Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

جنة الحلزون 3

بطل المسار الصالح

بطل المسار الصالح

 

(في ماذا ينفع سكين صغير أمام سيد عناصر بمثل هذه القوة؟)

“عشيرتنا تضم عشرة من المرتبة الرابعة وواحدًا من المرتبة الخامسة…”

(لو كنت مكانهم لأطلقت لساقي العنان هرباً، فأن تترك نسلك عبيداً طوال عمرهم هو الأسوأ،) فكر تايتوس ببرود. فمنذ نهاية الحرب قبل 150 عاماً، صار استعباد أبناء البحر الشرقي أمراً معتاداً لحين انتهاء مدة العقوبة.

قاطعه تايتوس بتهكم: “هل هو مزارع شيطاني؟”

بصق أوريون على الأرض، ووكز الأيل بعنف لتطلق الدابة أنيناً بائساً: “هذا أقل ما يمكنني فعله لأجلك.”

كان يقصد من أباد أولئك المسخرين على الطريق. كان المسار ضيقاً، وبتلات الزهور الضخمة تكاد تحتك بهيكل العربة، بينما تُسمع أنفاس الأيل المنهكة وهو يتوسل الهواء.

“مسخر أو شيطاني.. أه، أنا على وشك الموت على أي حال، أتمنى فقط أن أرحل بدون ألم.” وضع تايتوس يده على صدره، وأردف بسخرية: “جنرال، كيف تظن أننا سنموت على يد سيد العناصر هذا؟”

“مسخر أو شيطاني.. أه، أنا على وشك الموت على أي حال، أتمنى فقط أن أرحل بدون ألم.” وضع تايتوس يده على صدره، وأردف بسخرية: “جنرال، كيف تظن أننا سنموت على يد سيد العناصر هذا؟”

“أه، نعم.. وأكثر من ذلك، كل ما تتمنى.”

حدق في عمه؛ كان رأس أوريون يتحرك في كل اتجاه، وعلى الرغم من أن الرياح الباردة كانت تلسع الأعين، إلا أن تايتوس لاحظ قطرات العرق تتجمع على رقبة العجوز.

انسحبت الشمس تدريجياً، وحلت ظلمة الليل الباردة. انتشرت رائحة الرحيق الأصفر الكثيف في الأرجاء، مشبهة عاصفة رملية ناعمة جعلت حلق تايتوس يحكّه بإزعاج. بصق على الطريق، فأصاب بتلات زهرة حمراء عملاقة. كانت العربة تبدو بجانب ساق تلك الزهرة كحصاة صغيرة بجوار شجرة عتيقة.

“لديك التاليزمن. هل هناك خطر حقيقي؟”

رد أوريون بجفاء: “لدينا مطاردة، نقطة الموارد تعرضت للتخريب، وجثث مسخرين من المرتبة الرابعة تملأ الطرق.”

كانت «التاليزمن» أسلحة ميكانيكية متطورة تعتمد على طاقة سادة العناصر، تتفرع وتتخذ أشكالاً مختلفة، مثل أداة أوريون التي تقارب في حجمها إصبعاً سميكاً ومحاطة بأشواك حادة تشبه الزجاج المكسور. ومع ذلك، لم يره تايتوس يستعملها قط.

قال تايتوس بتهكم: “وماذا ستفعلون بسيد عناصر وأنتم مجرد بشر فانين؟”

“هل سننجو؟ أم أن العشيرة تحاول التخلص منا أصلاً؟”

التفت أوريون، وحدق في تايتوس بعينين تلمعان تحت ضوء القمر: “إذاً.. صرتَ وريثي وستكمل مهمتي حتى النهاية…”

أجاب أوريون ببرود: “ولماذا ستفعل العشيرة ذلك؟”

استند تايتوس على ظل بتلة ضخمة ريثما دفع أوريون العربة وحده، وسأله ببرود: “ما هو مسارك الأساسي يا عمي؟”

“عن نفسي، أفضّل أن يُقطع رأسي بسرعة. أرجو ألا نواجه مسخراً من مسار الأرض؛ فكرة أن أُهرس بين صخرتين تبدو مزعجة للغاية.”

قاطعه تايتوس بلهفة خفية: “أه، سفر الصيف!”

حاول تايتوس النهوض، لكن هبة ريح عاتية دفعت أوراقاً جافة لتستقر في عينه. فركها بعنف وعاد للاستلقاء: “أنت تملك جزيرة النعناع، أفضل نقطة للموارد الطبية، وهذا يعني ثروة طائلة.”

تراجع بايرون كالتمثال المذعور، وصاح بصوت مهزوز: “سأذهب حالاً إلى سهل الصعود وأتصدق بكل ما أملك.. فقط خذني معك!”

حدق تايتوس في السماء الرمادية الممتدة أمامه، وأضاف: “من آثار المعركة، كانوا مجموعة. فكرة أن تكون بقوة تجعلهم يرسلون خلفك رجالاً من المرتبة الرابعة والثالثة تجعلني…”

التفت أوريون، وحدق في تايتوس بعينين تلمعان تحت ضوء القمر: “إذاً.. صرتَ وريثي وستكمل مهمتي حتى النهاية…”

توقفت الرياح المفاجئة، لكن صمت أوريون محق أي شعور بالأمان خلف سلاح التاليزمن.

“لدي عائلة، أرجوك اتركني!” صرخ أحدهم وهو يجري مذعوراً نحو البوابة الحجرية، بينما أطلق أوريون طلقة أخرى بالقرب منه لتسريع خطواته.

(في ماذا ينفع سكين صغير أمام سيد عناصر بمثل هذه القوة؟)

حدق تايتوس في السماء الرمادية الممتدة أمامه، وأضاف: “من آثار المعركة، كانوا مجموعة. فكرة أن تكون بقوة تجعلهم يرسلون خلفك رجالاً من المرتبة الرابعة والثالثة تجعلني…”

كان أوريون يهمهم بكلمات غير مسموعـة، تلتها زفرة حادة.

هب اللورد بايرون الصغير واقفاً، وهرع لفك وثاق أوريون بنفسه: “يا ابن العم.. أهذه طريقة للاستقبال؟”

ابتسم تايتوس بمرارة: “هل وصلت إلى حافة اليأس يا جنرال؟”

توقفت الرياح المفاجئة، لكن صمت أوريون محق أي شعور بالأمان خلف سلاح التاليزمن.

“لا.. لكن الأيل قد يلفظ أنفاسه الأخيرة.”

أطلق أوريون رصاصتين تحذيريتين بجانب قدم أحد الفلاحين المرتجفين، فوقع الأخير صريع الرعب يلتف حول نفسه كالجمبري. أمسك أوريون بياقة قميصه بقسوة: “ما الذي حدث هنا هذا الأسبوع؟ انطق!”

استوى تايتوس جالساً، وشعر بنظرة عمه الحادة تثبت عليه.

ارتجف شاربا بايرون وسأل بذعر: “تخريب ونقاط موارد مدمرة؟ ماذا نفعل؟ هل أخبرت العشيرة يا جنرال؟”

“كما ترى، لا أريد أن أتحول إلى عجينة لحم، أو أسوأ، أن أقع أسيراً لدى سيد عناصر شيطاني. سأرميك كطُعم أولاً، ثم لا تقلق، سألحق بك فوراً برصاصة في رأسي..”

أضاءت المشاعل أطراف الحقل، حيث تمايلت ملايين البتلات بينما تناثر الثلج الناعم ليعكس ضوء القمر والمصابيح.

“من أين تأتي بهذه الأفكار المريضة؟” تنهد أوريون وعيناه مغمضتان، وأخرج من كيسه الصغير زجاجة يلمع زجاجها بألوان قوس قزح. “خذ هذا.. سفر الصيف.”

استند تايتوس على ظل بتلة ضخمة ريثما دفع أوريون العربة وحده، وسأله ببرود: “ما هو مسارك الأساسي يا عمي؟”

قاطعه تايتوس بلهفة خفية: “أه، سفر الصيف!”

أجاب أوريون ببرود: “ولماذا ستفعل العشيرة ذلك؟”

بشكل لا إرادي، سرى شعور دافئ وغريب في صدره. «سفر الصيف» كان أداة نادرة ومخادعة؛ يشرب المرء منها قطرة فينتقل إلى مكان عشوائي تماماً، قد يجد نفسه في أعماق جبل الصعود أو في قاع البحار. تنهد بأسى.

تراجع بايرون كالتمثال المذعور، وصاح بصوت مهزوز: “سأذهب حالاً إلى سهل الصعود وأتصدق بكل ما أملك.. فقط خذني معك!”

“هل هذا ما يعنيه أن تكون جنرال حرب؟ تحرر شعوباً لم تطلب شيئاً، وفي المقابل تقبض جزيرة كمنجم ذهب؟ كم جثة سقطت قبل أن تحصل على سفر الصيف هذا؟”

كان يقصد من أباد أولئك المسخرين على الطريق. كان المسار ضيقاً، وبتلات الزهور الضخمة تكاد تحتك بهيكل العربة، بينما تُسمع أنفاس الأيل المنهكة وهو يتوسل الهواء.

سحب أوريون الزجاجة بحنق: “أيها اللعين، وكأنك تحصي الضحايا. أتريدها أم أرمي بها؟”

التفت أوريون ببطء، وابتسم ببرود لم يصل إلى عينيه: “لا تقلق يا ابن العم؛ ستُخلد بطولاتك لأجيال. الآن.. اسمعني جيداً.”

“هاتها.” مد تايتوس يده واختطفها بحذر. “سفر الصيف.. وكأنك كنت تعرفني منذ الولادة، تعطيني آخر ما تملك. عندما أموت، سأدون في سيرتي الذاتية موقفك الشجاع هذا، وكيف انتزعتُ هذه الزجاجة.”

بشكل لا إرادي، سرى شعور دافئ وغريب في صدره. «سفر الصيف» كان أداة نادرة ومخادعة؛ يشرب المرء منها قطرة فينتقل إلى مكان عشوائي تماماً، قد يجد نفسه في أعماق جبل الصعود أو في قاع البحار. تنهد بأسى.

بصق أوريون على الأرض، ووكز الأيل بعنف لتطلق الدابة أنيناً بائساً: “هذا أقل ما يمكنني فعله لأجلك.”

بصق أوريون على الأرض، ووكز الأيل بعنف لتطلق الدابة أنيناً بائساً: “هذا أقل ما يمكنني فعله لأجلك.”

انسحبت الشمس تدريجياً، وحلت ظلمة الليل الباردة. انتشرت رائحة الرحيق الأصفر الكثيف في الأرجاء، مشبهة عاصفة رملية ناعمة جعلت حلق تايتوس يحكّه بإزعاج. بصق على الطريق، فأصاب بتلات زهرة حمراء عملاقة. كانت العربة تبدو بجانب ساق تلك الزهرة كحصاة صغيرة بجوار شجرة عتيقة.

بانوراما الدمار امتدت كأن هاوية ابتلعت جزءاً من البلدة القديمة.

تمتم تايتوس وهو يعبث بقطعة قش وجدها على الأرض: “كم تعتقد سنربح لو سرقنا محصول الرحيق من نقطة الموارد هذه؟”

تراجع بايرون كالتمثال المذعور، وصاح بصوت مهزوز: “سأذهب حالاً إلى سهل الصعود وأتصدق بكل ما أملك.. فقط خذني معك!”

“ستحصل على قبضتي وحدها.. وعلى أي حال، كل ما سنجمعه هنا لا يساوي واحدًا بالمئة مما تجنيه جزيرتي يومياً.”

قاطعه تايتوس بتهكم: “هل هو مزارع شيطاني؟”

التفت أوريون، وحدق في تايتوس بعينين تلمعان تحت ضوء القمر: “إذاً.. صرتَ وريثي وستكمل مهمتي حتى النهاية…”

أخرج أوريون أداة التاليزمن التي تشبه إصبعاً سميكاً بحواف حادة كالزجاج المكسور، فسرى شعور بالبرد في عمود تايتوس الفقري. انبعث من الأداة وميض أحمر وصدوع كهرمانية عوضاً عن الدم، وتشكّل السلاح ليأخذ هيئة مسدس قاسٍ.

تحركت قطعة القش في فم تايتوس، فقاطعه ساخراً: “أي مهمة؟ طوال الوقت نقوم بدور المنقذين والأطياب. لقد علمتني كيف أتلاعب بمشاعر الناس لخدمة مصالحنا، بطريقتك الملتوية. هيا، هات عرضك؛ إن كان مغرياً، سأقسم أن أكمل طريقك.”

بعد قليل، تبادلا مواقع القيادة، وتدريجياً ظهرت تجمعات لفلاحين حفاة، تبدو حالاتهم أرثى من الجثث التي فحصها أوريون. ترجل العجوز مجدداً.

لمعت عينا العجوز ببريق طريدة خبيثة، وأدار ظهره بتهكم: “أستطيع أن أشفيك.”

بصق أوريون على الأرض، ووكز الأيل بعنف لتطلق الدابة أنيناً بائساً: “هذا أقل ما يمكنني فعله لأجلك.”

سقطت قطعة القش من فم تايتوس لبرهة، وتجمد لسانه.

وضع أوريون يده على أنفه بضجر: “تفوح منك رائحة الخمر والنساء. كنت أود قتلك الآن، لكن المسار الصالح يعلمنا الصفح.. أليس كذلك؟”

“أه، نعم.. وأكثر من ذلك، كل ما تتمنى.”

امتد حقل شاسع من الزهور العملاقة على مرأى البصر. لمح تايتوس زهوراً تشبه التي استخلص منها الرحيق سابقاً، لكنها بدت كحبات رمل أمام هذه العمالقة النباتية التي تغطي ببتلاتها عدة رجال.

فكر تايتوس باضطراب: (سأعيش بشكل طبيعي.. ربما لن تخونني دقات قلبي مجدداً.)

كانت «التاليزمن» أسلحة ميكانيكية متطورة تعتمد على طاقة سادة العناصر، تتفرع وتتخذ أشكالاً مختلفة، مثل أداة أوريون التي تقارب في حجمها إصبعاً سميكاً ومحاطة بأشواك حادة تشبه الزجاج المكسور. ومع ذلك، لم يره تايتوس يستعملها قط.

أخرجه صوت أوريون من شروده. كان تايتوس يعاني من ضعف مزمن في عضلة القلب، وكان والده يوبخه دوماً واصفاً إياه بـ “غباء القلب”، تاركاً إياه على حافة الموت مراراً، لولا أن علمه أوريون كيف يدفن مشاعره خلف قناع جليدي.

بعد قليل، تبادلا مواقع القيادة، وتدريجياً ظهرت تجمعات لفلاحين حفاة، تبدو حالاتهم أرثى من الجثث التي فحصها أوريون. ترجل العجوز مجدداً.

“أين ذهبت؟ هل تتخيل كيف ستكون حياتك السهلة.. ربما تتزوج فتاة أطول منك؟”

فكر تايتوس باضطراب: (سأعيش بشكل طبيعي.. ربما لن تخونني دقات قلبي مجدداً.)

“لقد فعلت.. لكن لماذا فتاة أطول مني بالذات؟”

أخرجه صوت أوريون من شروده. كان تايتوس يعاني من ضعف مزمن في عضلة القلب، وكان والده يوبخه دوماً واصفاً إياه بـ “غباء القلب”، تاركاً إياه على حافة الموت مراراً، لولا أن علمه أوريون كيف يدفن مشاعره خلف قناع جليدي.

امتد حقل شاسع من الزهور العملاقة على مرأى البصر. لمح تايتوس زهوراً تشبه التي استخلص منها الرحيق سابقاً، لكنها بدت كحبات رمل أمام هذه العمالقة النباتية التي تغطي ببتلاتها عدة رجال.

قال أوريون بوجه مصفر وصوت منخفض: “يبدو أن من ارتكب هذا قد مات هنا أيضاً.. لا أثر لطاقة، أو سيرة ذاتية، أو ميراث خالد.”

غمغم تايتوس: “ربما هو المسخر الشيطاني صاحب المجزرة؟”

توقفت الرياح المفاجئة، لكن صمت أوريون محق أي شعور بالأمان خلف سلاح التاليزمن.

أضاءت المشاعل أطراف الحقل، حيث تمايلت ملايين البتلات بينما تناثر الثلج الناعم ليعكس ضوء القمر والمصابيح.

تراجع بايرون كالتمثال المذعور، وصاح بصوت مهزوز: “سأذهب حالاً إلى سهل الصعود وأتصدق بكل ما أملك.. فقط خذني معك!”

(يبدو أن هذا الحقير بايرون الصغير لا يلتزم بشروط اتفاقية جزر البحر الشرقي أبداً،) فكر تايتوس متذكراً تلك البنود القاسية التي فرضت تعويضات لقرن ونصف وحلّت جيش البحر الشرقي. وهي الاتفاقية التي وُقِعت في جزيرة النعناع ذاتها، والتي فاز بها أوريون وسط دماء ثلاثة جنرالات، مما جعله “الخائن الأكبر” في نظر العشيرة.

ترجل تايتوس متعثراً بحفرة عميقة على جانب الطريق، انبعثت منها رائحة حديد متعفن تشبه الدماء المتخثرة. بجانب الحفرة كانت هناك صخور ضخمة ممزقة، وأمام أوريون مباشرة، توقفت بضع برك دموية تعكس ضوء القمر بلون قاني.

ما لفت انتباهه حين اقتربوا من أسوار قلعة اللورد بايرون لم يكن حجمها الضخم فحسب، بل رائحة بشعة نافذة أشبه بالجثث المتحللة.

“أمير سابق.” صحح تايتوس بصوت هادئ.

وعرف المصدر فوراً؛ كانت حوالي ثلاثين تمثالاً غريباً تصطف على الطريق الحجري المؤدي للباب. كانت تماثيل لبشر حقيقيين تحولوا إلى حجارة كعقاب. بايرون الصغير يمتلك هذه الهواية المريضة، مستغلاً غطاء “المسار الصالح” لتبرير تحويل كل من يكرههم إلى صخور.

انهار بايرون على ركبتيه ممسكاً بساق أوريون: “خذني معك يا بطل الحرب، أرجوك! سأكتفي بالقليل من الجبال الذهبية والفضية ونرحل معاً.”

سمع صوت اصطدام خافت، واهتزت العربة. نزل أوريون بخفة خاطفة لم يتبينها تايتوس.

قاطعه تايتوس بلهفة خفية: “أه، سفر الصيف!”

(أهكذا يكون فتح البحر الروحي.. قوة خارقة حقاً،) فكر تايتوس وهو يراقب ببلادة. البحر الروحي هو مركز الطاقة في أسفل البطن، حين يبلغه المرء في السادسة عشرة، ينفتح مساره ليتجه نحو أحد العناصر.

“مسخر أو شيطاني.. أه، أنا على وشك الموت على أي حال، أتمنى فقط أن أرحل بدون ألم.” وضع تايتوس يده على صدره، وأردف بسخرية: “جنرال، كيف تظن أننا سنموت على يد سيد العناصر هذا؟”

ترجل تايتوس متعثراً بحفرة عميقة على جانب الطريق، انبعثت منها رائحة حديد متعفن تشبه الدماء المتخثرة. بجانب الحفرة كانت هناك صخور ضخمة ممزقة، وأمام أوريون مباشرة، توقفت بضع برك دموية تعكس ضوء القمر بلون قاني.

(يبدو أن هذا الحقير بايرون الصغير لا يلتزم بشروط اتفاقية جزر البحر الشرقي أبداً،) فكر تايتوس متذكراً تلك البنود القاسية التي فرضت تعويضات لقرن ونصف وحلّت جيش البحر الشرقي. وهي الاتفاقية التي وُقِعت في جزيرة النعناع ذاتها، والتي فاز بها أوريون وسط دماء ثلاثة جنرالات، مما جعله “الخائن الأكبر” في نظر العشيرة.

فكر تايتوس بضيق: (مسار الأرض.. تباً لذلك.) كان يدرك جيداً أن سادة عناصر الأرض يملكون القدرة على قذف الصخور وسحق الأعداء بها دون رحمة.

قاطعه تايتوس بلهفة خفية: “أه، سفر الصيف!”

بانوراما الدمار امتدت كأن هاوية ابتلعت جزءاً من البلدة القديمة.

كان في قاعة حجرية كئيبة يجلس فيها رجل ذو لحية كثيفة وبشرة سمراء. ما إن تنبه له حتى شحب وجهه وبصق، مرسماً ابتسامة باهتة ومرتجفة.

قال أوريون بوجه مصفر وصوت منخفض: “يبدو أن من ارتكب هذا قد مات هنا أيضاً.. لا أثر لطاقة، أو سيرة ذاتية، أو ميراث خالد.”

تمتم تايتوس وهو يعبث بقطعة قش وجدها على الأرض: “كم تعتقد سنربح لو سرقنا محصول الرحيق من نقطة الموارد هذه؟”

استند تايتوس على ظل بتلة ضخمة ريثما دفع أوريون العربة وحده، وسأله ببرود: “ما هو مسارك الأساسي يا عمي؟”

توقفت الرياح المفاجئة، لكن صمت أوريون محق أي شعور بالأمان خلف سلاح التاليزمن.

بعد قليل، تبادلا مواقع القيادة، وتدريجياً ظهرت تجمعات لفلاحين حفاة، تبدو حالاتهم أرثى من الجثث التي فحصها أوريون. ترجل العجوز مجدداً.

“مسخر أو شيطاني.. أه، أنا على وشك الموت على أي حال، أتمنى فقط أن أرحل بدون ألم.” وضع تايتوس يده على صدره، وأردف بسخرية: “جنرال، كيف تظن أننا سنموت على يد سيد العناصر هذا؟”

“أرنا الاستعراض الحقيقي للمسار الصالح، عمي.” قال تايتوس بسخرية صامتة.

شحب بايرون أكثر: “لا، لا أستطيع.. وليس لدي وريث…”

أخرج أوريون أداة التاليزمن التي تشبه إصبعاً سميكاً بحواف حادة كالزجاج المكسور، فسرى شعور بالبرد في عمود تايتوس الفقري. انبعث من الأداة وميض أحمر وصدوع كهرمانية عوضاً عن الدم، وتشكّل السلاح ليأخذ هيئة مسدس قاسٍ.

بعد قليل، تبادلا مواقع القيادة، وتدريجياً ظهرت تجمعات لفلاحين حفاة، تبدو حالاتهم أرثى من الجثث التي فحصها أوريون. ترجل العجوز مجدداً.

أطلق أوريون رصاصتين تحذيريتين بجانب قدم أحد الفلاحين المرتجفين، فوقع الأخير صريع الرعب يلتف حول نفسه كالجمبري. أمسك أوريون بياقة قميصه بقسوة: “ما الذي حدث هنا هذا الأسبوع؟ انطق!”

حدق تايتوس في السماء الرمادية الممتدة أمامه، وأضاف: “من آثار المعركة، كانوا مجموعة. فكرة أن تكون بقوة تجعلهم يرسلون خلفك رجالاً من المرتبة الرابعة والثالثة تجعلني…”

اقترب فلاحون آخرون بخوف، وحدق أوريون بهم بحزم.

أطلق أوريون رصاصتين تحذيريتين بجانب قدم أحد الفلاحين المرتجفين، فوقع الأخير صريع الرعب يلتف حول نفسه كالجمبري. أمسك أوريون بياقة قميصه بقسوة: “ما الذي حدث هنا هذا الأسبوع؟ انطق!”

(لو كنت مكانهم لأطلقت لساقي العنان هرباً، فأن تترك نسلك عبيداً طوال عمرهم هو الأسوأ،) فكر تايتوس ببرود. فمنذ نهاية الحرب قبل 150 عاماً، صار استعباد أبناء البحر الشرقي أمراً معتاداً لحين انتهاء مدة العقوبة.

ارتجف شاربا بايرون وسأل بذعر: “تخريب ونقاط موارد مدمرة؟ ماذا نفعل؟ هل أخبرت العشيرة يا جنرال؟”

تكلم الفلاح بعينين غائرتين تشبهان الهاوية، مشيراً بيمناه نحو الطريق الخلفي: “يا مولاي.. لم أر شيئاً بنفسي، لكن جارتي أقسمت أن الغربان حامت بكثافة فوق حقل الزهور قرب البلدة القديمة.”

(أهكذا يكون فتح البحر الروحي.. قوة خارقة حقاً،) فكر تايتوس وهو يراقب ببلادة. البحر الروحي هو مركز الطاقة في أسفل البطن، حين يبلغه المرء في السادسة عشرة، ينفتح مساره ليتجه نحو أحد العناصر.

تداخلت الأصوات والهمسات، واختفى أوريون وسط الحشد المتربص.

“أه، نعم.. وأكثر من ذلك، كل ما تتمنى.”

بعد لحظات، علت صرخة مدوية رافقها تيار هوائي جارف أطاح ببعض الفلاحين.

كانت «التاليزمن» أسلحة ميكانيكية متطورة تعتمد على طاقة سادة العناصر، تتفرع وتتخذ أشكالاً مختلفة، مثل أداة أوريون التي تقارب في حجمها إصبعاً سميكاً ومحاطة بأشواك حادة تشبه الزجاج المكسور. ومع ذلك، لم يره تايتوس يستعملها قط.

“لدي عائلة، أرجوك اتركني!” صرخ أحدهم وهو يجري مذعوراً نحو البوابة الحجرية، بينما أطلق أوريون طلقة أخرى بالقرب منه لتسريع خطواته.

كانت «التاليزمن» أسلحة ميكانيكية متطورة تعتمد على طاقة سادة العناصر، تتفرع وتتخذ أشكالاً مختلفة، مثل أداة أوريون التي تقارب في حجمها إصبعاً سميكاً ومحاطة بأشواك حادة تشبه الزجاج المكسور. ومع ذلك، لم يره تايتوس يستعملها قط.

اقترب جندي يمتطي جواداً مطهماً رمادياً فاتحاً، مستلاً سيفه بذعر: “أيها اللورد المسخر، هل لديك شأن بهؤلاء الرعاع؟”

تمتم تايتوس وهو يعبث بقطعة قش وجدها على الأرض: “كم تعتقد سنربح لو سرقنا محصول الرحيق من نقطة الموارد هذه؟”

ثبت أوريون عينيه الكهربائيتين عليه دون أن يرمش، قبل أن تحيط عصبة من الجنود بالمكان محاصرين العربة ومن فيها.

أخرجه صوت أوريون من شروده. كان تايتوس يعاني من ضعف مزمن في عضلة القلب، وكان والده يوبخه دوماً واصفاً إياه بـ “غباء القلب”، تاركاً إياه على حافة الموت مراراً، لولا أن علمه أوريون كيف يدفن مشاعره خلف قناع جليدي.

قال تايتوس بتهكم: “وماذا ستفعلون بسيد عناصر وأنتم مجرد بشر فانين؟”

(يبدو أن هذا الحقير بايرون الصغير لا يلتزم بشروط اتفاقية جزر البحر الشرقي أبداً،) فكر تايتوس متذكراً تلك البنود القاسية التي فرضت تعويضات لقرن ونصف وحلّت جيش البحر الشرقي. وهي الاتفاقية التي وُقِعت في جزيرة النعناع ذاتها، والتي فاز بها أوريون وسط دماء ثلاثة جنرالات، مما جعله “الخائن الأكبر” في نظر العشيرة.

رد أحدهم بحماس زائف: “نحن فرسان البلدة الجديدة، أقسمنا على حماية الأبرياء حتى الموت!”

حاول تايتوس النهوض، لكن هبة ريح عاتية دفعت أوراقاً جافة لتستقر في عينه. فركها بعنف وعاد للاستلقاء: “أنت تملك جزيرة النعناع، أفضل نقطة للموارد الطبية، وهذا يعني ثروة طائلة.”

ضغط أوريون على معصمه، ليعود التاليزمن إلى شكله الخشن، وأطلق تنهيدة محبطة: “لندعهم يقتادوننا إذن.”

“لقد فعلت.. لكن لماذا فتاة أطول مني بالذات؟”

تم تقييدهم فوراً وسحبهم مع وضع أكياس من الخيش على وجوههم. بعد مسيرة قصيرة، رُفع الكيس عن رأس تايتوس.

رد أحدهم بحماس زائف: “نحن فرسان البلدة الجديدة، أقسمنا على حماية الأبرياء حتى الموت!”

كان في قاعة حجرية كئيبة يجلس فيها رجل ذو لحية كثيفة وبشرة سمراء. ما إن تنبه له حتى شحب وجهه وبصق، مرسماً ابتسامة باهتة ومرتجفة.

اقترب فلاحون آخرون بخوف، وحدق أوريون بهم بحزم.

هب اللورد بايرون الصغير واقفاً، وهرع لفك وثاق أوريون بنفسه: “يا ابن العم.. أهذه طريقة للاستقبال؟”

اقترب جندي يمتطي جواداً مطهماً رمادياً فاتحاً، مستلاً سيفه بذعر: “أيها اللورد المسخر، هل لديك شأن بهؤلاء الرعاع؟”

رد أوريون بجفاء: “لدينا مطاردة، نقطة الموارد تعرضت للتخريب، وجثث مسخرين من المرتبة الرابعة تملأ الطرق.”

تصلب جسد بايرون.

ارتجف شاربا بايرون وسأل بذعر: “تخريب ونقاط موارد مدمرة؟ ماذا نفعل؟ هل أخبرت العشيرة يا جنرال؟”

(هكذا إذن.. بطل المسار الصالح يجب أن يكون أوقح من كل شياطين العالم،) فكر تايتوس بملل.

“لا.. وعليك أن تنجو بنفسك أولاً. مع الفجر سنغادر نحو حدود لورد البرج لنكون بأمان، أنا والأمير تايتوس…”

رد أحدهم بحماس زائف: “نحن فرسان البلدة الجديدة، أقسمنا على حماية الأبرياء حتى الموت!”

“أمير سابق.” صحح تايتوس بصوت هادئ.

___

انهار بايرون على ركبتيه ممسكاً بساق أوريون: “خذني معك يا بطل الحرب، أرجوك! سأكتفي بالقليل من الجبال الذهبية والفضية ونرحل معاً.”

انسحبت الشمس تدريجياً، وحلت ظلمة الليل الباردة. انتشرت رائحة الرحيق الأصفر الكثيف في الأرجاء، مشبهة عاصفة رملية ناعمة جعلت حلق تايتوس يحكّه بإزعاج. بصق على الطريق، فأصاب بتلات زهرة حمراء عملاقة. كانت العربة تبدو بجانب ساق تلك الزهرة كحصاة صغيرة بجوار شجرة عتيقة.

وضع أوريون يده على أنفه بضجر: “تفوح منك رائحة الخمر والنساء. كنت أود قتلك الآن، لكن المسار الصالح يعلمنا الصفح.. أليس كذلك؟”

كان أوريون يهمهم بكلمات غير مسموعـة، تلتها زفرة حادة.

تراجع بايرون كالتمثال المذعور، وصاح بصوت مهزوز: “سأذهب حالاً إلى سهل الصعود وأتصدق بكل ما أملك.. فقط خذني معك!”

قاطعهم تايتوس ببرود: “لورد بايرون.. أليس لديكم حليب هنا؟ أوشكت على الهلاك عطشاً قبل أن يقتلني ذلك السيد الشيطاني.”

قاطعهم تايتوس ببرود: “لورد بايرون.. أليس لديكم حليب هنا؟ أوشكت على الهلاك عطشاً قبل أن يقتلني ذلك السيد الشيطاني.”

قاطعه تايتوس بلهفة خفية: “أه، سفر الصيف!”

التفت أوريون ببطء، وابتسم ببرود لم يصل إلى عينيه: “لا تقلق يا ابن العم؛ ستُخلد بطولاتك لأجيال. الآن.. اسمعني جيداً.”

“لدي عائلة، أرجوك اتركني!” صرخ أحدهم وهو يجري مذعوراً نحو البوابة الحجرية، بينما أطلق أوريون طلقة أخرى بالقرب منه لتسريع خطواته.

تصلب جسد بايرون.

كان في قاعة حجرية كئيبة يجلس فيها رجل ذو لحية كثيفة وبشرة سمراء. ما إن تنبه له حتى شحب وجهه وبصق، مرسماً ابتسامة باهتة ومرتجفة.

“خذ كل القادرين على حمل السلاح من البلدة، وامشطوا نقطة الموارد شبرًا بشبر، وتأكد أن تكون في مقدمة الفرقة بنفسك.”

تداخلت الأصوات والهمسات، واختفى أوريون وسط الحشد المتربص.

شحب بايرون أكثر: “لا، لا أستطيع.. وليس لدي وريث…”

بانوراما الدمار امتدت كأن هاوية ابتلعت جزءاً من البلدة القديمة.

وضع أوريون يده على كتفه وقال بصوت حنون مخادع: “كن في المقدمة، ولا تعودوا حتى نغادر حدود لورد البرج بعد الفجر بسبع ساعات. حينها، ستكونون قد مسحتم كل نبتة وزهرة هناك. وأنا سأنشر بطولتك بنفسي، وأرسل لك ملايين الجبال الذهبية والفضية، ومسخرين جدد ليكونوا حرساً لك.”

سمع صوت اصطدام خافت، واهتزت العربة. نزل أوريون بخفة خاطفة لم يتبينها تايتوس.

“حتى.. مسخرات إناث للخدمة؟” سأل بايرون بلهفة طماعة.

“هاتها.” مد تايتوس يده واختطفها بحذر. “سفر الصيف.. وكأنك كنت تعرفني منذ الولادة، تعطيني آخر ما تملك. عندما أموت، سأدون في سيرتي الذاتية موقفك الشجاع هذا، وكيف انتزعتُ هذه الزجاجة.”

“كل ما تحتاجه سيوفره لك المسار الصالح، بشرط أن تبقى حياً.. تذكر ذلك جيداً.”

كان يقصد من أباد أولئك المسخرين على الطريق. كان المسار ضيقاً، وبتلات الزهور الضخمة تكاد تحتك بهيكل العربة، بينما تُسمع أنفاس الأيل المنهكة وهو يتوسل الهواء.

تلاقت عينا تايتوس وعمه؛ كانت ابتسامة أوريون خالية من أي دفء.

ضغط أوريون على معصمه، ليعود التاليزمن إلى شكله الخشن، وأطلق تنهيدة محبطة: “لندعهم يقتادوننا إذن.”

(هكذا إذن.. بطل المسار الصالح يجب أن يكون أوقح من كل شياطين العالم،) فكر تايتوس بملل.

استوى تايتوس جالساً، وشعر بنظرة عمه الحادة تثبت عليه.

ثم صرخ مجدداً: ” الأمير المنفي يوشك أن يموت عطشاً هنا، ألا يشفق أحدكم على قلبي المريض؟”

كانت «التاليزمن» أسلحة ميكانيكية متطورة تعتمد على طاقة سادة العناصر، تتفرع وتتخذ أشكالاً مختلفة، مثل أداة أوريون التي تقارب في حجمها إصبعاً سميكاً ومحاطة بأشواك حادة تشبه الزجاج المكسور. ومع ذلك، لم يره تايتوس يستعملها قط.

___

“هاتها.” مد تايتوس يده واختطفها بحذر. “سفر الصيف.. وكأنك كنت تعرفني منذ الولادة، تعطيني آخر ما تملك. عندما أموت، سأدون في سيرتي الذاتية موقفك الشجاع هذا، وكيف انتزعتُ هذه الزجاجة.”

ترجمة Joy in the water

“هاتها.” مد تايتوس يده واختطفها بحذر. “سفر الصيف.. وكأنك كنت تعرفني منذ الولادة، تعطيني آخر ما تملك. عندما أموت، سأدون في سيرتي الذاتية موقفك الشجاع هذا، وكيف انتزعتُ هذه الزجاجة.”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

اقترب فلاحون آخرون بخوف، وحدق أوريون بهم بحزم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط