18
«ألفيتني يا أبي؟ فما وراءك؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وفي المعتاد، كان (باي تشيهان) يتحاشى لقاء أخته كما يتحاشى المرءُ الوباء، بيد أنها في هذه المرة لم تأتِ وحيدة؛ بل اصطحبت معها فتاةً كانت تتقلد سيفاً خشبياً على ظهرها، وتقف وقفةً تنمُّ عن ثباتٍ وعنفوان لا يملكه إلا المحترفون في فنون القتال.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لقد كان يدرك تماماً أن أركان العشيرة يضيقون به ذرعاً ويتحينون الفرص لاستبداله، بيد أنه آثر تجاهل تلك الهواجس، وانصرف عوضاً عن ذلك إلى التنكيل بالعباقرة الآخرين، وعلى رأسهم ‘باي جيان’؛ المنافس الأبرز على منصبه.
الفصل 18: التاريخ مع ‘تشو تشيان’
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
‹لماذا استدعاني أبي؟›
صمت!
تساءل (باي تشيهان) في سريرته، وراح يقلب الاحتمالات في ذهنه: ‹هل يعود ذلك إلى ما جرى مع أتباع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟›.
«همف! أيتها الجاهلة؛ أنا السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والزعيم المقدر لهذه العشيرة العظيمة!»
لقد كانت تلك آخر المعضلات التي تسبب بها، بيد أنه استبعد ذلك؛ إذ رأى أن الأمر قد سُوي إلى حد كبير، بمعنى أن تلك الطائفة لم يعد بمقدورها النيل منه أو فعل شيء حياله.
تصلب (باي تشيهان) في مكانه وتمتم: ‹تباً!›.
‹أيكون ثمة فعل قديم قد طفح كيله الآن؟›
والآن… يريد والده أن يزوجه من تلك المرأة الشيطانية؟!
فلو أراد أحدٌ إحصاء المتاعب التي أثارها، لغصت بها الصحائف وما اتسع لها سجل.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«حسناً، سنقف على الخبر اليقين عما قليل».
تساءل (باي تشيهان) في سريرته، وراح يقلب الاحتمالات في ذهنه: ‹هل يعود ذلك إلى ما جرى مع أتباع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟›.
ومهما يكن من أمر، فقد استشعر في نفسه القدرة على المواجهة، وعند وصوله إلى القاعة الرئيسية، ألفى والده متربعاً على عرش الزعامة، والوقار يكسو ملامحه الجادة كعهده دائماً.
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
تقدم (باي تشيهان) بخطى متهادية يملؤها الكسل، واضعاً يديه خلف رأسه:
كان ذلك في ظهيرة يومٍ مشهود حين وقع بصره عليها للمرة الأولى؛ إذ قفلت أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ راجعةً من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد عامٍ حافلٍ بالتدريب.
«ألفيتني يا أبي؟ فما وراءك؟»
شعر (باي تشيهان) ببوادر خطر داهق رغم انصراف أخته، وقبل أن ينطق ببنت شفة –
رمق ‘باي تيان هنغ’ ابنه بنظرات غامضة، يسكنها صمت عميق للحظات، قبل أن ينقر بأصابعه على مسند كرسيه قائلاً:
لقد كانت قسوتها تفوق قسوة أخته بمراحل، ولم يملك من أمره شيئاً حين علم أنها الابنة العزيزة لـ ❲عشيرة تشو❳؛ تلك القوة التي تنشد عشيرته ودَّها. ورغم محاولات انتقامه المتكررة، إلا أنها كانت تنتهي دائماً بهزيمة نكراء.
«أنت تحيط علماً بالوضع السياسي المحتدم داخل العشيرة، أليس كذلك؟»
18
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً، وفكر: ‹هيا بنا نبدأ، لا ريب أن الأمر يتمحور حول مكانتي وريثاً للعشيرة›.
وما إن نصب فخّه، حتى أمر خادماً بحمل الشاي إليهما، واختبأ قريباً يرصد بلهفةٍ بوادر المعاناة على وجه ‘تشو تشيان’؛ وحين رفعت الكأس إلى ثغرها، خفق قلبه حماساً: ‹ها قد بدأت اللعبة!›.
انحنى بجسده قليلاً إلى الجانب وأجاب: «تقريباً!»
ارتشفت رشفةً… ثم ساد السكون.
لقد كان يدرك تماماً أن أركان العشيرة يضيقون به ذرعاً ويتحينون الفرص لاستبداله، بيد أنه آثر تجاهل تلك الهواجس، وانصرف عوضاً عن ذلك إلى التنكيل بالعباقرة الآخرين، وعلى رأسهم ‘باي جيان’؛ المنافس الأبرز على منصبه.
هوى مفصل إصبع ‘تشو تشيان’ على رأسه بضربة كادت أن تفتته، فصرخ: «آه!».
ورغم تحذيرات والده المتكررة بأن سلوكه يهدد مستقبله السياسي، إلا أن (باي تشيهان) لم يلقِ لذلك بالاً.
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً، وفكر: ‹هيا بنا نبدأ، لا ريب أن الأمر يتمحور حول مكانتي وريثاً للعشيرة›.
انحنى ‘باي تيان هنغ’ إلى الأمام قليلاً، وثبت نظراته الثاقبة في عيني ابنه:
«همف! أيتها الجاهلة؛ أنا السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والزعيم المقدر لهذه العشيرة العظيمة!»
«إذن، سأفضي إليك بالقول فصلاً؛ لقد غدوتَ خطيباً لـ ‘تشو تشيان’ من ❲عشيرة تشو❳».
فلو أراد أحدٌ إحصاء المتاعب التي أثارها، لغصت بها الصحائف وما اتسع لها سجل.
ساد صمت مطبق!
كان صوتها يقطر مرحاً، كأنها ظفرت بدمية جديدة؛ وبالفعل، قضى الأسبوعين التاليين في ذلٍّ فاق ذلَّ الخدم؛ يحضر الشاي، ويمتثل لأوامرها، وإلا فالعقاب ينتظره.
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
أمالت ‘تشو تشيان’ رأسها قليلاً، وتمتمت: «أوه؟ مجرد مزاح؟».
استرخى ‘باي تيان هنغ’ في مقعده بكل هدوء وأردف:
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
«سيتم الإعلان عن هذه الخطبة رسمياً في غضون أيام قلائل؛ فقد أبرمت ❲عشيرتا باي وتشو❳ اتفاقاً نهائياً بهذا الشأن».
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
صرح بذلك وكأن القضاء قد نفذ ولا سبيل لرده، فظل (باي تشيهان) يحدق فيه وهو يحاول استيعاب وقع الكلمات، يفتح فاه ويطبقه دون نطق.
وما إن نصب فخّه، حتى أمر خادماً بحمل الشاي إليهما، واختبأ قريباً يرصد بلهفةٍ بوادر المعاناة على وجه ‘تشو تشيان’؛ وحين رفعت الكأس إلى ثغرها، خفق قلبه حماساً: ‹ها قد بدأت اللعبة!›.
ثم-
«سيتم الإعلان عن هذه الخطبة رسمياً في غضون أيام قلائل؛ فقد أبرمت ❲عشيرتا باي وتشو❳ اتفاقاً نهائياً بهذا الشأن».
«…هههههه!»
تلاشت ضحكات (باي تشيهان) وحل محلها الوجوم:
انفجر (باي تشيهان) في ضحك هستيري، بينما ظل ‘باي تيان هنغ’ ساكناً لا يبدي أي تعبير، فمسح الابن دمعة طفرت من عينه وهز رأسه قائلاً:
«أنت تحيط علماً بالوضع السياسي المحتدم داخل العشيرة، أليس كذلك؟»
«أنت تداعبني، أليس كذلك؟»
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
صمت!
لكن ما عساهم أن يفعلوا؟ وهم يعلمون منزلتها، فوق أن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ قد أطلقت يدها فيه.
تلاشت ضحكات (باي تشيهان) وحل محلها الوجوم:
بام!
«… أأنت جاد فيما تقول؟»
انتفض (باي تشيهان) بزهو، مترقباً لحظة إدراكها لخطئها الفادح لكي تتذلل بين يديه، لكنها لم تزد على أن ظلت ترمقه ببرود، وقالت بصوت لا يخالطه خوف ولا تبجيل: «وماذا في ذلك؟».
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه تأكيداً، فاختفت آخر آثار السخرية من وجه (باي تشيهان).
نهضت بتمهل، وهي تنفض الغبار العالق بأكمامها، فابتدرتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي تهم بمغادرة المكان: «همم! تشيان، الأمر إليكِ، اعتني به».
‘تشو تشيان’؛ تلك العبقرية الفذة التي تُعد من أجمل نساء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة، والتي يراها الناس رقيقة وموهوبة، لم تكن في عيني (باي تشيهان) سوى متنمرة تفوقه بأسًا وقسوة.
«ندمٌ؟! كيف يجرؤ صبي في التاسعة من عمره على توهم القوة المطلقة؟ دع هذه الأخت الكبرى تمنحك بعض الدروس التي تليق بك!»
وبحكم كونها الصديقة المقربة والأخت الروحية لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، كان لقاؤهما حتمياً؛ فقد سبق أن استضافتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ في القصر بعد عام من انضمامهما للطائفة.
بدا جلياً أنها تدرك هويته جيداً، لكنها آثرت تجاهلها استخفافاً به.
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره، بينما كانت ‘تشو تشيان’ في الحادية عشرة؛ وفي ظل غياب شقيقته، كان يعيث في الأرض فساداً دون وازع.
إمبراطور الخيمياء
لذا، حين دخلت ‘تشو تشيان’ القصر، توهم أنها ستكون صيداً سهلاً جديداً؛ فمن ذا الذي يجرؤ على معارضة سليل ❲عشيرة باي❳، ولا سيما الضيوف الذين يرهبون سطوة العشيرة؟
بام!
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره؛ مشاكسٌ صلفٌ لا يدانيه في تمرده أحدٌ داخل أروقة ❲عشيرة باي❳.
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً، وفكر: ‹هيا بنا نبدأ، لا ريب أن الأمر يتمحور حول مكانتي وريثاً للعشيرة›.
لقد بسط سلطانه على الخدم، واستضعف مَن هم في جيله، بل وبلغ به الجموح حدَّ نصب الحبائل لكبار السن؛ ولم يكن ثمة من يقوى على كبحه، وحتى لو رغب أحدهم في ذلك، لثنته الرهبةُ عن عزمه.
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره؛ مشاكسٌ صلفٌ لا يدانيه في تمرده أحدٌ داخل أروقة ❲عشيرة باي❳.
ولمَ لا؟ وهو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والوريث المباشر لواحدة من أعظم ثلاث قوى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإِنْ هَمَّ أحدٌ بتأديبه، انبرت والدته للذود عنه، بينما كان والده مستغرقاً في عظيم شؤون العشيرة، لا يتدخل إلا إذا جاوزت الأمور حدَّ السيطرة.
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره، بينما كانت ‘تشو تشيان’ في الحادية عشرة؛ وفي ظل غياب شقيقته، كان يعيث في الأرض فساداً دون وازع.
وفي ظل غياب الرقيب، استرسل (باي تشيهان) في غيه، حتى… قدمت ‘تشو تشيان’.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كان ذلك في ظهيرة يومٍ مشهود حين وقع بصره عليها للمرة الأولى؛ إذ قفلت أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ راجعةً من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد عامٍ حافلٍ بالتدريب.
«حسناً، سنقف على الخبر اليقين عما قليل».
وفي المعتاد، كان (باي تشيهان) يتحاشى لقاء أخته كما يتحاشى المرءُ الوباء، بيد أنها في هذه المرة لم تأتِ وحيدة؛ بل اصطحبت معها فتاةً كانت تتقلد سيفاً خشبياً على ظهرها، وتقف وقفةً تنمُّ عن ثباتٍ وعنفوان لا يملكه إلا المحترفون في فنون القتال.
كان ذلك في ظهيرة يومٍ مشهود حين وقع بصره عليها للمرة الأولى؛ إذ قفلت أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ راجعةً من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد عامٍ حافلٍ بالتدريب.
ورغم غضارة سنها، كان لحضورها مهابةٌ تفيض بالثقة والسطوة؛ تلك كانت ‘تشو تشيان’، الخليل الوفي لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وزميلتها في مضمار العبقرية.
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
راقبهم (باي تشيهان) من مكمنٍ بعيد وقد استبد به الفضول؛ ففي ذلك الحين، لم تكن هوية الضيفة تعنيه في شيء، فما هي في نظره إلا هدفٌ جديد لمكائده ومقالبه.
«سيتم الإعلان عن هذه الخطبة رسمياً في غضون أيام قلائل؛ فقد أبرمت ❲عشيرتا باي وتشو❳ اتفاقاً نهائياً بهذا الشأن».
وبابتسامةٍ يملؤها المكر، حاك (باي تشيهان) خطته ببراعة، متربصاً باللحظة المواتية؛ وفي ذلك المساء، وبينما كانت الفتاتان في الفناء تجاهدان في التدريب تحت أنظار ثلةٍ من الخدم، تحرك (باي تشيهان) بخفة.
«أنت تداعبني، أليس كذلك؟»
تسلل إلى حجرة أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، وهناك وجد طقم الشاي النفيس؛ هدية والدهما، فعمد بمهارة إلى دسِّ مسحوقٍ من عُشبٍ لا ضرر منه، لكنه ينضح بحرارةٍ لاهبةٍ تحرق الأفواه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
‹هه! لنمتحن الآن قدرة هذه الغريبة على الاحتمال!›
راقبهم (باي تشيهان) من مكمنٍ بعيد وقد استبد به الفضول؛ ففي ذلك الحين، لم تكن هوية الضيفة تعنيه في شيء، فما هي في نظره إلا هدفٌ جديد لمكائده ومقالبه.
وما إن نصب فخّه، حتى أمر خادماً بحمل الشاي إليهما، واختبأ قريباً يرصد بلهفةٍ بوادر المعاناة على وجه ‘تشو تشيان’؛ وحين رفعت الكأس إلى ثغرها، خفق قلبه حماساً: ‹ها قد بدأت اللعبة!›.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ارتشفت رشفةً… ثم ساد السكون.
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره، بينما كانت ‘تشو تشيان’ في الحادية عشرة؛ وفي ظل غياب شقيقته، كان يعيث في الأرض فساداً دون وازع.
لم يتغير في ملامح ‘تشو تشيان’ شيء، فبقي (باي تشيهان) يراقب المشهد في حيرةٍ وجوم؛ ألم تشعر بحدته؟ فمن المفترض أن يبعث هذا المسحوق على الصراخ والعويل!
الفصل 18: التاريخ مع ‘تشو تشيان’
بيد أنها وضعت الكوب بكل سكينة، واسترسلت في حديثها مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ دون أن يطرف لها جفن، فداخل (باي تشيهان) شعورٌ بالارتباك؛ وما هي إلا لحظة حتى ارتشفت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ رشفةً هي الأخرى.
لم يتغير في ملامح ‘تشو تشيان’ شيء، فبقي (باي تشيهان) يراقب المشهد في حيرةٍ وجوم؛ ألم تشعر بحدته؟ فمن المفترض أن يبعث هذا المسحوق على الصراخ والعويل!
«!!!»
صمت!
استنثرت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ الشاي من فمها على الفور، وانخرطت في نوبةٍ من السعال الحاد، ثم صاحت والغضب يتقد في عينيها:
وفي المعتاد، كان (باي تشيهان) يتحاشى لقاء أخته كما يتحاشى المرءُ الوباء، بيد أنها في هذه المرة لم تأتِ وحيدة؛ بل اصطحبت معها فتاةً كانت تتقلد سيفاً خشبياً على ظهرها، وتقف وقفةً تنمُّ عن ثباتٍ وعنفوان لا يملكه إلا المحترفون في فنون القتال.
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
تصلب (باي تشيهان) في مكانه وتمتم: ‹تباً!›.
لم يتغير في ملامح ‘تشو تشيان’ شيء، فبقي (باي تشيهان) يراقب المشهد في حيرةٍ وجوم؛ ألم تشعر بحدته؟ فمن المفترض أن يبعث هذا المسحوق على الصراخ والعويل!
التفتت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ نحو أقرب خادمٍ وهي تكاد تنفجر غيظاً: «من الذي أعدَّ هذا الشاي؟!»، فخرَّ الخادم المذعور ساجداً: «أنا… أنا لم أفعل سوى حمله إليكِ! لا علم لي بما وراء ذلك!».
ورغم تحذيرات والده المتكررة بأن سلوكه يهدد مستقبله السياسي، إلا أن (باي تشيهان) لم يلقِ لذلك بالاً.
أدارت ‘تشو تشيان’ رأسها ببطء شديد، واستقرت عيناها الحمراوان النافذتان على تلك الشجيرات حيث كان (باي تشيهان) يواريه ظلها؛ ولأول مرة في حياته، استشعر (باي تشيهان) قشعريرة باردة تسري في مفاصل عموده الفقري.
ولمَ لا؟ وهو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والوريث المباشر لواحدة من أعظم ثلاث قوى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإِنْ هَمَّ أحدٌ بتأديبه، انبرت والدته للذود عنه، بينما كان والده مستغرقاً في عظيم شؤون العشيرة، لا يتدخل إلا إذا جاوزت الأمور حدَّ السيطرة.
«اخرج!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان صوتها هادئاً، مستقراً، بيد أنه لم يكن يحتمل أدنى مراجعة أو جدال. بلع (باي تشيهان) ريقه بمرارة، وقبل أن يعقد العزم على فرارٍ أو مراوغة، قاطع الصمت ذلك الصوت البارد: «إنه هناك».
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه بقوة؛ فلم يسبق لأحد أن خاطبه بهذا الاستخفاف، ولم يجرؤ مخلوق على مسه بسوء، وهذه الغريبة قد طرحته أرضاً كأنه لا شيء.
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
لم تظهر له أدنى احترام، واستمرت في تأديبه، ورغم محاولاته اليائسة لتهديدها، إلا أن مآله كان دائماً مزيداً من الضرب والتنكيل؛ وتجمد الخدم في أماكنهم من هول ما رأوا… ‘تشو تشيان’ تضرب وريث ❲عشيرة باي❳ في رابعة النهار!
كان (باي تشيهان) يدرك أن شقيقته تغدو مرعبة حين يستشيط غضبها، بيد أن نظرات ‘تشو تشيان’ الوادعة أخافته على نحو أشد؛ ومع ذلك، لم يكن هو من النوع الذي يلوذ بالفرار، فخرج بخطوات تتسم بالجسارة، والابتسامة الساخرة المتغطرسة ترتسم على محياه.
ساد صمت مطبق!
«تشه، وماذا في ذلك إن فعلت؟ كنتُ أمزح فحسب».
انتفض (باي تشيهان) بزهو، مترقباً لحظة إدراكها لخطئها الفادح لكي تتذلل بين يديه، لكنها لم تزد على أن ظلت ترمقه ببرود، وقالت بصوت لا يخالطه خوف ولا تبجيل: «وماذا في ذلك؟».
قالها بنبرة فاترة، محاولاً إظهار الازدراء لـ ‘تشو تشيان’؛ فهو في نهاية المطاف (باي تشيهان)، السيد الشاب الذي لا يُمس. فمن تظن هذه الغريبة نفسها حتى تكشف موقعه؟
«ندمٌ؟! كيف يجرؤ صبي في التاسعة من عمره على توهم القوة المطلقة؟ دع هذه الأخت الكبرى تمنحك بعض الدروس التي تليق بك!»
لكنه… أخطأ التقدير.
ارتشفت رشفةً… ثم ساد السكون.
أمالت ‘تشو تشيان’ رأسها قليلاً، وتمتمت: «أوه؟ مجرد مزاح؟».
بام!
نهضت بتمهل، وهي تنفض الغبار العالق بأكمامها، فابتدرتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي تهم بمغادرة المكان: «همم! تشيان، الأمر إليكِ، اعتني به».
لذا، حين دخلت ‘تشو تشيان’ القصر، توهم أنها ستكون صيداً سهلاً جديداً؛ فمن ذا الذي يجرؤ على معارضة سليل ❲عشيرة باي❳، ولا سيما الضيوف الذين يرهبون سطوة العشيرة؟
شعر (باي تشيهان) ببوادر خطر داهق رغم انصراف أخته، وقبل أن ينطق ببنت شفة –
ورغم تحذيرات والده المتكررة بأن سلوكه يهدد مستقبله السياسي، إلا أن (باي تشيهان) لم يلقِ لذلك بالاً.
بام!
راقبهم (باي تشيهان) من مكمنٍ بعيد وقد استبد به الفضول؛ ففي ذلك الحين، لم تكن هوية الضيفة تعنيه في شيء، فما هي في نظره إلا هدفٌ جديد لمكائده ومقالبه.
هوى مفصل إصبع ‘تشو تشيان’ على رأسه بضربة كادت أن تفتته، فصرخ: «آه!».
«تشه، وماذا في ذلك إن فعلت؟ كنتُ أمزح فحسب».
تدحرج (باي تشيهان) على الثرى، يضم رأسه بين يديه والألم يمزق جسده، وراح يسعل بشدة وهو يحاول استيعاب ما جرى؛ ‹أحقاً تجرأت وضربتني؟!›.
رفع رأسه ببطء، وعيناه تشتعلان بكراهية محضة، بينما انحنت ‘تشو تشيان’ نحوه، وهمست وعيناها تخترقان عينيه: «هههه… يبدو أن إجازتي في رحاب ❲عشيرة باي❳ لن تكون رتيبة أبداً».
وقبل أن ينهض مستجمعاً قواه—
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
بام!
أمالت ‘تشو تشيان’ رأسها قليلاً، وتمتمت: «أوه؟ مجرد مزاح؟».
ضربة أخرى، استقرت هذه المرة في منتصف ظهره، فألصقت وجهه بالتراب رغماً عنه. ضغط (باي تشيهان) على أسنانه، واستبد به الغيظ: «أنتِ! أتعرفين من أكون؟!»
صمت!
رمقته ‘تشو تشيان’ بنظرة استعلاء وسألت بصلف: «ومن تكون؟»
وبابتسامةٍ يملؤها المكر، حاك (باي تشيهان) خطته ببراعة، متربصاً باللحظة المواتية؛ وفي ذلك المساء، وبينما كانت الفتاتان في الفناء تجاهدان في التدريب تحت أنظار ثلةٍ من الخدم، تحرك (باي تشيهان) بخفة.
«همف! أيتها الجاهلة؛ أنا السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والزعيم المقدر لهذه العشيرة العظيمة!»
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً، وفكر: ‹هيا بنا نبدأ، لا ريب أن الأمر يتمحور حول مكانتي وريثاً للعشيرة›.
انتفض (باي تشيهان) بزهو، مترقباً لحظة إدراكها لخطئها الفادح لكي تتذلل بين يديه، لكنها لم تزد على أن ظلت ترمقه ببرود، وقالت بصوت لا يخالطه خوف ولا تبجيل: «وماذا في ذلك؟».
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره؛ مشاكسٌ صلفٌ لا يدانيه في تمرده أحدٌ داخل أروقة ❲عشيرة باي❳.
بدا جلياً أنها تدرك هويته جيداً، لكنها آثرت تجاهلها استخفافاً به.
ساد صمت مطبق!
بام!
ساد صمت مطبق!
تلقى ضربة أخرى على هامته، فصاح: «أنتِ! ستندمين على هذا!»
تلاشت ضحكات (باي تشيهان) وحل محلها الوجوم:
بام!
«أنت تداعبني، أليس كذلك؟»
«ندمٌ؟! كيف يجرؤ صبي في التاسعة من عمره على توهم القوة المطلقة؟ دع هذه الأخت الكبرى تمنحك بعض الدروس التي تليق بك!»
أدارت ‘تشو تشيان’ رأسها ببطء شديد، واستقرت عيناها الحمراوان النافذتان على تلك الشجيرات حيث كان (باي تشيهان) يواريه ظلها؛ ولأول مرة في حياته، استشعر (باي تشيهان) قشعريرة باردة تسري في مفاصل عموده الفقري.
لم تظهر له أدنى احترام، واستمرت في تأديبه، ورغم محاولاته اليائسة لتهديدها، إلا أن مآله كان دائماً مزيداً من الضرب والتنكيل؛ وتجمد الخدم في أماكنهم من هول ما رأوا… ‘تشو تشيان’ تضرب وريث ❲عشيرة باي❳ في رابعة النهار!
لم يتغير في ملامح ‘تشو تشيان’ شيء، فبقي (باي تشيهان) يراقب المشهد في حيرةٍ وجوم؛ ألم تشعر بحدته؟ فمن المفترض أن يبعث هذا المسحوق على الصراخ والعويل!
لكن ما عساهم أن يفعلوا؟ وهم يعلمون منزلتها، فوق أن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ قد أطلقت يدها فيه.
تلقى ضربة أخرى على هامته، فصاح: «أنتِ! ستندمين على هذا!»
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه بقوة؛ فلم يسبق لأحد أن خاطبه بهذا الاستخفاف، ولم يجرؤ مخلوق على مسه بسوء، وهذه الغريبة قد طرحته أرضاً كأنه لا شيء.
18
رفع رأسه ببطء، وعيناه تشتعلان بكراهية محضة، بينما انحنت ‘تشو تشيان’ نحوه، وهمست وعيناها تخترقان عينيه: «هههه… يبدو أن إجازتي في رحاب ❲عشيرة باي❳ لن تكون رتيبة أبداً».
ثم-
كان صوتها يقطر مرحاً، كأنها ظفرت بدمية جديدة؛ وبالفعل، قضى الأسبوعين التاليين في ذلٍّ فاق ذلَّ الخدم؛ يحضر الشاي، ويمتثل لأوامرها، وإلا فالعقاب ينتظره.
رمقته ‘تشو تشيان’ بنظرة استعلاء وسألت بصلف: «ومن تكون؟»
لقد كانت قسوتها تفوق قسوة أخته بمراحل، ولم يملك من أمره شيئاً حين علم أنها الابنة العزيزة لـ ❲عشيرة تشو❳؛ تلك القوة التي تنشد عشيرته ودَّها. ورغم محاولات انتقامه المتكررة، إلا أنها كانت تنتهي دائماً بهزيمة نكراء.
والآن… يريد والده أن يزوجه من تلك المرأة الشيطانية؟!
والآن… يريد والده أن يزوجه من تلك المرأة الشيطانية؟!
كان صوتها يقطر مرحاً، كأنها ظفرت بدمية جديدة؛ وبالفعل، قضى الأسبوعين التاليين في ذلٍّ فاق ذلَّ الخدم؛ يحضر الشاي، ويمتثل لأوامرها، وإلا فالعقاب ينتظره.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
شعر (باي تشيهان) ببوادر خطر داهق رغم انصراف أخته، وقبل أن ينطق ببنت شفة –
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لم تظهر له أدنى احترام، واستمرت في تأديبه، ورغم محاولاته اليائسة لتهديدها، إلا أن مآله كان دائماً مزيداً من الضرب والتنكيل؛ وتجمد الخدم في أماكنهم من هول ما رأوا… ‘تشو تشيان’ تضرب وريث ❲عشيرة باي❳ في رابعة النهار!
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
لقد كانت تلك آخر المعضلات التي تسبب بها، بيد أنه استبعد ذلك؛ إذ رأى أن الأمر قد سُوي إلى حد كبير، بمعنى أن تلك الطائفة لم يعد بمقدورها النيل منه أو فعل شيء حياله.
ملك سمات الفنون القتالية
«همف! أيتها الجاهلة؛ أنا السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والزعيم المقدر لهذه العشيرة العظيمة!»
راقبهم (باي تشيهان) من مكمنٍ بعيد وقد استبد به الفضول؛ ففي ذلك الحين، لم تكن هوية الضيفة تعنيه في شيء، فما هي في نظره إلا هدفٌ جديد لمكائده ومقالبه.
