خيانة
انقضى يومان آخران دون أن تتكرر الرسالة أو تظهر حادثة جديدة، إلا أن ذلك لم يمنح أحداً شعوراً بالراحة. على العكس، كان الهدوء الذي خيّم على المجمع البحثي أشبه بذلك السكون الذي يسبق العواصف الكبرى. فكل من شهد ما حدث داخل القاعة قبل يومين كان يعلم أن الأمور لم تنتهِ، وأن اختفاء الرسالة لا يعني اختفاء الأسئلة التي خلفتها وراءها.
لكنه كان أول خيط حقيقي تجده منذ بدء التحقيق.
داخل المختبر المركزي استمرت الفرق البحثية في عملها كالمعتاد ظاهرياً، لكن التوتر أصبح جزءاً من الحياة اليومية. لم تعد الأحاديث تدور حول نجاح المشروع أو فشله، بل حول ذلك المجهول الذي ظهر فجأة داخل أكثر الأنظمة تعقيداً على وجه الأرض ثم اختفى دون أن يترك تفسيراً واحداً خلفه.
نقطة لم يكتشفها أحد بعد.
أما عيسى فقد كرّس معظم وقته لمراجعة البيانات المسجلة قبل ظهور الرسالة. لم يكن مهتماً بالكلمات التي ظهرت على الشاشة بقدر اهتمامه بما سبقها. ففي رأيه، الرسالة كانت نتيجة، أما السبب الحقيقي فكان مختبئاً في مكان آخر.
بل من الرابط الذي يجمع بينهما.
جلس لساعات طويلة أمام الشاشات وهو يعيد التسجيلات والقراءات مرة تلو الأخرى. ومع كل مراجعة كانت تتلاشى عشرات الاحتمالات حتى بقي احتمال واحد فقط.
وخلال مراجعتها لسجلات الأيام الماضية لاحظت تفصيلاً صغيراً لم ينتبه إليه أحد.
شيء ما ظهر داخل النظام قبل الرسالة بلحظات.
ولم يكن أمراً أُرسل من الخارج.
لم يكن اختراقاً.
ولم يكن أمراً أُرسل من الخارج.
بدأ يقلب الصفحات بصمت حتى توقف عند اسم معين.
بل إشارة قصيرة جداً خرجت من أحد الأنظمة الفرعية القديمة المرتبطة بالمراحل الأولى من المشروع. كانت لحظة عابرة كادت تضيع بين ملايين البيانات الأخرى، لكن تكرارها في أكثر من سجل لفت انتباهه أخيراً.
بل من الرابط الذي يجمع بينهما.
توقف عيسى عن العمل للحظات.
اثنا عشر يوماً.
ثم نهض متجهاً إلى أرشيف قديم نادراً ما يستخدمه أحد.
لقد توقفت القضية عن كونها مجموعة مصادفات منذ وقت طويل.
هناك كانت تُحفظ الملفات الأولى للمشروع.
شيء ما ظهر داخل النظام قبل الرسالة بلحظات.
ملفات تعود إلى السنوات التي سبقت بناء المجمع نفسه.
اثنا عشر يوماً.
بدأ يقلب الصفحات بصمت حتى توقف عند اسم معين.
ولم يكن دليلاً قاطعاً.
اسم لم يُذكر منذ سنوات طويلة.
توقف عيسى عن العمل للحظات.
ظل ينظر إليه دون أن تتغير ملامحه، لكن عقله بدأ يربط بين أشياء متفرقة لم يكن بينها رابط واضح من قبل.
بدأ يقلب الصفحات بصمت حتى توقف عند اسم معين.
للمرة الأولى منذ حادثة الاختفاء شعر أنه اقترب من شيء حقيقي.
شيء قد يفسر أكثر مما ينبغي.
شيء قد يفسر أكثر مما ينبغي.
اسم لم يُذكر منذ سنوات طويلة.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت ليان تتابع تحقيقها الخاص بالطريقة التي اعتادت عليها دائماً. لم تكن تبحث عن الأدلة المباشرة بقدر ما كانت تراقب الأشخاص أنفسهم. فمن خلال سنوات عملها الطويلة تعلمت أن الأكاذيب لا تظهر في الكلمات وحدها، بل في التوقيت، وفي الصمت، وفي الأشياء التي يتجنب الناس الحديث عنها.
أغلقت الملف ببطء واستندت إلى مقعدها.
وخلال مراجعتها لسجلات الأيام الماضية لاحظت تفصيلاً صغيراً لم ينتبه إليه أحد.
لم يكن اختراقاً.
لم يكن سراً خطيراً.
أغلقت الملف ببطء واستندت إلى مقعدها.
ولم يكن دليلاً قاطعاً.
لكنه كان أول خيط حقيقي تجده منذ بدء التحقيق.
للمرة الأولى منذ حادثة الاختفاء شعر أنه اقترب من شيء حقيقي.
خيطاً يقود إلى أحد الجنرالات.
أغلقت الملف ببطء واستندت إلى مقعدها.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت ليان تتابع تحقيقها الخاص بالطريقة التي اعتادت عليها دائماً. لم تكن تبحث عن الأدلة المباشرة بقدر ما كانت تراقب الأشخاص أنفسهم. فمن خلال سنوات عملها الطويلة تعلمت أن الأكاذيب لا تظهر في الكلمات وحدها، بل في التوقيت، وفي الصمت، وفي الأشياء التي يتجنب الناس الحديث عنها.
لم تكن تعرف إلى أين سيقودها ذلك الطريق.
أما في مقر القيادة الأعلى، فكان علي يقف أمام نافذة مكتبه الواسعة بينما تمتد أضواء المدينة في الأفق البعيد. خلال العقود التي قضاها في القيادة تعلم أن أخطر اللحظات ليست تلك التي يواجه فيها الإنسان عدوه مباشرة، بل تلك التي يشعر فيها بوجود شيء يتحرك في الظلام دون أن يعرف شكله أو اتجاهه.
لكنها كانت متأكدة من أمر واحد.
انقضى يومان آخران دون أن تتكرر الرسالة أو تظهر حادثة جديدة، إلا أن ذلك لم يمنح أحداً شعوراً بالراحة. على العكس، كان الهدوء الذي خيّم على المجمع البحثي أشبه بذلك السكون الذي يسبق العواصف الكبرى. فكل من شهد ما حدث داخل القاعة قبل يومين كان يعلم أن الأمور لم تنتهِ، وأن اختفاء الرسالة لا يعني اختفاء الأسئلة التي خلفتها وراءها.
لقد توقفت القضية عن كونها مجموعة مصادفات منذ وقت طويل.
لم تكن تعرف إلى أين سيقودها ذلك الطريق.
أما في مقر القيادة الأعلى، فكان علي يقف أمام نافذة مكتبه الواسعة بينما تمتد أضواء المدينة في الأفق البعيد. خلال العقود التي قضاها في القيادة تعلم أن أخطر اللحظات ليست تلك التي يواجه فيها الإنسان عدوه مباشرة، بل تلك التي يشعر فيها بوجود شيء يتحرك في الظلام دون أن يعرف شكله أو اتجاهه.
لكنها كانت متأكدة من أمر واحد.
ولهذا لم يكن قلقه من الرسالة.
لكنه كان أول خيط حقيقي تجده منذ بدء التحقيق.
ولا من حادثة الاختفاء.
شيء قد يفسر أكثر مما ينبغي.
بل من الرابط الذي يجمع بينهما.
فكلما تقدمت التحقيقات خطوة واحدة، ازداد اقتناعه بأن جميع الخيوط تؤدي إلى نقطة واحدة.
بدأ يقلب الصفحات بصمت حتى توقف عند اسم معين.
نقطة لم يكتشفها أحد بعد.
أغلقت الملف ببطء واستندت إلى مقعدها.
وفي مكان ما داخل المجمع البحثي، كانت عقارب الساعة تواصل حركتها الهادئة غير آبهة بما يجري حولها.
ولم يكن أمراً أُرسل من الخارج.
أما العد التنازلي فلم يتوقف.
أما العد التنازلي فلم يتوقف.
اثنا عشر يوماً.
اثنا عشر يوماً.
للمرة الأولى منذ حادثة الاختفاء شعر أنه اقترب من شيء حقيقي.
