Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 14

ورودة الليل تفوح بالسلام، وجلسة مع الناسك تحت ضوء الرماد.

ورودة الليل تفوح بالسلام، وجلسة مع الناسك تحت ضوء الرماد.

أشرقت الشمس عبر النافذة كما تشاهدان، وها هي غلاك ممدة فوق السرير الأبيض. بجانبها أميرة تحتضن يدها بين كفيها، وتنظر إلى الطبيبة في الجانب الآخر من السرير. قالت بنبرة مبحوحة:

“إن شاء الله. يبدو أنها كانت تمر ببعض الضغوطات في الفترة الأخيرة…”

“أستكون بخير أيتها الطبيبة؟!”

شدت أميرة قبضتيها، ثم قالت بصوت خافت:

وضعت الطبيبة السمراء السماعة الطبية حول عنقها، ثم أخرجت قلماً أزرق من جيب معطفها، ومن الجيب الآخر السفلي ورقة بيضاء. أطلقت زفيراً ثم قالت:

في هذه اللحظات، كانت أميرة واقفة على قدميها المرتجفتين، تنظر إليها بعينين تذرفان الدموع، ويدين محتضنتين قلقاً.

“إن شاء الله. يبدو أنها كانت تمر ببعض الضغوطات في الفترة الأخيرة…”

قد يراها الآخرون مجرد ألوان فقط، أما بالنسبة للخياط المحترف، إنها تعني الكثير…

خطت نحو الطاولة الرمادية بجانب المخرج وثبتت الورقة فوقها، ثم أخذت تكتب بحركة سريعة وكأنها فعلت ذلك ألف مرة.

شدت الشاش برقة حول رأسها وعقدته. نظرت إلى أميرة، ثم ذهبت وضغطت جرساً فوق الطاولة البيضاء بجانب النافذة، والتفتت نحوها تقول:

“أيتها الطبيبة، هلا تفحصتِ رأسها مرة أخرى؟!”

“إن شاء الله. يبدو أنها كانت تمر ببعض الضغوطات في الفترة الأخيرة…”

قالت أميرة بصوت مضطرب، وضعت الطبيبة القلم بجانب الورقة وراحت نحوها بسرعة، حفيف خمارها الأسود يُسمع في الحجرة.

أخذت أفكر عندها: كيف سأستطيع الفوز في لعبة لا أفهم قواعدها بشكل صحيح أو حتى الهدف منها؟ كل ما أعرفه أن الوزير كان يلقي نرداً مميزاً، ثم يشير نحو الملك.

وضعت يدها على غلاك، ثم تحركت خطوة وأخذت إبرة من داخل الدرج السفلي للطاولة البيضاء.

عقد الناسك إصبع يده المنتصب على المائدة، وشد قبضته قائلاً:

ملأتها بسائل شفاف، طرقتها لبضع مرات حتى تسرب بعضه، ثم حقنتها في وريدها فيما تقول:

قلت وأنا أضع كوب القهوة أمامي:

“لا حول ولا قوة إلا بالله، يا شافي، اشفِ هذه الطفلة المسكينة…”

شدت أميرة قبضتيها، ثم قالت بصوت خافت:

وضعت الإبرة بجانب المصباح الأصفر، ثم أخرجت علبة مرهم أصفر شفاف وحلقة شاش من أحد الأدراج. بدأت تدهنه على رأسها، ثم أخذت قطعة من الشاش وراحت تلفها حول رأسها…

رفع رأسه بهدوء وكأنه شعر بهبوط مقعده أخيراً. تنفس بصوت طفيف، ثم عاد يتحدث بصوت هادئ ويحرك الإصبع الأبيض نحو أحد المربعات داخل الجوهرة:

في هذه اللحظات، كانت أميرة واقفة على قدميها المرتجفتين، تنظر إليها بعينين تذرفان الدموع، ويدين محتضنتين قلقاً.

حسناً، أيمكنني القول إن النرد هو الأداة التي تحدد بداية اللعبة، أم أنها أداة لتحديد اللاعب الأول في اللعبة؟

بالرغم من ذلك، حاولت أميرة أن تتقدم للمساعدة إلا أن الطبيبة رفعت رأسها بانزعاج وقالت:

“الإصبع الأسود، خطوة واحدة إلى الجوهرة دون تفعيل المهارة…”

“ألا تخافين الله، ما الذي فعلتِه لهذه الفتاة؟!” كانت أميرة بالفعل قد وصلت حدها من تصرفات هذه الطبيبة. صرخت وقد غمر صوتها النشاز:

“أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…”

“أنتِ من قال إنها بخير، والآن تلقين باللوم عليّ على عدم كفاءتكِ؟!” رفعت سبابتها ولوحت مراراً لتهدد وتقول بصوت مرتفع:

جلست على المقعد الدائري الصلب من الجهة المقابلة، ونظرت إليه دون أن أتنفس لمرة واحدة.

“إن أصابها مكروه أيتها الطبيبة، فلا تلومي إلا نفسكِ!”

أخذت أفكر عندها: كيف سأستطيع الفوز في لعبة لا أفهم قواعدها بشكل صحيح أو حتى الهدف منها؟ كل ما أعرفه أن الوزير كان يلقي نرداً مميزاً، ثم يشير نحو الملك.

نظرت إليها الطبيبة مطولاً وقد توسعت عيناها، ثم نفثت على يسارها ثلاث مرات فيما تقول:

“من الذي سيبقى في النهاية؟”

“أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…”

“واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت، وهم لا يظلمون. الله أكبر”.

شدت الشاش برقة حول رأسها وعقدته. نظرت إلى أميرة، ثم ذهبت وضغطت جرساً فوق الطاولة البيضاء بجانب النافذة، والتفتت نحوها تقول:

لم تعد هناك أصابع، بل خيوط مختلفة يتشابك مصيرها في نفس المسار.

“أيمكنكِ منحنا بعض الوقت؟”

نظرت إلى الزاوية في الأسفل بينما أفكر في عدد نجومي السوداء التي تقلصت إلى 7 نجوم، بينما هو يمتلك 8 قطع منها… إن استمريت في محاكاة طريقة لعبه، فقد أقع في نسج خيط غير مكتمل، فيما هو ينسج بكل دقة وتخطيط…

جلست أميرة على المقعد وكأنها لا تسمع شيئاً وراحت تمسح بيدها على رأس غلاك:

جلست على المقعد الدائري الصلب من الجهة المقابلة، ونظرت إليه دون أن أتنفس لمرة واحدة.

“غلاك… أتسمعينني؟!”

“سيدي المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.

في هذه الثانية، طرق الباب. دخل الطبيب وهو يقول: “ما الأمر يا أم عامر، هل حدث شيء ما؟”

نظر إليها الطبيب برأس يميل بعلامة استفهام، قبل أن تتحرك أميرة بخطوات سريعة إلى الخارج…

قالت الطبيبة فيما تقترب وتحاول كبح غضبها: “اتقِ الله فيَّ أيها الطبيب، ما الذي كنت تفعله بينما هذه الطفلة تعاني هنا؟!”

“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”

نظر الطبيب إلى الخارج وهو يشير:

وضعت الطبيبة السمراء السماعة الطبية حول عنقها، ثم أخرجت قلماً أزرق من جيب معطفها، ومن الجيب الآخر السفلي ورقة بيضاء. أطلقت زفيراً ثم قالت:

“كنت أحاول إبعاد ذلك المزارع المزعج. لقد ادعى أنه زوجها، ويريد الاطمئنان عليها. يبدو لي مشبوهاً بعض الشيء”.

أشرقت الشمس عبر النافذة كما تشاهدان، وها هي غلاك ممدة فوق السرير الأبيض. بجانبها أميرة تحتضن يدها بين كفيها، وتنظر إلى الطبيبة في الجانب الآخر من السرير. قالت بنبرة مبحوحة:

التفتت أميرة نحوه فيما تقول الطبيبة:

رفع إصبعه السبابة نحوي، مردفاً:

“حسناً، ماذا عن المريض الآخر…”. انتفضت أميرة من مكانها.

بالإضافة إلى النجوم السوداء أو البيضاء منها والمهارات، هذا كل ما أعرفه عنها. يجب أن أعلم كيف تدار هذه اللعبة!

“هل استيقظ؟!”

ملأتها بسائل شفاف، طرقتها لبضع مرات حتى تسرب بعضه، ثم حقنتها في وريدها فيما تقول:

نظر إليها الطبيب برأس يميل بعلامة استفهام، قبل أن تتحرك أميرة بخطوات سريعة إلى الخارج…

“لا حول ولا قوة إلا بالله، يا شافي، اشفِ هذه الطفلة المسكينة…”

خطت قدماها في الساحة الخارجية، نظرت يمنة وشمالاً وهي تقول: “أين هو؟!”

“سيدي المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.

في تلك اللحظة، لمحت هيئة لرجل يستريح على مقعد العوائل، يتكئ على ذراع المقعد ويطرق عليه بأصابعه. كان ينظر إلى الخارج حيث وقفت سيارة بنتلي. “أهلاً”.

نظر إليها الطبيب برأس يميل بعلامة استفهام، قبل أن تتحرك أميرة بخطوات سريعة إلى الخارج…

لم تستطع أميرة أن تصدق عينيها وأخذت تفكر:
لماذا هو هنا؟!

كنت أقول ذلك ودموعي تطرق الأرض فيما صدى شهقاتها يرتفع بتدرج. بدأت أسير وأنا أقول:

نظر إليها بابتسامة عريضة، ثم أسند كفيه إلى المقعد ونهض بزفرة طويلة فيما ينفض رداءه المغطى بالثرى. “مرحباً”. خدش رأسه الصحراوي بينما
ينظر إليها بعين مبتسمة بهدوء.

قالت بصوتها المرتجف:

شدت أميرة قبضتيها، ثم قالت بصوت خافت:

كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها. “أنت مثير للاهتمام…”

“حيدر، ما الذي تفعله هنا؟!”

أشرقت الشمس عبر النافذة كما تشاهدان، وها هي غلاك ممدة فوق السرير الأبيض. بجانبها أميرة تحتضن يدها بين كفيها، وتنظر إلى الطبيبة في الجانب الآخر من السرير. قالت بنبرة مبحوحة:

توقف أمامها وثبت كفه إلى الحائط يعقد قدميه، قائلاً: “بما أن صاحب النزل قد رحل، ألا يجب أن يسكنه سواه…”

لن أكمل سرد هذا المشهد، استمعا إليه إن أردتما ذلك:

في تلك اللحظة داخل بوابة:

على الرغم من عدم وجود دليل يثبت صحة قوله، إلا أنني أجد فيه هيبةً لا يمكن لرجل كاذب أن يمتلكها.

(عالم الغيبيات- في أرض الجن)

“إن أصابها مكروه أيتها الطبيبة، فلا تلومي إلا نفسكِ!”

استيقظ طاهر على صوت ناعم مبحوح…

“ألن تكون هنالك أي مخاطرة؟” تنهد وهو يقلب كفه ليعيدها فوق الأخرى، قائلاً: “نعم”.

“واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت، وهم لا يظلمون. الله أكبر”.

“كنت أحاول إبعاد ذلك المزارع المزعج. لقد ادعى أنه زوجها، ويريد الاطمئنان عليها. يبدو لي مشبوهاً بعض الشيء”.

جلس طاهر بجانبها وأسند ظهره على خشب السرير المزخرف بالزهور البارزة. ثم رفع ركبته إلى حجره ووضع ساعده الأيمن عليها، مسنداً يده اليسرى إلى الأرض. أطبق القدم الأخرى بينما ينظر إلى الأسفل ويفكر: ما الثمن الذي سيعيدها إلى هناك؟

صمتُّ بعدما شعرت بدموع تخنقني من رقبتي، ثم أكملت بصعوبة ويدي ترتجف:

أعدها إلى الجنة حيث كانت أيها المنافق!

نظر إليها بابتسامة عريضة، ثم أسند كفيه إلى المقعد ونهض بزفرة طويلة فيما ينفض رداءه المغطى بالثرى. “مرحباً”. خدش رأسه الصحراوي بينما ينظر إليها بعين مبتسمة بهدوء.

لن أكمل سرد هذا المشهد، استمعا إليه إن أردتما ذلك:

نظر الطبيب إلى الخارج وهو يشير:

رفعت عينيَّ على صوتها وهي تلف رأسها نحو اليسار:

بالرغم من ذلك، حاولت أميرة أن تتقدم للمساعدة إلا أن الطبيبة رفعت رأسها بانزعاج وقالت:

“السلام عليكم ورحمة الله”.

“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج إصبع الروح السوداء”.

اعتدلت فوراً وضمت يديها لتدعو فيما أحاول التحدث إليها.

“إن شاء الله. يبدو أنها كانت تمر ببعض الضغوطات في الفترة الأخيرة…”

كنت أستمع إلى صوتها المتقطع بين شهقاتها المكبوتة وهي تدعو الله:

“ليس هذا فحسب، بل حتى عندما فقدت والديَّ، أنتِ من وقف معي حتى آخر لحظة ولم تفكري في تركي مثلما فعل الآخرون… وها أنا اليوم، أردُّ كل ذلك بخنجر في ظهرك…”

“إلهي، يا من تجيب المضطر إذا دعاك، اجبر كسري، واحمني من نفسي ومن…”

شدت أميرة قبضتيها، ثم قالت بصوت خافت:

كانت تريد أن تتلفظ بكلمة إلا أن شهقاتها أخذت تعيقها. أكملت بصعوبة وتلعثم:

جلس طاهر بجانبها وأسند ظهره على خشب السرير المزخرف بالزهور البارزة. ثم رفع ركبته إلى حجره ووضع ساعده الأيمن عليها، مسنداً يده اليسرى إلى الأرض. أطبق القدم الأخرى بينما ينظر إلى الأسفل ويفكر: ما الثمن الذي سيعيدها إلى هناك؟

“يا الله، إن كنت.. ابتليتني بذنوبي.. أرجو منك المغفرة…”

يتبع…

لقد كانت تردد ذلك حتى قلت في نفسي:

“ألا تخافين الله، ما الذي فعلتِه لهذه الفتاة؟!” كانت أميرة بالفعل قد وصلت حدها من تصرفات هذه الطبيبة. صرخت وقد غمر صوتها النشاز:

لا يمكن لهذا الابتلاء أن يكون غيري، ولولا وجودي فقط، لما آل بها الأمر منكسرة أمام عينيَّ.

“من الذي سيبقى في النهاية؟”

كيف لها أن تصبر بعدما بلغت حداً لا يمكن لأي امرأة أن تبلغه، والسبب في كل تلك المعاناة.. هو زوجها…

ظللت أنظر إليه في صمت هذا المكان، أفكر:

كنت أفكر في ذلك وأحاول ابتلاع غصة بالغة الأسى في عنقي. في تلك اللحظة، نظرت إلي من طرف عينيها ويديها تنزلان على قدميها.

كنت أستمع إلى صوتها المتقطع بين شهقاتها المكبوتة وهي تدعو الله:

رفعت رأسي قليلاً وأنا أفكر: لا يوجد شيء يمكن أن يكفر عن ذنبي… لا شيء.

“من الذي سيبقى في النهاية؟”

اقتربت منها بهدوء ووضعت يدي على يديها الدافئتين. همست بتلعثم وعين لا تقوى على النظر إلى عينيها:

“لا حول ولا قوة إلا بالله، يا شافي، اشفِ هذه الطفلة المسكينة…”

“أعلم أن أعذاري لم يعد لها أي معنى لديكِ، فقد تحملتِ الكثير من أجلي. وها أنا اليوم…”

“ليس هذا فحسب، بل حتى عندما فقدت والديَّ، أنتِ من وقف معي حتى آخر لحظة ولم تفكري في تركي مثلما فعل الآخرون… وها أنا اليوم، أردُّ كل ذلك بخنجر في ظهرك…”

صمتُّ بعدما شعرت بدموع تخنقني من رقبتي، ثم أكملت بصعوبة ويدي ترتجف:

“سيدي المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.

“ليس هذا فحسب، بل حتى عندما فقدت والديَّ، أنتِ من وقف معي حتى آخر لحظة ولم تفكري في تركي مثلما فعل الآخرون… وها أنا اليوم، أردُّ كل ذلك بخنجر في ظهرك…”

نظر إليها بابتسامة عريضة، ثم أسند كفيه إلى المقعد ونهض بزفرة طويلة فيما ينفض رداءه المغطى بالثرى. “مرحباً”. خدش رأسه الصحراوي بينما ينظر إليها بعين مبتسمة بهدوء.

رفعت رأسي ونظرت بخجل إلى عينيها الغارقتين في الدموع، ثم أكملت: “ملاك، أرجوكِ لمرة أخيرة فقط… امنحيني فرصة واحدة!”

بالإضافة إلى النجوم السوداء أو البيضاء منها والمهارات، هذا كل ما أعرفه عنها. يجب أن أعلم كيف تدار هذه اللعبة!

صمتت دون أن تقولي أي شيء. وضعت يدي الأخرى على يدها، متمسكاً بها كآخر قطعة من الأمل لأجذبها إليَّ في هدوء. وقبل أن أحتضنها، انسحبت من يديَّ وذهبت إلى مقدمة السرير حيث تنساب الأقمشة الحمراء من أطرافه العلوية.

“أيتها الطبيبة، هلا تفحصتِ رأسها مرة أخرى؟!”

قالت بصوتها المرتجف:

أشرقت الشمس عبر النافذة كما تشاهدان، وها هي غلاك ممدة فوق السرير الأبيض. بجانبها أميرة تحتضن يدها بين كفيها، وتنظر إلى الطبيبة في الجانب الآخر من السرير. قالت بنبرة مبحوحة:

“أنا لا أعلم.. أنا لا أستطيع…”

إن حركت أحد هذه الخيوط فستؤثر حركته بكل تأكيد على بقية الخيوط، إما سلباً أو إيجاباً.

قاطعتها دون أن أشعر بينما أنهض:

تحركت يدي دون أن أشعر نحو إصبع أسود آخر، له رأس كالتاج، وجسد أملس غريب. وضعته في نفس الركن المرادف للناسك، ثم نظرت إليه قائلاً:

“ملاك، أرجوكِ. من أجل غلاك، ابنتنا… لم يكن لدي خيار آخر، يجب أن نعود معاً… إن ضحيتُ بنفسي، فلن يحدث ذلك. وكيف يمكنني التضحية بغلاك…”

نظرت إلى الباب بينما أمرر يدي على رأسها وأفكر: أحان وقت الجولة الثانية؟ تراجعت ملاك للخلف وأخذت بيدي تحتضنها بين يديها، ثم قالت:

نظرت إلى يدها المنعكسة تنقبض بجانب السرير.

أخذت أفكر عندها: كيف سأستطيع الفوز في لعبة لا أفهم قواعدها بشكل صحيح أو حتى الهدف منها؟ كل ما أعرفه أن الوزير كان يلقي نرداً مميزاً، ثم يشير نحو الملك.

“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”

قلت وأنا أضع كوب القهوة أمامي:

كنت أقول ذلك ودموعي تطرق الأرض فيما صدى شهقاتها يرتفع بتدرج. بدأت أسير وأنا أقول:

رفعت رأسي ونظرت بخجل إلى عينيها الغارقتين في الدموع، ثم أكملت: “ملاك، أرجوكِ لمرة أخيرة فقط… امنحيني فرصة واحدة!”

“سامحيني فقط لمرة واحدة”. ذهبت وانحنيت أمامها.

“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”

أمسكت بيديها مرة أخرى بشدة ولطف.

وضعت الإبرة بجانب المصباح الأصفر، ثم أخرجت علبة مرهم أصفر شفاف وحلقة شاش من أحد الأدراج. بدأت تدهنه على رأسها، ثم أخذت قطعة من الشاش وراحت تلفها حول رأسها…

نظرت إليها ودموعي تنعكس في دموعها، تجري على خدودنا…. جذبتها بتودد بينما تقاوم بضعف حتى غمرتها في حضني. بدأتُ أمرر يديَّ على رأسها فيما صوت أنفاسها المتقطعة يرتفع، وأخذت ذراعاها تلتفان حولي بشدة.

“إن شاء الله. يبدو أنها كانت تمر ببعض الضغوطات في الفترة الأخيرة…”

في تلك اللحظة، طرق الباب.

وجه رأسه نحوي وأردف قائلاً: “طاهر صحيح… هل أنت ابن ذلك النزيل السابق؟”

“سيدي المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.

كنت أستمع إلى صوتها المتقطع بين شهقاتها المكبوتة وهي تدعو الله:

نظرت إلى الباب بينما أمرر يدي على رأسها وأفكر: أحان وقت الجولة الثانية؟ تراجعت ملاك للخلف وأخذت بيدي تحتضنها بين يديها، ثم قالت:

نظرت إلى يدها المنعكسة تنقبض بجانب السرير.

“سأكون بانتظارك…”

نظرت إليها ودموعي تنعكس في دموعها، تجري على خدودنا…. جذبتها بتودد بينما تقاوم بضعف حتى غمرتها في حضني. بدأتُ أمرر يديَّ على رأسها فيما صوت أنفاسها المتقطعة يرتفع، وأخذت ذراعاها تلتفان حولي بشدة.

كانت تنظر إلي بعينيها اللؤلؤيتين وابتسامة صغيرة تنزلق على وجهها. لم أستطع التعبير عما في قلبي إلا بقبلة زوجية رقيقة، ثم نهضت والباب يطرق مرة أخرى.

بل خيوطاً متشابكة في نفس المسار. قلتها داخلي.

“أيها المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.

عقد الناسك إصبع يده المنتصب على المائدة، وشد قبضته قائلاً:

سرت نحوهما، قائلاً:

نظرت إليها ودموعي تنعكس في دموعها، تجري على خدودنا…. جذبتها بتودد بينما تقاوم بضعف حتى غمرتها في حضني. بدأتُ أمرر يديَّ على رأسها فيما صوت أنفاسها المتقطعة يرتفع، وأخذت ذراعاها تلتفان حولي بشدة.

“عندما أعود، ستكون وجهتنا إلى المنزل”.

نظرت إليهما وهما ينحنيان باحترام ويبتعد كل واحد منهما إلى جهة واحدة. “أهلاً بالضيف”، تحدث رجل من داخل السور بصوت شبيه بذلك الكيان السماوي الداكن إلا أنه لا يحمل أية مشاعر. تردد صدى ذلك الصوت حتى وصل إليَّ مرة أخرى.

لم ألتفت للخلف، ولكنني رأيتها من خلال البلاط الفضي تلوح لي بيدها، ولا تزال ابتسامتها هناك…

نظرت إلى يدها المنعكسة تنقبض بجانب السرير.

خرجت من داخل الحجرة بخطوات صلبة، وسرت رفقة الخادمين الأسود والأبيض وقلبي قد زاح عنه التعب… على طول الطريق، كان كل واحد منهما يسير على جهة بجانبي، دون أن يقول شيئاً سوى:

(عالم الغيبيات- في أرض الجن)

“إن السيد الناسك ينتظرك في مجلسه”.

“لا تقلق.” ضيقت عيني قليلاً ثم سألته بتردد:

أخذت أفكر عندها: كيف سأستطيع الفوز في لعبة لا أفهم قواعدها بشكل صحيح أو حتى الهدف منها؟ كل ما أعرفه أن الوزير كان يلقي نرداً مميزاً، ثم يشير نحو الملك.

“أستكون بخير أيتها الطبيبة؟!”

ومن بعدها قام الملك بتحريك قطعة من تلك الأحجار الغريبة، أو الأصابع كما سمعته يقول.

اعتدلت فوراً وضمت يديها لتدعو فيما أحاول التحدث إليها.

حسناً، أيمكنني القول إن النرد هو الأداة التي تحدد بداية اللعبة، أم أنها أداة لتحديد اللاعب الأول في اللعبة؟

وضع إصبعاً أزرق على المربع الرمادي في أحد الأركان التي بجواره. كان الإصبع له ضوء أزرق في بطنه، ويقف على قاعدة ذات درجين رماديين.

بالإضافة إلى النجوم السوداء أو البيضاء منها والمهارات، هذا كل ما أعرفه عنها. يجب أن أعلم كيف تدار هذه اللعبة!

نظر إليها بابتسامة عريضة، ثم أسند كفيه إلى المقعد ونهض بزفرة طويلة فيما ينفض رداءه المغطى بالثرى. “مرحباً”. خدش رأسه الصحراوي بينما ينظر إليها بعين مبتسمة بهدوء.

في هذه اللحظة، توقف الخادمان بمحاذاة الردهة المظلمة. كان يعزلها عن الممر سور رمادي، تتموج ظلاله على نور شمعة فوق حامل من فضة مرادف لهذه الردهة.

نظرت إليهما وهما ينحنيان باحترام ويبتعد كل واحد منهما إلى جهة واحدة. “أهلاً بالضيف”، تحدث رجل من داخل السور بصوت شبيه بذلك الكيان السماوي الداكن إلا أنه لا يحمل أية مشاعر. تردد صدى ذلك الصوت حتى وصل إليَّ مرة أخرى.

“أيتها الطبيبة، هلا تفحصتِ رأسها مرة أخرى؟!”

تحركت نحوه بخطوات تتكرر في أذنيَّ، وتعمقت في الظلام بالتزامن مع صوت حديد ثقيل يتأرجح في المقدمة… وبعد بضع خطوات أخرى، أخذت خيوط الظلام تتلاشى فيما ينبعث نور رمادي من هناك، أعلى السقف.

“اعتبارها جولةً غير رسمية… يمكنك التحدث دون الحاجة إلى الإصبع الرمادي.”

كان يتمايل بهدوء داخل ذلك المصباح الأسود ذي القبتين، ليسايره من تحته ظل ذلك الكيان الممتلئ بالعضلات.

“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”

يرتدي ثوباً رماديّاً داكناً ذا أكمام طويلة، يبرز منها لونه الأسود كالذهب من بين فجواتها المتروسة،

أبعدت يدي في ذهول بينما يحرك الناسك يده.

ويستريح على مقعد ملتحم بطاولة نجمية أصغر حجماً، ترفعها من أطرافها الأربع سلاسل غليظة

“سأكون بانتظارك…”

تهبط من منبع الضوء هناك.

شدت الشاش برقة حول رأسها وعقدته. نظرت إلى أميرة، ثم ذهبت وضغطت جرساً فوق الطاولة البيضاء بجانب النافذة، والتفتت نحوها تقول:

أكملت السير فيما أشعر بالهواء يجتاح رئتي. نفسٌ واحدٌ هنا، قد يعادل عشرات أضعافه في الخارج.

لم ألتفت للخلف، ولكنني رأيتها من خلال البلاط الفضي تلوح لي بيدها، ولا تزال ابتسامتها هناك…

جلست على المقعد الدائري الصلب من الجهة المقابلة، ونظرت إليه دون أن أتنفس لمرة واحدة.

أمسكت بيديها مرة أخرى بشدة ولطف.

كنت أشعر بثقل شديد فوق كاهلي، وكأني أحمل
أرطالاً من الحديد…

“أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…”

رفع رأسَه من بين أصابع يديه المتشابكتين، فظهرت عيناه المجوفتان كالهاوية. وجهت نظري إلى الأسفل فوراً. لقد شعرت وكأني سأسقط هناك إن أطلت النظر.
وضعت يديَّ المرتعشتين على طرف الطاولة البني الذي أمامي، ثم قلت بصوت منخفض:

استيقظ طاهر على صوت ناعم مبحوح…

“لقد أخبرني الطفلان أن آتي إلى هنا…”

“لا حول ولا قوة إلا بالله، يا شافي، اشفِ هذه الطفلة المسكينة…”

أخفض رأسه نحو الطاولة. كانت تقف فوقها ثلاث أصابع. أسود، وأبيض، ورمادي.

“أنفق نجمةً واحدةً لتحريك الملاك الأبيض خطوةً في الجوهرة، دون تفعيل المهارة.”

وعلى الأطراف الغائرة داخل إطارها الذهبي، اثنا عشر إصبعاً مختلفاً في الشكل واللون.

أمسكت بيديها مرة أخرى بشدة ولطف.

وضع يده على إبريقٍ رماديٍّ مكوكب، وحرك يده اليمنى نحو الإصبع الأبيض، الذي تطوف فوق رأسه البيضاوي حلقتان أفقيتان، ويقف على قاعدة رمادية لها ثلاث درجات.

وضعت الإبرة بجانب المصباح الأصفر، ثم أخرجت علبة مرهم أصفر شفاف وحلقة شاش من أحد الأدراج. بدأت تدهنه على رأسها، ثم أخذت قطعة من الشاش وراحت تلفها حول رأسها…

“أنفق نجمةً واحدةً لتحريك الملاك الأبيض خطوةً في الجوهرة، دون تفعيل المهارة.”

وضعت الطبيبة السمراء السماعة الطبية حول عنقها، ثم أخرجت قلماً أزرق من جيب معطفها، ومن الجيب الآخر السفلي ورقة بيضاء. أطلقت زفيراً ثم قالت:

اعتدل في جلسته وحمل الكوب الذي بجانبه فوق الطرف البني الصلب، قائلاً:

اعتدلت فوراً وضمت يديها لتدعو فيما أحاول التحدث إليها.

“كما ترى، ليس لدينا حكمٌ يدير الجولة…” وضع الإبريق دون صوت، ثم أردف وهو يمد القهوة على
ما يبدو:

نظرت إليهما وهما ينحنيان باحترام ويبتعد كل واحد منهما إلى جهة واحدة. “أهلاً بالضيف”، تحدث رجل من داخل السور بصوت شبيه بذلك الكيان السماوي الداكن إلا أنه لا يحمل أية مشاعر. تردد صدى ذلك الصوت حتى وصل إليَّ مرة أخرى.

“اعتبارها جولةً غير رسمية… يمكنك التحدث دون الحاجة إلى الإصبع الرمادي.”

“أيتها الطبيبة، هلا تفحصتِ رأسها مرة أخرى؟!”

نظرت إلى الكوب، ثم أخذته: “شكراً لك”.

“سامحيني فقط لمرة واحدة”. ذهبت وانحنيت أمامها.

كنت أشعر أني مرغمٌ على قبول ذلك، ولا يمكنني سوى التظاهر بابتسامة طفيفة لا يمكنه النظر إليها.

أمال رأسه قليلاً، ثم اقترب نحوي متكئاً بيديه فوق الطرف البني من المائدة. “لماذا تسأل؟”

قلت وأنا أضع كوب القهوة أمامي:

“أنتِ من قال إنها بخير، والآن تلقين باللوم عليّ على عدم كفاءتكِ؟!” رفعت سبابتها ولوحت مراراً لتهدد وتقول بصوت مرتفع:

“ولكن، لماذا سنلعب هذه اللعبة؟”

في هذه اللحظة، نظرت إلى اللوح بعين مختلفة.

أمال رأسه قليلاً، ثم اقترب نحوي متكئاً بيديه فوق الطرف البني من المائدة. “لماذا تسأل؟”

“ألن تكون هنالك أي مخاطرة؟” تنهد وهو يقلب كفه ليعيدها فوق الأخرى، قائلاً: “نعم”.

قال ذلك وهو يمسح يده اليمنى بهدوء. نظرت إليه عن كثب، على الرغم من تلك الهيئة البشرية التي يبدو عليها، إلا أنه يثير القشعريرة في عظمي كلما حاول التحدث ببساطة.

“أستكون بخير أيتها الطبيبة؟!”

قلت وأنا أوجه نظري إلى اللوح:

في هذه اللحظة وبينما أفكر، ظللت أنظر إلى اللوح.

“عندما تُوخز مرةً، فقد تكون الثانية سامةً إن لم تقتلك فوراً”. هذا ما كان يقوله لي والد وسيم.

“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”

صمت للحظة دون أن يقول شيئاً، ثم أشار لي باللعب.

خطت قدماها في الساحة الخارجية، نظرت يمنة وشمالاً وهي تقول: “أين هو؟!”

“لا تقلق.” ضيقت عيني قليلاً ثم سألته بتردد:

“حيدر، ما الذي تفعله هنا؟!”

“ألن تكون هنالك أي مخاطرة؟”
تنهد وهو يقلب كفه ليعيدها فوق الأخرى، قائلاً: “نعم”.

أخذت أفكر عندها: كيف سأستطيع الفوز في لعبة لا أفهم قواعدها بشكل صحيح أو حتى الهدف منها؟ كل ما أعرفه أن الوزير كان يلقي نرداً مميزاً، ثم يشير نحو الملك.

على الرغم من عدم وجود دليل يثبت صحة قوله، إلا أنني أجد فيه هيبةً لا يمكن لرجل كاذب أن يمتلكها.

قد يراها الآخرون مجرد ألوان فقط، أما بالنسبة للخياط المحترف، إنها تعني الكثير…

حتى لو كان كاذباً، فلا يمكنني إلا أن أنفق كل جهدي في التعلم قبل الجولة الثالثة… لم ينتهِ الوقت بعد.

في هذه اللحظة وبينما أفكر، ظللت أنظر إلى اللوح.

“لقد أخبرني الطفلان أن آتي إلى هنا…”

أو إلى إصبعه الملاك الأبيض في المنتصف.

“الإصبع الأسود، خطوة واحدة إلى الجوهرة دون تفعيل المهارة…”

“الإصبع الأسود، خطوة واحدة إلى الجوهرة دون تفعيل المهارة…”

“أنتِ من قال إنها بخير، والآن تلقين باللوم عليّ على عدم كفاءتكِ؟!” رفعت سبابتها ولوحت مراراً لتهدد وتقول بصوت مرتفع:

لا أعلم ما الذي حدث، عندما حملت الإصبع الأسود ووضعته في المثلث الأزرق داخل الجوهرة، شعرت ببصري يتموج من حولي، واجتاحني برد قارص… كان الأمر وكأنني أنسلخ من جلدي هذا لأرتدي جلداً آخر.

بالإضافة إلى النجوم السوداء أو البيضاء منها والمهارات، هذا كل ما أعرفه عنها. يجب أن أعلم كيف تدار هذه اللعبة!

أبعدت يدي في ذهول بينما يحرك الناسك يده.

جلس طاهر بجانبها وأسند ظهره على خشب السرير المزخرف بالزهور البارزة. ثم رفع ركبته إلى حجره ووضع ساعده الأيمن عليها، مسنداً يده اليسرى إلى الأرض. أطبق القدم الأخرى بينما ينظر إلى الأسفل ويفكر: ما الثمن الذي سيعيدها إلى هناك؟

وضع إصبعاً أزرق على المربع الرمادي في أحد الأركان التي بجواره. كان الإصبع له ضوء أزرق في بطنه، ويقف على قاعدة ذات درجين رماديين.

وضعت يدها على غلاك، ثم تحركت خطوة وأخذت إبرة من داخل الدرج السفلي للطاولة البيضاء.

“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج الروح الزرقاء… تبقت لدي 8 نجوم سوداء وأنت 10”.

كان يتمايل بهدوء داخل ذلك المصباح الأسود ذي القبتين، ليسايره من تحته ظل ذلك الكيان الممتلئ بالعضلات.

شددت يدي اليمنى، ثم حركت الأخرى. حملت إصبعاً مشابهاً له في الشكل، ثم وضعته في نفس الزاوية المرادفة، قائلاً:

أو إلى إصبعه الملاك الأبيض في المنتصف.

“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج إصبع الروح السوداء”.

رفعت رأسي ونظرت بخجل إلى عينيها الغارقتين في الدموع، ثم أكملت: “ملاك، أرجوكِ لمرة أخيرة فقط… امنحيني فرصة واحدة!”

نظرت إلى الزاوية في الأسفل بينما أفكر في عدد نجومي السوداء التي تقلصت إلى 7 نجوم، بينما هو يمتلك 8 قطع منها… إن استمريت في محاكاة طريقة لعبه، فقد أقع في نسج خيط غير مكتمل،
فيما هو ينسج بكل دقة وتخطيط…

“إن السيد الناسك ينتظرك في مجلسه”.

في هذه اللحظة، طرق إصبعه الذهبي أول مربع أسود في الركن الذي أمامه مباشرة، “أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج إصبع الملك الذهبي…”

“سامحيني فقط لمرة واحدة”. ذهبت وانحنيت أمامها.

اعتدل ورفع رأسه نحوي وهو يحرك إصبع يده على المائدة ذهاباً: “ألم تتعلم بعد… أم يجب أن يسري السم في عروقك؟”

“هل استيقظ؟!”

ظللت أنظر إليه في صمت هذا المكان، أفكر:

جلس طاهر بجانبها وأسند ظهره على خشب السرير المزخرف بالزهور البارزة. ثم رفع ركبته إلى حجره ووضع ساعده الأيمن عليها، مسنداً يده اليسرى إلى الأرض. أطبق القدم الأخرى بينما ينظر إلى الأسفل ويفكر: ما الثمن الذي سيعيدها إلى هناك؟

أيجب عليّ أن أستمر في تتبع تحركاته حقاً؟ ولكن في آخر المطاف قد تكون الخطوة الأخيرة مكلفة للغاية. كل إصبع هنا يبدو مختلفاً عن الآخر، ومن غير المرجح أن تكون له نفس الأهداف. الأمر يبدو وكأنك تنسج رداءً واحداً بخيوط مختلفة.

أخفض رأسه نحو الطاولة. كانت تقف فوقها ثلاث أصابع. أسود، وأبيض، ورمادي.

قد يراها الآخرون مجرد ألوان فقط، أما بالنسبة للخياط المحترف، إنها تعني الكثير…

لم تعد هناك أصابع، بل خيوط مختلفة يتشابك مصيرها في نفس المسار.

في هذه اللحظة، نظرت إلى اللوح بعين مختلفة.

أشرقت الشمس عبر النافذة كما تشاهدان، وها هي غلاك ممدة فوق السرير الأبيض. بجانبها أميرة تحتضن يدها بين كفيها، وتنظر إلى الطبيبة في الجانب الآخر من السرير. قالت بنبرة مبحوحة:

لم تعد هناك أصابع، بل خيوط مختلفة يتشابك مصيرها في نفس المسار.

“واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت، وهم لا يظلمون. الله أكبر”.

إن حركت أحد هذه الخيوط فستؤثر حركته بكل تأكيد على بقية الخيوط، إما سلباً أو إيجاباً.

اعتدلت فوراً وضمت يديها لتدعو فيما أحاول التحدث إليها.

تحركت يدي دون أن أشعر نحو إصبع أسود آخر، له رأس كالتاج، وجسد أملس غريب. وضعته في نفس الركن المرادف للناسك، ثم نظرت إليه قائلاً:

“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج إصبع الروح السوداء”.

“أنفق ثلاث نجوم سوداء لهذا الإصبع الأسود…”

“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”

أرحت يدي فوق الطاولة قليلاً مع ذلك الشعور الغريب، وأكملت الكلام: “دون تفعيل المهارة”.

قلت وأنا أضع كوب القهوة أمامي:

عقد الناسك إصبع يده المنتصب على المائدة، وشد قبضته قائلاً:

كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها.

“سيظل البشر عظاماً بلا روح فوق جلد ميت”.

لم ألتفت للخلف، ولكنني رأيتها من خلال البلاط الفضي تلوح لي بيدها، ولا تزال ابتسامتها هناك…

بل خيوطاً متشابكة في نفس المسار. قلتها داخلي.

التفتت أميرة نحوه فيما تقول الطبيبة:

رفع إصبعه السبابة نحوي، مردفاً:

حتى لو كان كاذباً، فلا يمكنني إلا أن أنفق كل جهدي في التعلم قبل الجولة الثالثة… لم ينتهِ الوقت بعد.

“أنتم البشر، مجرد عظم ولحم سيدفن”.

كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها.

“من الذي سيبقى في النهاية؟”

كيف لها أن تصبر بعدما بلغت حداً لا يمكن لأي امرأة أن تبلغه، والسبب في كل تلك المعاناة.. هو زوجها…

خرجت الكلمات من فيَّ دون أن أشعر بها.

نظرت إلى يدها المنعكسة تنقبض بجانب السرير.

في تلك الثواني.

ويستريح على مقعد ملتحم بطاولة نجمية أصغر حجماً، ترفعها من أطرافها الأربع سلاسل غليظة

كان مقعدي يرتفع ببطء بينما ينخفض مقعده.

بالإضافة إلى النجوم السوداء أو البيضاء منها والمهارات، هذا كل ما أعرفه عنها. يجب أن أعلم كيف تدار هذه اللعبة!

رفع رأسه بهدوء وكأنه شعر بهبوط مقعده أخيراً. تنفس بصوت طفيف، ثم عاد يتحدث بصوت هادئ ويحرك الإصبع الأبيض نحو أحد المربعات داخل الجوهرة:

قلت وأنا أوجه نظري إلى اللوح:

“بعد ألف سنة من حرب الغيبيات المظلمة، يبدو أنني قد أخطأت الحكم مرة أخرى…”

شددت يدي اليمنى، ثم حركت الأخرى. حملت إصبعاً مشابهاً له في الشكل، ثم وضعته في نفس الزاوية المرادفة، قائلاً:

كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها.

“أيتها الطبيبة، هلا تفحصتِ رأسها مرة أخرى؟!”

كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها. “أنت مثير للاهتمام…”

ظللت أنظر إليه في صمت هذا المكان، أفكر:

وجه رأسه نحوي وأردف قائلاً: “طاهر صحيح… هل أنت ابن ذلك النزيل السابق؟”

“حيدر، ما الذي تفعله هنا؟!”

يتبع…

أعدها إلى الجنة حيث كانت أيها المنافق!

اعتدل في جلسته وحمل الكوب الذي بجانبه فوق الطرف البني الصلب، قائلاً:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط