Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

جنة الحلزون 2

ما احلى البيت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ما احلى البيت

 

 

هبط الثلج مثل حبات الرمال البيضاء، متراكمًا على صخور المخيم.

كان العم أوريون قد عاد، حاملاً قدرًا معدنيًا ومغرفة خشبية. دس يديه في معطفه الأزرق، وأخرج كيساً مطرزاً بزهور حمراء وبيضاء، بحجم كفّ رضيع. وما إن أدخل يده داخله حتى اتسع الجيب، ليخرج منه بعض الخبز البائت والخضروات الذابلة.

اتخذ تايتوس صخرة قاسية وصلبة ليجلس عليها، فاجتاحت موجات القشعريرة جسده الرقيق، وتسللت رطوبة الشتاء الباردة إلى عظامه؛ مما دفعه للنهوض على الفور. أخرج حزمة من القماش الخشن ووضعها على الصخرة كعازل. على مقربة، نبتت بضع عشرة زهرة بيضاء، حواف بتلاتها محاطة بحمرة قاتمة، تلك التي تنتج كرات ذات ثلاثة مذاقات: حلو، حامض، وحار.

أصبح وجه الأب ضبابياً ومشوهاً أمام عينيه.

(لم تنضج بعد)، فكر تايتوس بضجر.

ابتسم العم أوريون بمرارة حيث شحب وجهه.

على مقربة منه، ارتفعت بطانية العم أوريون السوداء. نهض العجوز، تشتت شعره الأبيض المبعثر، وعيناه لا تزالان مغمضتين. سعل بخفة وضرب صدره، قبل أن يبصق شيئاً أخضر داكناً على الثلج.

رمى أوريون الغصن من يده واقترب من زهرة مكسورة بعنف. في تلك اللحظة، شعر تايتوس أن رأسه يدور، وراحت الأرض تميل في عينيه؛ تخلى عن مقاومته وسقط مسترخياً على أرضية العربة الخشبية.

قال تايتوس بنبرة ساخرة: “وتقول إنك كنت ستصبح سيد عناصر يشار إليه بالبنان؟”

“يبدو أن العشب المتجمد قد احترق أسفل نار المخيم.” بصق تايتوس باضطراب.

نهض العم أوريون متململاً، فانزلق الغطاء الأسود عن كتفيه، ومد يديه للأعلى ممتعضاً: “ماذا تشتهي على الفطور يا بني؟”

(تباً، تباً لك، تباً لك.. سأقتلك.)

“بيضاً مسلوقاً.. وبعض الحلم إن أمكن.”

جاء صوت العم أوريون من بعيد، كأنه يأتيه من قاع بئر عميق..

لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.

“ولماذا تسألني أنا؟ لم أتعافَ بعد، ولا أستطيع التركيز.. كم عدد الجثث؟ أوه، هل تظن أن هناك من أبناء عشيرتنا موتى هنا أيضاً؟”

حدق تايتوس في أظافر أصابعه غير المستوية؛ بعضها مدبب والبعض الآخر ممزق الأطراف.

كان وجه العم أوريون مصفراً ومشدوداً لدرجة أنه بدا كمن يختنق وهو يفحص جثتين ملقاتين على جانب الطريق.

(متى فعلت ذلك؟)

(هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟) فكر ببرود.

جاء صوت فرقعة الفحم من خلفه، ليُعيد نسج الواقع في رأسه.

جلس أحدهم على يساره، غطى ضباب غريب وملطخ ملامحه.

كان حوض الاستحمام الموضوع في منتصف الغرفة القديمة يعكس ضوءاً برتقالياً محتدماً من المدفأة. تآكل محيط الجمرة التي قفزت من النار على الأرضية الخشبية.

(هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟) فكر ببرود.

“أرجعها مكانها.”

رمى أوريون الغصن من يده واقترب من زهرة مكسورة بعنف. في تلك اللحظة، شعر تايتوس أن رأسه يدور، وراحت الأرض تميل في عينيه؛ تخلى عن مقاومته وسقط مسترخياً على أرضية العربة الخشبية.

قال والده بخشونة لافحة، طائعاً الأرض بقدمه لتهتز الجمرة المشتعلة بحجم البيضة.

لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.

تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”

“هل تتجاهلني تماماً؟”

حاول رفع رأسه الملتصق بصدره بقوة غير طبيعية، فتردد صدى صوته المكسور:

(هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟) فكر ببرود.

(مثير للشفقة… أوه، سماء المشاعر، ماذا أفعل؟)

“أرجعها مكانها.”

“خذها، وإلا أقسم بروح أجدادنا لأحشرها في فمك.”

كان حوض الاستحمام الموضوع في منتصف الغرفة القديمة يعكس ضوءاً برتقالياً محتدماً من المدفأة. تآكل محيط الجمرة التي قفزت من النار على الأرضية الخشبية.

أصبح وجه الأب ضبابياً ومشوهاً أمام عينيه.

هز رأسه بيأس.

مضغ تايتوس شفته السفلية حتى سال الدم، ومد يده المرتجفة ليأخذ الجمرة ببطء. غرس أظافره في راحة يده الأخرى، بينما وضع الجمرة في مكانها المخصص، وضغط بيده اليسرى على معصمه الأيمن حيث احمرت أطراف أصابعه وبدأت تنبض بعنف.

هاجمه ألم عنيف في ركبته، وكأنه هوى على صخرة حادة. ركل والده ركبته مجدداً بقسوة، فأطلق تايتوس تأوهاً خفيفاً بينما اندفعت الحرارة في ظهره.

جلس أحدهم على يساره، غطى ضباب غريب وملطخ ملامحه.

(تباً، تباً لك، تباً لك.. سأقتلك.)

“لماذا أنام؟ أنا أصلاً…”

أحس تايتوس بعينيه تتسعان حتى كادت تفلتان من محجريهما.

“يا عمي.. لماذا كل هذه السرعة؟ إنهم موتى بالفعل!”

ارتفع صدره صعوداً وهبوطاً وسط حرارة لا تطاق تجمعت في مؤخرة رأسه.

تثاءب تايتوس بكسل، وفرك إصبعه على عينيه المنهكتين. زحف ليعدل جلسته، وشعر بوخز ألم يسري في يده اليمنى. أدار رأسه ليفحصها.

(هل ستصاب بنوبة قلبية مجدداً؟ لا أصدق كيف خرجت مني.)

أخذ تايتوس الكأس وشربه بجرعات سريعة. ابتسم العم أوريون بخفة.

لم يجب تايتوس. تضاءلت الأضواء البرتقالية أمامه ومعها تلاشى الشعور بالدفء بالكامل. انخفض جسده، صرخ وشتم والده بصمت حتى أغمض عينيه بقوة.

كان الطريق القديم أمامه مليئاً بحفر دموية غريبة، وقد تحطمت بقايا صخور الورود التي تتجاوز حجومها حجم الأيل نفسه. ترجل العم أوريون من مقدمة العربة بحذر، واقترب من حفرة امتلأت بما يشبه دماً متخثراً. غمس عمه غصن شجرة في السائل، رفعه، واشتمه بعمق.

أخبره الخادم لاحقاً، بعد أن أفاق من إغمائه، أن والده غادر الغرفة ورفض إرسال الطبيب حتى اليوم التالي، متمتماً باحتقار: “لماذا؟ لماذا نزعج الطبيب في منتصف الليل لأجله؟”

“بيضاً مسلوقاً.. وبعض الحلم إن أمكن.”

هز تايتوس رأسه ليتخلص من تلك اللزوجة في ذاكرته، وتمتم بتهكم: “ما أحلى البيت.” وبصق بجانب الزهرة الشاردة.

صرخ والد تايتوس وهو يرمي مجموعة من الأقلام باتجاهه. نهض الأب وراح يمشي ذهاباً وإياباً في الغرفة ذات الضوء الباهت، قبل أن يتوقف ليعدل ثوبه ويسرح شعره بعصبية.

رفع رأسه إلى السماء، ليفاجأ بأن الثلج قد توقف عن النزول. تسللت بضعة أشعة شمس شاحبة من خلال الغيوم الكثيفة المتراكمة كالقطن.

رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.

“متى توقف الثلج؟” تساءل وهو يحدق في شعاع شمس برتقالي رفيع.

“ارتح الآن.”

كان خفيفاً، يتسع تدريجياً ليصبح شقاً أعمق وأوسع في السماء البيضاء. أتت رياح الصباح منعشة، تمنح الجسد دفعة من النشاط وقشعريرة مفاجئة. لكن عيني تايتوس ظلتا تلتهبان بفعل الحرارة المتبقية خلف جفنيه.

“اسكت.. ربما هم لا يزالون هنا.. يا إلهي، أوه!” جاء صوت العم أوريون محملاً بذعر حقيقي.

في تلك اللحظة، انتشرت رائحة طيبة في الأرجاء، لكن رائحة احتراق الحطب تنافست معها لتتحول إلى شيء مقزز وثقيل.

أخبره الخادم لاحقاً، بعد أن أفاق من إغمائه، أن والده غادر الغرفة ورفض إرسال الطبيب حتى اليوم التالي، متمتماً باحتقار: “لماذا؟ لماذا نزعج الطبيب في منتصف الليل لأجله؟”

“يبدو أن العشب المتجمد قد احترق أسفل نار المخيم.” بصق تايتوس باضطراب.

“خذها، وإلا أقسم بروح أجدادنا لأحشرها في فمك.”

كان العم أوريون قد عاد، حاملاً قدرًا معدنيًا ومغرفة خشبية. دس يديه في معطفه الأزرق، وأخرج كيساً مطرزاً بزهور حمراء وبيضاء، بحجم كفّ رضيع. وما إن أدخل يده داخله حتى اتسع الجيب، ليخرج منه بعض الخبز البائت والخضروات الذابلة.

هبط الثلج مثل حبات الرمال البيضاء، متراكمًا على صخور المخيم.

“لقد خرج كل شيء غير البيض واللحم.” تنهد أوريون بأسف.

لم يجب تايتوس. تضاءلت الأضواء البرتقالية أمامه ومعها تلاشى الشعور بالدفء بالكامل. انخفض جسده، صرخ وشتم والده بصمت حتى أغمض عينيه بقوة.

فكر تايتوس وهو يفرك رقبته: (علمني العم أوريون ضبط النفس حقاً.. كل يوم عليّ تحمل هراء هذا العجوز، حتى لو رأيت جثة أمامي الآن فلن أصاب بأي نوبة قلبية.. هل عليّ إيقاف هذا الهراء في رأسي؟)

(هل ستصاب بنوبة قلبية مجدداً؟ لا أصدق كيف خرجت مني.)

هز رأسه بيأس.

 

ركزت عينا تايتوس على انعكاس أشعة الشمس على قطرات الثلج الذائبة حول نار المخيم. فرغ العم أوريون من طعامه، وشعر تايتوس بنظرة عمه الحادة تثبت عليه؛ حيث تقارب حاجبا عمه واسترخيا ببطء.

ملاحظة الكاتب.

عاد أوريون ليحضر كأساً من الحليب الساخن، وبمجرد أن انتهى، مده نحو تايتوس وقال بحزم: “اشرب هذا.”

“ارتح الآن.”

أخذ تايتوس الكأس وشربه بجرعات سريعة. ابتسم العم أوريون بخفة.

هبط الثلج مثل حبات الرمال البيضاء، متراكمًا على صخور المخيم.

“الأميرة متعبة حقاً، ألم تقل لي إنك تريد النوم طوال الطريق؟ لماذا لم تنم إذن؟”

ارتفع صدره صعوداً وهبوطاً وسط حرارة لا تطاق تجمعت في مؤخرة رأسه.

“لماذا أنام؟ أنا أصلاً…”

كان العم أوريون قد عاد، حاملاً قدرًا معدنيًا ومغرفة خشبية. دس يديه في معطفه الأزرق، وأخرج كيساً مطرزاً بزهور حمراء وبيضاء، بحجم كفّ رضيع. وما إن أدخل يده داخله حتى اتسع الجيب، ليخرج منه بعض الخبز البائت والخضروات الذابلة.

لكن الضوء في عيني تايتوس بدأ يخفت ويضيق تدريجياً حتى اختفى تماماً.

رفع رأسه إلى السماء، ليفاجأ بأن الثلج قد توقف عن النزول. تسللت بضعة أشعة شمس شاحبة من خلال الغيوم الكثيفة المتراكمة كالقطن.

“ارتح الآن.”

“هل تتجاهلني تماماً؟”

جاء صوت العم أوريون من بعيد، كأنه يأتيه من قاع بئر عميق..

على مقربة منه، ارتفعت بطانية العم أوريون السوداء. نهض العجوز، تشتت شعره الأبيض المبعثر، وعيناه لا تزالان مغمضتين. سعل بخفة وضرب صدره، قبل أن يبصق شيئاً أخضر داكناً على الثلج.

“أنت السبب في جعل حياتي أصعب بكثير!”

“ارتح الآن.”

صرخ والد تايتوس وهو يرمي مجموعة من الأقلام باتجاهه. نهض الأب وراح يمشي ذهاباً وإياباً في الغرفة ذات الضوء الباهت، قبل أن يتوقف ليعدل ثوبه ويسرح شعره بعصبية.

التفت العم أوريون من مقعده في العربة وقال بدهشة: “هذا أخي الذي تتحدث عنه في نومك؟”

كان رأس تايتوس الملتصق بصدره محدقاً في الفراغات الضيقة بين ألواح الأرضية، مضغاً شفتيه بمرارة. لقد تصبب عرقاً غزيراً لدرجة شعر معها بشيء غريب يتشقق في داخله، دون أن يدرك ماهيته.

بدأ العم أوريون كمن ينبش في جثة هامدة، ممسكاً بيد شاحبة التصق جلدها الميت بالعظم تماماً.

“مثير للشفقة.. لماذا، لماذا أنا أعطيك كل شيء؟” صفع الأب جدار الطاولة بقوة. “لكنكَ لا تزال تريد إهانتي! هل تظن أنني أضربك بدون سبب مقنع؟”

“بيضاً مسلوقاً.. وبعض الحلم إن أمكن.”

(لا، أنت عاهر، زير نساء، ولولا أن أجلاً ما سيأتي لك لكنت أول من قطع قضيبك اللعين،) فكر تايتوس بحقد، لكن صوته خرج محشوراً عبر أسنانه المطبقة: “لكنني.. لم أفعل شيئاً على الإطلاق.”

“ولماذا تسألني أنا؟ لم أتعافَ بعد، ولا أستطيع التركيز.. كم عدد الجثث؟ أوه، هل تظن أن هناك من أبناء عشيرتنا موتى هنا أيضاً؟”

هاجمه ألم عنيف في ركبته، وكأنه هوى على صخرة حادة. ركل والده ركبته مجدداً بقسوة، فأطلق تايتوس تأوهاً خفيفاً بينما اندفعت الحرارة في ظهره.

“يا عمي.. لماذا كل هذه السرعة؟ إنهم موتى بالفعل!”

“هل تجرؤ على اتهامي بالكذب؟ أنا أغدق عليك بكل…”

“بحق سماء المشاعر.. مسخرون من الرتبة الرابعة من سادة العناصر قادمون من الشمال! بحق السماء، ماذا يفعلون في أراضي العشيرة هنا؟”

شعر تايتوس بنفسه يرتفع في الهواء، وفجأة اصطدم رأسه بقوة وحشية على الأرض.

تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”

تأوه بصوت خافت وهو يغمض عينيه: (أوه.. حلمت بأبي مرتين اليوم. أتمنى ألا يموت بسرعة كي لا أنسى وجهه اللعين.)

هاجمه ألم عنيف في ركبته، وكأنه هوى على صخرة حادة. ركل والده ركبته مجدداً بقسوة، فأطلق تايتوس تأوهاً خفيفاً بينما اندفعت الحرارة في ظهره.

التفت العم أوريون من مقعده في العربة وقال بدهشة: “هذا أخي الذي تتحدث عنه في نومك؟”

أخذ تايتوس الكأس وشربه بجرعات سريعة. ابتسم العم أوريون بخفة.

بصق تايتوس بدم بارد: “تباً لكم.. لماذا لم تقتله وتنهي شره منذ سنوات؟ أنت الأخ الأكبر وهو مجرد حشرة، اقضِ عليه وانتهى الأمر.”

فكر تايتوس وهو يفرك رقبته: (علمني العم أوريون ضبط النفس حقاً.. كل يوم عليّ تحمل هراء هذا العجوز، حتى لو رأيت جثة أمامي الآن فلن أصاب بأي نوبة قلبية.. هل عليّ إيقاف هذا الهراء في رأسي؟)

“آسف يا بني.. هناك مجموعة من الحفر العميقة على الطريق. أقسم أنها لم تكن هنا آخر مرة مررت بها. هل حصلت معركة هنا؟ يا سماء المشاعر.”

“بحق سماء المشاعر.. مسخرون من الرتبة الرابعة من سادة العناصر قادمون من الشمال! بحق السماء، ماذا يفعلون في أراضي العشيرة هنا؟”

“هل تتجاهلني تماماً؟”

رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.

تثاءب تايتوس بكسل، وفرك إصبعه على عينيه المنهكتين. زحف ليعدل جلسته، وشعر بوخز ألم يسري في يده اليمنى. أدار رأسه ليفحصها.

“لقد خرج كل شيء غير البيض واللحم.” تنهد أوريون بأسف.

كان الطريق القديم أمامه مليئاً بحفر دموية غريبة، وقد تحطمت بقايا صخور الورود التي تتجاوز حجومها حجم الأيل نفسه. ترجل العم أوريون من مقدمة العربة بحذر، واقترب من حفرة امتلأت بما يشبه دماً متخثراً. غمس عمه غصن شجرة في السائل، رفعه، واشتمه بعمق.

رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.

“هذا الدم.. ليس حمضياً. يبدو أن أحدهم استخدم تفريعات تسخير الدم  ”

لكن أوريون بدأ يمشي مبتعداً، غير مبالٍ بسخريته، وكأنه لم يسمع شيئاً.

ابتسم العم أوريون بمرارة حيث شحب وجهه.

سماء المشاعر عبارة عن دين .

“هل الجنرال يلعب بالحفر اليوم؟ عمي، كما ترى، ربما دارت هنا معركة حامية بين المسخرين البارعين في التحكم بالعناصر.”

رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.

رمى أوريون الغصن من يده واقترب من زهرة مكسورة بعنف. في تلك اللحظة، شعر تايتوس أن رأسه يدور، وراحت الأرض تميل في عينيه؛ تخلى عن مقاومته وسقط مسترخياً على أرضية العربة الخشبية.

هاجمه ألم عنيف في ركبته، وكأنه هوى على صخرة حادة. ركل والده ركبته مجدداً بقسوة، فأطلق تايتوس تأوهاً خفيفاً بينما اندفعت الحرارة في ظهره.

“عمي.. ماذا أضعْتَ في ذلك الحليب اللعين؟”

ركزت عينا تايتوس على انعكاس أشعة الشمس على قطرات الثلج الذائبة حول نار المخيم. فرغ العم أوريون من طعامه، وشعر تايتوس بنظرة عمه الحادة تثبت عليه؛ حيث تقارب حاجبا عمه واسترخيا ببطء.

“اسكت.. ربما هم لا يزالون هنا.. يا إلهي، أوه!” جاء صوت العم أوريون محملاً بذعر حقيقي.

“أرجعها مكانها.”

رفع تايتوس يده بصعوبة بالغة ودعم بها جسده المرتعش، ثم حدق ببلادة.

(مثير للشفقة… أوه، سماء المشاعر، ماذا أفعل؟)

كان وجه العم أوريون مصفراً ومشدوداً لدرجة أنه بدا كمن يختنق وهو يفحص جثتين ملقاتين على جانب الطريق.

 

“بحق سماء المشاعر.. مسخرون من الرتبة الرابعة من سادة العناصر قادمون من الشمال! بحق السماء، ماذا يفعلون في أراضي العشيرة هنا؟”

“عمي.. ماذا أضعْتَ في ذلك الحليب اللعين؟”

بدأ العم أوريون كمن ينبش في جثة هامدة، ممسكاً بيد شاحبة التصق جلدها الميت بالعظم تماماً.

“مثير للشفقة.. لماذا، لماذا أنا أعطيك كل شيء؟” صفع الأب جدار الطاولة بقوة. “لكنكَ لا تزال تريد إهانتي! هل تظن أنني أضربك بدون سبب مقنع؟”

“ولماذا تسألني أنا؟ لم أتعافَ بعد، ولا أستطيع التركيز.. كم عدد الجثث؟ أوه، هل تظن أن هناك من أبناء عشيرتنا موتى هنا أيضاً؟”

بدأ العم أوريون كمن ينبش في جثة هامدة، ممسكاً بيد شاحبة التصق جلدها الميت بالعظم تماماً.

ترك أوريون الجثة فجأة، ووثب عائداً إلى مقعد العربة بسرعة جنونية.

في تلك اللحظة، انتشرت رائحة طيبة في الأرجاء، لكن رائحة احتراق الحطب تنافست معها لتتحول إلى شيء مقزز وثقيل.

سمع تايتوس صوت ضربات الأيل وزئيره الحاد، فتحركت العربة بعنف شديد واهتزت بقوة كادت تقذف به.

هز تايتوس رأسه ليتخلص من تلك اللزوجة في ذاكرته، وتمتم بتهكم: “ما أحلى البيت.” وبصق بجانب الزهرة الشاردة.

“يا عمي.. لماذا كل هذه السرعة؟ إنهم موتى بالفعل!”

“اسكت.. ربما هم لا يزالون هنا.. يا إلهي، أوه!” جاء صوت العم أوريون محملاً بذعر حقيقي.

حدق تايتوس في وجه عمه الشاحب.

هز تايتوس رأسه ليتخلص من تلك اللزوجة في ذاكرته، وتمتم بتهكم: “ما أحلى البيت.” وبصق بجانب الزهرة الشاردة.

كان وجه العم أوريون أصفر كالورق، ولم ينطق بكلمة واحدة.

 

(هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟) فكر ببرود.

حاول رفع رأسه الملتصق بصدره بقوة غير طبيعية، فتردد صدى صوته المكسور:

جاء صوت أوريون متهدجاً ومنخفضاً: “شيء ما قتل سبعة أو ثمانية منهم بدقة مرعبة.. ربما مزارع قوي أو سيد عناصر يمتلك تفريعاً متقدماً للماء والدم، وغالباً ما يكون تسخيراً مسيطراً ومحترفاً في التسخير.. شخص بمثل هذه الخطورة، يتقن التحكم بالعناصر هكذا.. فلتخمنا سماء المشاعر جميعاً.”

أخبره الخادم لاحقاً، بعد أن أفاق من إغمائه، أن والده غادر الغرفة ورفض إرسال الطبيب حتى اليوم التالي، متمتماً باحتقار: “لماذا؟ لماذا نزعج الطبيب في منتصف الليل لأجله؟”

ترجمة:  Joy in the water

جاء صوت أوريون متهدجاً ومنخفضاً: “شيء ما قتل سبعة أو ثمانية منهم بدقة مرعبة.. ربما مزارع قوي أو سيد عناصر يمتلك تفريعاً متقدماً للماء والدم، وغالباً ما يكون تسخيراً مسيطراً ومحترفاً في التسخير.. شخص بمثل هذه الخطورة، يتقن التحكم بالعناصر هكذا.. فلتخمنا سماء المشاعر جميعاً.”

 

اتخذ تايتوس صخرة قاسية وصلبة ليجلس عليها، فاجتاحت موجات القشعريرة جسده الرقيق، وتسللت رطوبة الشتاء الباردة إلى عظامه؛ مما دفعه للنهوض على الفور. أخرج حزمة من القماش الخشن ووضعها على الصخرة كعازل. على مقربة، نبتت بضع عشرة زهرة بيضاء، حواف بتلاتها محاطة بحمرة قاتمة، تلك التي تنتج كرات ذات ثلاثة مذاقات: حلو، حامض، وحار.

ملاحظة الكاتب.

على مقربة منه، ارتفعت بطانية العم أوريون السوداء. نهض العجوز، تشتت شعره الأبيض المبعثر، وعيناه لا تزالان مغمضتين. سعل بخفة وضرب صدره، قبل أن يبصق شيئاً أخضر داكناً على الثلج.

سماء المشاعر عبارة عن دين .

تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”

تشابك ذقن تايتوس بصدره، محدقاً في الأرضية القذرة قرب المدفأة، ورفع رأسه بصعوبة بالغة وهو يتمتم: “إنها.. كبيرة جداً.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط