Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 5

الرجل الذي لايغضب مرتين
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الرجل الذي لايغضب مرتين

لم تكن القاعدة العسكرية تشبه المدن التي اعتاد الناس رؤيتها. هنا لم تكن هناك شاشات إعلانية عملاقة، ولا أبراج زجاجية تلامس السماء، ولا ضجيج لا ينتهي. كان كل شيء بسيطاً وخشناً ومبنياً لغرض واحد فقط؛ أن يبقى الجميع مستعدين للحرب.

انتهى الأمر بهذه البساطة.

امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.

لكن حميد قال:

ومع ذلك، كان هناك توتر غريب يسري بينهم بصمت.

قال:

لم يكن بسبب تدريب جديد.

أجاب الضابط فوراً:

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.

بل لأن حميد كان موجوداً.

وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:

كان اسمه وحده كافياً لجعل الكثيرين يعدّلون وقفتهم، ويعيدون التفكير في كلماتهم قبل أن ينطقوا بها.

انخفض رأس الجندي من جديد.

على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.

سأله حميد بهدوء:

قال الضابط بصوت منخفض:

أخفتهم مجدداً.

لقد أضاع السلاح أثناء النقل.

ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.

بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.

ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.

سأله حميد بهدوء:

لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.

سنتان يا سيدي.

اقترب من الجندي حتى أصبح أمامه مباشرة، ثم انحنى قليلاً والتقط بطاقة التعريف العسكرية المعلقة على صدره. قرأ الاسم بهدوء، وبعدها أعادها إلى مكانها.

انتهى الأمر بهذه البساطة.

رفع الجندي رأسه بصعوبة.

كان ينتظر الصراخ أو العقاب القاسي أو أي رد فعل آخر، لكنه لم يحصل على شيء من ذلك.

أخفتهم مجدداً.

سأله حميد بهدوء:

أخفتهم مجدداً.

كم سنة خدمت؟

بل لأن حميد كان موجوداً.

تردد الجندي للحظة قبل أن يجيب:

همس أحدهم:

سنتان يا سيدي.

قال الضابط بصوت منخفض:

أومأ حميد برأسه قليلاً وقال:

حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.

وخلال سنتين لم تتعلم أن السلاح أهم من حياتك؟

ساد الصمت لعدة لحظات، ثم تحرك رجل بين الجنود بخطوات هادئة. كان متوسط الطول وعريض المنكبين، وشعره الأسود القصير بدا وكأنه قُصّ بعناية قاسية، بينما امتدت ندبة طويلة من أسفل أنفه حتى ذقنه، تاركة أثراً لا يمكن تجاهله.

انخفض رأس الجندي من جديد.

فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.

لم يصرخ حميد ولم يظهر غضبه، بل بقي هادئاً بطريقة جعلت الجميع أكثر توتراً.

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

استدار نحو الضابط وسأله:

أكثر ما يخيفني ليس المشروع.

كم ساعة احتاجوا للعثور عليه؟

بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.

أجاب الضابط فوراً:

لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.

أربع ساعات.

وخلال سنتين لم تتعلم أن السلاح أهم من حياتك؟

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.

أربع ساعات. أربع ساعات كان يمكن أن يموت فيها رجال بسبب خطأ واحد.

همس أحدهم:

عاد الصمت إلى المكان، ولم يعرف أحد ما الذي سيفعله بعد ذلك. حتى الجندي نفسه أغلق عينيه للحظة وكأنه يستعد لأسوأ احتمال.

ارتجفت شفتا الجندي قليلاً، فهو يعرف تماماً ماذا يعني هذا الخطأ. في الظروف الطبيعية ربما كانت العقوبة بسيطة، لكن سوء حظه جعله يرتكبها في اليوم الذي كان فيه حميد داخل القاعدة.

لكن حميد قال:

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

حرمان من الإجازات لشهرين، وتكليف إضافي في المخازن العسكرية. ارفعه من التدريب القتالي حتى يتعلم قيمة ما يحمله.

قال الضابط بصوت منخفض:

اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.

توقف الرجل أمامه وقال:

انتهى الأمر بهذه البساطة.

استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.

استدار حميد وغادر المكان دون أن يضيف كلمة أخرى. وبعد ابتعاده بعدة أمتار فقط، أطلق بعض الجنود الأنفاس التي كانوا يحبسونها.

سنتان يا سيدي.

همس أحدهم:

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

ظننت أنه سيقتله.

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

رد الآخر بسرعة:

بل لأن حميد كان موجوداً.

لو كان غاضباً لفعل ذلك، أما اليوم فهو هادئ… وهذا أفضل لنا جميعاً.

توقف الرجل أمامه وقال:

تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

فهو لم يُخلق ليكون محبوباً.

اتسعت عينا الجندي، وحتى الضابط نفسه بدا متفاجئاً.

بل ليؤدي ما يجب عليه فعله.

على أطراف ساحة التدريب وقف جندي شاب لا يتجاوز العشرين من عمره، يحدق في الأرض بصمت بينما كان العرق يتجمع على جبينه. أمامه وقف ضابط برتبة عالية يحاول إخفاء توتره، لكن عينيه كانتا تكشفان القلق الذي بداخله.

عند نهاية الساحة ظهر رجل طويل القامة يقترب منه بخطوات ثابتة. وبمجرد أن رآه حميد، اختفى جزء بسيط من القسوة التي كانت تملأ ملامحه.

عند نهاية الساحة ظهر رجل طويل القامة يقترب منه بخطوات ثابتة. وبمجرد أن رآه حميد، اختفى جزء بسيط من القسوة التي كانت تملأ ملامحه.

توقف الرجل أمامه وقال:

ولم يكن بسبب هجوم محتمل.

أخفتهم مجدداً.

همس أحدهم:

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.

وقال:

وقال:

أعاد حميد نظره إلى الجندي وقال:

هذا أفضل من أن يتراخوا.

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

وقف الاثنان للحظات ينظران إلى الجنود المنتشرين في الساحة، ثم قال الرجل الطويل:

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه حميد، ابتسامة نادرة لم تستمر طويلاً.

ما زلت تفكر في المشروع؟

لم تكن ملامحه غاضبة، وهذا بالذات جعل المشهد أكثر توتراً.

اختفت الابتسامة، وعادت ملامح حميد إلى هدوئها المعتاد.

انتهى الأمر بهذه البساطة.

قال:

همس أحدهم:

كيف لا أفكر فيه؟

بل لأن حميد كان موجوداً.

أجابه الرجل:

تابع حميد سيره عبر القاعدة دون أن يلتفت خلفه. كان يسمع تلك الهمسات منذ سنوات، ويعرف جيداً ماذا يقول الناس عنه، لكنه لم يهتم يوماً.

لأن القرار اتُّخذ.

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

نظر حميد إلى الأفق البعيد خلف أسوار القاعدة، وبقي صامتاً لبعض الوقت قبل أن يقول:

استدار نحو الضابط وسأله:

أكثر ما يخيفني ليس المشروع.

امتدت ساحات التدريب على مسافات واسعة، بينما دوّى صوت الطلقات الحية بين الحين والآخر في أنحاء القاعدة. انتشر مئات الجنود في مختلف الأماكن، بعضهم يتدرب، وبعضهم ينقل المعدات، وآخرون يركضون تحت أشعة الشمس الحارقة وكأن التعب لم يعد شيئاً يستحق الشكوى.

التفت إليه الرجل، فأكمل حميد:

أومأ حميد برأسه قليلاً وقال:

بل الشخص الذي صنعه.

أربع ساعات.

مرت رياح خفيفة عبر الساحة، وتحركت أعلام القاعدة العسكرية فوق الأبراج العالية، بينما كان العد التنازلي مستمراً في مكان بعيد عن الجميع.

بل لأن حميد كان موجوداً.

ثمانية وعشرون يوماً.

بل الشخص الذي صنعه.

لأن القرار اتُّخذ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط