ما احلى البيت
“هذا الدم.. ليس حمضياً. يبدو أن أحدهم استخدم تفريعات تسخير الدم ”
هبط الثلج مثل حبات الرمال البيضاء، متراكمًا على صخور المخيم.
حدق تايتوس في أظافر أصابعه غير المستوية؛ بعضها مدبب والبعض الآخر ممزق الأطراف.
اتخذ تايتوس صخرة قاسية وصلبة ليجلس عليها، فاجتاحت موجات القشعريرة جسده الرقيق، وتسللت رطوبة الشتاء الباردة إلى عظامه؛ مما دفعه للنهوض على الفور. أخرج حزمة من القماش الخشن ووضعها على الصخرة كعازل. على مقربة، نبتت بضع عشرة زهرة بيضاء، حواف بتلاتها محاطة بحمرة قاتمة، تلك التي تنتج كرات ذات ثلاثة مذاقات: حلو، حامض، وحار.
كان وجه العم أوريون مصفراً ومشدوداً لدرجة أنه بدا كمن يختنق وهو يفحص جثتين ملقاتين على جانب الطريق.
(لم تنضج بعد)، فكر تايتوس بضجر.
فكر تايتوس وهو يفرك رقبته: (علمني العم أوريون ضبط النفس حقاً.. كل يوم عليّ تحمل هراء هذا العجوز، حتى لو رأيت جثة أمامي الآن فلن أصاب بأي نوبة قلبية.. هل عليّ إيقاف هذا الهراء في رأسي؟)
على مقربة منه، ارتفعت بطانية العم أوريون السوداء. نهض العجوز، تشتت شعره الأبيض المبعثر، وعيناه لا تزالان مغمضتين. سعل بخفة وضرب صدره، قبل أن يبصق شيئاً أخضر داكناً على الثلج.
بدأ العم أوريون كمن ينبش في جثة هامدة، ممسكاً بيد شاحبة التصق جلدها الميت بالعظم تماماً.
قال تايتوس بنبرة ساخرة: “وتقول إنك كنت ستصبح سيد عناصر يشار إليه بالبنان؟”
(لم تنضج بعد)، فكر تايتوس بضجر.
نهض العم أوريون متململاً، فانزلق الغطاء الأسود عن كتفيه، ومد يديه للأعلى ممتعضاً: “ماذا تشتهي على الفطور يا بني؟”
ملاحظة الكاتب.
“بيضاً مسلوقاً.. وبعض الحلم إن أمكن.”
“أنت السبب في جعل حياتي أصعب بكثير!”
لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.
ارتفع صدره صعوداً وهبوطاً وسط حرارة لا تطاق تجمعت في مؤخرة رأسه.
حدق تايتوس في أظافر أصابعه غير المستوية؛ بعضها مدبب والبعض الآخر ممزق الأطراف.
صرخ والد تايتوس وهو يرمي مجموعة من الأقلام باتجاهه. نهض الأب وراح يمشي ذهاباً وإياباً في الغرفة ذات الضوء الباهت، قبل أن يتوقف ليعدل ثوبه ويسرح شعره بعصبية.
(متى فعلت ذلك؟)
كان وجه العم أوريون مصفراً ومشدوداً لدرجة أنه بدا كمن يختنق وهو يفحص جثتين ملقاتين على جانب الطريق.
جاء صوت فرقعة الفحم من خلفه، ليُعيد نسج الواقع في رأسه.
“الأميرة متعبة حقاً، ألم تقل لي إنك تريد النوم طوال الطريق؟ لماذا لم تنم إذن؟”
كان حوض الاستحمام الموضوع في منتصف الغرفة القديمة يعكس ضوءاً برتقالياً محتدماً من المدفأة. تآكل محيط الجمرة التي قفزت من النار على الأرضية الخشبية.
ترك أوريون الجثة فجأة، ووثب عائداً إلى مقعد العربة بسرعة جنونية.
“أرجعها مكانها.”
لكن الضوء في عيني تايتوس بدأ يخفت ويضيق تدريجياً حتى اختفى تماماً.
قال والده بخشونة لافحة، طائعاً الأرض بقدمه لتهتز الجمرة المشتعلة بحجم البيضة.
ارتفع صدره صعوداً وهبوطاً وسط حرارة لا تطاق تجمعت في مؤخرة رأسه.
تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”
ملاحظة الكاتب.
حاول رفع رأسه الملتصق بصدره بقوة غير طبيعية، فتردد صدى صوته المكسور:
تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”
(مثير للشفقة… أوه، سماء المشاعر، ماذا أفعل؟)
في تلك اللحظة، انتشرت رائحة طيبة في الأرجاء، لكن رائحة احتراق الحطب تنافست معها لتتحول إلى شيء مقزز وثقيل.
“خذها، وإلا أقسم بروح أجدادنا لأحشرها في فمك.”
جلس أحدهم على يساره، غطى ضباب غريب وملطخ ملامحه.
أصبح وجه الأب ضبابياً ومشوهاً أمام عينيه.
“ولماذا تسألني أنا؟ لم أتعافَ بعد، ولا أستطيع التركيز.. كم عدد الجثث؟ أوه، هل تظن أن هناك من أبناء عشيرتنا موتى هنا أيضاً؟”
مضغ تايتوس شفته السفلية حتى سال الدم، ومد يده المرتجفة ليأخذ الجمرة ببطء. غرس أظافره في راحة يده الأخرى، بينما وضع الجمرة في مكانها المخصص، وضغط بيده اليسرى على معصمه الأيمن حيث احمرت أطراف أصابعه وبدأت تنبض بعنف.
كان حوض الاستحمام الموضوع في منتصف الغرفة القديمة يعكس ضوءاً برتقالياً محتدماً من المدفأة. تآكل محيط الجمرة التي قفزت من النار على الأرضية الخشبية.
جلس أحدهم على يساره، غطى ضباب غريب وملطخ ملامحه.
(تباً، تباً لك، تباً لك.. سأقتلك.)
أصبح وجه الأب ضبابياً ومشوهاً أمام عينيه.
أحس تايتوس بعينيه تتسعان حتى كادت تفلتان من محجريهما.
(هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟) فكر ببرود.
ارتفع صدره صعوداً وهبوطاً وسط حرارة لا تطاق تجمعت في مؤخرة رأسه.
كان خفيفاً، يتسع تدريجياً ليصبح شقاً أعمق وأوسع في السماء البيضاء. أتت رياح الصباح منعشة، تمنح الجسد دفعة من النشاط وقشعريرة مفاجئة. لكن عيني تايتوس ظلتا تلتهبان بفعل الحرارة المتبقية خلف جفنيه.
(هل ستصاب بنوبة قلبية مجدداً؟ لا أصدق كيف خرجت مني.)
نهض العم أوريون متململاً، فانزلق الغطاء الأسود عن كتفيه، ومد يديه للأعلى ممتعضاً: “ماذا تشتهي على الفطور يا بني؟”
لم يجب تايتوس. تضاءلت الأضواء البرتقالية أمامه ومعها تلاشى الشعور بالدفء بالكامل. انخفض جسده، صرخ وشتم والده بصمت حتى أغمض عينيه بقوة.
كان وجه العم أوريون مصفراً ومشدوداً لدرجة أنه بدا كمن يختنق وهو يفحص جثتين ملقاتين على جانب الطريق.
أخبره الخادم لاحقاً، بعد أن أفاق من إغمائه، أن والده غادر الغرفة ورفض إرسال الطبيب حتى اليوم التالي، متمتماً باحتقار: “لماذا؟ لماذا نزعج الطبيب في منتصف الليل لأجله؟”
هز تايتوس رأسه ليتخلص من تلك اللزوجة في ذاكرته، وتمتم بتهكم: “ما أحلى البيت.” وبصق بجانب الزهرة الشاردة.
هز تايتوس رأسه ليتخلص من تلك اللزوجة في ذاكرته، وتمتم بتهكم: “ما أحلى البيت.” وبصق بجانب الزهرة الشاردة.
حدق تايتوس في أظافر أصابعه غير المستوية؛ بعضها مدبب والبعض الآخر ممزق الأطراف.
رفع رأسه إلى السماء، ليفاجأ بأن الثلج قد توقف عن النزول. تسللت بضعة أشعة شمس شاحبة من خلال الغيوم الكثيفة المتراكمة كالقطن.
كان الطريق القديم أمامه مليئاً بحفر دموية غريبة، وقد تحطمت بقايا صخور الورود التي تتجاوز حجومها حجم الأيل نفسه. ترجل العم أوريون من مقدمة العربة بحذر، واقترب من حفرة امتلأت بما يشبه دماً متخثراً. غمس عمه غصن شجرة في السائل، رفعه، واشتمه بعمق.
“متى توقف الثلج؟” تساءل وهو يحدق في شعاع شمس برتقالي رفيع.
كان وجه العم أوريون أصفر كالورق، ولم ينطق بكلمة واحدة.
كان خفيفاً، يتسع تدريجياً ليصبح شقاً أعمق وأوسع في السماء البيضاء. أتت رياح الصباح منعشة، تمنح الجسد دفعة من النشاط وقشعريرة مفاجئة. لكن عيني تايتوس ظلتا تلتهبان بفعل الحرارة المتبقية خلف جفنيه.
“لقد خرج كل شيء غير البيض واللحم.” تنهد أوريون بأسف.
في تلك اللحظة، انتشرت رائحة طيبة في الأرجاء، لكن رائحة احتراق الحطب تنافست معها لتتحول إلى شيء مقزز وثقيل.
أخبره الخادم لاحقاً، بعد أن أفاق من إغمائه، أن والده غادر الغرفة ورفض إرسال الطبيب حتى اليوم التالي، متمتماً باحتقار: “لماذا؟ لماذا نزعج الطبيب في منتصف الليل لأجله؟”
“يبدو أن العشب المتجمد قد احترق أسفل نار المخيم.” بصق تايتوس باضطراب.
كان خفيفاً، يتسع تدريجياً ليصبح شقاً أعمق وأوسع في السماء البيضاء. أتت رياح الصباح منعشة، تمنح الجسد دفعة من النشاط وقشعريرة مفاجئة. لكن عيني تايتوس ظلتا تلتهبان بفعل الحرارة المتبقية خلف جفنيه.
كان العم أوريون قد عاد، حاملاً قدرًا معدنيًا ومغرفة خشبية. دس يديه في معطفه الأزرق، وأخرج كيساً مطرزاً بزهور حمراء وبيضاء، بحجم كفّ رضيع. وما إن أدخل يده داخله حتى اتسع الجيب، ليخرج منه بعض الخبز البائت والخضروات الذابلة.
كان الطريق القديم أمامه مليئاً بحفر دموية غريبة، وقد تحطمت بقايا صخور الورود التي تتجاوز حجومها حجم الأيل نفسه. ترجل العم أوريون من مقدمة العربة بحذر، واقترب من حفرة امتلأت بما يشبه دماً متخثراً. غمس عمه غصن شجرة في السائل، رفعه، واشتمه بعمق.
“لقد خرج كل شيء غير البيض واللحم.” تنهد أوريون بأسف.
أخذ تايتوس الكأس وشربه بجرعات سريعة. ابتسم العم أوريون بخفة.
فكر تايتوس وهو يفرك رقبته: (علمني العم أوريون ضبط النفس حقاً.. كل يوم عليّ تحمل هراء هذا العجوز، حتى لو رأيت جثة أمامي الآن فلن أصاب بأي نوبة قلبية.. هل عليّ إيقاف هذا الهراء في رأسي؟)
“ارتح الآن.”
هز رأسه بيأس.
“يا عمي.. لماذا كل هذه السرعة؟ إنهم موتى بالفعل!”
ركزت عينا تايتوس على انعكاس أشعة الشمس على قطرات الثلج الذائبة حول نار المخيم. فرغ العم أوريون من طعامه، وشعر تايتوس بنظرة عمه الحادة تثبت عليه؛ حيث تقارب حاجبا عمه واسترخيا ببطء.
(لم تنضج بعد)، فكر تايتوس بضجر.
عاد أوريون ليحضر كأساً من الحليب الساخن، وبمجرد أن انتهى، مده نحو تايتوس وقال بحزم: “اشرب هذا.”
رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.
أخذ تايتوس الكأس وشربه بجرعات سريعة. ابتسم العم أوريون بخفة.
تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”
“الأميرة متعبة حقاً، ألم تقل لي إنك تريد النوم طوال الطريق؟ لماذا لم تنم إذن؟”
قال والده بخشونة لافحة، طائعاً الأرض بقدمه لتهتز الجمرة المشتعلة بحجم البيضة.
“لماذا أنام؟ أنا أصلاً…”
أخبره الخادم لاحقاً، بعد أن أفاق من إغمائه، أن والده غادر الغرفة ورفض إرسال الطبيب حتى اليوم التالي، متمتماً باحتقار: “لماذا؟ لماذا نزعج الطبيب في منتصف الليل لأجله؟”
لكن الضوء في عيني تايتوس بدأ يخفت ويضيق تدريجياً حتى اختفى تماماً.
على مقربة منه، ارتفعت بطانية العم أوريون السوداء. نهض العجوز، تشتت شعره الأبيض المبعثر، وعيناه لا تزالان مغمضتين. سعل بخفة وضرب صدره، قبل أن يبصق شيئاً أخضر داكناً على الثلج.
“ارتح الآن.”
اتخذ تايتوس صخرة قاسية وصلبة ليجلس عليها، فاجتاحت موجات القشعريرة جسده الرقيق، وتسللت رطوبة الشتاء الباردة إلى عظامه؛ مما دفعه للنهوض على الفور. أخرج حزمة من القماش الخشن ووضعها على الصخرة كعازل. على مقربة، نبتت بضع عشرة زهرة بيضاء، حواف بتلاتها محاطة بحمرة قاتمة، تلك التي تنتج كرات ذات ثلاثة مذاقات: حلو، حامض، وحار.
جاء صوت العم أوريون من بعيد، كأنه يأتيه من قاع بئر عميق..
كان وجه العم أوريون أصفر كالورق، ولم ينطق بكلمة واحدة.
“أنت السبب في جعل حياتي أصعب بكثير!”
رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.
صرخ والد تايتوس وهو يرمي مجموعة من الأقلام باتجاهه. نهض الأب وراح يمشي ذهاباً وإياباً في الغرفة ذات الضوء الباهت، قبل أن يتوقف ليعدل ثوبه ويسرح شعره بعصبية.
“الأميرة متعبة حقاً، ألم تقل لي إنك تريد النوم طوال الطريق؟ لماذا لم تنم إذن؟”
كان رأس تايتوس الملتصق بصدره محدقاً في الفراغات الضيقة بين ألواح الأرضية، مضغاً شفتيه بمرارة. لقد تصبب عرقاً غزيراً لدرجة شعر معها بشيء غريب يتشقق في داخله، دون أن يدرك ماهيته.
تثاءب تايتوس بكسل، وفرك إصبعه على عينيه المنهكتين. زحف ليعدل جلسته، وشعر بوخز ألم يسري في يده اليمنى. أدار رأسه ليفحصها.
“مثير للشفقة.. لماذا، لماذا أنا أعطيك كل شيء؟” صفع الأب جدار الطاولة بقوة. “لكنكَ لا تزال تريد إهانتي! هل تظن أنني أضربك بدون سبب مقنع؟”
“أنت السبب في جعل حياتي أصعب بكثير!”
(لا، أنت عاهر، زير نساء، ولولا أن أجلاً ما سيأتي لك لكنت أول من قطع قضيبك اللعين،) فكر تايتوس بحقد، لكن صوته خرج محشوراً عبر أسنانه المطبقة: “لكنني.. لم أفعل شيئاً على الإطلاق.”
ارتفع صدره صعوداً وهبوطاً وسط حرارة لا تطاق تجمعت في مؤخرة رأسه.
هاجمه ألم عنيف في ركبته، وكأنه هوى على صخرة حادة. ركل والده ركبته مجدداً بقسوة، فأطلق تايتوس تأوهاً خفيفاً بينما اندفعت الحرارة في ظهره.
“بحق سماء المشاعر.. مسخرون من الرتبة الرابعة من سادة العناصر قادمون من الشمال! بحق السماء، ماذا يفعلون في أراضي العشيرة هنا؟”
“هل تجرؤ على اتهامي بالكذب؟ أنا أغدق عليك بكل…”
تأوه بصوت خافت وهو يغمض عينيه: (أوه.. حلمت بأبي مرتين اليوم. أتمنى ألا يموت بسرعة كي لا أنسى وجهه اللعين.)
شعر تايتوس بنفسه يرتفع في الهواء، وفجأة اصطدم رأسه بقوة وحشية على الأرض.
هبط الثلج مثل حبات الرمال البيضاء، متراكمًا على صخور المخيم.
تأوه بصوت خافت وهو يغمض عينيه: (أوه.. حلمت بأبي مرتين اليوم. أتمنى ألا يموت بسرعة كي لا أنسى وجهه اللعين.)
في تلك اللحظة، انتشرت رائحة طيبة في الأرجاء، لكن رائحة احتراق الحطب تنافست معها لتتحول إلى شيء مقزز وثقيل.
التفت العم أوريون من مقعده في العربة وقال بدهشة: “هذا أخي الذي تتحدث عنه في نومك؟”
(متى فعلت ذلك؟)
بصق تايتوس بدم بارد: “تباً لكم.. لماذا لم تقتله وتنهي شره منذ سنوات؟ أنت الأخ الأكبر وهو مجرد حشرة، اقضِ عليه وانتهى الأمر.”
أحس تايتوس بعينيه تتسعان حتى كادت تفلتان من محجريهما.
“آسف يا بني.. هناك مجموعة من الحفر العميقة على الطريق. أقسم أنها لم تكن هنا آخر مرة مررت بها. هل حصلت معركة هنا؟ يا سماء المشاعر.”
كان وجه العم أوريون أصفر كالورق، ولم ينطق بكلمة واحدة.
“هل تتجاهلني تماماً؟”
“مثير للشفقة.. لماذا، لماذا أنا أعطيك كل شيء؟” صفع الأب جدار الطاولة بقوة. “لكنكَ لا تزال تريد إهانتي! هل تظن أنني أضربك بدون سبب مقنع؟”
تثاءب تايتوس بكسل، وفرك إصبعه على عينيه المنهكتين. زحف ليعدل جلسته، وشعر بوخز ألم يسري في يده اليمنى. أدار رأسه ليفحصها.
كان وجه العم أوريون أصفر كالورق، ولم ينطق بكلمة واحدة.
كان الطريق القديم أمامه مليئاً بحفر دموية غريبة، وقد تحطمت بقايا صخور الورود التي تتجاوز حجومها حجم الأيل نفسه. ترجل العم أوريون من مقدمة العربة بحذر، واقترب من حفرة امتلأت بما يشبه دماً متخثراً. غمس عمه غصن شجرة في السائل، رفعه، واشتمه بعمق.
لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.
“هذا الدم.. ليس حمضياً. يبدو أن أحدهم استخدم تفريعات تسخير الدم ”
قال والده بخشونة لافحة، طائعاً الأرض بقدمه لتهتز الجمرة المشتعلة بحجم البيضة.
ابتسم العم أوريون بمرارة حيث شحب وجهه.
لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.
“هل الجنرال يلعب بالحفر اليوم؟ عمي، كما ترى، ربما دارت هنا معركة حامية بين المسخرين البارعين في التحكم بالعناصر.”
لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.
رمى أوريون الغصن من يده واقترب من زهرة مكسورة بعنف. في تلك اللحظة، شعر تايتوس أن رأسه يدور، وراحت الأرض تميل في عينيه؛ تخلى عن مقاومته وسقط مسترخياً على أرضية العربة الخشبية.
جاء صوت فرقعة الفحم من خلفه، ليُعيد نسج الواقع في رأسه.
“عمي.. ماذا أضعْتَ في ذلك الحليب اللعين؟”
مضغ تايتوس شفته السفلية حتى سال الدم، ومد يده المرتجفة ليأخذ الجمرة ببطء. غرس أظافره في راحة يده الأخرى، بينما وضع الجمرة في مكانها المخصص، وضغط بيده اليسرى على معصمه الأيمن حيث احمرت أطراف أصابعه وبدأت تنبض بعنف.
“اسكت.. ربما هم لا يزالون هنا.. يا إلهي، أوه!” جاء صوت العم أوريون محملاً بذعر حقيقي.
كان خفيفاً، يتسع تدريجياً ليصبح شقاً أعمق وأوسع في السماء البيضاء. أتت رياح الصباح منعشة، تمنح الجسد دفعة من النشاط وقشعريرة مفاجئة. لكن عيني تايتوس ظلتا تلتهبان بفعل الحرارة المتبقية خلف جفنيه.
رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.
ملاحظة الكاتب.
كان وجه العم أوريون مصفراً ومشدوداً لدرجة أنه بدا كمن يختنق وهو يفحص جثتين ملقاتين على جانب الطريق.
“هذا الدم.. ليس حمضياً. يبدو أن أحدهم استخدم تفريعات تسخير الدم ”
“بحق سماء المشاعر.. مسخرون من الرتبة الرابعة من سادة العناصر قادمون من الشمال! بحق السماء، ماذا يفعلون في أراضي العشيرة هنا؟”
لكن الضوء في عيني تايتوس بدأ يخفت ويضيق تدريجياً حتى اختفى تماماً.
بدأ العم أوريون كمن ينبش في جثة هامدة، ممسكاً بيد شاحبة التصق جلدها الميت بالعظم تماماً.
ملاحظة الكاتب.
“ولماذا تسألني أنا؟ لم أتعافَ بعد، ولا أستطيع التركيز.. كم عدد الجثث؟ أوه، هل تظن أن هناك من أبناء عشيرتنا موتى هنا أيضاً؟”
كان رأس تايتوس الملتصق بصدره محدقاً في الفراغات الضيقة بين ألواح الأرضية، مضغاً شفتيه بمرارة. لقد تصبب عرقاً غزيراً لدرجة شعر معها بشيء غريب يتشقق في داخله، دون أن يدرك ماهيته.
ترك أوريون الجثة فجأة، ووثب عائداً إلى مقعد العربة بسرعة جنونية.
عاد أوريون ليحضر كأساً من الحليب الساخن، وبمجرد أن انتهى، مده نحو تايتوس وقال بحزم: “اشرب هذا.”
سمع تايتوس صوت ضربات الأيل وزئيره الحاد، فتحركت العربة بعنف شديد واهتزت بقوة كادت تقذف به.
كان رأس تايتوس الملتصق بصدره محدقاً في الفراغات الضيقة بين ألواح الأرضية، مضغاً شفتيه بمرارة. لقد تصبب عرقاً غزيراً لدرجة شعر معها بشيء غريب يتشقق في داخله، دون أن يدرك ماهيته.
“يا عمي.. لماذا كل هذه السرعة؟ إنهم موتى بالفعل!”
كان العم أوريون قد عاد، حاملاً قدرًا معدنيًا ومغرفة خشبية. دس يديه في معطفه الأزرق، وأخرج كيساً مطرزاً بزهور حمراء وبيضاء، بحجم كفّ رضيع. وما إن أدخل يده داخله حتى اتسع الجيب، ليخرج منه بعض الخبز البائت والخضروات الذابلة.
حدق تايتوس في وجه عمه الشاحب.
(لا، أنت عاهر، زير نساء، ولولا أن أجلاً ما سيأتي لك لكنت أول من قطع قضيبك اللعين،) فكر تايتوس بحقد، لكن صوته خرج محشوراً عبر أسنانه المطبقة: “لكنني.. لم أفعل شيئاً على الإطلاق.”
كان وجه العم أوريون أصفر كالورق، ولم ينطق بكلمة واحدة.
(لا، أنت عاهر، زير نساء، ولولا أن أجلاً ما سيأتي لك لكنت أول من قطع قضيبك اللعين،) فكر تايتوس بحقد، لكن صوته خرج محشوراً عبر أسنانه المطبقة: “لكنني.. لم أفعل شيئاً على الإطلاق.”
(هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟) فكر ببرود.
(متى فعلت ذلك؟)
جاء صوت أوريون متهدجاً ومنخفضاً: “شيء ما قتل سبعة أو ثمانية منهم بدقة مرعبة.. ربما مزارع قوي أو سيد عناصر يمتلك تفريعاً متقدماً للماء والدم، وغالباً ما يكون تسخيراً مسيطراً ومحترفاً في التسخير.. شخص بمثل هذه الخطورة، يتقن التحكم بالعناصر هكذا.. فلتخمنا سماء المشاعر جميعاً.”
(متى فعلت ذلك؟)
ترجمة: Joy in the water
شعر تايتوس بنفسه يرتفع في الهواء، وفجأة اصطدم رأسه بقوة وحشية على الأرض.
“بيضاً مسلوقاً.. وبعض الحلم إن أمكن.”
ملاحظة الكاتب.
أحس تايتوس بعينيه تتسعان حتى كادت تفلتان من محجريهما.
سماء المشاعر عبارة عن دين .
“بيضاً مسلوقاً.. وبعض الحلم إن أمكن.”
جاء صوت العم أوريون من بعيد، كأنه يأتيه من قاع بئر عميق..
