكن لشيء أن يحمل مثل هذا المذاق الخلاب؟!»
شرع في فرك الأعشاب المسحوقة على اللحم، حريصاً على تغطية كل قطعة بعناية، ثم تركها جانباً ليحول انتباهه إلى الحبوب؛ وهي صنف يشبه الأرز لكنه يفتقر إلى العطر الشجي.
«…سيدي الشاب، أسبق لك أن مارست الطهو من قبل؟»
قام بشطفها سريعاً قبل وضعها في قدر الطهي، وأضاف قدراً من الماء يحقق التوازن المنشود في قوامها، ثم انتقل إلى الزيت؛ فسكب منه كمية وافرة في المقلاة وتركها لتسخن حتى غدت لامعة متوهجة، ثم ألقى فيها اللحم المتبل.
«انظروا إلى ملامح رئيس الطهاة… أيكون الطعام بهذه اللذة حقاً؟»
همسة-!
«لا، فالطعام جيد».
وعلى الفور، انبعثت في الهواء رائحة عطرية نفاذة وغنية، فتراجع طاقم المطبخ مذهولين، وقد اتسعت أحداقهم دهشةً من تلك الرائحة التي غمرت المكان؛ إذ لم تكن تشبه في شيء رائحة اللحوم المشوية التقليدية التي اعتادوا عليها.
«ما هذه الرائحة الزكية؟!»
«ما هذه الرائحة الزكية؟!»
وفي تلك اللحظة التي تمازجت فيها النكهات، اشتدت الرائحة قوةً، مما جعل العابرين في الردهات يستنشقون الهواء بعمق وجوع.
«أيعقل أن السيد الشاب يعكف على صقل حبة دواء؟!»
حتى شعر وكأن صواعق من اللذة قد انفجرت في فمه؛ فقد كانت الطبقة الخارجية تتسم بقرمشة خفيفة، بينما يذوب الداخل طراوةً وفيضاً من النكهات.
ابتسم (باي تشيهان) بخبث، وفكر: ‹ليس لديهم أدنى فكرة عما أعدُّه لهم.›
أومأ طاقم المطبخ برؤوسهم في توتر بالغ، وهتفوا بصوت واحد:
وأثناء نضج اللحم، تناول أعشاباً ذات أريج قوي وطحنها حتى غدت عجينة لينة باستخدام هاون حجري، ثم خلطها بالزيت والملح، ليبتكر صلصة كثيفة وعطرة؛ وهو أمر ربما لم يسبق لهذا العالم أن شهده.
ساد صمت مطبق في أرجاء الغرفة، وتجمد طاقم المطبخ في وضعية التذلل تلك، حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ نظرت إلى (باي تشيهان) وكأنه نطق بأكثر الأمور غرابة وإثارة للدهشة.
وبمجرد أن اكتسب اللحم تحميراً مثالياً -فصار مقرمشاً من أطرافه، غضاً طرياً من داخله- قلب فيه الصلصة، فغمرت كل قطعة بوشاح غني.
فأكد له (باي تشيهان): «نعم، هو كذلك!».
وفي تلك اللحظة التي تمازجت فيها النكهات، اشتدت الرائحة قوةً، مما جعل العابرين في الردهات يستنشقون الهواء بعمق وجوع.
‹ولم يكن قوله كذباً!›
«يا لها من رائحة! إنها تثير الشهية بمجرد شمها!»
تبادل الخدم الذين يرقبون المشهد من بعيد نظرات مضطربة.
«لم يسبق لي أن استنشقت عبقاً بهذه الروعة طوال حياتي!»
‹لا أثر لتوابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر في المكونات… لا عجب أن يكون طعم كل شيء باهتاً وفاقداً للحياة.›
حتى ‘لُوه تشـِـينغ’ وقفت تشخص بصرها نحو المقلاة الساخنة، وقد كاد لعابها يسيل، أما رئيس الطهاة ‘تشين غوانغ’ فقد اضطر للاتكاء على المنضدة ليسند جسده الشاحب الذي بدأت ترتعد أوصاله.
«يا للسماء! هذا طعام سماوي بلا ريب!»
«هذا أمر لا يصدق… إنها مجرد لحوم وأعشاب، ولكن هذه الرائحة…!»
«يا لها من رائحة! إنها تثير الشهية بمجرد شمها!»
وأخيراً، قدم (باي تشيهان) الطبق، جامعاً بين اللحم المكسو بطبقة من البريق الأخاذ والحبوب الناعمة التي يتصاعد منها البخار، ثم تراجع إلى الوراء شابكاً ذراعيه.
«لـ لـ-لأن السيد الشاب… لم يكن راضياً عن الصنيع!»
«حسناً، دونكم الطبق فلتتذوقوه!»
‹حسناً، إذا لم يسبق لهذا العالم أن تذوق طعم التوابل الحقيقية… فلنذيقنَّهم ما يذهل ألبابهم.›
في بادئ الأمر، لم يجرؤ أحد على الحراك، ثم تقدم ‘تشين غوانغ’ والوجل يملأ صدره، فابتلع ريقه بصعوبة وتناول قطعة قائلاً: «دعوني أكن أول المجربين!».
حتى شعر وكأن صواعق من اللذة قد انفجرت في فمه؛ فقد كانت الطبقة الخارجية تتسم بقرمشة خفيفة، بينما يذوب الداخل طراوةً وفيضاً من النكهات.
وما إن لامست القطعة لسانه—
جال ببصره في أرجاء المطبخ، يتفحص المكونات المتاحة من لحوم وخضراوات وحبوب وأعشاب روحية، لكنه سرعان ما عقد حاجبيه.
بومↈ
‹أهذا هو الأفضل حقاً؟›
حتى شعر وكأن صواعق من اللذة قد انفجرت في فمه؛ فقد كانت الطبقة الخارجية تتسم بقرمشة خفيفة، بينما يذوب الداخل طراوةً وفيضاً من النكهات.
«…سيدي الشاب، أتقول حقاً إنك ستتولى الطهو؟»
ورغم بساطة تلك الصلصة، إلا أنها كانت تحمل طبقات من المذاق المالح والغني ذي العمق الآسر الذي لم يكن يتخيل وجوده، فارتجفت ساقا ‘تشين غوانغ’، وغطى فمه والدموع تترقرق في عينيه.
«…الأمر وما فيه أنه عادي بعض الشيء!».
«سيدي الشاب…» نطقها بصوت متهدج، «…ما… ما كنه هذا المذاق العجيب؟!»
«سيدي الشاب! أرجوك! هبني فرصة أخرى لأثبت جدارتي! سأعمل على تحسين النكهات، أقسم لك! سأبتكر أروع المذاقات التي عرفها هذا العالم قاطبة! سأستخدم كل مكوّن متاح للبشرية، بل سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين نفسه! أرجوك، ارحم ضعفي!».
تبادل الخدم الذين يرقبون المشهد من بعيد نظرات مضطربة.
«أتعلمون شيئاً؟ سأطهو طعامي بنفسي».
«انظروا إلى ملامح رئيس الطهاة… أيكون الطعام بهذه اللذة حقاً؟»
ساد صمت مطبق طويل، وتجمد الخدم في أماكنهم، واتسعت أحداقهم من هول الصدمة.
«لم أعهده يتفاعل بهذا الشكل قط، أيعقل أن طهو السيد الشاب (باي) يتربع في مستوى آخر؟»
«…ألم تكن تنوي ذلك حقاً؟»
«إذا غدا رئيس الطهاة عاجزاً عن النطق، فماذا عسانا أن نقول؟»
فأكد له (باي تشيهان): «نعم، هو كذلك!».
«لم يعد في وسعي الاحتمال! أتوق لتذوق هذا الطعام بنفسي!»
«ماذا عساه يفعل السيد الشاب…؟»
ومع تصاعد الهمسات، لم يملك طاقم المطبخ كبح فضولهم، فاندفعوا ليقتنصوا قطعاً لأنفسهم، وما إن ذاقوه حتى كانت ردود أفعالهم متطابقة تماماً.
«لا يا سيدي الشاب! لست مضطراً لتجشم العناء وإزعاج نفسك!»
«يا للسماء! هذا طعام سماوي بلا ريب!»
«…أتراه نوعاً من العقاب المسلط على الطهاة؟»
«كيف يمكن لشيء أن يحمل مثل هذا المذاق الخلاب؟!»
‹لا أثر لتوابل ملائمة، ولا تنوع يُذكر في المكونات… لا عجب أن يكون طعم كل شيء باهتاً وفاقداً للحياة.›
«في الحقيقة، إذا ما قورن طعامنا بطعام السيد الشاب، فإن صنيعنا يُعد رديئاً للغاية!»
«سيدي الشاب! أرجوك! هبني فرصة أخرى لأثبت جدارتي! سأعمل على تحسين النكهات، أقسم لك! سأبتكر أروع المذاقات التي عرفها هذا العالم قاطبة! سأستخدم كل مكوّن متاح للبشرية، بل سأعيد ابتكار مطبخ المزارعين نفسه! أرجوك، ارحم ضعفي!».
لقد كان الأمر وكأن (باي تشيهان) قد أدخل إلى عالمهم ثقافةً جديدة كلياً في فن التذوق، فظل يرقب ردود أفعالهم بابتسامة ساخرة يملؤها الرضا.
«إذا غدا رئيس الطهاة عاجزاً عن النطق، فماذا عسانا أن نقول؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«تشه! ليس لدي وقت أهدره في الشرح والتوضيح، فلا تضيعوا ساعتي هذه».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أما طاقم المطبخ، الذين لم يكد يرتد إليهم طرفهم من حالة الذعر السابقة، فقد بدا عليهم الوجوم وكأن صاعقة من السماء قد حلت بساحتهم.
أعمال أخرى لنفس المترجم
قام بشطفها سريعاً قبل وضعها في قدر الطهي، وأضاف قدراً من الماء يحقق التوازن المنشود في قوامها، ثم انتقل إلى الزيت؛ فسكب منه كمية وافرة في المقلاة وتركها لتسخن حتى غدت لامعة متوهجة، ثم ألقى فيها اللحم المتبل.
إمبراطور الخيمياء
«ماذا عساه يفعل السيد الشاب…؟»
ملك سمات الفنون القتالية
«في الحقيقة، إذا ما قورن طعامنا بطعام السيد الشاب، فإن صنيعنا يُعد رديئاً للغاية!»
فكيف له أن يرتضي للوريث الموقر لـ ❲عشيرة باي❳ أن ينخرط في عمل كـالطبخ؟
