Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 2

في قصر الأميرة تسكن الملاك... إن لم يكن شيطان!

في قصر الأميرة تسكن الملاك... إن لم يكن شيطان!

——————
|في الفصل السابق|
——————

“ما هذه الرائحةُ النتنة!”

كانت تنظر إلى طاهر وينظر إليها في لحظة صمتٍ تلد صوت صرير من خلفه… تنفس طاهر بعمق بينما الجليد يذوب عن بدنه ويترك أثراً، عرقاً يخرج من مسامه.

 

إنها أميرة…

اضطربت خطواتي، كدتُ أسقط، وبالفعل لامست ركبتي الأرضية المبللة، فأسندتُ يدي إلى الحائط، وتمسَّكتُ بحركةٍ لا إرادية.

التكملة:

 

قالها في جوفه بينما تعقد ذراعيها الممتلئتين بالنعومة في حِجرها، وينساب صوتها اللطيف على مسامعه:

“يبدو أنني قد أصبحت مزعجة لمؤنسة لياليك، صحيح؟”

كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.

كان صوتها ناعماً كالحرير المغلف بالشوك، تشوبه نبرة عميقة.

 

حسناً، هذا لم يحدث عبثاً.

 

هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.

 

أتعلمان ما الذي حدث فور مجيئهما إلى المنزل؟! خلدا إلى النوم كعروسين أنهكتهما رحلة طويلة.

“أتعلمين…”

نعم، هذا ليس مهماً في جميع الأحوال.

أخذ يرتفع شيء في داخلها، فشهقت وكأنها ستختنق نتيجة لذلك مما جعلها تنهض بسرعة وتتوجَّه نحو دورة المياه…

ولكن بعد مرور سويعات معدودة، أيقظته عروسته -والعروس عادة ما يوقظها أحب الناس إليها بلطف شديد- بينما هي تصيح عليه كما تفعل الآن:

هزت ملاك رأسها لتسقط الغطاء وأرادت أن تضيف شيئاً آخر، لكنها عدلت عن ذلك وأدارت رأسها على صوتٍ صادرٍ من الداخل:

“ما هذه الرائحة؟”

هزت أميرة رأسها وهي تهمهم فيما تتصادم عيناهما لثانية طويلة، ثم قالت:

إنها تزعم أن هناك امرأة تتسلل إلى حجرته من خلال النافذة، أو بالأحرى، هو من يقوم باستضافتها سراً. لذلك نهض طاهر مرةً أخرى، بثقل، حتى يبرر موقفه من الأمر مثل اليوم الأول.

ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”

 

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

ولكنه جلس على فراشه اليابس كالفلين، ينظر إليها بينما يتدفق نسيم الصباح إلى الداخل…

“أتعلمين…”

 

رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:

لاعب شعره الرمادي المتموج بعنف على وجهه القمحي الداكن. ثم صعد بؤبؤاه الرماديان في عينيه المشدودتين كعيني الثعلب، قائلاً:

تباينت من بين ظلال الحجرة امرأة ترتدي روباً فضفاضاً أبيضَ مبتلاً بالماء، يلتف حول جسدها، من رقبتها حتى يلامس أصابع قدمها.

 

 

“إنها رائحة النخلة”.

فدفعته أميرة نحوها وشدته على وجهها، قائلة:

 

وفي آخر المطاف، لم يستطع قلبي أن يصبر على أكثر من ذلك؛ مما جعلني أحاول أن أهرع إليها. تحركت خطوة سريعة… لكنني عدلت عن ذلك.

هزت رأسها وهي تميله لتظهر أمام عينيها النخلة ترتعش على عزف الرياح.

 

 

“لم أعد أحتمل العيش في هذا السج…”

لقد أخبرتك أن تقفل النافذة قبل النوم… ألم أفعل؟”

 

أعادت نظرها إليه واعتدلت لتكمل:

لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:

 

تنفست من عمق جوفها، ثم أردفت بعد ذلك:

أم أن النخلة من قامت بفتحت بابها أيضاً”.

كان صوتها يتسرب من شقوق الباب الصغيرة.

تنفس طاهر وهو يخفض رأسه، ثم أماله نحو الخط الفاصل بين الحائط والأرضية المتصدعة، قائلاً:

بدأ طاهر يتبع طرقات كعبيها المرتفع على البلاط الباهت، حتى اختفت في ظلمة الممر الذي لا يتسع إلا لشخصين فقط.

“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”

أنزلت أميرة يدها عند وسطها، وأشارت نحوه بإصبع يدها الآخرى: “ارفع رأسك…”

حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:

نظر إلى وجهها الحنطي الذي يلتقط ضوء البدر الخافت.

 

رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:

فتنحى طاهر قبل أن تصطدم به، يبتسم كأنه لا يفعل، وينظر إليها تسير بحذرٍ ترفع فستانها بيدها الأخرى حتى لا يلامس تلك الأرضية القذرة.

“أين ذهبت؟”

 

أما طاهر فكان يفكر في نفس اللحظة: لقد صدق وسيم عندما أخبرني:

“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”

(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)

أتعلمان ما الذي حدث فور مجيئهما إلى المنزل؟! خلدا إلى النوم كعروسين أنهكتهما رحلة طويلة.

هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”

ولولا أن ذلك الخاتم الذهبي سقط من يدها على الأرضية، لما توقفت عن البحث حتى خارج النافذة.

في هذه اللحظة، اشتدت شفتاها واندفعت خيوط الهواء تراقص تيارات شعرها الأسود كالليل، بينما تتقارب رموشها المخلبية بنظرةٍ تحتدُّ.

بدأ طاهر يتبع طرقات كعبيها المرتفع على البلاط الباهت، حتى اختفت في ظلمة الممر الذي لا يتسع إلا لشخصين فقط.

هزت رأسها فيما تبعد بؤبؤيها عنه لتتفحص محيطه، ثم استقر بصرها عليه مرة أخرى.

“إنها رائحة النخلة”.

“إن علمتُ، سيكون الحساب عسيراً…”

توقف عند مدخل حجرته يفرك بيده لحيته الشائكة الطفيفة، ويفكر: أيجب أن أعتذر لها؟

ثم لوحت بيدها مشيرةً إلى عينيه: “لقد أخبرتكَ فلا تقل أني لم أفعل!”

 

أما طاهرٌ هذا، فكان يقلب نظراته عليها بينما تتقلب تهديداتها أمامه، لتقول مرة أخرى:

تصادم حاجباه قليلاً فيما يعود نصف خطوة للخلف، ويفكر: ما الذي دهاها؟!

“أتعتقد أني كتلك المسكينة التي في الحجرة… تستطيع خداعي؟”

كانت كل كلمة تخرج من فمها تحمل صرختها المبطنة، بينما ملاك تنظر إليها بصمت من خلال الشق الصغير في اللحاف. أغمضت عينيها وأخذت تستنشقه للحظة، يرتجف حاجباها بشكل طفيف، ويتجعد ما بينهما قليلاً.

هنا، نهض طاهر على قدميه شيئاً فشيئاً فيما تلوح أميرة بإصبعها، وراح يخطو نحوها حتى وقفت قدماه على الأرضية الباردة أمام الفراش، وهو يفكر:

“الجوو~ بارد اليوم…”

 

خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.

…على الرغم من كل شيء، الحب يمكن أن يغير كل شيء.

 

“اقتربي~”

 

اقترب طاهر وهو يحاول أن يلفها بيديه المبتلتين بالعرق.

نظرت أميرة للخاتم للحظة، ثم التقطته وأخذت معه اللحاف الذي بجانبه. طوته بين يديها وهي تتقدم نحوه:

 

أدار مقبض الباب الخشبي وأكمل في داخله:

أمالت كتفها للخلف وقذفت يديه بعيداً كأنهما لرجل غريب.

إنه يظن أن جميع النساء قد يذبْنَ كالسكر فور السقوط في الماء. يبدو أن أميرة كانت ليثيوم… إنها تشتعل.

تصادم حاجباه قليلاً فيما يعود نصف خطوة للخلف، ويفكر: ما الذي دهاها؟!

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

 

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

“أنت…”

تصلبت في مكاني وكأن العالم الذي أقف عليه قد تجمد. لم أكن أعلمُ ما أقوله ولا ما أفعل. كنتُ عاجزاً حتّى عن نُطقِ حرفٍ واحدٍ في تلك اللحظات، إلا همسة بيني وبين نفسي:

قاطعها صوت صرير باب النافذةِ الملتفةِ بالحديد. تفحّصت الخارج ثم اقتربت منه قليلاً وقالتْ بنبرةٍ مكبوحة بينما تنظر إلى قدميه:

 

“لا تحاول حتى التفكير في الاقتراب مني… أتفهم؟!”

 

ثم رفعت رأسها فتلاقى بؤبؤاها المشتعلان اشمئزازاً ببؤبؤيه، وأردفت:

إنه يظن أن جميع النساء قد يذبْنَ كالسكر فور السقوط في الماء. يبدو أن أميرة كانت ليثيوم… إنها تشتعل.

“إن لم تخبرني بالحقيقة… يمكنك الذهاب إليها”.

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

تنفس طاهر ورفع حاجبيه ليفكر ويقدّر.

 

لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:

إنها أميرة…

“أحبكِ يا أميرتي!”

هزت رأسها وهي تميله لتظهر أمام عينيها النخلة ترتعش على عزف الرياح.

كان يفكر وهو يقول ذلك لها: لقد كانت أمي تحب ذلك كثيراً.

شعرت فجأةً وكأن وحش الصمت بدأ يلتهم محيطي ليتركني وحيداً أمام صوتها الذي يلهث كأنما تحتضر:

إنه يظن أن جميع النساء قد يذبْنَ كالسكر فور السقوط في الماء. يبدو أن أميرة كانت ليثيوم… إنها تشتعل.

“إن لم تخبرني بالحقيقة… يمكنك الذهاب إليها”.

أشاحت رأسها مجفلةً فيما يندفع صوت من بين حنجرتها ثم شفتيها شبيهاً بالـ “فوو!”

أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.

كأنما اشتمت رائحةً ما… يبدو أن طاهراً قد استيقظ من نومه للتو… هههههههـ.

أما طاهرٌ هذا، فكان يقلب نظراته عليها بينما تتقلب تهديداتها أمامه، لتقول مرة أخرى:

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

“أجيبيني؟!”

 

 

ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟

وضعت يدها على الباب لترجع إلى الحجرة وتقفله، لكنها تفاجأت بدفعة اهتز لها ذراعها. أمالت رأسها بنصف عين، تنظر إلى يد أميرة تعيق الباب وهي تقول بنبرة ترتفع في حدٍّ طبيعيٍّ: “لم أكمل حديثي بعد!”

 

 

كان ينظر إليها وهي تقذف اللحاف كالقمامة، وتُدَقِّقُ في كلِّ شِبْرٍ داخلَ الحُجرة التي لا تتجاوز مساحتها ثلاثةَ أمتارٍ في مثلِها.

ثم رفعت رأسها فتلاقى بؤبؤاها المشتعلان اشمئزازاً ببؤبؤيه، وأردفت:

لكنها تبحث فيها وكأنها مساحة شاسعة…

 

وبعد بحث مطول، لم تجد في غرفته سوى المألوف عليه: فراش وغطاؤه الممتلئ بالجروح، وساعة فضية تكاد أن تصبح سوداء.

“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”

ولولا أن ذلك الخاتم الذهبي سقط من يدها على الأرضية، لما توقفت عن البحث حتى خارج النافذة.

 

ولكي أبين لكما أمراً هاماً

هنا، نهض طاهر على قدميه شيئاً فشيئاً فيما تلوح أميرة بإصبعها، وراح يخطو نحوها حتى وقفت قدماه على الأرضية الباردة أمام الفراش، وهو يفكر:

-ذلك الخاتم الذهبي، هو القطعة التي لا تزال تربطها به حتى الآن-

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

نظرت أميرة للخاتم للحظة، ثم التقطته وأخذت معه اللحاف الذي بجانبه. طوته بين يديها وهي تتقدم نحوه:

 

“ابتعِد” قالت ذلك بنفَس مكتوم.

 

فتنحى طاهر قبل أن تصطدم به، يبتسم كأنه لا يفعل، وينظر إليها تسير بحذرٍ ترفع فستانها بيدها الأخرى حتى لا يلامس تلك الأرضية القذرة.

“ابتعد… اتركني وحدي!”

 

…على الرغم من كل شيء، الحب يمكن أن يغير كل شيء.

بدأ طاهر يتبع طرقات كعبيها المرتفع على البلاط الباهت، حتى اختفت في ظلمة الممر الذي لا يتسع إلا لشخصين فقط.

توقف عند مدخل حجرته يفرك بيده لحيته الشائكة الطفيفة، ويفكر: أيجب أن أعتذر لها؟

توقف عند مدخل حجرته يفرك بيده لحيته الشائكة الطفيفة، ويفكر: أيجب أن أعتذر لها؟

“إنها رائحة النخلة”.

مسح شعره للخلف ونظر عن شماله للممر المشابه، الذي تقبع في آخره دورة المياه. تحرك نحوها وهو يحدث نفسه: كل شيء سيكون على ما يرام، ليس هنالك ما يدعو للغضب.

امرأة شقراء تبلغ من العمر 23 سنة، أي أنها تصغر أميرة بـسبع سنوات حرفياً.

عندما أعود من العمل، يجب أن أجلب لها هديةً وأعتذر بصدق…

هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.

أدار مقبض الباب الخشبي وأكمل في داخله:

 

ترى، ما الهدية المناسبة؟

إنها تزعم أن هناك امرأة تتسلل إلى حجرته من خلال النافذة، أو بالأحرى، هو من يقوم باستضافتها سراً. لذلك نهض طاهر مرةً أخرى، بثقل، حتى يبرر موقفه من الأمر مثل اليوم الأول.

ثم أقفله بالمفتاح الأصفر، وسار خطوتين ليقف تحت السطل الخشبي المخضّرِ من الأسفل.

ولكي أبين لكما أمراً هاماً

أبعد قميصه المصفرَّ وفسخ عنه… ثم حرك السطل لتنصب المياه على رأسه وهو يقول بنبرة مرتجفة:

ابتسمت أميرة دون اهتمام وكأن فعلها قد آتى ثماره، بعدما أشعلت الحقيقة في عيني ملاك.

“الجوو~ بارد اليوم…”

تصلبت في مكاني وكأن العالم الذي أقف عليه قد تجمد. لم أكن أعلمُ ما أقوله ولا ما أفعل. كنتُ عاجزاً حتّى عن نُطقِ حرفٍ واحدٍ في تلك اللحظات، إلا همسة بيني وبين نفسي:

وفيما تنصبُّ قطراتُ الماء على رأسه ببطء داخل دورة المياه، كانت أميرة تقف أمام حجرةٍ قبالةَ باب المنزل المصنوع من الحديد الصدئ. رأسُ كعبها الصلب يطرق الأرضية المجروحة، وتصطدم قبضتها ببابٍ خشبيٍّ بوسطه قطعةُ حديدٍ عريضة.

…على الرغم من كل شيء، الحب يمكن أن يغير كل شيء.

 

تنفست من عمق جوفها، ثم أردفت بعد ذلك:

“ما هذا المنزل؟!

 

 

 

همست بذلك وهي تنظر بحنقٍ إلى خشبة الباب.

 

 

هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”

وأخيراً، قبل أن تطرق بكل قوتها، وتستطيعان أن تريا كم نوت أن تفلقه، فُتح الباب بهدوء مع صوت هادئ وحاد.

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

 

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

تباينت من بين ظلال الحجرة امرأة ترتدي روباً فضفاضاً أبيضَ مبتلاً بالماء، يلتف حول جسدها، من رقبتها حتى يلامس أصابع قدمها.

 

 

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

ومن فوقه، عقدت حول رأسها منشفة رقيقة، تنساب من جوفها خصالُ شعرها الذهبية.

كان صوتها ناعماً كالحرير المغلف بالشوك، تشوبه نبرة عميقة.

 

ترى، ما الهدية المناسبة؟

(إنها ملاك، زوجة طاهر الأولى).

لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:

امرأة شقراء تبلغ من العمر 23 سنة، أي أنها تصغر أميرة بـسبع سنوات حرفياً.

“اقتربي~”

تفحّصتْ ما بيدِ أميرة للحظة بينما تنظم خصال شعرها المنزلقة على وجنتيها المحمرّتين بيدها الرقيقة، ثم نظرت إليها بعينيها الزرقاوين كالسماء المحجوبة بغشاء السحب، وقالتْ بابتسامةٍ لا تكاد تُرى:

ثم رفعت رأسها فتلاقى بؤبؤاها المشتعلان اشمئزازاً ببؤبؤيه، وأردفت:

 

“أُمّي… ما الذي تفعلينه عندك…”

“أهلاً؟”

 

 

(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

وزنتْها أميرةُ بعينيها وهي تحرك رأسها لتعيد جزءاً من شعرها المتلولب خلف كتفها -ألقت نظرة جانبية سريعة للداخل، فلمحت غلاك، تتقلب على سريرٍ منخفض تحت ضوء الفجر- أعادت نظرها إلى ملاك، وحبست نبرة صوتها وكأنها مجبرة على الحديث:

 

 

شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:

“أنتِ، لقد كنتِ على علمٍ بكلِّ شيء أليس كذلك؟!”

 

 

“لا تحاول حتى التفكير في الاقتراب مني… أتفهم؟!”

تنفست ملاك طويلاً وضغطت شفتيها بينما تنظر إلى الأرض، ثم رمشت ليتلاقى بعدها بؤبؤاها بعيني أميرة وقالت:

 

 

 

“لا شأن لي…”

هزت رأسها فيما تبعد بؤبؤيها عنه لتتفحص محيطه، ثم استقر بصرها عليه مرة أخرى.

 

 

هزت أميرة رأسها وهي تهمهم فيما تتصادم عيناهما لثانية طويلة، ثم قالت:

ثم لوحت بيدها مشيرةً إلى عينيه: “لقد أخبرتكَ فلا تقل أني لم أفعل!”

“أتعلمين…”

هزت رأسها وهي تميله لتظهر أمام عينيها النخلة ترتعش على عزف الرياح.

نظرت إلى الداخل لمرة أطول قليلاً، مما جعل ملاك تلتف، فإذا بغلاكٍ تتحرك تحت الغطاء وتعطس.

كانت كل كلمة تخرج من فمها تحمل صرختها المبطنة، بينما ملاك تنظر إليها بصمت من خلال الشق الصغير في اللحاف. أغمضت عينيها وأخذت تستنشقه للحظة، يرتجف حاجباها بشكل طفيف، ويتجعد ما بينهما قليلاً.

 

 

وضعت يدها على الباب لترجع إلى الحجرة وتقفله، لكنها تفاجأت بدفعة اهتز لها ذراعها. أمالت رأسها بنصف عين، تنظر إلى يد أميرة تعيق الباب وهي تقول بنبرة ترتفع في حدٍّ طبيعيٍّ: “لم أكمل حديثي بعد!”

رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:

 

ابتسمت أميرة دون اهتمام وكأن فعلها قد آتى ثماره، بعدما أشعلت الحقيقة في عيني ملاك.

وكما رأيتما في دفعتها للباب، فقد سحبت بطرف يدها رأس العقدة دون أن تدرك.

“إنها رائحة النخلة”.

 

 

سقطت الفوطة على الأرضية، فانساب شعر ملاك كستائر صفراء مجعدة. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت ولمت القماش الأبيض بهدوء، طوته في حجرها بينما تعتدل نحو أميرة التي تقول مجدداً:

 

 

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

“أجيبيني؟!”

“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”

 

 

رمشت ملاك، قائلة: “لا أعلم من التي…”

 

ثم توقفت على كف أميرة الذي ارتفع من حجرها وثبت أمامها. “أنتِ تعرفين، هذا صحيح؟!”

 

 

 

قالت أميرة ذلك وهي تنظر إلى اللحاف. تنهدت ملاك.

“ابتعِد” قالت ذلك بنفَس مكتوم.

ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”

لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:

فدفعته أميرة نحوها وشدته على وجهها، قائلة:

“أجيبيني؟!”

 

 

“ما هذه الرائحة…”

شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:

 

ثم أطلقت زفيراً وكأنها تريد التحليق في واقعٍ قد غدا حلماً، وقالت فيما تحشر وجهها في الغطاء القطني:

كانت كل كلمة تخرج من فمها تحمل صرختها المبطنة، بينما ملاك تنظر إليها بصمت من خلال الشق الصغير في اللحاف. أغمضت عينيها وأخذت تستنشقه للحظة، يرتجف حاجباها بشكل طفيف، ويتجعد ما بينهما قليلاً.

أنزلت أميرة يدها عند وسطها، وأشارت نحوه بإصبع يدها الآخرى: “ارفع رأسك…”

 

إنها أميرة…

 

شعرت فجأةً وكأن وحش الصمت بدأ يلتهم محيطي ليتركني وحيداً أمام صوتها الذي يلهث كأنما تحتضر:

كانت تبدو وكأنها تغوص في ذكريات لا يمكنها أن تحياها مرة أخرى، فالخريف دائماً ما يعصف بالأوراق بعيداً عن الشجرة الأم.

تنفست من عمق جوفها، ثم أردفت بعد ذلك:

 

“اخرجْ الآن!”

تفتحت عيناها وتوسعتا بحدة كأنما تنظر إلى فأر يريد أن يعيث الخراب في قصرها… إنها ليست كذلك.

 

 

 

على كل حال.

أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.

 

أما طاهر فكان يفكر في نفس اللحظة: لقد صدق وسيم عندما أخبرني:

ابتسمت أميرة دون اهتمام وكأن فعلها قد آتى ثماره، بعدما أشعلت الحقيقة في عيني ملاك.

 

 

(إنها ملاك، زوجة طاهر الأولى).

فقالت بكل جرأة وهي تهز رأسها بتحدٍ: “هيا تحدثي!”

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

 

ضيقت عينيها فيما ينخفض رأسها في حجرها لتكمل:

لكن، لم تقل ملاك شيئاً للحظة معتبرة، ثم تحركت شفتاها من خلف الغطاء:

فدفعته أميرة نحوها وشدته على وجهها، قائلة:

 

خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.

“هذه رائحة جسده… الذي لم يُنظف منذ مجيئكِ!”

 

 

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

كان صوتها يرتجف بشكل ملحوظ، وكأن الرياح التي بداخلها، بدأت تخلق صدعاً على جسد الثلج الذي ترتديه.

 

 

كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.

هوت ابتسامة أميرة أرضاً إثر ذلك، وأخذ الغضب يبني محلها بنشاط وحيوية.

همست بذلك وهي تنظر بحنقٍ إلى خشبة الباب.

 

ضيقت عينيها فيما ينخفض رأسها في حجرها لتكمل:

“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”

 

 

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

هزت ملاك رأسها لتسقط الغطاء وأرادت أن تضيف شيئاً آخر، لكنها عدلت عن ذلك وأدارت رأسها على صوتٍ صادرٍ من الداخل:

“ما هذه الرائحة…”

 

ولكنه جلس على فراشه اليابس كالفلين، ينظر إليها بينما يتدفق نسيم الصباح إلى الداخل…

“أُمّي… ما الذي تفعلينه عندك…”

“ما هذه الرائحة؟”

 

انحشرت أميرةُ من الشِّقِّ الضيِّق، وأسرعت نحو السطل بصعوبة. حاولت الوصول إليه، لكن أصابعها كانت تلامسه من الأسفل فقط. هرعت نحوها وأنزلت السطل من على حديدٍ معطوف، وقدمته لها وأنا أسأل:

كان صوتُها مثقلاً بالنعاس.

 

نظرت ملاك إلى أميرة من فوق كتفيها، ثم أغلقت الباب وراحت تقول: “رتِّبي فراشَكِ…”

 

كان صوتها يتسرب من شقوق الباب الصغيرة.

“أجيبيني؟!”

 

في تلك الأثناء، كان طاهر يدفع قنينة المياه بقدمه نحو أحد الأركان، بعدما ملأ منها السطل حتى بدأ يطفح من الأعلى. نظر للخلف بسرعة، ثم أسرع نحو ملابسه المعلقة على مسامير الحائط المدببة في ركن الباب…

توقَّفتْ أميرة تنظرُ إلى خشبةِ الحجرة وكأنَّها لن تتحرَّك من هناك. عيناها تلمعان بسخط مكبوتٍ أو خيبة أمل كبيرة.

 

 

“أم أن النخلة من قامت بفتحت بابها أيضاً”.

أدارت ظهرها وعادت إلى الردهة بخطوة طويلة مسرعةً نحو الأريكة القابعة في منتصف الجدار. جلست بنفَس عميق وعقدت قدميها، تشد أصابعها على قماش الأريكة المهترئ حتى تمزق، ثم همست بشفاهٍ مرتجفة:

ولكي أبين لكما أمراً هاماً

“من ستكون إذاً، إنها كاذبة!”

ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟

وضعت يديها على اللحاف وشدت أصابعها فيه تنظر إليه عن كثب، وتقول:

 

 

كان صوتها يرتجف بشكل ملحوظ، وكأن الرياح التي بداخلها، بدأت تخلق صدعاً على جسد الثلج الذي ترتديه.

“لا يمكن، إنها ليست رائحته بالتأكيد”.

على كل حال.

 

“اقتربي~”

تنفست من عمق جوفها، ثم أردفت بعد ذلك:

 

“لست مهتمة به أيضاً…”

ولولا أن ذلك الخاتم الذهبي سقط من يدها على الأرضية، لما توقفت عن البحث حتى خارج النافذة.

ضيقت عينيها فيما ينخفض رأسها في حجرها لتكمل:

قالت أميرة ذلك وهي تنظر إلى اللحاف. تنهدت ملاك.

“كل ما أريده هو العودة إليه”.

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

 

“أم أن النخلة من قامت بفتحت بابها أيضاً”.

هذا ما كانت تريده، وذلك ما لم يكن يريده.

 

شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:

ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟

 

 

“يجب أن أجد دليلاً واحداً فقط!”

في تلك الأثناء، كان طاهر يدفع قنينة المياه بقدمه نحو أحد الأركان، بعدما ملأ منها السطل حتى بدأ يطفح من الأعلى. نظر للخلف بسرعة، ثم أسرع نحو ملابسه المعلقة على مسامير الحائط المدببة في ركن الباب…

 

 

ثم أطلقت زفيراً وكأنها تريد التحليق في واقعٍ قد غدا حلماً، وقالت فيما تحشر وجهها في الغطاء القطني:

 

 

 

“لم أعد أحتمل العيش في هذا السج…”

انحشرت أميرةُ من الشِّقِّ الضيِّق، وأسرعت نحو السطل بصعوبة. حاولت الوصول إليه، لكن أصابعها كانت تلامسه من الأسفل فقط. هرعت نحوها وأنزلت السطل من على حديدٍ معطوف، وقدمته لها وأنا أسأل:

 

ولولا أن ذلك الخاتم الذهبي سقط من يدها على الأرضية، لما توقفت عن البحث حتى خارج النافذة.

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”

 

 

ما هذه الرائحةُ النتنة!”

 

تنفس طاهر ورفع حاجبيه ليفكر ويقدّر.

أخذ يرتفع شيء في داخلها، فشهقت وكأنها ستختنق نتيجة لذلك مما جعلها تنهض بسرعة وتتوجَّه نحو دورة المياه…

 

فور أن وصلت إلى هناك، أدارت المقبض بيد مضطربة واندفعت للداخل؛ فارتطمت بالباب المغلق أمامها وأصدرت صوت “آه~”مرتفع ومختنق.

ترى، ما الهدية المناسبة؟

 

-ذلك الخاتم الذهبي، هو القطعة التي لا تزال تربطها به حتى الآن-

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

هزت ملاك رأسها لتسقط الغطاء وأرادت أن تضيف شيئاً آخر، لكنها عدلت عن ذلك وأدارت رأسها على صوتٍ صادرٍ من الداخل:

“اخرجْ الآن!”

حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:

 

 

في تلك الأثناء، كان طاهر يدفع قنينة المياه بقدمه نحو أحد الأركان، بعدما ملأ منها السطل حتى بدأ يطفح من الأعلى. نظر للخلف بسرعة، ثم أسرع نحو ملابسه المعلقة على مسامير الحائط المدببة في ركن الباب…

هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.

 

 

حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:

هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”

 

أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.

أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.

فقالت بكل جرأة وهي تهز رأسها بتحدٍ: “هيا تحدثي!”

 

 

أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.

سقطت الفوطة على الأرضية، فانساب شعر ملاك كستائر صفراء مجعدة. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت ولمت القماش الأبيض بهدوء، طوته في حجرها بينما تعتدل نحو أميرة التي تقول مجدداً:

 

“الجوو~ بارد اليوم…”

اضطربت خطواتي، كدتُ أسقط، وبالفعل لامست ركبتي الأرضية المبللة، فأسندتُ يدي إلى الحائط، وتمسَّكتُ بحركةٍ لا إرادية.

 

 

 

انحشرت أميرةُ من الشِّقِّ الضيِّق، وأسرعت نحو السطل بصعوبة. حاولت الوصول إليه، لكن أصابعها كانت تلامسه من الأسفل فقط. هرعت نحوها وأنزلت السطل من على حديدٍ معطوف، وقدمته لها وأنا أسأل:

 

 

أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.

“أميرة، أأنتِ بخير؟!”

 

 

شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:

كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.

وفي آخر المطاف، لم يستطع قلبي أن يصبر على أكثر من ذلك؛ مما جعلني أحاول أن أهرع إليها. تحركت خطوة سريعة… لكنني عدلت عن ذلك.

أخذت السطل من يدي بصعوبة، يتصبب الماء منه، ثم ارتفع صوتها بثقل:

وضعت يديها على اللحاف وشدت أصابعها فيه تنظر إليه عن كثب، وتقول:

 

“اقتربي~”

“ابتعد… اتركني وحدي!”

 

 

“ما هذه الرائحة…”

كان صوتها يتقطع من أنفاسها المختنقة، وهذا ما جعلني أقلق على حياتها والحياة التي قد تأتي من بعد ذلك.

نظرت إلى الداخل لمرة أطول قليلاً، مما جعل ملاك تلتف، فإذا بغلاكٍ تتحرك تحت الغطاء وتعطس.

فقلت بتلعثم: “ولكنكِ…” قاطعتني بصرخة مختنقة: “ابتعد عني فقط!!”

 

لقد كانت تلك الصرخة مؤلمة بعض الشيء، ولكنها غير مدركة لما تفعل.

“أميرة، أأنتِ بخير؟!”

 

لكنها تبحث فيها وكأنها مساحة شاسعة…

مع أني لا أريدها أن تعاني وحدها؛ إلا أنني سأغادر وأدع لها مساحة للتنفس كما تريد.

أما طاهر فكان يفكر في نفس اللحظة: لقد صدق وسيم عندما أخبرني:

خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

 

 

كنت أنصت إلى شهيقها العميق وأشعر كأن قلبي يتمزق من ألمها. كلما اختنق صوتها؛ أصبح ألم قلبي لا يُحتمل.

خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.

وفي آخر المطاف، لم يستطع قلبي أن يصبر على أكثر من ذلك؛ مما جعلني أحاول أن أهرع إليها. تحركت خطوة سريعة… لكنني عدلت عن ذلك.

تنفست ملاك طويلاً وضغطت شفتيها بينما تنظر إلى الأرض، ثم رمشت ليتلاقى بعدها بؤبؤاها بعيني أميرة وقالت:

شعرت فجأةً وكأن وحش الصمت بدأ يلتهم محيطي ليتركني وحيداً أمام صوتها الذي يلهث كأنما تحتضر:

رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:

“حيدر… فقط لو رحمة… لما أتيت إلى.. هنا…”

نظر إلى وجهها الحنطي الذي يلتقط ضوء البدر الخافت.

تصلبت في مكاني وكأن العالم الذي أقف عليه قد تجمد. لم أكن أعلمُ ما أقوله ولا ما أفعل. كنتُ عاجزاً حتّى عن نُطقِ حرفٍ واحدٍ في تلك اللحظات، إلا همسة بيني وبين نفسي:

أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.

“أقالت للتو حيدر؟!”

ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟

 

 

يتبع… قد نشاهد البقية، وقد نعود إلى قصر التأسيس بواسطة مركبتيَّ الخاصة!

“إنها رائحة النخلة”.

 

فقالت بكل جرأة وهي تهز رأسها بتحدٍ: “هيا تحدثي!”

فقالت بكل جرأة وهي تهز رأسها بتحدٍ: “هيا تحدثي!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط