الملاك والأميرة.
كانت أميرة داخل حجرتها الهادئة تجلس على طرف السرير، تفكر: ترى من تكون تلك الفتاة، ولماذا يرتعب منها لتلك الدرجة؟
“بومة في الظهيرة؟!”
رفعت رأسها نحو الصندوق المربع الذي يرن فيه هاتفها. هنضت واقتربت من الطاولة. فتحته ثم أخرجت الهاتف من بين أحد الأركان. كان إصداره نوكيا من نوع:
نهضت على قدميها وقد نضجت عقد رأسها من نارٍ مشتعلة في جوفها، ثم سارت بخطواتها الثابتة والطويلة حتى دخلت المطبخ.
(Nokia 3310).
قالت ذلك وهي تسير لتجلس على طرف السرير.
تفحصت شاشته الخضراء لتجد أن الهاتف قد استقبل بالفعل الاتصال لثلاث مرات. ضغطت أحد الأزرار الخضراء بسرعة وأجابت بابتسامة عريضة فيما تنظر إلى الهاتف عند أذنها:
اعتدل طاهر وارتفعت على وجهه ابتسامة طفيفة، ثم قال بصوت منخفض: “هيا، تفضلوا”.
“بابا أنا آسفة لم…!”
“أتعلم أن غلاك قد اشتاقت إلى بيت الأطعمة الخفيفة…”
“كيف حال طاهر اليوم؟”
لكنها توقفت عندما رأت ملاك تخطو داخل الحجرة، ترتدي قميصاً أبيض، ويغطي رأسها نصيف أسود.
قال ذلك وهو يمضغ شيئاً في فمه. صمتت أميرة للحظة وتموجت ابتسامتها، ثم أجابته:
صمت للحظة، ثم أومأ برأسه قائلاً:
“يبدو في حالة جيدة نوعاً ما… بابا هل أنت بخير؟!”
“استمعي إلي أيضاً.. إن تحدثتِ إلي بهذه اللهجة مرة أخرى، فلن تكون العواقب مجرد طرقة صغيرة!”
قالت ذلك وهي تسير لتجلس على طرف السرير.
“بالتأكيد…” انخفض صوته في هذه اللحظة تزامناً مع ظهور صوت طفل صغير يقول:
“بالتأكيد…” انخفض صوته في هذه اللحظة تزامناً مع ظهور صوت طفل صغير يقول:
ما الذي كان ينظر إليه؟!
“جدي… أغلق الهات…”
“يبدو في حالة جيدة نوعاً ما… بابا هل أنت بخير؟!”
انقطع الخط على الفور بينما أميرة تحرك شفتيها لتقول شيئاً ما، لكنها اكتفت بابتسامة مرة بينهما.
اعتدلت برأسها نحو ملاك وأبعدت بسبابتها القماش الأسود المنسدل على وجهها، ثم وضعت اللقمة الصغيرة في فمها -شريحة الدجاج المقرمشة تنكسر بكل سهولة بين ضروسها، وتذوب بمذاق حلو رفقة حبيبات الأرز المملحة لتنزلق عبر حلقها- فكرت:
بقيت مكانها تنظر إلى السقف لوقت ليس بقليل، ثم نهضت فجأة تاركةً هاتفها يومض فوق السرير.
تحركت من مكانها وجلست بجانبه على الفراش تهمس: “لقد جهز الإفطار…” نظر إليها للحظة، ثم إلى الطبقين في يديها: أتفعل هذا من أجلي؟
خرجت من الحجرة بهدوء، ثم سارت نحو الأريكة وهي تنظر إلى أقدامها.
وضع يده على كتف طاهر وغمز لغلاك التي أشاحت وجهها إلى الجهة الأخرى:
جلست فوقها وراح بؤبؤا عينيها إلى الحائط الرمادي، ثم إلى المصباح الأزرق الذي يحمل في بطنه نوراً كالبدر، ومن ثم أغمضت عينيها في رمشة مطولة وأخذت تفكر:
أما طاهر فقد كان ينظر إلى ساعته
بابا.. أهنالك شيء لا يرضيك عني؟! لماذا لا تحاول الاطمئنان علي؟ أكنت مهتماً به دائماً؟
“إذاً، أين هي مؤنستك الجميلة؟” قالت ذلك بهدوء بينما تقترب من جانب وجهه. سقطت الملعقة من يده على طرف الوعاء، عيناه تتسعان بحاجبين مرتعشين، وبدأت ركبتاه ترتطم ببعضهما. “استمع إل…”
أحتى أنت…
الأصوات من حوله ترتفع من جميع الأركان فيما يسيطر الصمت على جوفه ومن حوله القريب…
فتحت عينيها على وقع أقدام تقترب، فإذا بملاك تسير من أمامها بخطوات قصيرة وسريعة، ترتدي روبها الأبيض وتنظر إليها من طرف عينها.
لذيذ! لم أكن أعلم أنها تخفي الكثير خلف قناع اللامبالاة هذا… ولكن لما أنا مزعجة نظراته تلك؟! أهذا ما كانت تريده من دعوتها لي..
دخلت إلى حجرتها وأغلقت الباب بينما تقول غلاك: “ماما…” تكورت قبضتا أميرة ولمعت عيناها بالدموع الحارقة، يغلي عقلها غضباً.
ما الذي كان ينظر إليه؟!
“كل هذا بسببه، هو السبب في كل شيء!”
دخلت إلى حجرتها وأغلقت الباب بينما تقول غلاك: “ماما…” تكورت قبضتا أميرة ولمعت عيناها بالدموع الحارقة، يغلي عقلها غضباً.
نهضت على قدميها وقد نضجت عقد رأسها من نارٍ مشتعلة في جوفها، ثم سارت بخطواتها الثابتة والطويلة حتى دخلت المطبخ.
بقيت مكانها تنظر إلى السقف لوقت ليس بقليل، ثم نهضت فجأة تاركةً هاتفها يومض فوق السرير.
أطفأت النار، ثم أخذت الطبق النحاسي، أمسكت بطرف ردائها، وأمالت القدر ليسقط البيض الذي أصبح رمادي اللون على وجه الطبق، ومن بعد ذلك ذهبت إلى صحن السلطة وأخذته لتخرج من المطبخ بأنفاسٍ مندفعةٍ قاصدةً حجرة نومه…
التفتت فيما يتدفق الهواء بهدوء حتى جوف المنزل ومعه تلك الرائحة العطرة، تنظر من فوق كتفها وهي تقول: “أيتها الكاذبة!”
فتحت الباب دون صوتٍ وخطت إلى الداخل… كان طاهر في هذه اللحظة ينظر إلى النخلة في الخارج وهو يرتدي ساعته الفضية، بينما تقف أميرة خلفه كأنما اصطدمت بحاجز من الزمن.
“بومة في الظهيرة؟!”
كانت تنظر إليه ولا زالت تمسك بالطبقين في يديها، ولم تتحرك حتى شعر بأنفاسها المكبوحة تخرج عن سيطرتها.
التفت الجميع حول بعضهم يتساءلون: “أين النادل؟” فأجابهم وهو يسرع نحو المصابيح:
التفت نحوها بعين متعبة، ثم رفع رأسه وتفحص وجهها قبل أن يقول: “أميرة…”
[في الساعة: 10:30 داخل بيت الأطعمة الخفيفة]
تحركت من مكانها وجلست بجانبه على الفراش تهمس: “لقد جهز الإفطار…” نظر إليها للحظة، ثم إلى الطبقين في يديها: أتفعل هذا من أجلي؟
كانت تنظر إليه ولا زالت تمسك بالطبقين في يديها، ولم تتحرك حتى شعر بأنفاسها المكبوحة تخرج عن سيطرتها.
أدارت نحوه إحدى الملعقتين في طبق السلطة، وواحدة أخرى أمامها.
“إذاً، أين هي مؤنستك الجميلة؟” قالت ذلك بهدوء بينما تقترب من جانب وجهه. سقطت الملعقة من يده على طرف الوعاء، عيناه تتسعان بحاجبين مرتعشين، وبدأت ركبتاه ترتطم ببعضهما. “استمع إل…”
“ما الذي دهاك، هيا، فلتأكل.”
“يبدو في حالة جيدة نوعاً ما… بابا هل أنت بخير؟!”
كان طاهر ينظر إليها، لا يعلم ما إن كانت هذه التي امتنعت عن الطبخ لشهر كامل، أتحاول التصرف كزوجة مطيعة وصالحة، أم أن هنالك ما تخفيه خلف نظراتها الصارمة تلك.
تقدمت ملاك ووقفت خلف ضوء النافذة.
تحركت يمينه دون أن يشعر فيما ينظر إلى قدميه، أخذ لقمة صغيرة وقربها من فمه -هنالك عين تنظر إليه عن كثب- ابتلعها ثم ألقى نظرة سريعة ليسمع:
على الرغم من أنه مثير للشفقة، إلا أنه مثير عندما ينظر إلى الأسفل أمامي…
“كيف هو طعمها؟”
صمت للحظة، ثم أومأ برأسه قائلاً:
وضع يده على كتف طاهر وغمز لغلاك التي أشاحت وجهها إلى الجهة الأخرى:
“لذيذ…”
نهض طاهر ليخرج فيما تحاول أميرة أن تمسكه وتقول: “عد…”
وعلى إشرافه للقمة الثانية، ثبتت ملعقته بخاصتها، تنظر إليه من طرف عينها المتسعة.
“استمعي إلي أيضاً.. إن تحدثتِ إلي بهذه اللهجة مرة أخرى، فلن تكون العواقب مجرد طرقة صغيرة!”
“إذاً، أين هي مؤنستك الجميلة؟” قالت ذلك بهدوء بينما تقترب من جانب وجهه. سقطت الملعقة من يده على طرف الوعاء، عيناه تتسعان بحاجبين مرتعشين، وبدأت ركبتاه ترتطم ببعضهما. “استمع إل…”
جلس وأسند يديه إلى جانبيه. رفع رأسه المنخفض ونظر إلى غلاك. كانت تضم يديها في الأسفل، تنظر إلى الأرض تارة، وتارةً إليه بابتسامة طفيفة.
نهض طاهر ليخرج فيما تحاول أميرة أن تمسكه وتقول: “عد…”
“قد تطرقين باباً لن يغلق بعد ذلك!”
لكنها توقفت عندما رأت ملاك تخطو داخل الحجرة، ترتدي قميصاً أبيض، ويغطي رأسها نصيف أسود.
“أتعلم أن غلاك قد اشتاقت إلى بيت الأطعمة الخفيفة…”
تقدمت إليه فيما ينظر إلى أميرة وأمسكت بيده. التفت دون أن تنظر إليها، وأخذت بيده إلى خارج الحجرة.
أنزل طاهر رأسه مرة أخرى فيما ملاك تنظر إليها بابتسامة وتشير لها بسبابتها أن لا تقول شيئاً، ثم رفع رأسه ببطء.
تنفست أميرة: “سأعلم كل شيء!” قالت ذلك وهي تنهض من مكانها.
وعلى إشرافه للقمة الثانية، ثبتت ملعقته بخاصتها، تنظر إليه من طرف عينها المتسعة.
راحت نحو النافذة تنظر من شق ركنها النحيل، وتفكر:
احتدت نظرات ملاك وأمسكت بطرف قماش رأسها. أهمت بالتوجه نحوها، ولكن بغتة:
ما الذي كان ينظر إليه؟!
“ما الذي دهاك، هيا، فلتأكل.”
في تلك اللحظة، استراحت بومة على سعفة النخلة المنخفضة وأخذت تنظر إليها.
صوت أقدامه تبتعد وهو يعود إلى طاولة الاستقبال. في هذه الأثناء نظرت غلاك إلى والدتها التي تتفحص عيني أميرة، ثم راحت تلامس قدمها في الأسفل.
“بومة في الظهيرة؟!”
صمت للحظة، ثم أومأ برأسه قائلاً:
قالت ذلك واعتدلت لتنظر بكل وضوح من خلال منفذ النافذة مباشرة. ولكن فجأة، شعرت بخطوات تدب من خلفها بخفة.
فتح عينيه برعشة طفيفة ونظر إليها، ثم وجه بصره إلى الحائط. قالت ملاك بصوت منخفض وهي تجلس أمام ساقيه الممددتين:
التفتت فيما يتدفق الهواء بهدوء حتى جوف المنزل ومعه تلك الرائحة العطرة، تنظر من فوق كتفها وهي تقول: “أيتها الكاذبة!”
(Nokia 3310).
تقدمت ملاك ووقفت خلف ضوء النافذة.
كانت تنظر إليه ولا زالت تمسك بالطبقين في يديها، ولم تتحرك حتى شعر بأنفاسها المكبوحة تخرج عن سيطرتها.
“أنصتي جيداً”
بابا.. أهنالك شيء لا يرضيك عني؟! لماذا لا تحاول الاطمئنان علي؟ أكنت مهتماً به دائماً؟
أدارت أميرة ظهرها واقتربت منها حتى غطتها بظلها، ثم توقفت أقدامها بمحاذاة أشعة الشمس.
لكنها توقفت عندما رأت ملاك تخطو داخل الحجرة، ترتدي قميصاً أبيض، ويغطي رأسها نصيف أسود.
طرقت مقدمة كعبها وحاولت أن تصرخ.
[في الساعة: 10:30 داخل بيت الأطعمة الخفيفة]
لكن ملاك تخطتها قبل أن تنطق، وذهبت إلى النافذة لتغلقها. قالت وهي تدفع باب النافذة بهدوء:
قال ذلك وهو يمضغ شيئاً في فمه. صمتت أميرة للحظة وتموجت ابتسامتها، ثم أجابته:
“بل أنتِ من يجب أن ينصت…”
أما طاهر، فكان رأسه يشتعل بالتخيلات، ويرتجف جسده فيما تحتد أنفاسه كأنما هنالك قوة تحاول اختطافه وسط هذا الظلام. على شماله، تتذوق لقمة كبيرة وهي تقول:
أغلقتها باليد اليسرى وشدت القبضة الأخرى فيما ترفع سبابتها، مردفةً:
قالت ذلك وهي تسير لتجلس على طرف السرير.
“ما حدث قد مضى، وجودك في هذا المنزل ليس شأني…”
توقفت ملاك وأقفلت عينيها للحظة. تنفست بعدها بشكل طفيف، ثم تباعدت رموشها وقالت: “حسناً، أيمكنك المغادرة؟”
أدارت رأسها وهي تنظر إلى الأسفل، وأكملت:
كان طاهر ينظر إليها، لا يعلم ما إن كانت هذه التي امتنعت عن الطبخ لشهر كامل، أتحاول التصرف كزوجة مطيعة وصالحة، أم أن هنالك ما تخفيه خلف نظراتها الصارمة تلك.
“ولكن، إن حاولتِ تدمير هذه الأسرة-“
يجب عليكما الاستعداد لما سيأتي بعد كلمتي يتبع…
أدارت ظهرها قليلاً لتنظر إلى عينيها قبل أن تضيف:
لقد كانت الثانية عشرة قبل قليل؟!
“قد تطرقين باباً لن يغلق بعد ذلك!”
صوت أقدامه تبتعد وهو يعود إلى طاولة الاستقبال. في هذه الأثناء نظرت غلاك إلى والدتها التي تتفحص عيني أميرة، ثم راحت تلامس قدمها في الأسفل.
تقطب حاجبا أميرة وهي تنظر إليها تحاول الخروج بعد تلك الجملة.
-يرتدي ثوباً أزرق داكناً-
لم تكن تنوي التراجع أبداً، لكن تلك الكلمات التي تلفظت بها ملاك لم تكن كلمات من رجل لن يهمها ما يعنيه بما أن عقد رأسه قد تعيقه عن التهور، بل هي كلمات امرأة مثلها، قد تعصف عواطفها بتلك العقد في رأسها، والبيت، والحارة، والعالم من بعد ذلك، ثم تعود لتهدأ في داخلها كأن شيئاً لم يحدث.
وقفت ملاك أمامه وربتت على كتفه بابتسامة صغيرة، قائلة: “أنا هنا!”
شدت قبضتيها المنتفضتين وقالت:
الأصوات من حوله ترتفع من جميع الأركان فيما يسيطر الصمت على جوفه ومن حوله القريب…
“استمعي إلي أيضاً.. إن تحدثتِ إلي بهذه اللهجة مرة أخرى، فلن تكون العواقب مجرد طرقة صغيرة!”
“بابا أنا آسفة لم…!”
توقفت ملاك وأقفلت عينيها للحظة. تنفست بعدها بشكل طفيف، ثم تباعدت رموشها وقالت: “حسناً، أيمكنك المغادرة؟”
أمالت رأسها نحوه وأكملت: “لماذا لا نذهب جميعاً؟”
“لا” ارتفع صوت أميرة.
بينما طاهر ينظر إلى كوبه الحديدي. الأصوات من حوله ترتفع من جميع الأركان فيما يسيطر الصمت على جوفه ومن حوله القريب…
احتدت نظرات ملاك وأمسكت بطرف قماش رأسها. أهمت بالتوجه نحوها، ولكن بغتة:
تحركت من مكانها وجلست بجانبه على الفراش تهمس: “لقد جهز الإفطار…” نظر إليها للحظة، ثم إلى الطبقين في يديها: أتفعل هذا من أجلي؟
“ماما… بابا ينادي~” طرقت غلاك الباب بقوة وقالت ذلك بصوت مرتفع…
في تلك اللحظة، استراحت بومة على سعفة النخلة المنخفضة وأخذت تنظر إليها.
شدت ملاك شفتيها ونظرت إلى الأرض، ثم خرجت من الحجرة دون أن تقول كلمة فيما تسرع غلاك خلفها عبر الممر… في الحجرة المرادفة لباب المنزل، كان طاهر مضجعاً على شماله، يستند بظهر على الحائط فوق السرير.
تقدمت ملاك ووقفت خلف ضوء النافذة.
وقفت ملاك أمامه وربتت على كتفه بابتسامة صغيرة، قائلة: “أنا هنا!”
التفت نحوها بعين متعبة، ثم رفع رأسه وتفحص وجهها قبل أن يقول: “أميرة…”
فتح عينيه برعشة طفيفة ونظر إليها، ثم وجه بصره إلى الحائط. قالت ملاك بصوت منخفض وهي تجلس أمام ساقيه الممددتين:
(11:59)
“أتعلم أن غلاك قد اشتاقت إلى بيت الأطعمة الخفيفة…”
صوت أقدامه تبتعد وهو يعود إلى طاولة الاستقبال. في هذه الأثناء نظرت غلاك إلى والدتها التي تتفحص عيني أميرة، ثم راحت تلامس قدمها في الأسفل.
أمالت رأسها نحوه وأكملت: “لماذا لا نذهب جميعاً؟”
لم تكن تنوي التراجع أبداً، لكن تلك الكلمات التي تلفظت بها ملاك لم تكن كلمات من رجل لن يهمها ما يعنيه بما أن عقد رأسه قد تعيقه عن التهور، بل هي كلمات امرأة مثلها، قد تعصف عواطفها بتلك العقد في رأسها، والبيت، والحارة، والعالم من بعد ذلك، ثم تعود لتهدأ في داخلها كأن شيئاً لم يحدث.
صمت طاهر للحظات، ثم حاول النهوض بجسده الثقيل.
“لذيذ…”
جلس وأسند يديه إلى جانبيه. رفع رأسه المنخفض ونظر إلى غلاك. كانت تضم يديها في الأسفل، تنظر إلى الأرض تارة، وتارةً إليه بابتسامة طفيفة.
احتضنته غلاك قبل أن يكمل وهي تصرخ: “أحبك بابا!”
أنزل طاهر رأسه مرة أخرى فيما ملاك تنظر إليها بابتسامة وتشير لها بسبابتها أن لا تقول شيئاً، ثم رفع رأسه ببطء.
لم تكن تنوي التراجع أبداً، لكن تلك الكلمات التي تلفظت بها ملاك لم تكن كلمات من رجل لن يهمها ما يعنيه بما أن عقد رأسه قد تعيقه عن التهور، بل هي كلمات امرأة مثلها، قد تعصف عواطفها بتلك العقد في رأسها، والبيت، والحارة، والعالم من بعد ذلك، ثم تعود لتهدأ في داخلها كأن شيئاً لم يحدث.
“حسناً، فلنذهب قبل منتصف…”
أمالت رأسها نحوه وأكملت: “لماذا لا نذهب جميعاً؟”
احتضنته غلاك قبل أن يكمل وهي تصرخ: “أحبك بابا!”
ثم قبلت والدتها على وجنتيها، وراحت تقفز وكأنها تحاول أن تطير بجناحيها داخل الحجرة. عاد طاهر واستلقى فوق السرير، ينظر إليها حتى بدأت عيناه تضيق وتتطابق، ليغوص في نوم عميق…
“إذاً، أين هي مؤنستك الجميلة؟” قالت ذلك بهدوء بينما تقترب من جانب وجهه. سقطت الملعقة من يده على طرف الوعاء، عيناه تتسعان بحاجبين مرتعشين، وبدأت ركبتاه ترتطم ببعضهما. “استمع إل…”
[في الساعة: 10:30 داخل بيت الأطعمة الخفيفة]
نهض طاهر ليخرج فيما تحاول أميرة أن تمسكه وتقول: “عد…”
بينما طاهر ينظر إلى كوبه الحديدي. الأصوات من حوله ترتفع من جميع الأركان فيما يسيطر الصمت على جوفه ومن حوله القريب…
“جدي… أغلق الهات…”
كانت العائلة تجلس على مائدة خشبية بنية اللون، مخططة بخطوط طويلة وعريضة، لها أربعة مقاعد: ملاك على يمين طاهر
دخلت إلى حجرتها وأغلقت الباب بينما تقول غلاك: “ماما…” تكورت قبضتا أميرة ولمعت عيناها بالدموع الحارقة، يغلي عقلها غضباً.
-يرتدي ثوباً أزرق داكناً-
التفتت فيما يتدفق الهواء بهدوء حتى جوف المنزل ومعه تلك الرائحة العطرة، تنظر من فوق كتفها وهي تقول: “أيتها الكاذبة!”
أميرة على شماله بعباءتها الرمادية المزخرفة بالورود البيضاء، وغلاك في حجابها الصغير تنظر إليه من أمامه بفم ممتلئ.
كان طاهر ينظر إليها، لا يعلم ما إن كانت هذه التي امتنعت عن الطبخ لشهر كامل، أتحاول التصرف كزوجة مطيعة وصالحة، أم أن هنالك ما تخفيه خلف نظراتها الصارمة تلك.
وضع النادل الصغير أكواب الماء على الطاولة المقابلة بينما طاهر ينظر إلى كوبه الحديدي.
تحركت يمينه دون أن يشعر فيما ينظر إلى قدميه، أخذ لقمة صغيرة وقربها من فمه -هنالك عين تنظر إليه عن كثب- ابتلعها ثم ألقى نظرة سريعة ليسمع:
الأصوات من حوله ترتفع من جميع الأركان فيما يسيطر الصمت على جوفه ومن حوله القريب…
التفتت فيما يتدفق الهواء بهدوء حتى جوف المنزل ومعه تلك الرائحة العطرة، تنظر من فوق كتفها وهي تقول: “أيتها الكاذبة!”
اقتربت وقع أقدام النادل الآخر، يرتدي قميصاً أبيض ويلف رأسه بغبانة صفراء تبرز في وسطها قبعة ناصعة البياض.
راحت نحو النافذة تنظر من شق ركنها النحيل، وتفكر:
وضع طبق الطعام الكبير وسط المائدة من خلف ظهر طاهر، ثم صب عليه العسل الذهبي، قائلاً بابتسامة تظهر من بين شاربه ولحيته الداكنة:
“كيف حال طاهر اليوم؟”
“باسم الله تفضلوا…”
“بومة في الظهيرة؟!”
وضع يده على كتف طاهر وغمز لغلاك التي أشاحت وجهها إلى الجهة الأخرى:
[في الساعة: 10:30 داخل بيت الأطعمة الخفيفة]
“لا تقلق بشأن المال” قال ذلك عند أذنه، ثم غادر وهو يقول بضحكة طفيفة:
“جدي… أغلق الهات…”
“لقد كبرتِ كثيراً؟!”
قالت ذلك بصوت واضح بينهما بينما تضع يدها فوق معصمه وتدفعه بلطف إلى الأسفل.
صوت أقدامه تبتعد وهو يعود إلى طاولة الاستقبال. في هذه الأثناء نظرت غلاك إلى والدتها التي تتفحص عيني أميرة، ثم راحت تلامس قدمها في الأسفل.
ثم قبلت والدتها على وجنتيها، وراحت تقفز وكأنها تحاول أن تطير بجناحيها داخل الحجرة. عاد طاهر واستلقى فوق السرير، ينظر إليها حتى بدأت عيناه تضيق وتتطابق، ليغوص في نوم عميق…
“ماما، من هذا؟!”
التفت الجميع حول بعضهم يتساءلون: “أين النادل؟” فأجابهم وهو يسرع نحو المصابيح:
التفتت إليها ملاك وهي تنظر من خلال خط نقابها الأسود:
دخلت إلى حجرتها وأغلقت الباب بينما تقول غلاك: “ماما…” تكورت قبضتا أميرة ولمعت عيناها بالدموع الحارقة، يغلي عقلها غضباً.
“رفيق والدك، كان يأخذك إلى التنزه كثيراً في صغرك…”
أما طاهر فقد كان ينظر إلى ساعته
ثم وجهت رأسها إلى طاهر وأكملت: “أليس كذلك؟” في هذه اللحظة، كان طاهر ينظر إلى قبضتيه المنضمتين على المائدة في شرود عن الواقع أمامه. رفع يده بهدوء، فلمعت ساعته الفضية بشكل باهتٍ من أنوار المصابيح الصفراء المعلقة في الأعلى، وتلألأ زجاجها لتكشف بعد ذلك عن:
كانت أميرة داخل حجرتها الهادئة تجلس على طرف السرير، تفكر: ترى من تكون تلك الفتاة، ولماذا يرتعب منها لتلك الدرجة؟
(11:59)
“بومة في الظهيرة؟!”
مرر أصابعه المرتجفة على الساعة، ثم رفع رأسه متفاجئاً من ملامسة ملاك لقدمه من تحت الطاولة:
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉moamen bishara🔥 1004Khalil Rah🔥 1005Basel Mohammed🔥 1006Lolana🔥 1007MOSTAFA omar🔥 1008Mohammed Arafat🔥 1009Mohammed Al-khidir🔥 10010Mariam Obaid🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057اي ريس💎 1008Jrkejk الفرحانiwi k l💎 1009Khkjkh💎 10010M K💎 100
“طاهر، سيبرد الطعام.”
صوت أقدامه تبتعد وهو يعود إلى طاولة الاستقبال. في هذه الأثناء نظرت غلاك إلى والدتها التي تتفحص عيني أميرة، ثم راحت تلامس قدمها في الأسفل.
قالت ذلك بصوت واضح بينهما بينما تضع يدها فوق معصمه وتدفعه بلطف إلى الأسفل.
“ماما، من هذا؟!”
اعتدل طاهر وارتفعت على وجهه ابتسامة طفيفة، ثم قال بصوت منخفض: “هيا، تفضلوا”.
“بابا أنا آسفة لم…!”
بدأت جميع العائلة تأكل وتبتسم أو تحاول الابتسام بعينيها، إلا أميرة.
اعتدلت برأسها نحو ملاك وأبعدت بسبابتها القماش الأسود المنسدل على وجهها، ثم وضعت اللقمة الصغيرة في فمها -شريحة الدجاج المقرمشة تنكسر بكل سهولة بين ضروسها، وتذوب بمذاق حلو رفقة حبيبات الأرز المملحة لتنزلق عبر حلقها- فكرت:
كانت تريح رأسها على قبضتها المتراخية، وتتفحص طاهر بعينين حوراوين. لفت أصابع يدها الأخرى على فخذ الدجاجة المحمرة بينما تتقول في داخلها:
“ما الذي دهاك، هيا، فلتأكل.”
رجل لا يستطيع النظر إلى عيناي، قد تنجذب إليه النساء؟! لماذا يا ترى؟
دخلت إلى حجرتها وأغلقت الباب بينما تقول غلاك: “ماما…” تكورت قبضتا أميرة ولمعت عيناها بالدموع الحارقة، يغلي عقلها غضباً.
على الرغم من أنه مثير للشفقة، إلا أنه مثير عندما ينظر إلى الأسفل أمامي…
“بالتأكيد…” انخفض صوته في هذه اللحظة تزامناً مع ظهور صوت طفل صغير يقول:
اعتدلت برأسها نحو ملاك وأبعدت بسبابتها القماش الأسود المنسدل على وجهها، ثم وضعت اللقمة الصغيرة في فمها -شريحة الدجاج المقرمشة تنكسر بكل سهولة بين ضروسها، وتذوب بمذاق حلو رفقة حبيبات الأرز المملحة لتنزلق عبر حلقها- فكرت:
التفتت فيما يتدفق الهواء بهدوء حتى جوف المنزل ومعه تلك الرائحة العطرة، تنظر من فوق كتفها وهي تقول: “أيتها الكاذبة!”
لذيذ! لم أكن أعلم أنها تخفي الكثير خلف قناع اللامبالاة هذا… ولكن لما أنا مزعجة نظراته تلك؟! أهذا ما كانت تريده من دعوتها لي..
انبثق فجأةً صوت حاد من بين شفتيها دون أن تدرك، ثم قالت بينها وبين نفسها: “وكأنني أهتم!”
ثم قبلت والدتها على وجنتيها، وراحت تقفز وكأنها تحاول أن تطير بجناحيها داخل الحجرة. عاد طاهر واستلقى فوق السرير، ينظر إليها حتى بدأت عيناه تضيق وتتطابق، ليغوص في نوم عميق…
وبالطبع، هذا لم يفلت من آذان ملاك وغلاك أبداً.
“لذيذ…”
أما طاهر فقد كان ينظر إلى ساعته
مرر أصابعه المرتجفة على الساعة، ثم رفع رأسه متفاجئاً من ملامسة ملاك لقدمه من تحت الطاولة:
(11:30)
“ما الذي دهاك، هيا، فلتأكل.”
لقد كانت الثانية عشرة قبل قليل؟!
أميرة على شماله بعباءتها الرمادية المزخرفة بالورود البيضاء، وغلاك في حجابها الصغير تنظر إليه من أمامه بفم ممتلئ.
فكر في ذلك، ثم رفع رأسه بعين متوسعة متصلبة على المدخل المظلم.
تحركت من مكانها وجلست بجانبه على الفراش تهمس: “لقد جهز الإفطار…” نظر إليها للحظة، ثم إلى الطبقين في يديها: أتفعل هذا من أجلي؟
يحدق فيه وكأنه ينظر إلى هاوية مظلمة قد تبتلعه في أية لحظة. ومع ذلك لم يحدث شيء حتى الآن. أكانت كذبة أم هلوسة؟ غير هذا وذاك؟ لا أحد يعلم، ولكن ما أعلمه الآن، هو أن المصابيح قد انطفأت بغتةً.
مرر أصابعه المرتجفة على الساعة، ثم رفع رأسه متفاجئاً من ملامسة ملاك لقدمه من تحت الطاولة:
في تلك اللحظة، استراحت بومة على سعفة النخلة المنخفضة وأخذت تنظر إليها.
التفت الجميع حول بعضهم يتساءلون: “أين النادل؟” فأجابهم وهو يسرع نحو المصابيح:
تنفست أميرة: “سأعلم كل شيء!” قالت ذلك وهي تنهض من مكانها.
“المعذرة، سأشعلها الآن!”
تفحصت شاشته الخضراء لتجد أن الهاتف قد استقبل بالفعل الاتصال لثلاث مرات. ضغطت أحد الأزرار الخضراء بسرعة وأجابت بابتسامة عريضة فيما تنظر إلى الهاتف عند أذنها:
أما طاهر، فكان رأسه يشتعل بالتخيلات، ويرتجف جسده فيما تحتد أنفاسه كأنما هنالك قوة تحاول اختطافه وسط هذا الظلام. على شماله، تتذوق لقمة كبيرة وهي تقول:
“بومة في الظهيرة؟!”
“لماذا.. تتنفس.. هكذا؟!”
قالت ذلك وهي تسير لتجلس على طرف السرير.
فجأةً، صرخ طاهر وكأن هناك من يسحب روحه من جسده: “آآآءء…” ثم انقطع صوته في نفس اللحظة.
يجب عليكما الاستعداد لما سيأتي بعد كلمتي يتبع…
يحدق فيه وكأنه ينظر إلى هاوية مظلمة قد تبتلعه في أية لحظة. ومع ذلك لم يحدث شيء حتى الآن. أكانت كذبة أم هلوسة؟ غير هذا وذاك؟ لا أحد يعلم، ولكن ما أعلمه الآن، هو أن المصابيح قد انطفأت بغتةً.
أميرة على شماله بعباءتها الرمادية المزخرفة بالورود البيضاء، وغلاك في حجابها الصغير تنظر إليه من أمامه بفم ممتلئ.
