ابتسامة
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
لكن تلك الثواني كانت كافية.
وصلها تقرير الحادثة بعد أقل من عشر دقائق من وقوعها.
كافية لتترك أثراً أعمق من أي تقرير أو حادثة سابقة.
أما عيسى…
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
فمن الذي أرسلها؟
أما عيسى فبقي في مكانه دون أن يتحرك.
سيستمر المشروع.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
ثم قال بهدوء:
استغرق عيسى عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
حتى الرجل الذي طرح السؤال بدا وكأنه لم يسمع الإجابة كما ينبغي.
ثم قال بهدوء:
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
نواصل.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
تبادل الحاضرون النظرات.
بعضهم كان يفكر في الرسالة.
حتى الرجل الذي طرح السؤال بدا وكأنه لم يسمع الإجابة كما ينبغي.
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
لكن عيسى لم يكررها.
استغرق عيسى عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
فهم الجميع عندها أن القرار قد اتخذ.
ابتسامة اختفت بعد لحظة.
سيستمر المشروع.
وأخيراً وضعت الملف جانباً.
مهما حدث.
ثم الثالثة.
استؤنفت التجربة بعد دقائق، إلا أن القاعة لم تعد كما كانت. أصبحت الأعين تراقب الشاشات بحذر، وأصبحت الأصوات أكثر انخفاضاً، وكأن الجميع يخشى أن يسمع شيئاً لا يرغب بسماعه.
لم يبدأ علي الحديث مباشرة.
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
أربعة عشر يوماً.
وصلها تقرير الحادثة بعد أقل من عشر دقائق من وقوعها.
فمن الذي أرسلها؟
قرأت الصفحة الأولى.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
ثم الثانية.
كافية لتترك أثراً أعمق من أي تقرير أو حادثة سابقة.
ثم الثالثة.
لم يلفت الانتباه.
وأخيراً وضعت الملف جانباً.
في تلك الليلة لم ينم كثير من العاملين داخل المشروع.
لم تبدُ على وجهها أي صدمة.
ثم أغلق الملف أمامه.
لكن أصابعها بقيت فوق الطاولة لفترة أطول من المعتاد.
ساد الصمت.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
إذا بدأ عيسى بالبحث عن إجابة بنفسه…
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
فهذا يعني أن الإجابات المتوفرة لم تعد تكفيه.
ترك الجميع يقرأون التقارير أولاً.
رفعت نظرها نحو النافذة.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
شيء قديم.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
قديم إلى درجة أن الزمن نفسه لم يتمكن من دفنه.
سيستمر المشروع.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
وعندما نهض أخيراً وغادر القاعة، ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
لم يبدأ علي الحديث مباشرة.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
ترك الجميع يقرأون التقارير أولاً.
وبعضهم كان يفكر في الرجل المختفي.
وعندما انتهوا قال بصوت هادئ:
قديم إلى درجة أن الزمن نفسه لم يتمكن من دفنه.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
فهم الجميع عندها أن القرار قد اتخذ.
ساد الصمت.
حتى الرجل الذي طرح السؤال بدا وكأنه لم يسمع الإجابة كما ينبغي.
لم يكن صمت الخوف.
فهذا يعني أن الإجابات المتوفرة لم تعد تكفيه.
بل صمت العجز.
كان يعلم أن الاجتماع انتهى عملياً.
فحتى أكثر الخبراء خبرة لم يمتلكوا إجابة يمكنهم الدفاع عنها.
لكن عيسى لم يكررها.
مرت عدة دقائق قبل أن يتحدث أحدهم أخيراً، لكن كلماته لم تكن أكثر من فرضيات غير مكتملة.
لم يكن صمت الخوف.
استمع علي حتى النهاية.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
ثم أغلق الملف أمامه.
أما عيسى فبقي في مكانه دون أن يتحرك.
كان يعلم أن الاجتماع انتهى عملياً.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
فحين تتحول القاعة المليئة بالخبراء إلى مكان لا يملك فيه أحد إجابة، فهذا يعني أن المشكلة تجاوزت حدود تخصصاتهم.
كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
وعندما غادر الجميع القاعة بقي رجل واحد فقط جالساً في مكانه.
ثم أغلق الملف أمامه.
رجل لم يتحدث طوال الاجتماع.
لكن أصابعها بقيت فوق الطاولة لفترة أطول من المعتاد.
لم يلفت الانتباه.
ولم يحاول فرض رأيه.
أما عيسى فبقي في مكانه دون أن يتحرك.
بقي صامتاً من البداية حتى النهاية.
استؤنفت التجربة بعد دقائق، إلا أن القاعة لم تعد كما كانت. أصبحت الأعين تراقب الشاشات بحذر، وأصبحت الأصوات أكثر انخفاضاً، وكأن الجميع يخشى أن يسمع شيئاً لا يرغب بسماعه.
لكن خلف ذلك الصمت كانت عيناه تراقبان كل شيء.
رفعت نظرها نحو النافذة.
وعندما نهض أخيراً وغادر القاعة، ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
ابتسامة اختفت بعد لحظة.
سيستمر المشروع.
كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
وبعضهم كان يفكر في الرجل المختفي.
في تلك الليلة لم ينم كثير من العاملين داخل المشروع.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
بعضهم كان يفكر في الرسالة.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
وبعضهم كان يفكر في الرجل المختفي.
ساد الصمت.
أما عيسى…
مهما حدث.
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
مرت عدة دقائق قبل أن يتحدث أحدهم أخيراً، لكن كلماته لم تكن أكثر من فرضيات غير مكتملة.
فمن الذي أرسلها؟
أربعة عشر يوماً.
أربعة عشر يوماً.
ولم يحاول فرض رأيه.
أما عيسى…
