ابتسامة
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
ثم قال بهدوء:
لكن تلك الثواني كانت كافية.
بل صمت العجز.
كافية لتترك أثراً أعمق من أي تقرير أو حادثة سابقة.
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
أما عيسى فبقي في مكانه دون أن يتحرك.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
بعضهم كان يفكر في الرسالة.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
ثم الثانية.
استغرق عيسى عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
ثم قال بهدوء:
ثم قال بهدوء:
بل صمت العجز.
نواصل.
مهما حدث.
تبادل الحاضرون النظرات.
بل صمت العجز.
حتى الرجل الذي طرح السؤال بدا وكأنه لم يسمع الإجابة كما ينبغي.
ترك الجميع يقرأون التقارير أولاً.
لكن عيسى لم يكررها.
استمع علي حتى النهاية.
فهم الجميع عندها أن القرار قد اتخذ.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
سيستمر المشروع.
فحتى أكثر الخبراء خبرة لم يمتلكوا إجابة يمكنهم الدفاع عنها.
مهما حدث.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
استؤنفت التجربة بعد دقائق، إلا أن القاعة لم تعد كما كانت. أصبحت الأعين تراقب الشاشات بحذر، وأصبحت الأصوات أكثر انخفاضاً، وكأن الجميع يخشى أن يسمع شيئاً لا يرغب بسماعه.
ساد الصمت.
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
وصلها تقرير الحادثة بعد أقل من عشر دقائق من وقوعها.
ثم أغلق الملف أمامه.
قرأت الصفحة الأولى.
وبعضهم كان يفكر في الرجل المختفي.
ثم الثانية.
تبادل الحاضرون النظرات.
ثم الثالثة.
مهما حدث.
وأخيراً وضعت الملف جانباً.
رجل لم يتحدث طوال الاجتماع.
لم تبدُ على وجهها أي صدمة.
كان يعلم أن الاجتماع انتهى عملياً.
لكن أصابعها بقيت فوق الطاولة لفترة أطول من المعتاد.
قرأت الصفحة الأولى.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
وعندما غادر الجميع القاعة بقي رجل واحد فقط جالساً في مكانه.
إذا بدأ عيسى بالبحث عن إجابة بنفسه…
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
فهذا يعني أن الإجابات المتوفرة لم تعد تكفيه.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
رفعت نظرها نحو النافذة.
لكن عيسى لم يكررها.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
في تلك الليلة لم ينم كثير من العاملين داخل المشروع.
شيء قديم.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
قديم إلى درجة أن الزمن نفسه لم يتمكن من دفنه.
استغرق عيسى عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
وعندما غادر الجميع القاعة بقي رجل واحد فقط جالساً في مكانه.
لم يبدأ علي الحديث مباشرة.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
ترك الجميع يقرأون التقارير أولاً.
فمن الذي أرسلها؟
وعندما انتهوا قال بصوت هادئ:
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
ساد الصمت.
رفعت نظرها نحو النافذة.
لم يكن صمت الخوف.
إذا بدأ عيسى بالبحث عن إجابة بنفسه…
بل صمت العجز.
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
فحتى أكثر الخبراء خبرة لم يمتلكوا إجابة يمكنهم الدفاع عنها.
فهذا يعني أن الإجابات المتوفرة لم تعد تكفيه.
مرت عدة دقائق قبل أن يتحدث أحدهم أخيراً، لكن كلماته لم تكن أكثر من فرضيات غير مكتملة.
لم يلفت الانتباه.
استمع علي حتى النهاية.
أربعة عشر يوماً.
ثم أغلق الملف أمامه.
فحين تتحول القاعة المليئة بالخبراء إلى مكان لا يملك فيه أحد إجابة، فهذا يعني أن المشكلة تجاوزت حدود تخصصاتهم.
كان يعلم أن الاجتماع انتهى عملياً.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
فحين تتحول القاعة المليئة بالخبراء إلى مكان لا يملك فيه أحد إجابة، فهذا يعني أن المشكلة تجاوزت حدود تخصصاتهم.
بل صمت العجز.
وعندما غادر الجميع القاعة بقي رجل واحد فقط جالساً في مكانه.
كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
رجل لم يتحدث طوال الاجتماع.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
لم يلفت الانتباه.
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
ولم يحاول فرض رأيه.
أما عيسى فبقي في مكانه دون أن يتحرك.
بقي صامتاً من البداية حتى النهاية.
استؤنفت التجربة بعد دقائق، إلا أن القاعة لم تعد كما كانت. أصبحت الأعين تراقب الشاشات بحذر، وأصبحت الأصوات أكثر انخفاضاً، وكأن الجميع يخشى أن يسمع شيئاً لا يرغب بسماعه.
لكن خلف ذلك الصمت كانت عيناه تراقبان كل شيء.
رفعت نظرها نحو النافذة.
وعندما نهض أخيراً وغادر القاعة، ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.
ثم الثالثة.
ابتسامة اختفت بعد لحظة.
استغرق عيسى عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
رجل لم يتحدث طوال الاجتماع.
في تلك الليلة لم ينم كثير من العاملين داخل المشروع.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
بعضهم كان يفكر في الرسالة.
نواصل.
وبعضهم كان يفكر في الرجل المختفي.
كان يعلم أن الاجتماع انتهى عملياً.
أما عيسى…
ثم قال بهدوء:
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
فمن الذي أرسلها؟
لم يكن صمت الخوف.
أربعة عشر يوماً.
وأخيراً وضعت الملف جانباً.
لم يكن صمت الخوف.
