18
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
‹لماذا استدعاني أبي؟›
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«حسناً، سنقف على الخبر اليقين عما قليل».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تلقى ضربة أخرى على هامته، فصاح: «أنتِ! ستندمين على هذا!»
الفصل 18: التاريخ مع ‘تشو تشيان’
كان صوتها هادئاً، مستقراً، بيد أنه لم يكن يحتمل أدنى مراجعة أو جدال. بلع (باي تشيهان) ريقه بمرارة، وقبل أن يعقد العزم على فرارٍ أو مراوغة، قاطع الصمت ذلك الصوت البارد: «إنه هناك».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أدارت ‘تشو تشيان’ رأسها ببطء شديد، واستقرت عيناها الحمراوان النافذتان على تلك الشجيرات حيث كان (باي تشيهان) يواريه ظلها؛ ولأول مرة في حياته، استشعر (باي تشيهان) قشعريرة باردة تسري في مفاصل عموده الفقري.
‹لماذا استدعاني أبي؟›
استنثرت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ الشاي من فمها على الفور، وانخرطت في نوبةٍ من السعال الحاد، ثم صاحت والغضب يتقد في عينيها:
تساءل (باي تشيهان) في سريرته، وراح يقلب الاحتمالات في ذهنه: ‹هل يعود ذلك إلى ما جرى مع أتباع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟›.
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه تأكيداً، فاختفت آخر آثار السخرية من وجه (باي تشيهان).
لقد كانت تلك آخر المعضلات التي تسبب بها، بيد أنه استبعد ذلك؛ إذ رأى أن الأمر قد سُوي إلى حد كبير، بمعنى أن تلك الطائفة لم يعد بمقدورها النيل منه أو فعل شيء حياله.
الفصل 18: التاريخ مع ‘تشو تشيان’
‹أيكون ثمة فعل قديم قد طفح كيله الآن؟›
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه تأكيداً، فاختفت آخر آثار السخرية من وجه (باي تشيهان).
فلو أراد أحدٌ إحصاء المتاعب التي أثارها، لغصت بها الصحائف وما اتسع لها سجل.
لذا، حين دخلت ‘تشو تشيان’ القصر، توهم أنها ستكون صيداً سهلاً جديداً؛ فمن ذا الذي يجرؤ على معارضة سليل ❲عشيرة باي❳، ولا سيما الضيوف الذين يرهبون سطوة العشيرة؟
«حسناً، سنقف على الخبر اليقين عما قليل».
«إذن، سأفضي إليك بالقول فصلاً؛ لقد غدوتَ خطيباً لـ ‘تشو تشيان’ من ❲عشيرة تشو❳».
ومهما يكن من أمر، فقد استشعر في نفسه القدرة على المواجهة، وعند وصوله إلى القاعة الرئيسية، ألفى والده متربعاً على عرش الزعامة، والوقار يكسو ملامحه الجادة كعهده دائماً.
انحنى بجسده قليلاً إلى الجانب وأجاب: «تقريباً!»
تقدم (باي تشيهان) بخطى متهادية يملؤها الكسل، واضعاً يديه خلف رأسه:
قالها بنبرة فاترة، محاولاً إظهار الازدراء لـ ‘تشو تشيان’؛ فهو في نهاية المطاف (باي تشيهان)، السيد الشاب الذي لا يُمس. فمن تظن هذه الغريبة نفسها حتى تكشف موقعه؟
«ألفيتني يا أبي؟ فما وراءك؟»
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره؛ مشاكسٌ صلفٌ لا يدانيه في تمرده أحدٌ داخل أروقة ❲عشيرة باي❳.
رمق ‘باي تيان هنغ’ ابنه بنظرات غامضة، يسكنها صمت عميق للحظات، قبل أن ينقر بأصابعه على مسند كرسيه قائلاً:
ولمَ لا؟ وهو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والوريث المباشر لواحدة من أعظم ثلاث قوى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإِنْ هَمَّ أحدٌ بتأديبه، انبرت والدته للذود عنه، بينما كان والده مستغرقاً في عظيم شؤون العشيرة، لا يتدخل إلا إذا جاوزت الأمور حدَّ السيطرة.
«أنت تحيط علماً بالوضع السياسي المحتدم داخل العشيرة، أليس كذلك؟»
«…هههههه!»
ازدادت نظرة (باي تشيهان) حدةً، وفكر: ‹هيا بنا نبدأ، لا ريب أن الأمر يتمحور حول مكانتي وريثاً للعشيرة›.
«ندمٌ؟! كيف يجرؤ صبي في التاسعة من عمره على توهم القوة المطلقة؟ دع هذه الأخت الكبرى تمنحك بعض الدروس التي تليق بك!»
انحنى بجسده قليلاً إلى الجانب وأجاب: «تقريباً!»
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه بقوة؛ فلم يسبق لأحد أن خاطبه بهذا الاستخفاف، ولم يجرؤ مخلوق على مسه بسوء، وهذه الغريبة قد طرحته أرضاً كأنه لا شيء.
لقد كان يدرك تماماً أن أركان العشيرة يضيقون به ذرعاً ويتحينون الفرص لاستبداله، بيد أنه آثر تجاهل تلك الهواجس، وانصرف عوضاً عن ذلك إلى التنكيل بالعباقرة الآخرين، وعلى رأسهم ‘باي جيان’؛ المنافس الأبرز على منصبه.
تلاشت ضحكات (باي تشيهان) وحل محلها الوجوم:
ورغم تحذيرات والده المتكررة بأن سلوكه يهدد مستقبله السياسي، إلا أن (باي تشيهان) لم يلقِ لذلك بالاً.
أعمال أخرى لنفس المترجم
انحنى ‘باي تيان هنغ’ إلى الأمام قليلاً، وثبت نظراته الثاقبة في عيني ابنه:
بام!
«إذن، سأفضي إليك بالقول فصلاً؛ لقد غدوتَ خطيباً لـ ‘تشو تشيان’ من ❲عشيرة تشو❳».
ملك سمات الفنون القتالية
ساد صمت مطبق!
18
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
لكن ما عساهم أن يفعلوا؟ وهم يعلمون منزلتها، فوق أن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ قد أطلقت يدها فيه.
استرخى ‘باي تيان هنغ’ في مقعده بكل هدوء وأردف:
بام!
«سيتم الإعلان عن هذه الخطبة رسمياً في غضون أيام قلائل؛ فقد أبرمت ❲عشيرتا باي وتشو❳ اتفاقاً نهائياً بهذا الشأن».
تساءل (باي تشيهان) في سريرته، وراح يقلب الاحتمالات في ذهنه: ‹هل يعود ذلك إلى ما جرى مع أتباع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟›.
صرح بذلك وكأن القضاء قد نفذ ولا سبيل لرده، فظل (باي تشيهان) يحدق فيه وهو يحاول استيعاب وقع الكلمات، يفتح فاه ويطبقه دون نطق.
أدارت ‘تشو تشيان’ رأسها ببطء شديد، واستقرت عيناها الحمراوان النافذتان على تلك الشجيرات حيث كان (باي تشيهان) يواريه ظلها؛ ولأول مرة في حياته، استشعر (باي تشيهان) قشعريرة باردة تسري في مفاصل عموده الفقري.
ثم-
صمت!
«…هههههه!»
كان صوتها يقطر مرحاً، كأنها ظفرت بدمية جديدة؛ وبالفعل، قضى الأسبوعين التاليين في ذلٍّ فاق ذلَّ الخدم؛ يحضر الشاي، ويمتثل لأوامرها، وإلا فالعقاب ينتظره.
انفجر (باي تشيهان) في ضحك هستيري، بينما ظل ‘باي تيان هنغ’ ساكناً لا يبدي أي تعبير، فمسح الابن دمعة طفرت من عينه وهز رأسه قائلاً:
«!!!»
«أنت تداعبني، أليس كذلك؟»
لقد كان يدرك تماماً أن أركان العشيرة يضيقون به ذرعاً ويتحينون الفرص لاستبداله، بيد أنه آثر تجاهل تلك الهواجس، وانصرف عوضاً عن ذلك إلى التنكيل بالعباقرة الآخرين، وعلى رأسهم ‘باي جيان’؛ المنافس الأبرز على منصبه.
صمت!
لكنه… أخطأ التقدير.
تلاشت ضحكات (باي تشيهان) وحل محلها الوجوم:
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه بقوة؛ فلم يسبق لأحد أن خاطبه بهذا الاستخفاف، ولم يجرؤ مخلوق على مسه بسوء، وهذه الغريبة قد طرحته أرضاً كأنه لا شيء.
«… أأنت جاد فيما تقول؟»
وقبل أن ينهض مستجمعاً قواه—
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه تأكيداً، فاختفت آخر آثار السخرية من وجه (باي تشيهان).
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‘تشو تشيان’؛ تلك العبقرية الفذة التي تُعد من أجمل نساء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة، والتي يراها الناس رقيقة وموهوبة، لم تكن في عيني (باي تشيهان) سوى متنمرة تفوقه بأسًا وقسوة.
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
وبحكم كونها الصديقة المقربة والأخت الروحية لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، كان لقاؤهما حتمياً؛ فقد سبق أن استضافتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ في القصر بعد عام من انضمامهما للطائفة.
صمت!
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره، بينما كانت ‘تشو تشيان’ في الحادية عشرة؛ وفي ظل غياب شقيقته، كان يعيث في الأرض فساداً دون وازع.
«…هههههه!»
لذا، حين دخلت ‘تشو تشيان’ القصر، توهم أنها ستكون صيداً سهلاً جديداً؛ فمن ذا الذي يجرؤ على معارضة سليل ❲عشيرة باي❳، ولا سيما الضيوف الذين يرهبون سطوة العشيرة؟
لكن ما عساهم أن يفعلوا؟ وهم يعلمون منزلتها، فوق أن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ قد أطلقت يدها فيه.
في ذلك الحين، كان (باي تشيهان) في التاسعة من عمره؛ مشاكسٌ صلفٌ لا يدانيه في تمرده أحدٌ داخل أروقة ❲عشيرة باي❳.
أدارت ‘تشو تشيان’ رأسها ببطء شديد، واستقرت عيناها الحمراوان النافذتان على تلك الشجيرات حيث كان (باي تشيهان) يواريه ظلها؛ ولأول مرة في حياته، استشعر (باي تشيهان) قشعريرة باردة تسري في مفاصل عموده الفقري.
لقد بسط سلطانه على الخدم، واستضعف مَن هم في جيله، بل وبلغ به الجموح حدَّ نصب الحبائل لكبار السن؛ ولم يكن ثمة من يقوى على كبحه، وحتى لو رغب أحدهم في ذلك، لثنته الرهبةُ عن عزمه.
تصلب (باي تشيهان) في مكانه وتمتم: ‹تباً!›.
ولمَ لا؟ وهو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والوريث المباشر لواحدة من أعظم ثلاث قوى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإِنْ هَمَّ أحدٌ بتأديبه، انبرت والدته للذود عنه، بينما كان والده مستغرقاً في عظيم شؤون العشيرة، لا يتدخل إلا إذا جاوزت الأمور حدَّ السيطرة.
ساد صمت مطبق!
وفي ظل غياب الرقيب، استرسل (باي تشيهان) في غيه، حتى… قدمت ‘تشو تشيان’.
بام!
كان ذلك في ظهيرة يومٍ مشهود حين وقع بصره عليها للمرة الأولى؛ إذ قفلت أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ راجعةً من ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد عامٍ حافلٍ بالتدريب.
أمالت ‘تشو تشيان’ رأسها قليلاً، وتمتمت: «أوه؟ مجرد مزاح؟».
وفي المعتاد، كان (باي تشيهان) يتحاشى لقاء أخته كما يتحاشى المرءُ الوباء، بيد أنها في هذه المرة لم تأتِ وحيدة؛ بل اصطحبت معها فتاةً كانت تتقلد سيفاً خشبياً على ظهرها، وتقف وقفةً تنمُّ عن ثباتٍ وعنفوان لا يملكه إلا المحترفون في فنون القتال.
ملك سمات الفنون القتالية
ورغم غضارة سنها، كان لحضورها مهابةٌ تفيض بالثقة والسطوة؛ تلك كانت ‘تشو تشيان’، الخليل الوفي لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وزميلتها في مضمار العبقرية.
التفتت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ نحو أقرب خادمٍ وهي تكاد تنفجر غيظاً: «من الذي أعدَّ هذا الشاي؟!»، فخرَّ الخادم المذعور ساجداً: «أنا… أنا لم أفعل سوى حمله إليكِ! لا علم لي بما وراء ذلك!».
راقبهم (باي تشيهان) من مكمنٍ بعيد وقد استبد به الفضول؛ ففي ذلك الحين، لم تكن هوية الضيفة تعنيه في شيء، فما هي في نظره إلا هدفٌ جديد لمكائده ومقالبه.
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
وبابتسامةٍ يملؤها المكر، حاك (باي تشيهان) خطته ببراعة، متربصاً باللحظة المواتية؛ وفي ذلك المساء، وبينما كانت الفتاتان في الفناء تجاهدان في التدريب تحت أنظار ثلةٍ من الخدم، تحرك (باي تشيهان) بخفة.
لم يتغير في ملامح ‘تشو تشيان’ شيء، فبقي (باي تشيهان) يراقب المشهد في حيرةٍ وجوم؛ ألم تشعر بحدته؟ فمن المفترض أن يبعث هذا المسحوق على الصراخ والعويل!
تسلل إلى حجرة أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، وهناك وجد طقم الشاي النفيس؛ هدية والدهما، فعمد بمهارة إلى دسِّ مسحوقٍ من عُشبٍ لا ضرر منه، لكنه ينضح بحرارةٍ لاهبةٍ تحرق الأفواه.
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه بقوة؛ فلم يسبق لأحد أن خاطبه بهذا الاستخفاف، ولم يجرؤ مخلوق على مسه بسوء، وهذه الغريبة قد طرحته أرضاً كأنه لا شيء.
‹هه! لنمتحن الآن قدرة هذه الغريبة على الاحتمال!›
الفصل 18: التاريخ مع ‘تشو تشيان’
وما إن نصب فخّه، حتى أمر خادماً بحمل الشاي إليهما، واختبأ قريباً يرصد بلهفةٍ بوادر المعاناة على وجه ‘تشو تشيان’؛ وحين رفعت الكأس إلى ثغرها، خفق قلبه حماساً: ‹ها قد بدأت اللعبة!›.
نهضت بتمهل، وهي تنفض الغبار العالق بأكمامها، فابتدرتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي تهم بمغادرة المكان: «همم! تشيان، الأمر إليكِ، اعتني به».
ارتشفت رشفةً… ثم ساد السكون.
انحنى ‘باي تيان هنغ’ إلى الأمام قليلاً، وثبت نظراته الثاقبة في عيني ابنه:
لم يتغير في ملامح ‘تشو تشيان’ شيء، فبقي (باي تشيهان) يراقب المشهد في حيرةٍ وجوم؛ ألم تشعر بحدته؟ فمن المفترض أن يبعث هذا المسحوق على الصراخ والعويل!
هوى مفصل إصبع ‘تشو تشيان’ على رأسه بضربة كادت أن تفتته، فصرخ: «آه!».
بيد أنها وضعت الكوب بكل سكينة، واسترسلت في حديثها مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ دون أن يطرف لها جفن، فداخل (باي تشيهان) شعورٌ بالارتباك؛ وما هي إلا لحظة حتى ارتشفت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ رشفةً هي الأخرى.
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
«!!!»
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
استنثرت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ الشاي من فمها على الفور، وانخرطت في نوبةٍ من السعال الحاد، ثم صاحت والغضب يتقد في عينيها:
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«من ذا الذي اجترأ؟! من وضع هذا في شايي؟!»
هوى مفصل إصبع ‘تشو تشيان’ على رأسه بضربة كادت أن تفتته، فصرخ: «آه!».
تصلب (باي تشيهان) في مكانه وتمتم: ‹تباً!›.
راقبهم (باي تشيهان) من مكمنٍ بعيد وقد استبد به الفضول؛ ففي ذلك الحين، لم تكن هوية الضيفة تعنيه في شيء، فما هي في نظره إلا هدفٌ جديد لمكائده ومقالبه.
التفتت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ نحو أقرب خادمٍ وهي تكاد تنفجر غيظاً: «من الذي أعدَّ هذا الشاي؟!»، فخرَّ الخادم المذعور ساجداً: «أنا… أنا لم أفعل سوى حمله إليكِ! لا علم لي بما وراء ذلك!».
وما إن نصب فخّه، حتى أمر خادماً بحمل الشاي إليهما، واختبأ قريباً يرصد بلهفةٍ بوادر المعاناة على وجه ‘تشو تشيان’؛ وحين رفعت الكأس إلى ثغرها، خفق قلبه حماساً: ‹ها قد بدأت اللعبة!›.
أدارت ‘تشو تشيان’ رأسها ببطء شديد، واستقرت عيناها الحمراوان النافذتان على تلك الشجيرات حيث كان (باي تشيهان) يواريه ظلها؛ ولأول مرة في حياته، استشعر (باي تشيهان) قشعريرة باردة تسري في مفاصل عموده الفقري.
وفي المعتاد، كان (باي تشيهان) يتحاشى لقاء أخته كما يتحاشى المرءُ الوباء، بيد أنها في هذه المرة لم تأتِ وحيدة؛ بل اصطحبت معها فتاةً كانت تتقلد سيفاً خشبياً على ظهرها، وتقف وقفةً تنمُّ عن ثباتٍ وعنفوان لا يملكه إلا المحترفون في فنون القتال.
«اخرج!»
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
كان صوتها هادئاً، مستقراً، بيد أنه لم يكن يحتمل أدنى مراجعة أو جدال. بلع (باي تشيهان) ريقه بمرارة، وقبل أن يعقد العزم على فرارٍ أو مراوغة، قاطع الصمت ذلك الصوت البارد: «إنه هناك».
صرح بذلك وكأن القضاء قد نفذ ولا سبيل لرده، فظل (باي تشيهان) يحدق فيه وهو يحاول استيعاب وقع الكلمات، يفتح فاه ويطبقه دون نطق.
كانت ‘تشو تشيان’ تتحدث بنبرة مباينة تماماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’؛ فلم يبدُ عليها الغضب، بل كان صوتها يحمل رنةً من الاهتمام… اهتمام صيادٍ ظفر للتو بفريسته.
انحنى بجسده قليلاً إلى الجانب وأجاب: «تقريباً!»
كان (باي تشيهان) يدرك أن شقيقته تغدو مرعبة حين يستشيط غضبها، بيد أن نظرات ‘تشو تشيان’ الوادعة أخافته على نحو أشد؛ ومع ذلك، لم يكن هو من النوع الذي يلوذ بالفرار، فخرج بخطوات تتسم بالجسارة، والابتسامة الساخرة المتغطرسة ترتسم على محياه.
‘تشو تشيان’؛ تلك العبقرية الفذة التي تُعد من أجمل نساء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة، والتي يراها الناس رقيقة وموهوبة، لم تكن في عيني (باي تشيهان) سوى متنمرة تفوقه بأسًا وقسوة.
«تشه، وماذا في ذلك إن فعلت؟ كنتُ أمزح فحسب».
والآن… يريد والده أن يزوجه من تلك المرأة الشيطانية؟!
قالها بنبرة فاترة، محاولاً إظهار الازدراء لـ ‘تشو تشيان’؛ فهو في نهاية المطاف (باي تشيهان)، السيد الشاب الذي لا يُمس. فمن تظن هذه الغريبة نفسها حتى تكشف موقعه؟
تساءل (باي تشيهان) في سريرته، وراح يقلب الاحتمالات في ذهنه: ‹هل يعود ذلك إلى ما جرى مع أتباع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟›.
لكنه… أخطأ التقدير.
نهضت بتمهل، وهي تنفض الغبار العالق بأكمامها، فابتدرتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي تهم بمغادرة المكان: «همم! تشيان، الأمر إليكِ، اعتني به».
أمالت ‘تشو تشيان’ رأسها قليلاً، وتمتمت: «أوه؟ مجرد مزاح؟».
صمت!
نهضت بتمهل، وهي تنفض الغبار العالق بأكمامها، فابتدرتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي تهم بمغادرة المكان: «همم! تشيان، الأمر إليكِ، اعتني به».
‘تشو تشيان’؛ تلك العبقرية الفذة التي تُعد من أجمل نساء إمبراطورية السماء القاحلة قاطبة، والتي يراها الناس رقيقة وموهوبة، لم تكن في عيني (باي تشيهان) سوى متنمرة تفوقه بأسًا وقسوة.
شعر (باي تشيهان) ببوادر خطر داهق رغم انصراف أخته، وقبل أن ينطق ببنت شفة –
بدا جلياً أنها تدرك هويته جيداً، لكنها آثرت تجاهلها استخفافاً به.
بام!
شعر (باي تشيهان) ببوادر خطر داهق رغم انصراف أخته، وقبل أن ينطق ببنت شفة –
هوى مفصل إصبع ‘تشو تشيان’ على رأسه بضربة كادت أن تفتته، فصرخ: «آه!».
«سيتم الإعلان عن هذه الخطبة رسمياً في غضون أيام قلائل؛ فقد أبرمت ❲عشيرتا باي وتشو❳ اتفاقاً نهائياً بهذا الشأن».
تدحرج (باي تشيهان) على الثرى، يضم رأسه بين يديه والألم يمزق جسده، وراح يسعل بشدة وهو يحاول استيعاب ما جرى؛ ‹أحقاً تجرأت وضربتني؟!›.
الفصل 18: التاريخ مع ‘تشو تشيان’
وقبل أن ينهض مستجمعاً قواه—
ورغم غضارة سنها، كان لحضورها مهابةٌ تفيض بالثقة والسطوة؛ تلك كانت ‘تشو تشيان’، الخليل الوفي لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وزميلتها في مضمار العبقرية.
بام!
«ألفيتني يا أبي؟ فما وراءك؟»
ضربة أخرى، استقرت هذه المرة في منتصف ظهره، فألصقت وجهه بالتراب رغماً عنه. ضغط (باي تشيهان) على أسنانه، واستبد به الغيظ: «أنتِ! أتعرفين من أكون؟!»
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
رمقته ‘تشو تشيان’ بنظرة استعلاء وسألت بصلف: «ومن تكون؟»
تجمدت ابتسامة (باي تشيهان) الساخرة على ثغره، وقال مذهولاً: «ماذا؟!»
«همف! أيتها الجاهلة؛ أنا السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والزعيم المقدر لهذه العشيرة العظيمة!»
بام!
انتفض (باي تشيهان) بزهو، مترقباً لحظة إدراكها لخطئها الفادح لكي تتذلل بين يديه، لكنها لم تزد على أن ظلت ترمقه ببرود، وقالت بصوت لا يخالطه خوف ولا تبجيل: «وماذا في ذلك؟».
تصلب (باي تشيهان) في مكانه وتمتم: ‹تباً!›.
بدا جلياً أنها تدرك هويته جيداً، لكنها آثرت تجاهلها استخفافاً به.
رمق ‘باي تيان هنغ’ ابنه بنظرات غامضة، يسكنها صمت عميق للحظات، قبل أن ينقر بأصابعه على مسند كرسيه قائلاً:
بام!
ارتشفت رشفةً… ثم ساد السكون.
تلقى ضربة أخرى على هامته، فصاح: «أنتِ! ستندمين على هذا!»
ولمَ لا؟ وهو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳، والوريث المباشر لواحدة من أعظم ثلاث قوى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإِنْ هَمَّ أحدٌ بتأديبه، انبرت والدته للذود عنه، بينما كان والده مستغرقاً في عظيم شؤون العشيرة، لا يتدخل إلا إذا جاوزت الأمور حدَّ السيطرة.
بام!
بام!
«ندمٌ؟! كيف يجرؤ صبي في التاسعة من عمره على توهم القوة المطلقة؟ دع هذه الأخت الكبرى تمنحك بعض الدروس التي تليق بك!»
نهضت بتمهل، وهي تنفض الغبار العالق بأكمامها، فابتدرتها ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي تهم بمغادرة المكان: «همم! تشيان، الأمر إليكِ، اعتني به».
لم تظهر له أدنى احترام، واستمرت في تأديبه، ورغم محاولاته اليائسة لتهديدها، إلا أن مآله كان دائماً مزيداً من الضرب والتنكيل؛ وتجمد الخدم في أماكنهم من هول ما رأوا… ‘تشو تشيان’ تضرب وريث ❲عشيرة باي❳ في رابعة النهار!
صرح بذلك وكأن القضاء قد نفذ ولا سبيل لرده، فظل (باي تشيهان) يحدق فيه وهو يحاول استيعاب وقع الكلمات، يفتح فاه ويطبقه دون نطق.
لكن ما عساهم أن يفعلوا؟ وهم يعلمون منزلتها، فوق أن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ قد أطلقت يدها فيه.
انفجر (باي تشيهان) في ضحك هستيري، بينما ظل ‘باي تيان هنغ’ ساكناً لا يبدي أي تعبير، فمسح الابن دمعة طفرت من عينه وهز رأسه قائلاً:
أحكم (باي تشيهان) قبضتيه بقوة؛ فلم يسبق لأحد أن خاطبه بهذا الاستخفاف، ولم يجرؤ مخلوق على مسه بسوء، وهذه الغريبة قد طرحته أرضاً كأنه لا شيء.
«!!!»
رفع رأسه ببطء، وعيناه تشتعلان بكراهية محضة، بينما انحنت ‘تشو تشيان’ نحوه، وهمست وعيناها تخترقان عينيه: «هههه… يبدو أن إجازتي في رحاب ❲عشيرة باي❳ لن تكون رتيبة أبداً».
تلقى ضربة أخرى على هامته، فصاح: «أنتِ! ستندمين على هذا!»
كان صوتها يقطر مرحاً، كأنها ظفرت بدمية جديدة؛ وبالفعل، قضى الأسبوعين التاليين في ذلٍّ فاق ذلَّ الخدم؛ يحضر الشاي، ويمتثل لأوامرها، وإلا فالعقاب ينتظره.
«أنت تحيط علماً بالوضع السياسي المحتدم داخل العشيرة، أليس كذلك؟»
لقد كانت قسوتها تفوق قسوة أخته بمراحل، ولم يملك من أمره شيئاً حين علم أنها الابنة العزيزة لـ ❲عشيرة تشو❳؛ تلك القوة التي تنشد عشيرته ودَّها. ورغم محاولات انتقامه المتكررة، إلا أنها كانت تنتهي دائماً بهزيمة نكراء.
‹لماذا استدعاني أبي؟›
والآن… يريد والده أن يزوجه من تلك المرأة الشيطانية؟!
رمق ‘باي تيان هنغ’ ابنه بنظرات غامضة، يسكنها صمت عميق للحظات، قبل أن ينقر بأصابعه على مسند كرسيه قائلاً:
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
هوى مفصل إصبع ‘تشو تشيان’ على رأسه بضربة كادت أن تفتته، فصرخ: «آه!».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
قالها بنبرة فاترة، محاولاً إظهار الازدراء لـ ‘تشو تشيان’؛ فهو في نهاية المطاف (باي تشيهان)، السيد الشاب الذي لا يُمس. فمن تظن هذه الغريبة نفسها حتى تكشف موقعه؟
أعمال أخرى لنفس المترجم
تلقى ضربة أخرى على هامته، فصاح: «أنتِ! ستندمين على هذا!»
إمبراطور الخيمياء
استرخى ‘باي تيان هنغ’ في مقعده بكل هدوء وأردف:
ملك سمات الفنون القتالية
«… أأنت جاد فيما تقول؟»
وقبل أن ينهض مستجمعاً قواه—
