Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 8

في قصر وسيم كيان غريب.

في قصر وسيم كيان غريب.

في هدوءٍ باردٍ حلَّ على جسدي…

شِبَاكها الذابلة تصطفق في الهواء ببطء، لتتساقط منها الخيوط الداكنة على الأرضية الشاحبة، وتتكدس فيها في طبقاتٍ متطابقة كأنما رداءٌ وبريٌ ممزقٌ تفوح منه رائحة الثرى المتيبس والياسمين.

تصلبتُ أمام بوابة القصر المفتوحة بمقدار شبرين.

شِبَاكها الذابلة تصطفق في الهواء ببطء، لتتساقط منها الخيوط الداكنة على الأرضية الشاحبة، وتتكدس فيها في طبقاتٍ متطابقة كأنما رداءٌ وبريٌ ممزقٌ تفوح منه رائحة الثرى المتيبس والياسمين.

لم يكن ثمة أحدٌ في الداخل سوى الظلام. ظلامٌ له زخمٌ وحضورٌ ثقيل، كأنما يمتص خيوط الشمس المخترقة للسقف، فبدت تلك الخيوط نفسها تتباين عن مستعمرةٍ للعناكب الصغيرة.

كان صوتها المبحوح ينفذ إلى مسامعي بسلاسةٍ وكأنها تقول لي سراً داخل رأسي.

شِبَاكها الذابلة تصطفق في الهواء ببطء، لتتساقط منها الخيوط الداكنة على الأرضية الشاحبة، وتتكدس فيها في طبقاتٍ متطابقة كأنما رداءٌ وبريٌ ممزقٌ تفوح منه رائحة الثرى المتيبس والياسمين.

توقفت قدماي أمام المحل وفتحت الباب، جلست على المقعد بينما عيناي تتفحصانه كلما مر ظل أو صدر صوت من أي ركن كان.

 

لم يكن ثمة أحدٌ في الداخل سوى الظلام. ظلامٌ له زخمٌ وحضورٌ ثقيل، كأنما يمتص خيوط الشمس المخترقة للسقف، فبدت تلك الخيوط نفسها تتباين عن مستعمرةٍ للعناكب الصغيرة.

انتصب شعر جسدي من الأسفل حتى خصال رأسي، وجثم الصمت على أذنيَّ كأنما العالم من حولي قد رحل…

في هذه اللحظة تماماً، التقطتُ صوت حفيفٍ خافتٍ من الداخل، ولمحتُ ظلاً يتحرك من بين الأضواء عبر الظلال.

دقات قلبي المكتومة في جوفي، تدبُّ… تدبُّ بينما أتساءل في نفسي تارةً، وتارةً أخرى تنزلق من بين شفتيَّ دون أن أشعر:

“من فضلك… هل وسيم هنا؟”

“ما الذي حدث هنا؟!”

“من الذي تحدث الآن؟!”

لقد كان هذا القصر كالحلم بالنسبة لي، في هذا المكان، حيث كنت أركض خلفها دون مللٍ أو كلل، لكنه الآن، أصبح كمقبرةٍ محترقة، لا أرغب حتى في إطالة النظر إليها.

لم يكن ثمة أحدٌ في الداخل سوى الظلام. ظلامٌ له زخمٌ وحضورٌ ثقيل، كأنما يمتص خيوط الشمس المخترقة للسقف، فبدت تلك الخيوط نفسها تتباين عن مستعمرةٍ للعناكب الصغيرة.

شددتُ قبضتيَّ المرتجفتين متسائلاً: ترى… أهي من فتحت الباب؟!

لا شيء هناك، لا شيء!

في هذه اللحظة تماماً، التقطتُ صوت حفيفٍ خافتٍ من الداخل، ولمحتُ ظلاً يتحرك من بين الأضواء عبر الظلال.

 

ظلٌّ يترك خلفه ريشاً أسود ناعماً حتى استقر عند الأريكة القديمة.

توقفت قدماي أمام المحل وفتحت الباب، جلست على المقعد بينما عيناي تتفحصانه كلما مر ظل أو صدر صوت من أي ركن كان.

في بداية الأمر ظننتُ أنه غرابٌ قد استوطن المكان، ولكن عندما سقطت الريشة الخامسة في وسط الردهة، شعرتُ فجأةً وكأن هنالك هيئةً دخانيةً تنظر إليَّ.

من تكون؟!

كانت مستلقيةً على جانبها الأيمن فوق أريكة الاستقبال، التي بالكاد أراها، وتضع يدها اليسرى فوق الطاولة المنحوتة من الصخرة الملساء أمامها.

 

طَرَقَت عليها وطَرَقَت، فراحت مفاصلي ترتجف وتصدر صوتاً صدئاً بينما أتحرك بكل هدوءٍ، متقطعٍ، واختبأتُ خلف الباب المغلق.

“لقد ذهب. لا أعلم ما إن كان سيعود قريباً، أم سيظل هناك…”

 

“لا يمكن أن يكون كذلك، إنه مجرد كاذب! كاذب، يريد أن يفسد علاقتي بزوجتي أميرة…”

“المعذرة… أهنالك أحدٌ في الداخل؟!”

لم ألتفت، لم أقل شيئاً، ولم أفكر فيما سأقوله أو ما الذي سيُقال لي أو عني بعد ذلك، كل ما فعلته هو أني أكملت السير مرة أخرى، والإنصات إلى صوتي في الداخل:

ناديتُ وأنا أتنفس بصوتٍ مسموعٍ كأنما ركضتُ من مسافةٍ بعيدةٍ محاولاً التمسك بالهدوء قدر المستطاع.

عدتُ إلى الحافلة، جلستُ على مقعدي وأنا أتنفس بقوة بينما السائق يقول: “أجننتَ أم ماذا بعد؟!”

“طاهر… ما الذي جاء بك إلى هنا؟”

 

كان صوتها المبحوح ينفذ إلى مسامعي بسلاسةٍ وكأنها تقول لي سراً داخل رأسي.

جمعتُ نفسي من الأرض بسرعة ونهضتُ. أخذتُ أسير وكأني أركض، في كل خطوة أنظر فيها إلى الخلف…

من تكون؟!

انتصب شعر جسدي من الأسفل حتى خصال رأسي، وجثم الصمت على أذنيَّ كأنما العالم من حولي قد رحل…

فكرتُ، ثم قلتُ بتلعثم: “سا… أختي، لا أخت وسيم…” شددتُ شفتيَّ ثم أبعدتهما وحغولت التفوه بهدوءٍ:

نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!

“من فضلك… هل وسيم هنا؟”

فكرت في الأمر لثانية بطيئة. كنت أشعر وكأنني قد بدأت أفقد عقلي، أهذا بسبب رائحة زيت الماكينة، أم أنني بحاجة للذهاب إلى الطبيب فقط؟!

صمتت للحظة فيما أخذ حفيف العناكب يتجه إلى حواف القصر… دقات قلبي تدق، تدق هنا وهناك وفي كل مكان من جسدي.

التفتُّ بعنف، فسقطتُ على الأرض.

“لقد ذهب. لا أعلم ما إن كان سيعود قريباً، أم سيظل هناك…”

لا، ما الذي دهاني، لماذا أفكر هكذا، لا شيء صحيح… سيعود عند الظهيرة، فقط، هو ذهب رفقة تلك الفتاة وسيعو…

نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!

 

رفعت رأسي وعيناي تضيقان بضغط خفيف مرتجف من حاجبيَّ، وقلت لها:

تصلبتُ أمام بوابة القصر المفتوحة بمقدار شبرين.

“أين ذهب… أنا في حاجة ماسة إليه.”

رفعتُ رأسي ونظرتُ من خلال النافذة، المباني تومض من أمامي وكأنه يدهس دواسة الوقود ليحارب المسافة، والهواء ينبثق من شقوق زجاجها كأنه عزف ملحمي، متقطع هادئ، جعل قلبي ينتفض حتى اقشعر عقلي.

لم تقل شيئاً بينما الهواء البارد يطوف من حولي ويتلاعب بباب النافذة من فوقي. فجأةً، بدأ وقع خطواتها يقترب نحوي وهي تقول:

جمعتُ نفسي من الأرض بسرعة ونهضتُ. أخذتُ أسير وكأني أركض، في كل خطوة أنظر فيها إلى الخلف…

“ما الذي ستفعله إن علمت… أستذهب إليه، أم ستظل هناك أيضاً؟”

تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:

ابتعدت عن البوابة بخطوة ضعيفة، وقلت بحروف متشابكة:

“ما الذي حدث هنا؟!”

“لا شيء، إن لم يكن في المنزل، سأعود لاحقاً” حاولت بعدها الالتفات للمغادرة فوراً، فطرقت البوابة لثلاث مرات تقول فيها بحروف متقطعة: “طاهر…” ارتفع صوتها في رأسي قليلاً، ثم أردفت بصوت ينخفض:

يتبع…

“توقف عن البحث عنه. لقد أخبرتك بأن تكون حذراً… أليس كذلك؟!”

 

فقلت دون أن أشعر: “حسناً، نعم…” أدرت ظهري.

لا، ما الذي دهاني، لماذا أفكر هكذا، لا شيء صحيح… سيعود عند الظهيرة، فقط، هو ذهب رفقة تلك الفتاة وسيعو…

كل ما أريده هو المغادرة.

لم يكن ثمة أحدٌ في الداخل سوى الظلام. ظلامٌ له زخمٌ وحضورٌ ثقيل، كأنما يمتص خيوط الشمس المخترقة للسقف، فبدت تلك الخيوط نفسها تتباين عن مستعمرةٍ للعناكب الصغيرة.

أنا أشعر بعظام ظهري ترتعش بينما أومئ برأسي تأكيداً لذلك الظل الذي كان ينظر إليَّ من شق البوابة. خطوت خطوة واحدة للأمام، ثم نظرت من فوق كتفي بحركة سريعة… لقد أحسست بأنفاس تقترب من أذني.

اعتصرتُ رأسي، صوتها لا يتوقف عن التردد في جوف جمجمتي.

 

طَرَقَت عليها وطَرَقَت، فراحت مفاصلي ترتجف وتصدر صوتاً صدئاً بينما أتحرك بكل هدوءٍ، متقطعٍ، واختبأتُ خلف الباب المغلق.

ثم أدركت شيئاً آخر… لماذا البوابة مغلقة بالسلاسل؟!

يتبع…

 

تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:

فكرت في الأمر لثانية بطيئة. كنت أشعر وكأنني قد بدأت أفقد عقلي، أهذا بسبب رائحة زيت الماكينة، أم أنني بحاجة للذهاب إلى الطبيب فقط؟!

تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:

ولكن في الثانية التي بعدها، انبثق في رأسي بهدوءٍ صوتها مرة أخرى: “احذر من عطاء قد يفوق الثمن، وخذ مستحقك كله…”

 

كان الصوت يقترب ويبتعد، ثم يقترب فجأةً.

من تكون؟!

وهكذا، أخذت تتردد كلماتها في داخلي دون توقف.

كانت مستلقيةً على جانبها الأيمن فوق أريكة الاستقبال، التي بالكاد أراها، وتضع يدها اليسرى فوق الطاولة المنحوتة من الصخرة الملساء أمامها.

اتسعت عيناي ونبضت، خطوت خطوة ثانية نحو الحافلة، أراقب البوابة وكأنها قد تنفتح في أية لحظة، وأهمس كأنما أتمتم:

صمتت للحظة فيما أخذ حفيف العناكب يتجه إلى حواف القصر… دقات قلبي تدق، تدق هنا وهناك وفي كل مكان من جسدي.

“من الذي تحدث الآن؟!”

ولكن في الثانية التي بعدها، انبثق في رأسي بهدوءٍ صوتها مرة أخرى: “احذر من عطاء قد يفوق الثمن، وخذ مستحقك كله…”

التفتُّ بعنف، فسقطتُ على الأرض.

ظلٌّ يترك خلفه ريشاً أسود ناعماً حتى استقر عند الأريكة القديمة.

تفحصتُ كل شيء من حولي وأنا أقول في جوفي:

توقفت قدماي أمام المحل وفتحت الباب، جلست على المقعد بينما عيناي تتفحصانه كلما مر ظل أو صدر صوت من أي ركن كان.

لا شيء هناك، لا شيء!

لا شيء هناك، لا شيء!

 

نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!

هذا ما كان يدور في رأسي حتى التقطتُ صوت هديل هادئ، فدفعتُه للأعلى، فوجدتُ بومةً تطل من النافذة المرتفعة في القصر. كانت عيناها الذهبيتان الشاحبتان تبصرانني برأس مائل وهي تنظف جناحيها بخفة.

حيدر، يراها كملكية خاصة به، لا يجب لها أن تكون بين أحضان رجل غيره. وعلى الرغم من انفصالها عنه، لا يزال يلاحقني كالظل. لذلك، هذا لا يجب أن يكون سوى كذب اختلقه حتى يفسد علي علاقاتي جميعها…

 

كانت مستلقيةً على جانبها الأيمن فوق أريكة الاستقبال، التي بالكاد أراها، وتضع يدها اليسرى فوق الطاولة المنحوتة من الصخرة الملساء أمامها.

جمعتُ نفسي من الأرض بسرعة ونهضتُ. أخذتُ أسير وكأني أركض، في كل خطوة أنظر فيها إلى الخلف…

“لقد ذهب. لا أعلم ما إن كان سيعود قريباً، أم سيظل هناك…”

عدتُ إلى الحافلة، جلستُ على مقعدي وأنا أتنفس بقوة بينما السائق يقول: “أجننتَ أم ماذا بعد؟!”

“احذر من عطاء يفوق الثمن…”

أمسكتُ رأسي بين يديَّ المنتفضتين، أفكر: لا شيء صحيح، إنها مجرد هلاوس مشؤومة، لا يمكن أن تكون حقيقة!

أنا أشعر بعظام ظهري ترتعش بينما أومئ برأسي تأكيداً لذلك الظل الذي كان ينظر إليَّ من شق البوابة. خطوت خطوة واحدة للأمام، ثم نظرت من فوق كتفي بحركة سريعة… لقد أحسست بأنفاس تقترب من أذني.

تحركت الحافلة والسائق إبراهيم يصرخ عبر مكبر الصوت: “أين مالي؟! لقد انتهى الشهر بالفعل…”

نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!

رفعتُ رأسي ونظرتُ من خلال النافذة، المباني تومض من أمامي وكأنه يدهس دواسة الوقود ليحارب المسافة، والهواء ينبثق من شقوق زجاجها كأنه عزف ملحمي، متقطع هادئ، جعل قلبي ينتفض حتى اقشعر عقلي.

كانت مستلقيةً على جانبها الأيمن فوق أريكة الاستقبال، التي بالكاد أراها، وتضع يدها اليسرى فوق الطاولة المنحوتة من الصخرة الملساء أمامها.

حشرتُ إبهاميَّ في أذنيَّ

“توقف عن البحث عنه. لقد أخبرتك بأن تكون حذراً… أليس كذلك؟!”

“احذر من عطاء يفوق الثمن…”

نظرت إلى قدميَّ بعين تتوسع، أفكر فيما قالته: ما هذا المكان الذي ذهب إليه؟!

اعتصرتُ رأسي، صوتها لا يتوقف عن التردد في جوف جمجمتي.

أنا أشعر بعظام ظهري ترتعش بينما أومئ برأسي تأكيداً لذلك الظل الذي كان ينظر إليَّ من شق البوابة. خطوت خطوة واحدة للأمام، ثم نظرت من فوق كتفي بحركة سريعة… لقد أحسست بأنفاس تقترب من أذني.

كنتُ أشعر وكأن عقلي سينفجر في أية لحظة، بالإضافة إلى تلك الأصوات الحادة، لم أستطع إلا أن أبعد تفكيري إلى وسيم: ما الذي حل به… هل يمكن أنه مات أيضاً؟

لا شيء هناك، لا شيء!

لا، ما الذي دهاني، لماذا أفكر هكذا، لا شيء صحيح… سيعود عند الظهيرة، فقط، هو ذهب رفقة تلك الفتاة وسيعو…

نهضتُ بجسدي المبتل بالعرق، وأخذتُ أسير حتى تعمقتُ في داخل السوق… كنتُ أخطو في داخله دون أن أدرك ما يحدث من حولي، ضجيج غير مفهوم، وأنفاس ترتفع وكأنها تحمل صخرة، أو دفعات على كتفيَّ لا ألقي لها بالاً.

قطع حبل أفكاري صوت السائق عبر المكبر

رفعت رأسي وعيناي تضيقان بضغط خفيف مرتجف من حاجبيَّ، وقلت لها:

“هيا، انزل بسرعة… ولا تنسَ النقود!”

 

 

ترى… ما الذي تفعله أميرة الآن…

نهضتُ بجسدي المبتل بالعرق، وأخذتُ أسير حتى تعمقتُ في داخل السوق… كنتُ أخطو في داخله دون أن أدرك ما يحدث من حولي، ضجيج غير مفهوم، وأنفاس ترتفع وكأنها تحمل صخرة، أو دفعات على كتفيَّ لا ألقي لها بالاً.

اتسعت عيناي ونبضت، خطوت خطوة ثانية نحو الحافلة، أراقب البوابة وكأنها قد تنفتح في أية لحظة، وأهمس كأنما أتمتم:

 

تفحصتُ كل شيء من حولي وأنا أقول في جوفي:

فجأة، تسلل إلى رأسي صوت من بعيد جعلني أتوقف “يبدو أنك قد جئتَ اليوم”.

“هيا، انزل بسرعة… ولا تنسَ النقود!”

لم ألتفت، لم أقل شيئاً، ولم أفكر فيما سأقوله أو ما الذي سيُقال لي أو عني بعد ذلك، كل ما فعلته هو أني أكملت السير مرة أخرى، والإنصات إلى صوتي في الداخل:

 

يجب ألا أعود إلى هناك مرة ثانية. أشعر أني لست بخير. سأذهب إلى الطبيب أحمد.. ولكن وسيماً لم يأتِ بعد. حتى لو عاد وأخذت منه المال. هذا لن يكفيني للذهاب للمشفى…

أمسكتُ رأسي بين يديَّ المنتفضتين، أفكر: لا شيء صحيح، إنها مجرد هلاوس مشؤومة، لا يمكن أن تكون حقيقة!

 

“المعذرة… أهنالك أحدٌ في الداخل؟!”

توقفت قدماي أمام المحل وفتحت الباب، جلست على المقعد بينما عيناي تتفحصانه كلما مر ظل أو صدر صوت من أي ركن كان.

شددتُ قبضتيَّ المرتجفتين متسائلاً: ترى… أهي من فتحت الباب؟!

تشابكت أصابعي المرتجفة عند رأسي بينما أنصت إلى أنفاسي المتضاربة، أو صوتي الذي يأبى الظهور للخارج:

 

أيمكن أن يكون حيدر على حق؟! هززت رأسي على جلد يديَّ الساخن، وهمست بينما شفتاي تتطابقان:

حشرتُ إبهاميَّ في أذنيَّ

“لا يمكن أن يكون كذلك، إنه مجرد كاذب! كاذب، يريد أن يفسد علاقتي بزوجتي أميرة…”

ظلٌّ يترك خلفه ريشاً أسود ناعماً حتى استقر عند الأريكة القديمة.

حيدر، يراها كملكية خاصة به، لا يجب لها أن تكون بين أحضان رجل غيره. وعلى الرغم من انفصالها عنه، لا يزال يلاحقني كالظل. لذلك، هذا لا يجب أن يكون سوى كذب اختلقه حتى يفسد علي علاقاتي جميعها…

“المعذرة… أهنالك أحدٌ في الداخل؟!”

أمسكت برأسي وأنا أشعر ببرودة تهبُّ بداخله، ثم أكملت في تفكيري:

“لا يمكن أن يكون كذلك، إنه مجرد كاذب! كاذب، يريد أن يفسد علاقتي بزوجتي أميرة…”

ترى… ما الذي تفعله أميرة الآن…

هذا ما كان يدور في رأسي حتى التقطتُ صوت هديل هادئ، فدفعتُه للأعلى، فوجدتُ بومةً تطل من النافذة المرتفعة في القصر. كانت عيناها الذهبيتان الشاحبتان تبصرانني برأس مائل وهي تنظف جناحيها بخفة.

يتبع…

أنا أشعر بعظام ظهري ترتعش بينما أومئ برأسي تأكيداً لذلك الظل الذي كان ينظر إليَّ من شق البوابة. خطوت خطوة واحدة للأمام، ثم نظرت من فوق كتفي بحركة سريعة… لقد أحسست بأنفاس تقترب من أذني.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Meshari Aljubarah🔥 100
4Vortex Red🔥 100
5Getting Deep🔥 100
6ibrahim mufarej🔥 100
7yakuob Tajdin🔥 100
8Khalid Khalid🔥 100
9Ozy🔥 100
10Lol Lol🔥 100

كان صوتها المبحوح ينفذ إلى مسامعي بسلاسةٍ وكأنها تقول لي سراً داخل رأسي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط