ابتسامة
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
ثم قال بهدوء:
لكن تلك الثواني كانت كافية.
حتى الرجل الذي طرح السؤال بدا وكأنه لم يسمع الإجابة كما ينبغي.
كافية لتترك أثراً أعمق من أي تقرير أو حادثة سابقة.
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
أما عيسى فبقي في مكانه دون أن يتحرك.
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
ولم يحاول فرض رأيه.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
أربعة عشر يوماً.
استغرق عيسى عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
ثم قال بهدوء:
أما عيسى…
نواصل.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
تبادل الحاضرون النظرات.
ثم الثالثة.
حتى الرجل الذي طرح السؤال بدا وكأنه لم يسمع الإجابة كما ينبغي.
وعندما نهض أخيراً وغادر القاعة، ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.
لكن عيسى لم يكررها.
وعندما غادر الجميع القاعة بقي رجل واحد فقط جالساً في مكانه.
فهم الجميع عندها أن القرار قد اتخذ.
استقرت عيناه على الشاشة السوداء أمامه بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل عقله بسرعة لم تظهر على ملامحه. لم يكن منشغلاً بالرسالة نفسها، بل بالطريقة التي وصلت بها. فالكلمات يمكن تزويرها، أما البيانات فلا تكذب بسهولة.
سيستمر المشروع.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
مهما حدث.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
استؤنفت التجربة بعد دقائق، إلا أن القاعة لم تعد كما كانت. أصبحت الأعين تراقب الشاشات بحذر، وأصبحت الأصوات أكثر انخفاضاً، وكأن الجميع يخشى أن يسمع شيئاً لا يرغب بسماعه.
وعندما انتهوا قال بصوت هادئ:
وفي تلك الأثناء كانت ليان تقف داخل مكتبها الهادئ في مقر الاستخبارات.
اقترب أحد كبار الباحثين منه وسأله إن كانوا سيوقفون الاختبار.
وصلها تقرير الحادثة بعد أقل من عشر دقائق من وقوعها.
وعندما انتهوا قال بصوت هادئ:
قرأت الصفحة الأولى.
مهما حدث.
ثم الثانية.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
ثم الثالثة.
لكن خلف ذلك الصمت كانت عيناه تراقبان كل شيء.
وأخيراً وضعت الملف جانباً.
لكن أصابعها بقيت فوق الطاولة لفترة أطول من المعتاد.
لم تبدُ على وجهها أي صدمة.
بل صمت العجز.
لكن أصابعها بقيت فوق الطاولة لفترة أطول من المعتاد.
قديم إلى درجة أن الزمن نفسه لم يتمكن من دفنه.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
ثم الثانية.
إذا بدأ عيسى بالبحث عن إجابة بنفسه…
شيء قديم.
فهذا يعني أن الإجابات المتوفرة لم تعد تكفيه.
إذا بدأ عيسى بالبحث عن إجابة بنفسه…
رفعت نظرها نحو النافذة.
سيستمر المشروع.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
رجل لم يتحدث طوال الاجتماع.
شيء قديم.
كافية لتترك أثراً أعمق من أي تقرير أو حادثة سابقة.
قديم إلى درجة أن الزمن نفسه لم يتمكن من دفنه.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
في الوقت نفسه كان علي يعقد اجتماعاً محدوداً داخل إحدى القاعات المغلقة. لم يحضر الاجتماع سوى عدد قليل جداً من الأشخاص، حتى إن بعض الجنرالات لم يعلموا بوجوده أصلاً.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
جلس الحاضرون حول الطاولة المستديرة بينما كانت الملفات الموزعة أمامهم تحمل التصنيف الأعلى للسرية.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
لم يبدأ علي الحديث مباشرة.
لكن تلك الثواني كانت كافية.
ترك الجميع يقرأون التقارير أولاً.
قرأت الصفحة الأولى.
وعندما انتهوا قال بصوت هادئ:
شيء قديم.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
لكن تلك الثواني كانت كافية.
ساد الصمت.
شيء قديم.
لم يكن صمت الخوف.
تبادل الحاضرون النظرات.
بل صمت العجز.
في تلك الليلة لم ينم كثير من العاملين داخل المشروع.
فحتى أكثر الخبراء خبرة لم يمتلكوا إجابة يمكنهم الدفاع عنها.
فمن الذي أرسلها؟
مرت عدة دقائق قبل أن يتحدث أحدهم أخيراً، لكن كلماته لم تكن أكثر من فرضيات غير مكتملة.
فهذا يعني أن الإجابات المتوفرة لم تعد تكفيه.
استمع علي حتى النهاية.
أريد تفسيراً واحداً لما حدث.
ثم أغلق الملف أمامه.
ثم قال بهدوء:
كان يعلم أن الاجتماع انتهى عملياً.
لم يلفت الانتباه.
فحين تتحول القاعة المليئة بالخبراء إلى مكان لا يملك فيه أحد إجابة، فهذا يعني أن المشكلة تجاوزت حدود تخصصاتهم.
ومن دون أن تشعر عادت إلى ذاكرتها تلك النظرات المتبادلة بينه وبين صادق قبل أسابيع. لم تكن تعرف سرها، ولم تكن تعرف طبيعة العلاقة بين الرجلين، لكنها كانت متأكدة من وجود شيء أكبر مما يراه الآخرون.
وعندما غادر الجميع القاعة بقي رجل واحد فقط جالساً في مكانه.
ولم يحاول فرض رأيه.
رجل لم يتحدث طوال الاجتماع.
رفعت نظرها نحو النافذة.
لم يلفت الانتباه.
وصلها تقرير الحادثة بعد أقل من عشر دقائق من وقوعها.
ولم يحاول فرض رأيه.
أربعة عشر يوماً.
بقي صامتاً من البداية حتى النهاية.
فهم الجميع عندها أن القرار قد اتخذ.
لكن خلف ذلك الصمت كانت عيناه تراقبان كل شيء.
أربعة عشر يوماً.
وعندما نهض أخيراً وغادر القاعة، ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
ابتسامة اختفت بعد لحظة.
لم تستغرق الرسالة سوى ثوانٍ قبل أن تختفي من جميع الشاشات.
كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
في تلك الليلة لم ينم كثير من العاملين داخل المشروع.
ولم يحاول فرض رأيه.
بعضهم كان يفكر في الرسالة.
بقي صامتاً من البداية حتى النهاية.
وبعضهم كان يفكر في الرجل المختفي.
كافية لتترك أثراً أعمق من أي تقرير أو حادثة سابقة.
أما عيسى…
وقف الباحثون داخل القاعة وكأن أحدهم انتزع القدرة على الكلام من حناجرهم. لم يكن السبب مضمون الرسالة فحسب، بل الطريقة التي ظهرت بها. فمعظم الحاضرين أمضوا سنوات طويلة في العمل على أنظمة المشروع، وكانوا يدركون أكثر من غيرهم حجم العزل الأمني المفروض عليها. ولذلك لم يستطع أحد منهم تقديم تفسير منطقي لما حدث.
فكان يفكر في سؤال مختلف تماماً.
ترك الجميع يقرأون التقارير أولاً.
إذا كانت الرسالة قد خرجت من داخل المشروع حقاً…
وصلها تقرير الحادثة بعد أقل من عشر دقائق من وقوعها.
فمن الذي أرسلها؟
لم تبدُ على وجهها أي صدمة.
أربعة عشر يوماً.
بل صمت العجز.
كانت تعرف عيسى جيداً بما يكفي لتدرك أنه لن يسمح للخوف بالظهور أمام الآخرين، لكنها كانت تعرف شيئاً آخر أيضاً.
