Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 15

رملة البحر.

رملة البحر.

في مشفى النور الذي سكنه الهدوء…

توقفت للحظة وقلت في جوفي: لن تعيشوا بسلام؟

كان الأطباء ذوو الثياب البيضاء يسيرون بخطوات متعجلة نحو الردهة من كلا الممرين، لا يتخلى أحد
منهم عن نظرة سريعة لحيدر أو أميرة.

ما الذي وضعه هناك يا ترى؟! لا يمكنني الوثوق بهذا الرجل وما يقوله بتاتاً. يجب أن تتوخى القارئة حذرها منه كذلك…

كانا يجلسان بجوار بعضهما على ذلك المقعد الصلب في صمت طويل. همهم حيدر بصوت مسموع فيما ينظر إلى الأطباء وهم يجتمعون خلف الباب يهمس بعضهم إلى بعض: “لقد مر وقت طويل…”

قلت ذلك وأنا أفكر: ألم يموتوا جميعاً بعد ذلك الانفجار؟

قال ذلك وهو يعتدل على ظهر المقعد وهو ينظر نحوها من ركن عينيه، وأردف:

فتح أبيض وجه البوابة ليقولا سوياً:

“أليس كذلك؟” كانت أميرة تنظر إليه ويدها متشابكتان بين قدميها.

على الرغم من تعاطفي مع أصحاب المنازل الخضراء، إلا أن البشر لن يتعاطفوا معك إن نظرت إلى منزلٍ، لم يصوّت الجميع بالنظر إليه بعد. وبما أنني لست إلا نصف بشري، فأنا لست أهل حق للكلام بعد…

تحاول أن تقول شيئاً يصعب عليها لفظه.

“نعم إنها هناك.”.

وضع حيدر ذراعه على طرف المقعد، ثم حرك سبابة يده اليسرى بـ”لا” قبل أن يقول: “لا يمكنك رؤيته.”

|أهلاً يا سيدي…|

رفعت أميرة رأسها بعد سماع تلك الكلمة، ونظرت إليه من خلف دموعها بينما يكمل:

“لقد بدأ كل شيء…”

“لقد ذهب لزيارة جده. وعند عودته سيخلد إلى النوم قبل أن يذهب إلى المدرسة.”

“إنه متعاون مع الدخلاء، لا تصغوا لهذا الخائن اللعين!”

قالت له حبيبتي أميرة والغصة تخنقها من عنقها:

نظر إليهما الرجل وهو يسير بترنح، ويبدو على وجهه الأزرق التعب والغضب. رفع رأسه بعين قد احتدت، ونظر إلى أسود، ثم أبيض: “أين هو بحق الجحيم!”

“أيمكنني أن أذهب إلى بيت والدي إذاً قبل أن يعود؟”

ثم غرس عصاته في الأرض:

لوح حيدر الملعون هذا بسبابة يده اليسرى مرة أخرى فيما يداعب طرف شاربه القذر باليد الثانية، دون أن تهتم عيناه إلا بمركبة البنت.. لي.

“انصرفوا أيها البشر…”

نظرت أميرة إلى قبضتيها المرتعشتين بصوت:

—————-

“لقد اشتقت…”

سقط ذاك اللعين على الأرض. ينظر إلى ذات الخمار في جمود.

قاطع حيدر صوتها المتخبط: “يكفي”.

بدأ الأمر يصبح غير مريح بالنسبة لي.

نهض بينما هي تنظر إليه وقد خطّت الدموع على طرفي نقابها.

صرخت بكلمات مماثلة:

“لم آتِ إلى هنا من أجل هذا. ابني خالد قد أصبح رجلاً. إنه يستطيع رعاية غلاك في بيته.”

انحنيا ونطقا سوياً:

أمال رأسه نحوها وقد احتدت عيناه بابتسامة طفيفة:

“أقسم لك، أنا فقط كنت..”

“وبما أنها قد غدت يتيمة الآن… ألا ترين أن هذا الأمر هو الخيار الأمثل؟”

“ابتعدي عنها ودعي الحقيبة”.

نهضت أميرة وقالت بصوت يحتد: “غلاك ليس بخير…” أدخل سبابته في أذنه وأخذ ينظف بينما أميرة تتكلم وصوتها تقطعه العبرة:

“حيدر… هل جُننتِ!”

“أيمكنني.. رؤيته بعد ذلك؟”

لذلك ومن طبعي القديم، لم أكن لأقبل بتلك المهزلة، حتى وإن كان صاحب العصا الزرقاء هو مالك هذه الجزيرة، فلا يملك الأرواح التي دبّت بداخلها.

التف حيدر نحوها بغضب:

عندها، أنزل رأسه وهمهم طويلاً كأنما فتح أمامه

“لا يريد رؤيتك، ألا تفهمين؟!”

تقدمت امرأة خضراء بعين لها نفس اللون، تربط شعرها خلف رأسها، وتقول فيما يصرخ الأطفال الحمر والخضر طلباً للنجاة:

رفع سبابته القذرة وهو ينقرها نحوها.

“أقسم لك، أنا فقط كنت..”

” أنتِ من قمتِ بتركه أولاً، والآن تريدين العودة إليه”.

صرخت بكلمات مماثلة:

كان يقول ذلك بكل حقد وكأنه لا يشير إلى طفل، بل إلى شخص بالغ. اقتربت أميرة منه وهي تهز رأسها بـ: “لا” حتى وقفت أمامه على نحو شبرين، وقالت:

|القارئة وهي تشد قبضتيها بسعادة: “لقد فعلتها!”|

“أقسم لك، أنا فقط كنت..”

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

في هذه اللحظة دفعت امرأة باب المشفى الخشبي الثقيل، وأخذت تسير كأنما تهرول من بين الأطباء المبتعدين عنها بانحناءة طفيفة أو ابتسامة وترحيب.

(البحر الأزرق الجنوبي).

خمارها الأسود يتطاير على الأرض من حولها، وعيناها العاطفيتان مصوبتان نحو هدف واحد. ذلك الحقير الذي تصيح أمامه أميرة وتقول بصوتها المجروح:

خمارها الأسود يتطاير على الأرض من حولها، وعيناها العاطفيتان مصوبتان نحو هدف واحد. ذلك الحقير الذي تصيح أمامه أميرة وتقول بصوتها المجروح:

“أرجوك، لا يمكنني العيش من دونه، سأفعل…”

“أيها الحكيم… أشكرك على حضورك!”

في تلك اللحظة، ارتسمت ابتسامة من طرف واحد على وجهه، وعلى ذلك الطرف بالتحديد، أمالت برأسه صفعة.

“وبما أنها قد غدت يتيمة الآن… ألا ترين أن هذا الأمر هو الخيار الأمثل؟”

صفعة دوى صوتها في المكان داخل المشفى.

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

سقط ذاك اللعين على الأرض. ينظر إلى ذات الخمار في جمود.

“أيمكنني أن أذهب إلى بيت والدي إذاً قبل أن يعود؟”

كان يبدو وكأنه قد نسي حليب أمه، بل تساءل للحظة:

|حسناً سيد إيسكا… سيبدأ القارئ بالسرد الآن…|

من أنا. ويوهاهاهاها نعم! ابتسم أيها القارئ، فأبناء جنسك من يصنعون الكثير من هذا…

البعض لم يلتفت نحوها للحظة بينما يسقط جسدها رماداً، ومنهم من قال:

تباً لقد نسيت شيئاً مهماً.

” أنتِ من قمتِ بتركه أولاً، والآن تريدين العودة إليه”.

إن تدخل القارئة في هذا المشهد سيغير الكثير من الأحداث.

دخلت إلى الحجرة في الطابق الأول. أخذت صندوقاً أسود من فوق الطاولة المرادفة للباب. كان في داخله اللوح النجمي، والأصابع كلها حتى النرد، دون الكتاب الأسود. وبعد مرور ثلاثة أيام،

بدأ الأمر يصبح غير مريح بالنسبة لي.

أظهري لنا ما الذي يفعله طاهر في هذه اللحظة.

على كل حال.

“أيها الحكيم… الملك الموقر يدعوك للامتثال أمامه.”

بعدما زال تأثير الصفعة عن وجهه، يريد أن ينهض، ليبصر أميرة من بين طبيبتين تمسكانها من ذراعيها، وهي تحاول التهجم على ذات الخمار التي تركض.

“إلا أنها بشرية فقط”.

“تعالي إلى هنا!” كانت أميرة تصرخ بينما الطبيب من داخل حجرة عمليات غلاك يفتح الباب ويخرج، ثم تبعته الطبيبة أم عامر وهي تقول:

“نعم إنها هناك.”.

“لا حول ولا قوة إلا بالله”.

يبدو أن الطبيبة رحمة ستضربها أيضاً، ولكن ماذا قالت؟

لقد أحسنت القارئة فعلاً. إنها تستحق… أين دبلتي الذهبية.

“أليسوا بشراً مثلكم؟” قلتها دون أن أشعر.

احم، يبدو أنني قد تحمست قليلاً، لا تقلق أيها القارئ.. حسناً، دع ذلك الشيء جانباً من فضلك.

صمتوا لوهلة ينظرون إلى بعضهم، ثم توجه شيخهم نحوي بكل كلمةٍ: “ربما…”

أيضاً، استمع إلي جيداً، عندما تعود القارئة، اسرد لها الأحداث التالية بكل دقة. على الرغم أنك غير مؤهل لهذا الأمر، إلا أنني مضطر لذلك.

تباً لقد نسيت شيئاً مهماً.

أيضاً، يمكنك أن تضيف بعض البهارات إن أصبح طعمها مراً، اجعل من الجثة لذيذة قدر ما تستطيع!

“أيها الحكيم… الملك الموقر يدعوك للامتثال أمامه.”

“نجمة المعرفة”.

خطوتُ على رمال شاطئها المبتل، بينما أنظر إليهم يركضون بفرح نحو عائلاتهم، والدموع تنزلق على وجوههم المبتسمة.

—————

ولكن عندما كنت أسير في عرض الصحراء الشمالية، مرت قافلة بشرية من تحت ظلي، فسمعتهم يهمسون داخل عرباتهم المحجوبة برداء أسود:

|أهلاً يا سيدي…|

نظر إليهما الرجل وهو يسير بترنح، ويبدو على وجهه الأزرق التعب والغضب. رفع رأسه بعين قد احتدت، ونظر إلى أسود، ثم أبيض: “أين هو بحق الجحيم!”

—————-

“توجهي إلى جبل المزرعة فوراً بعد أن تصعد القارئة، يمكنك إرشاد القارئ الآن ومساعدته…”

“توجهي إلى جبل المزرعة فوراً بعد أن تصعد القارئة، يمكنك إرشاد القارئ الآن ومساعدته…”

“إن من تدعونه بالحكيم، لا يبدو لي إلا مدعياً للحكمة.”

|حسناً سيد إيسكا… سيبدأ القارئ بالسرد الآن…|

في هذه اللحظة وبينما أنظر إليهم في سكون خيّم عليّ، صرخ آخرون غضباً وهم يشيرون نحوي:

لقد خرج من السيارة عندما أتيتِ أيتها القارئة، لماذا أنتِ سعيدة هكذا؟

|بدأت السيارة تتحرك كما أمر السيد…|

|القارئة وهي تشد قبضتيها بسعادة: “لقد فعلتها!”|

كل فرقة صعدت على قارب مختلف بعدما قدموا مفتاحاً وصندوقاً خشبياً خفيفاً. كنت أنظر إليهم بينما استأجرت أحد القوارب العائمة بعدما قدمت صندوقاً خشبياً ثقيلاً.

|بدأت السيارة تتحرك كما أمر السيد…|

“أرجوك، أنقذنا… ألست بشرياً مثلنا؟!”

حسناً، انظري هناك، داخل المشفى، يبدو أن الطبيبة رحمة قد أتت أيضاً.

ليلة وليلتان وثلاث، سار الحكيم سول من بين الوديان الحمراء، والجبال المنتصبة في هاويات الأرض، حتى خطا في الليلة الرابعة على ضواحي شاطئ

|القارئة وهي تميل قليلاً وتنظر نحو مقعد السائق: “ولكن أين السيد إيسكا؟”|

ولكن بعد مرور ألف سنة ثقيلة بالصمت، لم أتلفظ فيها بحرف واحد، غزا أحد الملوك المجاورين هذه المملكة، ولم يُبقِ على أحدٍ صامتاً، إلا وقد جثا على ركبتيه ونطق بالطاعة، أو ستطوله تلك المجازر على طول الطريق.

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

“إنهم البشر…”

|التفتت القارئة: “نعم؟”|

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

“من أنا؟”

|القارئة تجيبه: “لا تقلق، يبدو طيب القلب”.|

عدت إلى القصر وأنا أحمل السلة الذهبية في يد، وفي اليد الثانية الإصبع الرمادي، الذي سيحمله الحكم المختار من إحدى الممالك لمدة قرن من الزمن.

الملهم التائه هذا تقصدين حقاً؟

أمامي، أقفل الأربعة حراس بوابة القصر.

|القارئة بابتسامة خلف الخمار: “نعم، إنه لطيف”.|

“الحكيم العادل، لقد أتى بنفسه لينصرنا!”

حسناً، انظري إلى الشاشة. حيدر وهو يغادر المشفى بينما أميرة تصرخ دون اهتمام منه.

“أنت مجرد وصمة عار على البشرية”.

|القارئة تقول: “ستهتم الطبيبة رحمة بالأمر، انتظر قليلاً”.|

وبينما يتحدث ذلك الشيخ، ابتسمت بمرارة على وجهي وأخذت أفكر:

لا أعلم كيف علمتِ بذلك، ولكن ها هي الطبيبة رحمة تأخذها بالفعل إلى حجرة منفصلة. لقد دفعتها حتى سقطت على أحد الأسرّة، استمعي إليها جيداً:

قال ذلك وهو يعتدل على ظهر المقعد وهو ينظر نحوها من ركن عينيه، وأردف:

“حيدر… هل جُننتِ!”

(بوابة الماضي) ليبحر فيها.

انظري إلى أميرة، إنها تبكي.

وبينما يتحدث ذلك الشيخ، ابتسمت بمرارة على وجهي وأخذت أفكر:

|القارئة تقول بصوت منخفض:
“يا إلهي، توقفي عن دفعها”.|

كانوا يجلسون حول مائدة تحمل طبقاً يشبه جسد هذه القارة، لكنه مقسم إلى عدة قطع أمام كل ملك. رفع ملك مملكة الروح الزرقاء المتغلب يده، وقال بابتسامة عريضة:

يبدو أن الطبيبة رحمة ستضربها أيضاً، ولكن ماذا قالت؟

“توجهي إلى جبل المزرعة فوراً بعد أن تصعد القارئة، يمكنك إرشاد القارئ الآن ومساعدته…”

|القارئة تضم يديها لتجيبه: “إنها تقول إن أميرة ستجلب لهم العار. انظر، لولا أن الطبيبة الملتزمة أوقفتها، لقامت بصفعها أيضاً”.|

|القارئة تضم يديها لتجيبه: “إنها تقول إن أميرة ستجلب لهم العار. انظر، لولا أن الطبيبة الملتزمة أوقفتها، لقامت بصفعها أيضاً”.|

|بناءً على أمر السيد إيسكا، لقد وصلتُ إلى الموقع… وستدخل المركبة في وضع الانتظار…|

هرعتُ إليه في تعاطف يسيل على وجهي، وأخذني صوتي بصرخة في وسط ذلك الخنوع صارخاً:

|القارئة تصرخ: “لا، دعيني أرى ما الذي سيحدث!”|

أخذوا يقتربون نحوي، بعضهم يبكي، والآخر يصرخ: “ابني قد مات!” والأخرى تلف شعرها في ربطة خلف رأسها، تنظر بعينها الخضراء التي تغور في الدموع، وتستنجد بي:

لقد تأخر الملهم التائه كثيراً، ترى ما الذي يخطط له… ماذا، منذ متى وهو يقف خلف حقيبة السيارة؟!

“أيها الحكيم… أشكرك على حضورك!”

ما الذي وضعه هناك يا ترى؟! لا يمكنني الوثوق بهذا الرجل وما يقوله بتاتاً. يجب أن تتوخى القارئة حذرها منه كذلك…

خطوتُ على رمال شاطئها المبتل، بينما أنظر إليهم يركضون بفرح نحو عائلاتهم، والدموع تنزلق على وجوههم المبتسمة.

|الخروج من وضعية السكون وتشغيل الطاقة… السيد العظيم إيسكا قد حضر وها
هو يسرد الآن…|

“ابتعدي عنها ودعي الحقيبة”.

“أيها السيد إيسكا، لقد تأخرت كثيراً، أين ذهبت؟؟”

“هذا المخلوق، ليس سوى نصفي، إنه ليس مثلنا، إنه غريب…”

لماذا تسألني عن هذا الآن؟! لا يمكنني أن أخبرها أنني ذهبت لقضاء حاجتي أبداً. هذه العادة البشرية
ال#**#

“أيها السيد إيسكا، لقد تأخرت كثيراً، أين ذهبت؟؟”

“حسناً، لقد ذهبت لأصلي الضحى…”

“أيمكنني أن أذهب إلى بيت والدي إذاً قبل أن يعود؟”

نجمة المعرفة.

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

|أهلاً بك يا سيدي…|

لكن، إن أشار بشري من عرق متفوق في نظرهم. عندها فقط، سينظرون إلى منزلك وهم يبكون بحرقة، على خلاف صمتهم تحت صرخات طفل، وامرأة، ورجل، يحترق.

أظهري لنا ما الذي يفعله طاهر في هذه اللحظة.

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

——————————————–

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

|أمرك يا سيدي…(بوابة عالم الغيبيات) في أرض الجان. كان طاهر يسرد…|

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

——————————————–

تقدمت امرأة خضراء بعين لها نفس اللون، تربط شعرها خلف رأسها، وتقول فيما يصرخ الأطفال الحمر والخضر طلباً للنجاة:

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

“أنا مجرد ناسك في خرابة”.

“من يكون؟”

وضع حيدر ذراعه على طرف المقعد، ثم حرك سبابة يده اليسرى بـ”لا” قبل أن يقول: “لا يمكنك رؤيته.”

عندها، أنزل رأسه وهمهم طويلاً كأنما فتح أمامه

“نعم، لكنني لا أشعر أنه سيفعل ذلك… لأننا…”

(بوابة الماضي) ليبحر فيها.

وضع حيدر ذراعه على طرف المقعد، ثم حرك سبابة يده اليسرى بـ”لا” قبل أن يقول: “لا يمكنك رؤيته.”

أمامي، ضم كفيه على المائدة وقال:

قبل يوم واحد فقط… جاء الجنود لأخذي إلى إحدى المحاكم الحدودية، وإن لم أفعل، قد يساوون هذا القصر بالأرض.

“إنها صدفة… صدفة محكمة.”

قال ذلك وهو يعتدل على ظهر المقعد وهو ينظر نحوها من ركن عينيه، وأردف:

ثم رفع رأسه بثقل ونطق بصوت منخفض، كأنما سر لا يريد لأذنيه أن تبتلا به، بينما يغرق في ظلامات قلبه البارد:

“بما أنك أسود اللون، سيكون اسمك ‘بكي’ أما أنت أيها الأبيض، فستكون ‘فَري”.

“لقد بدأ كل شيء…”

“إنها من عرق أحمر، لا يمكنني النظر إليها بعد… لدينا نساء الخضر يبكين الآن!”

بدأ يحكي لي:

“أيها الحكيم… الملك الموقر يدعوك للامتثال أمامه.”

بعدما خطوت بالعدل على كل أرض في هذا العالم، وعدلتها عن الظلم والجهل والتخريب… توجهت نحو غار الثور الأبيض، شمال مملكة النور الذهبي. وعزمت الانعزال هناك للعيش في سلام صنعته بيدي هاتين.

وبعد عدة مذابح بلغ صيتها الشرق والغرب، اتحدت الممالك الأربع في قارة (الظلام القديم والنور الخالد) هذه، وقرروا محاربة هذا الملك الذي قد عقد أطرافه بالفعل في جذور هذه الأرض العميقة، بعدما نزع السلالة الحاكمة عنها.

ولكن عندما كنت أسير في عرض الصحراء الشمالية، مرت قافلة بشرية من تحت ظلي، فسمعتهم يهمسون داخل عرباتهم المحجوبة برداء أسود:

“هل الجزيرة البشرية تقبع في جنوب مملكة النور الذهبي حقاً…”

دخلت إلى الحجرة في الطابق الأول. أخذت صندوقاً أسود من فوق الطاولة المرادفة للباب. كان في داخله اللوح النجمي، والأصابع كلها حتى النرد، دون الكتاب الأسود. وبعد مرور ثلاثة أيام،

“نعم إنها هناك.”.

لم يكن لدي إلا خيار واحد، لذلك ذهبت تحت حراستهم إلى قصر الملك…

“لكن، ماذا سيحدث إن اكتشفونا قبل أن نستقل القوارب العائمة؟!”

قالت له حبيبتي أميرة والغصة تخنقها من عنقها:

قال شخص ثالث:

“وبما أنها قد غدت يتيمة الآن… ألا ترين أن هذا الأمر هو الخيار الأمثل؟”

“بل، حتى وإن اختبأنا في رملة البحر، لن يتركونا نعيش بسلام أبداً!”

“من أنا؟”

توقفت للحظة وقلت في جوفي: لن تعيشوا بسلام؟

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

بدأ دمي يغلي غضباً، ولن يهدأ دخانه حتى أخطو على تلك الأرض أيضاً.

“إنهم البشر…”

“بما أن الشروق لم يضئ الأرض كلها، فلن يزيدها الغروب إلا ظلمةً في الليل”.

“أيمكنني أن أذهب إلى بيت والدي إذاً قبل أن يعود؟”

ليلة وليلتان وثلاث، سار الحكيم سول من بين الوديان الحمراء، والجبال المنتصبة في هاويات الأرض، حتى خطا في الليلة الرابعة على ضواحي شاطئ

“بما أن الشروق لم يضئ الأرض كلها، فلن يزيدها الغروب إلا ظلمةً في الليل”.

(البحر الأزرق الجنوبي).

“إلا أنها بشرية فقط”.

توقفت القافلة خلف ظلال الجبال المتسلسلة أمام البحر، وخرج البشر بجلابيبهم السوداء واحداً خلف الآخر.

“أنتما مجرد أبيض وأسود، لا يعنيكما الأمر”.

شدوا القلانس حول رؤوسهم بالحبال الصفراء، ثم بدأوا يسيرون من صدع يكفي لمرور رجل على طرف جسده.

“حيدر… هل جُننتِ!”

زادني هذا غضباً على غضب.

كل فرقة صعدت على قارب مختلف بعدما قدموا مفتاحاً وصندوقاً خشبياً خفيفاً. كنت أنظر إليهم بينما استأجرت أحد القوارب العائمة بعدما قدمت صندوقاً خشبياً ثقيلاً.

أكملت السير خلفهم حتى قبالة الميناء، قبل أن يتفرقوا على مجموعات زوجية.

“إلا أنها بشرية فقط”.

كل فرقة صعدت على قارب مختلف بعدما قدموا مفتاحاً وصندوقاً خشبياً خفيفاً. كنت أنظر إليهم بينما استأجرت أحد القوارب العائمة بعدما قدمت صندوقاً خشبياً ثقيلاً.

“مرحباً بك في قصر الناسك!”

انحنى الربان بنظرة محترمة…

انحنى الربان بنظرة محترمة…

أخذنا نبحر فوق سطح مسافة قدم واحدة، وذهبنا إلى تلك الجزيرة بعد مرور ساعة واحدة…

“نجمة المعرفة”.

خطوتُ على رمال شاطئها المبتل، بينما أنظر إليهم
يركضون بفرح نحو عائلاتهم، والدموع تنزلق على وجوههم المبتسمة.

عرفني البعض بعدما اقتربتُ، فأصبحوا يهمسون:

أمام كل كوخ من عُشّ، كانوا يشعلون النار ليحتفلوا بمن حالفهم الحظ بالوصول إلى الجزيرة. ولكن ما أثار فضولي في تلك اللحظة، خلف تلك الأكواخ الخشبية المزينة بالورود، كان هنالك جمع غفير أخضر، ينظرون إلى بشر آخرين يشتعلون ناراً.

“من يكون؟”

بشريّ ذو لون أزرق يرتدي تاجاً بنفس اللون أيضاً، يمسك بعصا زرقاء ملتهبٍ رأسها، ويشعل الأعشاش واحدةً تلو الأخرى دون أن يوقفه أحد ممن يرون تلك المأساة.

في تلك اللحظة، ارتسمت ابتسامة من طرف واحد على وجهه، وعلى ذلك الطرف بالتحديد، أمالت برأسه صفعة.

لم يتوقف، أكمل يلوح في كل مكان، حتى اصطدمت عصاه بعصا بشريّ أخضر. أخذ يدافع عن منزله، الأخير في تلك القرية، ويجاهد دفاعاً عن زوجاته وأبنائه.

لوح حيدر الملعون هذا بسبابة يده اليسرى مرة أخرى فيما يداعب طرف شاربه القذر باليد الثانية، دون أن تهتم عيناه إلا بمركبة البنت.. لي.

وكما رأيتُ، هذا لم يكن يحدث خلف الأعين فقط، بل هنالك من يشاهد في صمت خانق، ومن دونهم بشر ينتظرون: من سيتحدث من بين الحضور، حتى لا يدعوهم أحد للخروج والمناصرة.

“ادعوا لأختنا في البشرية بالرحمة”.

لذلك ومن طبعي القديم، لم أكن لأقبل بتلك المهزلة، حتى وإن كان صاحب العصا الزرقاء هو مالك هذه الجزيرة، فلا يملك الأرواح التي دبّت بداخلها.

|أهلاً بك يا سيدي…|

هرعتُ إليه في تعاطف يسيل على وجهي، وأخذني صوتي بصرخة في وسط ذلك الخنوع صارخاً:

احم، يبدو أنني قد تحمست قليلاً، لا تقلق أيها القارئ.. حسناً، دع ذلك الشيء جانباً من فضلك.

“ابتعد عنه!”

دخلت إلى الحجرة في الطابق الأول. أخذت صندوقاً أسود من فوق الطاولة المرادفة للباب. كان في داخله اللوح النجمي، والأصابع كلها حتى النرد، دون الكتاب الأسود. وبعد مرور ثلاثة أيام،

التفت الجميع بمشاعر متخبطة بين الدهشة والفرح نحوي، وكأني ملاك أسود نزل بجناحيه من السماء ليحقق العدالة في الأرض.

من أنا. ويوهاهاهاها نعم! ابتسم أيها القارئ، فأبناء جنسك من يصنعون الكثير من هذا…

عرفني البعض بعدما اقتربتُ، فأصبحوا يهمسون:

وبينما يتحدث ذلك الشيخ، ابتسمت بمرارة على وجهي وأخذت أفكر:

“الحكيم العادل، لقد أتى بنفسه لينصرنا!”

|القارئة تقول: “ستهتم الطبيبة رحمة بالأمر، انتظر قليلاً”.|

ولكن في نفس اللحظة، التقط الحكيم العادل ذاك صرخةً من منزل آخر، تدافع عنه بشرية حمراء، بينما تحاول امرأة أخرى بنفس اللون ترتدي تاجاً بصبغة مماثلة، أن تسرق حقيبتها. في آخر المطاف عندما عجزت عن نزعها، تحاول الآن أن تخرجها من الجزيرة إلى البحر…

“لقد اشتقت…”

صرخت بكلمات مماثلة:

إن تدخل القارئة في هذا المشهد سيغير الكثير من الأحداث.

“ابتعدي عنها ودعي الحقيبة”.

من بعد ذلك، انطلقت الهمسات من حولي تطوف كطنين الذباب، تتكثف بزخم، حتى خرج أحدهم من بينهم، شيخ منحنٍ على عصاه البنية:

ثم أشرت إلى البشر الخضر: أمسكوا بذلك الرجل الأزرق وزوجته الحمراء.

ثم أشرت إلى البشر الخضر: أمسكوا بذلك الرجل الأزرق وزوجته الحمراء.

عم الصمت…

قالت له حبيبتي أميرة والغصة تخنقها من عنقها:

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

“إن من تدعونه بالحكيم، لا يبدو لي إلا مدعياً للحكمة.”

من بعد ذلك، انطلقت الهمسات من حولي تطوف كطنين الذباب، تتكثف بزخم، حتى خرج أحدهم من بينهم، شيخ منحنٍ على عصاه البنية:

بشريّ ذو لون أزرق يرتدي تاجاً بنفس اللون أيضاً، يمسك بعصا زرقاء ملتهبٍ رأسها، ويشعل الأعشاش واحدةً تلو الأخرى دون أن يوقفه أحد ممن يرون تلك المأساة.

“أيها البشري الجان، فلتُقْطَع لسانك عن أمرنا… من أنت؟”.

فقالوا بسرعة في صوت واحد مرتفع، وكأنهم لا يريدون الاستماع إلى صوتها مرة ثالثة:

نظرت إليه وقد أخذ الكثير من خلفه يصرخون:

ثم غرس عصاته في الأرض:

“أنت مجرد وصمة عار على البشرية”.

|القارئة تصرخ: “لا، دعيني أرى ما الذي سيحدث!”|

تقدمت امرأة خضراء بعين لها نفس اللون، تربط شعرها خلف رأسها، وتقول فيما يصرخ الأطفال الحمر والخضر طلباً للنجاة:

بعدما قلت لهم هذه القواعد الثنائية، أردفت أخيراً:

“إنها من عرق أحمر، لا يمكنني النظر إليها بعد… لدينا نساء الخضر يبكين الآن!”

بعد مرور ثلاثة أيام كاملة فوق ظهر الثور الأسود، وصلت إلى هذا المكان، ولم أجد فيه سوى الظلام. هذا ما كنت أريده في ذلك الحين.

صرخت فيها وأنا أشير إليها بإصبعي بينما الدموع تنزلق على وجهها: “ألا ترين أنها تعاني أيضاً؟!”

رفعت أميرة رأسها بعد سماع تلك الكلمة، ونظرت إليه من خلف دموعها بينما يكمل:

لوح الشيخ بعصاته في الهواء بـ: لا. ثم قال بينما منزل الأخضر الأخير يحترق:

أخذنا نبحر فوق سطح مسافة قدم واحدة، وذهبنا إلى تلك الجزيرة بعد مرور ساعة واحدة…

“لا، ما زلت طفلاً لتتحدث وكأنك تنطق بشكل صحيح… إنها لم تعانِ بنفس القدر، ولا تشبهنا كثيراً…”

يتبع…

ثم غرس عصاته في الأرض:

عرفني البعض بعدما اقتربتُ، فأصبحوا يهمسون:

“إلا أنها بشرية فقط”.

فقالوا بسرعة في صوت واحد مرتفع، وكأنهم لا يريدون الاستماع إلى صوتها مرة ثالثة:

أرخيت رأسي الذي أصابه هدوء بارد من كلماته.

|القارئة بابتسامة خلف الخمار: “نعم، إنه لطيف”.|

“هل أنا مخطئ لأني نظرت إلى من لا يريدون النظر إليهم؟!”

|الخروج من وضعية السكون وتشغيل الطاقة… السيد العظيم إيسكا قد حضر وها هو يسرد الآن…|

رفعت رأسي، رأيتهم يبصرونني، لا، بل يحدقون النظر في ذبابة تستحق السحق. لن أنسى ذلك اليوم…

انحنيا ونطقا سوياً:

شعرت أن البشر لا يستحقون عدالتي، إنهم يستحقون الصمت.

لماذا تسألني عن هذا الآن؟! لا يمكنني أن أخبرها أنني ذهبت لقضاء حاجتي أبداً. هذه العادة البشرية ال#**#

لذلك، صمت قلبي عن المشاعر ولم ينطق فيما تصرخ المرأة الحمراء، وكأنه أصبح لا يسمع شيئاً. صرخت مرة أخيرة: “أنقذوني..”

“عالمك البشري لن يراك إنساناً قط، إلا عندما يجثو على ركبتيه لتقبيل يدك. حينها، احفظها ثمينة عنهم قدر الإمكان.”

فقالوا بسرعة في صوت واحد مرتفع، وكأنهم لا يريدون الاستماع إلى صوتها مرة ثالثة:

“لقد ذهب لزيارة جده. وعند عودته سيخلد إلى النوم قبل أن يذهب إلى المدرسة.”

“ادعوا لأختنا في البشرية بالرحمة”.

رفعت أميرة رأسها بعد سماع تلك الكلمة، ونظرت إليه من خلف دموعها بينما يكمل:

البعض لم يلتفت نحوها للحظة بينما يسقط جسدها رماداً، ومنهم من قال:

إن تدخل القارئة في هذا المشهد سيغير الكثير من الأحداث.

“فليدعُ لها الحمر بها إن كانوا مؤمنين”.

“لم آتِ إلى هنا من أجل هذا. ابني خالد قد أصبح رجلاً. إنه يستطيع رعاية غلاك في بيته.”

في هذه اللحظة وبينما أنظر إليهم في سكون خيّم عليّ، صرخ آخرون غضباً وهم يشيرون نحوي:

“نعم إنها هناك.”.

“إنه متعاون مع الدخلاء، لا تصغوا لهذا الخائن اللعين!”

فقالوا بسرعة في صوت واحد مرتفع، وكأنهم لا يريدون الاستماع إلى صوتها مرة ثالثة:

خائن تقولون؟؟ كم أنتم بشر حقاً… أيها البشر، هل أنا من اكتفى بالدعاء فقط؟ أم أنا من ينظر للآخرين من فوق عرقه، وما دونه أخوة في البشرية فحسب؟

احم، يبدو أنني قد تحمست قليلاً، لا تقلق أيها القارئ.. حسناً، دع ذلك الشيء جانباً من فضلك.

وهذا ليس كل شيء. فإن كنت لا تتحدث مثلي، أو ترتدي لوني… فأنت مجرد جسد عارٍ وغير مثير لي قليلاً.

بدأ يحكي لي:

كنت أفكر في زفير طويل ساخن، أخذ يبرد…

تحاول أن تقول شيئاً يصعب عليها لفظه.

“أليسوا بشراً مثلكم؟” قلتها دون أن أشعر.

كنت أفكر في زفير طويل ساخن، أخذ يبرد…

صمتوا لوهلة ينظرون إلى بعضهم، ثم توجه شيخهم نحوي بكل كلمةٍ: “ربما…”

وبعد عدة مذابح بلغ صيتها الشرق والغرب، اتحدت الممالك الأربع في قارة (الظلام القديم والنور الخالد) هذه، وقرروا محاربة هذا الملك الذي قد عقد أطرافه بالفعل في جذور هذه الأرض العميقة، بعدما نزع السلالة الحاكمة عنها.

أمال رأسه ونظر للخلف:

“سمعاً وطاعة يا سيدي”.

“إن من تدعونه بالحكيم، لا يبدو لي إلا مدعياً للحكمة.”

لكن، إن أشار بشري من عرق متفوق في نظرهم. عندها فقط، سينظرون إلى منزلك وهم يبكون بحرقة، على خلاف صمتهم تحت صرخات طفل، وامرأة، ورجل، يحترق.

رفع يده ونظر للطرف الآخر وراءه:

|بدأت السيارة تتحرك كما أمر السيد…|

“هذا المخلوق، ليس سوى نصفي، إنه ليس مثلنا، إنه غريب…”

صرخت بكلمات مماثلة:

وبينما يتحدث ذلك الشيخ، ابتسمت بمرارة على وجهي وأخذت أفكر:

|القارئة بابتسامة خلف الخمار: “نعم، إنه لطيف”.|

على الرغم من تعاطفي مع أصحاب المنازل الخضراء، إلا أن البشر لن يتعاطفوا معك إن نظرت إلى منزلٍ، لم يصوّت الجميع بالنظر إليه بعد. وبما أنني لست إلا نصف بشري، فأنا لست أهل حق للكلام بعد…

كنت أريد الابتعاد عن كل مخلوق قدر الإمكان، وأن أعتزل حتى النهاية في هذا القصر المظلم.

لكن، إن أشار بشري من عرق متفوق في نظرهم. عندها فقط، سينظرون إلى منزلك وهم يبكون بحرقة، على خلاف صمتهم تحت صرخات طفل، وامرأة، ورجل، يحترق.

في تلك اللحظة، ارتسمت ابتسامة من طرف واحد على وجهه، وعلى ذلك الطرف بالتحديد، أمالت برأسه صفعة.

بعد تلك الليلة المظلمة، عدت إلى منزلي في مملكة النور الذهبي. حزمت كل ما أريده لرحلة طويلة، وتوجهت نحو مملكة الروح الزرقاء هذه، بعدما قرأت في أحد الكتب عن قصر منعزل في أرض الجان، يدعى بالحصن المهجور…

نهض بينما هي تنظر إليه وقد خطّت الدموع على طرفي نقابها.

بعد مرور ثلاثة أيام كاملة فوق ظهر الثور الأسود، وصلت إلى هذا المكان، ولم أجد فيه سوى الظلام. هذا ما كنت أريده في ذلك الحين.

لقد خرج من السيارة عندما أتيتِ أيتها القارئة، لماذا أنتِ سعيدة هكذا؟

كنت أريد الابتعاد عن كل مخلوق قدر الإمكان، وأن أعتزل حتى النهاية في هذا القصر المظلم.

“هل أنا مخطئ لأني نظرت إلى من لا يريدون النظر إليهم؟!”

ولكن بعد مرور ألف سنة ثقيلة بالصمت، لم أتلفظ فيها بحرف واحد، غزا أحد الملوك المجاورين هذه المملكة، ولم يُبقِ على أحدٍ صامتاً، إلا وقد جثا على ركبتيه ونطق بالطاعة، أو ستطوله تلك المجازر على طول الطريق.

“إلا أنها بشرية فقط”.

ولو علم بوجودي في هذه الأرض، لما توانى عن جعلي أجثو على ركبتي أنا الآخر.

على كل حال.

وبعد عدة مذابح بلغ صيتها الشرق والغرب، اتحدت الممالك الأربع في قارة (الظلام القديم والنور الخالد) هذه، وقرروا محاربة هذا الملك الذي قد عقد أطرافه بالفعل في جذور هذه الأرض العميقة، بعدما نزع السلالة الحاكمة عنها.

لوح الشيخ بعصاته في الهواء بـ: لا. ثم قال بينما منزل الأخضر الأخير يحترق:

في خضم تلك المعارك العنيفة على ضفاف الممالك كلها، لم تكن أصوات المدافع المدوية تُسمع، بل ويهتز منها القصر من تحتي… لم أكن أصغي سوى لوصيتي في الداخل:

بدأ دمي يغلي غضباً، ولن يهدأ دخانه حتى أخطو على تلك الأرض أيضاً.

“من أنا؟”

فتحتُ وجهاً واحداً من البوابة، وما إن خطوتُ للخارج، حتى وجدتُ الكثير من الأعين تنظر إليَّ في انكسار. بدأوا يهمسون:

في تلك اللحظة، اخترقت السقف قذيفة مشحوذة بالطاقة، كنت أنظر إليها من خلف المائدة وأفكر في ثانية بطيئة: لماذا أنا؟

تحاول أن تقول شيئاً يصعب عليها لفظه.

انفجار!

وضع حيدر ذراعه على طرف المقعد، ثم حرك سبابة يده اليسرى بـ”لا” قبل أن يقول: “لا يمكنك رؤيته.”

اخترقت عيني شظايا صلبة، واهتز كل شيء من حولي وسقطت أجزاء من القصر. أخذت كُمَّ ثوبي ومسحت به عينيَّ، ثم أخذت الإبريق هذا وصببت القهوة الساخنة في داخل الكوب الذي أمامك.

توقفت للحظة وقلت في جوفي: لن تعيشوا بسلام؟

“هذا مؤلم…”

وهذا ليس كل شيء. فإن كنت لا تتحدث مثلي، أو ترتدي لوني… فأنت مجرد جسد عارٍ وغير مثير لي قليلاً.

قلت ذلك، ثم وضعت الإبريق وأنا أشعر بحرارة النار من حولي ترتفع رويداً رويداً. في هذه اللحظة، أخذت تقترب خطوات سريعة من الخارج، ثم اختفت فجأة.

يبدو أن الطبيبة رحمة ستضربها أيضاً، ولكن ماذا قالت؟

التفتُّ نحو باب القصر، ثم نهضتُ من بين النيران المشتعلة وأخذتُ أسير حتى ألصقتُ أذني بظهر البوابة.

كان الأطباء ذوو الثياب البيضاء يسيرون بخطوات متعجلة نحو الردهة من كلا الممرين، لا يتخلى أحد منهم عن نظرة سريعة لحيدر أو أميرة.

كان هنالك طفلان يبكيان بحرقة، وكأنهما قد أصيبا بالفعل من تلك الضربة.

(البحر الأزرق الجنوبي).

فتحتُ وجهاً واحداً من البوابة، وما إن خطوتُ للخارج، حتى وجدتُ الكثير من الأعين تنظر إليَّ في انكسار. بدأوا يهمسون:

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

“إنه الحكيم العادل من مملكة النور الذهبي، أيستطيع إيقاف الحرب؟!”

في تلك اللحظة، اخترقت السقف قذيفة مشحوذة بالطاقة، كنت أنظر إليها من خلف المائدة وأفكر في ثانية بطيئة: لماذا أنا؟

نعم، لكنني لا أشعر أنه سيفعل ذلك… لأننا…”

كنت أريد الابتعاد عن كل مخلوق قدر الإمكان، وأن أعتزل حتى النهاية في هذا القصر المظلم.

“اصمت…” قالها شيخ من بينهم بابتسامة، ثم أردف وهو يغرس عصاه البنية في الأرض: “لا تقلقوا، بما أن دماء البشر تجري في عروقه، فلن يقطع يده عنا أبداً”.

وبينما يتحدث ذلك الشيخ، ابتسمت بمرارة على وجهي وأخذت أفكر:

أخذوا يقتربون نحوي، بعضهم يبكي، والآخر يصرخ: “ابني قد مات!” والأخرى تلف شعرها في ربطة خلف رأسها، تنظر بعينها الخضراء التي تغور في الدموع، وتستنجد بي:

ليلة وليلتان وثلاث، سار الحكيم سول من بين الوديان الحمراء، والجبال المنتصبة في هاويات الأرض، حتى خطا في الليلة الرابعة على ضواحي شاطئ

“أرجوك، أنقذنا… ألست بشرياً مثلنا؟!”

|حسناً سيد إيسكا… سيبدأ القارئ بالسرد الآن…|

أما أنا فقد أقفلتُ البوابة بالفعل وقد قلتُ لهم مسبقاً:

أكملت السير خلفهم حتى قبالة الميناء، قبل أن يتفرقوا على مجموعات زوجية.

“انصرفوا أيها البشر…”

عندما دخلت إلى ساحة القصر المنارة بضوء الشمس الزرقاء، وجدت نفسي في حضرة ثلاثة ملوكٍ بالإضافة إلى هذا الملك الغازي لهذه الأرض.

ذهبتُ إلى مقعدي وجلستُ أفكر كعادتي، وكي تعلم:

كان يبدو وكأنه قد نسي حليب أمه، بل تساءل للحظة:

“عالمك البشري لن يراك إنساناً قط، إلا عندما يجثو على ركبتيه لتقبيل يدك. حينها، احفظها ثمينة عنهم قدر الإمكان.”

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

وبعد مرور نصف الشهر، ولا زلتُ في مكاني، لم تتوقف فيه أصوات المدافع، وصرخات الأطفال والنساء، حتى الرجال، يصيحون تحت انفجاراتها في كل مكان. وقد صمتَ البعض عند بوابة القصر بعدما أبعدتُ كتفي عن ذخيرة طاقة انفجرت هناك.

البعض لم يلتفت نحوها للحظة بينما يسقط جسدها رماداً، ومنهم من قال:

في اليوم الستة عشر، طرق أحدهم باحترام البوابة بهدوء، وقال بصوت حازم ومتزن:

(بوابة الماضي) ليبحر فيها.

“أيها الحكيم… الملك الموقر يدعوك للامتثال أمامه.”

|حسناً سيد إيسكا… سيبدأ القارئ بالسرد الآن…|

هذا ما علمتُ به بعدما عدتُ من قصر المحكمة بالفعل.

انظري إلى أميرة، إنها تبكي.

قبل يوم واحد فقط… جاء الجنود لأخذي إلى إحدى المحاكم الحدودية، وإن لم أفعل، قد يساوون هذا القصر بالأرض.

في هذه اللحظة دفعت امرأة باب المشفى الخشبي الثقيل، وأخذت تسير كأنما تهرول من بين الأطباء المبتعدين عنها بانحناءة طفيفة أو ابتسامة وترحيب.

“إنهم البشر…”

تقدمت امرأة خضراء بعين لها نفس اللون، تربط شعرها خلف رأسها، وتقول فيما يصرخ الأطفال الحمر والخضر طلباً للنجاة:

قلت ذلك وأنا أفكر: ألم يموتوا جميعاً بعد ذلك الانفجار؟

“إن من تدعونه بالحكيم، لا يبدو لي إلا مدعياً للحكمة.”

لم يكن لدي إلا خيار واحد، لذلك ذهبت تحت حراستهم إلى قصر الملك…

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

عندما دخلت إلى ساحة القصر المنارة بضوء الشمس الزرقاء، وجدت نفسي في حضرة ثلاثة ملوكٍ بالإضافة إلى هذا الملك الغازي لهذه الأرض.

أمام كل كوخ من عُشّ، كانوا يشعلون النار ليحتفلوا بمن حالفهم الحظ بالوصول إلى الجزيرة. ولكن ما أثار فضولي في تلك اللحظة، خلف تلك الأكواخ الخشبية المزينة بالورود، كان هنالك جمع غفير أخضر، ينظرون إلى بشر آخرين يشتعلون ناراً.

كانوا يجلسون حول مائدة تحمل طبقاً يشبه جسد هذه القارة، لكنه مقسم إلى عدة قطع أمام كل ملك. رفع ملك مملكة الروح الزرقاء المتغلب يده، وقال بابتسامة عريضة:

|القارئة تقول: “ستهتم الطبيبة رحمة بالأمر، انتظر قليلاً”.|

“أيها الحكيم… أشكرك على حضورك!”

“نجمة المعرفة”.

“أشكرك على الضيافة” قلتها ثم أدرت ظهري للمغادرة قبل أن يطرق المائدة. توقفت للحظة
ثم قلت:

أخذنا نبحر فوق سطح مسافة قدم واحدة، وذهبنا إلى تلك الجزيرة بعد مرور ساعة واحدة…

“أنا مجرد ناسك في خرابة”.

بعد تلك الليلة المظلمة، عدت إلى منزلي في مملكة النور الذهبي. حزمت كل ما أريده لرحلة طويلة، وتوجهت نحو مملكة الروح الزرقاء هذه، بعدما قرأت في أحد الكتب عن قصر منعزل في أرض الجان، يدعى بالحصن المهجور…

أمامي، أقفل الأربعة حراس بوابة القصر.

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

نظرت من طرف عيني للخلف. الملك يلف كفه ويقول:

صمتوا لوهلة ينظرون إلى بعضهم، ثم توجه شيخهم نحوي بكل كلمةٍ: “ربما…”

“من المبكر الرحيل أيها الحكيم، لماذا لا
نتحدث قليلاً، يمكنك الوقوف على قدميك…”

بشريّ ذو لون أزرق يرتدي تاجاً بنفس اللون أيضاً، يمسك بعصا زرقاء ملتهبٍ رأسها، ويشعل الأعشاش واحدةً تلو الأخرى دون أن يوقفه أحد ممن يرون تلك المأساة.

أنزل يده أسفل المائدة ورفع سلة ذهبية بداخلها التوأمان اللذان رأيتهما بالأمس. لقد كنت محقاً، تحدثت في نفسي فيما أنظر إليه وهو يردف:

“إنها صدفة… صدفة محكمة.”

“يمكنك الذهاب، ولكن…”

كان الأطباء ذوو الثياب البيضاء يسيرون بخطوات متعجلة نحو الردهة من كلا الممرين، لا يتخلى أحد منهم عن نظرة سريعة لحيدر أو أميرة.

حرك يده نحو أحد الملوك الأربعة، يجلس تحت ظل أحد الأعمدة: “الملك موهانسو-سلوبو-دانزو-بابان داي… سيكون ممتناً لي للغاية، أليس كذلك!”

“بناءً على ذلك، سيتم تتويج الممالك في هذه القارة… صادقوا على ذلك بدمائكم على البلاط القديم… من فضلكم”.

انبثقت ضحكة طفولية من خلف ذلك الظل، وسقطت مصاصة ذهبية على المائدة. سرت مغادراً من القصر، وعدت إلى قصر هذا…

“أقسم لك، أنا فقط كنت..”

دخلت إلى الحجرة في الطابق الأول. أخذت صندوقاً أسود من فوق الطاولة المرادفة للباب. كان في داخله اللوح النجمي، والأصابع كلها حتى النرد، دون الكتاب الأسود. وبعد مرور ثلاثة أيام،

التفتُّ نحو باب القصر، ثم نهضتُ من بين النيران المشتعلة وأخذتُ أسير حتى ألصقتُ أذني بظهر البوابة.

عدت إليهم في القصر، وضعت اللوح النجمي المذهب فوق الطاولة، وكذلك بقية القطع.

قلت ذلك وأنا أفكر: ألم يموتوا جميعاً بعد ذلك الانفجار؟

“اللوح النجمي، يعتمد على الموارد، النجوم السوداء تعادل اثنتين من النجوم البيضاء…”

بعد مرور خمسين سنة… كبر الطفلان وأصبحا فتيين ناضجين. وأصبح كل واحد منهما يتفانى في خدمتي والإنصياع لأوامري.

بعدما قلت لهم هذه القواعد الثنائية، أردفت أخيراً:

انبثقت ضحكة طفولية من خلف ذلك الظل، وسقطت مصاصة ذهبية على المائدة. سرت مغادراً من القصر، وعدت إلى قصر هذا…

“بناءً على ذلك، سيتم تتويج الممالك في هذه القارة… صادقوا على ذلك بدمائكم على البلاط القديم… من فضلكم”.

هرعتُ إليه في تعاطف يسيل على وجهي، وأخذني صوتي بصرخة في وسط ذلك الخنوع صارخاً:

هز الملك المتغلب رأسه وهو يقول: “هذا أكثر مما كنت أريد… تلك الحشرات الناطقة اللعينة، يجب عليهم أن يصمتوا تحت خطواتي القادمة إليهم!”

قالت له حبيبتي أميرة والغصة تخنقها من عنقها:

خرجت من داخل القصر بينما ضحكات ملاكين من الأربعة تصدح في كل مكان.

نظرت إليه وقد أخذ الكثير من خلفه يصرخون:

عدت إلى القصر وأنا أحمل السلة الذهبية في يد، وفي اليد الثانية الإصبع الرمادي، الذي سيحمله الحكم المختار من إحدى الممالك لمدة قرن من الزمن.

دخلت إلى الحجرة في الطابق الأول. أخذت صندوقاً أسود من فوق الطاولة المرادفة للباب. كان في داخله اللوح النجمي، والأصابع كلها حتى النرد، دون الكتاب الأسود. وبعد مرور ثلاثة أيام،

وضعت السلة فوق الطاولة النجمية واسترحت على مقعدي المعتاد. أخذت أفكر بينما أضع الإصبع الذي في يدي وسط الجوهرة:

حسناً، انظري هناك، داخل المشفى، يبدو أن الطبيبة رحمة قد أتت أيضاً.

لا بد للعدالة أن تسود يوماً، ولا بد للعادل أن يُسأل أيضاً. في يومٍ لا تظله عدالته عن السؤال، ولا يغنيه عدله عن الحساب… ولكن، من سيفعل ذلك؟

لم يكن لدي إلا خيار واحد، لذلك ذهبت تحت حراستهم إلى قصر الملك…

لم يجبني أحد إلا صوت الطفلين يبكيان معاً أو يضحكان. نهضت وحملت كل واحد منهما بيد.

قلت ذلك، ثم وضعت الإبريق وأنا أشعر بحرارة النار من حولي ترتفع رويداً رويداً. في هذه اللحظة، أخذت تقترب خطوات سريعة من الخارج، ثم اختفت فجأة.

“بما أنك أسود اللون، سيكون اسمك ‘بكي’ أما أنت أيها الأبيض، فستكون ‘فَري”.

“الحكيم العادل، لقد أتى بنفسه لينصرنا!”

من ذلك الوقت، قسمت وقتي بينهما، وربيتهما تحت سقف المساواة.

في هذه اللحظة، طُرقت البوابة بقوة. ركض أبيض نحوه وكأنه كان ينتظر ذلك، ثم تبعه أسود أيضاً.

بعد مرور خمسين سنة… كبر الطفلان وأصبحا فتيين ناضجين. وأصبح كل واحد منهما يتفانى في خدمتي والإنصياع لأوامري.

أمام كل كوخ من عُشّ، كانوا يشعلون النار ليحتفلوا بمن حالفهم الحظ بالوصول إلى الجزيرة. ولكن ما أثار فضولي في تلك اللحظة، خلف تلك الأكواخ الخشبية المزينة بالورود، كان هنالك جمع غفير أخضر، ينظرون إلى بشر آخرين يشتعلون ناراً.

“سيدي لقد سمعت من قائد الحراس فالكور، أن هناك ملكاً بشرياً أُسر من مكان ما، وقد انتهى به المطاف بخسارة الجولة الأولى.”

“لقد بدأ كل شيء…”

قالها فري وهو يقف على شمالي.

زادني هذا غضباً على غضب.

هززت رأسي بينما يقول بكي أيضاً:

في تلك اللحظة، ارتسمت ابتسامة من طرف واحد على وجهه، وعلى ذلك الطرف بالتحديد، أمالت برأسه صفعة.

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

وضعت السلة فوق الطاولة النجمية واسترحت على مقعدي المعتاد. أخذت أفكر بينما أضع الإصبع الذي في يدي وسط الجوهرة:

وجهت وجهي إليه، ثم إلى الآخر وقلت:

رفعت رأسي، رأيتهم يبصرونني، لا، بل يحدقون النظر في ذبابة تستحق السحق. لن أنسى ذلك اليوم…

“أنتما مجرد أبيض وأسود، لا يعنيكما الأمر”.

بدأ دمي يغلي غضباً، ولن يهدأ دخانه حتى أخطو على تلك الأرض أيضاً.

انحنيا ونطقا سوياً:

حسناً، انظري إلى الشاشة. حيدر وهو يغادر المشفى بينما أميرة تصرخ دون اهتمام منه.

“سمعاً وطاعة يا سيدي”.

|بدأت السيارة تتحرك كما أمر السيد…|

في هذه اللحظة، طُرقت البوابة بقوة. ركض أبيض نحوه وكأنه كان ينتظر ذلك، ثم تبعه أسود أيضاً.

نهضت أميرة وقالت بصوت يحتد: “غلاك ليس بخير…” أدخل سبابته في أذنه وأخذ ينظف بينما أميرة تتكلم وصوتها تقطعه العبرة:

فتح أبيض وجه البوابة ليقولا سوياً:

كانا يجلسان بجوار بعضهما على ذلك المقعد الصلب في صمت طويل. همهم حيدر بصوت مسموع فيما ينظر إلى الأطباء وهم يجتمعون خلف الباب يهمس بعضهم إلى بعض: “لقد مر وقت طويل…”

“مرحباً بك في قصر الناسك!”

نظر إليهما الرجل وهو يسير بترنح، ويبدو على وجهه الأزرق التعب والغضب. رفع رأسه بعين قد احتدت، ونظر إلى أسود، ثم أبيض: “أين هو بحق الجحيم!”

“يمكنك الذهاب، ولكن…”

يتبع…

“انصرفوا أيها البشر…”

عم الصمت…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط