البداية الجديدة.
“ماذا يجب أن نفعل”.
الهواء ساكن تحت السماء المظلمة.
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
“استجب لندائي…”
لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. بينما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول من بعيد:
كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
“ما الذي حدث له؟”
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
“طاهر، طاهر… أجبني!”
“طاهر، ماذا به؟!”
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري”.
“طاهر، طاهر… أجبني!”
أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي بصوتٍ صغير: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…
في هذه اللحظة، شعرت بنصف جسدي العلوي يرتفع وكأني دمية حركت بخيط، فتتابعت الخيوط من بعدها:
شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر، اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:
رفعت بؤبؤيها السماويين نحوه.
في الخلف إلى الأسفل قليلاً، ينظر إليهما وكأنه يغوص في بحر عميق أبعد ما يكون خيالاً.
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
وجه طاهر بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ ليجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
“أين أنا؟”
اشتدت أعصابه وأخذ يتنفس بصعوبة بينما ملاك تصيح من حوله “إنه يتنفس!” اقترب وقع أقدام العوائل نحوهم، وقالوا في صوت واحد كالأعمى يسأل أخاه أعمى الألوان ما لون السماء:
أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله”. ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:
“ما خطبه”.
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
“لا أعلم”. التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:
في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:
“أشعلوا المصابيح.. أشعلوها!”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
“أنا أحاول…”
هنالك عند يديها، تحت بضعة من الأوراق الممزقة، كانت غلاك ممددة على الأرض والدماء تسيل من على جبينها. “غلاك؟!” سقطت أميرة على ركبتيها وأخذت تمرر يديها المرتعشتين على وجهها وتقول بصوت مختنق
قال النادل ذلك وهو يهز المعدن في أحد الأركان.
تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.
أما في وسط البحر، فقد ابتلع طاهر حتى آخر عنقه.
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي. ملاك، أميرة، غلاي، ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم. ماذا؟ لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
في تلك اللحظة، أشعل النادل المصباح وأخذ يقترب بخطواتٍ سريعة وهو يقول:
“طاهر، ماذا به؟!”
وجه طاهر بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ ليجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
|عالم الماورائيات…|
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
“لقد انتهى وقت الشرح.”
“طاهر… أرجوك!”
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
هزته ملاك من كتفيه، ثم أخذت تضرب وجهه
“انظر إلي… هيا”.
كان ذلك الصوت يتردد كالهمس في الأعلى، بينما الجميع في الأسفل، داخل بيت الأطعمة الخفيفة يقولون بصوت منخفض:
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه. وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
شهقت بحدة، نهضت وهي تصرخ:
راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”
“خذوه إلى المشفى… أسرعوا!”
نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.
كان الجميع ينظر إليها في صمت وهي تستنجدهم، ثم همسوا لبعضهم البعض بعدما ذهبت تحاول رفعه من يده:
“طاهر، ماذا به؟!”
“ماذا يجب أن نفعل”.
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
“خذوه بسرعة، يجب أن يستيقظ في أقرب وقت!”
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
“أنا أحاول…”
أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله”. ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
“اذهب إلى مشفى النور وأخبر أم عامرٍ بما حدث، فوراً”.
أشار ذلك الكيان السماوي الغامق إلى الطاولة، معلقاً:
“حسناً!”
“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير ورائهم ملاك وبضعة نساء…
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
من خلفهم، ارتفعت يد تتمايل “ماما…” غلاك، كانت تشعر بالكون من حولها يتذبذب، وتظهر منه خيوط كالحراشف السوداء تتموج. “ماما”.
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة.
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
يتبع…
لكن… لسوء حظها، لم تقو قدماها على حملها وسقطت على ظهرها.
اندفعت نحو المائدة وأخذت كوب الماء، غمست يدها المرتعشة فيه ومسحت وجهه. وما إن تخطت يدها حاجبيه، حتى رأت عينيه المحمرتين قد ارتفعت واختفت بؤبؤاه خلف جفنيه.
اصطدم رأسها بطرف القاعدة المدببة للمائدة، وانحل نصيفها عن رأسها.
“هنا… سيذهب، قد…”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:
“ما الذي حدث له؟”
“أخرجي… من تكونين أيتها الساقطة!”
في تلك اللحظة، كانت المرأة ذات الرداء الأبيض تقف عند رأسها. انحنت قليلاً لترسل لها قبلة، ثم اعتدلت ونظرت إلى أميرة. مازالت تبحث هنا وهناك وتصرخ
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
“ما الذي حدث له؟”
تفحصتها بعين خاوية، ثم وجهت بصرها إلى ذلك الظرف الذي سقط دون صوت فوق سطح المائدة.
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
انطلقت نحوه من غير أن… مهلاً، لم يكن المشهد هكذا!
كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.
ألم تكن أميرة تصرخ عليها وتلاحقها حتى تسقط هي كذلك؟ ما الذي يحدث… أيمكن أني أخلط بين مشهد وآخر؟ لا، بل ومستحيل. حسناً، هذا لا يهم.. ما يهمكما الآن، أن أميرة قد وصلت ومزقت الغطاء. أخذت تقرأ الرسالة بعين ثاقبة:
شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
قالت ذلك وهي تبتعد عنه.
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:
رفعت رأسها تفكر: …ولكنك طرقت باباً، سيتردد صداه في أذنيك ما حييت!
“لا أعلم”. التفت ملاك وأردفت بصوتها المرتجف:
وبينما تتساقط آخر جزيئات الظرف من حولها ونظراتها الحادة، توسعت عيناها. تحركت حول المائدة متخبطة في خطواتها، ثم انخفضت وهي تنادي: “غلاك؟!”
راح كل واحد منهم يشير إلى الآخر بالتقدم والمساعدة، حتى اقترب النادل وأشار إلى بضعة أشخاص ممن يعملون معه، قائلاً: “المعذرة…”
هنالك عند يديها، تحت بضعة من الأوراق الممزقة، كانت غلاك ممددة على الأرض والدماء تسيل من على جبينها. “غلاك؟!” سقطت أميرة على ركبتيها وأخذت تمرر يديها المرتعشتين على وجهها وتقول بصوت مختنق
“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”
“غ.. غلاك…” رفعت يديها ترتجف، فإذا بالدماء تسيل منهما وتتساقط على الأرض…
من خلفهم، ارتفعت يد تتمايل “ماما…” غلاك، كانت تشعر بالكون من حولها يتذبذب، وتظهر منه خيوط كالحراشف السوداء تتموج. “ماما”.
في تلك اللحظة، استيقظ طاهر داخل بوابة أخرى، في:
شهقت بحدة، نهضت وهي تصرخ:
——————-
كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.
|عالم الماورائيات…|
——————-
——————-
بدأ جسدها يتهاوى وهي تحاول إبعاد الخيوط بيدها اليمنى، وتستند على طرف الطاولة باليد الأخرى.
…ملاك؟ همست في نفسي وأنا أحاول أن أتذكر شيئاً: ما الذي حدث لي؟ شهقت بهدوء وكأني لن أتوقف أبداً، أبداً.
خيوط الأفكار تحاك في رأسي كلما احتضنتني ملاك داخل حجرة نومي، وكلما حاولت احتضانها انقطعت وذبلت؛ لأسقط في هذا المكان الموحش مرة، ومرتين، ومرات…
|عالم الماورائيات…|
كلما عدت إلى هنا، أشعر وكأن جسدي يغوص عميقاً، عميقاً في فضاء ضيق كبئر لا قاع له إلا قلبي… يدب… يدب، بقوة، وكأنه سينفجر في أية لحظة.
——————-
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
“هنا… سيذهب، قد…”
“اللون أحمر… إيواسا”.
كلما كنت أفكر فيه في تلك اللحظة، متى سأتوقف عن السقوط؟ يجب أن أعود إلى عائلتي. ملاك، أميرة، غلاي، ما الذي سأقوله لهم إن استمريت في الاستلقاء هكذا دون فعل شيء؟
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
هذا ما جعلني أحاول رفع رأسي أو تحريك أصابع يديَّ، لكنني لم أستطع. أصريت على النهوض حتى وإن فعلت ذلك لألف مرة، بل حتى النهاية… يجب أن أنهض.
——————-
وبعد عدة محاولات، فجأة، أخذ قلبي يرتطم بظهري من الداخل، ثم اصطدم بصدري كأنما يحاول دفعي إلى نطاق بارد، هوائه ساكن لا حياة فيه، لا يمكنني الشعور فيه بمشاعري الإنسانية أو حتى ببعض الألم الطفيف.
امتد خيط شفتيها في ابتسامة ضيقة وهي تقطع الورقة، قطعة خلف قطعة في كفها، ثم قذفتها في الهواء، قائلة: “حسناً…”
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري”.
كل شيء يبدو لي كحلم طويل، لا أمل، لا صوت، لا شيء… ولكن، متى سأستيقظ؟ أنا أريد أن أنهض.
حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…
في هذه اللحظة، شعرت بنصف جسدي العلوي يرتفع وكأني دمية حركت بخيط، فتتابعت الخيوط من بعدها:
بدأ الظلام يهوي بهدوء إلى الأسفل وكشف عن طاهرٍ يرتجف ويزبد. عيناه بارزتان قد انتشرت عليها الشعيرات الحمراء من أطرافها، تنتفض، يحدق إلى الأسفل ويصدر صوتاً طفيفاً كأنما هو يغرق.
أزفرت رئتاي، هدأ قلبي، وعادت خيوط رأسي ترقع الصور الممزقة.
|عالم الماورائيات…|
إذاً، هذا ما حدث… تراخت قدماي للخلف لأستريح على كرسي من الظلام المتجمد من حولي. نظرت إلى يدي التي لا تتبين لي من شدة السواد، وقلت بيني وبين نفسي:
“…سأقوم بشرح قواعد اللعبة لمرة واحدة فحسب.”
“أين أنا؟”
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
في تلك الثانية، ارتفعت همسة بشكل ملحوظ تنبعث من كل مكان، ثم تكشف لي أنها ضحكة بعدما دوت من أمامي في آخر الأمر:
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
هنالك عند يديها، تحت بضعة من الأوراق الممزقة، كانت غلاك ممددة على الأرض والدماء تسيل من على جبينها. “غلاك؟!” سقطت أميرة على ركبتيها وأخذت تمرر يديها المرتعشتين على وجهها وتقول بصوت مختنق
أعلم أن ما بعد استيقاظي في هذا الفراغ الحالك، لن يكون أقل من ذلك.
كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
بدأ ذلك الصوت الشبيه بالتحام سيفين يهمهم بمرح، قبل أن يطرق عقرب ساعة بثقلٍ هادئ يتردد… أخذ الظلام يتبخر من حولي، لتظهر تلك الخيوط السوداء المتموجة، تتخللها خيوط دخانية مضيئة ذات لون أزرق، تتكثف بهدوء، حتى تباين أمامي عرش ضخم، لم أر ممن يستريح عليه إلا قدميه الألماسيتين.
في تلك اللحظة، كان هنالك ضوء خافت ينعكس على زجاج الساعة الباهت: (7:00) وتتبين منه ملاك تهز زوجها من كتفيه وتنادي بصوت مرتفع:
نظرت إلى قدماي فيما أجد شيئاً في داخلي ينبعث بحيث لا يمكنني وصفه. ولكنه جعل قلبي ينبض بالمشاعر من جديد.
اتسعت عيناه “أنتِ..” لم يستطع طاهر أن يكمل تلك الجملة، حتى غاص جسده في ذلك البحر الأسود، واختفى تماماً بين ظلماته الكاحلة…
ما سيظهر بعد الآن… لن يكون شيئاً يمكنني التعامل معه، أليس كذلك؟! بينما كنت أفكر، اندفع زفير من الأعلى وتلاعب بثوبي.
“ما الذي حدث له؟”
“أيها الفارس…”
ولكن، كيف يمكنني العودة إلى المنزل؟
كان صوته يثير القشعريرة في مفاصلي من شدة الخوف، فلا يمكن لبشري أن يمتلك نبرة حادة مثل هذه، إلا إذا كان يمتلك لساناً من شفرة وعنقاً من حديد.
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…
“طاهر… أرجوك!”
لماذا هو ضخم هكذا؟! ولماذا الطاولة مرتفعة وكأنها تحلق بعيداً؟!
“…ما الذي تنظر إليه؟ أهنالك ما يثير اهتمامك في الأسفل؟”
“ما خطبه”.
لم أقل شيئاً. أنا لا أعلم ما الذي يجب علي قوله، كل ما أريده هو الاستيقاظ من هذا الكابوس الغريب. بينما تتبع عيناي ذلك الظل المقترب، توقف على جانبي وكأنه جبل عمودي، يقول من بعيد:
فليذهب إلى الجحيم، من الذي يهتم. ماذا؟ لا تفعلي أيتها القارئة… حسناً، كما تريدين، سأكمل السرد:
“أيها البشري، في حضرة الملك الموقر يجب عليك الإنصات جيداً، وإلا سيسقط رأس الحشرة حيث تنظر!”
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
لكن… لسوء حظها، لم تقو قدماها على حملها وسقطت على ظهرها.
تساءلت بهدوء وقدماي تصطدمان ببعضهما:
أما غلاك الصغيرة، فكانت تقف من خلفهم، تضغط على أذنيها وتنادي بصوتٍ صغير: “بابا…” لكنه من أمامها لا يسمع شيئاً كالأصم، ينظر إليها لا يبصرها، فما تراه عيناه عبر خيوط الظلام المتشابكة، كان كفيلاً بأن يشل حواسه الطبيعية لفترة وجيزة…
الملك الموقر؟! أليست المرأة الدخانية وذلك الرفيق من سيحاول استجوابي مثل كل مرة؟! لماذا قام باستدعائي إلى هنا؟
“ماذا يجب أن نفعل”.
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
ابتلعت ريقي ببطء، ثم رفعت رأسي بحركة مشابهة.
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
تصلبت عيناي على وجهه القابع فوقي مباشرةً.
قال ذلك بعدما وضع كفه على صدره، ثم خرج يركض على قدميه بينما يحمل طاهر على أكتاف الرجال، وتسير ورائهم ملاك وبضعة نساء…
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
أشعر بطبلة أذني تحمل جبلاً من الصمت تعلوه همسات غريبة، أشبه بزغزغة العصافير منها إلى البشر.
“استمع إلي جيداً…”
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
إنه ينظر إلي من خلال عينيه العميقتين في وجهه السماوي الداكن، عينان أقرب إلى ثقبين صغيرين في حائط قديم. انخفض بصري باضطراب نحو شفتيه فيما يكمل:
“الشيطان الأحمر، تفعيل المهارة الأولى!”
“…سأقوم بشرح قواعد اللعبة لمرة واحدة فحسب.”
“ما خطبه”.
كانت مسحوبة إلى فوهة فمه التي يختبئ خلفها سور أسنانه الفضية.
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
ولكن أي لعبة؟! ألن يحاول استجوابي أو طرق أصابع يدي بالمطرقة الذهبية إن أخطأت؟
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
كنت أفكر وقلبي يدب ويدب بينما جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق الدخاني خلفه مرة أخرى، تبدد ليسطع النور الدخاني الأزرق من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
حاولت أن أتنفس بهدوء وأنا أنظر إلى تلك الظلال المتراقصة هناك في الأسفل، فلمحت ظلاً ثالثاً يقترب…
كان يقبع في وسط المائدة، يبدو كالكوكب الصغير، تتزخرف عليه مطارق مختلفة الأشكال والألوان، بين أحمر وأزرق وأخضر.
“هنا… سيذهب، قد…”
ارتعش ممسكه المنتصب قليلاً على هبوط إصبع أبيض شاحب من الأعلى. حمله من رأسه المعدني، ورفعه بهدوء. بدأ الظلام المتطابق كالسحب من فوقه يتبدد، طبقة خلف أخرى، حتى توقف عند عينٍ شاحبة متقوسة كالهلال.
حركت المرأة ذات العباءة البيضاء سبابتها في الهواء بخفة، ثم التفتت لتغادر.. وعلى صوت طرق كعبيها الخافتين، نظرت أميرة من فوق كتفها وقد شارفت على الخروج.
“تبدو صعلوكاً عديم الفائدة بالمقارنة مع ذلك الأعرج الخبيث!”
أميرة أيضاً، كانت بالقرب منها، تتلفت هنا وهناك صارخةً: “اظهري”.
شددت قبضتيَّ فوق تلك الطاولة التي أمامي.
ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.
———————————————–
أحقاً سيقتلني إن لم أنظر إليه فقط… حسناً، يجب أن أجعل هذا الجنون ينتهي دون موتي، وإلا سيتكرر الأمر لمرات عديدة!
|سأصف لكما، هذا من أجل القارئة فقط. كانت تبدو كساحة حربٍ أو محكمة قديمة تتقاطع فيها خطوط عميقة، وتتنظم فيها معينات ملونة، تطوف حول مركز اللوح النجمي…|
توقف النادل ينظر إليه من الخلف، كتفاه مصطدمان بظهر المقعد في وضع غير مريح، كان يبدو وكأنه يحاول الاندفاع للوراء بكل ما يستطيع.
———————————————–
أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:
ابتلعت ريقي البارد في صمت، وأنا أنظر إليه من أعلى بصري بشكل خاطف. نظراته تهبط نحوي وكأني حشرة تجلس على قدمين.
قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:
أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:
“لقد انتهى وقت الشرح.”
كنت أفكر وقلبي يدب ويدب بينما جسده يصغر بسرعة ويتنفس بخاراً أحمراً غامقاً، حتى إذا ما كشف عن ذلك النور الأزرق الدخاني خلفه مرة أخرى، تبدد ليسطع النور الدخاني الأزرق من داخل فانوس ذهبي مرصع باللؤلؤ.
تراجع قليلاً ورفع يده.
انطلقت نحوه من غير أن… مهلاً، لم يكن المشهد هكذا!
[يمكنك المغادرة الآن… قبل أن يطرق أنفك الأرض.]
تبلورت حولها كرة حمراء دخانية، تنبض، تتوسع، ومن ثم انطلق منها نرد بحجم حجرة وسط الطاولة.
اشتدت أعصابه وأخذ يتنفس بصعوبة بينما ملاك تصيح من حوله “إنه يتنفس!” اقترب وقع أقدام العوائل نحوهم، وقالوا في صوت واحد كالأعمى يسأل أخاه أعمى الألوان ما لون السماء:
وجه طاهر بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ ليجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
يلتف، يدور ليترنح أخيراً، ثم ثبت.
شمس فاقعة الزرقة تطل من بين الأفق البعيد، وصاحبة الرداء الأبيض تتجلى من جوف دخان ذو لون لبني فاتح، قبالة المدخل.
قلت وأنا أنظر إلى ذلك الكيان السماوي الداكن:
“ياه!” دوت صرخة داخلي وكادت أن تنبثق، لكنني كتمتها حتى لا يطول الكابوس وتزداد آلامه قسوةً. فكلما أظهرت خوفي، ازدادت هذه الكوابيس قوةً.
“أنا..”
ابتسمت ابتسامة عريضة بينما يرفرف بشتها بهدوء خلفها “0” قالت ذلك وكعب قدمها الألماسي يطرق الأرض بخفة كأمر ملكي…
دفع يده نحو الملك دون أن ينظر إلي، وقال:
شهقت بحدة، نهضت وهي تصرخ:
“اللون أحمر… إيواسا”.
أعلم أن ما بعد استيقاظي في هذا الفراغ الحالك، لن يكون أقل من ذلك.
بغتةً، هبط ذلك المصباح فوق النرد تماماً، ضيقت عيناي على هبوب الهواء المنبعث والذرات المضيئة الكثيفة، بينما يرفع الملك تمثالاً ضخماً من جانب الطاولة، وهبط به في معين رمادي. كان صدى ضحكاته الحادة يتردد بينما يصيح:
أدار الفانوس لمرة واحدة فيما ترتفع ابتسامته من طرف وجهه، فقال الكيان الآخر ذو اللون السماوي الداكن:
“الشيطان الأحمر، تفعيل المهارة الأولى!”
وجه طاهر بصره إلى قدميه وقلبه ينبض في جميع جسده بهدوء؛ ليجد بحراً أسود قد ابتلعهما بالفعل، لا.. بل نصف جسده.
أشار ذلك الكيان السماوي الغامق إلى الطاولة، معلقاً:
“بوهههه… أيها الفارس اللعين، أنت في حضرةِ عظيم؟!”
“خصم 3 نجوم سوداء للهجوم!”
كان صوته عميقاً وكأنه هديل من قاع بركان راكد.
يتبع…
“اللون أحمر… إيواسا”.
(إيواسا تعني: إلعب)
(إيواسا تعني: إلعب)
عيناه تنظران إلى صاحبة الرداء الأبيض من بين الأقدام، تلوح له بيدها، وتحرك شفتيها في أحرف صامتة.
أومأ النادل برأسه “فلتساعدوني على حمله”. ثم نظر إلى أصغرهم وأضاف:
