Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 15

رملة البحر.

رملة البحر.

في مشفى النور الذي سكنه الهدوء…

“لم آتِ إلى هنا من أجل هذا. ابني خالد قد أصبح رجلاً. إنه يستطيع رعاية غلاك في بيته.”

كان الأطباء ذوو الثياب البيضاء يسيرون بخطوات متعجلة نحو الردهة من كلا الممرين، لا يتخلى أحد
منهم عن نظرة سريعة لحيدر أو أميرة.

لقد تأخر الملهم التائه كثيراً، ترى ما الذي يخطط له… ماذا، منذ متى وهو يقف خلف حقيبة السيارة؟!

كانا يجلسان بجوار بعضهما على ذلك المقعد الصلب في صمت طويل. همهم حيدر بصوت مسموع فيما ينظر إلى الأطباء وهم يجتمعون خلف الباب يهمس بعضهم إلى بعض: “لقد مر وقت طويل…”

في خضم تلك المعارك العنيفة على ضفاف الممالك كلها، لم تكن أصوات المدافع المدوية تُسمع، بل ويهتز منها القصر من تحتي… لم أكن أصغي سوى لوصيتي في الداخل:

قال ذلك وهو يعتدل على ظهر المقعد وهو ينظر نحوها من ركن عينيه، وأردف:

لقد أحسنت القارئة فعلاً. إنها تستحق… أين دبلتي الذهبية.

“أليس كذلك؟” كانت أميرة تنظر إليه ويدها متشابكتان بين قدميها.

على الرغم من تعاطفي مع أصحاب المنازل الخضراء، إلا أن البشر لن يتعاطفوا معك إن نظرت إلى منزلٍ، لم يصوّت الجميع بالنظر إليه بعد. وبما أنني لست إلا نصف بشري، فأنا لست أهل حق للكلام بعد…

تحاول أن تقول شيئاً يصعب عليها لفظه.

“لقد اشتقت…”

وضع حيدر ذراعه على طرف المقعد، ثم حرك سبابة يده اليسرى بـ”لا” قبل أن يقول: “لا يمكنك رؤيته.”

في تلك اللحظة، ارتسمت ابتسامة من طرف واحد على وجهه، وعلى ذلك الطرف بالتحديد، أمالت برأسه صفعة.

رفعت أميرة رأسها بعد سماع تلك الكلمة، ونظرت إليه من خلف دموعها بينما يكمل:

في اليوم الستة عشر، طرق أحدهم باحترام البوابة بهدوء، وقال بصوت حازم ومتزن:

“لقد ذهب لزيارة جده. وعند عودته سيخلد إلى النوم قبل أن يذهب إلى المدرسة.”

رفع يده ونظر للطرف الآخر وراءه:

قالت له حبيبتي أميرة والغصة تخنقها من عنقها:

انحنى الربان بنظرة محترمة…

“أيمكنني أن أذهب إلى بيت والدي إذاً قبل أن يعود؟”

“لم آتِ إلى هنا من أجل هذا. ابني خالد قد أصبح رجلاً. إنه يستطيع رعاية غلاك في بيته.”

لوح حيدر الملعون هذا بسبابة يده اليسرى مرة أخرى فيما يداعب طرف شاربه القذر باليد الثانية، دون أن تهتم عيناه إلا بمركبة البنت.. لي.

لم يتوقف، أكمل يلوح في كل مكان، حتى اصطدمت عصاه بعصا بشريّ أخضر. أخذ يدافع عن منزله، الأخير في تلك القرية، ويجاهد دفاعاً عن زوجاته وأبنائه.

نظرت أميرة إلى قبضتيها المرتعشتين بصوت:

“أيها السيد إيسكا، لقد تأخرت كثيراً، أين ذهبت؟؟”

“لقد اشتقت…”

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

قاطع حيدر صوتها المتخبط: “يكفي”.

كان يبدو وكأنه قد نسي حليب أمه، بل تساءل للحظة:

نهض بينما هي تنظر إليه وقد خطّت الدموع على طرفي نقابها.

“ادعوا لأختنا في البشرية بالرحمة”.

“لم آتِ إلى هنا من أجل هذا. ابني خالد قد أصبح رجلاً. إنه يستطيع رعاية غلاك في بيته.”

عرفني البعض بعدما اقتربتُ، فأصبحوا يهمسون:

أمال رأسه نحوها وقد احتدت عيناه بابتسامة طفيفة:

كنت أفكر في زفير طويل ساخن، أخذ يبرد…

“وبما أنها قد غدت يتيمة الآن… ألا ترين أن هذا الأمر هو الخيار الأمثل؟”

وضعت السلة فوق الطاولة النجمية واسترحت على مقعدي المعتاد. أخذت أفكر بينما أضع الإصبع الذي في يدي وسط الجوهرة:

نهضت أميرة وقالت بصوت يحتد: “غلاك ليس بخير…” أدخل سبابته في أذنه وأخذ ينظف بينما أميرة تتكلم وصوتها تقطعه العبرة:

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

“أيمكنني.. رؤيته بعد ذلك؟”

خائن تقولون؟؟ كم أنتم بشر حقاً… أيها البشر، هل أنا من اكتفى بالدعاء فقط؟ أم أنا من ينظر للآخرين من فوق عرقه، وما دونه أخوة في البشرية فحسب؟

التف حيدر نحوها بغضب:

انحنيا ونطقا سوياً:

“لا يريد رؤيتك، ألا تفهمين؟!”

انحنى الربان بنظرة محترمة…

رفع سبابته القذرة وهو ينقرها نحوها.

كان الأطباء ذوو الثياب البيضاء يسيرون بخطوات متعجلة نحو الردهة من كلا الممرين، لا يتخلى أحد منهم عن نظرة سريعة لحيدر أو أميرة.

” أنتِ من قمتِ بتركه أولاً، والآن تريدين العودة إليه”.

بعد مرور خمسين سنة… كبر الطفلان وأصبحا فتيين ناضجين. وأصبح كل واحد منهما يتفانى في خدمتي والإنصياع لأوامري.

كان يقول ذلك بكل حقد وكأنه لا يشير إلى طفل، بل إلى شخص بالغ. اقتربت أميرة منه وهي تهز رأسها بـ: “لا” حتى وقفت أمامه على نحو شبرين، وقالت:

“بناءً على ذلك، سيتم تتويج الممالك في هذه القارة… صادقوا على ذلك بدمائكم على البلاط القديم… من فضلكم”.

“أقسم لك، أنا فقط كنت..”

لا أعلم كيف علمتِ بذلك، ولكن ها هي الطبيبة رحمة تأخذها بالفعل إلى حجرة منفصلة. لقد دفعتها حتى سقطت على أحد الأسرّة، استمعي إليها جيداً:

في هذه اللحظة دفعت امرأة باب المشفى الخشبي الثقيل، وأخذت تسير كأنما تهرول من بين الأطباء المبتعدين عنها بانحناءة طفيفة أو ابتسامة وترحيب.

|القارئة تصرخ: “لا، دعيني أرى ما الذي سيحدث!”|

خمارها الأسود يتطاير على الأرض من حولها، وعيناها العاطفيتان مصوبتان نحو هدف واحد. ذلك الحقير الذي تصيح أمامه أميرة وتقول بصوتها المجروح:

“إنها من عرق أحمر، لا يمكنني النظر إليها بعد… لدينا نساء الخضر يبكين الآن!”

“أرجوك، لا يمكنني العيش من دونه، سأفعل…”

لوح حيدر الملعون هذا بسبابة يده اليسرى مرة أخرى فيما يداعب طرف شاربه القذر باليد الثانية، دون أن تهتم عيناه إلا بمركبة البنت.. لي.

في تلك اللحظة، ارتسمت ابتسامة من طرف واحد على وجهه، وعلى ذلك الطرف بالتحديد، أمالت برأسه صفعة.

“مرحباً بك في قصر الناسك!”

صفعة دوى صوتها في المكان داخل المشفى.

“أيمكنني.. رؤيته بعد ذلك؟”

سقط ذاك اللعين على الأرض. ينظر إلى ذات الخمار في جمود.

“أيمكنني أن أذهب إلى بيت والدي إذاً قبل أن يعود؟”

كان يبدو وكأنه قد نسي حليب أمه، بل تساءل للحظة:

نهض بينما هي تنظر إليه وقد خطّت الدموع على طرفي نقابها.

من أنا. ويوهاهاهاها نعم! ابتسم أيها القارئ، فأبناء جنسك من يصنعون الكثير من هذا…

فتحتُ وجهاً واحداً من البوابة، وما إن خطوتُ للخارج، حتى وجدتُ الكثير من الأعين تنظر إليَّ في انكسار. بدأوا يهمسون:

تباً لقد نسيت شيئاً مهماً.

أيضاً، استمع إلي جيداً، عندما تعود القارئة، اسرد لها الأحداث التالية بكل دقة. على الرغم أنك غير مؤهل لهذا الأمر، إلا أنني مضطر لذلك.

إن تدخل القارئة في هذا المشهد سيغير الكثير من الأحداث.

بعدما خطوت بالعدل على كل أرض في هذا العالم، وعدلتها عن الظلم والجهل والتخريب… توجهت نحو غار الثور الأبيض، شمال مملكة النور الذهبي. وعزمت الانعزال هناك للعيش في سلام صنعته بيدي هاتين.

بدأ الأمر يصبح غير مريح بالنسبة لي.

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

على كل حال.

صفعة دوى صوتها في المكان داخل المشفى.

بعدما زال تأثير الصفعة عن وجهه، يريد أن ينهض، ليبصر أميرة من بين طبيبتين تمسكانها من ذراعيها، وهي تحاول التهجم على ذات الخمار التي تركض.

أظهري لنا ما الذي يفعله طاهر في هذه اللحظة.

“تعالي إلى هنا!” كانت أميرة تصرخ بينما الطبيب من داخل حجرة عمليات غلاك يفتح الباب ويخرج، ثم تبعته الطبيبة أم عامر وهي تقول:

لا أعلم كيف علمتِ بذلك، ولكن ها هي الطبيبة رحمة تأخذها بالفعل إلى حجرة منفصلة. لقد دفعتها حتى سقطت على أحد الأسرّة، استمعي إليها جيداً:

“لا حول ولا قوة إلا بالله”.

وضع حيدر ذراعه على طرف المقعد، ثم حرك سبابة يده اليسرى بـ”لا” قبل أن يقول: “لا يمكنك رؤيته.”

لقد أحسنت القارئة فعلاً. إنها تستحق… أين دبلتي الذهبية.

حسناً، انظري هناك، داخل المشفى، يبدو أن الطبيبة رحمة قد أتت أيضاً.

احم، يبدو أنني قد تحمست قليلاً، لا تقلق أيها القارئ.. حسناً، دع ذلك الشيء جانباً من فضلك.

لم يكن لدي إلا خيار واحد، لذلك ذهبت تحت حراستهم إلى قصر الملك…

أيضاً، استمع إلي جيداً، عندما تعود القارئة، اسرد لها الأحداث التالية بكل دقة. على الرغم أنك غير مؤهل لهذا الأمر، إلا أنني مضطر لذلك.

نظرت من طرف عيني للخلف. الملك يلف كفه ويقول:

أيضاً، يمكنك أن تضيف بعض البهارات إن أصبح طعمها مراً، اجعل من الجثة لذيذة قدر ما تستطيع!

“بناءً على ذلك، سيتم تتويج الممالك في هذه القارة… صادقوا على ذلك بدمائكم على البلاط القديم… من فضلكم”.

“نجمة المعرفة”.

في هذه اللحظة دفعت امرأة باب المشفى الخشبي الثقيل، وأخذت تسير كأنما تهرول من بين الأطباء المبتعدين عنها بانحناءة طفيفة أو ابتسامة وترحيب.

—————

نظرت أميرة إلى قبضتيها المرتعشتين بصوت:

|أهلاً يا سيدي…|

عم الصمت…

—————-

لذلك ومن طبعي القديم، لم أكن لأقبل بتلك المهزلة، حتى وإن كان صاحب العصا الزرقاء هو مالك هذه الجزيرة، فلا يملك الأرواح التي دبّت بداخلها.

“توجهي إلى جبل المزرعة فوراً بعد أن تصعد القارئة، يمكنك إرشاد القارئ الآن ومساعدته…”

ذهبتُ إلى مقعدي وجلستُ أفكر كعادتي، وكي تعلم:

|حسناً سيد إيسكا… سيبدأ القارئ بالسرد الآن…|

أمال رأسه ونظر للخلف:

لقد خرج من السيارة عندما أتيتِ أيتها القارئة، لماذا أنتِ سعيدة هكذا؟

نجمة المعرفة.

|القارئة وهي تشد قبضتيها بسعادة: “لقد فعلتها!”|

“عالمك البشري لن يراك إنساناً قط، إلا عندما يجثو على ركبتيه لتقبيل يدك. حينها، احفظها ثمينة عنهم قدر الإمكان.”

|بدأت السيارة تتحرك كما أمر السيد…|

كل فرقة صعدت على قارب مختلف بعدما قدموا مفتاحاً وصندوقاً خشبياً خفيفاً. كنت أنظر إليهم بينما استأجرت أحد القوارب العائمة بعدما قدمت صندوقاً خشبياً ثقيلاً.

حسناً، انظري هناك، داخل المشفى، يبدو أن الطبيبة رحمة قد أتت أيضاً.

—————-

|القارئة وهي تميل قليلاً وتنظر نحو مقعد السائق: “ولكن أين السيد إيسكا؟”|

“لم آتِ إلى هنا من أجل هذا. ابني خالد قد أصبح رجلاً. إنه يستطيع رعاية غلاك في بيته.”

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

“إنها صدفة… صدفة محكمة.”

|التفتت القارئة: “نعم؟”|

“أيها السيد إيسكا، لقد تأخرت كثيراً، أين ذهبت؟؟”

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

“إنه الحكيم العادل من مملكة النور الذهبي، أيستطيع إيقاف الحرب؟!”

|القارئة تجيبه: “لا تقلق، يبدو طيب القلب”.|

“سمعاً وطاعة يا سيدي”.

الملهم التائه هذا تقصدين حقاً؟

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

|القارئة بابتسامة خلف الخمار: “نعم، إنه لطيف”.|

لذلك ومن طبعي القديم، لم أكن لأقبل بتلك المهزلة، حتى وإن كان صاحب العصا الزرقاء هو مالك هذه الجزيرة، فلا يملك الأرواح التي دبّت بداخلها.

حسناً، انظري إلى الشاشة. حيدر وهو يغادر المشفى بينما أميرة تصرخ دون اهتمام منه.

“عالمك البشري لن يراك إنساناً قط، إلا عندما يجثو على ركبتيه لتقبيل يدك. حينها، احفظها ثمينة عنهم قدر الإمكان.”

|القارئة تقول: “ستهتم الطبيبة رحمة بالأمر، انتظر قليلاً”.|

كان الأطباء ذوو الثياب البيضاء يسيرون بخطوات متعجلة نحو الردهة من كلا الممرين، لا يتخلى أحد منهم عن نظرة سريعة لحيدر أو أميرة.

لا أعلم كيف علمتِ بذلك، ولكن ها هي الطبيبة رحمة تأخذها بالفعل إلى حجرة منفصلة. لقد دفعتها حتى سقطت على أحد الأسرّة، استمعي إليها جيداً:

شعرت أن البشر لا يستحقون عدالتي، إنهم يستحقون الصمت.

“حيدر… هل جُننتِ!”

ولكن في نفس اللحظة، التقط الحكيم العادل ذاك صرخةً من منزل آخر، تدافع عنه بشرية حمراء، بينما تحاول امرأة أخرى بنفس اللون ترتدي تاجاً بصبغة مماثلة، أن تسرق حقيبتها. في آخر المطاف عندما عجزت عن نزعها، تحاول الآن أن تخرجها من الجزيرة إلى البحر…

انظري إلى أميرة، إنها تبكي.

يبدو أن الطبيبة رحمة ستضربها أيضاً، ولكن ماذا قالت؟

|القارئة تقول بصوت منخفض:
“يا إلهي، توقفي عن دفعها”.|

ولكن في نفس اللحظة، التقط الحكيم العادل ذاك صرخةً من منزل آخر، تدافع عنه بشرية حمراء، بينما تحاول امرأة أخرى بنفس اللون ترتدي تاجاً بصبغة مماثلة، أن تسرق حقيبتها. في آخر المطاف عندما عجزت عن نزعها، تحاول الآن أن تخرجها من الجزيرة إلى البحر…

يبدو أن الطبيبة رحمة ستضربها أيضاً، ولكن ماذا قالت؟

ولو علم بوجودي في هذه الأرض، لما توانى عن جعلي أجثو على ركبتي أنا الآخر.

|القارئة تضم يديها لتجيبه: “إنها تقول إن أميرة ستجلب لهم العار. انظر، لولا أن الطبيبة الملتزمة أوقفتها، لقامت بصفعها أيضاً”.|

|القارئة وهي تشد قبضتيها بسعادة: “لقد فعلتها!”|

|بناءً على أمر السيد إيسكا، لقد وصلتُ إلى الموقع… وستدخل المركبة في وضع الانتظار…|

|القارئة تضم يديها لتجيبه: “إنها تقول إن أميرة ستجلب لهم العار. انظر، لولا أن الطبيبة الملتزمة أوقفتها، لقامت بصفعها أيضاً”.|

|القارئة تصرخ: “لا، دعيني أرى ما الذي سيحدث!”|

رفع سبابته القذرة وهو ينقرها نحوها.

لقد تأخر الملهم التائه كثيراً، ترى ما الذي يخطط له… ماذا، منذ متى وهو يقف خلف حقيبة السيارة؟!

كانا يجلسان بجوار بعضهما على ذلك المقعد الصلب في صمت طويل. همهم حيدر بصوت مسموع فيما ينظر إلى الأطباء وهم يجتمعون خلف الباب يهمس بعضهم إلى بعض: “لقد مر وقت طويل…”

ما الذي وضعه هناك يا ترى؟! لا يمكنني الوثوق بهذا الرجل وما يقوله بتاتاً. يجب أن تتوخى القارئة حذرها منه كذلك…

سقط ذاك اللعين على الأرض. ينظر إلى ذات الخمار في جمود.

|الخروج من وضعية السكون وتشغيل الطاقة… السيد العظيم إيسكا قد حضر وها
هو يسرد الآن…|

“يمكنك الذهاب، ولكن…”

“أيها السيد إيسكا، لقد تأخرت كثيراً، أين ذهبت؟؟”

فتح أبيض وجه البوابة ليقولا سوياً:

لماذا تسألني عن هذا الآن؟! لا يمكنني أن أخبرها أنني ذهبت لقضاء حاجتي أبداً. هذه العادة البشرية
ال#**#

رفع يده ونظر للطرف الآخر وراءه:

“حسناً، لقد ذهبت لأصلي الضحى…”

أخذوا يقتربون نحوي، بعضهم يبكي، والآخر يصرخ: “ابني قد مات!” والأخرى تلف شعرها في ربطة خلف رأسها، تنظر بعينها الخضراء التي تغور في الدموع، وتستنجد بي:

نجمة المعرفة.

بعدما زال تأثير الصفعة عن وجهه، يريد أن ينهض، ليبصر أميرة من بين طبيبتين تمسكانها من ذراعيها، وهي تحاول التهجم على ذات الخمار التي تركض.

|أهلاً بك يا سيدي…|

|بناءً على أمر السيد إيسكا، لقد وصلتُ إلى الموقع… وستدخل المركبة في وضع الانتظار…|

أظهري لنا ما الذي يفعله طاهر في هذه اللحظة.

أنزل يده أسفل المائدة ورفع سلة ذهبية بداخلها التوأمان اللذان رأيتهما بالأمس. لقد كنت محقاً، تحدثت في نفسي فيما أنظر إليه وهو يردف:

——————————————–

أيضاً، استمع إلي جيداً، عندما تعود القارئة، اسرد لها الأحداث التالية بكل دقة. على الرغم أنك غير مؤهل لهذا الأمر، إلا أنني مضطر لذلك.

|أمرك يا سيدي…(بوابة عالم الغيبيات) في أرض الجان. كان طاهر يسرد…|

بعد مرور ثلاثة أيام كاملة فوق ظهر الثور الأسود، وصلت إلى هذا المكان، ولم أجد فيه سوى الظلام. هذا ما كنت أريده في ذلك الحين.

——————————————–

“أيها البشري الجان، فلتُقْطَع لسانك عن أمرنا… من أنت؟”.

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

رفعت رأسي، رأيتهم يبصرونني، لا، بل يحدقون النظر في ذبابة تستحق السحق. لن أنسى ذلك اليوم…

“من يكون؟”

ليلة وليلتان وثلاث، سار الحكيم سول من بين الوديان الحمراء، والجبال المنتصبة في هاويات الأرض، حتى خطا في الليلة الرابعة على ضواحي شاطئ

عندها، أنزل رأسه وهمهم طويلاً كأنما فتح أمامه

في هذه اللحظة وبينما أنظر إليهم في سكون خيّم عليّ، صرخ آخرون غضباً وهم يشيرون نحوي:

(بوابة الماضي) ليبحر فيها.

أخذوا يقتربون نحوي، بعضهم يبكي، والآخر يصرخ: “ابني قد مات!” والأخرى تلف شعرها في ربطة خلف رأسها، تنظر بعينها الخضراء التي تغور في الدموع، وتستنجد بي:

أمامي، ضم كفيه على المائدة وقال:

صرخت بكلمات مماثلة:

“إنها صدفة… صدفة محكمة.”

عرفني البعض بعدما اقتربتُ، فأصبحوا يهمسون:

ثم رفع رأسه بثقل ونطق بصوت منخفض، كأنما سر لا يريد لأذنيه أن تبتلا به، بينما يغرق في ظلامات قلبه البارد:

على كل حال.

“لقد بدأ كل شيء…”

رفعت أميرة رأسها بعد سماع تلك الكلمة، ونظرت إليه من خلف دموعها بينما يكمل:

بدأ يحكي لي:

خائن تقولون؟؟ كم أنتم بشر حقاً… أيها البشر، هل أنا من اكتفى بالدعاء فقط؟ أم أنا من ينظر للآخرين من فوق عرقه، وما دونه أخوة في البشرية فحسب؟

بعدما خطوت بالعدل على كل أرض في هذا العالم، وعدلتها عن الظلم والجهل والتخريب… توجهت نحو غار الثور الأبيض، شمال مملكة النور الذهبي. وعزمت الانعزال هناك للعيش في سلام صنعته بيدي هاتين.

|القارئة وهي تميل قليلاً وتنظر نحو مقعد السائق: “ولكن أين السيد إيسكا؟”|

ولكن عندما كنت أسير في عرض الصحراء الشمالية، مرت قافلة بشرية من تحت ظلي، فسمعتهم يهمسون داخل عرباتهم المحجوبة برداء أسود:

“إنه متعاون مع الدخلاء، لا تصغوا لهذا الخائن اللعين!”

“هل الجزيرة البشرية تقبع في جنوب مملكة النور الذهبي حقاً…”

|الخروج من وضعية السكون وتشغيل الطاقة… السيد العظيم إيسكا قد حضر وها هو يسرد الآن…|

“نعم إنها هناك.”.

“حيدر… هل جُننتِ!”

“لكن، ماذا سيحدث إن اكتشفونا قبل أن نستقل القوارب العائمة؟!”

“الحكيم العادل، لقد أتى بنفسه لينصرنا!”

قال شخص ثالث:

في اليوم الستة عشر، طرق أحدهم باحترام البوابة بهدوء، وقال بصوت حازم ومتزن:

“بل، حتى وإن اختبأنا في رملة البحر، لن يتركونا نعيش بسلام أبداً!”

|القارئة وهي تميل قليلاً وتنظر نحو مقعد السائق: “ولكن أين السيد إيسكا؟”|

توقفت للحظة وقلت في جوفي: لن تعيشوا بسلام؟

هززت رأسي بينما يقول بكي أيضاً:

بدأ دمي يغلي غضباً، ولن يهدأ دخانه حتى أخطو على تلك الأرض أيضاً.

قبل يوم واحد فقط… جاء الجنود لأخذي إلى إحدى المحاكم الحدودية، وإن لم أفعل، قد يساوون هذا القصر بالأرض.

“بما أن الشروق لم يضئ الأرض كلها، فلن يزيدها الغروب إلا ظلمةً في الليل”.

|القارئة وهي تشد قبضتيها بسعادة: “لقد فعلتها!”|

ليلة وليلتان وثلاث، سار الحكيم سول من بين الوديان الحمراء، والجبال المنتصبة في هاويات الأرض، حتى خطا في الليلة الرابعة على ضواحي شاطئ

قال شخص ثالث:

(البحر الأزرق الجنوبي).

شدوا القلانس حول رؤوسهم بالحبال الصفراء، ثم بدأوا يسيرون من صدع يكفي لمرور رجل على طرف جسده.

توقفت القافلة خلف ظلال الجبال المتسلسلة أمام البحر، وخرج البشر بجلابيبهم السوداء واحداً خلف الآخر.

أمال رأسه نحوها وقد احتدت عيناه بابتسامة طفيفة:

شدوا القلانس حول رؤوسهم بالحبال الصفراء، ثم بدأوا يسيرون من صدع يكفي لمرور رجل على طرف جسده.

وهذا ليس كل شيء. فإن كنت لا تتحدث مثلي، أو ترتدي لوني… فأنت مجرد جسد عارٍ وغير مثير لي قليلاً.

زادني هذا غضباً على غضب.

“لكن، ماذا سيحدث إن اكتشفونا قبل أن نستقل القوارب العائمة؟!”

أكملت السير خلفهم حتى قبالة الميناء، قبل أن يتفرقوا على مجموعات زوجية.

“ادعوا لأختنا في البشرية بالرحمة”.

كل فرقة صعدت على قارب مختلف بعدما قدموا مفتاحاً وصندوقاً خشبياً خفيفاً. كنت أنظر إليهم بينما استأجرت أحد القوارب العائمة بعدما قدمت صندوقاً خشبياً ثقيلاً.

انحنى الربان بنظرة محترمة…

انحنى الربان بنظرة محترمة…

عدت إليهم في القصر، وضعت اللوح النجمي المذهب فوق الطاولة، وكذلك بقية القطع.

أخذنا نبحر فوق سطح مسافة قدم واحدة، وذهبنا إلى تلك الجزيرة بعد مرور ساعة واحدة…

كان هنالك طفلان يبكيان بحرقة، وكأنهما قد أصيبا بالفعل من تلك الضربة.

خطوتُ على رمال شاطئها المبتل، بينما أنظر إليهم
يركضون بفرح نحو عائلاتهم، والدموع تنزلق على وجوههم المبتسمة.

——————————————–

أمام كل كوخ من عُشّ، كانوا يشعلون النار ليحتفلوا بمن حالفهم الحظ بالوصول إلى الجزيرة. ولكن ما أثار فضولي في تلك اللحظة، خلف تلك الأكواخ الخشبية المزينة بالورود، كان هنالك جمع غفير أخضر، ينظرون إلى بشر آخرين يشتعلون ناراً.

“إلا أنها بشرية فقط”.

بشريّ ذو لون أزرق يرتدي تاجاً بنفس اللون أيضاً، يمسك بعصا زرقاء ملتهبٍ رأسها، ويشعل الأعشاش واحدةً تلو الأخرى دون أن يوقفه أحد ممن يرون تلك المأساة.

“أشكرك على الضيافة” قلتها ثم أدرت ظهري للمغادرة قبل أن يطرق المائدة. توقفت للحظة ثم قلت:

لم يتوقف، أكمل يلوح في كل مكان، حتى اصطدمت عصاه بعصا بشريّ أخضر. أخذ يدافع عن منزله، الأخير في تلك القرية، ويجاهد دفاعاً عن زوجاته وأبنائه.

“أيمكنني.. رؤيته بعد ذلك؟”

وكما رأيتُ، هذا لم يكن يحدث خلف الأعين فقط، بل هنالك من يشاهد في صمت خانق، ومن دونهم بشر ينتظرون: من سيتحدث من بين الحضور، حتى لا يدعوهم أحد للخروج والمناصرة.

“أنتما مجرد أبيض وأسود، لا يعنيكما الأمر”.

لذلك ومن طبعي القديم، لم أكن لأقبل بتلك المهزلة، حتى وإن كان صاحب العصا الزرقاء هو مالك هذه الجزيرة، فلا يملك الأرواح التي دبّت بداخلها.

——————————————–

هرعتُ إليه في تعاطف يسيل على وجهي، وأخذني صوتي بصرخة في وسط ذلك الخنوع صارخاً:

“أليس كذلك؟” كانت أميرة تنظر إليه ويدها متشابكتان بين قدميها.

“ابتعد عنه!”

وبعد عدة مذابح بلغ صيتها الشرق والغرب، اتحدت الممالك الأربع في قارة (الظلام القديم والنور الخالد) هذه، وقرروا محاربة هذا الملك الذي قد عقد أطرافه بالفعل في جذور هذه الأرض العميقة، بعدما نزع السلالة الحاكمة عنها.

التفت الجميع بمشاعر متخبطة بين الدهشة والفرح نحوي، وكأني ملاك أسود نزل بجناحيه من السماء ليحقق العدالة في الأرض.

“أيمكنني.. رؤيته بعد ذلك؟”

عرفني البعض بعدما اقتربتُ، فأصبحوا يهمسون:

عم الصمت…

“الحكيم العادل، لقد أتى بنفسه لينصرنا!”

“توجهي إلى جبل المزرعة فوراً بعد أن تصعد القارئة، يمكنك إرشاد القارئ الآن ومساعدته…”

ولكن في نفس اللحظة، التقط الحكيم العادل ذاك صرخةً من منزل آخر، تدافع عنه بشرية حمراء، بينما تحاول امرأة أخرى بنفس اللون ترتدي تاجاً بصبغة مماثلة، أن تسرق حقيبتها. في آخر المطاف عندما عجزت عن نزعها، تحاول الآن أن تخرجها من الجزيرة إلى البحر…

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

صرخت بكلمات مماثلة:

—————-

“ابتعدي عنها ودعي الحقيبة”.

زادني هذا غضباً على غضب.

ثم أشرت إلى البشر الخضر: أمسكوا بذلك الرجل الأزرق وزوجته الحمراء.

لقد تأخر الملهم التائه كثيراً، ترى ما الذي يخطط له… ماذا، منذ متى وهو يقف خلف حقيبة السيارة؟!

عم الصمت…

لا أعلم كيف علمتِ بذلك، ولكن ها هي الطبيبة رحمة تأخذها بالفعل إلى حجرة منفصلة. لقد دفعتها حتى سقطت على أحد الأسرّة، استمعي إليها جيداً:

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

من بعد ذلك، انطلقت الهمسات من حولي تطوف كطنين الذباب، تتكثف بزخم، حتى خرج أحدهم من بينهم، شيخ منحنٍ على عصاه البنية:

من بعد ذلك، انطلقت الهمسات من حولي تطوف كطنين الذباب، تتكثف بزخم، حتى خرج أحدهم من بينهم، شيخ منحنٍ على عصاه البنية:

“أيها البشري الجان، فلتُقْطَع لسانك عن أمرنا… من أنت؟”.

|القارئة تضم يديها لتجيبه: “إنها تقول إن أميرة ستجلب لهم العار. انظر، لولا أن الطبيبة الملتزمة أوقفتها، لقامت بصفعها أيضاً”.|

نظرت إليه وقد أخذ الكثير من خلفه يصرخون:

في خضم تلك المعارك العنيفة على ضفاف الممالك كلها، لم تكن أصوات المدافع المدوية تُسمع، بل ويهتز منها القصر من تحتي… لم أكن أصغي سوى لوصيتي في الداخل:

“أنت مجرد وصمة عار على البشرية”.

رأيته يدخل إلى هناك، وكان يتلفت كثيراً قبل أن يفعل ذلك.

تقدمت امرأة خضراء بعين لها نفس اللون، تربط شعرها خلف رأسها، وتقول فيما يصرخ الأطفال الحمر والخضر طلباً للنجاة:

هل ترين دورة المياه خلف ذلك المسجد؟

“إنها من عرق أحمر، لا يمكنني النظر إليها بعد… لدينا نساء الخضر يبكين الآن!”

خائن تقولون؟؟ كم أنتم بشر حقاً… أيها البشر، هل أنا من اكتفى بالدعاء فقط؟ أم أنا من ينظر للآخرين من فوق عرقه، وما دونه أخوة في البشرية فحسب؟

صرخت فيها وأنا أشير إليها بإصبعي بينما الدموع تنزلق على وجهها: “ألا ترين أنها تعاني أيضاً؟!”

“إنه الحكيم العادل من مملكة النور الذهبي، أيستطيع إيقاف الحرب؟!”

لوح الشيخ بعصاته في الهواء بـ: لا. ثم قال بينما منزل الأخضر الأخير يحترق:

“لا حول ولا قوة إلا بالله”.

“لا، ما زلت طفلاً لتتحدث وكأنك تنطق بشكل صحيح… إنها لم تعانِ بنفس القدر، ولا تشبهنا كثيراً…”

رفع سبابته القذرة وهو ينقرها نحوها.

ثم غرس عصاته في الأرض:

زادني هذا غضباً على غضب.

“إلا أنها بشرية فقط”.

ولكن بعد مرور ألف سنة ثقيلة بالصمت، لم أتلفظ فيها بحرف واحد، غزا أحد الملوك المجاورين هذه المملكة، ولم يُبقِ على أحدٍ صامتاً، إلا وقد جثا على ركبتيه ونطق بالطاعة، أو ستطوله تلك المجازر على طول الطريق.

أرخيت رأسي الذي أصابه هدوء بارد من كلماته.

“ادعوا لأختنا في البشرية بالرحمة”.

“هل أنا مخطئ لأني نظرت إلى من لا يريدون النظر إليهم؟!”

قالها فري وهو يقف على شمالي.

رفعت رأسي، رأيتهم يبصرونني، لا، بل يحدقون النظر في ذبابة تستحق السحق. لن أنسى ذلك اليوم…

|القارئة تقول بصوت منخفض: “يا إلهي، توقفي عن دفعها”.|

شعرت أن البشر لا يستحقون عدالتي، إنهم يستحقون الصمت.

على كل حال.

لذلك، صمت قلبي عن المشاعر ولم ينطق فيما تصرخ المرأة الحمراء، وكأنه أصبح لا يسمع شيئاً. صرخت مرة أخيرة: “أنقذوني..”

وهذا ليس كل شيء. فإن كنت لا تتحدث مثلي، أو ترتدي لوني… فأنت مجرد جسد عارٍ وغير مثير لي قليلاً.

فقالوا بسرعة في صوت واحد مرتفع، وكأنهم لا يريدون الاستماع إلى صوتها مرة ثالثة:

(بوابة الماضي) ليبحر فيها.

“ادعوا لأختنا في البشرية بالرحمة”.

التف حيدر نحوها بغضب:

البعض لم يلتفت نحوها للحظة بينما يسقط جسدها رماداً، ومنهم من قال:

صرخت بكلمات مماثلة:

“فليدعُ لها الحمر بها إن كانوا مؤمنين”.

“إلا أنها بشرية فقط”.

في هذه اللحظة وبينما أنظر إليهم في سكون خيّم عليّ، صرخ آخرون غضباً وهم يشيرون نحوي:

|التفتت القارئة: “نعم؟”|

“إنه متعاون مع الدخلاء، لا تصغوا لهذا الخائن اللعين!”

رفعت رأسي، رأيتهم يبصرونني، لا، بل يحدقون النظر في ذبابة تستحق السحق. لن أنسى ذلك اليوم…

خائن تقولون؟؟ كم أنتم بشر حقاً… أيها البشر، هل أنا من اكتفى بالدعاء فقط؟ أم أنا من ينظر للآخرين من فوق عرقه، وما دونه أخوة في البشرية فحسب؟

الجميع ينظرون إليّ بعين خاوية، وكأنهم حجارة لا تسمع، لا ترى، ولا تتكلم.

وهذا ليس كل شيء. فإن كنت لا تتحدث مثلي، أو ترتدي لوني… فأنت مجرد جسد عارٍ وغير مثير لي قليلاً.

قال ذلك وهو يعتدل على ظهر المقعد وهو ينظر نحوها من ركن عينيه، وأردف:

كنت أفكر في زفير طويل ساخن، أخذ يبرد…

“أرجوك، أنقذنا… ألست بشرياً مثلنا؟!”

“أليسوا بشراً مثلكم؟” قلتها دون أن أشعر.

|القارئة تصرخ: “لا، دعيني أرى ما الذي سيحدث!”|

صمتوا لوهلة ينظرون إلى بعضهم، ثم توجه شيخهم نحوي بكل كلمةٍ: “ربما…”

أظهري لنا ما الذي يفعله طاهر في هذه اللحظة.

أمال رأسه ونظر للخلف:

زادني هذا غضباً على غضب.

“إن من تدعونه بالحكيم، لا يبدو لي إلا مدعياً للحكمة.”

شدوا القلانس حول رؤوسهم بالحبال الصفراء، ثم بدأوا يسيرون من صدع يكفي لمرور رجل على طرف جسده.

رفع يده ونظر للطرف الآخر وراءه:

نظر إليهما الرجل وهو يسير بترنح، ويبدو على وجهه الأزرق التعب والغضب. رفع رأسه بعين قد احتدت، ونظر إلى أسود، ثم أبيض: “أين هو بحق الجحيم!”

“هذا المخلوق، ليس سوى نصفي، إنه ليس مثلنا، إنه غريب…”

“بل، حتى وإن اختبأنا في رملة البحر، لن يتركونا نعيش بسلام أبداً!”

وبينما يتحدث ذلك الشيخ، ابتسمت بمرارة على وجهي وأخذت أفكر:

سقط ذاك اللعين على الأرض. ينظر إلى ذات الخمار في جمود.

على الرغم من تعاطفي مع أصحاب المنازل الخضراء، إلا أن البشر لن يتعاطفوا معك إن نظرت إلى منزلٍ، لم يصوّت الجميع بالنظر إليه بعد. وبما أنني لست إلا نصف بشري، فأنا لست أهل حق للكلام بعد…

“سمعاً وطاعة يا سيدي”.

لكن، إن أشار بشري من عرق متفوق في نظرهم. عندها فقط، سينظرون إلى منزلك وهم يبكون بحرقة، على خلاف صمتهم تحت صرخات طفل، وامرأة، ورجل، يحترق.

ثم أشرت إلى البشر الخضر: أمسكوا بذلك الرجل الأزرق وزوجته الحمراء.

بعد تلك الليلة المظلمة، عدت إلى منزلي في مملكة النور الذهبي. حزمت كل ما أريده لرحلة طويلة، وتوجهت نحو مملكة الروح الزرقاء هذه، بعدما قرأت في أحد الكتب عن قصر منعزل في أرض الجان، يدعى بالحصن المهجور…

في هذه اللحظة دفعت امرأة باب المشفى الخشبي الثقيل، وأخذت تسير كأنما تهرول من بين الأطباء المبتعدين عنها بانحناءة طفيفة أو ابتسامة وترحيب.

بعد مرور ثلاثة أيام كاملة فوق ظهر الثور الأسود، وصلت إلى هذا المكان، ولم أجد فيه سوى الظلام. هذا ما كنت أريده في ذلك الحين.

صمتوا لوهلة ينظرون إلى بعضهم، ثم توجه شيخهم نحوي بكل كلمةٍ: “ربما…”

كنت أريد الابتعاد عن كل مخلوق قدر الإمكان، وأن أعتزل حتى النهاية في هذا القصر المظلم.

“أنتما مجرد أبيض وأسود، لا يعنيكما الأمر”.

ولكن بعد مرور ألف سنة ثقيلة بالصمت، لم أتلفظ فيها بحرف واحد، غزا أحد الملوك المجاورين هذه المملكة، ولم يُبقِ على أحدٍ صامتاً، إلا وقد جثا على ركبتيه ونطق بالطاعة، أو ستطوله تلك المجازر على طول الطريق.

قلت ذلك، ثم وضعت الإبريق وأنا أشعر بحرارة النار من حولي ترتفع رويداً رويداً. في هذه اللحظة، أخذت تقترب خطوات سريعة من الخارج، ثم اختفت فجأة.

ولو علم بوجودي في هذه الأرض، لما توانى عن جعلي أجثو على ركبتي أنا الآخر.

نظر إليهما الرجل وهو يسير بترنح، ويبدو على وجهه الأزرق التعب والغضب. رفع رأسه بعين قد احتدت، ونظر إلى أسود، ثم أبيض: “أين هو بحق الجحيم!”

وبعد عدة مذابح بلغ صيتها الشرق والغرب، اتحدت الممالك الأربع في قارة (الظلام القديم والنور الخالد) هذه، وقرروا محاربة هذا الملك الذي قد عقد أطرافه بالفعل في جذور هذه الأرض العميقة، بعدما نزع السلالة الحاكمة عنها.

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

في خضم تلك المعارك العنيفة على ضفاف الممالك كلها، لم تكن أصوات المدافع المدوية تُسمع، بل ويهتز منها القصر من تحتي… لم أكن أصغي سوى لوصيتي في الداخل:

بدأ يحكي لي:

“من أنا؟”

|القارئة وهي تميل قليلاً وتنظر نحو مقعد السائق: “ولكن أين السيد إيسكا؟”|

في تلك اللحظة، اخترقت السقف قذيفة مشحوذة بالطاقة، كنت أنظر إليها من خلف المائدة وأفكر في ثانية بطيئة: لماذا أنا؟

صرخت فيها وأنا أشير إليها بإصبعي بينما الدموع تنزلق على وجهها: “ألا ترين أنها تعاني أيضاً؟!”

انفجار!

“لقد ذهب لزيارة جده. وعند عودته سيخلد إلى النوم قبل أن يذهب إلى المدرسة.”

اخترقت عيني شظايا صلبة، واهتز كل شيء من حولي وسقطت أجزاء من القصر. أخذت كُمَّ ثوبي ومسحت به عينيَّ، ثم أخذت الإبريق هذا وصببت القهوة الساخنة في داخل الكوب الذي أمامك.

أمام كل كوخ من عُشّ، كانوا يشعلون النار ليحتفلوا بمن حالفهم الحظ بالوصول إلى الجزيرة. ولكن ما أثار فضولي في تلك اللحظة، خلف تلك الأكواخ الخشبية المزينة بالورود، كان هنالك جمع غفير أخضر، ينظرون إلى بشر آخرين يشتعلون ناراً.

“هذا مؤلم…”

لقد أحسنت القارئة فعلاً. إنها تستحق… أين دبلتي الذهبية.

قلت ذلك، ثم وضعت الإبريق وأنا أشعر بحرارة النار من حولي ترتفع رويداً رويداً. في هذه اللحظة، أخذت تقترب خطوات سريعة من الخارج، ثم اختفت فجأة.

“من المبكر الرحيل أيها الحكيم، لماذا لا نتحدث قليلاً، يمكنك الوقوف على قدميك…”

التفتُّ نحو باب القصر، ثم نهضتُ من بين النيران المشتعلة وأخذتُ أسير حتى ألصقتُ أذني بظهر البوابة.

ثم رفع رأسه بثقل ونطق بصوت منخفض، كأنما سر لا يريد لأذنيه أن تبتلا به، بينما يغرق في ظلامات قلبه البارد:

كان هنالك طفلان يبكيان بحرقة، وكأنهما قد أصيبا بالفعل من تلك الضربة.

“من المبكر الرحيل أيها الحكيم، لماذا لا نتحدث قليلاً، يمكنك الوقوف على قدميك…”

فتحتُ وجهاً واحداً من البوابة، وما إن خطوتُ للخارج، حتى وجدتُ الكثير من الأعين تنظر إليَّ في انكسار. بدأوا يهمسون:

“أيها الحكيم… الملك الموقر يدعوك للامتثال أمامه.”

“إنه الحكيم العادل من مملكة النور الذهبي، أيستطيع إيقاف الحرب؟!”

نظرت إليه وقد أخذ الكثير من خلفه يصرخون:

نعم، لكنني لا أشعر أنه سيفعل ذلك… لأننا…”

في هذه اللحظة وبينما أنظر إليهم في سكون خيّم عليّ، صرخ آخرون غضباً وهم يشيرون نحوي:

“اصمت…” قالها شيخ من بينهم بابتسامة، ثم أردف وهو يغرس عصاه البنية في الأرض: “لا تقلقوا، بما أن دماء البشر تجري في عروقه، فلن يقطع يده عنا أبداً”.

انظري إلى أميرة، إنها تبكي.

أخذوا يقتربون نحوي، بعضهم يبكي، والآخر يصرخ: “ابني قد مات!” والأخرى تلف شعرها في ربطة خلف رأسها، تنظر بعينها الخضراء التي تغور في الدموع، وتستنجد بي:

أمال رأسه نحوها وقد احتدت عيناه بابتسامة طفيفة:

“أرجوك، أنقذنا… ألست بشرياً مثلنا؟!”

” أنتِ من قمتِ بتركه أولاً، والآن تريدين العودة إليه”.

أما أنا فقد أقفلتُ البوابة بالفعل وقد قلتُ لهم مسبقاً:

“من المبكر الرحيل أيها الحكيم، لماذا لا نتحدث قليلاً، يمكنك الوقوف على قدميك…”

“انصرفوا أيها البشر…”

أمال رأسه ونظر للخلف:

ذهبتُ إلى مقعدي وجلستُ أفكر كعادتي، وكي تعلم:

“انصرفوا أيها البشر…”

“عالمك البشري لن يراك إنساناً قط، إلا عندما يجثو على ركبتيه لتقبيل يدك. حينها، احفظها ثمينة عنهم قدر الإمكان.”

“فليدعُ لها الحمر بها إن كانوا مؤمنين”.

وبعد مرور نصف الشهر، ولا زلتُ في مكاني، لم تتوقف فيه أصوات المدافع، وصرخات الأطفال والنساء، حتى الرجال، يصيحون تحت انفجاراتها في كل مكان. وقد صمتَ البعض عند بوابة القصر بعدما أبعدتُ كتفي عن ذخيرة طاقة انفجرت هناك.

وجهت وجهي إليه، ثم إلى الآخر وقلت:

في اليوم الستة عشر، طرق أحدهم باحترام البوابة بهدوء، وقال بصوت حازم ومتزن:

“أيها السيد إيسكا، لقد تأخرت كثيراً، أين ذهبت؟؟”

“أيها الحكيم… الملك الموقر يدعوك للامتثال أمامه.”

انظري إلى أميرة، إنها تبكي.

هذا ما علمتُ به بعدما عدتُ من قصر المحكمة بالفعل.

|بدأت السيارة تتحرك كما أمر السيد…|

قبل يوم واحد فقط… جاء الجنود لأخذي إلى إحدى المحاكم الحدودية، وإن لم أفعل، قد يساوون هذا القصر بالأرض.

“اصمت…” قالها شيخ من بينهم بابتسامة، ثم أردف وهو يغرس عصاه البنية في الأرض: “لا تقلقوا، بما أن دماء البشر تجري في عروقه، فلن يقطع يده عنا أبداً”.

“إنهم البشر…”

بدأ الأمر يصبح غير مريح بالنسبة لي.

قلت ذلك وأنا أفكر: ألم يموتوا جميعاً بعد ذلك الانفجار؟

|القارئة تضم يديها لتجيبه: “إنها تقول إن أميرة ستجلب لهم العار. انظر، لولا أن الطبيبة الملتزمة أوقفتها، لقامت بصفعها أيضاً”.|

لم يكن لدي إلا خيار واحد، لذلك ذهبت تحت حراستهم إلى قصر الملك…

لذلك، صمت قلبي عن المشاعر ولم ينطق فيما تصرخ المرأة الحمراء، وكأنه أصبح لا يسمع شيئاً. صرخت مرة أخيرة: “أنقذوني..”

عندما دخلت إلى ساحة القصر المنارة بضوء الشمس الزرقاء، وجدت نفسي في حضرة ثلاثة ملوكٍ بالإضافة إلى هذا الملك الغازي لهذه الأرض.

بعد مرور ثلاثة أيام كاملة فوق ظهر الثور الأسود، وصلت إلى هذا المكان، ولم أجد فيه سوى الظلام. هذا ما كنت أريده في ذلك الحين.

كانوا يجلسون حول مائدة تحمل طبقاً يشبه جسد هذه القارة، لكنه مقسم إلى عدة قطع أمام كل ملك. رفع ملك مملكة الروح الزرقاء المتغلب يده، وقال بابتسامة عريضة:

بعد تلك الليلة المظلمة، عدت إلى منزلي في مملكة النور الذهبي. حزمت كل ما أريده لرحلة طويلة، وتوجهت نحو مملكة الروح الزرقاء هذه، بعدما قرأت في أحد الكتب عن قصر منعزل في أرض الجان، يدعى بالحصن المهجور…

“أيها الحكيم… أشكرك على حضورك!”

“أليسوا بشراً مثلكم؟” قلتها دون أن أشعر.

“أشكرك على الضيافة” قلتها ثم أدرت ظهري للمغادرة قبل أن يطرق المائدة. توقفت للحظة
ثم قلت:

بعدما قلت لهم هذه القواعد الثنائية، أردفت أخيراً:

“أنا مجرد ناسك في خرابة”.

“نجمة المعرفة”.

أمامي، أقفل الأربعة حراس بوابة القصر.

“هل الجزيرة البشرية تقبع في جنوب مملكة النور الذهبي حقاً…”

نظرت من طرف عيني للخلف. الملك يلف كفه ويقول:

نجمة المعرفة.

“من المبكر الرحيل أيها الحكيم، لماذا لا
نتحدث قليلاً، يمكنك الوقوف على قدميك…”

بعدما زال تأثير الصفعة عن وجهه، يريد أن ينهض، ليبصر أميرة من بين طبيبتين تمسكانها من ذراعيها، وهي تحاول التهجم على ذات الخمار التي تركض.

أنزل يده أسفل المائدة ورفع سلة ذهبية بداخلها التوأمان اللذان رأيتهما بالأمس. لقد كنت محقاً، تحدثت في نفسي فيما أنظر إليه وهو يردف:

على الرغم من تعاطفي مع أصحاب المنازل الخضراء، إلا أن البشر لن يتعاطفوا معك إن نظرت إلى منزلٍ، لم يصوّت الجميع بالنظر إليه بعد. وبما أنني لست إلا نصف بشري، فأنا لست أهل حق للكلام بعد…

“يمكنك الذهاب، ولكن…”

لا بد للعدالة أن تسود يوماً، ولا بد للعادل أن يُسأل أيضاً. في يومٍ لا تظله عدالته عن السؤال، ولا يغنيه عدله عن الحساب… ولكن، من سيفعل ذلك؟

حرك يده نحو أحد الملوك الأربعة، يجلس تحت ظل أحد الأعمدة: “الملك موهانسو-سلوبو-دانزو-بابان داي… سيكون ممتناً لي للغاية، أليس كذلك!”

“اصمت…” قالها شيخ من بينهم بابتسامة، ثم أردف وهو يغرس عصاه البنية في الأرض: “لا تقلقوا، بما أن دماء البشر تجري في عروقه، فلن يقطع يده عنا أبداً”.

انبثقت ضحكة طفولية من خلف ذلك الظل، وسقطت مصاصة ذهبية على المائدة. سرت مغادراً من القصر، وعدت إلى قصر هذا…

“بناءً على ذلك، سيتم تتويج الممالك في هذه القارة… صادقوا على ذلك بدمائكم على البلاط القديم… من فضلكم”.

دخلت إلى الحجرة في الطابق الأول. أخذت صندوقاً أسود من فوق الطاولة المرادفة للباب. كان في داخله اللوح النجمي، والأصابع كلها حتى النرد، دون الكتاب الأسود. وبعد مرور ثلاثة أيام،

من ذلك الوقت، قسمت وقتي بينهما، وربيتهما تحت سقف المساواة.

عدت إليهم في القصر، وضعت اللوح النجمي المذهب فوق الطاولة، وكذلك بقية القطع.

ولكن عندما كنت أسير في عرض الصحراء الشمالية، مرت قافلة بشرية من تحت ظلي، فسمعتهم يهمسون داخل عرباتهم المحجوبة برداء أسود:

“اللوح النجمي، يعتمد على الموارد، النجوم السوداء تعادل اثنتين من النجوم البيضاء…”

شدوا القلانس حول رؤوسهم بالحبال الصفراء، ثم بدأوا يسيرون من صدع يكفي لمرور رجل على طرف جسده.

بعدما قلت لهم هذه القواعد الثنائية، أردفت أخيراً:

“هذا المخلوق، ليس سوى نصفي، إنه ليس مثلنا، إنه غريب…”

“بناءً على ذلك، سيتم تتويج الممالك في هذه القارة… صادقوا على ذلك بدمائكم على البلاط القديم… من فضلكم”.

خمارها الأسود يتطاير على الأرض من حولها، وعيناها العاطفيتان مصوبتان نحو هدف واحد. ذلك الحقير الذي تصيح أمامه أميرة وتقول بصوتها المجروح:

هز الملك المتغلب رأسه وهو يقول: “هذا أكثر مما كنت أريد… تلك الحشرات الناطقة اللعينة، يجب عليهم أن يصمتوا تحت خطواتي القادمة إليهم!”

إن تدخل القارئة في هذا المشهد سيغير الكثير من الأحداث.

خرجت من داخل القصر بينما ضحكات ملاكين من الأربعة تصدح في كل مكان.

“هل الجزيرة البشرية تقبع في جنوب مملكة النور الذهبي حقاً…”

عدت إلى القصر وأنا أحمل السلة الذهبية في يد، وفي اليد الثانية الإصبع الرمادي، الذي سيحمله الحكم المختار من إحدى الممالك لمدة قرن من الزمن.

التفتُّ نحو باب القصر، ثم نهضتُ من بين النيران المشتعلة وأخذتُ أسير حتى ألصقتُ أذني بظهر البوابة.

وضعت السلة فوق الطاولة النجمية واسترحت على مقعدي المعتاد. أخذت أفكر بينما أضع الإصبع الذي في يدي وسط الجوهرة:

“إنها من عرق أحمر، لا يمكنني النظر إليها بعد… لدينا نساء الخضر يبكين الآن!”

لا بد للعدالة أن تسود يوماً، ولا بد للعادل أن يُسأل أيضاً. في يومٍ لا تظله عدالته عن السؤال، ولا يغنيه عدله عن الحساب… ولكن، من سيفعل ذلك؟

|أمرك يا سيدي…(بوابة عالم الغيبيات) في أرض الجان. كان طاهر يسرد…|

لم يجبني أحد إلا صوت الطفلين يبكيان معاً أو يضحكان. نهضت وحملت كل واحد منهما بيد.

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

“بما أنك أسود اللون، سيكون اسمك ‘بكي’ أما أنت أيها الأبيض، فستكون ‘فَري”.

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

من ذلك الوقت، قسمت وقتي بينهما، وربيتهما تحت سقف المساواة.

|الخروج من وضعية السكون وتشغيل الطاقة… السيد العظيم إيسكا قد حضر وها هو يسرد الآن…|

بعد مرور خمسين سنة… كبر الطفلان وأصبحا فتيين ناضجين. وأصبح كل واحد منهما يتفانى في خدمتي والإنصياع لأوامري.

ذهبتُ إلى مقعدي وجلستُ أفكر كعادتي، وكي تعلم:

“سيدي لقد سمعت من قائد الحراس فالكور، أن هناك ملكاً بشرياً أُسر من مكان ما، وقد انتهى به المطاف بخسارة الجولة الأولى.”

“حسناً، لقد ذهبت لأصلي الضحى…”

قالها فري وهو يقف على شمالي.

“أنتما مجرد أبيض وأسود، لا يعنيكما الأمر”.

هززت رأسي بينما يقول بكي أيضاً:

بعدما خطوت بالعدل على كل أرض في هذا العالم، وعدلتها عن الظلم والجهل والتخريب… توجهت نحو غار الثور الأبيض، شمال مملكة النور الذهبي. وعزمت الانعزال هناك للعيش في سلام صنعته بيدي هاتين.

“ولكن يا سيدي، لماذا سيخوضون في هذه اللعبة بشري؟”

عدت إليهم في القصر، وضعت اللوح النجمي المذهب فوق الطاولة، وكذلك بقية القطع.

وجهت وجهي إليه، ثم إلى الآخر وقلت:

انبثقت ضحكة طفولية من خلف ذلك الظل، وسقطت مصاصة ذهبية على المائدة. سرت مغادراً من القصر، وعدت إلى قصر هذا…

“أنتما مجرد أبيض وأسود، لا يعنيكما الأمر”.

رفع يده ونظر للطرف الآخر وراءه:

انحنيا ونطقا سوياً:

نجمة المعرفة.

“سمعاً وطاعة يا سيدي”.

“مرحباً بك في قصر الناسك!”

في هذه اللحظة، طُرقت البوابة بقوة. ركض أبيض نحوه وكأنه كان ينتظر ذلك، ثم تبعه أسود أيضاً.

“توجهي إلى جبل المزرعة فوراً بعد أن تصعد القارئة، يمكنك إرشاد القارئ الآن ومساعدته…”

فتح أبيض وجه البوابة ليقولا سوياً:

ثم أشرت إلى البشر الخضر: أمسكوا بذلك الرجل الأزرق وزوجته الحمراء.

“مرحباً بك في قصر الناسك!”

“من يكون؟”

نظر إليهما الرجل وهو يسير بترنح، ويبدو على وجهه الأزرق التعب والغضب. رفع رأسه بعين قد احتدت، ونظر إلى أسود، ثم أبيض: “أين هو بحق الجحيم!”

ما الذي وضعه هناك يا ترى؟! لا يمكنني الوثوق بهذا الرجل وما يقوله بتاتاً. يجب أن تتوخى القارئة حذرها منه كذلك…

يتبع…

—————

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

بعدما بادرني الناسك بسؤالٍ وجيه: “هل أنت ابن النزيل السابق؟” حتى رددت عليه في لحظتها:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط