البداية الجديدة.
دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:
الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.
كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:
“استجب لندائي…”
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
“ما الذي حدث له؟”
في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:
“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”
“طاهر، طاهر… أجبني!”
كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري!”
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر،
أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي كأنما تهمس: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…
اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”
رفعت بؤبؤيها السماويين نحوه.
الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.
في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
فوجه بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ حيث وجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
اشتدت أعصابه وأخذ يتنفس بصعوبة بينما ملاك تصيح من حوله “إنه يتنفس!” اقترب وقع أقدام العوائل نحوهم، وقالوا في صوت واحد كالأعمى يسأل أخاه أعمى الألوان ما لون السماء:
——————-
“ما خطبه!”
——————-
“لا أعلم!”
قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:
التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة. إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
“أنا أحاول…”
“ما خطبه!”
قال النادل ذلك وهو يهز المعدن في أحد الأركان.
“لقد انتهى وقت الشرح.”
أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.
“استجب لندائي…”
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
“أيها الفارس…”
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الذهبيتين.
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.
في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:
“طاهر، ماذا به؟!”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
قال النادل ذلك وهو يهز المعدن في أحد الأركان.
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
“…هنا… سيذهب، قد…”
“طاهر… أرجوك!!”
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه
“اللون أحمر… إيواسا!”
“انظر إلي… هيا!”
وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه.
أعلم أن ما بعد استيقاظي في هذا الفراغ الحالك، لن يكون أقل من ذلك.
وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
أزفرت بحدة، نهضت وهي تصرخ:
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده: “ماذا يجب أن نفعل؟!”
أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي كأنما تهمس: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…
راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”
|عالم الماورائيات…|
“خذوه بسرعة، يجب أن يستيقظ في أقرب وقت!”
“استجب لندائي…”
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
“أنا..”
أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله!” ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:
“لقد انتهى وقت الشرح.”
“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً!”
ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي بضحكة حادة
“حسناً!”
“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير من خلفهم ملاك وبضعة نساء…
“ما الذي حدث له؟”
من خلفهم، ارتفعت يد تتمايل “ماما..” غلاك، كانت تشعر بالكون من حولها يتذبذب، وتظهر منه خيوط كالحراشف السوداء تتموج. “ماما…!”
كان صوته الأجش يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده: “ماذا يجب أن نفعل؟!”
لكن… لسوء حظها، لم تقو قدماها على حملها وسقطت على ظهرها.
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
“أخرجي… من تكونين أيتها الساقطة!”
في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
انطلقت نحوه من غير أن… مهلاً، لم يكن المشهد هكذا!
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
ألم تكن أميرة تصرخ عليها وتلاحقها حتى تسقط هي كذلك؟ ما الذي يحدث… أيمكن أني أخلط بين مشهد وآخر؟ لا، بل ومستحيل. حسناً، هذا لا يهم.. ما يهمكما الآن، أن أميرة قد وصلت ومزقت الغطاء. أخذت تقرأ الرسالة بعين ثاقبة:
“استمع إلي جيداً…”
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه.
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…
رفعت رأسها تفكر: …ولكنك طرقت باباً، سيتردد صداه في أذنيك ما حييت!
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الذهبيتين.
وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”
أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي كأنما تهمس: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…
هنالك عند يديها، تحت بضعة من الأوراق الممزقة، كانت غلاك ممددة على الأرض والدماء تسيل من على جبينها. “غلاك؟!” سقطت أميرة على ركبتيها وأخذت تمرر يديها المرتعشتين على وجهها وتقول بصوت مختنق
|عالم الماورائيات…|
“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:
إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:
——————-
“طاهر، ماذا به؟!”
|عالم الماورائيات…|
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
——————-
——————-
…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً..
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه.
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.
في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
——————-
“…هنا… سيذهب، قد…”
أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي… ملاك، أميرة، غلاي… ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
كل شيء يبدو لي كحلم طويل، لا أمل، لا صوت، لا شيء… ولكن، متى سأستيقظ؟ أريد أن أنهض…
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
بغتة، شعرت بنصف جسدي العلوي يرتفع وكأني دمية حركت بخيط، فتتابعت الخيوط من بعدها:
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة. إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
“أين أنا؟”
كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:
في تلك اللحظة، ارتفعت همسة بشكل ملحوظ تنبعث من كل مكان، ثم تكشف لي أنها ضحكة بعدما دوت من أمامي في آخر الأمر
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
———————————————–
أعلم أن ما بعد استيقاظي في هذا الفراغ الحالك، لن يكون أقل من ذلك.
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير من خلفهم ملاك وبضعة نساء…
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الذهبيتين.
“أنا..”
نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.
اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر،
“استمع إلي جيداً…”
اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
“أيها الفارس…”
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً
كان صوته الأجش يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.
——————-
حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…
“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”
لماذا هو ضخم هكذا؟! ولماذا الطاولة مرتفعة وكأنها تحلق بعيداً؟!
“حسناً!”
“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. وبینما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول
كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.
من بعيد:
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الذهبيتين.
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.
تساءلت بهدوء وقدماي تصطدمان ببعضهما:
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:
ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري!”
تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.
|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
“استمع إلي جيداً…”
“استمع إلي جيداً…”
إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
“…سأقوم بشرح قواعد اللعبة لمرة واحدة فحسب.”
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
ولكن أي لعبة؟! ما الذي يهذي به، أليس يحاول استجوابي أو طرق أصابع يدي بالمطرقة الذهبية إن أخطأت؟
الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.
وبينما كنت أفكر وقلبي يدب ويدب، أخذ جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق خلفه، تبدد ليسطع ذلك النور من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
———————————————–
كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
ارتعش ممسكه المنتصب قليلاً على هبوط إصبع أبيض شاحب من الأعلى. حمله من رأسه المعدني، ورفعه بهدوء. بدأ الظلام المتطابق كالسحب من فوقه يتبدد، طبقة خلف أخرى، حتى توقف عند عينٍ شاحبة متقوسة كالهلال.
رفعت بؤبؤيها السماويين نحوه.
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً!”
———————————————–
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً
|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|
“حسناً!”
———————————————–
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
أدار المصباح لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي:
أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.
“لقد انتهى وقت الشرح.”
“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”
تراجع قليلاً ورفع يده.
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
تبلورت حولها كرة سوداء دخانية، تنبض، تتوسع، ومن ثم انطلق منها نرد بحجم حجرة وسط الطاولة.
اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
“طاهر… أرجوك!!”
قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
“أنا..”
أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.
دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:
وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”
“اللون أحمر… إيواسا!”
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي بضحكة حادة
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
لها صدىً يتردد:
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
“الشيطان الأحمر، تفعيل المهارة الأولى!”
إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:
أشار ذلك الكيان السماوي إلى الطاولة، معلقاً:
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي… ملاك، أميرة، غلاي… ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه.
يتبع…
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
(إيواسا تعني: إلعب)
———————————————–
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير من خلفهم ملاك وبضعة نساء…
