حتى تقتل التنين
الفصل 683: حتى تقتل التنين
توقف لبضع لحظات، ثم أخذ رشفة من الشاي، ثم تابع بنبرة محايدة:
صمت كاي قليلا، ثم تنهد. أدار نظره بعيدًا، والتقط قناعه الخشبي المتفحّم وحدّق فيه للحظات، قبل أن يتكلّم أخيرًا:
“لهذا السبب، رغم تواضعي وقلة خبرتي في القتال، استطعت أن أتميّز. قدتُ جنودي إلى النصر، وأبقيتهم أحياء خلال الهجوم المفاجئ لقوات أتباع الحرب. ثم واصلتُ إبقاءهم أحياء خلال الحملة، ناشرًا الفوضى في صفوف العدو أينما ظهرت وحدتي.”
“أُرسلتُ إلى جسد قائد مئة جندي من فيلق الشمس، جيش مدينة العاج. تلك المدينة… لا بدّ أنكم رأيتموها عندما دخلنا الكابوس، وهي تنهض من الرماد بينما يتدفق الزمن إلى الوراء. إنّها مكان رائع… جميل، مسالم، ومفعم بالحياة، يسكنه أناس طيّبون ودودون، يعتنون بجيرانهم بصدق. عشرات الجزر المزدهرة، كلّها متصلة ببعضها عبر جسور هوائية وقنوات مقنطرة مبنية من الحجر الأبيض…”
“الحرب بين مدينة العاج والكولوسيوم الأحمر، كما ترون، مستمرة منذ قرون. أمواجها الدموية تأتي وتذهب، كأمواج البحر. أحيانًا، لا تستمر سوى مناوشات وغارات صغيرة لعقود، وأحيانًا، تحدث معارك ضارية يوميًا. أحيانًا، لا يتقاتل إلا الجنود العاديون والضباط المستيقظون، وأحيانًا، يظهر أبطال صاعدون لينشروا الدمار في ساحة المعركة. أحيانًا، حتى اللوردات المتسامون ينزلون…”
توقف الشاب، وعبَّر عن استيائه، ثم ارتشف رشفة من شاي العسل لتهدئة أوتاره الصوتية المؤلمة. ثم نظر إلى القناع مجددًا، وتوقف للحظة، ثم تابع:
أخذ الشاب رشفة أخرى من الشاي، ثم وضع القناع ونظر إليهم بتعبير مظلم.
“على الأقل هذا ما ظننته في البداية. بالنظر إلى الماضي، كنت ساذجًا للغاية… لكن كان من السهل جدًا أن يُضلّلني مظهر مدينة العاج وسكانها – وخاصةً التناقض الصارخ بين روعة تلك الواجهة الساحرة ورجسية أولئك الذين أرادوا تدميرها. القتلة المجانين عديمو الرحمة… عبده الحرب.”
نظر كاي إلى الأسفل وتنهد بشدة.
هز كاي رأسه.
توقف لبضع لحظات، ثم أخذ رشفة من الشاي، ثم تابع بنبرة محايدة:
“سكان مدينة العاج يشبهون تمامًا من نعرفهم في عالم اليقظة. لديهم نفس القيم، ونفس المُثُل، ونفس الاحترام للكرامة والحياة الإنسانية… آه، الآن وقد قلتها بصوت عالٍ، أدركت أنهم ربما يكونون أفضل حالًا منا بكثير في هذا الصدد. ما أقصده هو… أنهم بدوا لطفاء. كانت مدينتهم أشبه بجنة جميلة… كمكان ينبغي أن تسعى إليه جميع المدن البشرية. فهل كان من غير المتوقع إذن أن يكون هناك في هذا الكابوس من يريد تدميرها؟”
هز كاي رأسه.
أصبحت عيناه باهتة.
التوى وجهه المشوّه للحظة، لكنه كبح مشاعره سريعًا، وابتسم ابتسامةً كئيبة.
“أما مجانين المجد هؤلاء، فكانوا تمامًا كما يتصور المرء قوى الشر. غزاة قساة بلا رحمة، يعبدون الحرب والقتل وسفك الدماء، يقتلون لمجرد القتل. مصيرهم الفاسد، وإيمانهم المتعصب بأنهم بتدميرهم حياة الأبرياء يُقدمون هبة الخلاص لضحاياهم… قتلة ومجانين، كل واحد منهم. لذا، لعلك تفهم لماذا كنت أعمى عن الحقيقة… لفترة من الوقت.”
نظر كاي إلى الأسفل وتنهد بشدة.
أخذ الشاب رشفة أخرى من الشاي، ثم وضع القناع ونظر إليهم بتعبير مظلم.
“لهذا السبب، رغم تواضعي وقلة خبرتي في القتال، استطعت أن أتميّز. قدتُ جنودي إلى النصر، وأبقيتهم أحياء خلال الهجوم المفاجئ لقوات أتباع الحرب. ثم واصلتُ إبقاءهم أحياء خلال الحملة، ناشرًا الفوضى في صفوف العدو أينما ظهرت وحدتي.”
“في سذاجتي، ظننتُ نفسي بطلاً من قصة خيالية قاتمة. محارب نبيل مُكلَّف بحماية جنة جميلة من سيل الشر. ظننتُ خطأً أن مصير مدينة العاج هو الصراع الحقيقي للكابوس، فأقنعتُ نفسي أن حمايتها هي ما أُرسِلنا إلى هنا من أجله. عاجزاً عن التخلي عن واجبي ومتردداً في الفرار، بقيتُ مع فيلق الشمس، مُعتقداً أنكم ستنضمون إليّ عاجلاً أم آجلاً.”
نظر كاي إلى الأسفل وتنهد بشدة.
نظر كاي إلى الأسفل وتنهد بشدة.
تنهد، ثم أضاف بصوت حزين:
“…وهكذا، في وقت قصير جدًا، أصبحت معروفًا كبطل للفيلق.”
تنهد، ثم أضاف بصوت حزين:
التوى وجهه المشوّه للحظة، لكنه كبح مشاعره سريعًا، وابتسم ابتسامةً كئيبة.
“الحرب بين مدينة العاج والكولوسيوم الأحمر، كما ترون، مستمرة منذ قرون. أمواجها الدموية تأتي وتذهب، كأمواج البحر. أحيانًا، لا تستمر سوى مناوشات وغارات صغيرة لعقود، وأحيانًا، تحدث معارك ضارية يوميًا. أحيانًا، لا يتقاتل إلا الجنود العاديون والضباط المستيقظون، وأحيانًا، يظهر أبطال صاعدون لينشروا الدمار في ساحة المعركة. أحيانًا، حتى اللوردات المتسامون ينزلون…”
“أعلم أن هذه الحقيقة قد تبدو مفاجئة. على عكسكم، لم أكن يومًا محاربًا شجاعًا. ولم أكن قائدًا شجاعًا للرجال أيضًا. شجاعتي الحقيقية الوحيدة كانت مواجهة رسل البرج في ظلّ القمة القرمزية، وحتى حينها، لم أنجُ إلا بفضل كاسي. لذا… فوجئتُ جدًا عندما وجدتُ نفسي أكتسب شهرةً وسمعةً كقائد معركة لا يعرف الخوف.”
خلوقات الكابوس هنا ليست بالكثرة التي ستكون عليها في المستقبل. لا توجد التعويذة، ولا الكوابيس، ولا اختبارات عالم الأحلام، ولا البوابات… على عكسهم، نحن أُجبرنا على عيش حياةٍ مليئة بالدماء والصراع، وطرحنا في مواجهة أهوالٍ لا تُتصوّر بلا خيار للانسحاب أو الاستسلام. قد تكون التعويذة معلّمًا قاسيًا، لكن دروسها البغيضة فعّالة بشكلٍ مخيف. إمّا أن تزداد قوة… أو تموت. لا خيار ثالث”
نظر إليهم كاي، وتوقف للحظة، ثم قال بعدم يقين:
“في سذاجتي، ظننتُ نفسي بطلاً من قصة خيالية قاتمة. محارب نبيل مُكلَّف بحماية جنة جميلة من سيل الشر. ظننتُ خطأً أن مصير مدينة العاج هو الصراع الحقيقي للكابوس، فأقنعتُ نفسي أن حمايتها هي ما أُرسِلنا إلى هنا من أجله. عاجزاً عن التخلي عن واجبي ومتردداً في الفرار، بقيتُ مع فيلق الشمس، مُعتقداً أنكم ستنضمون إليّ عاجلاً أم آجلاً.”
“الحرب بين مدينة العاج والكولوسيوم الأحمر، كما ترون، مستمرة منذ قرون. أمواجها الدموية تأتي وتذهب، كأمواج البحر. أحيانًا، لا تستمر سوى مناوشات وغارات صغيرة لعقود، وأحيانًا، تحدث معارك ضارية يوميًا. أحيانًا، لا يتقاتل إلا الجنود العاديون والضباط المستيقظون، وأحيانًا، يظهر أبطال صاعدون لينشروا الدمار في ساحة المعركة. أحيانًا، حتى اللوردات المتسامون ينزلون…”
توقف الشاب، وعبَّر عن استيائه، ثم ارتشف رشفة من شاي العسل لتهدئة أوتاره الصوتية المؤلمة. ثم نظر إلى القناع مجددًا، وتوقف للحظة، ثم تابع:
توقف لبضع لحظات، ثم أخذ رشفة من الشاي، ثم تابع بنبرة محايدة:
صمت كاي قليلا، ثم تنهد. أدار نظره بعيدًا، والتقط قناعه الخشبي المتفحّم وحدّق فيه للحظات، قبل أن يتكلّم أخيرًا:
“في ذلك الوقت، وجدتُ نفسي في خضمّ تحوّل مفاجئ من فترة هدوء نسبي مطوّلة إلى بداية هجومٍ واسع النطاق شنّه عبده الحرب. وفي وقتٍ مُبكرٍ جدًا، اكتشفتُ حقيقةً غير متوقّعة…”
“في سذاجتي، ظننتُ نفسي بطلاً من قصة خيالية قاتمة. محارب نبيل مُكلَّف بحماية جنة جميلة من سيل الشر. ظننتُ خطأً أن مصير مدينة العاج هو الصراع الحقيقي للكابوس، فأقنعتُ نفسي أن حمايتها هي ما أُرسِلنا إلى هنا من أجله. عاجزاً عن التخلي عن واجبي ومتردداً في الفرار، بقيتُ مع فيلق الشمس، مُعتقداً أنكم ستنضمون إليّ عاجلاً أم آجلاً.”
نظر إليهم، وفكر لثانية، وكأنه يختار كلماته بعناية، ثم قال:
“في ذلك الوقت، وجدتُ نفسي في خضمّ تحوّل مفاجئ من فترة هدوء نسبي مطوّلة إلى بداية هجومٍ واسع النطاق شنّه عبده الحرب. وفي وقتٍ مُبكرٍ جدًا، اكتشفتُ حقيقةً غير متوقّعة…”
” كنت دائمًا أعتقد أنّ محاربي ذلك العصر الأسطوري — حين كانت الآلهة لا تزال حيّة، والسحر يملأ العالم — كانوا أكثر علمًا وقوةً ومهارةً منا نحن، بشر عالم اليقظة. لكن تبيّن أنّ الأمر ليس كذلك. ربما في الماضي البعيد، خلال ما يسمّونه عصر الأبطال، كانوا كذلك فعلًا… أمّا الآن، فمعظمهم أقل فتكًا مما أصبحنا نحن عليه… على الأقل أولئك الذين صُقِلوا في الشاطئ المنسي.”
نظر كاي إلى الأسفل وتنهد بشدة.
رفع ساني حاجبه متفاجئ من هذا الكلام. لاحظ كاي تعبيره، فأمال رأسه قليلًا.
رفع ساني حاجبه متفاجئ من هذا الكلام. لاحظ كاي تعبيره، فأمال رأسه قليلًا.
خلوقات الكابوس هنا ليست بالكثرة التي ستكون عليها في المستقبل. لا توجد التعويذة، ولا الكوابيس، ولا اختبارات عالم الأحلام، ولا البوابات… على عكسهم، نحن أُجبرنا على عيش حياةٍ مليئة بالدماء والصراع، وطرحنا في مواجهة أهوالٍ لا تُتصوّر بلا خيار للانسحاب أو الاستسلام. قد تكون التعويذة معلّمًا قاسيًا، لكن دروسها البغيضة فعّالة بشكلٍ مخيف. إمّا أن تزداد قوة… أو تموت. لا خيار ثالث”
الفصل 683: حتى تقتل التنين
تنهد، ثم أضاف بصوت حزين:
“أُرسلتُ إلى جسد قائد مئة جندي من فيلق الشمس، جيش مدينة العاج. تلك المدينة… لا بدّ أنكم رأيتموها عندما دخلنا الكابوس، وهي تنهض من الرماد بينما يتدفق الزمن إلى الوراء. إنّها مكان رائع… جميل، مسالم، ومفعم بالحياة، يسكنه أناس طيّبون ودودون، يعتنون بجيرانهم بصدق. عشرات الجزر المزدهرة، كلّها متصلة ببعضها عبر جسور هوائية وقنوات مقنطرة مبنية من الحجر الأبيض…”
“لهذا السبب، رغم تواضعي وقلة خبرتي في القتال، استطعت أن أتميّز. قدتُ جنودي إلى النصر، وأبقيتهم أحياء خلال الهجوم المفاجئ لقوات أتباع الحرب. ثم واصلتُ إبقاءهم أحياء خلال الحملة، ناشرًا الفوضى في صفوف العدو أينما ظهرت وحدتي.”
تنهد، ثم أضاف بصوت حزين:
صمت كاي لفترة طويلة، ثم أضاف، بصوته القبيح الذي بدا فجأة أجشًا ومزعجًا بشكل خاص:
نظر كاي إلى الأسفل وتنهد بشدة.
“وهكذا لفت انتباه سيد مدينتي المتألق… سيفيراكس، التنين العاجي.”
توقف لبضع لحظات، ثم أخذ رشفة من الشاي، ثم تابع بنبرة محايدة:
تنهد، ثم أضاف بصوت حزين:
