الفرس الأبيض.
——————
وبدل أن يستمع إليَّ، أخذت أنفاسه تندفع وتصطك ضروسه كلما حاولت الاقتراب.
|في الفصل السابق:|
كانت دموعي تسيل على تذكر تلك اللحظات.
——————
هذا الأمر يتكرر في كل يومٍ وليلة، ولكني لم أعتد عليه حتى الآن، ولن أعتاد!
قالت السيدة العجوز وهي تحاول طرق الأرض بعصاها:
“أيتها الكريهة… لماذا لا تغتسلين؟!”
“كان يجب عليك قول ذلك…”
انحشرت من بينهم وخطوت على أرضية المسجد، فوجدت جماعة ثانية تصلي.
أدارت ظهرها وأردفت بينما طاهر لا يستطيع حتى النظر إلى عينيها المبيضتين من العار الذي يشعر به:
“شكراً لك أيها الشاب الطيب… لا تفقد الأمل.”
في يومٍ من الأيام، أراد والد وسيم -رَحِمَهُ اللهُ- أن يدعم ذهابي إلى المدرسة.
ثم، خرجوا جميعاً… ولكن أحد الطفلين تأخر عن المغادرة. ذلك الطفل ذو الشعر البني توقف عند الباب، والتفتَ نحو طاهر.
استيقظت بعدها على صوته وهو يصرخ عبر مكبر الصوت المزعج: “هيا!”.
نظرةٌ واحدةٌ – كانت كافيةً لنقل كل خيبة الأمل من المنقذ إلى المحتال…
صرخت ودموعي تسيل على وجنتَيَّ وينتفض قلبي على هذا الواقع المرير. لماذا قبلت أمي رجلاً كهذا!
البداية:
لم يحدث ذلك بعدُ عندما كان والدي يشير نحوي بيدٍ تهتز من الغضب.
أتريدان أن تتبعاه؟
عاد طاهر وجلس على مقعده، ينظر نحو المدخل طويلاً وكأنما قد فُتحت أمامه:
“أرجوك… يا والدي…”
(بوابة الماضي)
هززت رأسي وأنا أنظر إلى تلك الابتسامة الضعيفة، وأغمضت عينيَّ حتى لا ترى دموعي.
ليبزغ النور في عُمر الزهور، لم يكن ليكون ذلك مستحيلاً.
عندما عدت إلى بيتنا الشعبي وقت الغروب، بعد عمل طويل في محل الخياطة، كانت هناك ضوضاء تنبعث من خلف الباب.
في يومٍ من الأيام، أراد والد وسيم -رَحِمَهُ اللهُ- أن يدعم ذهابي إلى المدرسة.
خرج من داخل الحجرة بينما تتنفس أمي من خلفي بصعوبة تحاول النهوض.
كل شيء كان يسير على ما يُرام في ذلك الحين، حتى طرقت الأخبار بطريقة أو بأخرى باب منزلنا…
الجميع يرتدي الغبانة أو الغترة ولا سيما العمامة، والجميع يرتدي الثوب كزي موحد.
عندما عدت إلى بيتنا الشعبي وقت الغروب، بعد عمل طويل في محل الخياطة، كانت هناك ضوضاء تنبعث من خلف الباب.
هذه المناظر كانت هي الحياة بالنسبة لي، ولا يمكنني التخلي عنها.
دفعته بجسدي ودخلت راكضاً.
انحشرت من بينهم وخطوت على أرضية المسجد، فوجدت جماعة ثانية تصلي.
هذا الأمر يتكرر في كل يومٍ وليلة، ولكني لم أعتد عليه حتى الآن، ولن أعتاد!
في تلك اللحظة، علمت أنه قد أتاه خبرٌ بذلك الشأن.
اصطدمت بباب حجرة والديَّ ودلفت إلى الداخل.
“لقد اخترت الخيار الصحيح. الفرس الأبيض، كان من المرجح أن يمتطيه ابن ذلك الميت حتى الممات…”
وجدت والدي يمسك بيدها ويضربها بقبضاته التي تُرنِّحها من ثباتها، ثم توقف وأمسك بشعرها الذهبي:
خرج من داخل الحجرة بينما تتنفس أمي من خلفي بصعوبة تحاول النهوض.
“أيتها الكريهة… لماذا لا تغتسلين؟!”
تقدمت وأقمت الصلاة لله رفقة التجار والعمال من السوق (المعلق) من الحارة المقابلة.
قال ذلك وهو يصفعها بيده الأخرى تلك الصخرية حتى صرخت. ارتفع صوتي عندها: “والدي…!”
“أرجوك… يا والدي…”
لقد مرت سبع سنوات على حادثة المزرعة، وما زال يزداد ثقلها عليَّ كلما مرت السنين.
وفجأةً، لمحت الحافلة تخرج من النفق وتقترب.
نظر إليَّ من عند كتفه والغضب يُعْمِي بصره، ثم عاد يضرب أمي بشكل جنوني حتى سقطت على الأرض.
أكانوا يقيلون في المساء من قبل؟
في تلك الأثناء، كانت تخونه عينه نحوي أو هو من يريد أن ينقل لي خبراً من خلالها: أنا أفعل ذلك من أجلك!
“شكراً لك أيها الشاب الطيب… لا تفقد الأمل.”
أخذت أحرك يدي وأترجاه له بصوت منخفض:
“يوماً ما، سيكون بيدك الاختيار، ولن يكون بمقدرتي فعل شيء من أجلك. لذلك… للمرة الأخيرة يا بني…”
“أرجوك… يا والدي…”
أملت رأسي لأنظر إليها وأنا أنوح قائلاً: “أمي!”
وبدل أن يستمع إليَّ، أخذت أنفاسه تندفع وتصطك ضروسه كلما حاولت الاقتراب.
“شكراً لك أيها الشاب الطيب… لا تفقد الأمل.”
في آخر المطاف، وعلى الرغم من خوفي من تلك الأنياب التي قد يغرزها في عنقي إن اقتربت أكثر من ذلك، إلا أنني ركضت نحوها ورميت جسدي كالدرع أمامها.
نهضت وأغلقت الباب الحديدي، وتقرفصت عنده.
“من فضلك… توقف يا والدي!”
وضعتُ يدي فوق رأسي ثم نظرتُ إلى الساعة في اليد الأخرى: “لقد تأخرت الحافلة عن الموعد”.
صرخت ودموعي تسيل على وجنتَيَّ وينتفض قلبي على هذا الواقع المرير. لماذا قبلت أمي رجلاً كهذا!
توقف السائق إبراهيم في المكان المحدد قائلاً: “هيا، أسرع…”.
هذا ما كان يراودني في تلك اللحظات، وحتى الآن، كنت أفكر: أكانت والدتي مجرد قطعة أيضاً؟ أقدمتها عائلتها لوالدي مثلما فعلوا مع أميرة…
صعدتُ إلى الداخل وأخبرته: “خذني إلى قصر وسيم”.
لم يحدث ذلك بعدُ عندما كان والدي يشير نحوي بيدٍ تهتز من الغضب.
هناك، حيث كانت الألوان واللغات متنوعة ومتشكلة كالبهارات، تمتزج مع بعضها البعض.
أنفاسه الثقيلة تندفع من بين كلماته: “افعل ما تشاء.. ولكن، لا ترجُ أن يكون ذلك بلا ثمن!”
أنفاسه الثقيلة تندفع من بين كلماته: “افعل ما تشاء.. ولكن، لا ترجُ أن يكون ذلك بلا ثمن!”
في تلك اللحظة، علمت أنه قد أتاه خبرٌ بذلك الشأن.
تقدمت وأقمت الصلاة لله رفقة التجار والعمال من السوق (المعلق) من الحارة المقابلة.
علمت أن كل ما حلمت به وآمالي التي تدفقت من تلك الأحلام قد أُحرقت.
ثم ضرب الأرضية برأس العصا مرة أخرى وارتفع صوته:
كنت أعلم أن والدي لا يريدني أن أبتعد عنه ويفعل أي شيء من أجل ذلك -هذا لأنه يحبني- كما قال والد وسيم.
جلسنا للتشهد الأخير. وفور انتهاء الصلاة، نهضت وغادرت المسجد.
ولكن لماذا، أيجب أن أضع كل شيء جانباً وتكون حياتي مجرد أمنية لم تتحقق؟!
اصطدمت بباب حجرة والديَّ ودلفت إلى الداخل.
أرخيت رأسي وأنا واقع على ركبتيَّ أمامه، ورفعت يديَّ المرتعشتين وأمسكت بيده، ثم قلت بصوت مريرٍ صعبٍ:
انحشرت من بينهم وخطوت على أرضية المسجد، فوجدت جماعة ثانية تصلي.
“لن أذهب إلى أي مكان، سأفعل كل ما تريده يا أبي…”
وفجأةً، لمحت الحافلة تخرج من النفق وتقترب.
نظرت إلى عينيه الغاضبتين بقلبٍ مضطربٍ، بين مستقبلي وماضيَّ، في حاضرٍ لا أملك فيه إلا نفس الخيار.
أغلقت الباب، وتوجهت إلى بيت الله الذي كان في وسط السوق.
هززت يديه بتوسل، ثم أردفت وأنا أحاول ابتلاع شيء لاذع في عنقي: “فقط، توقف عن ضربها… أرجوك!”
هذه المناظر كانت هي الحياة بالنسبة لي، ولا يمكنني التخلي عنها.
ضيَّق عينيه قليلاً وأدار فكه السفلي، ثم سحب يده وبدأ يسير بقدمه المعاقة نحو الخارج.
(بوابة الماضي)
أخذ العصا من ركن الباب المغلق والتفت قائلاً بنبرة غاضبة مموهة بالسخرية:
نزلتُ من الحافلة أمام القصر، وتوجهت إليه مباشرةً.
“الدراسة لعبة تافهة تدار كما يشتهي العالم، ريثما النرد يصنع العالم كما يشتهي الفرد…”
ولكن لماذا، أيجب أن أضع كل شيء جانباً وتكون حياتي مجرد أمنية لم تتحقق؟!
هز يده التي تحمل العصا ثم طرق الأرضية بها، نظر إليَّ بنصف عين قبل أن يغادر:
علمت أن كل ما حلمت به وآمالي التي تدفقت من تلك الأحلام قد أُحرقت.
“لقد اخترت الخيار الصحيح. الفرس الأبيض، كان من المرجح أن يمتطيه ابن ذلك الميت حتى الممات…”
هززت يديه بتوسل، ثم أردفت وأنا أحاول ابتلاع شيء لاذع في عنقي: “فقط، توقف عن ضربها… أرجوك!”
ثم ضرب الأرضية برأس العصا مرة أخرى وارتفع صوته:
نهضت وأغلقت الباب الحديدي، وتقرفصت عنده.
“يوماً ما، سيكون بيدك الاختيار، ولن يكون بمقدرتي فعل شيء من أجلك. لذلك… للمرة الأخيرة يا بني…”
تفحصتُ بداية الشارع وأنا أتثاءب.
رفع حاجبيه ليكمل بنبرة مختلفة:
دفعته بجسدي ودخلت راكضاً.
“عندما يحين دورك، امتطِ ذلك الفرس وشدَّ لجامه مثلما أفعل، وإلا، لن ينقذك أحد مما تجهل مكره!”
كنت واقفاً هناك على الطرف الأيسر، لكن عقلي كان يبحث عن وسيم في الطرف الآخر البعيد.
كانت تلك أول مرة يناديني فيها بابني.
“كان يجب عليك قول ذلك…”
خرج من داخل الحجرة بينما تتنفس أمي من خلفي بصعوبة تحاول النهوض.
وبدل أن يستمع إليَّ، أخذت أنفاسه تندفع وتصطك ضروسه كلما حاولت الاقتراب.
أملت رأسي لأنظر إليها وأنا أنوح قائلاً: “أمي!”
“كان يجب عليك قول ذلك…”
أحسست بذراعيها تلتفان حول خصري بدفء وهي تقول بصوت يختلط بالبكاء: “سأقوم بحمايتك.. لا تقلق…”
لم يحدث ذلك بعدُ عندما كان والدي يشير نحوي بيدٍ تهتز من الغضب.
هززت رأسي وأنا أنظر إلى تلك الابتسامة الضعيفة، وأغمضت عينيَّ حتى لا ترى دموعي.
في يومٍ من الأيام، أراد والد وسيم -رَحِمَهُ اللهُ- أن يدعم ذهابي إلى المدرسة.
في هذه اللحظة، بزغ ضوء من الظلام وانبثق الهواء عبر (بوابة الحاضر) أمامي.
كنت أسير وأنا أنظر إلى السماء، أحاول تجفيف عينيَّ من الدموع.
نهضت وأغلقت الباب الحديدي، وتقرفصت عنده.
هززت يديه بتوسل، ثم أردفت وأنا أحاول ابتلاع شيء لاذع في عنقي: “فقط، توقف عن ضربها… أرجوك!”
كانت دموعي تسيل على تذكر تلك اللحظات.
وفجأةً، لمحت الحافلة تخرج من النفق وتقترب.
نظرت إلى الساعة في يدي، ولا تزال آخر كلمات أمي تتردد في رأسي:
“كان يجب عليك قول ذلك…”
“لا تبعدها عنك…”.
قالت السيدة العجوز وهي تحاول طرق الأرض بعصاها:
“حسناً!” قلت ذلك بصوتي المتذبذب.
أدارت ظهرها وأردفت بينما طاهر لا يستطيع حتى النظر إلى عينيها المبيضتين من العار الذي يشعر به:
ثم نهضت وأنا أمسح دموعي التي تسيل على ثوبي، لأذهب إلى المسجد الآن.
(بوابة الماضي)
أغلقت الباب، وتوجهت إلى بيت الله الذي كان في وسط السوق.
(بوابة الماضي)
كنت أسير وأنا أنظر إلى السماء، أحاول تجفيف عينيَّ من الدموع.
هذا ما كان يراودني في تلك اللحظات، وحتى الآن، كنت أفكر: أكانت والدتي مجرد قطعة أيضاً؟ أقدمتها عائلتها لوالدي مثلما فعلوا مع أميرة…
وعندما اقتربت من المسجد، وجدت الناس قد خرجوا وبدؤوا يتسابقون إلى أعمالهم.
تفوح رائحتها كالمسك الأسود والأبيض أو الأصفر والأحمر الذي يفوح من كل مكان.
انحشرت من بينهم وخطوت على أرضية المسجد، فوجدت جماعة ثانية تصلي.
ولكن لماذا، أيجب أن أضع كل شيء جانباً وتكون حياتي مجرد أمنية لم تتحقق؟!
تقدمت وأقمت الصلاة لله رفقة التجار والعمال من السوق (المعلق) من الحارة المقابلة.
ليبزغ النور في عُمر الزهور، لم يكن ليكون ذلك مستحيلاً.
كنت واقفاً هناك على الطرف الأيسر، لكن عقلي كان يبحث عن وسيم في الطرف الآخر البعيد.
هذه المناظر كانت هي الحياة بالنسبة لي، ولا يمكنني التخلي عنها.
لا يمكنني العودة إلى المنزل دون القبض على المال.
بينما تدور الأفكار في رأسي، أخذتني غفوة قصيرة.
جلسنا للتشهد الأخير. وفور انتهاء الصلاة، نهضت وغادرت المسجد.
——————
توجهت عبر (شارع الشيخ منصور الثاني) في داخل السوق.
لقد مرت سبع سنوات على حادثة المزرعة، وما زال يزداد ثقلها عليَّ كلما مرت السنين.
هناك، حيث كانت الألوان واللغات متنوعة ومتشكلة كالبهارات، تمتزج مع بعضها البعض.
هززت يديه بتوسل، ثم أردفت وأنا أحاول ابتلاع شيء لاذع في عنقي: “فقط، توقف عن ضربها… أرجوك!”
تفوح رائحتها كالمسك الأسود والأبيض أو الأصفر والأحمر الذي يفوح من كل مكان.
هذا ما كان يراودني في تلك اللحظات، وحتى الآن، كنت أفكر: أكانت والدتي مجرد قطعة أيضاً؟ أقدمتها عائلتها لوالدي مثلما فعلوا مع أميرة…
كان الجميع مبتسماً رغم حر الظهيرة، ويرتدون لباساً تشاركوا في صنعه بدمج الأصالة والتنوع.
“شكراً لك أيها الشاب الطيب… لا تفقد الأمل.”
الجميع يرتدي الغبانة أو الغترة ولا سيما العمامة، والجميع يرتدي الثوب كزي موحد.
جلستُ على مقعدي المعتاد أنظر إلى الجانب الآخر من الطريق وأنا أفكر: أرجو أن يكون على ما يرام.
هذه المناظر كانت هي الحياة بالنسبة لي، ولا يمكنني التخلي عنها.
البداية:
وبعد مرور مدة من الوقت، خرجت من السوق وتوقفت أمام الرصيف الساخن بضوء الشمس.
ولكن لماذا، أيجب أن أضع كل شيء جانباً وتكون حياتي مجرد أمنية لم تتحقق؟!
كان (شارع الشيخ منصور الرئيسي) خالياً من أي حركة، وكأن العالم قد سكن أخيراً.
في هذه اللحظة، بزغ ضوء من الظلام وانبثق الهواء عبر (بوابة الحاضر) أمامي.
“الجو حار اليوم.”
نظرت إلى الساعة في يدي، ولا تزال آخر كلمات أمي تتردد في رأسي:
وضعتُ يدي فوق رأسي ثم نظرتُ إلى الساعة في اليد الأخرى: “لقد تأخرت الحافلة عن الموعد”.
اصطدمت بباب حجرة والديَّ ودلفت إلى الداخل.
تفحصتُ بداية الشارع وأنا أتثاءب.
كان قصره لا يبعد مسافة عشرين متراً عن رصيف الشارع.
وفجأةً، لمحت الحافلة تخرج من النفق وتقترب.
كان قصره لا يبعد مسافة عشرين متراً عن رصيف الشارع.
توقف السائق إبراهيم في المكان المحدد قائلاً: “هيا، أسرع…”.
“شكراً لك أيها الشاب الطيب… لا تفقد الأمل.”
صعدتُ إلى الداخل وأخبرته: “خذني إلى قصر وسيم”.
نهضت وأغلقت الباب الحديدي، وتقرفصت عنده.
جلستُ على مقعدي المعتاد أنظر إلى الجانب الآخر من الطريق وأنا أفكر: أرجو أن يكون على ما يرام.
في هذه اللحظة، بزغ ضوء من الظلام وانبثق الهواء عبر (بوابة الحاضر) أمامي.
بينما تدور الأفكار في رأسي، أخذتني غفوة قصيرة.
كان الجميع مبتسماً رغم حر الظهيرة، ويرتدون لباساً تشاركوا في صنعه بدمج الأصالة والتنوع.
استيقظت بعدها على صوته وهو يصرخ عبر مكبر الصوت المزعج: “هيا!”.
وبدل أن يستمع إليَّ، أخذت أنفاسه تندفع وتصطك ضروسه كلما حاولت الاقتراب.
فتحتُ عينيّ وحركتُ جسدي بثقل لأسير من خلال الممر والسائق إبراهيم ينظر إلي بعينه البارزة من الجانب.
في يومٍ من الأيام، أراد والد وسيم -رَحِمَهُ اللهُ- أن يدعم ذهابي إلى المدرسة.
نزلتُ من الحافلة أمام القصر، وتوجهت إليه مباشرةً.
وفجأةً، لمحت الحافلة تخرج من النفق وتقترب.
كان قصره لا يبعد مسافة عشرين متراً عن رصيف الشارع.
ليبزغ النور في عُمر الزهور، لم يكن ليكون ذلك مستحيلاً.
توقفتُ أمام بوابة القصر وأنا أفرك عيني بيد وأطرقها بخفة بواسطة اليد الأخرى.
أدارت ظهرها وأردفت بينما طاهر لا يستطيع حتى النظر إلى عينيها المبيضتين من العار الذي يشعر به:
أكانوا يقيلون في المساء من قبل؟
“الدراسة لعبة تافهة تدار كما يشتهي العالم، ريثما النرد يصنع العالم كما يشتهي الفرد…”
تفحصتُ القصر من الخارج قليلاً.
ولكن لماذا، أيجب أن أضع كل شيء جانباً وتكون حياتي مجرد أمنية لم تتحقق؟!
الطلاء الأبيض قد بَهُتَ، والنوافذ السوداء أصبحت وكأنها صفراء من الصدأ مما جعلني أتساءل:
وعندما اقتربت من المسجد، وجدت الناس قد خرجوا وبدؤوا يتسابقون إلى أعمالهم.
“ما الذي حدث هنا؟!”
ضيَّق عينيه قليلاً وأدار فكه السفلي، ثم سحب يده وبدأ يسير بقدمه المعاقة نحو الخارج.
في هذه اللحظة، فُتِحَت البوابة مع صوت لامرأة من الداخل ترحب: “أهلاً بالطارق الباب…”
دفعته بجسدي ودخلت راكضاً.
أتريدان أن تتبعاه؟
“أرجوك… يا والدي…”
ضيَّق عينيه قليلاً وأدار فكه السفلي، ثم سحب يده وبدأ يسير بقدمه المعاقة نحو الخارج.
