Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 11

البداية الجديدة.

البداية الجديدة.

 

بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي. كان صدى ضحكاته الحادة يتردد بينما يصيح:

الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.

تراجع قليلاً ورفع يده.

“استجب لندائي…”

يتبع…

كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:

“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”

“ما الذي حدث له؟”

في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ

في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:

أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:

“طاهر، طاهر… أجبني!”

بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.

أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري”.

شهقت بحدة، نهضت وهي تصرخ:

أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي بصوتٍ صغير: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…

وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.

شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.

تراجع قليلاً ورفع يده.

ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…

 

رفعت بؤبؤيها السماويين نحوه.

“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…

في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.

شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.

وجه طاهر بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ ليجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.

——————-

اشتدت أعصابه وأخذ يتنفس بصعوبة بينما ملاك تصيح من حوله “إنه يتنفس!” اقترب وقع أقدام العوائل نحوهم، وقالوا في صوت واحد كالأعمى يسأل أخاه أعمى الألوان ما لون السماء:

“هنا… سيذهب، قد…”

“ما خطبه”.

أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:

“لا أعلم”. التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:

بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.

“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”

“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…

“أنا أحاول…”

بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.

قال النادل ذلك وهو يهز المعدن في أحد الأركان.

أشار ذلك الكيان السماوي الغامق إلى الطاولة، معلقاً:

أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.

“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”

عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.

شهقت بحدة، نهضت وهي تصرخ:

اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…

أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!

فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم. ماذا؟ لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:

“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”

في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:

اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه. وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.

“طاهر، ماذا به؟!”

بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الألماسيتين.

بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.

لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. بينما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول من بعيد:

توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.

أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.

“طاهر… أرجوك!”

أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله”. ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:

هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه

اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه. وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.

“انظر إلي… هيا”.

أشار ذلك الكيان السماوي الغامق إلى الطاولة، معلقاً:

اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه. وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.

في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:

شهقت بحدة، نهضت وهي تصرخ:

فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم. ماذا؟ لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:

“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”

“خذوه بسرعة، يجب أن يستيقظ في أقرب وقت!”

كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده:

“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”

“ماذا يجب أن نفعل”.

“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً”.

راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”

ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر، اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.

“خذوه بسرعة، يجب أن يستيقظ في أقرب وقت!”

…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً.

قالت ذلك وهي تبتعد عنه.

(إيواسا تعني: إلعب)

أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله”. ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:

“ما الذي حدث له؟”

“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً”.

“أين أنا؟”

“حسناً!”

كنت أفكر وقلبي يدب ويدب بينما جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق الدخاني خلفه مرة أخرى، تبدد ليسطع النور الدخاني الأزرق من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.

قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير ورائهم ملاك وبضعة نساء…

ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟

من خلفهم، ارتفعت يد تتمايل “ماما…” غلاك، كانت تشعر بالكون من حولها يتذبذب، وتظهر منه خيوط كالحراشف السوداء تتموج. “ماما”.

كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.

بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.

قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:

لكن… لسوء حظها، لم تقو قدماها على حملها وسقطت على ظهرها.

في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:

اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.

راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”

في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ

“ما الذي حدث له؟”

 

“لقد انتهى وقت الشرح.”

“أخرجي… من تكونين أيتها الساقطة!”

|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|

حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.

قال النادل ذلك وهو يهز المعدن في أحد الأركان.

تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.

“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”

انطلقت نحوه من غير أن… مهلاً، لم يكن المشهد هكذا!

في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:

ألم تكن أميرة تصرخ عليها وتلاحقها حتى تسقط هي كذلك؟ ما الذي يحدث… أيمكن أني أخلط بين مشهد وآخر؟ لا، بل ومستحيل. حسناً، هذا لا يهم.. ما يهمكما الآن، أن أميرة قد وصلت ومزقت الغطاء. أخذت تقرأ الرسالة بعين ثاقبة:

“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.

[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]

“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”

امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”

اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…

رفعت رأسها تفكر: …ولكنك طرقت باباً، سيتردد صداه في أذنيك ما حييت!

أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.

وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”

“طاهر، طاهر… أجبني!”

هنالك عند يديها، تحت بضعة من الأوراق الممزقة، كانت غلاك ممددة على الأرض والدماء تسيل من على جبينها. “غلاك؟!” سقطت أميرة على ركبتيها وأخذت تمرر يديها المرتعشتين على وجهها وتقول بصوت مختنق

كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.

“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…

شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.

في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:

في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:

——————-

|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|

|عالم الماورائيات…|

أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة.

——————-

“اللون أحمر… إيواسا”.

…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً.

وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”

خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…

(إيواسا تعني: إلعب)

كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.

لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. بينما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول من بعيد:

أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.

عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.

“هنا… سيذهب، قد…”

لماذا هو ضخم هكذا؟! ولماذا الطاولة مرتفعة وكأنها تحلق بعيداً؟!

كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي. ملاك، أميرة، غلاي، ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟

تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.

هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.

“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”

وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.

أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:

 

توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.

كل شيء يبدو لي كحلم طويل، لا أمل، لا صوت، لا شيء… ولكن، متى سأستيقظ؟ أنا أريد أن أنهض.

“لقد انتهى وقت الشرح.”

في هذه اللحظة، شعرت بنصف جسدي العلوي يرتفع وكأني دمية حركت بخيط، فتتابعت الخيوط من بعدها:

“الشيطان الأحمر، تفعيل المهارة الأولى!”

أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة.

ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.

إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:

كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.

“أين أنا؟”

بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.

في تلك الثانية، ارتفعت همسة بشكل ملحوظ تنبعث من كل مكان، ثم تكشف لي أنها ضحكة بعدما دوت من أمامي في آخر الأمر:

أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!

“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”

ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.

أعلم أن ما بعد استيقاظي في هذا الفراغ الحالك، لن يكون أقل من ذلك.

أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!

ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟

“لا أعلم”. التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:

بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الألماسيتين.

كان صوته يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.

نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.

“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”

ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر، اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.

وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”

“أيها الفارس…”

عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.

كان صوته يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.

“استجب لندائي…”

حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…

الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.

لماذا هو ضخم هكذا؟! ولماذا الطاولة مرتفعة وكأنها تحلق بعيداً؟!

كان صوته يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.

“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”

في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.

لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. بينما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول من بعيد:

“اللون أحمر… إيواسا”.

“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”

في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:

كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.

“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”

تساءلت بهدوء وقدماي تصطدمان ببعضهما:

“ماذا يجب أن نفعل”.

الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟

إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:

أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!

أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة.

ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.

في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:

تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.

في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.

“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.

“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”

“استمع إلي جيداً…”

في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ

إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:

لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. بينما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول من بعيد:

“…سأقوم بشرح قواعد اللعبة لمرة واحدة فحسب.”

كان صوته يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.

كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.

…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً.

ولكن أي لعبة؟! ألن يحاول استجوابي أو طرق أصابع يدي بالمطرقة الذهبية إن أخطأت؟

اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…

كنت أفكر وقلبي يدب ويدب بينما جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق الدخاني خلفه مرة أخرى، تبدد ليسطع النور الدخاني الأزرق من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.

بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي. كان صدى ضحكاته الحادة يتردد بينما يصيح:

كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.

ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟

ارتعش ممسكه المنتصب قليلاً على هبوط إصبع أبيض شاحب من الأعلى. حمله من رأسه المعدني، ورفعه بهدوء. بدأ الظلام المتطابق كالسحب من فوقه يتبدد، طبقة خلف أخرى، حتى توقف عند عينٍ شاحبة متقوسة كالهلال.

في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:

“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”

 

شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.

أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي بصوتٍ صغير: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…

———————————————–

ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.

|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|

“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”

———————————————–

———————————————–

ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.

كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده:

أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:

“طاهر، طاهر… أجبني!”

“لقد انتهى وقت الشرح.”

…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً.

تراجع قليلاً ورفع يده.

“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً”.

 

كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده:

تبلورت حولها كرة حمراء دخانية، تنبض، تتوسع، ومن ثم انطلق منها نرد بحجم حجرة وسط الطاولة.

تراجع قليلاً ورفع يده.

 

دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:

يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.

|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|

قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:

[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]

“أنا..”

الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.

دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:

“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”

“اللون أحمر… إيواسا”.

تساءلت بهدوء وقدماي تصطدمان ببعضهما:

بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي. كان صدى ضحكاته الحادة يتردد بينما يصيح:

“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”

“الشيطان الأحمر، تفعيل المهارة الأولى!”

في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:

أشار ذلك الكيان السماوي الغامق إلى الطاولة، معلقاً:

في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.

“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”

انطلقت نحوه من غير أن… مهلاً، لم يكن المشهد هكذا!

يتبع…

“أين أنا؟”

(إيواسا تعني: إلعب)

الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟

 

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉F A🔥 100
4mohaamned alrehaili🔥 100
5محمد جبران🔥 100
6A G🔥 100
7Ahmed Asem🔥 100
8Oussama Ait ouakrim🔥 100
9Daniah Mulki🔥 100
10Abdullah Alamoudi🔥 100

———————————————–

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط