الرجل الذي لايغضب مرتين
لم تكن القاعدة العسكرية تشبه المدن التي اعتاد الناس رؤيتها. هنا لم تكن هناك شاشات إعلانية عملاقة، ولا أبراج زجاجية تلامس السماء، ولا ضجيج لا ينتهي. كان كل شيء بسيطاً وخشناً ومبنياً لغرض واحد فقط؛ أن يبقى الجميع مستعدين للحرب.
امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.
امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.
انتهى الأمر بهذه البساطة.
ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.
كيف لا أفكر فيه؟
لم يكن بسبب تدريب جديد.
كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟
ولم يكن بسبب هجوم محتمل.
ثمانية وعشرون يوماً.
بل لأن حميد كان موجوداً.
كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.
كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.
انتهى الأمر بهذه البساطة.
على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.
هذا أفضل من أن يتراخوا.
قال الضابط بصوت منخفض:
أربع ساعات.
لقد أضاع السلاح أثناء النقل.
حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.
ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.
لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.
ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.
نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:
لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.
قال الضابط بصوت منخفض:
اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.
ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.
رفع الجندي رأسه بصعوبة.
قال الضابط بصوت منخفض:
كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.
بل الشخص الذي صنعه.
سأله حميد بهدوء:
سأله حميد بهدوء:
كم سنة خدمت؟
أخفتهم مجدداً.
تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:
كيف لا أفكر فيه؟
سنتان يا سيدي.
ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.
أومأ حميد برأسه قليلاً وقال:
أربع ساعات.
وخلال سنتين لم تتعلم أن السلاح أهم من حياتك؟
لكن حميد قال:
انخفض رأس الجندي من جديد.
كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟
لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.
فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.
استدار نحو الضابط وسأله:
لأن القرار اتُّخذ.
كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟
انتهى الأمر بهذه البساطة.
أجاب الضابط فوراً:
عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.
أربع ساعات.
أكثر ما يخيفني ليس المشروع.
أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:
سأله حميد بهدوء:
أربع ساعات. أربع ساعات كان يمكن أن يموت فيها رجال بسبب خطأ واحد.
عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.
عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.
ثمانية وعشرون يوماً.
لكن حميد قال:
ولم يكن بسبب هجوم محتمل.
حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.
كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟
اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.
التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:
انتهى الأمر بهذه البساطة.
رد الآخر بسرعة:
استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.
ظننت أنه سيقتله.
همس أحدهم:
ظننت أنه سيقتله.
ظننت أنه سيقتله.
اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.
رد الآخر بسرعة:
كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.
لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.
لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.
تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.
ظننت أنه سيقتله.
فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.
أجابه الرجل:
بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.
رد الآخر بسرعة:
عند نهاية الساحة ظهر رجل طويل القامة يقترب منه بخطوات ثابتة. وبمجرد أن رآه حميد، اختفى جزء بسيط من القسوة التي كانت تملأ ملامحه.
بل لأن حميد كان موجوداً.
توقف الرجل أمامه وقال:
بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.
أخفتهم مجدداً.
لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
انتهى الأمر بهذه البساطة.
وقال:
توقف الرجل أمامه وقال:
هذا أفضل من أن يتراخوا.
ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.
وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:
أربع ساعات.
ما زلت تفكر في المشروع؟
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
اختفت الابتسامة، وعادت ملامح حميد إلى هدوئها المعتاد.
بل لأن حميد كان موجوداً.
قال:
اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.
كيف لا أفكر فيه؟
كم سنة خدمت؟
أجابه الرجل:
وقال:
لأن القرار اتُّخذ.
أربع ساعات.
نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:
عند نهاية الساحة ظهر رجل طويل القامة يقترب منه بخطوات ثابتة. وبمجرد أن رآه حميد، اختفى جزء بسيط من القسوة التي كانت تملأ ملامحه.
أكثر ما يخيفني ليس المشروع.
ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.
التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:
كيف لا أفكر فيه؟
بل الشخص الذي صنعه.
أجاب الضابط فوراً:
مرت رياح خفيفة عبر الساحة، وتحركت أعلام القاعدة العسكرية فوق الأبراج العالية، بينما كان العد التنازلي مستمراً في مكان بعيد عن الجميع.
وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:
ثمانية وعشرون يوماً.
أجابه الرجل:
رفع الجندي رأسه بصعوبة.
