الرجل الذي لايغضب مرتين
لم تكن القاعدة العسكرية تشبه المدن التي اعتاد الناس رؤيتها. هنا لم تكن هناك شاشات إعلانية عملاقة، ولا أبراج زجاجية تلامس السماء، ولا ضجيج لا ينتهي. كان كل شيء بسيطاً وخشناً ومبنياً لغرض واحد فقط؛ أن يبقى الجميع مستعدين للحرب.
أربع ساعات. أربع ساعات كان يمكن أن يموت فيها رجال بسبب خطأ واحد.
امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.
حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.
ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.
لكن حميد قال:
لم يكن بسبب تدريب جديد.
لم يكن بسبب تدريب جديد.
ولم يكن بسبب هجوم محتمل.
أكثر ما يخيفني ليس المشروع.
بل لأن حميد كان موجوداً.
لم يكن بسبب تدريب جديد.
كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.
أجابه الرجل:
على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.
عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.
قال الضابط بصوت منخفض:
ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.
لقد أضاع السلاح أثناء النقل.
ظننت أنه سيقتله.
ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.
استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.
ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.
نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:
لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.
كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.
اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.
همس أحدهم:
رفع الجندي رأسه بصعوبة.
مرت رياح خفيفة عبر الساحة، وتحركت أعلام القاعدة العسكرية فوق الأبراج العالية، بينما كان العد التنازلي مستمراً في مكان بعيد عن الجميع.
كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.
تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.
سأله حميد بهدوء:
قال الضابط بصوت منخفض:
كم سنة خدمت؟
تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:
تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:
توقف الرجل أمامه وقال:
سنتان يا سيدي.
لقد أضاع السلاح أثناء النقل.
أومأ حميد برأسه قليلاً وقال:
رفع الجندي رأسه بصعوبة.
وخلال سنتين لم تتعلم أن السلاح أهم من حياتك؟
اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.
انخفض رأس الجندي من جديد.
بل الشخص الذي صنعه.
لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.
كيف لا أفكر فيه؟
استدار نحو الضابط وسأله:
عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.
كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟
قال الضابط بصوت منخفض:
أجاب الضابط فوراً:
وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:
أربع ساعات.
على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.
أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:
انخفض رأس الجندي من جديد.
أربع ساعات. أربع ساعات كان يمكن أن يموت فيها رجال بسبب خطأ واحد.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.
التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:
لكن حميد قال:
قال:
حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.
بل الشخص الذي صنعه.
اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.
وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:
انتهى الأمر بهذه البساطة.
على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.
استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.
رد الآخر بسرعة:
همس أحدهم:
بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.
ظننت أنه سيقتله.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
رد الآخر بسرعة:
كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟
لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.
كم سنة خدمت؟
تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.
وقال:
بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.
اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.
عند نهاية الساحة ظهر رجل طويل القامة يقترب منه بخطوات ثابتة. وبمجرد أن رآه حميد، اختفى جزء بسيط من القسوة التي كانت تملأ ملامحه.
بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.
توقف الرجل أمامه وقال:
ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.
أخفتهم مجدداً.
تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
استدار نحو الضابط وسأله:
وقال:
أجابه الرجل:
هذا أفضل من أن يتراخوا.
رفع الجندي رأسه بصعوبة.
وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:
بل لأن حميد كان موجوداً.
ما زلت تفكر في المشروع؟
كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.
اختفت الابتسامة، وعادت ملامح حميد إلى هدوئها المعتاد.
اختفت الابتسامة، وعادت ملامح حميد إلى هدوئها المعتاد.
قال:
تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:
كيف لا أفكر فيه؟
لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.
أجابه الرجل:
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.
لأن القرار اتُّخذ.
أربع ساعات.
نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:
قال الضابط بصوت منخفض:
أكثر ما يخيفني ليس المشروع.
كم سنة خدمت؟
التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:
مرت رياح خفيفة عبر الساحة، وتحركت أعلام القاعدة العسكرية فوق الأبراج العالية، بينما كان العد التنازلي مستمراً في مكان بعيد عن الجميع.
بل الشخص الذي صنعه.
توقف الرجل أمامه وقال:
مرت رياح خفيفة عبر الساحة، وتحركت أعلام القاعدة العسكرية فوق الأبراج العالية، بينما كان العد التنازلي مستمراً في مكان بعيد عن الجميع.
ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.
ثمانية وعشرون يوماً.
كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.
ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.
