Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 8

همسات الرياح

همسات الرياح

اقترب إيرولد وجاسمين من القرية، فوجداها أقرب إلى الخراب، مكان لا ينبض منه أيّ حياء. أكواخ قشّية تملؤها الثقوب، وبعضها مسوّد كأن النار التهمته بكل جشع.

ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”

التفتت جاسمين وقالت: ”  ما الذي حدث هنا؟”

نظر إليها إيرولد بضجر وقال: ”  اسمي هو آرثر. ”

ردّ رجل كان يسير وهو يمسك ظهره، يبدو عليه الكِبَر، لكنّه لم يكن عجوزًا. كانت ملامحه ثابتة، بعينين سوداوتين مليئتين بالحزن: ”  لقد احترقت هذه القرية قبل خمس سنوات بسبب قطاع طرق. قتلوا ونهبوا كل شيء… لم يتبقَّ شيء سوى ذلك المنزل. ”
وأشار إلى منزلٍ متهدّم بعض الشيء، لكن عليه ملامح إصلاح: خشب على الجدار وسقف من قشّ، وإن لم يكن متناسقًا.

رد كاراي وهو يضحك: ”  آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”

قال إيرولد: ”  ومن أنت؟ هل أنت أحد سكان القرية؟”

جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ”  ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”

رد الرجل: ”  نعم، اسمي كاراي. كنتُ رئيس هذه القرية في السابق. ”

جمد كاراي في مكانه وقال ببطء: ”  إير…ولد؟”

قالت جاسمين بحماس: ”  أنا جاسمين، وهذا هو إيروووو… أعني آرثر! ”

وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.

نظر إليها إيرولد بضجر وقال: ”  اسمي هو آرثر. ”

وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”

ضحك صوت الروح آرثر بسخرية وهو يقفز في الهواء: ”  هل عدتَ لاسمك الحقيقي يا عديم الشخصية؟ هاهاهاهاهاها! ”

رد كاراي: ”  لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.

قال كاراي بهدوء: ”  تشرفت بلقائكم. أنتم ضيوفي، تفضلوا إلى منزلي. ”

إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ”  هل تريدين القدوم معنا؟”

قال إيرولد: ”  شكرًا لك. ”

اسألي نفسك دائمًا… نظّمي عقلك، وستبدأ الدنيا من حولك بالتغير.

دخلوا المنزل، فصرخت جاسمين بفرح: ”  أخيرًا! سأنام على سرير مريح! ”

ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”

ابتسم كاراي وقال: ” يوجد سريران في المنزل، واحد لكِ، والآخر لآرثر. ”

قال كاراي بهدوء: ”  تشرفت بلقائكم. أنتم ضيوفي، تفضلوا إلى منزلي. ”

رد إيرولد: ”  لا، لست معتادًا على الأسرة. لطالما كنتُ أنام على الأرض. ”

رفعت نظرها إليه، وابتسمت ابتسامة باهتة: ”  لا تهتم… سأمشي قليلاً على الشاطئ. ”

أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.

ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”

 

هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟

كاراي: ”  سأذهب للصيد قريبًا. ” رد إيرولد: ”  سأذهب معك. ” رد كاراي : ” كما تريد… هل تجيد استخدام السنّارة؟”

ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”

إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ”  هل تريدين القدوم معنا؟”

جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ” كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.

ردّت بتعب: ”  لا… أريد أن أنام، أنا مرهقة. ”

الحرية من الجهل، من الخوف، ومن الدمار التي تسكن داخلك.أحكمي عقلك… فتُحكمي قدرك. ”

ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”

رد إيرولد بهدوء: ” كنت أبحث عن عائلة صديقي… لكن يبدو أنهم ماتوا هنا. ”

رد إيرولد بهدوء: ” كنت أبحث عن عائلة صديقي… لكن يبدو أنهم ماتوا هنا. ”

جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ” كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.

رد كاراي وهو يرمي سنّارته في الماء: ” هكذا إذًا… لكن هناك بعض الناجين ذهبوا إلى القرية المجاورة، إن كنت تريد التأكد. ”

تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”

ثم قال بندم: ”  لو لم يرحل إيرولد، لما حصل كل هذا… ”

ردّ رجل كان يسير وهو يمسك ظهره، يبدو عليه الكِبَر، لكنّه لم يكن عجوزًا. كانت ملامحه ثابتة، بعينين سوداوتين مليئتين بالحزن: ”  لقد احترقت هذه القرية قبل خمس سنوات بسبب قطاع طرق. قتلوا ونهبوا كل شيء… لم يتبقَّ شيء سوى ذلك المنزل. ” وأشار إلى منزلٍ متهدّم بعض الشيء، لكن عليه ملامح إصلاح: خشب على الجدار وسقف من قشّ، وإن لم يكن متناسقًا.

تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ”  ومن هو إيرولد هذا؟”

جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ”  ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”

ردّ كاراي: ”  كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.

رد كاراي: ”  صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”

كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ”
تنهد كاراي وقال: ”  لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.

هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟

 

دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ”  أنا جائعة! ”

ابتسم إيرولد وقال: “يبدو أنه كان صديقًا عزيزًا عليك، لتسامحه بعد كل ما قلته عنه. ”

قال إيرولد: ”  شكرًا لك. ”

رد كاراي: ”  صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”

قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ”  آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”

قال إيرولد: ”  إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”

جمد كاراي في مكانه وقال ببطء: ”  إير…ولد؟”

قالت جاسمين بحماس: ”  أنا جاسمين، وهذا هو إيروووو… أعني آرثر! ”

ثم قال بأسى: ”  كيف حاله؟ لم يسأل عني منذ زمن طويل. ”

 

رد إيرولد: ”  لقد مات قبل ثماني سنوات. ”

ردّت بتعب: ”  لا… أريد أن أنام، أنا مرهقة. ”

صُدم كاراي، وبدأ يخبره بالقصة من جانبه .قال كاراي بصوت هاداء: ”  هذا هو صديقي… كان سيضحي بنفسه من أجل الآخرين. كان رمزًا للقوة هنا، وأنا رمز العقل… كنّا نُكمل بعضنا البعض. لطالما أخبرته أن يضع نفسه أولوية، وإلا سيموت. وها قد حدث ما توقعت. ”

 

ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”

 

قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ”  آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”

كانت تحمل بذرة جديدة، فكرة بدأت تنمو، وتُخبرها أن لها دورًا… وأنها قادرة على أن تكون أكثر من مجرد طفلة تُرافقه.

نظر إليه بهدوء، ثم قال: ”  لا تهتم. لن أسألك المزيد. ”

قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”

بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”

ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”

رد كاراي: ”  لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.

كانت تحمل بذرة جديدة، فكرة بدأت تنمو، وتُخبرها أن لها دورًا… وأنها قادرة على أن تكون أكثر من مجرد طفلة تُرافقه.

دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ”  أنا جائعة! ”

 

رد كاراي وهو يضحك: ”  آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”

دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ”  أنا جائعة! ”

قالت جاسمين بضيق: ”  لقد تعبت من طعام إيرولد… آه! أعني آرثر. ”

 

 

ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”

قالت جاسمين بضيق: ”  لقد تعبت من طعام إيرولد… آه! أعني آرثر. ”

ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”

قاطعهم صوت إيرولد من داخل المطبخ: “العشاء جاهز يا رفاق. ”

ضحك كاراي قليلًا، ثم جلس على الأرض أمامها وقال: ” لم أرث القوة، بل صنعتها… فكرةً بعد فكرة يا فتاة.
بينما كان الآخرون يلاحقون المال، كنت ألاحق الفهم.
تعلّمت أن العقل المنضبط يستطيع أن يحطم أي قيد.
درست على ضوء الشموع، وحفظت الكتب عن ظهر قلب… ليس طلبًا للمجد، بل لأن الحقيقة كانت مقدسة.

 

ثم نظر في عينيها وسألها بجدية: ”

أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.

هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟

أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.

جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ”
كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.

قاطعهم صوت إيرولد من داخل المطبخ: “العشاء جاهز يا رفاق. ”

اسألي نفسك دائمًا… نظّمي عقلك، وستبدأ الدنيا من حولك بالتغير.

رفعت نظرها إليه، وابتسمت ابتسامة باهتة: ”  لا تهتم… سأمشي قليلاً على الشاطئ. ”

سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛

قال إيرولد: ”  شكرًا لك. ”

الحرية من الجهل، من الخوف، ومن الدمار التي تسكن داخلك.أحكمي عقلك… فتُحكمي قدرك. ”

كانت تحمل بذرة جديدة، فكرة بدأت تنمو، وتُخبرها أن لها دورًا… وأنها قادرة على أن تكون أكثر من مجرد طفلة تُرافقه.

كانت جاسمين تحدّق فيه بدهشة، لا تدري إن كانت تفهم كل ما قاله، لكنها شعرت أن كلماته ليست مجرد نصائح، بل مفاتيح لشيء أعظم… شيء لم تفكر فيه من قبل.

تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ”  ومن هو إيرولد هذا؟”

قاطعهم صوت إيرولد من داخل المطبخ: “العشاء جاهز يا رفاق. ”

سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛

نهض كاراي مبتسمًا وهو يقول: ”  لنكمل حديثنا لاحقًا، أيتها الصغيرة. ”

رد كاراي: ”  صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”

 

سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛

جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ”  ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”

قال إيرولد: ”  شكرًا لك. ”

رفعت نظرها إليه، وابتسمت ابتسامة باهتة: ”  لا تهتم… سأمشي قليلاً على الشاطئ. ”

دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ”  أنا جائعة! ”

خرجت من المنزل بهدوء، تمشي وحدها على الرمال الباردة. القمر كان ينعكس على سطح البحر بهدوء مخيف، وكأن العالم كله صامت ليستمع لأفكارها.
قالت في نفسها: ”  هل أستطيع أن أكون ذات فائدة حقًا؟ هل يمكنني أن أساعد إيرولد؟”

ابتسم كاراي وقال: ” يوجد سريران في المنزل، واحد لكِ، والآخر لآرثر. ”

وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.

اقترب إيرولد وجاسمين من القرية، فوجداها أقرب إلى الخراب، مكان لا ينبض منه أيّ حياء. أكواخ قشّية تملؤها الثقوب، وبعضها مسوّد كأن النار التهمته بكل جشع.

قال بصوت هادئ كما لو كان يقرأ أفكارها: ”  بماذا تفكرين يا صغيرة؟”

قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”

ترددت جاسمين قليلاً ثم قالت: ”  بما أخبرتني به قبل قليل… هل أستطيع أن أكون هكذا؟ هل يمكنني أن أكون ذات عون؟ هل حقًا أملك القوة لذلك؟”

اقترب إيرولد وجاسمين من القرية، فوجداها أقرب إلى الخراب، مكان لا ينبض منه أيّ حياء. أكواخ قشّية تملؤها الثقوب، وبعضها مسوّد كأن النار التهمته بكل جشع.

وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”

ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”

توقفت لحظة، رفعت عينيها إليه، فأكمل قائلاً: ”
العقل… هو ساحة المعركة الأولى للنجاح. من يؤمن بأنه يستطيع، سيجد الطريق.
ومن يؤمن بأنه لا يستطيع، سيبحث عن عذر. أفكارك هي التي ترسم حدودك.
إن آمنتِ بالفشل، ستسقطين. وإن آمنتِ بالنمو، ستنهضين.

ثم قال بندم: ”  لو لم يرحل إيرولد، لما حصل كل هذا… ”

 

 

ثم أشار برأسه نحو السماء:
في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها.
أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”

قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ”  آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”

ساد صمتٌ بينهما، تقطّعه فقط أصوات الموج. جاسمين نظرت إليه مطولًا، وكأن الكلمات كانت ترسم في قلبها طريقًا جديدًا.

 

قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”

أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.

 

ردّ رجل كان يسير وهو يمسك ظهره، يبدو عليه الكِبَر، لكنّه لم يكن عجوزًا. كانت ملامحه ثابتة، بعينين سوداوتين مليئتين بالحزن: ”  لقد احترقت هذه القرية قبل خمس سنوات بسبب قطاع طرق. قتلوا ونهبوا كل شيء… لم يتبقَّ شيء سوى ذلك المنزل. ” وأشار إلى منزلٍ متهدّم بعض الشيء، لكن عليه ملامح إصلاح: خشب على الجدار وسقف من قشّ، وإن لم يكن متناسقًا.

ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ”  هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”

توقفت لحظة، رفعت عينيها إليه، فأكمل قائلاً: ” العقل… هو ساحة المعركة الأولى للنجاح. من يؤمن بأنه يستطيع، سيجد الطريق. ومن يؤمن بأنه لا يستطيع، سيبحث عن عذر. أفكارك هي التي ترسم حدودك. إن آمنتِ بالفشل، ستسقطين. وإن آمنتِ بالنمو، ستنهضين.

ساد الصمت بين كاراي وجاسمين، فقط صوت البحر. ثم لمح كاراي من بعيد ظلًا يقترب… كان إيرولد.

ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”

اقترب منهما بخطى سريعة ونبرة قلقة: “جاسمين… ظننتكِ مريضة! ”

ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”

ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”

جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ”  ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”

 

قال إيرولد: ”  إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”

نظرت إلى كاراي الذي أومأ لها بتفهم، ثم التفتت إلى إيرولد.

ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”

تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”

بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”

أومأت برأسها، ومشت إلى جانبه. وفي قلبها، لم تكن جاسمين الطفلة نفسها التي خرجت من البيت منذ لحظات…

سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛

كانت تحمل بذرة جديدة، فكرة بدأت تنمو، وتُخبرها أن لها دورًا… وأنها قادرة على أن تكون أكثر من مجرد طفلة تُرافقه.

تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”

سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط