Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 9

أحداث غريبة في سوق مكة

أحداث غريبة في سوق مكة

———————————————-

ارتفع حاجباها بنظرة إلى القمر الذي أنار لها الدرب، ثم راحت تشد ذراعيها حول ظهره فيما تقول:

|السيد العظيم ايسكا… يروي من داخل المركبة…|

انحنت أميرة وحاولت فتح بابها بأطراف أصابعها الطويلة.

———————————————-

لماذا لا أستطيع العيش بسلام؟

أتعلمان شيئاً…

ففي العادة كان يسمع صوت أقدامه عند الغروب أو بعد صلاة المغرب، وليس غير ذلك.

أتعلمان ما الذي كانت تفعله أميرة في هذه اللحظة؟

“عندما أجد الدليل.. سيكون كل شيء مثل السابق، وسيعود إليَّ مرة أخرى!”

كانت مضطجعة على جانبها الأيمن فوق السرير، بينما العصافير النشطة تعبر عن مشاعرها في كل مكان…

|السيد العظيم ايسكا… يروي من داخل المركبة…|

تسلل الهواء عبر النافذة الضيقة، فموَّج فستانها الأسود المنسدل على جانبي السرير المرتفع، وتلاعب بشعرها المنفوش من حولها. هذا ليس مهماً في جميع الأحوال.

“ما الذي حدث؟!”

ما يهمني الآن أنها تنظر إلى الخاتم الذهبي في راحة يدها بدفء، ثم بحدة إلى النحاسي الذي يلتف على الأرضية من تحتها.

 

إنه لا يستحقك، مجرد نكرة مقارنة بك. أنتِ، أميرة تحت سقف صعلوك أرعن… أنتِ تستحقين رجلاً أفضل، رجلاً لا يزال قلبك متعلقاً به… لماذا قد تصبرين عليه أكثر من ذلك؟!

لماذا هو؟!

كانت أميرة تنصت إلى تلك الكلمات في داخلها.

“مزعج!”

قبضت على الخاتم في كفها بلطف ونظرت إلى الخط الفاصل بين السقف والحائط، حيث ينبعث الضوء من الخارج.

ففي العادة كان يسمع صوت أقدامه عند الغروب أو بعد صلاة المغرب، وليس غير ذلك.

قطبت حاجبيها وراحت تقول في جوفها:

ولكن، هل الكثير أكثر مرارةً من أن تذوق غلاك من نفس الكأس؟! تحركت يداي بصعوبة وأنا أكمل في داخلي: لا، لا أريدها أن تصبح مثلي…

عندما أجد الدليل، سيكون صبري كالعلقم في عنقه، لن أكتفي بإخبار والدي عن خيانته ليخلعني عنه فحسب، بل سأجعل الجميع يعلم بحقيقته التي يخفيها عنهم!

ضاقت عينا أميرة بابتسامة طفيفة، ثم غادرت إلى المطبخ دون أن تقول أي شيء.

حلت قبضتها ونظرت إلى الخاتم في راحة يدها، ذلك المحفور عليه بزخرفة حادة اسم (حيدر) النتن، ثم قربته حتى ضمته في حجرها وراحت تهمس:

فعلت ذلك لعدة مرات.

“عندما أجد الدليل.. سيكون كل شيء مثل السابق، وسيعود إليَّ مرة أخرى!”

جسدها يرتعش كأنما تنظر إلى شفرات تقطع الهواء كلحوم مجردة من الدماء، بينما هي أعشاب جافة تتلاحم ببطء لتصدر صوتاً حاداً طفيفاً.

ذلك الطفل الوقح… لا تهتما به فقط، سأعود بكما إلى محل الخياطة…

“إنها جميلة، حتى عندما تغار عليَّ!”

في هذه اللحظة، ستجدان أن ذلك الطاهر يبتسم بمرارة على وجهه. تنفس في جوفه طويلاً وهمس:

فجأةً، برمة اخترقت بطن الخضرة البرتقالية.

“إنها جميلة، حتى عندما تغار عليَّ!”

في كل مرةٍ ترفع فيها رداء، تتساقط قطرات الماء على وجهها المتقلب يميناً وشمالاً.

أشعر بما يكون كأنما أريد أن أنقضَّ عليه الآن فوراً لأمزق عنقه!

هزته قليلاً وقالت مرة أخرى “بـا.. أتستمع إلي…” نظر إليها للحظة ثم وجه بصره إلى الأرض. حرك رأسه بـ نعم. نظرت إليه للحظات ثم قالت بصوت منخفض:

هذا الرجل الأحمق يظن أنها تفكر به كما يفعل، ونسي أنها تمقت حظها من وجوده في حياتها… كيف يمكنه أن يكون هكذا؟!

“هذا… كثير جداً!” تساقطت الكلمات من فمي دون تنظيم مما جعلها تضحك خلف لثمتها وكأني أقول لها نكتة صغيرة، ثم وضعتهما فوق الطاولة وربتت عليهما، قائلة:

حسناً، لا يمكنني الشرح أكثر من ذلك، سيصيبني المرض! فلتستمعا إليه فقط:

كانت مضطجعة على جانبها الأيمن فوق السرير، بينما العصافير النشطة تعبر عن مشاعرها في كل مكان…

كنت منشغلاً في رأسي أفكر في زوجتي مثل أي زوج آخر، وفجأة غمرت رئتيَّ تلك الرائحة الغريبة، وحضور ثقيل حجب عني الهواء.

كانت مضطجعة على جانبها الأيمن فوق السرير، بينما العصافير النشطة تعبر عن مشاعرها في كل مكان…

رفعت بؤبؤيَّ للأعلى أنظر بعين تتوسع…

فعلت ذلك لعدة مرات.

كانت صاحبة العباءة البيضاء تقف أمامي مباشرة، وتنظر إليَّ بابتسامة في عينيها كأنما تقرأ صفحة من كتاب مزدحم بالسطور.

كانت أميرة تبتسم بانتعاش لحلها لغز الطهي هذا، ولكن في نفس اللحظة، كانت هنالك ابتسامة تتقلص، وتنزلق من فوقها دموع دافئة تقطر على القماش المجرح بين يديها… فستانها الأحمر ذو الأكمام القصيرة يتغذى على ضوء الشمس، ليبدو كوردة قرمزية تتفتح عند منتصف ساقيها.

في خضم ذلك السكون المطبق، انساب صوتها عبر طبلة أذني التي تنبض من الخوف: “أجهز الثوب…” ابتلعت ريقي كأنما حصاة هو، ثم نظرت إلى الدرج وقد أخذت قشعريرة قارصة تطرق رأسي.

نهضت بخفة ورفعت فستانها من جانبيه حتى كشف عن كعبيها، ثم راحت خلفه تنظر من خلال وراء حائط الممر. فتح طاهر باب حجرته بشق الأنفس، فلمحت أميرة ملاك وهي تنظر للخلف من خلال فوق كتفها المتقوس، بينما يغلق الباب بصعوبة…

أخرجت الفستان بيد ترتجف ووضعته على طرف الطاولة، ثم أخبرتها:

كانت صاحبة العباءة البيضاء تقف أمامي مباشرة، وتنظر إليَّ بابتسامة في عينيها كأنما تقرأ صفحة من كتاب مزدحم بالسطور.

“لقد… انتهيت”.

وعندما انتهت، عادت إلى الغطاء، نشفت يدها على أطراف فستانها، ثم حملته وضمته في حجرها لتسير بخطواتها الهادئة عبر الممر المظلم بلطف، تنظر إليه حتى دخلت إلى حجرة طاهر…

أبعدت يديَّ خلف ظهري وأنا أنظر إليها تلتقط الفستان وتتفحصه بعينيها الزرقاوين كالبحر النقي، ثم وجهت بصرها نحوي تدقق بشكل مكثف مرة أخرى.

وضعت يدها على المقبض وحاولت أن تدفع الباب بقوة، ثم عدلت عن ذلك بعدما سمعت صوت طاهر من خلفه يقول:

قالت بنبرة ودودة: “أحسنت!”

 

نظرت نحو الطاولة الأخرى أملاً في حضور وسيم لكي لا نكون بمفردنا في هذه الحجرة.

بدأت أسير وكأني سأسقط بعد كل خطوة فيما أتلفت يميناً وشمالاً، أنادي بصوت ضعيف:

حتى تلك الأموال التي تحفر عنها داخل حقيبتها الصغيرة، لم أعد أرغب بها، كل ما أريده هو أن تغادر هذا المكان.

“أنا هنا، ولن أغيب عنك أبداً!”

أخرجت قبضتها من داخل الحقيبة بلمعة معدن زغللت بصري، ثم تباينت منه قطعتان ذهبيتان على راحة يدها.

|السيد إسكا يعود ليروي|

مدت كفها المبسوط لألتقطهما… ولكنني لم أفعل.

كانت صاحبة العباءة البيضاء تقف أمامي مباشرة، وتنظر إليَّ بابتسامة في عينيها كأنما تقرأ صفحة من كتاب مزدحم بالسطور.

لم أستطع حتى تحريك يديَّ نحوها، شعرت أنهما ثقيلتان لدرجة قد تكبلني.

تباطأت خطواتها للحظات فيما تتفحصها، ثم عادت تسرع حتى دخلت إلى الحجرة.. جلست تحت ظله من الجانب.

“هذا… كثير جداً!” تساقطت الكلمات من فمي دون تنظيم مما جعلها تضحك خلف لثمتها وكأني أقول لها نكتة صغيرة، ثم وضعتهما فوق الطاولة وربتت عليهما، قائلة:

“لا تقلق، سأحميك دائماً!”

“خذها… أنت رجل مثير للاهتمام”. نظرت إليها، ثم إلى قطعتي النقود، وأخذت أفكر بينما تراودني أفكار غريبة: لماذا لم ألاحظ هذا من قبل، إنها جميلة كالحوريات… أهذا لأنني أمتلك ملاكاً وأميرة؟

ارتعشت شفاهه ونظر إلى الأرض، وبالكاد نطق بصوت كالهمس المرتجف “ابنتي؟!” فور أن سمعت ملاك تلك الكلمة، توسعت عيناها قليلاً، وراح بصرها إلى الأسفل فيما ترتفع شفاهها حزناً.

ركز. إنها تمتلك الكثير من المال، ترى من تكون… لكنني قد أفقد الكثير مقابل ذلك.

“هذا ليس حقيقياً…”

ولكن، هل الكثير أكثر مرارةً من أن تذوق غلاك من نفس الكأس؟! تحركت يداي بصعوبة وأنا أكمل في داخلي: لا، لا أريدها أن تصبح مثلي…

لم أستطع حتى تحريك يديَّ نحوها، شعرت أنهما ثقيلتان لدرجة قد تكبلني.

في تلك اللحظة، كانت تنظر إلى يدي بعين متسعة، بل إلى الساعة… وعندما كادت أناملي أن تلامس القطعتين الذهبيتين، فجأةً، انبثق صوتها في رأسي:

كان رأسه واقعاً بين ذراعيه الملتفين حوله، فوق ركبتيه المرتفعتين، ينظر بهدوء حاد إلى أصابع قدميه المرتجفتين. انتفض جسدها وهي تنظر إلى ملامحه وكأنها ترى شبحاً قديماً يحاول أن يتلبسه مرة أخرى.

“احذر من عطاء يفوق الثمن، وخذ مستحقك كاملاً…”

في تلك اللحظة، كان هنالك ظل في الخلف يلتقط حفيف فستانها حتى غابت هيئتها عن عينيه… أميرة، تقف خلف حائط الحجرة في صمتٍ عميق.

أحسست وكأن هناك موجة ساخنة تتنقل في عقد رأسي كأنما سيغلي إن لم أبعد يدي.

وعندما انتهت، عادت إلى الغطاء، نشفت يدها على أطراف فستانها، ثم حملته وضمته في حجرها لتسير بخطواتها الهادئة عبر الممر المظلم بلطف، تنظر إليه حتى دخلت إلى حجرة طاهر…

سحبتها خلف ظهري محاولاً الصمود تحت تلك السخونة في كل نَفَس مكبوتٍ أتنفسه.

طوته بعناية ووضعته على الأريكة، ثم ذهبت إلى دورة المياه وأحضرت سلة صغيرة خضراء بها ثياب تبدو وكأنها خاصة بغلاكِ الصغيرة.

“يمكنك أخذهما… أنا لا أحتاج المال.”

حلت قبضتها ونظرت إلى الخاتم في راحة يدها، ذلك المحفور عليه بزخرفة حادة اسم (حيدر) النتن، ثم قربته حتى ضمته في حجرها وراحت تهمس:

قلت ذلك بهدوء من بين أنفاسي المتشظية. نظرت إلى عينيَّ بحدة، ثم التف بؤبؤاها حولي للحظة. بعدها، التقطت القطعتين، وبدأت تسير نحو الخارج بخطوات صامتة.

يتبع…

تنفست بهدوء طويلاً ووضعت يديَّ فوق الطاولة، أرجو أن لا أراها مرة ثانية… وفي هذه اللحظة التي كنت أفكر فيها، توقفت قدماها عند مخرج المحل.

ذهبت نحو الموقد الأزرق الصغير وتقرفصت عنده. أخذت بيضة وطرقتها بالملعقة، ثم صبت ما بداخلها في جوف الطبق.

لم تلتفت نحوي أو تنظر إليَّ، فقط همست همسةً استطعت أن ألتقطها بكل وضوح:

اضطربت قدماي وسقطت فوق المقعد.

“عند منتصف الليل، بدر ينير الأفق، خلف ظلمة تكتنف ظلمة ثم نور.”

قالتها بصوت مسموع وهي تقدم رأسها قليلاً نحو المخرج.

بعد تلك الجملة، خطت على ضوء الشمس بلا ظل، وتبخرت في الهواء كأنما هي قطرة ماء لامست صفيحاً ساخناً.

ذلك الطفل الوقح… لا تهتما به فقط، سأعود بكما إلى محل الخياطة…

توقفت جميع أعضاء جسدي للحظة وكأنني أقف على خيط رفيع فوق الهاوية…

مسحت الغطاء بيدها الرشيقة، ثم وجهت بصرها خارج النافذة تنظر إلى العشب المتراقص بهدوء.

إما أن أكمل السير نحو المصير المحتوم، أو أن أسقط في أعماق الجنون. دوت نبضات قلب تدب، تدب، تدب.

في خضم ذلك السكون المطبق، انساب صوتها عبر طبلة أذني التي تنبض من الخوف: “أجهز الثوب…” ابتلعت ريقي كأنما حصاة هو، ثم نظرت إلى الدرج وقد أخذت قشعريرة قارصة تطرق رأسي.

انطلقت أنفاسي المختنقة تضرب في الهواء كأنما غصت في عمق البحر للحظات ومن ثم خرجت مرة أخرى لأتنفس:

لم أستطع حتى تحريك يديَّ نحوها، شعرت أنهما ثقيلتان لدرجة قد تكبلني.

“هممففف…”

كان المكان شبه خاوٍ…

وضعت يديَّ المنتفضتين على رأسي، والعرق البارد يتصبب من جبيني وأنا أهمس بسرعة دون توقف:

هذا الرجل الأحمق يظن أنها تفكر به كما يفعل، ونسي أنها تمقت حظها من وجوده في حياتها… كيف يمكنه أن يكون هكذا؟!

“هذا ليس حقيقياً…”

تنظر إليها وكأنها لغز لم تحاول حله من قبل، والخدم فقط، هن من يعرفن كلمة السر.

في تلك اللحظة، أخذت تنسج داخل رأسي تلك الخيوط التي أحاول تمزيقها بأي طريقة… كل شيء منذ قدوم أميرة، بل من قبل ذلك، منذ ذلك الوعد القديم.

تنظر إليها وكأنها لغز لم تحاول حله من قبل، والخدم فقط، هن من يعرفن كلمة السر.

اضطربت قدماي وسقطت فوق المقعد.

لماذا تطاردني هذه الكوابيس في كل مكان… اتركوني وشأني، ارحلوا عني، دعوني أعيش بعيداً عن هذه الآلام!

شددت شعري وأخذت ضروسي تنشر بعضها.

في كل مرةٍ ترفع فيها رداء، تتساقط قطرات الماء على وجهها المتقلب يميناً وشمالاً.

لماذا لا أستطيع العيش بسلام؟

يتبع…

لماذا تطاردني هذه الكوابيس في كل مكان… اتركوني وشأني، ارحلوا عني، دعوني أعيش بعيداً عن هذه الآلام!

سقط الغطاء من بين يديها وهي تنخفض نحوه، أسندت يديها على الأرض وجلست عند قدميه.

اعتصرت رأسي الذي يصارع أفكاره وحشرت إبهاميَّ في أذنيَّ بينما أرتجف.

“إنها امرأة… اختفت.. أمام عيناي…” فردت عليه ملاك “أنا هنا، لن تأتي… فقط خذ الدواء…”

كل شيء من حولي كان يتموج ويهمس فيردد:

أما تلك التي كانت تنعتها بالخادمة، فقد ذهبت تبحث في أحد الأركان داخل حجرتها.

“ابني… ابني…”

عندما أجد الدليل، سيكون صبري كالعلقم في عنقه، لن أكتفي بإخبار والدي عن خيانته ليخلعني عنه فحسب، بل سأجعل الجميع يعلم بحقيقته التي يخفيها عنهم!

حاولت النهوض بصعوبة وأنا أقول بصوت منخفض ومختنق: “اصمتوا… أرجوكم…”

سقط الغطاء من بين يديها وهي تنخفض نحوه، أسندت يديها على الأرض وجلست عند قدميه.

بدأت أسير وكأني سأسقط بعد كل خطوة فيما أتلفت يميناً وشمالاً، أنادي بصوت ضعيف:

إلى متى ستصمتين كالحمقاء؟! إياكِ وأن تصبحي مطية لهذه الأفكار المنحرفة… إنه السبب في كل شيء…

“أمي، ما الذي سأفعله…”

لم أستطع حتى تحريك يديَّ نحوها، شعرت أنهما ثقيلتان لدرجة قد تكبلني.

تشبثت بطرف الباب من الأعلى بكل قوة، واندفعت للخارج أترنح حتى أهرب إلى المنزل…

إما أن أكمل السير نحو المصير المحتوم، أو أن أسقط في أعماق الجنون. دوت نبضات قلب تدب، تدب، تدب.

———————-

اعتدل برأسه “لا أستطيع… هذا ما كانت تقوله أيضاً…”

|السيد إسكا يعود ليروي|

“إنها امرأة… اختفت.. أمام عيناي…” فردت عليه ملاك “أنا هنا، لن تأتي… فقط خذ الدواء…”

———————-

نهضت بخفة ورفعت فستانها من جانبيه حتى كشف عن كعبيها، ثم راحت خلفه تنظر من خلال وراء حائط الممر. فتح طاهر باب حجرته بشق الأنفس، فلمحت أميرة ملاك وهي تنظر للخلف من خلال فوق كتفها المتقوس، بينما يغلق الباب بصعوبة…

في هذه الأثناء، أغلقت ملاك نافذة الصالة، وأخذت الغطاء المعلق من إحدى الحدائد المتدلية في السقف.

لم تلتفت نحوي أو تنظر إليَّ، فقط همست همسةً استطعت أن ألتقطها بكل وضوح:

طوته بعناية ووضعته على الأريكة، ثم ذهبت إلى دورة المياه وأحضرت سلة صغيرة خضراء بها ثياب تبدو وكأنها خاصة بغلاكِ الصغيرة.

في الجهة الأخرى من الحائط، تقرفصت ملاك وأمسكت يديه، عيناها تفيضان دموعاً، وصوتها البارد بدأ يغمره عبير العواطف في فصل جديد:

أخذت قميصاً أزرق من داخلها، وارتفعت على أطراف أصابعها لتنشره على الحديد الزلق.

إلى متى ستصمتين كالحمقاء؟! إياكِ وأن تصبحي مطية لهذه الأفكار المنحرفة… إنه السبب في كل شيء…

فعلت ذلك لعدة مرات.

انحنت أميرة وحاولت فتح بابها بأطراف أصابعها الطويلة.

في كل مرةٍ ترفع فيها رداء، تتساقط قطرات الماء على وجهها المتقلب يميناً وشمالاً.

ما يهمني الآن أنها تنظر إلى الخاتم الذهبي في راحة يدها بدفء، ثم بحدة إلى النحاسي الذي يلتف على الأرضية من تحتها.

وعندما انتهت، عادت إلى الغطاء، نشفت يدها على أطراف فستانها، ثم حملته وضمته في حجرها لتسير بخطواتها الهادئة عبر الممر المظلم بلطف، تنظر إليه حتى دخلت إلى حجرة طاهر…

قبضت على الخاتم في كفها بلطف ونظرت إلى الخط الفاصل بين السقف والحائط، حيث ينبعث الضوء من الخارج.

في هذه الثانية، خرجت أميرة من غرفة نومها ونظرت إلى الباب وهو يغلق، ومن بعدها، ألقت نظرة سريعة إلى حجرة ملاك على يسارها، ثم توجهت إلى المطبخ بخطوات خفيفة.

رفعت بؤبؤيَّ للأعلى أنظر بعين تتوسع…

كان المكان شبه خاوٍ…

 

يحتوي على شمعة صغيرة تكاد تذبل في منتصفه، وبضعة أطباق نظيفة في إناء كبير على أحد الأركان، وطبق بيض في خزانة منخفضة بجانب المدخل.

“طـ طاهر…” قالتها بصعوبة فيما تحتضن وجهه بيديها.

انحنت أميرة وحاولت فتح بابها بأطراف أصابعها الطويلة.

في الداخل، أسقطت ملاك وجهها وسط الغطاء، ومسحته بحركة خفيفة. بعدها، التفتت بهدوء ونظرت إليه… كانت عيناها متفاجئتين، لم تكن ملاك لتدخل لتلك الحجرة لو علمت بقدومه مبكراً.

تنظر إليها وكأنها لغز لم تحاول حله من قبل، والخدم فقط، هن من يعرفن كلمة السر.

“إنها جميلة، حتى عندما تغار عليَّ!”

“أيجب أن أقوم أنا بما يفعله الخدم؟”

أما تلك التي كانت تنعتها بالخادمة، فقد ذهبت تبحث في أحد الأركان داخل حجرتها.

قالتها بصوت مسموع وهي تقدم رأسها قليلاً نحو المخرج.

كنت منشغلاً في رأسي أفكر في زوجتي مثل أي زوج آخر، وفجأة غمرت رئتيَّ تلك الرائحة الغريبة، وحضور ثقيل حجب عني الهواء.

في تلك اللحظة، انسحب باب الخزانة الخشبية بواسطة إصبعيها البنصر والوسطى، فظهرت أطباق رمادية مزخرفة بلون ذهبي وورود بيضاء على أطرافها.

لماذا لا أستطيع العيش بسلام؟

ابتسمت أميرة وأطلقت زفيراً فيما يرتفع حاجبها، ثم أخرجت أحد الأطباق مع ملعقتين فضيتين، وقدر صغير كذلك.

كان طاهر لا يستمع إليها، لا يبصرها، إنه هناك بعيداً، وسط الظلام، في مكان ضيق لا يستطيع التحرك فيه.. ولكن فجأةً، بزغ ضوء من بعيد وبدأت تتباين منه هيئة ما “طاهر… انظر إلي!” كانت ملاك تصرخ وتهز رأسه بيدها.

وضعت كل شيء في داخله وأغلقت الخزانة، ثم نهضت من مكانها وهي تقول بصوت منخفض:

كانت صاحبة العباءة البيضاء تقف أمامي مباشرة، وتنظر إليَّ بابتسامة في عينيها كأنما تقرأ صفحة من كتاب مزدحم بالسطور.

“…كيف قامت بتحضيره يا ترى؟”

ذلك الطفل الوقح… لا تهتما به فقط، سأعود بكما إلى محل الخياطة…

كانت أميرة تحمل طبق البيض بيدٍ وتمسك القدر باليد الأخرى.

شدت ذراعيها حول الغطاء وأخفت وجهها في قماشه الخشن، كتفاها يرتعشان للأعلى، وشهقاتها العميقة تتسرب من خلاله في صمت الحجرة…

ذهبت نحو الموقد الأزرق الصغير وتقرفصت عنده. أخذت بيضة وطرقتها بالملعقة، ثم صبت ما بداخلها في جوف الطبق.

“سنذهب إليها يوماً ما…”

 

 

كانت أميرة تبتسم بانتعاش لحلها لغز الطهي هذا، ولكن في نفس اللحظة، كانت هنالك ابتسامة تتقلص، وتنزلق من فوقها دموع دافئة تقطر على القماش المجرح بين يديها… فستانها الأحمر ذو الأكمام القصيرة يتغذى على ضوء الشمس، ليبدو كوردة قرمزية تتفتح عند منتصف ساقيها.

قالت ذلك وهي تنظر إلى يده بعينها المبتلة.

مسحت الغطاء بيدها الرشيقة، ثم وجهت بصرها خارج النافذة تنظر إلى العشب المتراقص بهدوء.

رفعت بؤبؤيَّ للأعلى أنظر بعين تتوسع…

جسدها يرتعش كأنما تنظر إلى شفرات تقطع الهواء كلحوم مجردة من الدماء، بينما هي أعشاب جافة تتلاحم ببطء لتصدر صوتاً حاداً طفيفاً.

اعتدل برأسه “لا أستطيع… هذا ما كانت تقوله أيضاً…”

شدت ذراعيها حول الغطاء وأخفت وجهها في قماشه الخشن، كتفاها يرتعشان للأعلى، وشهقاتها العميقة تتسرب من خلاله في صمت الحجرة…

هز طاهر رأسه وذهب بؤبؤا عينيه المتخبطان للأسفل، ثم قال مرة أخرى:

في هذه اللحظة، أدار طاهر مقبض الباب بصعوبة.

“لا أريد أن أفتقدك أيضاً!”

خطى خطوته الأولى داخل المنزل فيما يمسك رأسه كأنما هنالك يد من الخلف تريد انتزاع عقله الثمين… وعبر الردهة سار بخطواتٍ ثقيلة، حتى دب وقع قدمه عند مدخل المطبخ.

“مزعج!”

لم يلتفت لأميرة وكأنها لم تكن موجودة هناك، وأكمل السير بينما هي تعمل بعزيمة وإصرار على تشريح خضرة في كفها.

اعتصرت رأسي الذي يصارع أفكاره وحشرت إبهاميَّ في أذنيَّ بينما أرتجف.

كانت تحدق إلى الجزر، وتحرك شفرة السكين بحركة مستقيمة بطيئة، تريد أن تكتشف ما بداخله بأي وسيلة.

ذهبت نحو الموقد الأزرق الصغير وتقرفصت عنده. أخذت بيضة وطرقتها بالملعقة، ثم صبت ما بداخلها في جوف الطبق.

فجأةً، برمة اخترقت بطن الخضرة البرتقالية.

تصلبت أميرة خلف الباب المغلق وهي تنظر إلى الأسفل فيما تبتعد خطوات ملاك إلى طاهر.. كانت تفكر: لماذا هي؟!

“مزعج!”

فجأةً، برمة اخترقت بطن الخضرة البرتقالية.

قالت أميرة ذلك وقد لفت بصرها شيء ما على ظهر السكين المسنن.

وضعت يدها على المقبض وحاولت أن تدفع الباب بقوة، ثم عدلت عن ذلك بعدما سمعت صوت طاهر من خلفه يقول:

لمحت انعكاساً لظل طاهر مما جعلها تبصر نحوه. اختفى جسده خلف الحائط، لكن ظله كان يزحف خلفه بنفس الحركات.

مسحت الغطاء بيدها الرشيقة، ثم وجهت بصرها خارج النافذة تنظر إلى العشب المتراقص بهدوء.

متقطع، ثقيل، ثم خطوات مترنحة. همست أميرة لنفسها وهي تنظر إلى سواده على الأرضية باستغراب:

أحاط ذراعه حولها، ونادى بصوتٍ ضعيف: “ملاك…” تفتحت عيناها بدموع كقطرات الندى، ثم رفعت بؤبؤيها الزرقاوين نحوه تجيبه “اهم…؟!” مسح على رأسها بيده المنتفضة، ثم قال وهو يحاول أن يرفع ابتسامة ثقيلة على وجهه:

“ما الذي جاء به مبكراً؟!”

———————————————-

نهضت بخفة ورفعت فستانها من جانبيه حتى كشف عن كعبيها، ثم راحت خلفه تنظر من خلال وراء حائط الممر. فتح طاهر باب حجرته بشق الأنفس، فلمحت أميرة ملاك وهي تنظر للخلف من خلال فوق كتفها المتقوس، بينما يغلق الباب بصعوبة…

اعتصرت رأسي الذي يصارع أفكاره وحشرت إبهاميَّ في أذنيَّ بينما أرتجف.

في الداخل، أسقطت ملاك وجهها وسط الغطاء، ومسحته بحركة خفيفة. بعدها، التفتت بهدوء ونظرت إليه… كانت عيناها متفاجئتين، لم تكن ملاك لتدخل لتلك الحجرة لو علمت بقدومه مبكراً.

بعد ذلك دفعتها جانباً ونهضت تخطو بسرعة نحو حجرة طاهر… وبينما تضرب الأرض بأقدامها الرشيقة، لاحظت أميرة تقف تحت الظلال وتنظر إليها في صمت من جانب الباب.

ففي العادة كان يسمع صوت أقدامه عند الغروب أو بعد صلاة المغرب، وليس غير ذلك.

“ماذا يجب أن أفعل…” كان ينظر إلى خارج النافذة حيث ظل طير يطوف بالمكان، ثم وجه بصره نحوها فيما يحيط بيديه قدميه حتى التصق فخذاه ببطنه، ثم أكمل بصوت منخفض وهو يشد يديه على أطراف كتفيه:

كلما تفكر في فعله الآن أن تغادر إلى غرفة نومها بسرعة… ولكن، توقفت ملاك فجأةً بعين تضيق قلقاً، تنظر إليه منكمشاً على نفسه أمام الباب.

 

كان رأسه واقعاً بين ذراعيه الملتفين حوله، فوق ركبتيه المرتفعتين، ينظر بهدوء حاد إلى أصابع قدميه المرتجفتين. انتفض جسدها وهي تنظر إلى ملامحه وكأنها ترى شبحاً قديماً يحاول أن يتلبسه مرة أخرى.

إما أن أكمل السير نحو المصير المحتوم، أو أن أسقط في أعماق الجنون. دوت نبضات قلب تدب، تدب، تدب.

سقط الغطاء من بين يديها وهي تنخفض نحوه، أسندت يديها على الأرض وجلست عند قدميه.

عقدت يديها في حجرها وشدت أصابعها على كمي الفستان الطويلين، ثم راحت تقول في نفسها: نعم، إنه المسؤول عما حدث، لن أتساهل معه مثل هذه الخادمة المطيعة!

“طـ طاهر…” قالتها بصعوبة فيما تحتضن وجهه بيديها.

“أنا هنا… كل شيء على ما يرام!”

ثم أكملت بنفس النبرة: “انظر إلي… طاهر!” كان صوتها يرتفع قليلاً وكأنها تصر عليه أن يستجيب.

وبعد عدة محاولات منها، نظر نحوها وهي تهز وجهه قليلاً: “أتسمعني؟!”

وبعد عدة محاولات منها، نظر نحوها وهي تهز وجهه قليلاً: “أتسمعني؟!”

كانت أميرة تنصت إلى تلك الكلمات في داخلها.

 

“ملاك…” رفعت رأسها على صوته.

كان طاهر لا يستمع إليها، لا يبصرها، إنه هناك بعيداً، وسط الظلام، في مكان ضيق لا يستطيع التحرك فيه.. ولكن فجأةً، بزغ ضوء من بعيد وبدأت تتباين منه هيئة ما “طاهر… انظر إلي!” كانت ملاك تصرخ وتهز رأسه بيدها.

خطى خطوته الأولى داخل المنزل فيما يمسك رأسه كأنما هنالك يد من الخلف تريد انتزاع عقله الثمين… وعبر الردهة سار بخطواتٍ ثقيلة، حتى دب وقع قدمه عند مدخل المطبخ.

 

لم أستطع حتى تحريك يديَّ نحوها، شعرت أنهما ثقيلتان لدرجة قد تكبلني.

رمش باضطراب وراحت بؤبؤتاه تدوران في عينيه، تبحثان في أركان الحجرة، أمالت وجهه نحوها حتى التقت عيناهما.

ارتفع حاجباها بنظرة إلى القمر الذي أنار لها الدرب، ثم راحت تشد ذراعيها حول ظهره فيما تقول:

“ما الذي حدث؟!”

فجأةً، برمة اخترقت بطن الخضرة البرتقالية.

ارتعشت شفاهه ونظر إلى الأرض، وبالكاد نطق بصوت كالهمس المرتجف “ابنتي؟!” فور أن سمعت ملاك تلك الكلمة، توسعت عيناها قليلاً، وراح بصرها إلى الأسفل فيما ترتفع شفاهها حزناً.

إما أن أكمل السير نحو المصير المحتوم، أو أن أسقط في أعماق الجنون. دوت نبضات قلب تدب، تدب، تدب.

في هذه اللحظة، انبعثت رياح هادئة وغمرت الحجرة للحظات. نهضت ملاك من مكانها وأخذته من كتفه.

 

أجلسته على طرف الفراش، ثم جلست أمامه على قدميها.

“ما الذي جاء به مبكراً؟!”

وضعت يديها على يديه وضغطتهما فيما ارتفع حاجباها بتجعد طفيف، وبدأت دموع الحزن تسيل على جفنيها المرتعشتين.

“ما الذي حدث؟!”

“أنا هنا… كل شيء على ما يرام!”

وبعد عدة محاولات منها، نظر نحوها وهي تهز وجهه قليلاً: “أتسمعني؟!”

أومأ طاهر برأسه وهو ينظر نحو النافذة.

يتبع…

هزته قليلاً وقالت مرة أخرى “بـا.. أتستمع إلي…” نظر إليها للحظة ثم وجه بصره إلى الأرض. حرك رأسه بـ نعم. نظرت إليه للحظات ثم قالت بصوت منخفض:

“…كيف قامت بتحضيره يا ترى؟”

“حسناً، انتظرني قليلاً.”

“خذها… أنت رجل مثير للاهتمام”. نظرت إليها، ثم إلى قطعتي النقود، وأخذت أفكر بينما تراودني أفكار غريبة: لماذا لم ألاحظ هذا من قبل، إنها جميلة كالحوريات… أهذا لأنني أمتلك ملاكاً وأميرة؟

انتصبت بعدها وراحت بخطوات طويلة نحو الباب. فتحته وأخذت تخطو إلى حجرتها من خلال الممر…

“هذا… كثير جداً!” تساقطت الكلمات من فمي دون تنظيم مما جعلها تضحك خلف لثمتها وكأني أقول لها نكتة صغيرة، ثم وضعتهما فوق الطاولة وربتت عليهما، قائلة:

 

لمحت انعكاساً لظل طاهر مما جعلها تبصر نحوه. اختفى جسده خلف الحائط، لكن ظله كان يزحف خلفه بنفس الحركات.

في تلك اللحظة، كان هنالك ظل في الخلف يلتقط حفيف فستانها حتى غابت هيئتها عن عينيه… أميرة، تقف خلف حائط الحجرة في صمتٍ عميق.

قالتها بصوت مسموع وهي تقدم رأسها قليلاً نحو المخرج.

تنظر إلى الأرض بعين يثور فيها الغضب.

“لن يحدث شيء، ثق بي!”

لماذا هو؟!

ما يهمني الآن أنها تنظر إلى الخاتم الذهبي في راحة يدها بدفء، ثم بحدة إلى النحاسي الذي يلتف على الأرضية من تحتها.

هذا ما كانت تفكر فيه عندما جرحت أظافرها الحائط الرمادي، وما زالت تراودها الأفكار في جوفها وكأنها لن تتوقف: إنهما يريدان إغاظتك!

أتعلمان شيئاً…

إلى متى ستصمتين كالحمقاء؟! إياكِ وأن تصبحي مطية لهذه الأفكار المنحرفة… إنه السبب في كل شيء…

تنفست بهدوء طويلاً ووضعت يديَّ فوق الطاولة، أرجو أن لا أراها مرة ثانية… وفي هذه اللحظة التي كنت أفكر فيها، توقفت قدماها عند مخرج المحل.

عقدت يديها في حجرها وشدت أصابعها على كمي الفستان الطويلين، ثم راحت تقول في نفسها: نعم، إنه المسؤول عما حدث، لن أتساهل معه مثل هذه الخادمة المطيعة!

 

أما تلك التي كانت تنعتها بالخادمة، فقد ذهبت تبحث في أحد الأركان داخل حجرتها.

|السيد العظيم ايسكا… يروي من داخل المركبة…|

دفعت كتاباً ما جانباً، فسقط من جوفه قرص بداخله حبة ذهبية أخيرة.

“لكن… ماذا يجب أن أفعل؟!”

أخذته، ثم أسرعت نحو المطبخ دون أن تغلق الباب خلفها… التقطت كوباً نحاسياً واتجهت إلى قنينة المياه الكبيرة في الركن الأيسر.

في هذه اللحظة، أدار طاهر مقبض الباب بصعوبة.

حركتها بصعوبة وسكبت الماء في داخل الكوب حتى فاض منه.

إنه لا يستحقك، مجرد نكرة مقارنة بك. أنتِ، أميرة تحت سقف صعلوك أرعن… أنتِ تستحقين رجلاً أفضل، رجلاً لا يزال قلبك متعلقاً به… لماذا قد تصبرين عليه أكثر من ذلك؟!

بعد ذلك دفعتها جانباً ونهضت تخطو بسرعة نحو حجرة طاهر… وبينما تضرب الأرض بأقدامها الرشيقة، لاحظت أميرة تقف تحت الظلال وتنظر إليها في صمت من جانب الباب.

كل شيء من حولي كان يتموج ويهمس فيردد:

تباطأت خطواتها للحظات فيما تتفحصها، ثم عادت تسرع حتى دخلت إلى الحجرة.. جلست تحت ظله من الجانب.

قبضت على الخاتم في كفها بلطف ونظرت إلى الخط الفاصل بين السقف والحائط، حيث ينبعث الضوء من الخارج.

“خذها!”

شددت شعري وأخذت ضروسي تنشر بعضها.

قالت ذلك وهي تنظر إلى يده بعينها المبتلة.

قالت ذلك وهي تنظر إلى يده بعينها المبتلة.

“ملاك…” رفعت رأسها على صوته.

أخرجت الفستان بيد ترتجف ووضعته على طرف الطاولة، ثم أخبرتها:

“ماذا يجب أن أفعل…” كان ينظر إلى خارج النافذة حيث ظل طير يطوف بالمكان، ثم وجه بصره نحوها فيما يحيط بيديه قدميه حتى التصق فخذاه ببطنه، ثم أكمل بصوت منخفض وهو يشد يديه على أطراف كتفيه:

يحتوي على شمعة صغيرة تكاد تذبل في منتصفه، وبضعة أطباق نظيفة في إناء كبير على أحد الأركان، وطبق بيض في خزانة منخفضة بجانب المدخل.

 

رمش باضطراب وراحت بؤبؤتاه تدوران في عينيه، تبحثان في أركان الحجرة، أمالت وجهه نحوها حتى التقت عيناهما.

“…إن عادت مرة أخرى؟!”

جسدها يرتعش كأنما تنظر إلى شفرات تقطع الهواء كلحوم مجردة من الدماء، بينما هي أعشاب جافة تتلاحم ببطء لتصدر صوتاً حاداً طفيفاً.

 

أحاط ذراعه حولها، ونادى بصوتٍ ضعيف: “ملاك…” تفتحت عيناها بدموع كقطرات الندى، ثم رفعت بؤبؤيها الزرقاوين نحوه تجيبه “اهم…؟!” مسح على رأسها بيده المنتفضة، ثم قال وهو يحاول أن يرفع ابتسامة ثقيلة على وجهه:

نظرت إلى عينيه للحظة، ثم نهضت لتغلق الباب… وفي دفعتها الخفيفة للباب الخشبي، نظرت إلى أميرة التي كانت تبادلها النظرات نفسها.

كلما تفكر في فعله الآن أن تغادر إلى غرفة نومها بسرعة… ولكن، توقفت ملاك فجأةً بعين تضيق قلقاً، تنظر إليه منكمشاً على نفسه أمام الباب.

 

قالتها بصوت مسموع وهي تقدم رأسها قليلاً نحو المخرج.

لم يكن بها حقد ولا تلك العواصف الغائرة في عدساتها… فقط، كانت تطلب منها معروفاً، ترجو منها أن تراعي الموقف لمرة واحدة.

أومأ طاهر برأسه وهو ينظر نحو النافذة.

 

طوته بعناية ووضعته على الأريكة، ثم ذهبت إلى دورة المياه وأحضرت سلة صغيرة خضراء بها ثياب تبدو وكأنها خاصة بغلاكِ الصغيرة.

تصلبت أميرة خلف الباب المغلق وهي تنظر إلى الأسفل فيما تبتعد خطوات ملاك إلى طاهر.. كانت تفكر: لماذا هي؟!

قال ذلك ودموعه تنزلق على وجنتيه.

في الجهة الأخرى من الحائط، تقرفصت ملاك وأمسكت يديه، عيناها تفيضان دموعاً، وصوتها البارد بدأ يغمره عبير العواطف في فصل جديد:

“احذر من عطاء يفوق الثمن، وخذ مستحقك كاملاً…”

“لا تقلق، سأحميك دائماً!”

ما يهمني الآن أنها تنظر إلى الخاتم الذهبي في راحة يدها بدفء، ثم بحدة إلى النحاسي الذي يلتف على الأرضية من تحتها.

هز طاهر رأسه وذهب بؤبؤا عينيه المتخبطان للأسفل، ثم قال مرة أخرى:

هذا ما كانت تفكر فيه عندما جرحت أظافرها الحائط الرمادي، وما زالت تراودها الأفكار في جوفها وكأنها لن تتوقف: إنهما يريدان إغاظتك!

“لكن… ماذا يجب أن أفعل؟!”

 

ضغطت على كفيه وهي تقول له بنبرة مكبوتة:

اضطربت قدماي وسقطت فوق المقعد.

“لن يحدث شيء، ثق بي!”

في تلك اللحظة، لم تشعر ملاك بنفسها إلا وقد احتضنته وعلقت أصابعها على كتفيه المرتعشين. كانت تحاول أن تقول له رغم كل شيء: لن أذهب، فلم يتبقَّ لي ما أتمسك به غير كتفيك.

اعتدل برأسه “لا أستطيع… هذا ما كانت تقوله أيضاً…”

تباطأت خطواتها للحظات فيما تتفحصها، ثم عادت تسرع حتى دخلت إلى الحجرة.. جلست تحت ظله من الجانب.

قال ذلك ودموعه تنزلق على وجنتيه.

لم أستطع حتى تحريك يديَّ نحوها، شعرت أنهما ثقيلتان لدرجة قد تكبلني.

في تلك اللحظة، لم تشعر ملاك بنفسها إلا وقد احتضنته وعلقت أصابعها على كتفيه المرتعشين. كانت تحاول أن تقول له رغم كل شيء: لن أذهب، فلم يتبقَّ لي ما أتمسك به غير كتفيك.

أحاط ذراعه حولها، ونادى بصوتٍ ضعيف: “ملاك…” تفتحت عيناها بدموع كقطرات الندى، ثم رفعت بؤبؤيها الزرقاوين نحوه تجيبه “اهم…؟!” مسح على رأسها بيده المنتفضة، ثم قال وهو يحاول أن يرفع ابتسامة ثقيلة على وجهه:

ضاقت عيناه بعدما سمع شهقاتها المكتومة تتنفس في حجره، وتختلط بصوتها المبحوح ذاك:

كان طاهر لا يستمع إليها، لا يبصرها، إنه هناك بعيداً، وسط الظلام، في مكان ضيق لا يستطيع التحرك فيه.. ولكن فجأةً، بزغ ضوء من بعيد وبدأت تتباين منه هيئة ما “طاهر… انظر إلي!” كانت ملاك تصرخ وتهز رأسه بيدها.

“سنذهب إليها يوماً ما…”

“لكن… ماذا يجب أن أفعل؟!”

أحاط ذراعه حولها، ونادى بصوتٍ ضعيف: “ملاك…” تفتحت عيناها بدموع كقطرات الندى، ثم رفعت بؤبؤيها الزرقاوين نحوه تجيبه “اهم…؟!” مسح على رأسها بيده المنتفضة، ثم قال وهو يحاول أن يرفع ابتسامة ثقيلة على وجهه:

أحسست وكأن هناك موجة ساخنة تتنقل في عقد رأسي كأنما سيغلي إن لم أبعد يدي.

“لا أريد أن أفتقدك أيضاً!”

قالت أميرة ذلك وقد لفت بصرها شيء ما على ظهر السكين المسنن.

كانت تلك الكلمات منه كضوء القمر الذي عاد لينير عالمها المظلم مرة أخرى، فأصبحت ترى آثار قدميها بعد ليل طويل.

———————-

ارتفع حاجباها بنظرة إلى القمر الذي أنار لها الدرب، ثم راحت تشد ذراعيها حول ظهره فيما تقول:

سقط الغطاء من بين يديها وهي تنخفض نحوه، أسندت يديها على الأرض وجلست عند قدميه.

“أنا هنا، ولن أغيب عنك أبداً!”

كان رأسه واقعاً بين ذراعيه الملتفين حوله، فوق ركبتيه المرتفعتين، ينظر بهدوء حاد إلى أصابع قدميه المرتجفتين. انتفض جسدها وهي تنظر إلى ملامحه وكأنها ترى شبحاً قديماً يحاول أن يتلبسه مرة أخرى.

في هذه اللحظة، كانت أميرة تستمع إليهما وعيناها تسرحان في تفكير عميق. إنها تشعر وكأنها دخلت في محيط لا تمتلك فيه قلباً ينبض، أو عقلاً يفكر، أو حتى قمراً ينير سماءها القرمزية.

متقطع، ثقيل، ثم خطوات مترنحة. همست أميرة لنفسها وهي تنظر إلى سواده على الأرضية باستغراب:

وضعت يدها على المقبض وحاولت أن تدفع الباب بقوة، ثم عدلت عن ذلك بعدما سمعت صوت طاهر من خلفه يقول:

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Ahmed khirallh🔥 1004السيد الشاب🔥 1005med abda🔥 1006ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 1007A k🔥 1008Wassim Sun🔥 1009Arhama Alnuaimi🔥 10010lsas xzpo🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Abdulaziz Alzahrani💎 10081 1💎 1009Abdullah S💎 10010Abdullah AL RAGAWY💎 100

“إنها امرأة… اختفت.. أمام عيناي…” فردت عليه ملاك “أنا هنا، لن تأتي… فقط خذ الدواء…”

في الجهة الأخرى من الحائط، تقرفصت ملاك وأمسكت يديه، عيناها تفيضان دموعاً، وصوتها البارد بدأ يغمره عبير العواطف في فصل جديد:

ضاقت عينا أميرة بابتسامة طفيفة، ثم غادرت إلى المطبخ دون أن تقول أي شيء.

“أنا هنا، ولن أغيب عنك أبداً!”

ذهبت إلى الركن الأيمن البعيد عن الباب، وأخذت علبة الكبريت من فوق الموقد الصغير-كان هدية من والدها، ذلك الصالح الخبيث!- أشعلته بعدما أدارت المفتاح.

عقدت يديها في حجرها وشدت أصابعها على كمي الفستان الطويلين، ثم راحت تقول في نفسها: نعم، إنه المسؤول عما حدث، لن أتساهل معه مثل هذه الخادمة المطيعة!

أمسكت القدر، كانت عيناها تعكسان خيوط النار الزرقاء التي تضرب إلى الحمرة، وتدور بهدوءٍ…

بدأت أسير وكأني سأسقط بعد كل خطوة فيما أتلفت يميناً وشمالاً، أنادي بصوت ضعيف:

 

“أنا هنا… كل شيء على ما يرام!”

يتبع…

“…إن عادت مرة أخرى؟!”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

أما تلك التي كانت تنعتها بالخادمة، فقد ذهبت تبحث في أحد الأركان داخل حجرتها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط