البداية الجديدة.
“انظر إلي… هيا!”
الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.
———————————————–
“استجب لندائي…”
وبينما كنت أفكر وقلبي يدب ويدب، أخذ جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق خلفه، تبدد ليسطع ذلك النور من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:
التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:
“ما الذي حدث له؟”
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي… ملاك، أميرة، غلاي… ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
“طاهر، طاهر… أجبني!”
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري!”
وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.
أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي كأنما تهمس: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…
إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:
شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.
|عالم الماورائيات…|
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
“استجب لندائي…”
رفعت بؤبؤيها السماويين نحوه.
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.
|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|
فوجه بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ حيث وجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
لماذا هو ضخم هكذا؟! ولماذا الطاولة مرتفعة وكأنها تحلق بعيداً؟!
اشتدت أعصابه وأخذ يتنفس بصعوبة بينما ملاك تصيح من حوله “إنه يتنفس!” اقترب وقع أقدام العوائل نحوهم، وقالوا في صوت واحد كالأعمى يسأل أخاه أعمى الألوان ما لون السماء:
“ما خطبه!”
“لا أعلم!”
التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:
“أيها الفارس…”
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
اشتدت أعصابه وأخذ يتنفس بصعوبة بينما ملاك تصيح من حوله “إنه يتنفس!” اقترب وقع أقدام العوائل نحوهم، وقالوا في صوت واحد كالأعمى يسأل أخاه أعمى الألوان ما لون السماء:
“أنا أحاول…”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
قال النادل ذلك وهو يهز المعدن في أحد الأركان.
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.
|عالم الماورائيات…|
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة. إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:
“ما الذي حدث له؟”
“طاهر، ماذا به؟!”
نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
فوجه بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ حيث وجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
“طاهر… أرجوك!!”
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
“انظر إلي… هيا!”
تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه.
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.
“لقد انتهى وقت الشرح.”
أزفرت بحدة، نهضت وهي تصرخ:
كان صوته الأجش يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.
“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده: “ماذا يجب أن نفعل؟!”
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”
ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.
“خذوه بسرعة، يجب أن يستيقظ في أقرب وقت!”
“اللون أحمر… إيواسا!”
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”
أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله!” ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر،
“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً!”
“حسناً!”
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير من خلفهم ملاك وبضعة نساء…
“ما خطبه!”
من خلفهم، ارتفعت يد تتمايل “ماما..” غلاك، كانت تشعر بالكون من حولها يتذبذب، وتظهر منه خيوط كالحراشف السوداء تتموج. “ماما…!”
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري!”
لكن… لسوء حظها، لم تقو قدماها على حملها وسقطت على ظهرها.
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري!”
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
“لقد انتهى وقت الشرح.”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
“أخرجي… من تكونين أيتها الساقطة!”
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة. إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
“حسناً!”
انطلقت نحوه من غير أن… مهلاً، لم يكن المشهد هكذا!
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
ألم تكن أميرة تصرخ عليها وتلاحقها حتى تسقط هي كذلك؟ ما الذي يحدث… أيمكن أني أخلط بين مشهد وآخر؟ لا، بل ومستحيل. حسناً، هذا لا يهم.. ما يهمكما الآن، أن أميرة قد وصلت ومزقت الغطاء. أخذت تقرأ الرسالة بعين ثاقبة:
“طاهر، طاهر… أجبني!”
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
“لقد انتهى وقت الشرح.”
رفعت رأسها تفكر: …ولكنك طرقت باباً، سيتردد صداه في أذنيك ما حييت!
“طاهر، طاهر… أجبني!”
وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”
“أيها الفارس…”
هنالك عند يديها، تحت بضعة من الأوراق الممزقة، كانت غلاك ممددة على الأرض والدماء تسيل من على جبينها. “غلاك؟!” سقطت أميرة على ركبتيها وأخذت تمرر يديها المرتعشتين على وجهها وتقول بصوت مختنق
“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:
“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً!”
——————-
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
|عالم الماورائيات…|
…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً..
——————-
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً..
تبلورت حولها كرة سوداء دخانية، تنبض، تتوسع، ومن ثم انطلق منها نرد بحجم حجرة وسط الطاولة.
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
“حسناً!”
كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.
هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
“…هنا… سيذهب، قد…”
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي… ملاك، أميرة، غلاي… ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
وبينما كنت أفكر وقلبي يدب ويدب، أخذ جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق خلفه، تبدد ليسطع ذلك النور من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري!”
“انظر إلي… هيا!”
كل شيء يبدو لي كحلم طويل، لا أمل، لا صوت، لا شيء… ولكن، متى سأستيقظ؟ أريد أن أنهض…
تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.
بغتة، شعرت بنصف جسدي العلوي يرتفع وكأني دمية حركت بخيط، فتتابعت الخيوط من بعدها:
نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة. إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:
“أين أنا؟”
(إيواسا تعني: إلعب)
في تلك اللحظة، ارتفعت همسة بشكل ملحوظ تنبعث من كل مكان، ثم تكشف لي أنها ضحكة بعدما دوت من أمامي في آخر الأمر
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي… ملاك، أميرة، غلاي… ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
أعلم أن ما بعد استيقاظي في هذا الفراغ الحالك، لن يكون أقل من ذلك.
ارتعش ممسكه المنتصب قليلاً على هبوط إصبع أبيض شاحب من الأعلى. حمله من رأسه المعدني، ورفعه بهدوء. بدأ الظلام المتطابق كالسحب من فوقه يتبدد، طبقة خلف أخرى، حتى توقف عند عينٍ شاحبة متقوسة كالهلال.
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الذهبيتين.
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً
نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر،
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر،
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي… ملاك، أميرة، غلاي… ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
تبلورت حولها كرة سوداء دخانية، تنبض، تتوسع، ومن ثم انطلق منها نرد بحجم حجرة وسط الطاولة.
“أيها الفارس…”
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
كان صوته الأجش يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.
——————-
حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
لماذا هو ضخم هكذا؟! ولماذا الطاولة مرتفعة وكأنها تحلق بعيداً؟!
في تلك اللحظة، ارتفعت همسة بشكل ملحوظ تنبعث من كل مكان، ثم تكشف لي أنها ضحكة بعدما دوت من أمامي في آخر الأمر
“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”
من خلفهم، ارتفعت يد تتمايل “ماما..” غلاك، كانت تشعر بالكون من حولها يتذبذب، وتظهر منه خيوط كالحراشف السوداء تتموج. “ماما…!”
لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. وبینما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
من بعيد:
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”
كان صوته الأجش يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
——————-
تساءلت بهدوء وقدماي تصطدمان ببعضهما:
ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي بضحكة حادة
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
كل شيء يبدو لي كحلم طويل، لا أمل، لا صوت، لا شيء… ولكن، متى سأستيقظ؟ أريد أن أنهض…
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”
ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.
“ما الذي حدث له؟”
تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.
“أنا..”
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
(إيواسا تعني: إلعب)
“استمع إلي جيداً…”
“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…
إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:
“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…
“…سأقوم بشرح قواعد اللعبة لمرة واحدة فحسب.”
دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:
كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
ولكن أي لعبة؟! ما الذي يهذي به، أليس يحاول استجوابي أو طرق أصابع يدي بالمطرقة الذهبية إن أخطأت؟
“لقد انتهى وقت الشرح.”
وبينما كنت أفكر وقلبي يدب ويدب، أخذ جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق خلفه، تبدد ليسطع ذلك النور من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
“أخرجي… من تكونين أيتها الساقطة!”
كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
ارتعش ممسكه المنتصب قليلاً على هبوط إصبع أبيض شاحب من الأعلى. حمله من رأسه المعدني، ورفعه بهدوء. بدأ الظلام المتطابق كالسحب من فوقه يتبدد، طبقة خلف أخرى، حتى توقف عند عينٍ شاحبة متقوسة كالهلال.
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الذهبيتين.
———————————————–
“…سأقوم بشرح قواعد اللعبة لمرة واحدة فحسب.”
|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|
———————————————–
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
أدار المصباح لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي:
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير من خلفهم ملاك وبضعة نساء…
“لقد انتهى وقت الشرح.”
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
تراجع قليلاً ورفع يده.
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه.
“أنا..”
تبلورت حولها كرة سوداء دخانية، تنبض، تتوسع، ومن ثم انطلق منها نرد بحجم حجرة وسط الطاولة.
كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده: “ماذا يجب أن نفعل؟!”
ارتعش ممسكه المنتصب قليلاً على هبوط إصبع أبيض شاحب من الأعلى. حمله من رأسه المعدني، ورفعه بهدوء. بدأ الظلام المتطابق كالسحب من فوقه يتبدد، طبقة خلف أخرى، حتى توقف عند عينٍ شاحبة متقوسة كالهلال.
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
|عالم الماورائيات…|
قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:
ولكن أي لعبة؟! ما الذي يهذي به، أليس يحاول استجوابي أو طرق أصابع يدي بالمطرقة الذهبية إن أخطأت؟
“أنا..”
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:
ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.
“اللون أحمر… إيواسا!”
كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً
يتبع…
ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي بضحكة حادة
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
لها صدىً يتردد:
“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”
“الشيطان الأحمر، تفعيل المهارة الأولى!”
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
أشار ذلك الكيان السماوي إلى الطاولة، معلقاً:
في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:
“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم؟ ماذا؟! لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
يتبع…
لها صدىً يتردد:
(إيواسا تعني: إلعب)
وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.
وبينما كنت أفكر وقلبي يدب ويدب، أخذ جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق خلفه، تبدد ليسطع ذلك النور من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً..
