في قصر وسيم كيان غريب.
في هدوءٍ باردٍ حلَّ على جسدي…
“لا يمكن أن يكون كذلك، إنه مجرد كاذب! كاذب، يريد أن يفسد علاقتي بزوجتي أميرة…”
تصلبتُ أمام بوابة القصر المفتوحة بمقدار شبرين.
اعتصرتُ رأسي، صوتها لا يتوقف عن التردد في جوف جمجمتي.
لم يكن ثمة أحدٌ في الداخل سوى الظلام. ظلامٌ له زخمٌ وحضورٌ ثقيل، كأنما يمتص خيوط الشمس المخترقة للسقف، فبدت تلك الخيوط نفسها تتباين عن مستعمرةٍ للعناكب الصغيرة.
من تكون؟!
شِبَاكها الذابلة تصطفق في الهواء ببطء، لتتساقط منها الخيوط الداكنة على الأرضية الشاحبة، وتتكدس فيها في طبقاتٍ متطابقة كأنما رداءٌ وبريٌ ممزقٌ تفوح منه رائحة الثرى المتيبس والياسمين.
تحركت الحافلة والسائق إبراهيم يصرخ عبر مكبر الصوت: “أين مالي؟! لقد انتهى الشهر بالفعل…”
“توقف عن البحث عنه. لقد أخبرتك بأن تكون حذراً… أليس كذلك؟!”
انتصب شعر جسدي من الأسفل حتى خصال رأسي، وجثم الصمت على أذنيَّ كأنما العالم من حولي قد رحل…
“من الذي تحدث الآن؟!”
دقات قلبي المكتومة في جوفي، تدبُّ… تدبُّ بينما أتساءل في نفسي تارةً، وتارةً أخرى تنزلق من بين شفتيَّ دون أن أشعر:
في هدوءٍ باردٍ حلَّ على جسدي…
“ما الذي حدث هنا؟!”
“المعذرة… أهنالك أحدٌ في الداخل؟!”
لقد كان هذا القصر كالحلم بالنسبة لي، في هذا المكان، حيث كنت أركض خلفها دون مللٍ أو كلل، لكنه الآن، أصبح كمقبرةٍ محترقة، لا أرغب حتى في إطالة النظر إليها.
شددتُ قبضتيَّ المرتجفتين متسائلاً: ترى… أهي من فتحت الباب؟!
في هذه اللحظة تماماً، التقطتُ صوت حفيفٍ خافتٍ من الداخل، ولمحتُ ظلاً يتحرك من بين الأضواء عبر الظلال.
“من الذي تحدث الآن؟!”
ظلٌّ يترك خلفه ريشاً أسود ناعماً حتى استقر عند الأريكة القديمة.
يجب ألا أعود إلى هناك مرة ثانية. أشعر أني لست بخير. سأذهب إلى الطبيب أحمد.. ولكن وسيماً لم يأتِ بعد. حتى لو عاد وأخذت منه المال. هذا لن يكفيني للذهاب للمشفى…
في بداية الأمر ظننتُ أنه غرابٌ قد استوطن المكان، ولكن عندما سقطت الريشة الخامسة في وسط الردهة، شعرتُ فجأةً وكأن هنالك هيئةً دخانيةً تنظر إليَّ.
نهضتُ بجسدي المبتل بالعرق، وأخذتُ أسير حتى تعمقتُ في داخل السوق… كنتُ أخطو في داخله دون أن أدرك ما يحدث من حولي، ضجيج غير مفهوم، وأنفاس ترتفع وكأنها تحمل صخرة، أو دفعات على كتفيَّ لا ألقي لها بالاً.
كانت مستلقيةً على جانبها الأيمن فوق أريكة الاستقبال، التي بالكاد أراها، وتضع يدها اليسرى فوق الطاولة المنحوتة من الصخرة الملساء أمامها.
توقفت قدماي أمام المحل وفتحت الباب، جلست على المقعد بينما عيناي تتفحصانه كلما مر ظل أو صدر صوت من أي ركن كان.
طَرَقَت عليها وطَرَقَت، فراحت مفاصلي ترتجف وتصدر صوتاً صدئاً بينما أتحرك بكل هدوءٍ، متقطعٍ، واختبأتُ خلف الباب المغلق.
“توقف عن البحث عنه. لقد أخبرتك بأن تكون حذراً… أليس كذلك؟!”
لم تقل شيئاً بينما الهواء البارد يطوف من حولي ويتلاعب بباب النافذة من فوقي. فجأةً، بدأ وقع خطواتها يقترب نحوي وهي تقول:
“المعذرة… أهنالك أحدٌ في الداخل؟!”
قطع حبل أفكاري صوت السائق عبر المكبر
ناديتُ وأنا أتنفس بصوتٍ مسموعٍ كأنما ركضتُ من مسافةٍ بعيدةٍ محاولاً التمسك بالهدوء قدر المستطاع.
“احذر من عطاء يفوق الثمن…”
“طاهر… ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
“هيا، انزل بسرعة… ولا تنسَ النقود!”
كان صوتها المبحوح ينفذ إلى مسامعي بسلاسةٍ وكأنها تقول لي سراً داخل رأسي.
أيمكن أن يكون حيدر على حق؟! هززت رأسي على جلد يديَّ الساخن، وهمست بينما شفتاي تتطابقان:
من تكون؟!
“لا شيء، إن لم يكن في المنزل، سأعود لاحقاً” حاولت بعدها الالتفات للمغادرة فوراً، فطرقت البوابة لثلاث مرات تقول فيها بحروف متقطعة: “طاهر…” ارتفع صوتها في رأسي قليلاً، ثم أردفت بصوت ينخفض:
فكرتُ، ثم قلتُ بتلعثم: “سا… أختي، لا أخت وسيم…” شددتُ شفتيَّ ثم أبعدتهما وحغولت التفوه بهدوءٍ:
فجأة، تسلل إلى رأسي صوت من بعيد جعلني أتوقف “يبدو أنك قد جئتَ اليوم”.
“من فضلك… هل وسيم هنا؟”
جمعتُ نفسي من الأرض بسرعة ونهضتُ. أخذتُ أسير وكأني أركض، في كل خطوة أنظر فيها إلى الخلف…
صمتت للحظة فيما أخذ حفيف العناكب يتجه إلى حواف القصر… دقات قلبي تدق، تدق هنا وهناك وفي كل مكان من جسدي.
“ما الذي ستفعله إن علمت… أستذهب إليه، أم ستظل هناك أيضاً؟”
“لقد ذهب. لا أعلم ما إن كان سيعود قريباً، أم سيظل هناك…”
“ما الذي ستفعله إن علمت… أستذهب إليه، أم ستظل هناك أيضاً؟”
نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!
ابتعدت عن البوابة بخطوة ضعيفة، وقلت بحروف متشابكة:
رفعت رأسي وعيناي تضيقان بضغط خفيف مرتجف من حاجبيَّ، وقلت لها:
وهكذا، أخذت تتردد كلماتها في داخلي دون توقف.
“أين ذهب… أنا في حاجة ماسة إليه.”
لا شيء هناك، لا شيء!
لم تقل شيئاً بينما الهواء البارد يطوف من حولي ويتلاعب بباب النافذة من فوقي. فجأةً، بدأ وقع خطواتها يقترب نحوي وهي تقول:
في هذه اللحظة تماماً، التقطتُ صوت حفيفٍ خافتٍ من الداخل، ولمحتُ ظلاً يتحرك من بين الأضواء عبر الظلال.
“ما الذي ستفعله إن علمت… أستذهب إليه، أم ستظل هناك أيضاً؟”
“توقف عن البحث عنه. لقد أخبرتك بأن تكون حذراً… أليس كذلك؟!”
ابتعدت عن البوابة بخطوة ضعيفة، وقلت بحروف متشابكة:
“المعذرة… أهنالك أحدٌ في الداخل؟!”
“لا شيء، إن لم يكن في المنزل، سأعود لاحقاً” حاولت بعدها الالتفات للمغادرة فوراً، فطرقت البوابة لثلاث مرات تقول فيها بحروف متقطعة: “طاهر…” ارتفع صوتها في رأسي قليلاً، ثم أردفت بصوت ينخفض:
تفحصتُ كل شيء من حولي وأنا أقول في جوفي:
“توقف عن البحث عنه. لقد أخبرتك بأن تكون حذراً… أليس كذلك؟!”
ناديتُ وأنا أتنفس بصوتٍ مسموعٍ كأنما ركضتُ من مسافةٍ بعيدةٍ محاولاً التمسك بالهدوء قدر المستطاع.
فقلت دون أن أشعر: “حسناً، نعم…” أدرت ظهري.
كل ما أريده هو المغادرة.
طَرَقَت عليها وطَرَقَت، فراحت مفاصلي ترتجف وتصدر صوتاً صدئاً بينما أتحرك بكل هدوءٍ، متقطعٍ، واختبأتُ خلف الباب المغلق.
أنا أشعر بعظام ظهري ترتعش بينما أومئ برأسي تأكيداً لذلك الظل الذي كان ينظر إليَّ من شق البوابة. خطوت خطوة واحدة للأمام، ثم نظرت من فوق كتفي بحركة سريعة… لقد أحسست بأنفاس تقترب من أذني.
يجب ألا أعود إلى هناك مرة ثانية. أشعر أني لست بخير. سأذهب إلى الطبيب أحمد.. ولكن وسيماً لم يأتِ بعد. حتى لو عاد وأخذت منه المال. هذا لن يكفيني للذهاب للمشفى…
تفحصتُ كل شيء من حولي وأنا أقول في جوفي:
ثم أدركت شيئاً آخر… لماذا البوابة مغلقة بالسلاسل؟!
شِبَاكها الذابلة تصطفق في الهواء ببطء، لتتساقط منها الخيوط الداكنة على الأرضية الشاحبة، وتتكدس فيها في طبقاتٍ متطابقة كأنما رداءٌ وبريٌ ممزقٌ تفوح منه رائحة الثرى المتيبس والياسمين.
كانت مستلقيةً على جانبها الأيمن فوق أريكة الاستقبال، التي بالكاد أراها، وتضع يدها اليسرى فوق الطاولة المنحوتة من الصخرة الملساء أمامها.
فكرت في الأمر لثانية بطيئة. كنت أشعر وكأنني قد بدأت أفقد عقلي، أهذا بسبب رائحة زيت الماكينة، أم أنني بحاجة للذهاب إلى الطبيب فقط؟!
نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!
ولكن في الثانية التي بعدها، انبثق في رأسي بهدوءٍ صوتها مرة أخرى: “احذر من عطاء قد يفوق الثمن، وخذ مستحقك كله…”
تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:
كان الصوت يقترب ويبتعد، ثم يقترب فجأةً.
ناديتُ وأنا أتنفس بصوتٍ مسموعٍ كأنما ركضتُ من مسافةٍ بعيدةٍ محاولاً التمسك بالهدوء قدر المستطاع.
وهكذا، أخذت تتردد كلماتها في داخلي دون توقف.
لم يكن ثمة أحدٌ في الداخل سوى الظلام. ظلامٌ له زخمٌ وحضورٌ ثقيل، كأنما يمتص خيوط الشمس المخترقة للسقف، فبدت تلك الخيوط نفسها تتباين عن مستعمرةٍ للعناكب الصغيرة.
اتسعت عيناي ونبضت، خطوت خطوة ثانية نحو الحافلة، أراقب البوابة وكأنها قد تنفتح في أية لحظة، وأهمس كأنما أتمتم:
في بداية الأمر ظننتُ أنه غرابٌ قد استوطن المكان، ولكن عندما سقطت الريشة الخامسة في وسط الردهة، شعرتُ فجأةً وكأن هنالك هيئةً دخانيةً تنظر إليَّ.
“من الذي تحدث الآن؟!”
لم تقل شيئاً بينما الهواء البارد يطوف من حولي ويتلاعب بباب النافذة من فوقي. فجأةً، بدأ وقع خطواتها يقترب نحوي وهي تقول:
التفتُّ بعنف، فسقطتُ على الأرض.
تفحصتُ كل شيء من حولي وأنا أقول في جوفي:
رفعت رأسي وعيناي تضيقان بضغط خفيف مرتجف من حاجبيَّ، وقلت لها:
لا شيء هناك، لا شيء!
شددتُ قبضتيَّ المرتجفتين متسائلاً: ترى… أهي من فتحت الباب؟!
شِبَاكها الذابلة تصطفق في الهواء ببطء، لتتساقط منها الخيوط الداكنة على الأرضية الشاحبة، وتتكدس فيها في طبقاتٍ متطابقة كأنما رداءٌ وبريٌ ممزقٌ تفوح منه رائحة الثرى المتيبس والياسمين.
هذا ما كان يدور في رأسي حتى التقطتُ صوت هديل هادئ، فدفعتُه للأعلى، فوجدتُ بومةً تطل من النافذة المرتفعة في القصر. كانت عيناها الذهبيتان الشاحبتان تبصرانني برأس مائل وهي تنظف جناحيها بخفة.
كل ما أريده هو المغادرة.
يتبع…
جمعتُ نفسي من الأرض بسرعة ونهضتُ. أخذتُ أسير وكأني أركض، في كل خطوة أنظر فيها إلى الخلف…
عدتُ إلى الحافلة، جلستُ على مقعدي وأنا أتنفس بقوة بينما السائق يقول: “أجننتَ أم ماذا بعد؟!”
أمسكتُ رأسي بين يديَّ المنتفضتين، أفكر: لا شيء صحيح، إنها مجرد هلاوس مشؤومة، لا يمكن أن تكون حقيقة!
“لا شيء، إن لم يكن في المنزل، سأعود لاحقاً” حاولت بعدها الالتفات للمغادرة فوراً، فطرقت البوابة لثلاث مرات تقول فيها بحروف متقطعة: “طاهر…” ارتفع صوتها في رأسي قليلاً، ثم أردفت بصوت ينخفض:
تحركت الحافلة والسائق إبراهيم يصرخ عبر مكبر الصوت: “أين مالي؟! لقد انتهى الشهر بالفعل…”
فقلت دون أن أشعر: “حسناً، نعم…” أدرت ظهري.
رفعتُ رأسي ونظرتُ من خلال النافذة، المباني تومض من أمامي وكأنه يدهس دواسة الوقود ليحارب المسافة، والهواء ينبثق من شقوق زجاجها كأنه عزف ملحمي، متقطع هادئ، جعل قلبي ينتفض حتى اقشعر عقلي.
حشرتُ إبهاميَّ في أذنيَّ
حشرتُ إبهاميَّ في أذنيَّ
فكرت في الأمر لثانية بطيئة. كنت أشعر وكأنني قد بدأت أفقد عقلي، أهذا بسبب رائحة زيت الماكينة، أم أنني بحاجة للذهاب إلى الطبيب فقط؟!
“احذر من عطاء يفوق الثمن…”
يجب ألا أعود إلى هناك مرة ثانية. أشعر أني لست بخير. سأذهب إلى الطبيب أحمد.. ولكن وسيماً لم يأتِ بعد. حتى لو عاد وأخذت منه المال. هذا لن يكفيني للذهاب للمشفى…
اعتصرتُ رأسي، صوتها لا يتوقف عن التردد في جوف جمجمتي.
لا شيء هناك، لا شيء!
كنتُ أشعر وكأن عقلي سينفجر في أية لحظة، بالإضافة إلى تلك الأصوات الحادة، لم أستطع إلا أن أبعد تفكيري إلى وسيم: ما الذي حل به… هل يمكن أنه مات أيضاً؟
لا، ما الذي دهاني، لماذا أفكر هكذا، لا شيء صحيح… سيعود عند الظهيرة، فقط، هو ذهب رفقة تلك الفتاة وسيعو…
وهكذا، أخذت تتردد كلماتها في داخلي دون توقف.
قطع حبل أفكاري صوت السائق عبر المكبر
ناديتُ وأنا أتنفس بصوتٍ مسموعٍ كأنما ركضتُ من مسافةٍ بعيدةٍ محاولاً التمسك بالهدوء قدر المستطاع.
“هيا، انزل بسرعة… ولا تنسَ النقود!”
جمعتُ نفسي من الأرض بسرعة ونهضتُ. أخذتُ أسير وكأني أركض، في كل خطوة أنظر فيها إلى الخلف…
نهضتُ بجسدي المبتل بالعرق، وأخذتُ أسير حتى تعمقتُ في داخل السوق… كنتُ أخطو في داخله دون أن أدرك ما يحدث من حولي، ضجيج غير مفهوم، وأنفاس ترتفع وكأنها تحمل صخرة، أو دفعات على كتفيَّ لا ألقي لها بالاً.
اعتصرتُ رأسي، صوتها لا يتوقف عن التردد في جوف جمجمتي.
فجأة، تسلل إلى رأسي صوت من بعيد جعلني أتوقف “يبدو أنك قد جئتَ اليوم”.
“من فضلك… هل وسيم هنا؟”
لم ألتفت، لم أقل شيئاً، ولم أفكر فيما سأقوله أو ما الذي سيُقال لي أو عني بعد ذلك، كل ما فعلته هو أني أكملت السير مرة أخرى، والإنصات إلى صوتي في الداخل:
“هيا، انزل بسرعة… ولا تنسَ النقود!”
يجب ألا أعود إلى هناك مرة ثانية. أشعر أني لست بخير. سأذهب إلى الطبيب أحمد.. ولكن وسيماً لم يأتِ بعد. حتى لو عاد وأخذت منه المال. هذا لن يكفيني للذهاب للمشفى…
ثم أدركت شيئاً آخر… لماذا البوابة مغلقة بالسلاسل؟!
توقفت قدماي أمام المحل وفتحت الباب، جلست على المقعد بينما عيناي تتفحصانه كلما مر ظل أو صدر صوت من أي ركن كان.
أيمكن أن يكون حيدر على حق؟! هززت رأسي على جلد يديَّ الساخن، وهمست بينما شفتاي تتطابقان:
تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:
لم تقل شيئاً بينما الهواء البارد يطوف من حولي ويتلاعب بباب النافذة من فوقي. فجأةً، بدأ وقع خطواتها يقترب نحوي وهي تقول:
أيمكن أن يكون حيدر على حق؟! هززت رأسي على جلد يديَّ الساخن، وهمست بينما شفتاي تتطابقان:
فجأة، تسلل إلى رأسي صوت من بعيد جعلني أتوقف “يبدو أنك قد جئتَ اليوم”.
“لا يمكن أن يكون كذلك، إنه مجرد كاذب! كاذب، يريد أن يفسد علاقتي بزوجتي أميرة…”
نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!
حيدر، يراها كملكية خاصة به، لا يجب لها أن تكون بين أحضان رجل غيره. وعلى الرغم من انفصالها عنه، لا يزال يلاحقني كالظل. لذلك، هذا لا يجب أن يكون سوى كذب اختلقه حتى يفسد علي علاقاتي جميعها…
لم تقل شيئاً بينما الهواء البارد يطوف من حولي ويتلاعب بباب النافذة من فوقي. فجأةً، بدأ وقع خطواتها يقترب نحوي وهي تقول:
أمسكت برأسي وأنا أشعر ببرودة تهبُّ بداخله، ثم أكملت في تفكيري:
ترى… ما الذي تفعله أميرة الآن…
“لا يمكن أن يكون كذلك، إنه مجرد كاذب! كاذب، يريد أن يفسد علاقتي بزوجتي أميرة…”
يتبع…
صمتت للحظة فيما أخذ حفيف العناكب يتجه إلى حواف القصر… دقات قلبي تدق، تدق هنا وهناك وفي كل مكان من جسدي.
تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:
