Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 247

الفصل الثالث: كليف ومجلس طلاب معهد السحر

الفصل الثالث: كليف ومجلس طلاب معهد السحر

الفصل الثالث:

كان يقف في طريق روديوس فتاة بطول مقارب لطوله، ورجل وحشي ربما كان ضعف طوله. عرف روديوس كلاً منهما أيضاً؛ فقد كانا عضوين حاليين في مجلس الطلبة.

كليف ومجلس طلاب معهد السحر

أما عن سبب وجود شبح هنا في المقام الأول، فقد ألقت مذكرة ممزقة وُجدت في زاوية أخرى من الغرفة بعض الضوء على ذلك. لم تكن قصة سارة؛ فمن الواضح أن هذه الغرفة كانت تُستخدم لتخزين أحد أكثر العناصر السحرية قيمة في جامعة السحر. لكن في مرحلة ما، نقلوه إلى مكان آخر. ومع خلو الغرفة الآن، أمر أحد المعلمين بضعة طلاب بتنظيفها، ولكن بعد وقت قصير من بدئهم، وجدوا أنفسهم محبوسين في الداخل.

في ذلك اليوم، زار كليف مكتب الأساتذة. كان التخرج يلوح في الأفق، لذا حان الوقت للطلاب المميزين لتقديم تقاريرهم البحثية. كان موضوع تقرير كليف هو “بحث في قمع اللعنات عبر الأدوات السحرية”. بدأ الأساتذة على الفور في تمحيص التقرير وتداول نسخه، وكلهم يثنون على كليف بثناءٍ عظيم. سرعان ما أثار التقديم جلسة أسئلة وأجوبة ونقاشًا مرتجلًا، مما أشعل حماس غرفة الموظفين. حتى أن كليف سمع أحد الأساتذة يقول إن نتائج بحثه ستصنع التاريخ. لكن المدير، جينيوس، كان لديه شيء آخر ليقوله.

كان بحاجة إلى معرفة أن ما تعلمه وما اكتسبه كان يستحق تلك السنوات السبع.

“أعتذر عن عدم قدرتي على فعل المزيد في ضوء هذا البحث الرائد… لكن الطالب المتفوق قد تم اختياره بالفعل.”

مازحت الفتاة ذات الضفائر: “الآن لن يضطر أحد إلى وصف الرئيسة بعدم الكفاءة!”

سيكون الطالب المتفوق هذا العام شخصًا يدعى بروكلين فون إلزا من دوقية نيريس. عرف كليف هذا الاسم؛ فقد كان شخصًا قضى السنوات القليلة الماضية يتنافس معه على درجات الاختبارات. تذكر كليف أنه لم يخسر أمام بروكلين ولا مرة واحدة.

“يا إلهي! روديوس، أنت لا تخونني، أليس كذلك؟ أيها المشاكس! أيها المحتال!”

“أنا آسف. ربما ليس هذا هو المكان المناسب للحديث عن ذلك، لكنك حصلت على أعلى الدرجات في الدفعة بأكملها. يجب أن تكون فخورًا.”

“لقد أصر المعلم الرئيسي جينيوس حقاً على الإعلان عنها.”

كان رد كليف الوحيد على هذا الخبر هو “حسنًا، فهمت”، قبل أن يغادر غرفة الموظفين. ربما كان كليف القديم قد ألقى نوبة غضب عارمة على الأساتذة، لكن السنوات السبع الماضية غيرته. لقد منحه مواصلة دراسته، وتكوين صداقات جديدة، وعمله كاهنًا العديد من التجارب الجديدة. ومن تلك التجارب جاء النضج. كان على المدرسة أن تأخذ موقفها في الاعتبار. إدارة الجامعة لم تكن رخيصة. الدول كانت قوية. الناس لم يكونوا متساوين. كان عليه أن يقبل نصيبه في الحياة ويستمر.

بالنظر إلى الماضي، كان الضحايا يظهرون من وقت لآخر حتى قبل أن يبدأ التنظيف. وحتى مع إعادة تفعيل الحاجز، استمرت الهجمات في الازدياد. كان هذا دليلاً على أن الشبح الموجود في المخزن يزداد قوة. حتى لو لم يقم مجلس الطلبة بهذا المشروع، لكان الشبح قد تحرر من ذلك الحاجز عاجلاً أم آجلاً. وفي الواقع، ساعد مجلس الطلبة الجميع على اكتشاف الشبح بشكل أسرع، لذا كان هناك جانب إيجابي في الأمر.

علاوة على ذلك، لم يرَ كليف قيمة كبيرة في لقب “طالب جامعة السحر المتفوق”. كان لدى كليف أصدقاء يفتقرون إلى الألقاب لكنهم لم يكونوا أقل روعة. أحدهم على وجه الخصوص يحمل حاليًا لقب “الذراع اليمنى لإله التنين”، لكن هذا لم يكن عملًا تقدم إليه. لقد كان ببساطة نتيجة أفعاله.

“ليس بالقدر الذي يجعلني أشعر بأنني أستطيع أن أسمي نفسي رجلاً، رغم ذلك”.

بالتأكيد. ثمرة الخبرة. بالتفكير في الأمر، لم يستطع كليف إلا أن يضحك على مدى حماقة مطاردة الألقاب البسيطة.

“أرجوكِ، أيتها الرئيسة!”

تنهد بصوت عالٍ.

“كما ترين، أنا ممتن لروديوس. بفضله، أعتقد أنني نضجت حقاً”.

إذا كان لديه ندم واحد، فهو أن بحثه لم يكتمل. كانت أطروحته تسمى “بحث في قمع اللعنات عبر الأدوات السحرية”. لو كان بإمكانه تعديلها قليلًا، لو كان بإمكانه استبدال “القمع” بـ “الإزالة”، لما كان لدى كليف أي ندم. لكن للأسف، بحثه غير المكتمل يعني أنه لا يستطيع التحدث بصفة مطلقة. ومع ذلك، فقد أنجز شيئًا. شكرته كل من إليناليز وأورستيد على تخفيف لعناتهما. لكن الهدف النهائي لا يزال بعيد المنال.

لقد مرت سنوات طويلة منذ آخر استخدام لهذا المخزن، لدرجة أنه من المرجح أن المعلم المسؤول عن ذلك وأقارب الطلاب المعنيين قد رحلوا منذ زمن بعيد. أقام روديوس جنازة لعظام الطلاب ودفنهم بشكل لائق. فقد اعتقد أن هذا هو أقل ما يمكنه فعله ككاهن من ميليس. حضر جميع أعضاء مجلس الطلبة؛ فقد أرادوا على الأقل تقديم صلاة. حفروا قبوراً لكل طالب وتلوا نصوصاً مقدسة من أجلهم. فعلوا كل هذا في صمت تأملي.

“…”

حتى الآن، كانت الأمور تسير على هذا النحو عادةً. كان روديوس يصاب بالذعر لينفي الأمر، ثم تمازحه ايشا أكثر، وفي النهاية، تقول إنها كانت تمزح فقط بينما يتعانقان ويتصالحان. لكن هذه الليلة، قررت ايشا أن تكون أكثر جدية قليلًا.

اقترب كليف من حافة النافذة وحدق في الخارج. لم تتغير أراضي جامعة السحر كثيرًا في السنوات السبع الماضية.

“آه، أجل. السيد جينيوس رجل صادق.”

“كما تعلم،” فكر، “كنت أكثر غرورًا عندما جئت إلى هنا لأول مرة.”

لكن.

في ذلك الوقت، كان كليف يعلم تمامًا أنه عبقري. لكن السنوات قد أرهقته، وجعلته يدرك بمرارة أنه ليس مميزًا على الإطلاق. بالتأكيد، مقارنة بالطلاب الآخرين، كانت درجاته استثنائية. ربما كان كليف القديم قد تباهى بها على الآخرين بابتسامة ساخرة. لكن كليف الحالي لم يشعر بالرغبة في التباهي أو التقليل من شأنه. لقد كانت السنوات السبع الماضية غنية جدًا بالنسبة له، مليئة بالعديد من التجارب التي تحدث مرة واحدة في العمر. زواجه من إليناليز، بحثه عن اللعنات، الدمية الغريبة في قصر روديوس، المعركة في قارة الشياطين، عين الشيطان التي مُنحت له، ولادة كلايف… لقد حدث الكثير جدًا، أشياء كثيرة كان عليه أن يواجهها بكل قلبه ليتغلب عليها. كانت تلك التحديات هي التي جعلته الرجل الذي هو عليه اليوم، وليس أي موهبة فطرية. تذكر ذلك أبقاه متواضعًا.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

ربما كانت تجربته هي السبب في أن كليف كان يحظى بتقدير كبير من قبل رعيته عندما عمل كاهنًا متدربًا في كنيسة ميليس. قالوا إنه على الرغم من شبابه، كان لديه تعاطف غير عادي. أحيانًا كانوا يقولون له إنه سيكبر ليصبح كاهنًا عظيمًا. عندما أعطى الكاهن المسؤول عن كنيسة شاريا كليف شهادة الكهنوت، أعطاه أيضًا بركته قائلًا: “ستكون بخير أينما ذهبت.” لم يكن الكاهن ليقول ذلك لو كان كليف لا يزال نفس الفتى الذي كان عليه قبل سبع سنوات.

“أقسم أنكِ لا تتوقفين عن الحديث عن ذلك!”

“أوف…”

ما الفائدة من تلك السنوات السبع؟

انبثقت ابتسامة من داخل كليف. لم يصبح بعد الرجل الذي حلم بأن يكونه يومًا ما — بل كان أفضل من ذلك الرجل. لقد فضل هذه النسخة من نفسه.

بالطبع، كان هذا غروراً محضاً. فلو وضع سلامة إليناليز وكلايف في المقام الأول، لكان قبول مساعدة روديوس منذ البداية والحصول على دعم أورستيد كفيلاً بضمان ذلك. لكن القصة لن تنتهي عند هذا الحد. لو اتخذ كليف ذلك القرار، فمن المؤكد أنه سيفقد ثقته بنفسه في مرحلة ما. وعندما يحين الوقت لمواجهة أزمة حقيقية، سيتجمد في مكانه دون مساعدة روديوس. سينتظر توجيهات سلطةٍ كان ينبغي لها أن تكون صديقاً ونداً له، وسيدع لحظة حاسمة تفلت من بين يديه.

“الآن، إلى أين أذهب من هنا…”

لكن في الآونة الأخيرة، أصبح عدد الطلاب كبيراً جداً. وأصبح واقعاً ملحاً أن المدرسة بدأت تفتقر إلى خزائن شخصية لتقدمها للطلاب.

تم تقديم تقرير بحثه، ولم يتبق سوى القليل من الوقت حتى حفل التخرج. أخبر روديوس أنه سيعطيه إجابة بحلول التخرج، لكنه لم يستقر على واحدة بعد. أراد العودة إلى ميليشيون. لكن لديه الآن زوجة وطفل. توفي والدا كليف في صراع على السلطة داخل كنيسة ميليس. على وجه التحديد، صراع جده على السلطة بصفته بابا ميليس. العودة إلى ميليشيون ستعرض إليناليز وكلايف للخطر حتمًا. ثم ألقى روديوس حلًا في حجر كليف. أراد من كليف أن يساعد أورستيد كعضو في كنيسة ميليس. لتشكيل تحالف. إذا تمكن من فعل ذلك، فإن روديوس سيقدم كل المساعدة اللازمة لكليف للارتقاء في الرتب. وسيتأكد من حماية إليناليز وكلايف.

بدت الأسلحة التي كانت تحملها الهياكل العظمية وكأنها بقايا أدوات تنظيف، وكان عدد الجماجم التي عثروا عليها يطابق تماماً عدد الطلاب المحبوسين. حُسم الأمر؛ لقد اقتربوا من معرفة ما حدث قدر استطاعتهم. لكن مجلس الطلبة شعر برغبة في التخمين، وهذا ما توصلوا إليه: ربما عاد المعلم بعد أيام من وفاة الطلاب، وفتح الباب بذعر ليكتشف جثثهم. وخوفاً من تحمل مسؤولية مثل هذه المأساة، اختلق سبباً لتبرير إغلاق الغرفة (أو على الأقل، جعل شخصاً آخر يقوم بذلك).

كان هذا كل ما يمكن أن يطلبه كليف وأكثر. لكن بغض النظر عن الغرور الماضي، لم يرَ كليف نفسه يستحق هذا النوع من الدعم الآن. بالتأكيد ليس من شخص رائع مثل روديوس — ربما كان لدى كليف شكوك حول روديوس عندما التقيا لأول مرة، لكنه كان صادقًا ومجتهدًا. وليس من المبالغة القول إن معظم “تجارب كليف التي تحدث مرة واحدة في العمر” حدثت فقط بفضل روديوس. أن يطلب شخص بهذه الروعة المساعدة من كليف كان على الأرجح إظهارًا للصداقة أكثر من أي شيء آخر.

بالطبع، كان هذا غروراً محضاً. فلو وضع سلامة إليناليز وكلايف في المقام الأول، لكان قبول مساعدة روديوس منذ البداية والحصول على دعم أورستيد كفيلاً بضمان ذلك. لكن القصة لن تنتهي عند هذا الحد. لو اتخذ كليف ذلك القرار، فمن المؤكد أنه سيفقد ثقته بنفسه في مرحلة ما. وعندما يحين الوقت لمواجهة أزمة حقيقية، سيتجمد في مكانه دون مساعدة روديوس. سينتظر توجيهات سلطةٍ كان ينبغي لها أن تكون صديقاً ونداً له، وسيدع لحظة حاسمة تفلت من بين يديه.

ومع ذلك، كان هذا كل ما كان يريده. ستكون إليناليز وكلايف بأمان، وسيحظى بدعم أورستيد الهائل، وسيكون الطريق إلى قمة التسلسل الهرمي لكنيسة ميليس مفتوحًا على مصراعيه. كان هذا كل ما يريده كليف. ومع ذلك، كان هناك شيء ما يبدو غريبًا بعض الشيء. لم يفهم كليف بعد لماذا كان الأمر كذلك.

بناءً على طلب نورن، أحدث كليف شقًا واحدًا في الدائرة السحرية. وفجأة، تلاشى ضوء الدائرة السحرية إلى لا شيء. أصبحت الفوانيس التي يحملها أعضاء مجلس الطلبة هي الأضواء الوحيدة المتبقية التي تنير ذلك الباب الحجري.

ماذا يجب أن يفعل؟ ماذا يريد؟ كل يوم كان يعاني من هذا الأمر حتى يحين وقت العودة إلى المنزل إلى إليناليز ويتوقف عن التفكير.

كان السبب غير مؤكد؛ ربما لم يُعد وضع الختم بشكل صحيح، أو ربما كان معيباً منذ وضعه لأول مرة. كانت الضحية طالبة مجهولة دخلت في غيبوبة بعد أن هاجمها الشبح واستنزف المانا الخاصة بها. كان عرضها الوحيد هو مجرد إرهاق في المانا، وليس شيئاً يهدد الحياة. وعادت إلى الفصل في اليوم التالي.

“أعتقد أنني سأبقى هنا لبعض الوقت.”

لم تستطع نورن معارضة اتخاذ إجراء بينما كان الطلاب يتأذون. وبغض النظر عن الحذر، كان العديد من الطلاب الذين يشكلون مجلس الطلبة من النخبة. كانوا بارعين بما يكفي لجعل نورن تفكر في أن لديهم فرصة. وفي الوقت نفسه، لم تستطع إنكار أنها لا تزال بعيدة جداً عن أشخاص مثل أخيها، مما جعلها تتردد في اتخاذ قرار.

كان كليف قد خطط للعودة إلى المنزل مباشرة بعد تقديم التقرير، لكنه

اقترب كليف من حافة النافذة وحدق في الخارج. لم تتغير أراضي جامعة السحر كثيرًا في السنوات السبع الماضية.

استدار فجأة على عقبيه. لو عاد إلى المنزل الآن، سينتهي اليوم كما انتهت كل الأيام الأخرى. وهذا لن يكون جيدًا.

“همم؟”

قال القديس ميليس ذات مرة: “إذا كانت الولادة واجب الناس، فلا تتجنبها، ولكن لا تنغمس فيها.” وقال القديس ميليس أيضًا: “دع نفسك تتألم، ولا تهرب من ألمك.” وهذا يعني أنه لم يكن من الصواب الهروب من عذابه والانغماس في إليناليز. عبارة “دع قلبك دائمًا مرتاحًا” كانت أيضًا في تعاليم ميليس، لذا فإن إرهاق أعصابه بسبب هذا لم يكن جيدًا أيضًا.

تحركوا قدماً نحو الغرفة الأكثر عمقاً. وهناك، وجدوا مذبحاً وحيداً. ومن

لكن كان عليه اتخاذ قرار قريبًا. قرار بشأن كيفية الإجابة على طلب روديوس.

ساد الصمت في المخزن تحت الأرض. أرهفوا السمع، وفي الظلام، سمع الطلاب صوت خشخشة خافتة من مكان أقرب مما كانوا يتمنون.

“ماذا أفعل…”

كانت محقة. لو ترك روديوس يفعل ما وعد به، لكان كليف قد ارتقى بالفعل في صفوف كنيسة ميليس. وبالنظر إلى كونه حفيد البابا أيضاً، فمن المؤكد أنه سيتمكن من الوصول إلى منصب رفيع المستوى دون عناء، إن لم يكن دون تحريك ساكن. وعندما يحين ذلك الوقت، سيفكر كليف في نفسه:

قال كليف إنه سيتخذ قراره بعد مناقشته مع إليناليز، لكن إليناليز لم تبدِ أي تعليق على الإطلاق. كل ما قالته هو أن يفكر بنفسه. لم تقلها لتتخلى عن كليف، بل لتدفعه بلطف. إذا كان هذا هو موقف إليناليز، فقد شعر كليف بأنه ملزم بحل هذا الأمر بنفسه. ستعيش إليناليز وقتًا طويلًا جدًا — أطول بكثير مما سيعيشه كليف. في الواقع، من المحتمل أن يعيش طفلهما كذلك. مقارنة بتجربتها، كان كليف طفلًا. ومع ذلك، لم تعامله إليناليز أبدًا كطفل؛ لقد رأته زوجها الحبيب. احترمته إليناليز، لذا أراد كليف أن يرد لها الجميل.

تخبط روديوس بحثًا عن أعذار رغم وجهه المحمر. نظرت إليه ايشا بمودة. لم تكن تقصد اختبار ولائه تمامًا، لكن حقيقة أن روديوس ارتبك بهذا الشكل أثبتت ولاءه. كان لطيفًا للغاية.

“أستطيع فعل هذا. أنا عبقري.”

كانت هناك مجموعة من هذه المخازن مرتبة على أطراف المبنى، وكانت جميعها مكدسة بتاريخ جامعة السحر. عصي سحرية تعود لمئتي عام، ولفائف من قبل مئة وخمسين عاماً، وشعر مستعار يعود لقرن من الزمان لأحد المديرين السابقين؛ أي شيء قد يكون له أدنى فائدة كان يُلقى هنا عندما لا تكون هناك حاجة فورية واضحة له.

انزلقت تلك العبارة كعادة. كانت ذات يوم شيئًا يؤمن به دون سؤال؛ الآن، أصبحت تعويذة لتحفيزه على العمل. كان يعلم تمامًا الآن أنه ليس عبقريًا، لكن تكرار تلك الكلمات القديمة وتذكر إيمانه بأنها حقيقية كان يسعده.

من أجل ماذا درست خلال تلك السنوات السبع؟ من أجل ماذا عملت؟ من أجل ماذا خضت تلك التجارب التي لا تتكرر في العمر؟

“أنا… نحن… يجب أن…!”

“هاه؟! أ-أنا؟!”

“همم؟”

بينما بدأ الاثنان في الشجار، جاء بقية أعضاء مجلس الطلبة للمشاركة في الدراما. قام كل منهم بالتدخل بطريقته الخاصة—بعضهم شجعهم، والبعض الآخر لعب دور صانع السلام.

سمع كليف صدى أصوات متجادلة خافتة من أسفل الردهة. لم تكن المشاجرات نادرة بشكل خاص في جامعة السحر. في أي وقت آخر، كان كليف سيتجاهلها. لكن في هذه اللحظة، وجد كليف نفسه منجذبًا إليها ونزل الدرج. من بين تلك الأصوات كان هناك صوت تعرف عليه كليف.

“حسناً. أريد العثور على وظيفة أستطيع التعامل معها بحلول وقت تخرجي. وظيفة تناسبني.”

“هذا ما قلته! نحن من يجب أن نفعل هذا!”

في ذلك المساء، كان كليف يفكر في أحداث الظهيرة بينما كان في فراشه. بجانبه كانت تستلقي إيليناليز، وبجانبها كان كلايف يغط في نوم عميق. كانت عينا إيليناليز مغلقتين، لكنها كانت مستيقظة. استطاع كليف معرفة ذلك لأنها كانت تواصل مداعبة جسده بحب.

“بالضبط! لا يمكننا أن نتوقع من الآخرين أن يمسحوا مؤخراتنا! يجب أن نحمي هذه المدرسة بأنفسنا!”

أسندت نورن ذقنها على يدها وأخذت لحظة للتفكير.

كان عدد من الطلاب يهتفون وهم متجمعون حول فتاة صغيرة الحجم. لم يكونوا يهددونها، بل بدا أنها تشغل نوعاً من القيادة، لذا كان الآخرون يتوسلون إليها لاتخاذ قرار ما. وتلك الفتاة كانت شخصاً يعرفه روديوس جيداً.

“نغ… غرااااغ!”

“أرجوكِ، أيتها الرئيسة!”

“هشش، لا بأس،” قالت ايشا وهي تهز جسدها بلطف لتهدئة الطفل. راقبها روديوس بينما غمرته فرحة لا توصف… وإحساس أكبر بالالتزام بالطريق الذي اختاره.

“يجب أن تسمحي لنا بالذهاب، الرئيسة نورن!”

“لقد قررت الإجابة التي سأعطيها لروديوس،” قال كليف. فلفّت إيليناليز أصابعها حول يد كليف رداً على ذلك، بلطف.

كانت تلك نورن غرايرات. وقفت وهي تعقد حاجبيها، محاطة ببقية الطلاب.

“همم… آه!”

“نورن، ما الأمر؟” نادى روديوس. “هل هناك مشكلة ما؟”

غير متأكدين مما حدث، أخذ أعضاء مجلس الطلبة يتلفتون حولهم نحو العظام المتناثرة. فحص كليف محيطه بحثاً عن المزيد من الأرواح الانتقامية قبل أن يمسك أضلاعه ويسقط على ركبة واحدة.

التفت جميع الطلاب، بمن فيهم نورن، لمواجهة روديوس. استرخى تعبير وجهها قليلاً، لكن طلاباً آخرين تقدموا قبل أن تتمكن من الرد.

“آآآآه!”

“من تظن نفسك؟!”

“لقد تعلمت الكثير في هذه المدرسة. وأريد أن أعرف ما الذي جعلني قادرة على فعله بفضل مجيئي إلى هنا. لهذا السبب، أي قرار سأتخذه، سأتخذه على الأرجح قبل تخرجي مباشرة. لنفسي، وبنفسي.”

“هذه مسألة تخص مجلس الطلبة!”

“حسنًا، إيه، لست متأكدًا مما إذا كان هذا شيئًا ينبغي أن أقوله لكِ، لكن… أعتقد، ربما، وباحتمالية ما، أن نورن قد تكون معجبة بي.”

كان يقف في طريق روديوس فتاة بطول مقارب لطوله، ورجل وحشي ربما كان ضعف طوله. عرف روديوس كلاً منهما أيضاً؛ فقد كانا عضوين حاليين في مجلس الطلبة.

“لا تقلق، لن أضحك.”

“مهلاً يا رفاق! هل يمكنكم الابتعاد من فضلكم؟”

جلست ايشا، وانحنت فوق سرير الطفل بجانبها، واعتنت بتهدئة كلايف. جلس روديوس أيضًا، وكانت يداه تتحركان في الهواء بلا فائدة على أمل أن يتمكن من فعل شيء للمساعدة، لكن ايشا كانت قد أسكتت كلايف قبل أن يجد طريقة ليكون مفيدًا.

حشرت نورن نفسها بين الاثنين وأبعدتهما عن بعضهما لتتمكن من المرور. كانت حركة لو كان روديوس هنا، لقال لنفسه تورية سخيفة عنها، مثل “واو، لقد دخلت نورن حقاً بينكما!”

هل كان ذلك من الوقت الذي رافق فيه “ستيبد ليدر” في مغامرة؟ لا، لا بد أنه كان عندما فتش ذلك القصر مع روديوس بعد بضعة أيام. تذكر كليف أن روديوس أعطاه أمرًا واحدًا: “إذا واجهنا عدوًا، استخدم سحرًا إلهيًا من المستوى الأساسي لمهاجمته.” احتفظ كليف بذلك الأمر في رأسه، وعندما هاجمت الدمية، تمكن من صدها بالسحر الإلهي. صحيح. المبتدئون لا يمكنهم التعامل مع الكثير.

قالت نورن: “أنا آسفة يا روديوس. الجميع هنا متوترون قليلاً فقط”.

سمع كليف صدى أصوات متجادلة خافتة من أسفل الردهة. لم تكن المشاجرات نادرة بشكل خاص في جامعة السحر. في أي وقت آخر، كان كليف سيتجاهلها. لكن في هذه اللحظة، وجد كليف نفسه منجذبًا إليها ونزل الدرج. من بين تلك الأصوات كان هناك صوت تعرف عليه كليف.

“روديوس غرايرات… هذا الطفل؟ الشخص القادم من دائرة الشياطين الستة؟”

وبعد ذلك، أومأت له برأسها انحناءة صغيرة.

“إنه ليس مجرد ‘طفل’. إنه شخص أدين له بالكثير!”

لقد رآها. رأى سطر النص المعروض فوق الشبح.

“أوه… آسف.”

“نورن.”

تمتم الرجل الوحشي باعتذار، لكنه ظل يحدق بحدة. ربما كان روديوس القديم سيرد على تلك النظرة بالعداء أو الخوف. لكن روديوس الحالي رأى ما هو أسوأ. أشياء تثير الرعب في قلب أي شخص عاقل بمجرد وجودها. وبالمقارنة مع أورستيد أو كيشيريكا، كان هذا الرجل الوحشي مجرد جرو.

“كنا سنكون في خطر جسيم لولا مساعدتك! أرجو منك أن تغفر لي وقاحتي في وقت سابق من ذلك اليوم!”

سأل روديوس: “إذن، ماذا حدث؟ هل يمكنك إخباري، إذا لم يكن ذلك مزعجاً جداً؟”

“لا، لقد كنت وقحاً! لقد حكمت عليك لأنك كنت جزءاً من دائرة الشياطين الستة! لا يمكنني الاعتذار بما فيه الكفاية!”

بدأت نورن قائلة: “حسناً… الحقيقة هي أن هناك إشاعات تقول إن شبحاً يطارد المدرسة”.

“وأنا أيضاً، ظننت نوعاً ما أنك ستكون مثل لينيا أو بورسينيا…”

“همم.”

“أوف…”

كان روديوس قد سمع تلك الإشاعات أيضاً. في كل ليلة، يسمع الناس أصوات أنين أو ضجيجاً، أو يرون شخصية شفافة في الرواق… هكذا تقول القصص. في الواقع، كان هناك طلاب انهاروا بعد أن استُنزفت كل مانا لديهم. لكن لم يكن من غير المعتاد في جامعة السحر رؤية طلاب يغمى عليهم من كثرة التدريب، وكانت الأشباح إشاعة شائعة. أو هكذا ظن روديوس…

قال كليف وهو يتبع خطاها ويحدق في الظلام: “إنه أمر مخيف حقًا”. كان الباب المختوم يقع في مكان ما هناك. لقد أدى ذعر الهيكل العظمي إلى إيقاف مشروع تنظيف المخزن؛ حيث أعلن مجلس الطلاب أن المنطقة محظورة الدخول.

“لذا، بعد ذلك، حسناً… عندما ذهبنا للتحقيق، وجدنا باباً في أعماق مخزن تحت الأرض غير مستخدم، وكان عليه ختم قوي. وعندما فتحناه، خرجت هياكل عظمية.”

“هذه مسألة تخص مجلس الطلبة!”

تعثرت نورن في كلماتها وهي تشرح لروديوس. كان الأمر كما لو كانت تخفي شيئاً. كان روديوس متأكداً من ذلك، لكنه اختار أن يتجاهل الأمر.

“ليس بالقدر الذي يجعلني أشعر بأنني أستطيع أن أسمي نفسي رجلاً، رغم ذلك”.

“أجل، يبدو أنكم أفسدتم الأمر. إذا كان هناك شيء مختوم بإحكام، فمن المحتمل أن من ختمه كان لديه سبب وجيه للقيام بذلك.”

“…؟”

سُمع صوت “آه!” عالٍ من بين أعضاء مجلس الطلبة. جاء الصوت من فتاة ذات مظهر مشاكس وشعر مربوط بضفيرتين؛ ربما كانت هي الجانية التي رفعت الختم.

البشرية؟ لا، إيه، ربما يجب أن نتراجع؟”

تابعت نورن بنبرة توحي بأن هذا هو المكان الذي سارت فيه الأمور بشكل خاطئ: “في الوقت الحالي، حصلنا على مساعدة معلم لإعادة وضع الختم”.

“أوه… يا إلهي!”

كان الباب مختوماً بسحر حاجز من المستوى القديس. وقد تسلل شبح عبر ذلك الحاجز من المستوى القديس وظهر في الخارج. وهذا يعني أنه ربما كان شبحاً عالي المستوى يتربص في ذلك المخزن تحت الأرض.

تعالت أصوات الخشخشة بينما ألقى الفانوس بضوئه على أشكال بيضاء. شكل مصنوع من العظام—عظام فقط، لا أوتار أو عضلات لتماسكها معًا—ومع ذلك كان يقف منتصبًا.

تواصلت الجامعة مع نقابة السحرة وطلبت محترفين يمكنهم القضاء عليه. أو كانت تلك هي الخطة، لكنها واجهت عقبة. كان السحر الإلهي من المستوى المبتدئ أكثر من كافٍ للقضاء على شبح عادي، لكن الأشباح عالية المستوى كانت وحوشاً مختلفة. إذا كان هناك شبح مميت من الرتبة (أ) داخل ذلك المخزن، فسيحتاجون على الأقل إلى سحر إلهي من المستوى المتقدم. لسوء الحظ، لم يكن هناك أي سحرة إلهيين من المستوى المتقدم في نقابة السحرة.

اتضح أن الشبح كان يهرب بمساعدة الفئران. عثر الطلاب على جحر فأر مفتوح على مصراعيه في الزاوية، والذي تبين عند فحصه أنه يؤدي مباشرة إلى السطح. لا بد أن الشبح تسلل من خلاله لمهاجمة أولئك الطلاب.

استسلمت الجامعة وتواصلت مع نقابة المغامرين على أمل الحصول على ساحر إلهي من المستوى المتقدم، ولكن للأسف، لم تكن هذه ميليس؛ لم يكن السحرة الإلهيون من المستوى المتقدم موجودين في كل زاوية هنا في الأقاليم الشمالية. ومما زاد الطين بلة، اشتكت نقابة السحرة من الفكرة. قالوا إنهم سيضطرون لاستدعاء ساحر إلهي من فرع مدينة أخرى، وأن استعارة ساحر من نقابة المغامرين ستضر بسمعتهم. وحتى لو تمكنت المدرسة من إحضار الساحر الإلهي من مدينة أخرى، فلن يظهروا على الفور.

كانت هذه قوة العين الشيطانية. لقد مُنحت له من قِبل الإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، كيشيريكا كيشيريسو. لم يتهاون كليف في تدريبه، لكنه لم يكن بارعاً بعد مثل روديوس في استخدام عينه. سيحتاج إلى سنوات عديدة أخرى من الممارسة ليصل إلى ذلك المستوى، لكن على الأقل، كان قد تدرب بما يكفي لاستخدامها في وقت الأزمات.

وهكذا، مرت الأيام… حتى ظهرت الضحية الأولى.

الفصل الثالث:

كان السبب غير مؤكد؛ ربما لم يُعد وضع الختم بشكل صحيح، أو ربما كان معيباً منذ وضعه لأول مرة. كانت الضحية طالبة مجهولة دخلت في غيبوبة بعد أن هاجمها الشبح واستنزف المانا الخاصة بها. كان عرضها الوحيد هو مجرد إرهاق في المانا، وليس شيئاً يهدد الحياة. وعادت إلى الفصل في اليوم التالي.

“لا يزال الوقت مبكراً، لذا لم أفكر في الأمر كثيراً…”

ولكن منذ ذلك الحين، كان عدد الضحايا يتزايد باطراد.

“حسناً، لو سألتِ روديوس بدلاً مني، أعتقد أنه كان بإمكانك حل هذه المشكلة برمتها دون التعرض لمثل هذا الخطر…”

في الوقت الحالي، بدا أن الشبح لا يزال محبوساً داخل الختم ولا يمكنه الهروب للخارج لمهاجمة الطلاب إلا في وقت معين من اليوم. لكن الأشباح تزداد قوة باطراد مع كل وليمة من مانا البشر تستهلكها. إذا استمر في مهاجمة الطلاب، فسوف ينمو قريباً بما يكفي لكسر الختم وإحضار جيش من الهياكل العظمية معه. قد تكون التداعيات المحتملة كارثية.

“تقدموا!” أمرت نورن. وانصياعاً لأوامرها، أزاح أعضاء مجلس الطلبة الهياكل العظمية جانباً بينما كانوا يتقدمون إلى الداخل. لحسن الحظ، لم تكن أي من الهياكل العظمية رشيقة بشكل خاص، لذا لم يتمكنوا من مقاومة هجوم المجلس.

اختتمت نورن قائلة: “لهذا السبب اقترح البعض في مجلس الطلبة أن نذهب إلى هناك ونقضي على الشبح قبل حدوث ذلك…”

تمتم الرجل الوحشي باعتذار، لكنه ظل يحدق بحدة. ربما كان روديوس القديم سيرد على تلك النظرة بالعداء أو الخوف. لكن روديوس الحالي رأى ما هو أسوأ. أشياء تثير الرعب في قلب أي شخص عاقل بمجرد وجودها. وبالمقارنة مع أورستيد أو كيشيريكا، كان هذا الرجل الوحشي مجرد جرو.

قالت إحدى الطالبات: “يمكنني على الأقل استخدام السحر الإلهي من المستوى المبتدئ!”

كان صوت ايشا لطيفًا بينما كان روديوس يتلعثم في كلماته. ومع ذلك، كانت زوايا فمها ملتوية في ابتسامة ساخرة خفيفة. عندما يبدأ روديوس في التلعثم هكذا، فعادةً ما يكون ذلك لأنه يريد قول شيء لطيف عن امرأة ما. لم يكن يريد أن يبدو وكأنه يخونها. كانت ايشا تعشق هذا الجانب من روديوس. كان يتعثر لأنه لا يتحمل فكرة أن تكرهه يومًا ما.

وأضاف آخر: “لقد اشتريت بعض الأسلحة من منطقة الورش قوية ضد الأشباح!”

قالت نورن: “أنا آسفة يا روديوس. الجميع هنا متوترون قليلاً فقط”.

وأضاف طالب آخر: “لهذا السبب كنا ندرس السحر!”

“غوه، آسف…”

“أيتها الرئيسة، أرجوكِ، أعطينا الإذن!”

سيكون الطالب المتفوق هذا العام شخصًا يدعى بروكلين فون إلزا من دوقية نيريس. عرف كليف هذا الاسم؛ فقد كان شخصًا قضى السنوات القليلة الماضية يتنافس معه على درجات الاختبارات. تذكر كليف أنه لم يخسر أمام بروكلين ولا مرة واحدة.

لم تكن الأشباح مستحيلة القضاء عليها بطرق أخرى غير السحر الإلهي. كانت الهجمات العادية ذات تأثير بسيط، وكانت الأدوات أو الأسلحة السحرية تلحق الضرر. وبهذا المعنى، لم يكن الساحر الإلهي ضرورياً تماماً للقضاء على شبح.

في ذلك اليوم، زار كليف مكتب الأساتذة. كان التخرج يلوح في الأفق، لذا حان الوقت للطلاب المميزين لتقديم تقاريرهم البحثية. كان موضوع تقرير كليف هو “بحث في قمع اللعنات عبر الأدوات السحرية”. بدأ الأساتذة على الفور في تمحيص التقرير وتداول نسخه، وكلهم يثنون على كليف بثناءٍ عظيم. سرعان ما أثار التقديم جلسة أسئلة وأجوبة ونقاشًا مرتجلًا، مما أشعل حماس غرفة الموظفين. حتى أن كليف سمع أحد الأساتذة يقول إن نتائج بحثه ستصنع التاريخ. لكن المدير، جينيوس، كان لديه شيء آخر ليقوله.

قال روديوس: “همم، فهمت. حسناً، ما رأيكِ أنتِ؟”

“أجل… لكن هناك شيء واحد يزعجني.”

صرحت نورن: “أنا ضد ذلك. لو كان هذا الوحش شيئاً يمكننا التعامل معه بأنفسنا، لما كانت نقابة السحرة والمعلمون ينتظرون ساحراً إلهياً”.

استفاق أعضاء مجلس الطلبة، الذين كانوا مصدومين وهم يستوعبون ما حدث، على وقع تلك الكلمات. لكن الحقيقة تظل حقيقة، لذا لم يستطيعوا إنكارها. كان سرب الجرذان الهيكلية كافياً لجعلهم ينهارون. ولو كانت تلك الهياكل العظمية تحت سيطرة شبح من رتبة عالية، لكانت تحركت بسرعة أكبر، ناهيك عن الهجمات التي كان الشبح نفسه سيطلقها. لو كان الوضع مختلفاً، لكان من السهل على أعضاء مجلس الطلبة أن ينتهي بهم المطاف كأحدث الهياكل العظمية في هذا المكان.

وافقها روديوس: “أنتِ محقة في ذلك”. قد لا يكون السحر الإلهي هو الطريقة الوحيدة، لكنه كان الأكثر فعالية على الإطلاق. حتى المغامر المتمرس لن يحاول محاربة شبح بدون ساحر إلهي أو الكثير من التحضير. كانوا بتلك الخطورة. وكان هذا شبحاً عالي المستوى، علاوة على ذلك؛ فالاستهانة به قد تؤدي بسهولة إلى القضاء عليهم جميعاً.

“حمداً لله أنه لم يكن كذلك. إذا كان هذا ما فعله بنا شبح عادي، فربما لم نكن لنخرج أحياء لو واجهنا واحداً من رتبة عالية.”

عندها شعرت نورن بالإحباط.

“حسناً أيها المجلس،” قالت، “سنتسلل إلى المخزن الموجود تحت الأرض! ولكن إذا أصبح الأمر أكبر مما يمكنكم التعامل معه، انسحبوا فوراً! هل هذا مفهوم؟”

“لكنني لا أستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي ومشاهدة المزيد من الطلاب يتأذون…”

“مهلاً، يا كليف،” جاء صوت أجش.

لم تستطع نورن معارضة اتخاذ إجراء بينما كان الطلاب يتأذون. وبغض النظر عن الحذر، كان العديد من الطلاب الذين يشكلون مجلس الطلبة من النخبة. كانوا بارعين بما يكفي لجعل نورن تفكر في أن لديهم فرصة. وفي الوقت نفسه، لم تستطع إنكار أنها لا تزال بعيدة جداً عن أشخاص مثل أخيها، مما جعلها تتردد في اتخاذ قرار.

ابتلع روديوس ريقه بصوت مسموع، لكن ايشا قاطعته دون أن تمنحه لحظة توقف: “إنها ليست معجبة بك.”

تساءلت نورن وهي تعقد حاجبيها: “ماذا يجب أن نفعل؟”

وأضاف آخر: “لقد اشتريت بعض الأسلحة من منطقة الورش قوية ضد الأشباح!”

“هيا، يمكنكِ فقط… لا، انتظري، لديكِ وجهة نظر.”

في ذلك الوقت، كان كليف يعلم تمامًا أنه عبقري. لكن السنوات قد أرهقته، وجعلته يدرك بمرارة أنه ليس مميزًا على الإطلاق. بالتأكيد، مقارنة بالطلاب الآخرين، كانت درجاته استثنائية. ربما كان كليف القديم قد تباهى بها على الآخرين بابتسامة ساخرة. لكن كليف الحالي لم يشعر بالرغبة في التباهي أو التقليل من شأنه. لقد كانت السنوات السبع الماضية غنية جدًا بالنسبة له، مليئة بالعديد من التجارب التي تحدث مرة واحدة في العمر. زواجه من إليناليز، بحثه عن اللعنات، الدمية الغريبة في قصر روديوس، المعركة في قارة الشياطين، عين الشيطان التي مُنحت له، ولادة كلايف… لقد حدث الكثير جدًا، أشياء كثيرة كان عليه أن يواجهها بكل قلبه ليتغلب عليها. كانت تلك التحديات هي التي جعلته الرجل الذي هو عليه اليوم، وليس أي موهبة فطرية. تذكر ذلك أبقاه متواضعًا.

كاد روديوس أن يسأل لماذا لا تستشير روديوس، لكنه توقف. بدأ يدرك ما تشعر به نورن.

“أجل. إنها مجرد فكرة خطرت ببالي اليوم…”

بالتأكيد، كان بإمكان روديوس حل هذه المشكلة في لمح البصر لو أخبرته نورن عنها. لم يكن خبيراً في السحر الإلهي، لكن مهاراته في السحر الهجومي كانت من المستوى الإمبراطوري. بل إن روديوس توقع أنه على أعتاب المستوى الإلهي. القضاء على شبح أو اثنين لم يكن شيئاً بالنسبة له. لكن الأمر لم يكن صائباً. بالنسبة لنورن، كان ذلك خارج الحسابات. لم تستطع شرح السبب بالكلمات، ولكن بالنظر إلى معضلة روديوس الخاصة—التي كان عليه حلها بنفسه—فقد تفهم الأمر.

تابعت نورن بنبرة توحي بأن هذا هو المكان الذي سارت فيه الأمور بشكل خاطئ: “في الوقت الحالي، حصلنا على مساعدة معلم لإعادة وضع الختم”.

قال روديوس: “حسناً، لنفعل هذا. إذا كنتِ موافقة…”

“أوه… آه، صحيح، ذلك الأمر.”

“…؟”

“حسناً… لو قالت الرئيسة نورن إنها تريد مني ذلك، فسأفكر في الأمر بالطبع، لكنها لم تخبرنا بما تريده…” اتجهت كل الأنظار نحو نورن.

“سأقدم لكِ مساعدتي.”

“روديوس غرايرات… هذا الطفل؟ الشخص القادم من دائرة الشياطين الستة؟”

قالت نورن بدهشة: “هاه؟” عند اقتراح روديوس، انتقلت من حالة الشرود إلى الحضور الذهني المفاجئ. “هذا صحيح، يمكنك استخدام السحر الإلهي من المستوى المتقدم…”

“لا تقلق، لن أضحك.”

كان روديوس قد وصل إلى المستوى المتقدم في السحر الإلهي. لا يمكن تدريس السحر الإلهي من المستوى المتوسط فما فوق دون إذن من كنيسة ميليس، لذا لم يكن يُدرّس في جامعة السحر. لم يكن لديهم حتى موظفون يمكنهم تدريسه.

“نـ-نعم!”

لكن كليف كان حفيد البابا. لذا استثنته ميليس ومنحت الإذن له لتعلم السحر المقدس. وبناءً على ذلك، دعت جامعة السحر مدرباً خاصاً ليعطيه دروساً في المستوى المتقدم. كان كليف على وشك التخرج، لذا فقد غادر ذلك المدرب. كان الأمر يقع على عاتقه الآن.

اقترب الوحشي من الباب وأمسك بمقبضه.

“أيتها الرئيسة، هذه مهمة لمجلس الطلبة! قد يكون السيد كليف جزءاً من

“أجل. إنها مجرد فكرة خطرت ببالي اليوم…”

دائرة الستة، لكن لا ينبغي لنا إشراك الطلاب العاديين!”

مع زئير من الوحشي، انفتح الباب الحجري ببطء، وهو يصدر صريرًا في كل شبر من الطريق.

“هذا صحيح! نحن من يجب أن يقوم بهذا! وإلا، سيقول الناس إن مجلس الطلبة عاجز جداً عن فعل أي شيء بنفسه! سيقولون إن رئيستنا بلا حول ولا قوة!”

“روديوس غرايرات… هذا الطفل؟ الشخص القادم من دائرة الشياطين الستة؟”

اعترض الطالبان اللذان وقفا في طريق كليف سابقاً بصوت عالٍ على الفكرة. لكن استقام ظهر نورن، ورمقتهما بنظرة حادة جعلتهما يتراجعان.

التفتت نورن مجدداً نحو كليف ونظرت في عينيه. كانت عيناها صلبة كالفولاذ، لا تشبهان أبداً تلك العينين اللتين كانت تمتلكهما عندما زارت كليف لأول مرة أو عندما غادر روديوس إلى قارة بيغاريت. كانت تلك عيني حمل ضائع، عينين ترتجفان من الخوف وعدم اليقين. أما الآن، فقد كانت تنظر إلى كليف بعينين اكتسبتا العزم مع مرور كل عام.

“إيقاف الهجمات أهم من كبريائنا!” وبختهم نورن بصرامة، فانكمش الطالبان تراجعاً. “وعلاوة على ذلك، ماذا لو حدث لكم شيء؟ أي واحد منكم قد يكون الضحية التالية.”

قال القديس ميليس ذات مرة: “إذا كانت الولادة واجب الناس، فلا تتجنبها، ولكن لا تنغمس فيها.” وقال القديس ميليس أيضًا: “دع نفسك تتألم، ولا تهرب من ألمك.” وهذا يعني أنه لم يكن من الصواب الهروب من عذابه والانغماس في إليناليز. عبارة “دع قلبك دائمًا مرتاحًا” كانت أيضًا في تعاليم ميليس، لذا فإن إرهاق أعصابه بسبب هذا لم يكن جيدًا أيضًا.

“أيتها الرئيسة…”

كان يقف في طريق روديوس فتاة بطول مقارب لطوله، ورجل وحشي ربما كان ضعف طوله. عرف روديوس كلاً منهما أيضاً؛ فقد كانا عضوين حاليين في مجلس الطلبة.

“الرئيسة نورن…”

“لماذا… لماذا… لماذا…” همس الكيان.

التفتت نورن مجدداً نحو كليف ونظرت في عينيه. كانت عيناها صلبة كالفولاذ، لا تشبهان أبداً تلك العينين اللتين كانت تمتلكهما عندما زارت كليف لأول مرة أو عندما غادر روديوس إلى قارة بيغاريت. كانت تلك عيني حمل ضائع، عينين ترتجفان من الخوف وعدم اليقين. أما الآن، فقد كانت تنظر إلى كليف بعينين اكتسبتا العزم مع مرور كل عام.

“همم؟”

لقد اعتادت زيارة الكنيسة التي يعمل بها كليف كلما احتاجت إلى التحدث؛ ولا بد أن كل تلك الاعترافات والشكاوى قد أحدثت فرقاً. “كليف، هل أنت مستعد لهذا؟”

“آآآآه!”

“أجل.”

لقد رآها. رأى سطر النص المعروض فوق الشبح.

كان كليف يسمع روديوس يقول ببهجة بين الحين والآخر إن “نورن قد نضجت حقاً”، لكن كليف لم يلحظ ذلك لأنه لم يسمع منها سوى الشكاوى والاعترافات. لكنه الآن شعر وكأنه يلمح تلك الفتاة التي كان يتحدث عنها روديوس. كما أسعد كليف أن تطلب نورن المساعدة منه بدلاً من أخيها.

“…”

“حسناً أيها المجلس،” قالت، “سنتسلل إلى المخزن الموجود تحت الأرض! ولكن إذا أصبح الأمر أكبر مما يمكنكم التعامل معه، انسحبوا فوراً! هل هذا مفهوم؟”

“تقدموا!” أمرت نورن. وانصياعاً لأوامرها، أزاح أعضاء مجلس الطلبة الهياكل العظمية جانباً بينما كانوا يتقدمون إلى الداخل. لحسن الحظ، لم تكن أي من الهياكل العظمية رشيقة بشكل خاص، لذا لم يتمكنوا من مقاومة هجوم المجلس.

“نـ-نعم!”

ومع ذلك، فقد خاض كليف مخاطرة عندما خرج من التشكيل. ربما أخبرته العين أن الشبح ليس قوياً جداً، لكن تعويذة إلهية من المستوى المبتدئ كان من الممكن أن تفشل في القضاء عليه. لو لم تكن قوة كليف كافية، أو لو كان مفهوم العين عن “ليس قوياً جداً” مقاساً بمعايير الإمبراطور العظيم لعالم الشياطين، لكان كليف قد قُتل في الهجوم المضاد. استطاع كليف أن يخمن من دلائل أخرى أنه شبح من رتبة منخفضة، لكن لم تكن هناك ضمانات. لقد كانت مخاطرة.

وهكذا، انطلق كليف ومجلس الطلبة نحو المخزن السفلي.

“أيتها الرئيسة…”

***

“حسناً… لو قالت الرئيسة نورن إنها تريد مني ذلك، فسأفكر في الأمر بالطبع، لكنها لم تخبرنا بما تريده…” اتجهت كل الأنظار نحو نورن.

كان المخزن السفلي يمتد أمامهم.

فجأة، قفز هيكل عظمي من النقطة العمياء لكليف نحو الضوء، واندفع بطرف عصاه المدبب مباشرة نحو كليف. حاول جسده الالتواء لتفادي الضربة، لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، فأصابته في أضلاعه. سرى ألم حارق عبر عموده الفقري. صك كليف على أسنانه، وتمالك نفسه، وركز على عدوه.

كانت جامعة السحر مؤسسة عريقة ذات تاريخ يمتد لأكثر من قرنين منذ تأسيسها. لم أستطع تحديد عمرها بدقة، لكنني متأكد من أن كليف أو أي شخص في مجلس الطلبة يمكنه إخبارك بذلك إذا سألته. على أية حال، خضع مبنى جامعة السحر للكثير من التوسعات وإعادة البناء منذ تأسيسه، مما جعله صرحاً تعليمياً ضخماً كما نعرفه اليوم. تعكس أناقة تصميم المبنى شخصيات الإداريين والمعماريين الأكفاء الذين وضعوا الأسس الأولى لهذه المباني. ولكن بغض النظر عن الجهد الذي بُذل في البداية لجعل واجهات المباني مرتبة، فإن موجات التجديدات المتكررة، إلى جانب قسوة الزمن، تركت بعض المباني التي قد يغض الطرف عنها الناظر المتسامح وهو يتأمل جمال الحرم الجامعي. وكان أحد تلك المباني هو هذا المخزن بالذات.

كانت تلك نورن غرايرات. وقفت وهي تعقد حاجبيها، محاطة ببقية الطلاب.

كانت هناك مجموعة من هذه المخازن مرتبة على أطراف المبنى، وكانت جميعها مكدسة بتاريخ جامعة السحر. عصي سحرية تعود لمئتي عام، ولفائف من قبل مئة وخمسين عاماً، وشعر مستعار يعود لقرن من الزمان لأحد المديرين السابقين؛ أي شيء قد يكون له أدنى فائدة كان يُلقى هنا عندما لا تكون هناك حاجة فورية واضحة له.

توقف كليف لبضع ثوانٍ، لكنه سرعان ما أدرك أن أي شيء سيقوله لن يصل إلى هذا الرجل.

باختصار، كان المكان أشبه بمكب للنفايات.

“أوه، إيه… أعني، لا أعتقد أنني بهذا القدر من الروعة…”

بمجرد أن تولت نورن منصب رئيسة مجلس الطلبة، قررت أن الوقت قد حان للتخلص من تلك القمامة. فإذا تم تنظيف المخازن من الخردة، ستحصل المدرسة على مساحة أكبر. لذا، اقترحت خطة لتحويلها إلى غرف تبديل ملابس للطلاب. تنظيف النفايات من غرفة غير مستخدمة؛ كان ذلك النوع من المشاريع الصغيرة العملية وإن كانت غير ضرورية، وهو ما يناسب شخصية نورن.

لم تكن الأشباح مستحيلة القضاء عليها بطرق أخرى غير السحر الإلهي. كانت الهجمات العادية ذات تأثير بسيط، وكانت الأدوات أو الأسلحة السحرية تلحق الضرر. وبهذا المعنى، لم يكن الساحر الإلهي ضرورياً تماماً للقضاء على شبح.

لكن في الآونة الأخيرة، أصبح عدد الطلاب كبيراً جداً. وأصبح واقعاً ملحاً أن المدرسة بدأت تفتقر إلى خزائن شخصية لتقدمها للطلاب.

كاد روديوس أن يسأل لماذا لا تستشير روديوس، لكنه توقف. بدأ يدرك ما تشعر به نورن.

كان هناك معلمون لم يوافقوا على ذلك. قالوا إن كل ما في تلك المخازن هو قطع أثرية تاريخية، وبعضها ذو قيمة. لا يمكنك التخلص من كل شيء دون تمييز. لكن نورن أسكتت تلك الشكاوى قائلة: “إذا كانت ذات قيمة حقاً، فهذا سبب إضافي لعدم تركها مهملة في زاوية من المخزن”.

“لا. لكن هناك شيء واحد: أنت تمتلكني بالفعل بجانبك. يمكنني أن أكون سيفاً يطيح بأعدائك أو درعاً يحميك من الأذى. لا فائدة من عدم استخدام الأسلحة التي تمتلكها.”

في النهاية، خصص مجلس الطلبة الأموال اللازمة، ووظف مساعدين من داخل المدرسة، وبدأ العمل على إخلاء المخزن. قوبل هذا المشروع بردود فعل إيجابية نسبياً، وانضم العديد من الطلاب بحماس للمشاركة حتى يتمكنوا من كسب القليل من المال.

“…”

لكن مع استمرار العمل، واجه عدد قليل من هؤلاء الطلاب العاملين ذلك الشبح.

“أوه، لا تقلق…”

“هكذا بدأ كل شيء، لذا نشعر ببعض المسؤولية بصفتنا مجلس الطلبة،” شرحت نورن لكليف وهي تحمل مصباحاً في يد واحدة.

“هناك الكثير من الرجال الذين يحاولون التقرب مني، لكن لا يوجد الكثير ممن يفكرون حتى في تكوين أسرة معي بعد معرفة نوع المرأة التي أنا عليها. بصراحة، أنا نفسي لن أفعل ذلك.”

“حسناً، على حد علمي، لا ينبغي لمجلس الطلبة أن يشعر بأي ذنب تجاه ما حدث.”

“هذا هو الأمر يا ليز. إذا كان روديوس في ورطة يوماً ما، فأنا أريد مساعدته”.

بالنظر إلى الماضي، كان الضحايا يظهرون من وقت لآخر حتى قبل أن يبدأ التنظيف. وحتى مع إعادة تفعيل الحاجز، استمرت الهجمات في الازدياد. كان هذا دليلاً على أن الشبح الموجود في المخزن يزداد قوة. حتى لو لم يقم مجلس الطلبة بهذا المشروع، لكان الشبح قد تحرر من ذلك الحاجز عاجلاً أم آجلاً. وفي الواقع، ساعد مجلس الطلبة الجميع على اكتشاف الشبح بشكل أسرع، لذا كان هناك جانب إيجابي في الأمر.

الفصل الثالث:

“أوه…”

“لكنكم جميعاً تكنّون الكثير من الاحترام لنورن، أليس كذلك؟ هل فكرتم في العمل معها بعد التخرج؟”

كانت الفتاة التي تئن عند سماع كلمات كليف هي ذاتها الفتاة ذات الضفائر التي تشبثت بنورن في وقت سابق. قبضت بكلتا يديها على عصاها السحرية التي يبلغ طولها خمسين سنتيمتراً وهي تحدق في درج السلم المظلم تماماً المؤدي إلى المخزن السفلي. كانت أسنانها مصطكة وجسدها يرتجف. لقد كانت هي من عثرت على الباب المختوم في الظلام. وهي أيضاً من قامت بنزع الختم.

“أجل، يبدو أنكم أفسدتم الأمر. إذا كان هناك شيء مختوم بإحكام، فمن المحتمل أن من ختمه كان لديه سبب وجيه للقيام بذلك.”

في المرة الأولى التي فتحت فيها ذلك الباب، قفز هيكل عظمي إلى الخارج. هجومه المفاجئ أصاب أحد الطلاب الآخرين الذين تبعوها إلى الأسفل. تحولت مهمة التنظيف إلى اشتباك. بالكاد تمكنوا من تدمير الهيكل العظمي الأول، لكنه عاد للحياة على الفور. هرع بقية أعضاء مجلس الطلبة إلى مكان الضجيج. تمكنوا من إغلاق الباب بسحر حاجز من المستوى المبتدئ لفترة كافية حتى يصل معلم يمتلك مهارات سحر حاجز من المستوى القديس، لكن صديق الفتاة التي كسرت الختم كان لا يزال مصاباً بجروح بليغة. لو كانوا أقل حظاً بقليل، لكانت الأضرار الجانبية أسوأ بكثير.

تساءلت نورن: “كيف ستتعامل المدرسة مع هذه الحادثة؟”

ربما لم تكن تعلم أن هناك “شبحًا” خلف ذلك الختم، لكنها لم تستطع إنكار أنها أزالته بدافع النزوة جزئيًا. كان هذا عادةً ما يستوجب الطرد، لكن نورن غطت عليها. فقد ربطت الحادثة بقصص الأشباح المنتشرة مؤخرًا، وادعت كذبًا أنهما اصطدمتا بباب المخزن وأخلتا بالختم عن طريق الخطأ أثناء بحثهما عن الأشباح.

كان هذا ما خمّنه مجلس الطلبة، على الأقل.

حقيقة أن الهيكل العظمي استمر في البعث ومهاجمتهم حتى سحقه السحر المقدس إلى غبار أثبتت وجود شبح يتحكم فيه. لقد كان هناك شبح بالفعل، وكان يهاجم الطلاب حقًا، لذا لم تكن نورن قد اختلقت كل شيء. ومع ذلك، لا بد أن الفتاة التي فتحت الباب كانت تشعر بالذنب الشديد.

في ذلك اليوم، زار كليف مكتب الأساتذة. كان التخرج يلوح في الأفق، لذا حان الوقت للطلاب المميزين لتقديم تقاريرهم البحثية. كان موضوع تقرير كليف هو “بحث في قمع اللعنات عبر الأدوات السحرية”. بدأ الأساتذة على الفور في تمحيص التقرير وتداول نسخه، وكلهم يثنون على كليف بثناءٍ عظيم. سرعان ما أثار التقديم جلسة أسئلة وأجوبة ونقاشًا مرتجلًا، مما أشعل حماس غرفة الموظفين. حتى أن كليف سمع أحد الأساتذة يقول إن نتائج بحثه ستصنع التاريخ. لكن المدير، جينيوس، كان لديه شيء آخر ليقوله.

قال كليف وهو يتبع خطاها ويحدق في الظلام: “إنه أمر مخيف حقًا”. كان الباب المختوم يقع في مكان ما هناك. لقد أدى ذعر الهيكل العظمي إلى إيقاف مشروع تنظيف المخزن؛ حيث أعلن مجلس الطلاب أن المنطقة محظورة الدخول.

“هناك الكثير من الرجال الذين يحاولون التقرب مني، لكن لا يوجد الكثير ممن يفكرون حتى في تكوين أسرة معي بعد معرفة نوع المرأة التي أنا عليها. بصراحة، أنا نفسي لن أفعل ذلك.”

استرجع كليف في ذاكرته آخر مرة كان فيها في هذا الموقف. كان ذلك عندما انضم إلى روديوس لتفتيش المبنى الذي سيصبح في النهاية منزله. في ذلك الوقت، كان كليف يرتجف تمامًا مثل الفتاة التي تقف بجانبه الآن.

أخذت نورن نفساً عميقاً، وصفعت خديها بخفة، وقالت “حسناً” لتشجيع نفسها. ثم التفتت لتواجه روديوس.

سأل كليف: “مهلاً، ما اسمكِ مجددًا؟”

لم تكن الكلمات التي انهمرت من فم كليف فلسفةً عظيمة أو صياغةً محكمة، بل كانت ببساطة ما شعر بأنه الحقيقة.

“هاه؟! أ-أنا؟!”

لم تكن الأشباح مستحيلة القضاء عليها بطرق أخرى غير السحر الإلهي. كانت الهجمات العادية ذات تأثير بسيط، وكانت الأدوات أو الأسلحة السحرية تلحق الضرر. وبهذا المعنى، لم يكن الساحر الإلهي ضرورياً تماماً للقضاء على شبح.

“نعم.”

اقترب الوحشي من الباب وأمسك بمقبضه.

“اسمي شيلا، حسنًا؟”

“بالتأكيد يا عزيزي.”

حدقت شيلا في كليف وكأنها تقول: “إذن؟ ماذا في ذلك؟”. ذكّره هذا بنفسه القديمة لدرجة أنه لم يستطع منع نفسه من الضحك.

“أعتقد أنني سأدخل مجال الأعمال. لقد طلب مني أحد زملائي الذين تخرجوا العام الماضي الانضمام إلى شركته،” قال فتى من الشياطين. كان من المفترض أن يتخرج في العام المقبل، لذا كان يعمل في شركة تجارية بين فترات دراسته ليتعلم خبايا المهنة. تبين أن المعرفة بالسحر مفيدة بشكل مدهش في هذا النوع من العمل، لذا كان هناك عدد لا بأس به من الخريجين يطمحون لأن يصبحوا تجاراً.

“شيلا، هل سبق لكِ القيام بأشياء مثل… أعني، هل سبق لكِ المغامرة في غابة أو زنزانة من قبل؟”

وبعد ذلك، أومأت له برأسها انحناءة صغيرة.

“آه، لا، لم أفعل! لكنني متأكدة من أن عضوًا في دائرة الشياطين الستة مثلك لديه الكثير والكثير من الخبرة! إذن؟ من يهتم؟!”

استفاق أعضاء مجلس الطلبة، الذين كانوا مصدومين وهم يستوعبون ما حدث، على وقع تلك الكلمات. لكن الحقيقة تظل حقيقة، لذا لم يستطيعوا إنكارها. كان سرب الجرذان الهيكلية كافياً لجعلهم ينهارون. ولو كانت تلك الهياكل العظمية تحت سيطرة شبح من رتبة عالية، لكانت تحركت بسرعة أكبر، ناهيك عن الهجمات التي كان الشبح نفسه سيطلقها. لو كان الوضع مختلفاً، لكان من السهل على أعضاء مجلس الطلبة أن ينتهي بهم المطاف كأحدث الهياكل العظمية في هذا المكان.

“أوه لا، ليس لدي أي شيء تقريبًا،” قال كليف. نظرت إليه شيلا بارتياب. تابع قائلًا: “الأمر فقط أنني سمعت شيئًا ذات مرة من شخص مر بتلك التجربة. قال إن المبتدئين عندما يحاولون تحمل الكثير، ينتهي بهم الأمر بالعجز عن التعامل مع أي شيء. ركزوا على فعل شيء واحد، وفعله بشكل صحيح.”

“حيوان أليف؟! من أين لكِ الجرأة على—”

هل كان ذلك من الوقت الذي رافق فيه “ستيبد ليدر” في مغامرة؟ لا، لا بد أنه كان عندما فتش ذلك القصر مع روديوس بعد بضعة أيام. تذكر كليف أن روديوس أعطاه أمرًا واحدًا: “إذا واجهنا عدوًا، استخدم سحرًا إلهيًا من المستوى الأساسي لمهاجمته.” احتفظ كليف بذلك الأمر في رأسه، وعندما هاجمت الدمية، تمكن من صدها بالسحر الإلهي. صحيح. المبتدئون لا يمكنهم التعامل مع الكثير.

وفي تلك اللحظة، بدأ كلايف بالبكاء. ربما كان روديوس يتحدث بصوت عالٍ جدًا، أو ربما سئم كلايف من مغازلة والديه، لكنه كان غاضبًا.

“هل يوجد هنا أي شخص معتاد على قتال الوحوش أو عمل كمغامر؟” سأل كليف المجموعة.

قال كليف إنه سيتخذ قراره بعد مناقشته مع إليناليز، لكن إليناليز لم تبدِ أي تعليق على الإطلاق. كل ما قالته هو أن يفكر بنفسه. لم تقلها لتتخلى عن كليف، بل لتدفعه بلطف. إذا كان هذا هو موقف إليناليز، فقد شعر كليف بأنه ملزم بحل هذا الأمر بنفسه. ستعيش إليناليز وقتًا طويلًا جدًا — أطول بكثير مما سيعيشه كليف. في الواقع، من المحتمل أن يعيش طفلهما كذلك. مقارنة بتجربتها، كان كليف طفلًا. ومع ذلك، لم تعامله إليناليز أبدًا كطفل؛ لقد رأته زوجها الحبيب. احترمته إليناليز، لذا أراد كليف أن يرد لها الجميل.

من بين أعضاء مجلس الطلبة السبعة، ارتفعت يدان استجابةً لذلك. إحداهما كانت للوحشي، والأخرى لبشري. نشأ العديد من الوحشيين في الغابات، حيث اعتادوا قتال نصيبهم من الوحوش. أما البشري فمن المحتمل أن لديه تاريخًا كمغامر.

كان كليف مرتبكاً بعض الشيء، لكنه لم يتجاهل الأمر. بدلاً من ذلك، انفرجت أساريره عن ابتسامة.

“حسنًا، سأجعلكما أنتما الاثنان تصدران الأوامر. أما بالنسبة للبقية، فلنقرر أدواركم مسبقًا.”

“لا تراجع،” أعلنت نورن. “جميعًا، استعدوا للهجوم المضاد!”

“مهلاً، يا كليف،” جاء صوت أجش.

“تقدموا!” أمرت نورن. وانصياعاً لأوامرها، أزاح أعضاء مجلس الطلبة الهياكل العظمية جانباً بينما كانوا يتقدمون إلى الداخل. لحسن الحظ، لم تكن أي من الهياكل العظمية رشيقة بشكل خاص، لذا لم يتمكنوا من مقاومة هجوم المجلس.

“ما الأمر؟”

“مهلاً يا رفاق! هل يمكنكم الابتعاد من فضلكم؟”

“لم أكن أنوي الضغط عليك كثيرًا لأن الرئيسة قالت إنها تدين لك بالكثير، لكنك لست رئيسنا،” قال الوحشي الذي تحدث قبل قليل.

هل كان لأي من تلك التجارب الفريدة في تلك السنوات السبع أي معنى؟

توقف كليف لبضع ثوانٍ، لكنه سرعان ما أدرك أن أي شيء سيقوله لن يصل إلى هذا الرجل.

“لا تقلق، لن أضحك.”

“معك حق. إذن يا نورن، يرجى تولي القيادة.”

“همف!”

“هاه؟ لا يهم من المسؤول، أليس كذلك؟ على أي حال، أنا لا أعرف الكثير عن قتال الوحوش…”

كان كليف قد خطط للعودة إلى المنزل مباشرة بعد تقديم التقرير، لكنه

“لكنكِ الرئيسة!”

كان روديوس قد وصل إلى المستوى المتقدم في السحر الإلهي. لا يمكن تدريس السحر الإلهي من المستوى المتوسط فما فوق دون إذن من كنيسة ميليس، لذا لم يكن يُدرّس في جامعة السحر. لم يكن لديهم حتى موظفون يمكنهم تدريسه.

“حسنًا، هذا صحيح. حسنًا، سأتحدث مع نيدل لتوزيع الأدوار.”

“هاه؟”

اتباعًا لاقتراح كليف، سارت نورن نحو الطالب الذي رفع يده وناقشت كل شيء بالتفصيل.

“لا تقلق، لن أضحك.”

“نيدل، كنت مغامرًا في السابق، أليس كذلك؟ سأخبرك بنقاط قوة الجميع، لذا آمل أن تقدم لي نصيحة حول من سيكون مناسبًا لأي مهمة.”

“حسناً، أمم…”

نظر كليف إلى الوحشي الذي رفع صوته. بالطبع. كان هذا هو السبب في أنه سيتبع نورن وليس كليف. كانت نورن في عنصرها وهي توزع أدوار الفريق. استرجعت كل تفصيل حول من يجيد أي نوع من السحر ومن لديه مهارات غير سحرية مفيدة بينما كانت توزع الأدوار بكفاءة. لو أُعطيت نورن القديمة دورًا قياديًا، لربما أصيبت بالذعر وقلق بشأن ما يجب فعله قبل أن تحني رأسها استسلامًا. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لم تكن مثالية تمامًا، وبدت لا تزال تشعر بالذعر، لكنها كانت قادرة على العمل مع من حولها لتحمل المسؤولية، حتى تلك التي أُلقيت على عاتقها فجأة كهذه. لم تكن تعرف كل شيء بالفطرة، لكنها كانت تنجز المهمة.

انبثقت ابتسامة من داخل كليف. لم يصبح بعد الرجل الذي حلم بأن يكونه يومًا ما — بل كان أفضل من ذلك الرجل. لقد فضل هذه النسخة من نفسه.

“حسنًا، هذا يجب أن يحسم الأمر،” قالت نورن. “هل أنتم مستعدون جميعًا؟” “نعم!”

حقيقة أن الهيكل العظمي استمر في البعث ومهاجمتهم حتى سحقه السحر المقدس إلى غبار أثبتت وجود شبح يتحكم فيه. لقد كان هناك شبح بالفعل، وكان يهاجم الطلاب حقًا، لذا لم تكن نورن قد اختلقت كل شيء. ومع ذلك، لا بد أن الفتاة التي فتحت الباب كانت تشعر بالذنب الشديد.

مع تحديد الأدوار، سار كليف وأعضاء مجلس الطلبة في أعماق ظلام المخزن تحت الأرض.

“هل يمكنني أن أطلب منكِ مشاركتها معي؟”

***

“يمكنني إيقاف تشغيله. يمكننا الدخول.”

كان الباب حجريًا. الدائرة السحرية المنقوشة على سطحه كانت تشع بوهج أزرق شاحب—تعويذة حاجز من المستوى القديس. لم يكن لدى جامعة السحر سوى معلم واحد في طاقم العمل يمكنه استخدام سحر الحاجز من المستوى القديس. عندما كانت أي من تعاويذ الحاجز الموضوعة في جميع أنحاء المدرسة بحاجة إلى تعديلات أو صيانة، كان هو من يقوم بذلك.

بدت نورن مشوشة قليلاً بسبب ضحكة كليف اللطيفة المفاجئة، لكنها سرعان ما ردت بضحكة خاصة بها. شبكت يديها أمامها، وعدلت من وقفتها، ورفعت ذقنها وقالت: “لا، بل أنا من يجب أن يشكرك على تعليمي الكثير على مر السنين”.

“لا تبدو الدائرة السحرية وكأن مفعولها قد تلاشى،” قال كليف أثناء فحصها. كانت خبرته في سحر الحاجز تصل فقط إلى المستوى المتوسط، لكن دراسة اللعنات، وتطوير أطراف زاليف الصناعية، وتصنيع الدروع السحرية جعلته مطلعًا جدًا على الدوائر السحرية. على أقل تقدير، كان بإمكانه معرفة أن الدائرة السحرية تعمل بشكل صحيح بمجرد النظر، ولم يستغرق الأمر وقتًا أطول لمعرفة كيفية إيقافها مؤقتًا. لو قضى وقتًا أطول في فك تشفيرها، لربما تمكن من تعلم كيفية استخدام سحر الحاجز من المستوى القديس بنفسه.

“أوف…”

لكن بالطبع، كان كليف رجل نظام. كان يتبع القواعد دائمًا، حتى لو كان قادرًا على كسرها. إذا تعلم كليف سحر الحاجز من المستوى القديس هذا، فقد يوقع المعلم الذي يحافظ على هذا الختم في ورطة. لم تكن لديه أي نية للقيام بذلك.

تخبط روديوس بحثًا عن أعذار رغم وجهه المحمر. نظرت إليه ايشا بمودة. لم تكن تقصد اختبار ولائه تمامًا، لكن حقيقة أن روديوس ارتبك بهذا الشكل أثبتت ولاءه. كان لطيفًا للغاية.

بعد كل شيء، أدرك أنه يستطيع دراسة أي شيء يريده بمجرد عودته إلى الوطن في دولة ميليس المقدسة.

نظر كليف إلى الوحشي الذي رفع صوته. بالطبع. كان هذا هو السبب في أنه سيتبع نورن وليس كليف. كانت نورن في عنصرها وهي توزع أدوار الفريق. استرجعت كل تفصيل حول من يجيد أي نوع من السحر ومن لديه مهارات غير سحرية مفيدة بينما كانت توزع الأدوار بكفاءة. لو أُعطيت نورن القديمة دورًا قياديًا، لربما أصيبت بالذعر وقلق بشأن ما يجب فعله قبل أن تحني رأسها استسلامًا. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لم تكن مثالية تمامًا، وبدت لا تزال تشعر بالذعر، لكنها كانت قادرة على العمل مع من حولها لتحمل المسؤولية، حتى تلك التي أُلقيت على عاتقها فجأة كهذه. لم تكن تعرف كل شيء بالفطرة، لكنها كانت تنجز المهمة.

“يمكنني إيقاف تشغيله. يمكننا الدخول.”

حاولت نورن تهدئة موجة الذعر، لكن دون فكرة واضحة عما يجب إعطاؤه الأولوية، وجدت نفسها غارقة في الفوضى. لم يكن بوسعها سوى التلويح بمطرقتها الحربية نحو الوحوش التي تقفز عند قدميها. وبينما كانت تكافح، اقتربت الهياكل العظمية البشرية من الطلبة. “…”

“مفهوم،” قالت نورن. “جميعًا، هل أنتم مستعدون؟”

“لكن إذا اكتفيت بفعل نفس الأشياء التي يفعلها، وإذا وضعت نفسي تحت حمايته، فلا أعتقد أنني سأطور مهارة أخرى لا يتقنها هو بالفعل. إذا أردت أن أكون بجانبه كصديق له، فأعتقد أنني بحاجة إلى الوقوف على قدمي، وأن أسعى لما أريده بيديّ، وأن أحمي ما يخصني بقوة ذراعيّ”.

استعد أعضاء مجلس الطلبة بأسلحتهم استجابةً لذلك. أخذ البعض نفسًا عميقًا، وكان لدى البعض الآخر بريق في أعينهم. كان هناك بشر، ووحشيون، ونصف بشريين، وشياطين. بالتأكيد كان لمجلس طلبة نورن شخصية أكبر بكثير من طاقم العمل البشري بالكامل الذي كان لدى أرييل خلال فترة ولايتها. ربما كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ المدرسة التي يتم فيها جمع هذا العدد الكبير من غير البشر في مجلس طلبة واحد.

سماع كل تلك الخطط جعل كليف يفكر في أمر ما.

“حسنًا. افتحه من فضلك.”

“نغ… غرااااغ!”

بناءً على طلب نورن، أحدث كليف شقًا واحدًا في الدائرة السحرية. وفجأة، تلاشى ضوء الدائرة السحرية إلى لا شيء. أصبحت الفوانيس التي يحملها أعضاء مجلس الطلبة هي الأضواء الوحيدة المتبقية التي تنير ذلك الباب الحجري.

لم يفتح المدخل إلا بما يكفي لشخص أو شخصين للمرور في وقت واحد. كان الأول هو نيدل، المغامر السابق، الذي مد عنقه وأمسك فانوسه أمامه قبل أن ينزلق بقدمه إلى الداخل. تبعه الطلاب الآخرون. بمجرد دخولهم جميعًا، أمسك الوحشي بالباب مرة أخرى، ومع نفس ضجيج الكشط الرهيب، سحب الباب ليغلقه جزئيًا. ليس تمامًا. إذا أغلق الباب بالكامل، فقد يخاطر مجلس الطلبة بإعادة إغلاق مخرجهم من قبل معلم يأتي لتفقد المكان. وكإجراء احترازي، تركوه مواربًا بما يكفي لشخص واحد للانزلاق من خلاله. كانت لافتة “ممنوع الدخول” خارج مدخل المخزن تحت الأرض لا تزال موجودة، كما قاموا بلصق إشعار يقول “تحت تحقيق مجلس الطلبة! يرجى الامتناع عن إعادة وضع أي أختام في الوقت الحالي” على الباب الحجري أيضًا.

اقترب الوحشي من الباب وأمسك بمقبضه.

انبثقت ابتسامة من داخل كليف. لم يصبح بعد الرجل الذي حلم بأن يكونه يومًا ما — بل كان أفضل من ذلك الرجل. لقد فضل هذه النسخة من نفسه.

“نغ… غرااااغ!”

“أعني، نعم، أحاول تجنب الاعتماد على أخي في كل صغيرة وكبيرة. عندما يتعلق الأمر بالأمور الجوهرية، أعتقد أنه إذا كان هناك شيء يمكنني القيام به بنفسي، فيجب أن أفعله.” ضحكت نورن على نفسها بسبب ذلك. “لكن معك حق، كان يجب أن أسأل أخي في هذه المرة. لقد اتخذت القرار الخاطئ.”

مع زئير من الوحشي، انفتح الباب الحجري ببطء، وهو يصدر صريرًا في كل شبر من الطريق.

قال روديوس: “يبدو أنهم سيعلنون عنها للعامة. لقد حدثت قبل قرون، ولا يمكنهم العثور على أقاربهم على أي حال، لذا فهم يعتقدون أنها لن تضر بسمعتهم كثيراً.”

لم يفتح المدخل إلا بما يكفي لشخص أو شخصين للمرور في وقت واحد. كان الأول هو نيدل، المغامر السابق، الذي مد عنقه وأمسك فانوسه أمامه قبل أن ينزلق بقدمه إلى الداخل. تبعه الطلاب الآخرون. بمجرد دخولهم جميعًا، أمسك الوحشي بالباب مرة أخرى، ومع نفس ضجيج الكشط الرهيب، سحب الباب ليغلقه جزئيًا. ليس تمامًا. إذا أغلق الباب بالكامل، فقد يخاطر مجلس الطلبة بإعادة إغلاق مخرجهم من قبل معلم يأتي لتفقد المكان. وكإجراء احترازي، تركوه مواربًا بما يكفي لشخص واحد للانزلاق من خلاله. كانت لافتة “ممنوع الدخول” خارج مدخل المخزن تحت الأرض لا تزال موجودة، كما قاموا بلصق إشعار يقول “تحت تحقيق مجلس الطلبة! يرجى الامتناع عن إعادة وضع أي أختام في الوقت الحالي” على الباب الحجري أيضًا.

قالت نورن: “شكراً جزيلاً لك. بصراحة، لا أعرف حتى ماذا…”

لو كان روديوس في هذا الموقف، لكان قد ارتجل الأمر وانتهى به المطاف محبوسًا في الداخل. لكن العديد من أعضاء مجلس الطلبة كانوا من النوع “المهووس” الذي يُحبس في أماكن من قبل المخادعين أو المتنمرين، لذا فقد تعلموا اتخاذ الاحتياطات.

هيكل عظمي.

“…”

“هذا صحيح، أود سماع خططك المستقبلية أيضاً.”

ساد الصمت في المخزن تحت الأرض. أرهفوا السمع، وفي الظلام، سمع الطلاب صوت خشخشة خافتة من مكان أقرب مما كانوا يتمنون.

“من تظن نفسك؟!”

كان هناك هياكل عظمية هنا معهم.

“هيا، يمكنكِ فقط… لا، انتظري، لديكِ وجهة نظر.”

“حسنًا، لنلتزم بالخطة،” قالت نورن. وبأمر منها، اتخذ الوحشي وصبي من نصف البشر أماكنهم في المقدمة. كان كلاهما يحمل صولجانًا فولاذيًا في يديه. كانت الهياكل العظمية عبارة عن عظام، لذا كانت الأسلحة الثقيلة أكثر فعالية من الأسلحة الحادة. كان جميع أعضاء مجلس الطلبة مجهزين إما بعصي سحرية، أو طاقم عمل، أو صواليج. كانت الخطة هي صد الهياكل العظمية بالضربات والتعاويذ بينما يستهدف المهاجمون بعيدي المدى في الخلف “الشبح” الذي يتحكم في الهياكل العظمية.

“لا، لقد كنت وقحاً! لقد حكمت عليك لأنك كنت جزءاً من دائرة الشياطين الستة! لا يمكنني الاعتذار بما فيه الكفاية!”

“غر! أيتها الرئيسة، تراجعي!” صرخ الوحشي بحدة.

“أجل، يبدو أنكم أفسدتم الأمر. إذا كان هناك شيء مختوم بإحكام، فمن المحتمل أن من ختمه كان لديه سبب وجيه للقيام بذلك.”

تعالت أصوات الخشخشة بينما ألقى الفانوس بضوئه على أشكال بيضاء. شكل مصنوع من العظام—عظام فقط، لا أوتار أو عضلات لتماسكها معًا—ومع ذلك كان يقف منتصبًا.

“…”

هيكل عظمي.

إنهم جميعاً مختلفون، أليس كذلك؟

تحرك نحوهم. ألقى هذا الجسد المنظف من اللحم نظرة على أعضاء مجلس الطلبة، ثم رفع العصا التي كان يحملها عاليًا فوق جمجمته. وبينما فعل ذلك، تحولت الخشخشة إلى جوقة حيث تحرك العديد من أمثاله إلى الضوء.

قالت الفتاة البشرية التي كانت تتجادل مع الوحشي قبل لحظة: “عائلتي من النبلاء في الواقع، لكنني كنت أفكر في أن أصبح فارسة.” كان التخرج بعيداً جداً بالنسبة لها، لذا لم تفكر كثيراً في المكان الذي ستذهب إليه بعد ذلك. ولكن حتى لو كانت أهدافها غير محددة قليلاً، فقد كانت تحاول العثور على مهنة تستفيد من تعليمها في جامعة السحر. لم تكن تريد أن تعيش حياة الرفاهية كسيدة نبيلة وتتزوج من نبيل آخر؛ بل أرادت أن تكون فارسة، حيث ستتاح لها الكثير من الفرص لاستخدام سحرها.

“لا تراجع،” أعلنت نورن. “جميعًا، استعدوا للهجوم المضاد!”

كان الباب حجريًا. الدائرة السحرية المنقوشة على سطحه كانت تشع بوهج أزرق شاحب—تعويذة حاجز من المستوى القديس. لم يكن لدى جامعة السحر سوى معلم واحد في طاقم العمل يمكنه استخدام سحر الحاجز من المستوى القديس. عندما كانت أي من تعاويذ الحاجز الموضوعة في جميع أنحاء المدرسة بحاجة إلى تعديلات أو صيانة، كان هو من يقوم بذلك.

بأمر من نورن، أرجح الوحشي ونصف البشري صواليجهم بقوة. أرجح الهيكل العظمي عصاه، لكن حركته كانت بطيئة. قدرات الهيكل العظمي في الموت تتناسب مع ما كانت عليه في الحياة؛ هذا الهيكل لم يكن لمحارب.

غير متأكدين مما حدث، أخذ أعضاء مجلس الطلبة يتلفتون حولهم نحو العظام المتناثرة. فحص كليف محيطه بحثاً عن المزيد من الأرواح الانتقامية قبل أن يمسك أضلاعه ويسقط على ركبة واحدة.

“همف!”

“هاه؟! أوه!”

حطم الوحشي الهيكل العظمي عبر الأرض بضربة واحدة من صولجانه. ومع ذلك، بدأت العظام الموجودة على الأرض في الخشخشة وهي تعيد تجميع نفسها. ستستمر الهياكل العظمية في البعث باستمرار حتى يهزم مجلس الطلبة الشبح الذي يتحكم فيها.

“أعتقد أنني سأبقى هنا لبعض الوقت.”

“تقدموا!” أمرت نورن. وانصياعاً لأوامرها، أزاح أعضاء مجلس الطلبة الهياكل العظمية جانباً بينما كانوا يتقدمون إلى الداخل. لحسن الحظ، لم تكن أي من الهياكل العظمية رشيقة بشكل خاص، لذا لم يتمكنوا من مقاومة هجوم المجلس.

“حسناً، على حد علمي، لا ينبغي لمجلس الطلبة أن يشعر بأي ذنب تجاه ما حدث.”

تحركوا قدماً نحو الغرفة الأكثر عمقاً. وهناك، وجدوا مذبحاً وحيداً. ومن

مع تحديد الأدوار، سار كليف وأعضاء مجلس الطلبة في أعماق ظلام المخزن تحت الأرض.

بين كل الأشياء التي قد توضع فوق مذبح، كان هذا المذبح خالياً تماماً.

الجرذان مشكلة، فكر كليف، لكن الهياكل العظمية بطيئة، ولا يبدو أن هذا الشبح قوي إلى هذا الحد…

خالٍ من كل شيء، باستثناء ذلك الكيان الشفاف الذي يحوم فوقه.

فجأة، قفز هيكل عظمي من النقطة العمياء لكليف نحو الضوء، واندفع بطرف عصاه المدبب مباشرة نحو كليف. حاول جسده الالتواء لتفادي الضربة، لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، فأصابته في أضلاعه. سرى ألم حارق عبر عموده الفقري. صك كليف على أسنانه، وتمالك نفسه، وركز على عدوه.

كيان بلا أرجل.

قالت الفتاة ذات الضفائر وهي تحني رأسها بدورها: “أنا آسفة أيضاً!”

“لماذا… لماذا… لماذا…” همس الكيان.

“حسنًا، سأجعلكما أنتما الاثنان تصدران الأوامر. أما بالنسبة للبقية، فلنقرر أدواركم مسبقًا.”

لقد كان الشبح.

في ذلك الوقت، كان كليف يعلم تمامًا أنه عبقري. لكن السنوات قد أرهقته، وجعلته يدرك بمرارة أنه ليس مميزًا على الإطلاق. بالتأكيد، مقارنة بالطلاب الآخرين، كانت درجاته استثنائية. ربما كان كليف القديم قد تباهى بها على الآخرين بابتسامة ساخرة. لكن كليف الحالي لم يشعر بالرغبة في التباهي أو التقليل من شأنه. لقد كانت السنوات السبع الماضية غنية جدًا بالنسبة له، مليئة بالعديد من التجارب التي تحدث مرة واحدة في العمر. زواجه من إليناليز، بحثه عن اللعنات، الدمية الغريبة في قصر روديوس، المعركة في قارة الشياطين، عين الشيطان التي مُنحت له، ولادة كلايف… لقد حدث الكثير جدًا، أشياء كثيرة كان عليه أن يواجهها بكل قلبه ليتغلب عليها. كانت تلك التحديات هي التي جعلته الرجل الذي هو عليه اليوم، وليس أي موهبة فطرية. تذكر ذلك أبقاه متواضعًا.

“لماذا… لماذا… لماذا…”

“هذا صحيح! نحن من يجب أن يقوم بهذا! وإلا، سيقول الناس إن مجلس الطلبة عاجز جداً عن فعل أي شيء بنفسه! سيقولون إن رئيستنا بلا حول ولا قوة!”

رفرف رداء الشبح الممزق بينما استدار ببطء ليواجه الطلبة. وما تبقى من وجهه النحيل شبه المتعفن كان لا يزال يحمل بعض ملامح الشباب. ومضت نظرة مفاجأة على وجهه للحظة، ولكن بمجرد أن أدرك هيئة نورن وبقية الطلبة، أطلق صرخة تقشعر لها الأبدان.

“هذه مسألة تخص مجلس الطلبة!”

“كيييييييييييييييااااااااااااارغ!”

يُقال إن الأسلحة والدروع هي امتداد لجسدك. أخذت ايشا هذا القول على محمل الجد؛ فقد أرادت من روديوس أن يعاملها وكأنها جزء من جسده. ليس بمعنى استخدامها كأداة، بل أن يعتبر وجودها طبيعيًا كوجود ذراعيه وساقيه. كانت هذه طريقة ايشا في التعبير عن دعمها لزوجها.

“أوه… يا إلهي!”

“قد تجدين ما أريد سؤالك عنه مزعجاً نوعاً ما…”

“إنه… إنه الشبح!”

“لكن الأمر غريب حقاً. ربما يجدر بنا التحقيق قليلاً؟” قال كليف.

كانت صرخة الشبح كافية لجعل بعض الطلبة يتراجعون، وبينما فعلوا ذلك، طفت العظام الكثيرة المتناثرة حول المذبح وتجمعت لتشكل المزيد من الهياكل العظمية. والأسوأ من ذلك: أن الهياكل العظمية التي دُمرت سابقاً خلفهم، بُعثت من جديد في موجة هجومية طازجة. وجد أعضاء مجلس الطلبة أنفسهم محاصرين بين جيوش من الهياكل العظمية من الأمام والخلف.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

كل شيء سار وفقاً للخطة.

“أعتقد أنني سأبقى هنا لبعض الوقت.”

لكن.

إصابة مباشرة.

“آه!”

“هل… فعلناها؟”

شعرت إحدى الطالبات فجأة بألم في كاحلها. وعندما نظرت إلى الأسفل، رأت عظمة صغيرة، ربما يبلغ طولها عشرين سنتيمتراً.

لم يفتح المدخل إلا بما يكفي لشخص أو شخصين للمرور في وقت واحد. كان الأول هو نيدل، المغامر السابق، الذي مد عنقه وأمسك فانوسه أمامه قبل أن ينزلق بقدمه إلى الداخل. تبعه الطلاب الآخرون. بمجرد دخولهم جميعًا، أمسك الوحشي بالباب مرة أخرى، ومع نفس ضجيج الكشط الرهيب، سحب الباب ليغلقه جزئيًا. ليس تمامًا. إذا أغلق الباب بالكامل، فقد يخاطر مجلس الطلبة بإعادة إغلاق مخرجهم من قبل معلم يأتي لتفقد المكان. وكإجراء احترازي، تركوه مواربًا بما يكفي لشخص واحد للانزلاق من خلاله. كانت لافتة “ممنوع الدخول” خارج مدخل المخزن تحت الأرض لا تزال موجودة، كما قاموا بلصق إشعار يقول “تحت تحقيق مجلس الطلبة! يرجى الامتناع عن إعادة وضع أي أختام في الوقت الحالي” على الباب الحجري أيضًا.

لقد كان جرذاً.

لقد كان الشبح.

كانت عظام جرذ.

“غوه، آسف…”

كانت عظام جرذ بيضاء كاللؤلؤ، وكانت تتسابق حولهم وتعض الطلبة في كواحلهم.

كانت جامعة السحر مؤسسة عريقة ذات تاريخ يمتد لأكثر من قرنين منذ تأسيسها. لم أستطع تحديد عمرها بدقة، لكنني متأكد من أن كليف أو أي شخص في مجلس الطلبة يمكنه إخبارك بذلك إذا سألته. على أية حال، خضع مبنى جامعة السحر للكثير من التوسعات وإعادة البناء منذ تأسيسه، مما جعله صرحاً تعليمياً ضخماً كما نعرفه اليوم. تعكس أناقة تصميم المبنى شخصيات الإداريين والمعماريين الأكفاء الذين وضعوا الأسس الأولى لهذه المباني. ولكن بغض النظر عن الجهد الذي بُذل في البداية لجعل واجهات المباني مرتبة، فإن موجات التجديدات المتكررة، إلى جانب قسوة الزمن، تركت بعض المباني التي قد يغض الطرف عنها الناظر المتسامح وهو يتأمل جمال الحرم الجامعي. وكان أحد تلك المباني هو هذا المخزن بالذات.

“وه، راه، آه، آآآآآغ!”

انتظر. ماذا لو كان هذا الشبح ضعيفاً في الواقع؟

في محاولتها اليائسة للتخلص من الجرذ العظمي، صرخت الفتاة وهزت ساقها، ولوحت بذراعها التي تحمل العصا السحرية وهي تفعل ذلك. ولم يكن ذلك الجرذ العظمي الوحيد؛ فقد تسابقت عشرات أخرى عبر أقدام أعضاء المجلس وتلوت حول كواحلهم.

أما عن سبب وجود شبح هنا في المقام الأول، فقد ألقت مذكرة ممزقة وُجدت في زاوية أخرى من الغرفة بعض الضوء على ذلك. لم تكن قصة سارة؛ فمن الواضح أن هذه الغرفة كانت تُستخدم لتخزين أحد أكثر العناصر السحرية قيمة في جامعة السحر. لكن في مرحلة ما، نقلوه إلى مكان آخر. ومع خلو الغرفة الآن، أمر أحد المعلمين بضعة طلاب بتنظيفها، ولكن بعد وقت قصير من بدئهم، وجدوا أنفسهم محبوسين في الداخل.

“هاه؟! أوه!”

“أنا ليس لدي أدنى فكرة. أظن أنني سأكتفي بالذهاب في مغامرات.”

“إيك!”

بدت الأسلحة التي كانت تحملها الهياكل العظمية وكأنها بقايا أدوات تنظيف، وكان عدد الجماجم التي عثروا عليها يطابق تماماً عدد الطلاب المحبوسين. حُسم الأمر؛ لقد اقتربوا من معرفة ما حدث قدر استطاعتهم. لكن مجلس الطلبة شعر برغبة في التخمين، وهذا ما توصلوا إليه: ربما عاد المعلم بعد أيام من وفاة الطلاب، وفتح الباب بذعر ليكتشف جثثهم. وخوفاً من تحمل مسؤولية مثل هذه المأساة، اختلق سبباً لتبرير إغلاق الغرفة (أو على الأقل، جعل شخصاً آخر يقوم بذلك).

انهار تشكيلهم الدفاعي.

بالطبع، كان هذا غروراً محضاً. فلو وضع سلامة إليناليز وكلايف في المقام الأول، لكان قبول مساعدة روديوس منذ البداية والحصول على دعم أورستيد كفيلاً بضمان ذلك. لكن القصة لن تنتهي عند هذا الحد. لو اتخذ كليف ذلك القرار، فمن المؤكد أنه سيفقد ثقته بنفسه في مرحلة ما. وعندما يحين الوقت لمواجهة أزمة حقيقية، سيتجمد في مكانه دون مساعدة روديوس. سينتظر توجيهات سلطةٍ كان ينبغي لها أن تكون صديقاً ونداً له، وسيدع لحظة حاسمة تفلت من بين يديه.

“ا-اهدأوا، أرجوكم!” صاحت نورن. “أولاً سنركز على… الهياكل العظمية

ماذا يجب أن يفعل؟ ماذا يريد؟ كل يوم كان يعاني من هذا الأمر حتى يحين وقت العودة إلى المنزل إلى إليناليز ويتوقف عن التفكير.

البشرية؟ لا، إيه، ربما يجب أن نتراجع؟”

تحركوا قدماً نحو الغرفة الأكثر عمقاً. وهناك، وجدوا مذبحاً وحيداً. ومن

حاولت نورن تهدئة موجة الذعر، لكن دون فكرة واضحة عما يجب إعطاؤه الأولوية، وجدت نفسها غارقة في الفوضى. لم يكن بوسعها سوى التلويح بمطرقتها الحربية نحو الوحوش التي تقفز عند قدميها. وبينما كانت تكافح، اقتربت الهياكل العظمية البشرية من الطلبة. “…”

“أعتقد أنني سأدخل مجال الأعمال. لقد طلب مني أحد زملائي الذين تخرجوا العام الماضي الانضمام إلى شركته،” قال فتى من الشياطين. كان من المفترض أن يتخرج في العام المقبل، لذا كان يعمل في شركة تجارية بين فترات دراسته ليتعلم خبايا المهنة. تبين أن المعرفة بالسحر مفيدة بشكل مدهش في هذا النوع من العمل، لذا كان هناك عدد لا بأس به من الخريجين يطمحون لأن يصبحوا تجاراً.

ربما كان بقية الفريق في حالة ذعر، لكن كليف حافظ على تماسكه.

في المرة الأولى التي فتحت فيها ذلك الباب، قفز هيكل عظمي إلى الخارج. هجومه المفاجئ أصاب أحد الطلاب الآخرين الذين تبعوها إلى الأسفل. تحولت مهمة التنظيف إلى اشتباك. بالكاد تمكنوا من تدمير الهيكل العظمي الأول، لكنه عاد للحياة على الفور. هرع بقية أعضاء مجلس الطلبة إلى مكان الضجيج. تمكنوا من إغلاق الباب بسحر حاجز من المستوى المبتدئ لفترة كافية حتى يصل معلم يمتلك مهارات سحر حاجز من المستوى القديس، لكن صديق الفتاة التي كسرت الختم كان لا يزال مصاباً بجروح بليغة. لو كانوا أقل حظاً بقليل، لكانت الأضرار الجانبية أسوأ بكثير.

الجرذان مشكلة، فكر كليف، لكن الهياكل العظمية بطيئة، ولا يبدو أن هذا الشبح قوي إلى هذا الحد…

بعد زوال الشبح، حان الوقت لبدء التحقيق.

لو كان هذا شبحاً مميتاً من الرتبة (أ)، لكان قد غمر الفريق بوابل من السحر بمجرد انتهائه من استدعاء الجرذان العظمية. أو ربما كان سيقترب منهم لامتصاص مانا خاصتهم. ومع ذلك، لم يفعل أياً من ذلك؛ بل اكتفى بالطفو فوق المذبح والاستمرار في الصراخ. لم يكن صوته مخيفاً حتى. مقارنة بذلك الملك الشيطاني أحمق العقل الذي قابله في القارة الشيطانية، كان هذا الشبح يبدو كطالبة مدرسة.

وهكذا، انطلق كليف ومجلس الطلبة نحو المخزن السفلي.

انتظر. ماذا لو كان هذا الشبح ضعيفاً في الواقع؟

حاول الطلاب الهروب، لكنهم كانوا مجرد طلاب في السنة الأولى بالكاد استوعبوا ما يدور حولهم، أو ربما وقع هذا العمل الشاق على عاتق طلاب رسبوا في سنتهم. لم تنجح أي من محاولاتهم للهروب. وهكذا، مر الوقت… ومروا هم معه.

ضربته تلك الفكرة كالصاعقة. لو كان كليف القديم، لربما كسر التشكيل وعصى الأوامر وعرّض الجميع للخطر. أما هذا الكليف، فلن يفعل ذلك بناءً على مجرد حدس. بالطبع، كان هذا ينطبق فقط عندما يكون الأمر مجرد حدس، لكن كليف أدرك أن هناك شيئاً يمكنه فعله لتحويل ذلك الحدس إلى يقين.

“لقد أصر المعلم الرئيسي جينيوس حقاً على الإعلان عنها.”

“عين التحديد!” صرخ كليف وهو يرفع رقعة عينه. في لحظة، امتلأ مجال رؤيته بالكلمات، ثم المزيد من الكلمات. شق طريقه عبر سيل المعلومات الذي يسبب الصداع حتى وصل أخيراً إلى المعلومة التي يحتاجها.

“لا تقلق، لن أضحك.”

لقد رآها. رأى سطر النص المعروض فوق الشبح.

“أنا آسف. ربما ليس هذا هو المكان المناسب للحديث عن ذلك، لكنك حصلت على أعلى الدرجات في الدفعة بأكملها. يجب أن تكون فخورًا.”

“همم… آه!”

قبل أن يدرك الاثنان ذلك، كان بقية أعضاء مجلس الطلبة قد تجمعوا حولهما.

كانت هذه قوة العين الشيطانية. لقد مُنحت له من قِبل الإمبراطورة العظيمة لعالم الشياطين، كيشيريكا كيشيريسو. لم يتهاون كليف في تدريبه، لكنه لم يكن بارعاً بعد مثل روديوس في استخدام عينه. سيحتاج إلى سنوات عديدة أخرى من الممارسة ليصل إلى ذلك المستوى، لكن على الأقل، كان قد تدرب بما يكفي لاستخدامها في وقت الأزمات.

سأل روديوس: “إذن، ماذا حدث؟ هل يمكنك إخباري، إذا لم يكن ذلك مزعجاً جداً؟”

“سأهجم! ليغطِّني أحدكم!” صرخ كليف وهو يقفز خارج التشكيل المتداعي. كان هدفه هو الشبح، وكان يقف في طريقه هيكلان عظميان.

جلست ايشا، وانحنت فوق سرير الطفل بجانبها، واعتنت بتهدئة كلايف. جلس روديوس أيضًا، وكانت يداه تتحركان في الهواء بلا فائدة على أمل أن يتمكن من فعل شيء للمساعدة، لكن ايشا كانت قد أسكتت كلايف قبل أن يجد طريقة ليكون مفيدًا.

أرجح كليف مطرقته بقوة نحو الهيكل العظمي الموجود على يمينه، مصيباً إياه مباشرة في وركه. تحطم حوض الهيكل العظمي قبل أن ينهار على الأرض.

“لا تقلق، لن أضحك.”

“—طرد الأرواح!”

كاد روديوس أن يسأل لماذا لا تستشير روديوس، لكنه توقف. بدأ يدرك ما تشعر به نورن.

من الخلف، أنهى أحدهم تعويذته، وانطلق ضوء أبيض متجاوزاً كليف ليصطدم بالهيكل العظمي على يساره. حولته ضربة واحدة من السحر المقدس إلى غبار بمجرد ملامسته. لم يحتج إلى الالتفات ليتأكد، فقد كان ذلك الصوت صوت نورن.

باختصار، كان المكان أشبه بمكب للنفايات.

ركض كليف بضع خطوات أخرى، وثبّت قدميه، وبدأ تعويذته الخاصة.

انطلقت كتلة من الضوء الأبيض من عصا كليف، وطارت نحو الشبح بسرعة تفوق المطلوب…

“أناشدك، أيها الإله الذي يبارك الأرض التي تغذينا! أنزل عقابك الإلهي على أولئك الحمقى الذين تجرأوا على—”

“إيك!”

فجأة، قفز هيكل عظمي من النقطة العمياء لكليف نحو الضوء، واندفع بطرف عصاه المدبب مباشرة نحو كليف. حاول جسده الالتواء لتفادي الضربة، لكن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، فأصابته في أضلاعه. سرى ألم حارق عبر عموده الفقري. صك كليف على أسنانه، وتمالك نفسه، وركز على عدوه.

“لكن ربما، وأعني ربما حقًا، أنا أتحدث بدافع الغيرة… ربما أكذب لأفرق بينكما لأنني لا أريد لنورن أن تأخذك بعيدًا…”

كان الشبح هناك مباشرة.

أما عن سبب وجود شبح هنا في المقام الأول، فقد ألقت مذكرة ممزقة وُجدت في زاوية أخرى من الغرفة بعض الضوء على ذلك. لم تكن قصة سارة؛ فمن الواضح أن هذه الغرفة كانت تُستخدم لتخزين أحد أكثر العناصر السحرية قيمة في جامعة السحر. لكن في مرحلة ما، نقلوه إلى مكان آخر. ومع خلو الغرفة الآن، أمر أحد المعلمين بضعة طلاب بتنظيفها، ولكن بعد وقت قصير من بدئهم، وجدوا أنفسهم محبوسين في الداخل.

“—مخالفة السنن الطبيعية! طرد الأرواح!”

“…”

انطلقت كتلة من الضوء الأبيض من عصا كليف، وطارت نحو الشبح بسرعة تفوق المطلوب…

لم يفتح المدخل إلا بما يكفي لشخص أو شخصين للمرور في وقت واحد. كان الأول هو نيدل، المغامر السابق، الذي مد عنقه وأمسك فانوسه أمامه قبل أن ينزلق بقدمه إلى الداخل. تبعه الطلاب الآخرون. بمجرد دخولهم جميعًا، أمسك الوحشي بالباب مرة أخرى، ومع نفس ضجيج الكشط الرهيب، سحب الباب ليغلقه جزئيًا. ليس تمامًا. إذا أغلق الباب بالكامل، فقد يخاطر مجلس الطلبة بإعادة إغلاق مخرجهم من قبل معلم يأتي لتفقد المكان. وكإجراء احترازي، تركوه مواربًا بما يكفي لشخص واحد للانزلاق من خلاله. كانت لافتة “ممنوع الدخول” خارج مدخل المخزن تحت الأرض لا تزال موجودة، كما قاموا بلصق إشعار يقول “تحت تحقيق مجلس الطلبة! يرجى الامتناع عن إعادة وضع أي أختام في الوقت الحالي” على الباب الحجري أيضًا.

إصابة مباشرة.

“ما الأمر؟”

“آآآآه!”

ربما كان بقية الفريق في حالة ذعر، لكن كليف حافظ على تماسكه.

تردد صدى صرخات احتضار الشبح وهو يتلاشى. تمزق جسده الشفاف إلى قطع، وكل قطعة منها احترقت كالجمر قبل أن تنطفئ. بعد نصف ثانية من التأخير، انهارت الهياكل العظمية على الأرض كدمى قُطعت خيوطها.

“أوه… يا إلهي!”

“هاه؟”

“لا تبدو الدائرة السحرية وكأن مفعولها قد تلاشى،” قال كليف أثناء فحصها. كانت خبرته في سحر الحاجز تصل فقط إلى المستوى المتوسط، لكن دراسة اللعنات، وتطوير أطراف زاليف الصناعية، وتصنيع الدروع السحرية جعلته مطلعًا جدًا على الدوائر السحرية. على أقل تقدير، كان بإمكانه معرفة أن الدائرة السحرية تعمل بشكل صحيح بمجرد النظر، ولم يستغرق الأمر وقتًا أطول لمعرفة كيفية إيقافها مؤقتًا. لو قضى وقتًا أطول في فك تشفيرها، لربما تمكن من تعلم كيفية استخدام سحر الحاجز من المستوى القديس بنفسه.

“هل… فعلناها؟”

استسلمت الجامعة وتواصلت مع نقابة المغامرين على أمل الحصول على ساحر إلهي من المستوى المتقدم، ولكن للأسف، لم تكن هذه ميليس؛ لم يكن السحرة الإلهيون من المستوى المتقدم موجودين في كل زاوية هنا في الأقاليم الشمالية. ومما زاد الطين بلة، اشتكت نقابة السحرة من الفكرة. قالوا إنهم سيضطرون لاستدعاء ساحر إلهي من فرع مدينة أخرى، وأن استعارة ساحر من نقابة المغامرين ستضر بسمعتهم. وحتى لو تمكنت المدرسة من إحضار الساحر الإلهي من مدينة أخرى، فلن يظهروا على الفور.

غير متأكدين مما حدث، أخذ أعضاء مجلس الطلبة يتلفتون حولهم نحو العظام المتناثرة. فحص كليف محيطه بحثاً عن المزيد من الأرواح الانتقامية قبل أن يمسك أضلاعه ويسقط على ركبة واحدة.

تواصلت الجامعة مع نقابة السحرة وطلبت محترفين يمكنهم القضاء عليه. أو كانت تلك هي الخطة، لكنها واجهت عقبة. كان السحر الإلهي من المستوى المبتدئ أكثر من كافٍ للقضاء على شبح عادي، لكن الأشباح عالية المستوى كانت وحوشاً مختلفة. إذا كان هناك شبح مميت من الرتبة (أ) داخل ذلك المخزن، فسيحتاجون على الأقل إلى سحر إلهي من المستوى المتقدم. لسوء الحظ، لم يكن هناك أي سحرة إلهيين من المستوى المتقدم في نقابة السحرة.

“آه…”

“ما الأمر؟”

“كليف! هل أنت بخير؟!”

ولكن منذ ذلك الحين، كان عدد الضحايا يتزايد باطراد.

هرعت نورن إليه وبدأت تعويذة الشفاء. غمر ضوء خافت جرح كليف، وفجأة، انغلق الجرح.

“أستطيع فعل هذا. أنا عبقري.”

“أوه،” تنهد كليف بارتياح وهو يمسح العرق الذي غطى جبهته.

شعرت إحدى الطالبات فجأة بألم في كاحلها. وعندما نظرت إلى الأسفل، رأت عظمة صغيرة، ربما يبلغ طولها عشرين سنتيمتراً.

قالت نورن: “شكراً جزيلاً لك. بصراحة، لا أعرف حتى ماذا…”

البشرية؟ لا، إيه، ربما يجب أن نتراجع؟”

“لا، هذا ليس خطأك. لم يتوقع أحد وجود تلك الجرذان الهيكلية. وما أنقذنا هو أن الشبح كان من رتبة منخفضة.”

“ما هو؟”

“كيف استطعت معرفة أن الشبح كان من رتبة منخفضة؟”

لقد اعتادت زيارة الكنيسة التي يعمل بها كليف كلما احتاجت إلى التحدث؛ ولا بد أن كل تلك الاعترافات والشكاوى قد أحدثت فرقاً. “كليف، هل أنت مستعد لهذا؟”

“لأنني أملك هذا،” قال كليف وهو ينقر على سطح رقعة عينه. كان السطر الوحيد في بحر النصوص الذي وجده عندما استخدم عين التحديد بسيطاً ومباشراً: أجل، هذا شبح. وليس قوياً جداً أيضاً.

راقبتهم نورن بابتسامة. كانوا يمزحون فقط؛ كانوا جميعاً أصدقاء هنا. لا داعي للتدخل. شعر روديوس فجأة بالفضول حول المكان الذي ستأخذهم إليه الحياة. الوحشي والفتاة البشرية، ماذا سيفعلان بعد إنهاء دراستهما؟

ومع ذلك، فقد خاض كليف مخاطرة عندما خرج من التشكيل. ربما أخبرته العين أن الشبح ليس قوياً جداً، لكن تعويذة إلهية من المستوى المبتدئ كان من الممكن أن تفشل في القضاء عليه. لو لم تكن قوة كليف كافية، أو لو كان مفهوم العين عن “ليس قوياً جداً” مقاساً بمعايير الإمبراطور العظيم لعالم الشياطين، لكان كليف قد قُتل في الهجوم المضاد. استطاع كليف أن يخمن من دلائل أخرى أنه شبح من رتبة منخفضة، لكن لم تكن هناك ضمانات. لقد كانت مخاطرة.

كان المخزن السفلي يمتد أمامهم.

“حسناً، لقد نجح الأمر. تمكنا من القضاء عليه،” قال كليف.

“وه، راه، آه، آآآآآغ!”

“هذا ما فعلناه. شكراً جزيلاً لك. ومع ذلك، فالأمر غريب. بناءً على ما ناقشناه، كان من المفترض أن يكون هناك شبح من رتبة عالية هنا، قوي بما يكفي لاختراق حاجز من مستوى القديس.”

“لا، لقد كنت وقحاً! لقد حكمت عليك لأنك كنت جزءاً من دائرة الشياطين الستة! لا يمكنني الاعتذار بما فيه الكفاية!”

“حمداً لله أنه لم يكن كذلك. إذا كان هذا ما فعله بنا شبح عادي، فربما لم نكن لنخرج أحياء لو واجهنا واحداً من رتبة عالية.”

“مفهوم،” قالت نورن. “جميعًا، هل أنتم مستعدون؟”

استفاق أعضاء مجلس الطلبة، الذين كانوا مصدومين وهم يستوعبون ما حدث، على وقع تلك الكلمات. لكن الحقيقة تظل حقيقة، لذا لم يستطيعوا إنكارها. كان سرب الجرذان الهيكلية كافياً لجعلهم ينهارون. ولو كانت تلك الهياكل العظمية تحت سيطرة شبح من رتبة عالية، لكانت تحركت بسرعة أكبر، ناهيك عن الهجمات التي كان الشبح نفسه سيطلقها. لو كان الوضع مختلفاً، لكان من السهل على أعضاء مجلس الطلبة أن ينتهي بهم المطاف كأحدث الهياكل العظمية في هذا المكان.

لم تستطع نورن معارضة اتخاذ إجراء بينما كان الطلاب يتأذون. وبغض النظر عن الحذر، كان العديد من الطلاب الذين يشكلون مجلس الطلبة من النخبة. كانوا بارعين بما يكفي لجعل نورن تفكر في أن لديهم فرصة. وفي الوقت نفسه، لم تستطع إنكار أنها لا تزال بعيدة جداً عن أشخاص مثل أخيها، مما جعلها تتردد في اتخاذ قرار.

“لكن الأمر غريب حقاً. ربما يجدر بنا التحقيق قليلاً؟” قال كليف.

بناءً على طلب نورن، أحدث كليف شقًا واحدًا في الدائرة السحرية. وفجأة، تلاشى ضوء الدائرة السحرية إلى لا شيء. أصبحت الفوانيس التي يحملها أعضاء مجلس الطلبة هي الأضواء الوحيدة المتبقية التي تنير ذلك الباب الحجري.

“فكرة جيدة… حسناً يا رفاق، يرجى تفتيش هذه المنطقة. ابقوا أعينكم مفتوحة لأي هياكل عظمية أو أشباح أخرى.”

لو كان هذا شبحاً مميتاً من الرتبة (أ)، لكان قد غمر الفريق بوابل من السحر بمجرد انتهائه من استدعاء الجرذان العظمية. أو ربما كان سيقترب منهم لامتصاص مانا خاصتهم. ومع ذلك، لم يفعل أياً من ذلك؛ بل اكتفى بالطفو فوق المذبح والاستمرار في الصراخ. لم يكن صوته مخيفاً حتى. مقارنة بذلك الملك الشيطاني أحمق العقل الذي قابله في القارة الشيطانية، كان هذا الشبح يبدو كطالبة مدرسة.

بعد زوال الشبح، حان الوقت لبدء التحقيق.

“…”

***

“لكن الأمر غريب حقاً. ربما يجدر بنا التحقيق قليلاً؟” قال كليف.

اتضح أن الشبح كان يهرب بمساعدة الفئران. عثر الطلاب على جحر فأر مفتوح على مصراعيه في الزاوية، والذي تبين عند فحصه أنه يؤدي مباشرة إلى السطح. لا بد أن الشبح تسلل من خلاله لمهاجمة أولئك الطلاب.

اتضح أن الشبح كان يهرب بمساعدة الفئران. عثر الطلاب على جحر فأر مفتوح على مصراعيه في الزاوية، والذي تبين عند فحصه أنه يؤدي مباشرة إلى السطح. لا بد أن الشبح تسلل من خلاله لمهاجمة أولئك الطلاب.

أما عن سبب وجود شبح هنا في المقام الأول، فقد ألقت مذكرة ممزقة وُجدت في زاوية أخرى من الغرفة بعض الضوء على ذلك. لم تكن قصة سارة؛ فمن الواضح أن هذه الغرفة كانت تُستخدم لتخزين أحد أكثر العناصر السحرية قيمة في جامعة السحر. لكن في مرحلة ما، نقلوه إلى مكان آخر. ومع خلو الغرفة الآن، أمر أحد المعلمين بضعة طلاب بتنظيفها، ولكن بعد وقت قصير من بدئهم، وجدوا أنفسهم محبوسين في الداخل.

“فقط قولي ما يخطر ببالك.”

من وجهة نظر الطلاب، بدا الأمر وكأنه خطة شريرة من المعلم لحبسهم. ولكن ربما نسي المعلم أمر التنظيف، وأغلق الباب، ثم… رحل ببساطة. لقد ضاعت حقيقة ما حدث هنا مع مرور الزمن.

اتباعًا لاقتراح كليف، سارت نورن نحو الطالب الذي رفع يده وناقشت كل شيء بالتفصيل.

حاول الطلاب الهروب، لكنهم كانوا مجرد طلاب في السنة الأولى بالكاد استوعبوا ما يدور حولهم، أو ربما وقع هذا العمل الشاق على عاتق طلاب رسبوا في سنتهم. لم تنجح أي من محاولاتهم للهروب. وهكذا، مر الوقت… ومروا هم معه.

لقد مرت سنوات طويلة منذ آخر استخدام لهذا المخزن، لدرجة أنه من المرجح أن المعلم المسؤول عن ذلك وأقارب الطلاب المعنيين قد رحلوا منذ زمن بعيد. أقام روديوس جنازة لعظام الطلاب ودفنهم بشكل لائق. فقد اعتقد أن هذا هو أقل ما يمكنه فعله ككاهن من ميليس. حضر جميع أعضاء مجلس الطلبة؛ فقد أرادوا على الأقل تقديم صلاة. حفروا قبوراً لكل طالب وتلوا نصوصاً مقدسة من أجلهم. فعلوا كل هذا في صمت تأملي.

بدت الأسلحة التي كانت تحملها الهياكل العظمية وكأنها بقايا أدوات تنظيف، وكان عدد الجماجم التي عثروا عليها يطابق تماماً عدد الطلاب المحبوسين. حُسم الأمر؛ لقد اقتربوا من معرفة ما حدث قدر استطاعتهم. لكن مجلس الطلبة شعر برغبة في التخمين، وهذا ما توصلوا إليه: ربما عاد المعلم بعد أيام من وفاة الطلاب، وفتح الباب بذعر ليكتشف جثثهم. وخوفاً من تحمل مسؤولية مثل هذه المأساة، اختلق سبباً لتبرير إغلاق الغرفة (أو على الأقل، جعل شخصاً آخر يقوم بذلك).

“…؟”

دُفنت الحادثة، وفي مرحلة ما، تحول الطلاب إلى أموات أحياء. وبعد قرون، حفرت الفئران عميقاً بما يكفي للوصول إلى المخزن تحت الأرض، وعندها بدأت الهجمات…

“لم أكن أنوي الضغط عليك كثيرًا لأن الرئيسة قالت إنها تدين لك بالكثير، لكنك لست رئيسنا،” قال الوحشي الذي تحدث قبل قليل.

كان هذا ما خمّنه مجلس الطلبة، على الأقل.

التفتت نورن مجدداً نحو كليف ونظرت في عينيه. كانت عيناها صلبة كالفولاذ، لا تشبهان أبداً تلك العينين اللتين كانت تمتلكهما عندما زارت كليف لأول مرة أو عندما غادر روديوس إلى قارة بيغاريت. كانت تلك عيني حمل ضائع، عينين ترتجفان من الخوف وعدم اليقين. أما الآن، فقد كانت تنظر إلى كليف بعينين اكتسبتا العزم مع مرور كل عام.

لقد مرت سنوات طويلة منذ آخر استخدام لهذا المخزن، لدرجة أنه من المرجح أن المعلم المسؤول عن ذلك وأقارب الطلاب المعنيين قد رحلوا منذ زمن بعيد. أقام روديوس جنازة لعظام الطلاب ودفنهم بشكل لائق. فقد اعتقد أن هذا هو أقل ما يمكنه فعله ككاهن من ميليس. حضر جميع أعضاء مجلس الطلبة؛ فقد أرادوا على الأقل تقديم صلاة. حفروا قبوراً لكل طالب وتلوا نصوصاً مقدسة من أجلهم. فعلوا كل هذا في صمت تأملي.

قال كليف إنه سيتخذ قراره بعد مناقشته مع إليناليز، لكن إليناليز لم تبدِ أي تعليق على الإطلاق. كل ما قالته هو أن يفكر بنفسه. لم تقلها لتتخلى عن كليف، بل لتدفعه بلطف. إذا كان هذا هو موقف إليناليز، فقد شعر كليف بأنه ملزم بحل هذا الأمر بنفسه. ستعيش إليناليز وقتًا طويلًا جدًا — أطول بكثير مما سيعيشه كليف. في الواقع، من المحتمل أن يعيش طفلهما كذلك. مقارنة بتجربتها، كان كليف طفلًا. ومع ذلك، لم تعامله إليناليز أبدًا كطفل؛ لقد رأته زوجها الحبيب. احترمته إليناليز، لذا أراد كليف أن يرد لها الجميل.

تساءلت نورن: “كيف ستتعامل المدرسة مع هذه الحادثة؟”

لكن.

قال روديوس: “يبدو أنهم سيعلنون عنها للعامة. لقد حدثت قبل قرون، ولا يمكنهم العثور على أقاربهم على أي حال، لذا فهم يعتقدون أنها لن تضر بسمعتهم كثيراً.”

“يمكنني إيقاف تشغيله. يمكننا الدخول.”

“أرى… ظننت أنهم سيحاولون التستر عليها.”

“هذا صحيح! نحن من يجب أن يقوم بهذا! وإلا، سيقول الناس إن مجلس الطلبة عاجز جداً عن فعل أي شيء بنفسه! سيقولون إن رئيستنا بلا حول ولا قوة!”

“لقد أصر المعلم الرئيسي جينيوس حقاً على الإعلان عنها.”

الفصل الثالث:

“آه، أجل. السيد جينيوس رجل صادق.”

“سأهجم! ليغطِّني أحدكم!” صرخ كليف وهو يقفز خارج التشكيل المتداعي. كان هدفه هو الشبح، وكان يقف في طريقه هيكلان عظميان.

كان روديوس يعرف جينيوس شخصياً، واعتبره رجلاً لائقاً ومتفهماً. في الواقع، منذ أن أصبح جينيوس معلماً رئيسياً، حدث انخفاض كبير في التمييز العنصري ضد الموظفين. وربما لعب حقيقة تمتعه بحس قوي بالعدالة ومعاملته للناس بالمساواة دوراً في ذلك.

كان المخزن السفلي يمتد أمامهم.

“آه، صحيح. بالمناسبة يا نورن، هل يمكنني طرح سؤال؟”

تخبط روديوس بحثًا عن أعذار رغم وجهه المحمر. نظرت إليه ايشا بمودة. لم تكن تقصد اختبار ولائه تمامًا، لكن حقيقة أن روديوس ارتبك بهذا الشكل أثبتت ولاءه. كان لطيفًا للغاية.

“ما هو؟”

كان صوت ايشا لطيفًا بينما كان روديوس يتلعثم في كلماته. ومع ذلك، كانت زوايا فمها ملتوية في ابتسامة ساخرة خفيفة. عندما يبدأ روديوس في التلعثم هكذا، فعادةً ما يكون ذلك لأنه يريد قول شيء لطيف عن امرأة ما. لم يكن يريد أن يبدو وكأنه يخونها. كانت ايشا تعشق هذا الجانب من روديوس. كان يتعثر لأنه لا يتحمل فكرة أن تكرهه يومًا ما.

“قد تجدين ما أريد سؤالك عنه مزعجاً نوعاً ما…”

لو كان هذا شبحاً مميتاً من الرتبة (أ)، لكان قد غمر الفريق بوابل من السحر بمجرد انتهائه من استدعاء الجرذان العظمية. أو ربما كان سيقترب منهم لامتصاص مانا خاصتهم. ومع ذلك، لم يفعل أياً من ذلك؛ بل اكتفى بالطفو فوق المذبح والاستمرار في الصراخ. لم يكن صوته مخيفاً حتى. مقارنة بذلك الملك الشيطاني أحمق العقل الذي قابله في القارة الشيطانية، كان هذا الشبح يبدو كطالبة مدرسة.

“واو، إذا كنت تقول ذلك، فلا بد أنه أمر سيء حقاً… هل يمكنك منحي بضع ثوانٍ؟ أحتاج إلى بعض الاستعداد الذهني.”

في ذلك الوقت، كان كليف يعلم تمامًا أنه عبقري. لكن السنوات قد أرهقته، وجعلته يدرك بمرارة أنه ليس مميزًا على الإطلاق. بالتأكيد، مقارنة بالطلاب الآخرين، كانت درجاته استثنائية. ربما كان كليف القديم قد تباهى بها على الآخرين بابتسامة ساخرة. لكن كليف الحالي لم يشعر بالرغبة في التباهي أو التقليل من شأنه. لقد كانت السنوات السبع الماضية غنية جدًا بالنسبة له، مليئة بالعديد من التجارب التي تحدث مرة واحدة في العمر. زواجه من إليناليز، بحثه عن اللعنات، الدمية الغريبة في قصر روديوس، المعركة في قارة الشياطين، عين الشيطان التي مُنحت له، ولادة كلايف… لقد حدث الكثير جدًا، أشياء كثيرة كان عليه أن يواجهها بكل قلبه ليتغلب عليها. كانت تلك التحديات هي التي جعلته الرجل الذي هو عليه اليوم، وليس أي موهبة فطرية. تذكر ذلك أبقاه متواضعًا.

أخذت نورن نفساً عميقاً، وصفعت خديها بخفة، وقالت “حسناً” لتشجيع نفسها. ثم التفتت لتواجه روديوس.

“حيوان أليف؟! من أين لكِ الجرأة على—”

“تفضل.”

هيكل عظمي.

“لماذا لم تستشيري روديوس بشأن هذا الأمر؟”

بعد زوال الشبح، حان الوقت لبدء التحقيق.

“هاه؟” للحظة، بدت نورن مذهولة.

كانت صرخة الشبح كافية لجعل بعض الطلبة يتراجعون، وبينما فعلوا ذلك، طفت العظام الكثيرة المتناثرة حول المذبح وتجمعت لتشكل المزيد من الهياكل العظمية. والأسوأ من ذلك: أن الهياكل العظمية التي دُمرت سابقاً خلفهم، بُعثت من جديد في موجة هجومية طازجة. وجد أعضاء مجلس الطلبة أنفسهم محاصرين بين جيوش من الهياكل العظمية من الأمام والخلف.

“حسناً، لو سألتِ روديوس بدلاً مني، أعتقد أنه كان بإمكانك حل هذه المشكلة برمتها دون التعرض لمثل هذا الخطر…”

قال روديوس: “حسناً، لنفعل هذا. إذا كنتِ موافقة…”

“أوه… آه، صحيح، ذلك الأمر.”

بناءً على طلب نورن، أحدث كليف شقًا واحدًا في الدائرة السحرية. وفجأة، تلاشى ضوء الدائرة السحرية إلى لا شيء. أصبحت الفوانيس التي يحملها أعضاء مجلس الطلبة هي الأضواء الوحيدة المتبقية التي تنير ذلك الباب الحجري.

“أفترض أنكِ كان لديكِ أسبابكِ إذن؟”

بصفته زميلها الأكبر وأحد أتباع ميليس، استمع كليف إلى تذمرها، وعلمها كيف تكون قوية، وأرشدها في دراستها… لم يكن كليف الشخص الوحيد الذي اعتمدت عليه نورن آنذاك، لكنها لا تزال تعتبره صاحب تأثير كبير عليها.

“أعني، نعم، أحاول تجنب الاعتماد على أخي في كل صغيرة وكبيرة. عندما يتعلق الأمر بالأمور الجوهرية، أعتقد أنه إذا كان هناك شيء يمكنني القيام به بنفسي، فيجب أن أفعله.” ضحكت نورن على نفسها بسبب ذلك. “لكن معك حق، كان يجب أن أسأل أخي في هذه المرة. لقد اتخذت القرار الخاطئ.”

شيء حقيقي. نعم، أراد كليف أن يشعر بشيء يخصه هو.

قالت نورن إنها اتخذت القرار الخاطئ، لكن روديوس تذكر الأمر بشكل مختلف؛

“حسنًا، سأجعلكما أنتما الاثنان تصدران الأوامر. أما بالنسبة للبقية، فلنقرر أدواركم مسبقًا.”

كانت نورن تعارض القيام بهذا الأمر من الأساس. كانت تعلم أنهم لا يستطيعون التعامل معه بمفردهم، لذا حاولت منع الطلاب من الاندفاع. إن كان هناك شيء، فهو تدخل روديوس المفاجئ في شؤونهم هو ما دفعها لاتخاذ القرار الخاطئ.

وهكذا، انطلق كليف ومجلس الطلبة نحو المخزن السفلي.

فكر روديوس: لو لم أظهر، لكان هناك احتمال كبير بأنها كانت ستطلب المساعدة من روديوس…

كيان بلا أرجل.

“أعتذر عن سؤالي الغريب.”

“أعتقد أنني سأبقى هنا لبعض الوقت.”

“أوه، لا تقلق…”

“أوه، إيه… أعني، لا أعتقد أنني بهذا القدر من الروعة…”

قبل أن يدرك الاثنان ذلك، كان بقية أعضاء مجلس الطلبة قد تجمعوا حولهما.

بدت الأسلحة التي كانت تحملها الهياكل العظمية وكأنها بقايا أدوات تنظيف، وكان عدد الجماجم التي عثروا عليها يطابق تماماً عدد الطلاب المحبوسين. حُسم الأمر؛ لقد اقتربوا من معرفة ما حدث قدر استطاعتهم. لكن مجلس الطلبة شعر برغبة في التخمين، وهذا ما توصلوا إليه: ربما عاد المعلم بعد أيام من وفاة الطلاب، وفتح الباب بذعر ليكتشف جثثهم. وخوفاً من تحمل مسؤولية مثل هذه المأساة، اختلق سبباً لتبرير إغلاق الغرفة (أو على الأقل، جعل شخصاً آخر يقوم بذلك).

“روديوس!” نادى صوت غليظ. كان ينتمي إلى ذلك الوحشي الذي واجه مشكلة مع روديوس من قبل. كانت الفتاة ذات الضفائر بجانبه أيضاً. انحنى الوحشي فجأة وبحدة، ووجهه المخيف يرتسم عليه الانفعال.

كان هناك معلمون لم يوافقوا على ذلك. قالوا إن كل ما في تلك المخازن هو قطع أثرية تاريخية، وبعضها ذو قيمة. لا يمكنك التخلص من كل شيء دون تمييز. لكن نورن أسكتت تلك الشكاوى قائلة: “إذا كانت ذات قيمة حقاً، فهذا سبب إضافي لعدم تركها مهملة في زاوية من المخزن”.

“كنا سنكون في خطر جسيم لولا مساعدتك! أرجو منك أن تغفر لي وقاحتي في وقت سابق من ذلك اليوم!”

سُمع صوت “آه!” عالٍ من بين أعضاء مجلس الطلبة. جاء الصوت من فتاة ذات مظهر مشاكس وشعر مربوط بضفيرتين؛ ربما كانت هي الجانية التي رفعت الختم.

قالت الفتاة ذات الضفائر وهي تحني رأسها بدورها: “أنا آسفة أيضاً!”

“…”

“أوه، لا مشكلة. لم تكونا وقحين جداً، على أية حال.”

قبل أن يدرك الاثنان ذلك، كان بقية أعضاء مجلس الطلبة قد تجمعوا حولهما.

“لا، لقد كنت وقحاً! لقد حكمت عليك لأنك كنت جزءاً من دائرة الشياطين الستة! لا يمكنني الاعتذار بما فيه الكفاية!”

كان المخزن السفلي يمتد أمامهم.

“وأنا أيضاً، ظننت نوعاً ما أنك ستكون مثل لينيا أو بورسينيا…”

“أوف…”

قال روديوس وهو يفرك صدغيه عند التفكير في تلك القطة والكلبة الساخرتين: “هذا… غير عادل حقاً.” إذا كان هذا ما يُقارن به، فإن حذرهما كان مبرراً.

“حسنًا، هذا يجب أن يحسم الأمر،” قالت نورن. “هل أنتم مستعدون جميعًا؟” “نعم!”

قالت نورن بإيماءة خفيفة من رأسها: “مع ذلك، أنا سعيدة لأننا حللنا تلك المشكلة. شكراً لك، حقاً.”

تعالت أصوات الخشخشة بينما ألقى الفانوس بضوئه على أشكال بيضاء. شكل مصنوع من العظام—عظام فقط، لا أوتار أو عضلات لتماسكها معًا—ومع ذلك كان يقف منتصبًا.

مازحت الفتاة ذات الضفائر: “الآن لن يضطر أحد إلى وصف الرئيسة بعدم الكفاءة!”

إنهم جميعاً مختلفون، أليس كذلك؟

“أقسم أنكِ لا تتوقفين عن الحديث عن ذلك!”

البشرية؟ لا، إيه، ربما يجب أن نتراجع؟”

“هل أفعل؟ لكنها حقيقة أن درجاتها ليست جيدة جداً، أليس كذلك؟”

قالت نورن: “أنا آسفة يا روديوس. الجميع هنا متوترون قليلاً فقط”.

“الدرجات لا علاقة لها بأداء المرء في العمل. ورئيستنا ممتازة في عملها!”

“أرغب في القيام به؟”

“أوف، بالطبع، أنتم يا أهل الوحوش دائماً تصبحون هكذا! دائماً تهزون ذيولكم لرئيستكم العزيزة وكأنكم حيواناتها الأليفة.”

توقف كليف لبضع ثوانٍ، لكنه سرعان ما أدرك أن أي شيء سيقوله لن يصل إلى هذا الرجل.

“حيوان أليف؟! من أين لكِ الجرأة على—”

قالت نورن بدهشة: “هاه؟” عند اقتراح روديوس، انتقلت من حالة الشرود إلى الحضور الذهني المفاجئ. “هذا صحيح، يمكنك استخدام السحر الإلهي من المستوى المتقدم…”

بينما بدأ الاثنان في الشجار، جاء بقية أعضاء مجلس الطلبة للمشاركة في الدراما. قام كل منهم بالتدخل بطريقته الخاصة—بعضهم شجعهم، والبعض الآخر لعب دور صانع السلام.

استجابةً لنورن، انحنى أعضاء مجلس الطلبة برؤوسهم وقالوا “تهانينا” بصوت واحد. ربما ظنوا أنهم يتبعون خطى نورن، لكن الاحترام الحقيقي والصادق كان يتردد في أصواتهم.

راقبتهم نورن بابتسامة. كانوا يمزحون فقط؛ كانوا جميعاً أصدقاء هنا. لا داعي للتدخل. شعر روديوس فجأة بالفضول حول المكان الذي ستأخذهم إليه الحياة. الوحشي والفتاة البشرية، ماذا سيفعلان بعد إنهاء دراستهما؟

ربما لم تكن تعلم أن هناك “شبحًا” خلف ذلك الختم، لكنها لم تستطع إنكار أنها أزالته بدافع النزوة جزئيًا. كان هذا عادةً ما يستوجب الطرد، لكن نورن غطت عليها. فقد ربطت الحادثة بقصص الأشباح المنتشرة مؤخرًا، وادعت كذبًا أنهما اصطدمتا بباب المخزن وأخلتا بالختم عن طريق الخطأ أثناء بحثهما عن الأشباح.

“بعد الانتهاء من الاعتذارات: لدي شيء أود أن أسألكما عنه. هل يمكنني؟”

“همم… آه!”

“هاه؟”

تنهد بصوت عالٍ.

سأل روديوس: “ما الذي تخططان لفعله بعد التخرج؟” وفي الرد…

“حسنًا، إيه، لست متأكدًا مما إذا كان هذا شيئًا ينبغي أن أقوله لكِ، لكن… أعتقد، ربما، وباحتمالية ما، أن نورن قد تكون معجبة بي.”

قال الوحشي الذي كان معادياً في السابق: “أريد العودة إلى وطني والعمل في قريتي. إنهم يفتقرون إلى السحرة!” لم يترعرع جميع أهل الوحوش في الغابة العظيمة؛ فهذا الوحشي ينحدر من قرية زراعية صغيرة في الأقاليم الشمالية. كان هو وعائلته الوحيدين من أهل الوحوش في القرية، مما يعني بصراحة أنهم واجهوا الكثير من التحيز. كان أحد أهدافه هو إثبات أن هذا التحيز خاطئ، وقرر أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال عمله الجاد.

حشرت نورن نفسها بين الاثنين وأبعدتهما عن بعضهما لتتمكن من المرور. كانت حركة لو كان روديوس هنا، لقال لنفسه تورية سخيفة عنها، مثل “واو، لقد دخلت نورن حقاً بينكما!”

قالت الفتاة البشرية التي كانت تتجادل مع الوحشي قبل لحظة: “عائلتي من النبلاء في الواقع، لكنني كنت أفكر في أن أصبح فارسة.” كان التخرج بعيداً جداً بالنسبة لها، لذا لم تفكر كثيراً في المكان الذي ستذهب إليه بعد ذلك. ولكن حتى لو كانت أهدافها غير محددة قليلاً، فقد كانت تحاول العثور على مهنة تستفيد من تعليمها في جامعة السحر. لم تكن تريد أن تعيش حياة الرفاهية كسيدة نبيلة وتتزوج من نبيل آخر؛ بل أرادت أن تكون فارسة، حيث ستتاح لها الكثير من الفرص لاستخدام سحرها.

كان الشبح هناك مباشرة.

“أعتقد أنني سأدخل مجال الأعمال. لقد طلب مني أحد زملائي الذين تخرجوا العام الماضي الانضمام إلى شركته،” قال فتى من الشياطين. كان من المفترض أن يتخرج في العام المقبل، لذا كان يعمل في شركة تجارية بين فترات دراسته ليتعلم خبايا المهنة. تبين أن المعرفة بالسحر مفيدة بشكل مدهش في هذا النوع من العمل، لذا كان هناك عدد لا بأس به من الخريجين يطمحون لأن يصبحوا تجاراً.

اقترب كليف من حافة النافذة وحدق في الخارج. لم تتغير أراضي جامعة السحر كثيرًا في السنوات السبع الماضية.

“أنا ليس لدي أدنى فكرة. أظن أنني سأكتفي بالذهاب في مغامرات.”

أراد أن يعرف.

بالطبع، كان هناك بعض الطلاب الذين لا يزال أمامهم وقت طويل حتى التخرج ويفكرون بهذه الطريقة. كان العديد من الطلاب الأكبر سناً يتخبطون بحثاً عن اتجاه ما في حياتهم—لكنهم كانوا يبحثون بالفعل. ومع ذلك، في معظم الحالات، كلما اقترب موعد التخرج، أصبحت خطط الطلاب لحياتهم بعد المدرسة أكثر تركيزاً وجدية.

خالٍ من كل شيء، باستثناء ذلك الكيان الشفاف الذي يحوم فوقه.

سماع كل تلك الخطط جعل كليف يفكر في أمر ما.

“حسناً، لو سألتِ روديوس بدلاً مني، أعتقد أنه كان بإمكانك حل هذه المشكلة برمتها دون التعرض لمثل هذا الخطر…”

إنهم جميعاً مختلفون، أليس كذلك؟

“ب-بالتأكيد.”

“لكنكم جميعاً تكنّون الكثير من الاحترام لنورن، أليس كذلك؟ هل فكرتم في العمل معها بعد التخرج؟”

“ووه… واااااه… آآآآه…”

“حسناً… لو قالت الرئيسة نورن إنها تريد مني ذلك، فسأفكر في الأمر بالطبع، لكنها لم تخبرنا بما تريده…” اتجهت كل الأنظار نحو نورن.

“عين التحديد!” صرخ كليف وهو يرفع رقعة عينه. في لحظة، امتلأ مجال رؤيته بالكلمات، ثم المزيد من الكلمات. شق طريقه عبر سيل المعلومات الذي يسبب الصداع حتى وصل أخيراً إلى المعلومة التي يحتاجها.

“هاه؟ هل تقصدونني أنا؟”

“…؟”

“هذا صحيح، أود سماع خططك المستقبلية أيضاً.”

“لكنني لا أستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي ومشاهدة المزيد من الطلاب يتأذون…”

أسندت نورن ذقنها على يدها وأخذت لحظة للتفكير.

كاد روديوس أن يسأل لماذا لا تستشير روديوس، لكنه توقف. بدأ يدرك ما تشعر به نورن.

“لا يزال الوقت مبكراً، لذا لم أفكر في الأمر كثيراً…”

قالت إحدى الطالبات: “يمكنني على الأقل استخدام السحر الإلهي من المستوى المبتدئ!”

“فقط قولي ما يخطر ببالك.”

سيكون الطالب المتفوق هذا العام شخصًا يدعى بروكلين فون إلزا من دوقية نيريس. عرف كليف هذا الاسم؛ فقد كان شخصًا قضى السنوات القليلة الماضية يتنافس معه على درجات الاختبارات. تذكر كليف أنه لم يخسر أمام بروكلين ولا مرة واحدة.

“حسناً. أريد العثور على وظيفة أستطيع التعامل معها بحلول وقت تخرجي. وظيفة تناسبني.”

حدقت شيلا في كليف وكأنها تقول: “إذن؟ ماذا في ذلك؟”. ذكّره هذا بنفسه القديمة لدرجة أنه لم يستطع منع نفسه من الضحك.

“أوه، إذن لقد خططتِ لكل شيء.” كانت خطتها صادقة وعملية، وفوق كل ذلك، كانت… بسيطة بعض الشيء. تماماً مثل نورن. “ألا يوجد شيء ترغبين في القيام به؟”

غير متأكدين مما حدث، أخذ أعضاء مجلس الطلبة يتلفتون حولهم نحو العظام المتناثرة. فحص كليف محيطه بحثاً عن المزيد من الأرواح الانتقامية قبل أن يمسك أضلاعه ويسقط على ركبة واحدة.

“أرغب في القيام به؟”

في الوقت الحالي، بدا أن الشبح لا يزال محبوساً داخل الختم ولا يمكنه الهروب للخارج لمهاجمة الطلاب إلا في وقت معين من اليوم. لكن الأشباح تزداد قوة باطراد مع كل وليمة من مانا البشر تستهلكها. إذا استمر في مهاجمة الطلاب، فسوف ينمو قريباً بما يكفي لكسر الختم وإحضار جيش من الهياكل العظمية معه. قد تكون التداعيات المحتملة كارثية.

“حسناً، في حالتكِ، يمكنكِ أن تطلبي من روديوس الحصول على أي وظيفة تريدينها.” عبست نورن للحظة، كما لو أن ظل روديوس قد مر فوقها ولم يعجبها ذلك. أدرك كليف خطأه، ولكن قبل أن يتمكن من الاعتذار، ردت نورن.

“هيا، يمكنكِ فقط… لا، انتظري، لديكِ وجهة نظر.”

“لقد تعلمت الكثير في هذه المدرسة. وأريد أن أعرف ما الذي جعلني قادرة على فعله بفضل مجيئي إلى هنا. لهذا السبب، أي قرار سأتخذه، سأتخذه على الأرجح قبل تخرجي مباشرة. لنفسي، وبنفسي.”

“الآن، إلى أين أذهب من هنا…”

اخترقت تلك الكلمات عقل كليف مباشرة. أدرك كل شيء. ما كان يقلق بشأنه حقاً، وما كان يريد فعله حقاً.

“مفهوم،” قالت نورن. “جميعًا، هل أنتم مستعدون؟”

كانت محقة. لو ترك روديوس يفعل ما وعد به، لكان كليف قد ارتقى بالفعل في صفوف كنيسة ميليس. وبالنظر إلى كونه حفيد البابا أيضاً، فمن المؤكد أنه سيتمكن من الوصول إلى منصب رفيع المستوى دون عناء، إن لم يكن دون تحريك ساكن. وعندما يحين ذلك الوقت، سيفكر كليف في نفسه:

“حسنًا، هذا يجب أن يحسم الأمر،” قالت نورن. “هل أنتم مستعدون جميعًا؟” “نعم!”

ما الفائدة من تلك السنوات السبع؟

أدار كليف رأسه ليرى وجهها الجميل أمام عينيه مباشرة. كان كليف يؤمن بأن اختيار الشريك بناءً على المظهر لا ينجح. ومع ذلك، فقد ظن أنها جميلة في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها. وعلى الرغم من أفكاره حول ما يجعل الشريك جيداً، فقد أرادها. لم تكن المرأة التي تخيلها لنفسه. لا، بل كانت أجمل بكثير، جسداً وروحاً وطبعاً.

من أجل ماذا درست خلال تلك السنوات السبع؟ من أجل ماذا عملت؟ من أجل ماذا خضت تلك التجارب التي لا تتكرر في العمر؟

كان هناك معلمون لم يوافقوا على ذلك. قالوا إن كل ما في تلك المخازن هو قطع أثرية تاريخية، وبعضها ذو قيمة. لا يمكنك التخلص من كل شيء دون تمييز. لكن نورن أسكتت تلك الشكاوى قائلة: “إذا كانت ذات قيمة حقاً، فهذا سبب إضافي لعدم تركها مهملة في زاوية من المخزن”.

هل كان لأي من تلك التجارب الفريدة في تلك السنوات السبع أي معنى؟

تحرك نحوهم. ألقى هذا الجسد المنظف من اللحم نظرة على أعضاء مجلس الطلبة، ثم رفع العصا التي كان يحملها عاليًا فوق جمجمته. وبينما فعل ذلك، تحولت الخشخشة إلى جوقة حيث تحرك العديد من أمثاله إلى الضوء.

نعم، لقد كسبت صديقاً لا يعوض في روديوس. ألا يعني ذلك أنه لم يتغير فيّ شيء واحد خلال تلك الفترة؟

خالٍ من كل شيء، باستثناء ذلك الكيان الشفاف الذي يحوم فوقه.

كان هذا هو الأمر.

“إنه… إنه الشبح!”

أراد أن يعرف.

وهكذا، مرت الأيام… حتى ظهرت الضحية الأولى.

أراد أن يتأكد.

دائرة الستة، لكن لا ينبغي لنا إشراك الطلاب العاديين!”

كان بحاجة إلى معرفة أن ما تعلمه وما اكتسبه كان يستحق تلك السنوات السبع.

“أعني… حسنًا.”

“نورن.”

كان هناك معلمون لم يوافقوا على ذلك. قالوا إن كل ما في تلك المخازن هو قطع أثرية تاريخية، وبعضها ذو قيمة. لا يمكنك التخلص من كل شيء دون تمييز. لكن نورن أسكتت تلك الشكاوى قائلة: “إذا كانت ذات قيمة حقاً، فهذا سبب إضافي لعدم تركها مهملة في زاوية من المخزن”.

“هاه؟ أوه، ماذا هناك؟”

“شكراً لكِ. لقد علمتِني درساً قيماً هنا.”

سُمع صوت “آه!” عالٍ من بين أعضاء مجلس الطلبة. جاء الصوت من فتاة ذات مظهر مشاكس وشعر مربوط بضفيرتين؛ ربما كانت هي الجانية التي رفعت الختم.

بدت نورن مشوشة قليلاً بسبب ضحكة كليف اللطيفة المفاجئة، لكنها سرعان ما ردت بضحكة خاصة بها. شبكت يديها أمامها، وعدلت من وقفتها، ورفعت ذقنها وقالت: “لا، بل أنا من يجب أن يشكرك على تعليمي الكثير على مر السنين”.

أسندت نورن ذقنها على يدها وأخذت لحظة للتفكير.

وبعد ذلك، أومأت له برأسها انحناءة صغيرة.

“مهلاً يا رفاق! هل يمكنكم الابتعاد من فضلكم؟”

لقد اعتمدت نورن على كليف للحصول على المساعدة في كثير من الأحيان عندما لم يكن روديوس موجوداً. ربما بدا الأمر وكأنها تجلس مكتوفة الأيدي تستمع إلى كلمات كليف، لكن نورن كانت ممتنة لذلك حقاً.

ربما لم تكن تعلم أن هناك “شبحًا” خلف ذلك الختم، لكنها لم تستطع إنكار أنها أزالته بدافع النزوة جزئيًا. كان هذا عادةً ما يستوجب الطرد، لكن نورن غطت عليها. فقد ربطت الحادثة بقصص الأشباح المنتشرة مؤخرًا، وادعت كذبًا أنهما اصطدمتا بباب المخزن وأخلتا بالختم عن طريق الخطأ أثناء بحثهما عن الأشباح.

بصفته زميلها الأكبر وأحد أتباع ميليس، استمع كليف إلى تذمرها، وعلمها كيف تكون قوية، وأرشدها في دراستها… لم يكن كليف الشخص الوحيد الذي اعتمدت عليه نورن آنذاك، لكنها لا تزال تعتبره صاحب تأثير كبير عليها.

الجرذان مشكلة، فكر كليف، لكن الهياكل العظمية بطيئة، ولا يبدو أن هذا الشبح قوي إلى هذا الحد…

“إنه وقت مبكر قليلاً، لكن تهانينا على تخرجك. شكراً لك على كل شيء. أنا أعني ذلك حقاً”.

“لماذا… لماذا… لماذا…”

استجابةً لنورن، انحنى أعضاء مجلس الطلبة برؤوسهم وقالوا “تهانينا” بصوت واحد. ربما ظنوا أنهم يتبعون خطى نورن، لكن الاحترام الحقيقي والصادق كان يتردد في أصواتهم.

“هذه مسألة تخص مجلس الطلبة!”

“حسناً، أمم…”

“وه، راه، آه، آآآآآغ!”

كان كليف مرتبكاً بعض الشيء، لكنه لم يتجاهل الأمر. بدلاً من ذلك، انفرجت أساريره عن ابتسامة.

لم تستطع نورن معارضة اتخاذ إجراء بينما كان الطلاب يتأذون. وبغض النظر عن الحذر، كان العديد من الطلاب الذين يشكلون مجلس الطلبة من النخبة. كانوا بارعين بما يكفي لجعل نورن تفكر في أن لديهم فرصة. وفي الوقت نفسه، لم تستطع إنكار أنها لا تزال بعيدة جداً عن أشخاص مثل أخيها، مما جعلها تتردد في اتخاذ قرار.

“شكراً لكم”.

“آه، أنتِ محقة.”

***

وافقها روديوس: “أنتِ محقة في ذلك”. قد لا يكون السحر الإلهي هو الطريقة الوحيدة، لكنه كان الأكثر فعالية على الإطلاق. حتى المغامر المتمرس لن يحاول محاربة شبح بدون ساحر إلهي أو الكثير من التحضير. كانوا بتلك الخطورة. وكان هذا شبحاً عالي المستوى، علاوة على ذلك؛ فالاستهانة به قد تؤدي بسهولة إلى القضاء عليهم جميعاً.

في ذلك المساء، كان كليف يفكر في أحداث الظهيرة بينما كان في فراشه. بجانبه كانت تستلقي إيليناليز، وبجانبها كان كلايف يغط في نوم عميق. كانت عينا إيليناليز مغلقتين، لكنها كانت مستيقظة. استطاع كليف معرفة ذلك لأنها كانت تواصل مداعبة جسده بحب.

حاول الطلاب الهروب، لكنهم كانوا مجرد طلاب في السنة الأولى بالكاد استوعبوا ما يدور حولهم، أو ربما وقع هذا العمل الشاق على عاتق طلاب رسبوا في سنتهم. لم تنجح أي من محاولاتهم للهروب. وهكذا، مر الوقت… ومروا هم معه.

“ليز،” همس كليف حتى لا يوقظ كلايف. لم تجب إيليناليز، لكنها توقفت عن تحريك يدها وضغطت بجبهتها على كتفه. فهم كليف ما تقصده دون الحاجة إلى قول كلمة واحدة.

“أعني، نعم، أحاول تجنب الاعتماد على أخي في كل صغيرة وكبيرة. عندما يتعلق الأمر بالأمور الجوهرية، أعتقد أنه إذا كان هناك شيء يمكنني القيام به بنفسي، فيجب أن أفعله.” ضحكت نورن على نفسها بسبب ذلك. “لكن معك حق، كان يجب أن أسأل أخي في هذه المرة. لقد اتخذت القرار الخاطئ.”

أدار كليف رأسه ليرى وجهها الجميل أمام عينيه مباشرة. كان كليف يؤمن بأن اختيار الشريك بناءً على المظهر لا ينجح. ومع ذلك، فقد ظن أنها جميلة في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها. وعلى الرغم من أفكاره حول ما يجعل الشريك جيداً، فقد أرادها. لم تكن المرأة التي تخيلها لنفسه. لا، بل كانت أجمل بكثير، جسداً وروحاً وطبعاً.

سيكون الطالب المتفوق هذا العام شخصًا يدعى بروكلين فون إلزا من دوقية نيريس. عرف كليف هذا الاسم؛ فقد كان شخصًا قضى السنوات القليلة الماضية يتنافس معه على درجات الاختبارات. تذكر كليف أنه لم يخسر أمام بروكلين ولا مرة واحدة.

“لقد قررت الإجابة التي سأعطيها لروديوس،” قال كليف. فلفّت إيليناليز أصابعها حول يد كليف رداً على ذلك، بلطف.

التفت جميع الطلاب، بمن فيهم نورن، لمواجهة روديوس. استرخى تعبير وجهها قليلاً، لكن طلاباً آخرين تقدموا قبل أن تتمكن من الرد.

“كما ترين، أنا ممتن لروديوس. بفضله، أعتقد أنني نضجت حقاً”.

اعترض الطالبان اللذان وقفا في طريق كليف سابقاً بصوت عالٍ على الفكرة. لكن استقام ظهر نورن، ورمقتهما بنظرة حادة جعلتهما يتراجعان.

“ليس بالقدر الذي يجعلني أشعر بأنني أستطيع أن أسمي نفسي رجلاً، رغم ذلك”.

“هاه؟” للحظة، بدت نورن مذهولة.

لم تقل إيليناليز شيئاً. عندما كان كليف يتحدث، خاصة عن أمور جادة كهذه، كانت تظل صامتة دائماً لتستمع إليه، تماماً كما تفعل الآن.

“أنا آسف. ربما ليس هذا هو المكان المناسب للحديث عن ذلك، لكنك حصلت على أعلى الدرجات في الدفعة بأكملها. يجب أن تكون فخورًا.”

“أعتقد أن الفضل يعود إليه جزئياً في أننا تمكنا من إنجاب طفل وعيش هذه الحياة المباركة معاً. أنا متأكد من أنه سيقول خلاف ذلك بالطبع. فهو يظن بي خيراً أكثر مما أستحق لسبب ما. سيقول إنها مجرد نتيجة لعملي الجاد”.

“أناشدك، أيها الإله الذي يبارك الأرض التي تغذينا! أنزل عقابك الإلهي على أولئك الحمقى الذين تجرأوا على—”

“هذا هو الأمر يا ليز. إذا كان روديوس في ورطة يوماً ما، فأنا أريد مساعدته”.

تنهد بصوت عالٍ.

في أي وقت، ومهما تكرر الأمر. قد لا تضاهي قوتي ما يملكه روديوس في خنصره، لكنني أعتقد أنه قد يكون هناك شيء يمكنني القيام به. لا بد أن هناك أشياء لا يستطيع هو فعلها بينما أستطيع أنا فعلها”.

بعد كل شيء، أدرك أنه يستطيع دراسة أي شيء يريده بمجرد عودته إلى الوطن في دولة ميليس المقدسة.

“لكن إذا اكتفيت بفعل نفس الأشياء التي يفعلها، وإذا وضعت نفسي تحت حمايته، فلا أعتقد أنني سأطور مهارة أخرى لا يتقنها هو بالفعل. إذا أردت أن أكون بجانبه كصديق له، فأعتقد أنني بحاجة إلى الوقوف على قدمي، وأن أسعى لما أريده بيديّ، وأن أحمي ما يخصني بقوة ذراعيّ”.

بالنظر إلى الماضي، كان الضحايا يظهرون من وقت لآخر حتى قبل أن يبدأ التنظيف. وحتى مع إعادة تفعيل الحاجز، استمرت الهجمات في الازدياد. كان هذا دليلاً على أن الشبح الموجود في المخزن يزداد قوة. حتى لو لم يقم مجلس الطلبة بهذا المشروع، لكان الشبح قد تحرر من ذلك الحاجز عاجلاً أم آجلاً. وفي الواقع، ساعد مجلس الطلبة الجميع على اكتشاف الشبح بشكل أسرع، لذا كان هناك جانب إيجابي في الأمر.

لم تكن الكلمات التي انهمرت من فم كليف فلسفةً عظيمة أو صياغةً محكمة، بل كانت ببساطة ما شعر بأنه الحقيقة.

“هاه؟ هل تقصدونني أنا؟”

“أريد أن أشعر بشيء حقيقي.”

“…”

شيء حقيقي. نعم، أراد كليف أن يشعر بشيء يخصه هو.

دُفنت الحادثة، وفي مرحلة ما، تحول الطلاب إلى أموات أحياء. وبعد قرون، حفرت الفئران عميقاً بما يكفي للوصول إلى المخزن تحت الأرض، وعندها بدأت الهجمات…

أن يشعر بأنه قادر على فعلها. أن يشعر بأنه رجل حقيقي. أن يشعر بمدى نموه خلال هذه السنوات السبع. أن يشعر بأنه قادر على حماية إليناليز وكلايف بمفرده. أراد أن يختبر نفسه في ظل التسلسل الهرمي المهيب لكنيسة ميليس.

سُمع صوت “آه!” عالٍ من بين أعضاء مجلس الطلبة. جاء الصوت من فتاة ذات مظهر مشاكس وشعر مربوط بضفيرتين؛ ربما كانت هي الجانية التي رفعت الختم.

بالطبع، كان هذا غروراً محضاً. فلو وضع سلامة إليناليز وكلايف في المقام الأول، لكان قبول مساعدة روديوس منذ البداية والحصول على دعم أورستيد كفيلاً بضمان ذلك. لكن القصة لن تنتهي عند هذا الحد. لو اتخذ كليف ذلك القرار، فمن المؤكد أنه سيفقد ثقته بنفسه في مرحلة ما. وعندما يحين الوقت لمواجهة أزمة حقيقية، سيتجمد في مكانه دون مساعدة روديوس. سينتظر توجيهات سلطةٍ كان ينبغي لها أن تكون صديقاً ونداً له، وسيدع لحظة حاسمة تفلت من بين يديه.

هيكل عظمي.

لم يستطع كليف صياغة سبب وجيه لاعتقاده بأن هذا سيحدث. كل ما كان يملكه هو ذلك التنبؤ الغامض بأنه سينتهي به المطاف على هذا النحو، وكان يكره فكرة مواجهة ذلك المصير.

“آه، أجل. السيد جينيوس رجل صادق.”

قالت إليناليز: “إذن هذا ما تعتقده يا كليف؟” لقد فهمت ما يقصده.

لقد اعتادت زيارة الكنيسة التي يعمل بها كليف كلما احتاجت إلى التحدث؛ ولا بد أن كل تلك الاعترافات والشكاوى قد أحدثت فرقاً. “كليف، هل أنت مستعد لهذا؟”

ييي

“آه!”

“هل أنا مخطئ؟”

“حسناً، في حالتكِ، يمكنكِ أن تطلبي من روديوس الحصول على أي وظيفة تريدينها.” عبست نورن للحظة، كما لو أن ظل روديوس قد مر فوقها ولم يعجبها ذلك. أدرك كليف خطأه، ولكن قبل أن يتمكن من الاعتذار، ردت نورن.

“لا. لكن هناك شيء واحد: أنت تمتلكني بالفعل بجانبك. يمكنني أن أكون سيفاً يطيح بأعدائك أو درعاً يحميك من الأذى. لا فائدة من عدم استخدام الأسلحة التي تمتلكها.”

“فكرة جيدة… حسناً يا رفاق، يرجى تفتيش هذه المنطقة. ابقوا أعينكم مفتوحة لأي هياكل عظمية أو أشباح أخرى.”

“آه، أنتِ محقة.”

بينما بدأ الاثنان في الشجار، جاء بقية أعضاء مجلس الطلبة للمشاركة في الدراما. قام كل منهم بالتدخل بطريقته الخاصة—بعضهم شجعهم، والبعض الآخر لعب دور صانع السلام.

يُقال إن الأسلحة والدروع هي امتداد لجسدك. أخذت ايشا هذا القول على محمل الجد؛ فقد أرادت من روديوس أن يعاملها وكأنها جزء من جسده. ليس بمعنى استخدامها كأداة، بل أن يعتبر وجودها طبيعيًا كوجود ذراعيه وساقيه. كانت هذه طريقة ايشا في التعبير عن دعمها لزوجها.

“قد تجدين ما أريد سؤالك عنه مزعجاً نوعاً ما…”

“ومع ذلك، لقد قضيتِ وقتًا طويلًا في التفكير في الأمر. ما الذي جعلكِ تقررين فجأة؟”

لم يفتح المدخل إلا بما يكفي لشخص أو شخصين للمرور في وقت واحد. كان الأول هو نيدل، المغامر السابق، الذي مد عنقه وأمسك فانوسه أمامه قبل أن ينزلق بقدمه إلى الداخل. تبعه الطلاب الآخرون. بمجرد دخولهم جميعًا، أمسك الوحشي بالباب مرة أخرى، ومع نفس ضجيج الكشط الرهيب، سحب الباب ليغلقه جزئيًا. ليس تمامًا. إذا أغلق الباب بالكامل، فقد يخاطر مجلس الطلبة بإعادة إغلاق مخرجهم من قبل معلم يأتي لتفقد المكان. وكإجراء احترازي، تركوه مواربًا بما يكفي لشخص واحد للانزلاق من خلاله. كانت لافتة “ممنوع الدخول” خارج مدخل المخزن تحت الأرض لا تزال موجودة، كما قاموا بلصق إشعار يقول “تحت تحقيق مجلس الطلبة! يرجى الامتناع عن إعادة وضع أي أختام في الوقت الحالي” على الباب الحجري أيضًا.

“أوه، حسنًا، حدث شيء ما مع أعضاء مجلس الطلبة اليوم…”

“أريد أن أشعر بشيء حقيقي.”

تحدث روديوس عن أحداث اليوم. شرح لها قلق نورن، وكيف قضوا على الشبح الموجود تحت المدرسة، وكيف سأل أعضاء مجلس الطلبة عن مستقبلهم… وأخيرًا، عن كيفية شكر نورن له وانحنائها بابتسامة.

“أنا… نحن… يجب أن…!”

“مهلًا، يبدو أنك قضيت يومًا جيدًا.”

“هل يمكنني أن أطلب منكِ مشاركتها معي؟”

“أجل… لكن هناك شيء واحد يزعجني.”

“واو، إذا كنت تقول ذلك، فلا بد أنه أمر سيء حقاً… هل يمكنك منحي بضع ثوانٍ؟ أحتاج إلى بعض الاستعداد الذهني.”

“أوه؟”

نظر كليف إلى الوحشي الذي رفع صوته. بالطبع. كان هذا هو السبب في أنه سيتبع نورن وليس كليف. كانت نورن في عنصرها وهي توزع أدوار الفريق. استرجعت كل تفصيل حول من يجيد أي نوع من السحر ومن لديه مهارات غير سحرية مفيدة بينما كانت توزع الأدوار بكفاءة. لو أُعطيت نورن القديمة دورًا قياديًا، لربما أصيبت بالذعر وقلق بشأن ما يجب فعله قبل أن تحني رأسها استسلامًا. لكن هذه المرة كانت مختلفة. لم تكن مثالية تمامًا، وبدت لا تزال تشعر بالذعر، لكنها كانت قادرة على العمل مع من حولها لتحمل المسؤولية، حتى تلك التي أُلقيت على عاتقها فجأة كهذه. لم تكن تعرف كل شيء بالفطرة، لكنها كانت تنجز المهمة.

“أجل. إنها مجرد فكرة خطرت ببالي اليوم…”

“هاه؟”

“هل يمكنني أن أطلب منكِ مشاركتها معي؟”

“كما ترين، أنا ممتن لروديوس. بفضله، أعتقد أنني نضجت حقاً”.

“أعني… حسنًا.”

“أعني… حسنًا.”

“لا تقلق، لن أضحك.”

“هذا هو الأمر يا ليز. إذا كان روديوس في ورطة يوماً ما، فأنا أريد مساعدته”.

كان صوت ايشا لطيفًا بينما كان روديوس يتلعثم في كلماته. ومع ذلك، كانت زوايا فمها ملتوية في ابتسامة ساخرة خفيفة. عندما يبدأ روديوس في التلعثم هكذا، فعادةً ما يكون ذلك لأنه يريد قول شيء لطيف عن امرأة ما. لم يكن يريد أن يبدو وكأنه يخونها. كانت ايشا تعشق هذا الجانب من روديوس. كان يتعثر لأنه لا يتحمل فكرة أن تكرهه يومًا ما.

تابعت نورن بنبرة توحي بأن هذا هو المكان الذي سارت فيه الأمور بشكل خاطئ: “في الوقت الحالي، حصلنا على مساعدة معلم لإعادة وضع الختم”.

“حسنًا، إيه، لست متأكدًا مما إذا كان هذا شيئًا ينبغي أن أقوله لكِ، لكن… أعتقد، ربما، وباحتمالية ما، أن نورن قد تكون معجبة بي.”

“غر! أيتها الرئيسة، تراجعي!” صرخ الوحشي بحدة.

“يا إلهي! روديوس، أنت لا تخونني، أليس كذلك؟ أيها المشاكس! أيها المحتال!”

“هاه؟”

“ل-لا، أنا لست…”

حشرت نورن نفسها بين الاثنين وأبعدتهما عن بعضهما لتتمكن من المرور. كانت حركة لو كان روديوس هنا، لقال لنفسه تورية سخيفة عنها، مثل “واو، لقد دخلت نورن حقاً بينكما!”

“ششش. روديوس.”

مع تحديد الأدوار، سار كليف وأعضاء مجلس الطلبة في أعماق ظلام المخزن تحت الأرض.

حتى الآن، كانت الأمور تسير على هذا النحو عادةً. كان روديوس يصاب بالذعر لينفي الأمر، ثم تمازحه ايشا أكثر، وفي النهاية، تقول إنها كانت تمزح فقط بينما يتعانقان ويتصالحان. لكن هذه الليلة، قررت ايشا أن تكون أكثر جدية قليلًا.

“قد تجدين ما أريد سؤالك عنه مزعجاً نوعاً ما…”

“هناك الكثير من الرجال الذين يحاولون التقرب مني، لكن لا يوجد الكثير ممن يفكرون حتى في تكوين أسرة معي بعد معرفة نوع المرأة التي أنا عليها. بصراحة، أنا نفسي لن أفعل ذلك.”

استدار فجأة على عقبيه. لو عاد إلى المنزل الآن، سينتهي اليوم كما انتهت كل الأيام الأخرى. وهذا لن يكون جيدًا.

“لكنك نظرت أبعد من ذلك. رأيت هذه المرأة التي لم تكن تعرف عنها شيئًا وصدقت كلماتها. لقد واجهت تحدي رفع لعنتي وجهًا لوجه. هذه ليست أشياء يفعلها أي شخص. لهذا السبب وقعت في حبك. قلبي ملكك، روديوس. لو اضطررت للخروج عن نطاق زواجنا ومضاجعة شخص آخر لأبقى على قيد الحياة، لكنت قبلت الموت على يد لعنتي بكل سرور. أنت صيد ثمين للغاية. لا يوجد أحد أرغب في أن أكون معه سواك.”

“حسنًا، لنلتزم بالخطة،” قالت نورن. وبأمر منها، اتخذ الوحشي وصبي من نصف البشر أماكنهم في المقدمة. كان كلاهما يحمل صولجانًا فولاذيًا في يديه. كانت الهياكل العظمية عبارة عن عظام، لذا كانت الأسلحة الثقيلة أكثر فعالية من الأسلحة الحادة. كان جميع أعضاء مجلس الطلبة مجهزين إما بعصي سحرية، أو طاقم عمل، أو صواليج. كانت الخطة هي صد الهياكل العظمية بالضربات والتعاويذ بينما يستهدف المهاجمون بعيدي المدى في الخلف “الشبح” الذي يتحكم في الهياكل العظمية.

“أوه، إيه… أعني، لا أعتقد أنني بهذا القدر من الروعة…”

“أوف…”

غير متأكد من كيفية تقبل مثل هذا الإطراء الثقيل، تحول وجه روديوس إلى اللون الأحمر القاني بينما كانت عيناه تدوران في محجريهما.

“إنه وقت مبكر قليلاً، لكن تهانينا على تخرجك. شكراً لك على كل شيء. أنا أعني ذلك حقاً”.

“الآن بعد أن أوضحت موقفي، أنت حر في تصديق أو عدم تصديق الكلمات التي سأقولها لك.”

في ذلك المساء، كان كليف يفكر في أحداث الظهيرة بينما كان في فراشه. بجانبه كانت تستلقي إيليناليز، وبجانبها كان كلايف يغط في نوم عميق. كانت عينا إيليناليز مغلقتين، لكنها كانت مستيقظة. استطاع كليف معرفة ذلك لأنها كانت تواصل مداعبة جسده بحب.

“ب-بالتأكيد.”

ولكن منذ ذلك الحين، كان عدد الضحايا يتزايد باطراد.

ابتلع روديوس ريقه بصوت مسموع، لكن ايشا قاطعته دون أن تمنحه لحظة توقف: “إنها ليست معجبة بك.”

دُفنت الحادثة، وفي مرحلة ما، تحول الطلاب إلى أموات أحياء. وبعد قرون، حفرت الفئران عميقاً بما يكفي للوصول إلى المخزن تحت الأرض، وعندها بدأت الهجمات…

“…”

كان السبب غير مؤكد؛ ربما لم يُعد وضع الختم بشكل صحيح، أو ربما كان معيباً منذ وضعه لأول مرة. كانت الضحية طالبة مجهولة دخلت في غيبوبة بعد أن هاجمها الشبح واستنزف المانا الخاصة بها. كان عرضها الوحيد هو مجرد إرهاق في المانا، وليس شيئاً يهدد الحياة. وعادت إلى الفصل في اليوم التالي.

“لقد جعلتني لعنتي بارعة جدًا في إدراك كل خيط دقيق في قلب المرأة. لذا، أنا متأكدة تمامًا.”

بصفته زميلها الأكبر وأحد أتباع ميليس، استمع كليف إلى تذمرها، وعلمها كيف تكون قوية، وأرشدها في دراستها… لم يكن كليف الشخص الوحيد الذي اعتمدت عليه نورن آنذاك، لكنها لا تزال تعتبره صاحب تأثير كبير عليها.

تركت هذه الكلمات القاسية روديوس عاجزًا عن الكلام. لكن ايشا سرعان ما ضحكت بخفة على زوجها وتابعت بنبرة مازحة.

“بالتأكيد يا عزيزي.”

“لكن ربما، وأعني ربما حقًا، أنا أتحدث بدافع الغيرة… ربما أكذب لأفرق بينكما لأنني لا أريد لنورن أن تأخذك بعيدًا…”

كان كليف مرتبكاً بعض الشيء، لكنه لم يتجاهل الأمر. بدلاً من ذلك، انفرجت أساريره عن ابتسامة.

“لا… أعلم أن هذا ليس صحيحًا. صحيح. ل-لقد كنت أعلم ذلك. لهذا السبب بدأت فكرتي بكلمة ‘ربما’. الأمر فقط، إذا كانت تكنّ لي بعض المشاعر حقًا، فسيكون ذلك، كما تعلم، مشكلة…”

“لماذا… لماذا… لماذا…” همس الكيان.

“بالتأكيد يا عزيزي.”

غير متأكد من كيفية تقبل مثل هذا الإطراء الثقيل، تحول وجه روديوس إلى اللون الأحمر القاني بينما كانت عيناه تدوران في محجريهما.

تخبط روديوس بحثًا عن أعذار رغم وجهه المحمر. نظرت إليه ايشا بمودة. لم تكن تقصد اختبار ولائه تمامًا، لكن حقيقة أن روديوس ارتبك بهذا الشكل أثبتت ولاءه. كان لطيفًا للغاية.

“حسناً… لو قالت الرئيسة نورن إنها تريد مني ذلك، فسأفكر في الأمر بالطبع، لكنها لم تخبرنا بما تريده…” اتجهت كل الأنظار نحو نورن.

“ووه… واااااه… آآآآه…”

“تقدموا!” أمرت نورن. وانصياعاً لأوامرها، أزاح أعضاء مجلس الطلبة الهياكل العظمية جانباً بينما كانوا يتقدمون إلى الداخل. لحسن الحظ، لم تكن أي من الهياكل العظمية رشيقة بشكل خاص، لذا لم يتمكنوا من مقاومة هجوم المجلس.

وفي تلك اللحظة، بدأ كلايف بالبكاء. ربما كان روديوس يتحدث بصوت عالٍ جدًا، أو ربما سئم كلايف من مغازلة والديه، لكنه كان غاضبًا.

سماع كل تلك الخطط جعل كليف يفكر في أمر ما.

“يا إلهي، يبدو أننا رفعنا أصواتنا قليلًا.”

“أوه، إذن لقد خططتِ لكل شيء.” كانت خطتها صادقة وعملية، وفوق كل ذلك، كانت… بسيطة بعض الشيء. تماماً مثل نورن. “ألا يوجد شيء ترغبين في القيام به؟”

“غوه، آسف…”

كان المخزن السفلي يمتد أمامهم.

جلست ايشا، وانحنت فوق سرير الطفل بجانبها، واعتنت بتهدئة كلايف. جلس روديوس أيضًا، وكانت يداه تتحركان في الهواء بلا فائدة على أمل أن يتمكن من فعل شيء للمساعدة، لكن ايشا كانت قد أسكتت كلايف قبل أن يجد طريقة ليكون مفيدًا.

سأل كليف: “مهلاً، ما اسمكِ مجددًا؟”

“هشش، لا بأس،” قالت ايشا وهي تهز جسدها بلطف لتهدئة الطفل. راقبها روديوس بينما غمرته فرحة لا توصف… وإحساس أكبر بالالتزام بالطريق الذي اختاره.

لكن بالطبع، كان كليف رجل نظام. كان يتبع القواعد دائمًا، حتى لو كان قادرًا على كسرها. إذا تعلم كليف سحر الحاجز من المستوى القديس هذا، فقد يوقع المعلم الذي يحافظ على هذا الختم في ورطة. لم تكن لديه أي نية للقيام بذلك.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

سُمع صوت “آه!” عالٍ من بين أعضاء مجلس الطلبة. جاء الصوت من فتاة ذات مظهر مشاكس وشعر مربوط بضفيرتين؛ ربما كانت هي الجانية التي رفعت الختم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط