Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 5

الرجل الذي لايغضب مرتين

الرجل الذي لايغضب مرتين

لم تكن القاعدة العسكرية تشبه المدن التي اعتاد الناس رؤيتها. هنا لم تكن هناك شاشات إعلانية عملاقة، ولا أبراج زجاجية تلامس السماء، ولا ضجيج لا ينتهي. كان كل شيء بسيطاً وخشناً ومبنياً لغرض واحد فقط؛ أن يبقى الجميع مستعدين للحرب.

أربع ساعات. أربع ساعات كان يمكن أن يموت فيها رجال بسبب خطأ واحد.

امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.

أخفتهم مجدداً.

لم يكن بسبب تدريب جديد.

ظننت أنه سيقتله.

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

توقف الرجل أمامه وقال:

بل لأن حميد كان موجوداً.

كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.

كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.

بل لأن حميد كان موجوداً.

على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.

لم تكن القاعدة العسكرية تشبه المدن التي اعتاد الناس رؤيتها. هنا لم تكن هناك شاشات إعلانية عملاقة، ولا أبراج زجاجية تلامس السماء، ولا ضجيج لا ينتهي. كان كل شيء بسيطاً وخشناً ومبنياً لغرض واحد فقط؛ أن يبقى الجميع مستعدين للحرب.

قال الضابط بصوت منخفض:

بل الشخص الذي صنعه.

لقد أضاع السلاح أثناء النقل.

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.

استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.

ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.

نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:

لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.

وخلال سنتين لم تتعلم أن السلاح أهم من حياتك؟

اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.

رفع الجندي رأسه بصعوبة.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.

كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

سأله حميد بهدوء:

أكثر ما يخيفني ليس المشروع.

كم سنة خدمت؟

وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:

تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:

فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.

سنتان يا سيدي.

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

أومأ حميد برأسه قليلاً وقال:

ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.

وخلال سنتين لم تتعلم أن السلاح أهم من حياتك؟

قال:

انخفض رأس الجندي من جديد.

عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.

لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.

توقف الرجل أمامه وقال:

استدار نحو الضابط وسأله:

كيف لا أفكر فيه؟

كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟

انتهى الأمر بهذه البساطة.

أجاب الضابط فوراً:

كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.

أربع ساعات.

سنتان يا سيدي.

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.

أربع ساعات. أربع ساعات كان يمكن أن يموت فيها رجال بسبب خطأ واحد.

بل الشخص الذي صنعه.

عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.

لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.

لكن حميد قال:

أكثر ما يخيفني ليس المشروع.

حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.

ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.

اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.

وقال:

انتهى الأمر بهذه البساطة.

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

همس أحدهم:

سنتان يا سيدي.

ظننت أنه سيقتله.

استدار نحو الضابط وسأله:

رد الآخر بسرعة:

ما زلت تفكر في المشروع؟

لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.

لقد أضاع السلاح أثناء النقل.

تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.

استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.

فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.

لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.

بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.

اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.

عند نهاية الساحة ظهر رجل طويل القامة يقترب منه بخطوات ثابتة. وبمجرد أن رآه حميد، اختفى جزء بسيط من القسوة التي كانت تملأ ملامحه.

ثمانية وعشرون يوماً.

توقف الرجل أمامه وقال:

رفع الجندي رأسه بصعوبة.

أخفتهم مجدداً.

أخفتهم مجدداً.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.

أومأ حميد برأسه قليلاً وقال:

وقال:

امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.

هذا أفضل من أن يتراخوا.

ظننت أنه سيقتله.

وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:

اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.

ما زلت تفكر في المشروع؟

رد الآخر بسرعة:

اختفت الابتسامة، وعادت ملامح حميد إلى هدوئها المعتاد.

لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.

قال:

حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.

كيف لا أفكر فيه؟

سنتان يا سيدي.

أجابه الرجل:

انتهى الأمر بهذه البساطة.

لأن القرار اتُّخذ.

كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.

نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:

ظننت أنه سيقتله.

أكثر ما يخيفني ليس المشروع.

أجاب الضابط فوراً:

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.

بل الشخص الذي صنعه.

لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.

مرت رياح خفيفة عبر الساحة، وتحركت أعلام القاعدة العسكرية فوق الأبراج العالية، بينما كان العد التنازلي مستمراً في مكان بعيد عن الجميع.

استدار نحو الضابط وسأله:

ثمانية وعشرون يوماً.

امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.

كم سنة خدمت؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط