الفصل السادس: من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي
الفصل السادس:
عندما علمت كلير أن زينيث كانت من بين المفقودين، وافقت دون تردد. أقنعت كارلايل بالمساهمة بالذهب والرجال. كان أملها أن يجدوا زينيث بسرعة وأن تتمكن من قول لها: “هل ترين الآن؟ هل ترين ما حدث لأنكِ لم تفعلي ما قلته؟”
من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي
كان ذلك أمرًا مفروغًا منه، لكن الكاردينال أومأ برأسه أيضًا وتمتم، “حسنًا.”
منذ يوم ولادتها، كانت كلير لاتريا مغرورة وعنيدة. كطفلة، لم تعترف أبدًا بأي خطأ، ولم تعتذر إلا عندما انتزع منها الاعتذار انتزاعًا.
القصة التي عرفتها كلير كانت تجميلًا سخيًا للحقائق، بالطبع. نعم، كانت إليناليز في نفس حالة زينيث، ولكن بعد بضعة عقود، تحسنت. لم تتحول إلى عاهرة تمامًا إلا في وقت لاحق.
قالت لها والدتها—جدة روديوس الكبرى، ميريدي لاتريا—: “تصرفي بشكل صحيح.”
لذا، ناقشت كلير مع نفسها، هل من الصواب إخباره؟ هل من الصواب أن تثقل كاهله بذلك؟
لكن هذه النصيحة كانت مضللة بشكل خطير. كلير، غير الراغبة وغير القادرة على رؤية أخطائها، اعتقدت أنها لا تملك أيًا منها. وأن عنادها مبرر. لكن الأخطاء تجعلنا بشرًا.
مرت عشر سنوات. لم يأتِ أي خبر من زينيث، لكن تيريز أبلت بلاءً حسنًا في فرسان الهيكل وتمت ترقيتها إلى قائدة الحرس الشخصي للطفل المبارك. اعتقدت كلير أن الفرسان منحوا تيريز هذا المنصب فقط لأن الطفل المبارك كانت أنثى أيضًا. لم تكن مخطئة. كانت تيريز إدارية وقائدة ممتازة، لكنها لم تكن أكثر من فارسة عادية. ومع ذلك، في جميع الحفلات التي رافقت فيها كلير زوجها، سمعت الناس يقولون: “آل لاتريا حقًا شيء عظيم. أينما تنظر تجدهم يتقدمون في العالم!”
اتبعت كلير نصيحة والدتها، ومع ذلك، فقد حولتها إلى فتاة قاسية. ليست صحيحة—بل قاسية فحسب. وقاسية على نفسها أكثر من أي شيء آخر. بدأت تعليمها وارتكبت أخطاء—لأن هذا هو التعليم، بطرق معينة. وبدلاً من قبول ذلك، ازدادت معاييرها لنفسها صرامة وقسوة. ولو أنها طبقت تلك المعايير المؤلمة على نفسها فقط، لكان الأمر مقبولًا. لكن هذا لم يحدث. لم يستطع أحد تلبية مواصفاتها الدقيقة، وتأكدت من أنهم يعانون بسبب ذلك.
لم يعد هناك أي أطفال في حياة كلير، وتوقفت عن رؤية أحفادها كثيرًا. تساءلت كيف حال ايشا ونورن. ستصل الاثنتان قريبًا إلى سن الرشد. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانتا الحفيدتين الوحيدتين اللتين لم تصبحا كما كانت تأمل. ربما كان هذا متوقعًا من أطفال زينيث. تساءلت كيف ربتهما زينيث بحق الجحيم… ثم أدركت. لم تربِ ابنتها بنفسها.
بدون تهذيب عنادها وغرورها، دمرتها نصيحة والدتها. كانت لديها هذه الفضائل المشوهة. كانت قوية، ولذلك تجاوزت كل الصعاب. كانت مغرورة، ولذلك تأكدت ألا يعرف أحد متى كانت تتألم. وتوقعت ذلك من كل من حولها. لم تستطع ببساطة أن تسمع أنها مخطئة.
طردت كلير تيريز، قائلة لها: “لن تطئي هذا المنزل مرة أخرى!”
لم يحبها أحد.
كان مسار العلاج الذي خططت له لزينيث سيثير الحديث بالتأكيد. تسليم امرأة إلى موكب من الرجال ليفعلوا بها ما يشاؤون كان خطيئة لا تغتفر.
للآخرين، بدا الأمر وكأنها تنجح دون عناء، ثم تستدير لتوبخ أي شخص يعاني في نفس المهام. ولم تعتذر أبدًا، عن أي شيء. كانت باردة، مدللة، وقاسية القلب.
أما أنا — فقد شعرت بالراحة. كل ما قالته وفعلته كلير أصبح منطقيًا أخيرًا. عندما قالت، “من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي،” كانت كلير تقول الحقيقة.
بالطبع، رأى بعض الناس كلير الحقيقية. أدركوا مدى جهدها عندما لا يراقبها أحد. ولكن لأنها لم تستطع أن تكون ضعيفة، كان التقدير هو كل ما يمكنهم تقديمه. كلير، كان هؤلاء الأفراد ذوو النوايا الحسنة يقولون، أرى حقيقتك، لكن لا أحد آخر سيفعل. ومع ذلك، رفضت التغيير. لم ترَ أي خطأ في كلمات والدتها، ولا في فلسفتها الخاصة. هذا كان ناجحًا بالنسبة لها. لماذا تتغير؟
هكذا انتهى حادث ميليس: كانت تيريز أول من تفاعل. وضعت يدها على صدرها وشهقت. خفض كارلايل رأسه، بدا خجلاً، وبدأت كلير تبكي بانتفاضات كبيرة متقطعة. كانت تقول شيئًا يمكن أن يكون “شكرًا لك” ويمكن أن يكون “أنا آسفة”. كان من الصعب التمييز من خلال البكاء. بينما كانت كلير تبكي، وضعت زينيث يدها على رأسها.
بحلول الوقت الذي بلغت فيه سن الرشد، كان الجميع قد سئموا منها ولم يرغب أحد في أن يتخذها عروسًا. طُرح موضوع الزواج في عدد من المناسبات—فقد كانت الابنة الكبرى لعائلة لاتريا، بعد كل شيء—ولكن عندما التقى بها النبلاء المهتمون ورأوا قسوتها وعنادها بأنفسهم، فروا صارخين.
في أحد الأيام، عاد والد كلير إلى المنزل مخمورًا. كان رالكان نفسه رجلاً صارمًا. كان هذا هو الجانب الوحيد الذي رأته كلير أو والدتها منه. لذلك كان من غير المعتاد تمامًا أن يعود إلى المنزل مخمورًا. غير معتاد بمعنى أنه كان غير متوافق مع شخصيته، ولكن ليس بمعنى أنه كان نادرًا. كانت والدة كلير تعرف الروتين كلما جاء يترنح. كانت تزيل درعه، وتعطيه الماء ليشرب، وتساعده على الذهاب إلى الفراش، حتى يظن الخدم أنه متعب فقط. لم توبخه أبدًا على ذلك. كانت تعرف مدى إجهاد وظيفة فارس المعبد.
“إذا لم أستطع العثور على زوج، فسأصبح راهبة ببساطة،” أعلنت كلير عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها. كانت سيدة من عائلة لاتريا. أن تصبح راهبة كان أفضل من جلب العار لاسم العائلة بأن تصبح عانسًا. في ميليس، كان هذا مسارًا شائعًا للشابات في تلك الأيام.
كلير وكارلايل. “ما تفعلانه خطأ. أعيدا زينيث واعتذرا لروديوس.” شيء من هذا القبيل. ثم اعترف كارلايل، مذعنًا لغضب كليف. ربما شعر كليف بالضيق من “شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.” ربما جعلوه يقسم على السرية.
كانت كلير لاتريا قاسية على نفسها وقاسية على كل من حولها. وهذا كان، في الأساس، كل ما فيها.
كل شيء أصبح منطقيًا تمامًا الآن بعد أن سمعته. ما خططت له كلير كان لا يغتفر. لم تنفذه، لكن مجرد تفكيرها في فعل ذلك بابنتها كان كافيًا. لم أكن لأغفر لها ذلك، وبالتأكيد لم يكن اختلافًا ثقافيًا، ولا مقبولًا بموجب عقيدة كنيسة ميليس. لم أكن متأكدًا مما إذا كان يشكل جريمة بالفعل في ميليس، لكن من ردود الفعل التي كنت أراها هنا، فقد نجحت بالتأكيد في تشويه سمعة عائلة لاتريا.
***
“هل كل ما علمتني إياه كان مجرد كلمات فارغة بالنسبة لك؟”
كان هناك فتى يدعى كارلايل غرانز. كان كارلايل إضافة جديدة لفرسان المعبد الذين خدموا كعضو في سرية السيف تحت القيادة المباشرة لرالكان لاتريا، والد كلير.
كان هناك فتى يدعى كارلايل غرانز. كان كارلايل إضافة جديدة لفرسان المعبد الذين خدموا كعضو في سرية السيف تحت القيادة المباشرة لرالكان لاتريا، والد كلير.
في أحد الأيام، عاد والد كلير إلى المنزل مخمورًا. كان رالكان نفسه رجلاً صارمًا. كان هذا هو الجانب الوحيد الذي رأته كلير أو والدتها منه. لذلك كان من غير المعتاد تمامًا أن يعود إلى المنزل مخمورًا. غير معتاد بمعنى أنه كان غير متوافق مع شخصيته، ولكن ليس بمعنى أنه كان نادرًا. كانت والدة كلير تعرف الروتين كلما جاء يترنح. كانت تزيل درعه، وتعطيه الماء ليشرب، وتساعده على الذهاب إلى الفراش، حتى يظن الخدم أنه متعب فقط. لم توبخه أبدًا على ذلك. كانت تعرف مدى إجهاد وظيفة فارس المعبد.
سيكون كل ذلك قرار كلير. لم يكن روديوس عضوًا في عائلة لاتريا، وبالتالي لم يكن له أي علاقة بذلك. هذا، كما اعتقدت، سيكون الأفضل. لم تفكر أبدًا في التخلي عن تنفيذ العلاج. لقد انتظرت عشرين عامًا لهذا – لفرصة رؤية زينيث مرة أخرى، والتحدث إليها.
لكنه كان سيئ الحظ في إحدى المناسبات الخاصة. كانت والدة كلير قد ذهبت لزيارة والديها وكانت بعيدة عن المنزل. لذا، ولأول مرة، واجهت كلير إخفاقات والدها دون وجود والدتها لحمايته. وبخته بمرارة.
كنا نتحدث عن كليف. كنت مستعدًا للمراهنة على أنه وبّخ حقًا
“لا أصدق أنك تفعل هذا. أليس أنت رب عائلة لاتريا؟”
لم تفكر للحظة أنها ارتكبت أي خطأ. زينيث وتيريز غادرتا، لكنهما ستزحفان يومًا ما طالبين المغفرة. كانت تؤمن بذلك بصدق.
“هل كل ما علمتني إياه كان مجرد كلمات فارغة بالنسبة لك؟”
الطريقة التي بررت بها نفسها أثارت اشمئزازها.
كان والدها مخمورًا، لكنه مع ذلك خجل حتى الصمت لأنه سمح لابنته برؤيته هكذا.
فكرت أولاً أنها ستخبره بمدى تقديرها لمجيئه
بدلاً من ذلك، تحدث الفارس الشاب الذي رافقه إلى المنزل. كان هذا كارلايل.
فكرت أولاً أنها ستخبره بمدى تقديرها لمجيئه
“أستطيع أن أشرح لماذا كان القائد يشرب اليوم،” قال. “أحد فرساننا قُتل أثناء الواجب. لم يكن خطأ أحد، لكننا خرجنا لنشرب لذكراهم. القائد شرب كثيرًا فقط لأنه شعر بالندم على وفاة مرؤوسه. لن أقف هنا وأراه يُهان بسبب ذلك، حتى من قبل ابنته.”
كنا نتحدث عن كليف. كنت مستعدًا للمراهنة على أنه وبّخ حقًا
لم ترد كلير. لم تكن تعرف ماذا تقول. لقد اختفى غضبها.
لكن الكلمات التي استخدمتها عندما واجهت ابنتها لم تكن اعتذارًا، بل كانت كلمة متغطرسة: “أنا أسامحكِ.”
اعتنت بوالدها في صمت. أعطته الماء، وسمحت له بالاتكاء على كتفها بينما كان يحاول الاعتذار لها. لكنها لم تستطع دعمه وحدها، لذلك انتهى الأمر بكارلايل وهو يساعدها على إعادة والدها إلى غرفته، وتغيير درعه، ووضعه في الفراش.
لقد تركت الطفل المبارك منذ زمن بعيد، هكذا فكرت. لكنها كانت لا تزال جالسة بجانبي، ولا تزال تبتسم وكأن شيئًا مما سمعته لم يفاجئها. وكأنها كانت ذكية جدًا، ترى كل شيء بوضوح.
طوال العملية بأكملها، لم تنطق كلير بكلمة واحدة. كانت تعلم أنها مخطئة، لكنها لم تستطع أن تجبر نفسها على الاعتذار لوالدها، ولا لكارلايل. كانت عنيدة جدًا لذلك. لكن كارلايل فهم. رأى أنه تحت تعابيرها العابسة، أدركت خطأها.
عندما غادر، قال: “أنتِ ألطف مما تظنين.”
عندما غادر، قال: “أنتِ ألطف مما تظنين.”
لذا، ناقشت كلير مع نفسها، هل من الصواب إخباره؟ هل من الصواب أن تثقل كاهله بذلك؟
في ذلك الوقت، لم تكن كلير تعرف ما يعنيه. كل ما عرفته هو أن هذا الفتى، ربما أصغر منها بسنة أو سنتين، قد تعرف على شيء بداخلها.
“حتى لو كان الأمر كذلك، أود أن أجرب. لا اعتراضات من جانبك، يا صاحب السعادة؟”
بعد ذلك، بدأ كارلايل يتلقى دعوات متكررة إلى عقار لاتريا، وسرعان ما تزوج هو وكلير.
قدم كارلايل طلبًا لقراءة ذكريات زينيث بواسطة الطفل المبارك. استخدم كل نفوذه كقائد رفيع في فرسان المعبد لتأمين مقابلة مع إبقاء اسم زينيث خارج الطلب. وتأكد من أن روديوس لم يعلم بالأمر.
***
ارتسمت على وجه البابا ابتسامته الودودة المعتادة. بينما ظل الكاردينال عابسًا. وبدا فرسان الكاتدرائية وفرسان الهيكل مرتاحين، إن كان هناك أي شيء. كانت كل العيون على كليف.
أنجب كلير وكارلايل خمسة أطفال معًا: ولد واحد وأربع بنات. ربت كلير البنات بقسوة كما ربتها والدتها. انضم ابنهما الأكبر إلى فرسان المعبد. تزوجت ابنتهما الكبرى من ماركيز. كانا السيد والسيدة المثاليين، تمامًا كما رغبت كلير؛ كانت ستقدمهما بفخر في أي مكان في ميليس.
ثم أخيرًا، وجدت واحدة. لم يكن لديها أي فكرة عما إذا كان ما قرأته يمكن الوثوق به. كانت الحالة الموصوفة مشبوهة، لا تصدق، ومثيرة للاشمئزاز تمامًا. لكن طريقة كانت موجودة. كان هناك سابقة للعلاج.
كانت كلير تعلق آمالاً كبيرة على ابنتها الثانية، التي ولدت بعد فترة وجيزة. كانت هذه الابنة أكثر إنجازًا بكثير من الطفلين الأولين.
منذ يوم ولادتها، كانت كلير لاتريا مغرورة وعنيدة. كطفلة، لم تعترف أبدًا بأي خطأ، ولم تعتذر إلا عندما انتزع منها الاعتذار انتزاعًا.
كل من قابلها أُعجب بجمالها ونزاهتها. كانت زينيث لاتريا أروع أعمال كلير، فخرها وبهجتها. لكن زينيث رحلت. حطمت كل آمال كلير، وهربت لتصبح مغامرة. ثم ساد الصمت.
جاء ثلاثة منهم فقط. زينيث، ابنها روديوس، والابنة غير الشرعية ايشا. لقد مرت ثلاث سنوات منذ أن أرسلت كلير رسالتها. لم تكن كلير معتادة على التواصل مع الأماكن البعيدة، لذلك اعتقدت أن روديوس قد جاء بأسرع ما يمكنه.
كانت كلير غاضبة جدًا. لعنت زينيث أمام أطفالها الآخرين، واصفة إياها بالطفلة الغبية التي اتخذت أغبى خيار يمكن تخيله، وحذرتهم من محاكاة أختهم بأي شكل من الأشكال. كانت هذه هي المرة الأولى التي تُظهر فيها مشاعرها بهذه الصراحة. الابنة التي علقت عليها آمالها الكبرى اختارت أقذر حياة يمكن أن تتخيلها.
قدم كارلايل طلبًا لقراءة ذكريات زينيث بواسطة الطفل المبارك. استخدم كل نفوذه كقائد رفيع في فرسان المعبد لتأمين مقابلة مع إبقاء اسم زينيث خارج الطلب. وتأكد من أن روديوس لم يعلم بالأمر.
في حياتها كلها، كانت هذه الصدمة هي الأقسى على كلير.
والآن ها نحن هنا. وهذا الحدث الضخم كان لأن خلافنا استُغل للحصول على اليد العليا في صراع على السلطة. بذلت كلير قصارى جهدها لإبقاء الجميع غير مدركين (وبالتالي غير متورطين في) خطتها، وهذا يحسب لها. أعتقد أنها أرادت حماية عائلة لاتريا من العار — تيريز، والعم والعمة اللذين لم أقابلهما بعد. لكنها تصرفت بطريقة خاطئة تمامًا. لم يكن هناك جانب آخر لهذا الأمر. كان لا بد أن يكون هناك خيار أفضل. جميع أنواع الخيارات الأفضل.
انحرف مصير ابنتهما الثالثة ساولا بالمثل عن رغبات كلير. تزوجت ساولا من بارون، لكنه تورط في صراع على السلطة وخسره. قُتلت ساولا في أعقاب ذلك. كان سحر الشفاء في ميليس متطورًا للغاية، لذا كانت مثل هذه الوفيات نادرة. كانت وفاتها واحدة من تلك الحوادث النادرة.
فكرت أولاً أنها ستخبره بمدى تقديرها لمجيئه
وضعت العائلة سمعة آل لاتريا على المحك لضمان أن قاتل سولا سيلقى نهاية مناسبة.
حتى هذه التجربة لم تجعل كلير تفكر في مسامحة زينيث. لكنها فكرت، أنه إذا ظهرت زينيث عند البوابة يومًا ما، فقد تتحدث إليها مرة أخرى.
حزنت كلير على ابنتها. حزنت كما تحزن أي أم أخرى.
لكنه كان سيئ الحظ في إحدى المناسبات الخاصة. كانت والدة كلير قد ذهبت لزيارة والديها وكانت بعيدة عن المنزل. لذا، ولأول مرة، واجهت كلير إخفاقات والدها دون وجود والدتها لحمايته. وبخته بمرارة.
وبينما كانت تحزن، اختارت ابنتها الرابعة تيريز حياة لم تكن كلير لتختارها لها—انضمت إلى فرسان الهيكل.
وبينما كانت تحزن، اختارت ابنتها الرابعة تيريز حياة لم تكن كلير لتختارها لها—انضمت إلى فرسان الهيكل.
لعنت كلير ابنتها الرابعة كما لعنت ابنتها الثانية: “أيتها الحمقاء الصغيرة! هل تظنين حقًا أن لديك ما يلزم لتكوني فارسة؟ لو أنكِ استمعتِ إليّ وتعلمتِ كيف تكونين سيدة مناسبة، لكنتُ وجدتُ لكِ زوجًا صالحًا.
في ذلك الوقت، لم تكن كلير تعرف ما يعنيه. كل ما عرفته هو أن هذا الفتى، ربما أصغر منها بسنة أو سنتين، قد تعرف على شيء بداخلها.
لكنتِ سعيدة.”
لو أخبرتني بخططها منذ اليوم الأول، لما غضبت كثيرًا.
ردت تيريز: “هل ماتت أختي سعيدة في صراع على السلطة؟” تحول الأمر إلى شجار رهيب.
“هل كان ذلك، أم، العلاج… هل كان من مائتي عام مضت، بالصدفة؟” سألت.
طردت كلير تيريز، قائلة لها: “لن تطئي هذا المنزل مرة أخرى!”
“كان يجب أن تخبريني،” قلت.
لم تفكر للحظة أنها ارتكبت أي خطأ. زينيث وتيريز غادرتا، لكنهما ستزحفان يومًا ما طالبين المغفرة. كانت تؤمن بذلك بصدق.
حتى هذه التجربة لم تجعل كلير تفكر في مسامحة زينيث. لكنها فكرت، أنه إذا ظهرت زينيث عند البوابة يومًا ما، فقد تتحدث إليها مرة أخرى.
مرت عشر سنوات. لم يأتِ أي خبر من زينيث، لكن تيريز أبلت بلاءً حسنًا في فرسان الهيكل وتمت ترقيتها إلى قائدة الحرس الشخصي للطفل المبارك. اعتقدت كلير أن الفرسان منحوا تيريز هذا المنصب فقط لأن الطفل المبارك كانت أنثى أيضًا. لم تكن مخطئة. كانت تيريز إدارية وقائدة ممتازة، لكنها لم تكن أكثر من فارسة عادية. ومع ذلك، في جميع الحفلات التي رافقت فيها كلير زوجها، سمعت الناس يقولون: “آل لاتريا حقًا شيء عظيم. أينما تنظر تجدهم يتقدمون في العالم!”
“الشيء الوحيد الذي أخبروني به عن العلاج هو أنه شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.”
كانت كلير قاسية على الآخرين، لكنها كانت قاسية على نفسها بنفس القدر. عندما أدركت أنها ارتكبت خطأ، لم تعتذر أبدًا، لكنها كانت قادرة على تغيير رأيها. الآن بعد أن أصبحت الابنة التي ارتكبت خطأ فادحًا محتفى بها، لم يبقَ لها خيار. سامحت كلير تيريز وتصالحت معها.
سيكون كل ذلك قرار كلير. لم يكن روديوس عضوًا في عائلة لاتريا، وبالتالي لم يكن له أي علاقة بذلك. هذا، كما اعتقدت، سيكون الأفضل. لم تفكر أبدًا في التخلي عن تنفيذ العلاج. لقد انتظرت عشرين عامًا لهذا – لفرصة رؤية زينيث مرة أخرى، والتحدث إليها.
لكن الكلمات التي استخدمتها عندما واجهت ابنتها لم تكن اعتذارًا، بل كانت كلمة متغطرسة: “أنا أسامحكِ.”
“هل كان ذلك، أم، العلاج… هل كان من مائتي عام مضت، بالصدفة؟” سألت.
الآن، كانت تيريز معتادة على التعامل مع الأشخاص الصعبين يوميًا بصفتها فارسة هيكل. لولا تلك الممارسة، ولولا أن شقيقها الأكبر (الذي كان يعرف كيف هي الأم) قد تدخل بينهما جسديًا، لكان هناك شجار آخر.
“لا أصدق أنك تفعل هذا. أليس أنت رب عائلة لاتريا؟”
حتى هذه التجربة لم تجعل كلير تفكر في مسامحة زينيث. لكنها فكرت، أنه إذا ظهرت زينيث عند البوابة يومًا ما، فقد تتحدث إليها مرة أخرى.
“وهكذا انتهى بنا المطاف هنا،” أنهى كارلايل حديثه. كانت عينا كلير حمراوين، ووجه كارلايل مطبوعًا بالحزن.
بعد بضع سنوات، وصل بول إلى عقار لاتريا لطلب مساعدتهم. كارثة سحرية ضربت مملكة أسورا: حادثة إزاحة فيتوا. كان بول قائد فريق بحث وإنقاذ يطارد المفقودين، وقد جاء لطلب مساعدة آل لاتريا.
فكرت أولاً أنها ستخبره بمدى تقديرها لمجيئه
عندما علمت كلير أن زينيث كانت من بين المفقودين، وافقت دون تردد. أقنعت كارلايل بالمساهمة بالذهب والرجال. كان أملها أن يجدوا زينيث بسرعة وأن تتمكن من قول لها: “هل ترين الآن؟ هل ترين ما حدث لأنكِ لم تفعلي ما قلته؟”
أرادت أن يوقفها أحدهم. كانت على وشك فعل شيء فظيع،
لكن زينيث ظلت مفقودة. مرت سنة، ثم سنتان، ولم يكن هناك أي أثر لها. زوج زينيث، بول، ذبل. لم يبذل أي جهد لإخفاء معاناته، وعلى الرغم من أن لديه ابنة صغيرة، بدأ يغرق أحزانه في الشراب.
لم يعد هناك أي أطفال في حياة كلير، وتوقفت عن رؤية أحفادها كثيرًا. تساءلت كيف حال ايشا ونورن. ستصل الاثنتان قريبًا إلى سن الرشد. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانتا الحفيدتين الوحيدتين اللتين لم تصبحا كما كانت تأمل. ربما كان هذا متوقعًا من أطفال زينيث. تساءلت كيف ربتهما زينيث بحق الجحيم… ثم أدركت. لم تربِ ابنتها بنفسها.
كانت كلير أول من قرر أنه يجب فعل شيء من أجل نورن. قررت أن تأخذ حفيدتها الرضيعة من والدها وتربي الفتاة بنفسها. ستربيها كسيدة شابة مناسبة. هذا، كما اعتقدت كلير، هو الأهم. لكن كارلايل كان ضد ذلك، ولذلك فشلت في النهاية في انتزاع الفتاة من والدها. ومع مرور الأيام، لم تستطع كلير فعل شيء سوى مشاهدة نورن وهي تغلي في إحباطها.
بينما كانت جالسة مشلولة بسبب التردد، أحضر روديوس زينيث إليها.
ثم في أحد الأيام، أصلح بول نفسه. أفادت تيريز أن ابنه الأكبر روديوس قد ظهر، وضربه، وجعله يصلح من طرقه. أثار هذا في كلير وميضًا من الفضول حول روديوس هذا. انطفأ هذا الوميض بسرعة؛ عندما لم يقدم الصبي نفسه لعائلة لاتريا، قررت أنه من نفس طينة والده وشطبته باشمئزاز.
الأمر المهم هنا هو أنني حصلت على كل القطع أخيرًا. يا له من شعور بالارتياح.
ثم تبين أن بول كان لديه زوجتان.
لكنه كان سيئ الحظ في إحدى المناسبات الخاصة. كانت والدة كلير قد ذهبت لزيارة والديها وكانت بعيدة عن المنزل. لذا، ولأول مرة، واجهت كلير إخفاقات والدها دون وجود والدتها لحمايته. وبخته بمرارة.
جاءت عشيقته ليليا وابنتها ايشا إلى ميليس. كانت كلير تنتمي إلى كنيسة ميليس، وبالتالي لم تستطع أن تتغاضى عن انحراف الاحتفاظ بزوجتين. لكن بول لم يكن من أتباعها، وعرفت كلير أنه من الحماقة محاولة فرض قناعاتها الدينية على الآخرين. سمحت للفتاتين بزيارتها بضع مرات في الشهر ووجهتهما في عادات عائلة لاتريا: الآداب الصحيحة والطقوس الدقيقة. شعرت كلير أنها تفعل الشيء الطبيعي بتعليمهما طريقة العيش الصحيحة.
لكي نكون منصفين، من طبيعة القصص القديمة أن تختلط مع مرور الزمن. من المنطقي أنها تحرفت في إعادة السرد.
كانت نورن عابسة باستمرار لأنها لم تستطع أن ترقى إلى مستوى ايشا. كرهت كلير موقف الفتاة. كانت دائمًا تستسلم وترفض محاولة القيام بأشياء يمكنها بلا شك تحقيقها بجهد كافٍ. لكن نورن، خوفًا من أن تكون الثانية بعد ايشا، توقفت عن المحاولة. رأت كلير ما كان يحدث وأخبرت نورن أنه لا داعي لأن تكون الأفضل. كانت تحتاج فقط إلى الارتقاء بسمعة سيدة من آل لاتريا. كانت هذه هي نسخة كلير من التحفيز. لم تتحسن نورن. حاولت كلير كل خطاب يمكن أن تفكر فيه لتحفيز الفتاة، لكن لا شيء نجح.
لم أجب. لم أعرف كيف أجيب. لم أستطع أن أقول “لا” ببساطة. لو أخبرتني إليناليز، “العلاقات الجنسية شفَتني،” ربما كنت سأفعلها. لكن ليس على الفور. كنت سأجرب أي شيء آخر أولاً. لكن بضع سنوات مرت منذ أن قابلت إليناليز. لو لم ينجح شيء، كيف كنت سأشعر الآن؟ بعد التفكير في الأمر لسنوات، من يدري أي قرار كنت سأتوصل إليه؟
في هذه الأثناء، كانت غاضبة لرؤية ايشا، الابنة غير الشرعية، تسخر من نورن. جعلها غضبها غير معقولة، وكانت قاسية على الفتاة ووالدتها. في النهاية، غادرت كل من ايشا ونورن منزلها خائبتي الأمل.
لم يكن العلاج الذي وجدته شيطانيًا. قرأت أنه في يوم من الأيام عاشت جنية عانت من حالة مشابهة لزينيث. فقدت هذه الجنية عقلها، لكنها عادت إلى طبيعتها في النهاية… بعد ممارسة الجنس مع عشرات الرجال.
مرت بضع سنوات أخرى دون أي أخبار عن عودة زينيث سالمة. لم يبقَ لكلير سوى ذكريات وقتها مع أحفادها. أطفال ابنها الأكبر وابنتها الكبرى بلغوا سن الرشد واحدًا تلو الآخر. لقد أصبحوا جميعًا رائعين. شباب يمكنها تقديمهم في أي موقف بيقين وثقة.
لكن في اللحظة التي رأت فيها زينيث، تبخرت خطتها. عندما دخلت كلير الغرفة ورأت وجه ابنتها، ذهبت إليها مباشرة، قريبة ولكن ليس قريبة بما يكفي أبدًا. رأت عيني زينيث غير المركّزتين، ثم – شعرت وكأن قلبها سينفجر من صدرها – تنهدت بفارغ الصبر ونادت أندر، طبيب العائلة. كان أندر يعتني بكلير، التي كانت صحتها سيئة مؤخرًا. وقد نصحها بشأن علاج زينيث. كلير، بعد رؤية زينيث أخيرًا للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، عرفت أنه من الوقاحة تجاهل روديوس، واستدارت لتمنحه اهتمامها. ثم رأت من كان جالسًا على زاوية الأريكة. امرأة ترتدي زي خادمة، بشعر بني داكن، ووجه لن تنساه كلير أبدًا. في تلك اللحظة، لفت انتباهها الزي أكثر، مع ذلك.
لم يعد هناك أي أطفال في حياة كلير، وتوقفت عن رؤية أحفادها كثيرًا. تساءلت كيف حال ايشا ونورن. ستصل الاثنتان قريبًا إلى سن الرشد. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانتا الحفيدتين الوحيدتين اللتين لم تصبحا كما كانت تأمل. ربما كان هذا متوقعًا من أطفال زينيث. تساءلت كيف ربتهما زينيث بحق الجحيم… ثم أدركت. لم تربِ ابنتها بنفسها.
ارتسمت على وجه البابا ابتسامته الودودة المعتادة. بينما ظل الكاردينال عابسًا. وبدا فرسان الكاتدرائية وفرسان الهيكل مرتاحين، إن كان هناك أي شيء. كانت كل العيون على كليف.
حادثة الإزاحة حدثت بعد ولادة الفتاتين مباشرة. كانت نورن تبلغ من العمر سنة، ربما سنتين. حُرمت زينيث من فرصة معرفة بناتها كشخص حقيقي. تربت نورن على يد أب أعزب. يمكن أن تفسر حادثة الإزاحة لماذا لم تتعلم ايشا أبدًا احترام ابنة والدها الشرعية بشكل صحيح.
كان هناك فتى يدعى كارلايل غرانز. كان كارلايل إضافة جديدة لفرسان المعبد الذين خدموا كعضو في سرية السيف تحت القيادة المباشرة لرالكان لاتريا، والد كلير.
كانت زينيث متمردة، لكنها كانت ذكية. ذات مرة، وصفها الناس بأنها نموذج لسيدة شابة من ميليس. مغامرة أم لا، كان من الممكن أن تكون الأمور مختلفة لو كانت زينيث هناك لتعليمهما…
“الشيء الوحيد الذي أخبروني به عن العلاج هو أنه شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.”
افتقدت كلير زينيث كثيرًا لدرجة أنها أحيانًا كانت تصبح عاطفية. أرادت رؤية ابنتها. عرفت كلير أنها ربما لن يكون لديها سوى كلمات لاذعة لها إذا التقتا، وأن زينيث من المحتمل أن تسبب لها الحزن فقط، ولكن حتى ذلك الحين. قد يكون الأمر يستحق ذلك.
“بالطبع سأفعل. لقد كان ذلك مقررًا بالفعل، بعد كل شيء.” كانت لا تزال تتمتع بتلك النظرة العارفة. هل كانت تعلم أنها ستفحص زينيث اليوم؟ هل سمحت لنفسها بالاختطاف لأنها كانت تعلم، ثم تلاعبت بهذا الاجتماع؟ كان ذلك محتملاً.
عندها حدث ذلك. عندها جاءت الرسالة من روديوس. لقد عُثر على زينيث. فقدت ذاكرتها، وفقدت عقلها، لكنها كانت على قيد الحياة.
في أحد الأيام، عاد والد كلير إلى المنزل مخمورًا. كان رالكان نفسه رجلاً صارمًا. كان هذا هو الجانب الوحيد الذي رأته كلير أو والدتها منه. لذلك كان من غير المعتاد تمامًا أن يعود إلى المنزل مخمورًا. غير معتاد بمعنى أنه كان غير متوافق مع شخصيته، ولكن ليس بمعنى أنه كان نادرًا. كانت والدة كلير تعرف الروتين كلما جاء يترنح. كانت تزيل درعه، وتعطيه الماء ليشرب، وتساعده على الذهاب إلى الفراش، حتى يظن الخدم أنه متعب فقط. لم توبخه أبدًا على ذلك. كانت تعرف مدى إجهاد وظيفة فارس المعبد.
كانت رسالة روديوس موجزة ومباشرة، تذكر حقائق مكان العثور على زينيث وحالتها. كانت مقتضبة لدرجة أنها تجاوزت وفاة بول. كتب روديوس أنه يخطط لعلاج زينيث، لكنه لم يذكر إعادتها إلى المنزل.
لقد عانيت أكثر من غيرك هنا، وقد فزت بالحق.”
ردت كلير على الفور. كانت تريد رؤية زينيث أكثر من أي شيء آخر.
أما أنا — فقد شعرت بالراحة. كل ما قالته وفعلته كلير أصبح منطقيًا أخيرًا. عندما قالت، “من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي،” كانت كلير تقول الحقيقة.
***
“ومع ذلك، لدي ثلاثة شروط،” قلت، ثم عرضت مطالبي: “أولاً، أريد أن ينظر الطفل المبارك في ذكريات أمي ويرى ما إذا كان بإمكانه إصلاحها.” وجهت هذا إلى الكاردينال، لكن الطفل المبارك هو من أجاب.
مرت عدة سنوات أخرى، بحثت خلالها كلير عن طريقة لعلاج زينيث. طافت على الأطباء والسحرة المعالجين في ميليس، وزارت مكتبة كنيسة ميليس مرارًا وتكرارًا. حتى أنها انحدرت إلى دراسة نصوص كتبها الشياطين في بحثها. كان ذلك لا يغتفر، لكن كلير كانت مقتنعة بأنه لا بد أن تكون هناك حالات أخرى مثل حالة زينيث في التاريخ.
لم يكن العلاج الذي وجدته شيطانيًا. قرأت أنه في يوم من الأيام عاشت جنية عانت من حالة مشابهة لزينيث. فقدت هذه الجنية عقلها، لكنها عادت إلى طبيعتها في النهاية… بعد ممارسة الجنس مع عشرات الرجال.
ثم أخيرًا، وجدت واحدة. لم يكن لديها أي فكرة عما إذا كان ما قرأته يمكن الوثوق به. كانت الحالة الموصوفة مشبوهة، لا تصدق، ومثيرة للاشمئزاز تمامًا. لكن طريقة كانت موجودة. كان هناك سابقة للعلاج.
في ذلك الوقت، لم تكن كلير تعرف ما يعنيه. كل ما عرفته هو أن هذا الفتى، ربما أصغر منها بسنة أو سنتين، قد تعرف على شيء بداخلها.
لم يكن العلاج الذي وجدته شيطانيًا. قرأت أنه في يوم من الأيام عاشت جنية عانت من حالة مشابهة لزينيث. فقدت هذه الجنية عقلها، لكنها عادت إلى طبيعتها في النهاية… بعد ممارسة الجنس مع عشرات الرجال.
والآن ها نحن هنا. وهذا الحدث الضخم كان لأن خلافنا استُغل للحصول على اليد العليا في صراع على السلطة. بذلت كلير قصارى جهدها لإبقاء الجميع غير مدركين (وبالتالي غير متورطين في) خطتها، وهذا يحسب لها. أعتقد أنها أرادت حماية عائلة لاتريا من العار — تيريز، والعم والعمة اللذين لم أقابلهما بعد. لكنها تصرفت بطريقة خاطئة تمامًا. لم يكن هناك جانب آخر لهذا الأمر. كان لا بد أن يكون هناك خيار أفضل. جميع أنواع الخيارات الأفضل.
لم تستطع كلير تصديق ذلك. لا يمكن أن يكون صحيحًا. وبالتأكيد لم تستطع تجربته أبدًا. لكن بينما واصلت بحثها لمحاولة إيجاد أساس للقصة… وجدت أن الجنية كانت موجودة بالفعل. وأنها كانت لا تزال، حتى الآن، تنام مع جحافل من الرجال.
“هذا يبدو عادلاً بالنسبة لي،” قلت بهدوء. كان لا يزال هناك بعض العداء بيننا، لكنني سأخصص وقتًا لإجراء محادثة طويلة وجيدة مع كلير لاحقًا. إذا كانت الشخص الذي أعتقد أنها عليه، فيجب أن نكون قادرين على تسوية ذلك إذا تحدثنا عنه. ربما ستفعل شيئًا لإزعاجني على طول الطريق، لكن هذا جزء طبيعي من معرفة الناس.
لم تعرف كلير ماذا تفعل. هل يمكنها حقًا محاولة مثل هذا العلاج؟ ألن تكرهه زينيث؟ ومع ذلك، ومع ذلك. قد تكون فرصتها الوحيدة للتعافي.
بعد بضع سنوات، وصل بول إلى عقار لاتريا لطلب مساعدتهم. كارثة سحرية ضربت مملكة أسورا: حادثة إزاحة فيتوا. كان بول قائد فريق بحث وإنقاذ يطارد المفقودين، وقد جاء لطلب مساعدة آل لاتريا.
بينما كانت جالسة مشلولة بسبب التردد، أحضر روديوس زينيث إليها.
لم يكن العلاج الذي وجدته شيطانيًا. قرأت أنه في يوم من الأيام عاشت جنية عانت من حالة مشابهة لزينيث. فقدت هذه الجنية عقلها، لكنها عادت إلى طبيعتها في النهاية… بعد ممارسة الجنس مع عشرات الرجال.
جاء ثلاثة منهم فقط. زينيث، ابنها روديوس، والابنة غير الشرعية ايشا. لقد مرت ثلاث سنوات منذ أن أرسلت كلير رسالتها. لم تكن كلير معتادة على التواصل مع الأماكن البعيدة، لذلك اعتقدت أن روديوس قد جاء بأسرع ما يمكنه.
لم يحبها أحد.
فكرت أولاً أنها ستخبره بمدى تقديرها لمجيئه
اتبعت كلير نصيحة والدتها، ومع ذلك، فقد حولتها إلى فتاة قاسية. ليست صحيحة—بل قاسية فحسب. وقاسية على نفسها أكثر من أي شيء آخر. بدأت تعليمها وارتكبت أخطاء—لأن هذا هو التعليم، بطرق معينة. وبدلاً من قبول ذلك، ازدادت معاييرها لنفسها صرامة وقسوة. ولو أنها طبقت تلك المعايير المؤلمة على نفسها فقط، لكان الأمر مقبولًا. لكن هذا لم يحدث. لم يستطع أحد تلبية مواصفاتها الدقيقة، وتأكدت من أنهم يعانون بسبب ذلك.
من بعيد، ثم تقوم بتقديم نفسها. بعد ذلك، ستستفسر عن تعافي زينيث وتسأله كيف ينوي المضي قدمًا في العلاج. إذا كان هناك وقت، ستسأل عن نورن وايشا.
كانت كلير أول من قرر أنه يجب فعل شيء من أجل نورن. قررت أن تأخذ حفيدتها الرضيعة من والدها وتربي الفتاة بنفسها. ستربيها كسيدة شابة مناسبة. هذا، كما اعتقدت كلير، هو الأهم. لكن كارلايل كان ضد ذلك، ولذلك فشلت في النهاية في انتزاع الفتاة من والدها. ومع مرور الأيام، لم تستطع كلير فعل شيء سوى مشاهدة نورن وهي تغلي في إحباطها.
لكن في اللحظة التي رأت فيها زينيث، تبخرت خطتها. عندما دخلت كلير الغرفة ورأت وجه ابنتها، ذهبت إليها مباشرة، قريبة ولكن ليس قريبة بما يكفي أبدًا. رأت عيني زينيث غير المركّزتين، ثم – شعرت وكأن قلبها سينفجر من صدرها – تنهدت بفارغ الصبر ونادت أندر، طبيب العائلة. كان أندر يعتني بكلير، التي كانت صحتها سيئة مؤخرًا. وقد نصحها بشأن علاج زينيث. كلير، بعد رؤية زينيث أخيرًا للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، عرفت أنه من الوقاحة تجاهل روديوس، واستدارت لتمنحه اهتمامها. ثم رأت من كان جالسًا على زاوية الأريكة. امرأة ترتدي زي خادمة، بشعر بني داكن، ووجه لن تنساه كلير أبدًا. في تلك اللحظة، لفت انتباهها الزي أكثر، مع ذلك.
الآن، كانت تيريز معتادة على التعامل مع الأشخاص الصعبين يوميًا بصفتها فارسة هيكل. لولا تلك الممارسة، ولولا أن شقيقها الأكبر (الذي كان يعرف كيف هي الأم) قد تدخل بينهما جسديًا، لكان هناك شجار آخر.
“زي خادمة؟”
كان ذلك أمرًا مفروغًا منه، لكن الكاردينال أومأ برأسه أيضًا وتمتم، “حسنًا.”
“ايشا، كم هو جميل أن أراكِ مرة أخرى. ما، إيه… بأي صفة جئتِ إلى هنا؟”
لكنه كان سيئ الحظ في إحدى المناسبات الخاصة. كانت والدة كلير قد ذهبت لزيارة والديها وكانت بعيدة عن المنزل. لذا، ولأول مرة، واجهت كلير إخفاقات والدها دون وجود والدتها لحمايته. وبخته بمرارة.
“أوه! أم، أنا سيدة زينيث، أم، أعني، أنا أساعد في رعايتها.”
كانت كلير تعلق آمالاً كبيرة على ابنتها الثانية، التي ولدت بعد فترة وجيزة. كانت هذه الابنة أكثر إنجازًا بكثير من الطفلين الأولين.
لم تستطع كلير منع الكلمات القاسية التي خرجت منها عند هذا الرد. تعتني بها؟ بعبارة أخرى، كانت ايشا هنا كخادمة لزينيث. وإذا كان هذا صحيحًا، فلا يوجد عذر ممكن لايشا للجلوس بينما يقف سيدها وسيدتها. كلير وبختها فقط لتذكيرها بالآداب العامة. روديوس، مع ذلك، جاء بينهما. وكما ينبغي للصبي. كلير نفسها هي من تخلت عن اللياقة.
لقد تركت الطفل المبارك منذ زمن بعيد، هكذا فكرت. لكنها كانت لا تزال جالسة بجانبي، ولا تزال تبتسم وكأن شيئًا مما سمعته لم يفاجئها. وكأنها كانت ذكية جدًا، ترى كل شيء بوضوح.
الآن بعد أن رأت روديوس للمرة الأولى، لاحظت شبهه القوي ببول. لم تستطع إلا أن ترى وجه بول في وجهه. بول، السكير. بول، الذي قاد زينيث إلى هذه الحالة. عادت كل ضغائنها تجاه والد الصبي تتدفق. ربما لهذا السبب، في المحادثة التي تلت ذلك، ظهرت صفات كلير الأقل إثارة للإعجاب. سيطر غرورها وعنادها. تخلصت من الوعي الخافت بأخطائها وتمسكت برأيها.
“إذن يا كليف، متى سمعت عن كل هذا لأول مرة؟” سألت.
روديوس، من ناحية أخرى، كان شابًا صريحًا. واجه تعليقاتها الحاقدة بحجج منطقية ومباشرة. صراحته المطلقة جعلت كلير تعيد النظر في رأيها عنه. بعد ذلك، سارت محادثتهما وفقًا لتوقعاتها. تحدثا أولاً عن تقدم علاج زينيث، ثم عن وضع نورن. لم تسأل عن ايشا، لا تزال محرجة من نوبتها السابقة. كانت معرفة روديوس بعادات ميليس الأساسية ناقصة بعض الشيء، لكنه بدا مدركًا لمسؤوليته كرئيس لعائلته وكان يأخذ تربية نورن على محمل الجد. بدأت كلير تراه في ضوء مختلف. كان شابًا، لكنه أخذ دوره على محمل الجد. كان شابًا مستقيمًا. على الأقل، هكذا بدا لها. لم يكن لديها أي فكرة عن مدى أهمية دور “مرؤوس إله التنين”. كانت معرفتها بالشؤون العسكرية ناقصة، لكن العلاقات الوثيقة بملك أسورا لا بد أن تعني درجة معينة من المكانة، حتى لو كان خط جديد قد تولى العرش. مع مكانة أكبر تأتي مسؤولية أكبر، وإنجازات أكبر. استنتجت كلير أن روديوس كان شخصية ذات أهمية أكبر بكثير مما كانت تعتقد سابقًا.
حزنت كلير على ابنتها. حزنت كما تحزن أي أم أخرى.
هذا كان ابن زينيث. أثارت الفكرة مزيجًا معقدًا من الانزعاج والفخر بداخلها.
في النهاية، كان كارلايل هو من وضع حدًا لمعاناتها. سمع كارلايل ملخصًا للأحداث من تيريز، ثم حصل على البقية من طبيب العائلة، أندر. علم ما هو العلاج، وكيف كانت كلير تتألم بشأن ما إذا كانت ستنفذه أم لا. عندما علم بالفعل الذي لا يغتفر الذي كانت زوجته تفكر فيه، ذهب إليها، وكان لطيفًا.
لسوء الحظ، سيكون مشكلة.
كان مسار العلاج الذي خططت له لزينيث سيثير الحديث بالتأكيد. تسليم امرأة إلى موكب من الرجال ليفعلوا بها ما يشاؤون كان خطيئة لا تغتفر.
كان مسار العلاج الذي خططت له لزينيث سيثير الحديث بالتأكيد. تسليم امرأة إلى موكب من الرجال ليفعلوا بها ما يشاؤون كان خطيئة لا تغتفر.
ومع ذلك، فعلت ذلك من أجل زينيث. ومن أجلي.
حاولت طرح أسئلة إرشادية لاستكشاف احتمالية قبول روديوس لخطتها، لكنها في النهاية جعلته ينفجر غضبًا عليها فقط. رأت كلير أن حبه لزينيث، حتى في حالتها الراهنة، لم يتضاءل. ولكن بالطبع كان كذلك. لا شيء آخر كان يمكن أن يجعله يتحدى الرحلة التي استغرقت سنوات لإحضار زينيث إلى ميليس. أكد استكشاف كلير أيضًا أنه لم يجرب العلاج الذي خططت له ولم يكن يعرف بوجوده.
وهكذا، وضعت كلير خطتها موضع التنفيذ. ستحمل عار هذا بنفسها.
تساءلت عما إذا كان يجب عليها إخباره بذلك. أن تشرح له أنه بينما قد يبدو الأمر غير معقول، إلا أنه قد يعيد زينيث. كان من الممكن حتى أنه إذا شرحت كل شيء، فقد يمنحها موافقته.
حادثة الإزاحة حدثت بعد ولادة الفتاتين مباشرة. كانت نورن تبلغ من العمر سنة، ربما سنتين. حُرمت زينيث من فرصة معرفة بناتها كشخص حقيقي. تربت نورن على يد أب أعزب. يمكن أن تفسر حادثة الإزاحة لماذا لم تتعلم ايشا أبدًا احترام ابنة والدها الشرعية بشكل صحيح.
لكن شيئًا ما أوقفها. هذا شاب أمامه مستقبل مشرق. قيل إنه صديق مقرب لكاهن في فصيل البابا. وسمعت أيضًا أن حفيد البابا قد عاد إلى ميليشيون مؤخرًا بنفسه. نظرًا لطول الرحلة، لن تتفاجأ إذا كان هو ورودوس قد قاما بالرحلة معًا. كلير نفسها لم تكن مهتمة بصراعات السلطة الكنسية، ولكن ماذا لو بدأ روديوس العمل نيابة عن فصيل البابا؟ ماذا لو صنع اسمه في ميليشيون ليس كلاتريا، بل كغرايرات وتابع لأورستيد – عضو في البابويين؟ العلاج الذي كانت كلير تخطط له يمكن أن يدمر آفاقه. إذا انتشر أنه فعل مثل هذا الشيء لأمه، فسيكون فضيحة. سيتحدث كل مواطن في ميليس عنه من وراء ظهره. سيكون من المستحيل عليه البقاء في البلاد.
“ومع ذلك،” أضافت، “ليس لدي القدرة على استعادة الذكريات المفقودة. أشك في أن يكون شفاءها ضمن قدراتي…”
لذا، ناقشت كلير مع نفسها، هل من الصواب إخباره؟ هل من الصواب أن تثقل كاهله بذلك؟
أنجب كلير وكارلايل خمسة أطفال معًا: ولد واحد وأربع بنات. ربت كلير البنات بقسوة كما ربتها والدتها. انضم ابنهما الأكبر إلى فرسان المعبد. تزوجت ابنتهما الكبرى من ماركيز. كانا السيد والسيدة المثاليين، تمامًا كما رغبت كلير؛ كانت ستقدمهما بفخر في أي مكان في ميليس.
لا. يجب ألا يعرف شيئًا. كان من الأفضل له أن يبقى جاهلاً بشأن إجبار والدته على النوم مع كل هؤلاء الرجال. الأفضل ألا يكون له أي علاقة بذلك على الإطلاق.
كانت هناك ردود فعل مختلفة قليلاً حول الطاولة. بعض التكشيرات، وبعض العبوس والأذرع المتقاطعة. وضعت تيريز يديها على فمها بصدمة. ابتسمت الطفلة المباركة وكأنها كانت تعرف التفاصيل طوال الوقت. كان وجه كليف غير قابل للقراءة، مما جعلني أتساءل عما إذا كان قد سمع هذه القصة من قبل في مكان ما.
سيكون كل ذلك قرار كلير. لم يكن روديوس عضوًا في عائلة لاتريا، وبالتالي لم يكن له أي علاقة بذلك. هذا، كما اعتقدت، سيكون الأفضل. لم تفكر أبدًا في التخلي عن تنفيذ العلاج. لقد انتظرت عشرين عامًا لهذا – لفرصة رؤية زينيث مرة أخرى، والتحدث إليها.
لكن شيئًا ما أوقفها. هذا شاب أمامه مستقبل مشرق. قيل إنه صديق مقرب لكاهن في فصيل البابا. وسمعت أيضًا أن حفيد البابا قد عاد إلى ميليشيون مؤخرًا بنفسه. نظرًا لطول الرحلة، لن تتفاجأ إذا كان هو ورودوس قد قاما بالرحلة معًا. كلير نفسها لم تكن مهتمة بصراعات السلطة الكنسية، ولكن ماذا لو بدأ روديوس العمل نيابة عن فصيل البابا؟ ماذا لو صنع اسمه في ميليشيون ليس كلاتريا، بل كغرايرات وتابع لأورستيد – عضو في البابويين؟ العلاج الذي كانت كلير تخطط له يمكن أن يدمر آفاقه. إذا انتشر أنه فعل مثل هذا الشيء لأمه، فسيكون فضيحة. سيتحدث كل مواطن في ميليس عنه من وراء ظهره. سيكون من المستحيل عليه البقاء في البلاد.
وهكذا، وضعت كلير خطتها موضع التنفيذ. ستحمل عار هذا بنفسها.
بينما كانت جالسة مشلولة بسبب التردد، أحضر روديوس زينيث إليها.
تعمدت معاداة روديوس، ثم تبرأت منه من عائلة لاتريا. أخيرًا، أمرت خادمًا باختطاف زينيث.
***
عند هذه النقطة، توقفت خطتها. أعيدت زينيث إلى المنزل. كانت بالغة الآن، وتتقدم في العمر، لكنها كانت لا تزال جميلة. كانت لا تزال سيدة مرغوبة. والأهم من ذلك كله، كانت ابنة كلير.
أعتقد أنني لم أذكر إليناليز في رسالتي. لقد أبقيت الكثير من الأسرار في ذلك الوقت.
كلير لم تستطع إجبار زينيث على النوم مع عدد لا يحصى من الرجال. لم يكن هذا صحيحًا. لا يمكن أن يكون. في الوقت نفسه، لم يكن من الصواب أن تتوقع من ابن زينيث أن يستمر في رعاية والدته في حالتها الراهنة. حتى أن كلير اختلقت الأعذار لنفسها: لو استطاعت زينيث التحدث، لطلبت من كلير أن تشفيها. بالتأكيد.
“نعم،” وافقت.
الطريقة التي بررت بها نفسها أثارت اشمئزازها.
أرادت أن يوقفها أحدهم. كانت على وشك فعل شيء فظيع،
عند هذه النقطة، توقفت خطتها. أعيدت زينيث إلى المنزل. كانت بالغة الآن، وتتقدم في العمر، لكنها كانت لا تزال جميلة. كانت لا تزال سيدة مرغوبة. والأهم من ذلك كله، كانت ابنة كلير.
لكنها لم تستطع إيقاف نفسها. ترددت، تعذبت، وصارعت نفسها. أمضت كل يوم في غرفة زينيث، ووجهها مدفون بين يديها.
الطفل المبارك — الذي لم يقم رسميًا بفحص الذكريات الشخصية قط — سيفعل ذلك بالضبط من أجلهم في ذلك اليوم بالذات. بينما كان كارلايل وكلير يرافقان زينيث بهدوء إلى مقر الكنيسة لرؤية الطفل المبارك، قام روديوس باختطافها.
جلست زينيث هناك بلا مبالاة، لا تفعل شيئًا. لكن بين الحين والآخر، كانت تظهر رد فعل بشري، فتُصاب كلير بالتردد مرة أخرى.
حاولت طرح أسئلة إرشادية لاستكشاف احتمالية قبول روديوس لخطتها، لكنها في النهاية جعلته ينفجر غضبًا عليها فقط. رأت كلير أن حبه لزينيث، حتى في حالتها الراهنة، لم يتضاءل. ولكن بالطبع كان كذلك. لا شيء آخر كان يمكن أن يجعله يتحدى الرحلة التي استغرقت سنوات لإحضار زينيث إلى ميليس. أكد استكشاف كلير أيضًا أنه لم يجرب العلاج الذي خططت له ولم يكن يعرف بوجوده.
في النهاية، كان كارلايل هو من وضع حدًا لمعاناتها. سمع كارلايل ملخصًا للأحداث من تيريز، ثم حصل على البقية من طبيب العائلة، أندر. علم ما هو العلاج، وكيف كانت كلير تتألم بشأن ما إذا كانت ستنفذه أم لا. عندما علم بالفعل الذي لا يغتفر الذي كانت زوجته تفكر فيه، ذهب إليها، وكان لطيفًا.
انحرف مصير ابنتهما الثالثة ساولا بالمثل عن رغبات كلير. تزوجت ساولا من بارون، لكنه تورط في صراع على السلطة وخسره. قُتلت ساولا في أعقاب ذلك. كان سحر الشفاء في ميليس متطورًا للغاية، لذا كانت مثل هذه الوفيات نادرة. كانت وفاتها واحدة من تلك الحوادث النادرة.
“قبل أن تمضي في هذا،” قال لها، “اسمح أولاً للطفل المبارك برؤيتها.” إذا عرفوا ذكريات زينيث، فقد يلقي ذلك ضوءًا جديدًا على الموقف. قد يكون هذا ما يقوي عزمهم. أو ربما يكون هو الشيء الذي سيسمح لهم أخيرًا بالتخلي.
منذ يوم ولادتها، كانت كلير لاتريا مغرورة وعنيدة. كطفلة، لم تعترف أبدًا بأي خطأ، ولم تعتذر إلا عندما انتزع منها الاعتذار انتزاعًا.
قدم كارلايل طلبًا لقراءة ذكريات زينيث بواسطة الطفل المبارك. استخدم كل نفوذه كقائد رفيع في فرسان المعبد لتأمين مقابلة مع إبقاء اسم زينيث خارج الطلب. وتأكد من أن روديوس لم يعلم بالأمر.
لا يمكنني القول تمامًا إنها كانت خطة جيدة… ومع ذلك، فقد صيغت بدافع مراعاة كلير وكارلايل. لقد كانت من تدبير كليف، بكل ما للكلمة من معنى.
الطفل المبارك — الذي لم يقم رسميًا بفحص الذكريات الشخصية قط — سيفعل ذلك بالضبط من أجلهم في ذلك اليوم بالذات. بينما كان كارلايل وكلير يرافقان زينيث بهدوء إلى مقر الكنيسة لرؤية الطفل المبارك، قام روديوس باختطافها.
ثم في أحد الأيام، أصلح بول نفسه. أفادت تيريز أن ابنه الأكبر روديوس قد ظهر، وضربه، وجعله يصلح من طرقه. أثار هذا في كلير وميضًا من الفضول حول روديوس هذا. انطفأ هذا الوميض بسرعة؛ عندما لم يقدم الصبي نفسه لعائلة لاتريا، قررت أنه من نفس طينة والده وشطبته باشمئزاز.
روديوس
وهكذا، وضعت كلير خطتها موضع التنفيذ. ستحمل عار هذا بنفسها.
“وهكذا انتهى بنا المطاف هنا،” أنهى كارلايل حديثه. كانت عينا كلير حمراوين، ووجه كارلايل مطبوعًا بالحزن.
وبينما كنت أشعر بالرضا عن الأمور، نظر كليف حول الغرفة بأكملها وقال: “حسنًا، اسمحوا لي أن أسأل مجددًا. سمعنا أن كل هذا يعود إلى أم تحاول مساعدة ابنتها. هل ما زلتم تدعون أن التكاتف ضد هذه المرأة لاستخدامها ككبش فداء في مخططاتكم هو إرادة القديسة ميليس؟”
كانت هناك ردود فعل مختلفة قليلاً حول الطاولة. بعض التكشيرات، وبعض العبوس والأذرع المتقاطعة. وضعت تيريز يديها على فمها بصدمة. ابتسمت الطفلة المباركة وكأنها كانت تعرف التفاصيل طوال الوقت. كان وجه كليف غير قابل للقراءة، مما جعلني أتساءل عما إذا كان قد سمع هذه القصة من قبل في مكان ما.
بدون تهذيب عنادها وغرورها، دمرتها نصيحة والدتها. كانت لديها هذه الفضائل المشوهة. كانت قوية، ولذلك تجاوزت كل الصعاب. كانت مغرورة، ولذلك تأكدت ألا يعرف أحد متى كانت تتألم. وتوقعت ذلك من كل من حولها. لم تستطع ببساطة أن تسمع أنها مخطئة.
كل شيء أصبح منطقيًا تمامًا الآن بعد أن سمعته. ما خططت له كلير كان لا يغتفر. لم تنفذه، لكن مجرد تفكيرها في فعل ذلك بابنتها كان كافيًا. لم أكن لأغفر لها ذلك، وبالتأكيد لم يكن اختلافًا ثقافيًا، ولا مقبولًا بموجب عقيدة كنيسة ميليس. لم أكن متأكدًا مما إذا كان يشكل جريمة بالفعل في ميليس، لكن من ردود الفعل التي كنت أراها هنا، فقد نجحت بالتأكيد في تشويه سمعة عائلة لاتريا.
كلير وكارلايل. “ما تفعلانه خطأ. أعيدا زينيث واعتذرا لروديوس.” شيء من هذا القبيل. ثم اعترف كارلايل، مذعنًا لغضب كليف. ربما شعر كليف بالضيق من “شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.” ربما جعلوه يقسم على السرية.
لو كنت قد ساعدتها، فبالكاد كان يجب القول إنني كنت سأودع أي أمل في ممارسة الأعمال التجارية في هذه المدينة. ولهذا السبب تبرأت مني. ولهذا حاولت أن تفعل كل شيء بنفسها. كافحت من أجل القرار بمفردها وخططت لتحمل كل العقاب بمفردها.
همم، حسنًا. أعتقد أن هذا منطقي. بعد كل هذا الوقت من عدم الثقة بأحد، لم تكن كلير لتبوح بكل شيء لكليف.
الأمر، مع ذلك، هو أن كلير كانت معلوماتها خاطئة.
في ذلك الوقت، لم تكن كلير تعرف ما يعنيه. كل ما عرفته هو أن هذا الفتى، ربما أصغر منها بسنة أو سنتين، قد تعرف على شيء بداخلها.
“هل كان ذلك، أم، العلاج… هل كان من مائتي عام مضت، بالصدفة؟” سألت.
في أحد الأيام، عاد والد كلير إلى المنزل مخمورًا. كان رالكان نفسه رجلاً صارمًا. كان هذا هو الجانب الوحيد الذي رأته كلير أو والدتها منه. لذلك كان من غير المعتاد تمامًا أن يعود إلى المنزل مخمورًا. غير معتاد بمعنى أنه كان غير متوافق مع شخصيته، ولكن ليس بمعنى أنه كان نادرًا. كانت والدة كلير تعرف الروتين كلما جاء يترنح. كانت تزيل درعه، وتعطيه الماء ليشرب، وتساعده على الذهاب إلى الفراش، حتى يظن الخدم أنه متعب فقط. لم توبخه أبدًا على ذلك. كانت تعرف مدى إجهاد وظيفة فارس المعبد.
رفعت كلير رأسها بدهشة. “لقد… لقد كان!” قالت. “قبل حوالي مائتي عام، قيل، كانت هناك امرأة في نفس الحالة…”
نعم. أعني، ربما.
“وهل طُردت تلك المرأة من قريتها بسبب ما فعلته؟”
“هل كان ذلك، أم، العلاج… هل كان من مائتي عام مضت، بالصدفة؟” سألت.
“أنت تعرف القصة… هل هذا يعني أنك جربته؟”
“ومع ذلك، لدي ثلاثة شروط،” قلت، ثم عرضت مطالبي: “أولاً، أريد أن ينظر الطفل المبارك في ذكريات أمي ويرى ما إذا كان بإمكانه إصلاحها.” وجهت هذا إلى الكاردينال، لكن الطفل المبارك هو من أجاب.
“بالطبع لا،” قلت. الحالة الأخرى التي وجدتها كلير لا بد أنها كانت إليناليز.
من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي. أعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل زينيث تصفعني أنا وكارلايل.
القصة التي عرفتها كلير كانت تجميلًا سخيًا للحقائق، بالطبع. نعم، كانت إليناليز في نفس حالة زينيث، ولكن بعد بضعة عقود، تحسنت. لم تتحول إلى عاهرة تمامًا إلا في وقت لاحق.
“أستطيع أن أشرح لماذا كان القائد يشرب اليوم،” قال. “أحد فرساننا قُتل أثناء الواجب. لم يكن خطأ أحد، لكننا خرجنا لنشرب لذكراهم. القائد شرب كثيرًا فقط لأنه شعر بالندم على وفاة مرؤوسه. لن أقف هنا وأراه يُهان بسبب ذلك، حتى من قبل ابنته.”
لكي نكون منصفين، من طبيعة القصص القديمة أن تختلط مع مرور الزمن. من المنطقي أنها تحرفت في إعادة السرد.
“نعم،” وافقت.
“لم أجرب ذلك ‘العلاج’،” تابعت، “لكنني قابلت تلك المرأة وسمعت قصتها مباشرة.”
كانت هناك ردود فعل مختلفة قليلاً حول الطاولة. بعض التكشيرات، وبعض العبوس والأذرع المتقاطعة. وضعت تيريز يديها على فمها بصدمة. ابتسمت الطفلة المباركة وكأنها كانت تعرف التفاصيل طوال الوقت. كان وجه كليف غير قابل للقراءة، مما جعلني أتساءل عما إذا كان قد سمع هذه القصة من قبل في مكان ما.
أعتقد أنني لم أذكر إليناليز في رسالتي. لقد أبقيت الكثير من الأسرار في ذلك الوقت.
كلير وكارلايل. “ما تفعلانه خطأ. أعيدا زينيث واعتذرا لروديوس.” شيء من هذا القبيل. ثم اعترف كارلايل، مذعنًا لغضب كليف. ربما شعر كليف بالضيق من “شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.” ربما جعلوه يقسم على السرية.
“أنا… أنا أفهم،” قالت كلير. تدلت كتفاها وكأنها فقدت الهواء. لكن في وجهها، اعتقدت أنني رأيت شيئًا يشبه الارتياح. “كل ما فعلته كان بلا جدوى، إذن…”
كان هناك فتى يدعى كارلايل غرانز. كان كارلايل إضافة جديدة لفرسان المعبد الذين خدموا كعضو في سرية السيف تحت القيادة المباشرة لرالكان لاتريا، والد كلير.
“نعم،” وافقت.
فكرت أولاً أنها ستخبره بمدى تقديرها لمجيئه
“…أفهم.”
من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي. أعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل زينيث تصفعني أنا وكارلايل.
لو أخبرتني بخططها منذ اليوم الأول، لما غضبت كثيرًا.
طردت كلير تيريز، قائلة لها: “لن تطئي هذا المنزل مرة أخرى!”
“مهلًا يا جدتي،” كنت سأقول، ضاحكًا منها. “أنا أعرف المرأة التي تتحدثين عنها وقصتك كلها خاطئة. كيف يمكنكِ أن تعتقدي أن ذلك سينجح؟”
نعم. أعني، ربما.
نعم. أعني، ربما.
لكن الكلمات التي استخدمتها عندما واجهت ابنتها لم تكن اعتذارًا، بل كانت كلمة متغطرسة: “أنا أسامحكِ.”
“كان يجب أن تخبريني،” قلت.
روديوس
“لو لم تكن تعرف طريقة أخرى لتحسين حالتها، هل كنت ستتمكن من مقاومة تجربتها؟”
قدم كارلايل طلبًا لقراءة ذكريات زينيث بواسطة الطفل المبارك. استخدم كل نفوذه كقائد رفيع في فرسان المعبد لتأمين مقابلة مع إبقاء اسم زينيث خارج الطلب. وتأكد من أن روديوس لم يعلم بالأمر.
لم أجب. لم أعرف كيف أجيب. لم أستطع أن أقول “لا” ببساطة. لو أخبرتني إليناليز، “العلاقات الجنسية شفَتني،” ربما كنت سأفعلها. لكن ليس على الفور. كنت سأجرب أي شيء آخر أولاً. لكن بضع سنوات مرت منذ أن قابلت إليناليز. لو لم ينجح شيء، كيف كنت سأشعر الآن؟ بعد التفكير في الأمر لسنوات، من يدري أي قرار كنت سأتوصل إليه؟
كنا نتحدث عن كليف. كنت مستعدًا للمراهنة على أنه وبّخ حقًا
“لأفكر، أنت كنت تعرف، ومع ذلك أنا… يا له من غباء…” بدأت كلير تبكي مرة أخرى.
تساءلت عما إذا كان يجب عليها إخباره بذلك. أن تشرح له أنه بينما قد يبدو الأمر غير معقول، إلا أنه قد يعيد زينيث. كان من الممكن حتى أنه إذا شرحت كل شيء، فقد يمنحها موافقته.
بعد أن اكتشفت أنها حاولت تعريض ابنتها لسوء معاملة فظيعة بلا جدوى، ربما لم تعد ترغب في رؤيتها مرة أخرى. ربما كان لا يزال هناك بعض العداء. ربما كانت لا تزال لديها بعض المشاعر المتضاربة.
لكن شيئًا ما أوقفها. هذا شاب أمامه مستقبل مشرق. قيل إنه صديق مقرب لكاهن في فصيل البابا. وسمعت أيضًا أن حفيد البابا قد عاد إلى ميليشيون مؤخرًا بنفسه. نظرًا لطول الرحلة، لن تتفاجأ إذا كان هو ورودوس قد قاما بالرحلة معًا. كلير نفسها لم تكن مهتمة بصراعات السلطة الكنسية، ولكن ماذا لو بدأ روديوس العمل نيابة عن فصيل البابا؟ ماذا لو صنع اسمه في ميليشيون ليس كلاتريا، بل كغرايرات وتابع لأورستيد – عضو في البابويين؟ العلاج الذي كانت كلير تخطط له يمكن أن يدمر آفاقه. إذا انتشر أنه فعل مثل هذا الشيء لأمه، فسيكون فضيحة. سيتحدث كل مواطن في ميليس عنه من وراء ظهره. سيكون من المستحيل عليه البقاء في البلاد.
أما أنا — فقد شعرت بالراحة. كل ما قالته وفعلته كلير أصبح منطقيًا أخيرًا. عندما قالت، “من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي،” كانت كلير تقول الحقيقة.
في هذه الأثناء، كانت غاضبة لرؤية ايشا، الابنة غير الشرعية، تسخر من نورن. جعلها غضبها غير معقولة، وكانت قاسية على الفتاة ووالدتها. في النهاية، غادرت كل من ايشا ونورن منزلها خائبتي الأمل.
والآن ها نحن هنا. وهذا الحدث الضخم كان لأن خلافنا استُغل للحصول على اليد العليا في صراع على السلطة. بذلت كلير قصارى جهدها لإبقاء الجميع غير مدركين (وبالتالي غير متورطين في) خطتها، وهذا يحسب لها. أعتقد أنها أرادت حماية عائلة لاتريا من العار — تيريز، والعم والعمة اللذين لم أقابلهما بعد. لكنها تصرفت بطريقة خاطئة تمامًا. لم يكن هناك جانب آخر لهذا الأمر. كان لا بد أن يكون هناك خيار أفضل. جميع أنواع الخيارات الأفضل.
في النهاية، كان كارلايل هو من وضع حدًا لمعاناتها. سمع كارلايل ملخصًا للأحداث من تيريز، ثم حصل على البقية من طبيب العائلة، أندر. علم ما هو العلاج، وكيف كانت كلير تتألم بشأن ما إذا كانت ستنفذه أم لا. عندما علم بالفعل الذي لا يغتفر الذي كانت زوجته تفكر فيه، ذهب إليها، وكان لطيفًا.
ومع ذلك، فعلت ذلك من أجل زينيث. ومن أجلي.
لم يعد هناك أي أطفال في حياة كلير، وتوقفت عن رؤية أحفادها كثيرًا. تساءلت كيف حال ايشا ونورن. ستصل الاثنتان قريبًا إلى سن الرشد. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانتا الحفيدتين الوحيدتين اللتين لم تصبحا كما كانت تأمل. ربما كان هذا متوقعًا من أطفال زينيث. تساءلت كيف ربتهما زينيث بحق الجحيم… ثم أدركت. لم تربِ ابنتها بنفسها.
من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي. أعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل زينيث تصفعني أنا وكارلايل.
“الآن، شرطي الثالث والأخير،” قلت. نظرت إلى كلير وكارلايل. وقفا ثابتين كالحجر، ينظران إليّ. “أطلب إعادتي كعضو في عائلة لاتريا.”
تنهدت. ثم تذكرت كليف. كليف، الذي حاول حماية كلير.
لذا، ناقشت كلير مع نفسها، هل من الصواب إخباره؟ هل من الصواب أن تثقل كاهله بذلك؟
“إذن يا كليف، متى سمعت عن كل هذا لأول مرة؟” سألت.
“الشيء الوحيد الذي أخبروني به عن العلاج هو أنه شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.”
“هذا الصباح. صادفتهم الثلاثة عندما وصلوا إلى الكنيسة هذا الصباح،” أجاب.
من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي. أعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل زينيث تصفعني أنا وكارلايل.
“…ولم تحاول إيقافهم حينها؟ أنت تعرف كل شيء عن إليناليز، أليس كذلك؟”
كانت نورن عابسة باستمرار لأنها لم تستطع أن ترقى إلى مستوى ايشا. كرهت كلير موقف الفتاة. كانت دائمًا تستسلم وترفض محاولة القيام بأشياء يمكنها بلا شك تحقيقها بجهد كافٍ. لكن نورن، خوفًا من أن تكون الثانية بعد ايشا، توقفت عن المحاولة. رأت كلير ما كان يحدث وأخبرت نورن أنه لا داعي لأن تكون الأفضل. كانت تحتاج فقط إلى الارتقاء بسمعة سيدة من آل لاتريا. كانت هذه هي نسخة كلير من التحفيز. لم تتحسن نورن. حاولت كلير كل خطاب يمكن أن تفكر فيه لتحفيز الفتاة، لكن لا شيء نجح.
“الشيء الوحيد الذي أخبروني به عن العلاج هو أنه شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.”
عندما غادر، قال: “أنتِ ألطف مما تظنين.”
همم، حسنًا. أعتقد أن هذا منطقي. بعد كل هذا الوقت من عدم الثقة بأحد، لم تكن كلير لتبوح بكل شيء لكليف.
لم تستطع كلير منع الكلمات القاسية التي خرجت منها عند هذا الرد. تعتني بها؟ بعبارة أخرى، كانت ايشا هنا كخادمة لزينيث. وإذا كان هذا صحيحًا، فلا يوجد عذر ممكن لايشا للجلوس بينما يقف سيدها وسيدتها. كلير وبختها فقط لتذكيرها بالآداب العامة. روديوس، مع ذلك، جاء بينهما. وكما ينبغي للصبي. كلير نفسها هي من تخلت عن اللياقة.
“كنت أنوي إخبارك اليوم، لكن بعد ذلك…” توقف عن الكلام. “أنا آسف.” ثم حدث كل هذا، ولم تسنح لك الفرصة أبدًا.
كنا نتحدث عن كليف. كنت مستعدًا للمراهنة على أنه وبّخ حقًا
“أوه! أم، أنا سيدة زينيث، أم، أعني، أنا أساعد في رعايتها.”
كلير وكارلايل. “ما تفعلانه خطأ. أعيدا زينيث واعتذرا لروديوس.” شيء من هذا القبيل. ثم اعترف كارلايل، مذعنًا لغضب كليف. ربما شعر كليف بالضيق من “شيء لا يوافق عليه أي شخص محترم.” ربما جعلوه يقسم على السرية.
لكنها لم تستطع إيقاف نفسها. ترددت، تعذبت، وصارعت نفسها. أمضت كل يوم في غرفة زينيث، ووجهها مدفون بين يديها.
لهذا السبب هنا، أمام الجميع، حاول أن يجادلني بدلاً من قول أي من هذا بصوت عالٍ. اعتقد أنه إذا استطاع إيقاف الأمور هنا، وإذا استطاع أن يفهمني أن كلير كانت تهتم حقًا بمصالح زينيث الفضلى، فستكون هناك فرصة للمصالحة.
كان مسار العلاج الذي خططت له لزينيث سيثير الحديث بالتأكيد. تسليم امرأة إلى موكب من الرجال ليفعلوا بها ما يشاؤون كان خطيئة لا تغتفر.
لا يمكنني القول تمامًا إنها كانت خطة جيدة… ومع ذلك، فقد صيغت بدافع مراعاة كلير وكارلايل. لقد كانت من تدبير كليف، بكل ما للكلمة من معنى.
الأمر المهم هنا هو أنني حصلت على كل القطع أخيرًا. يا له من شعور بالارتياح.
“أوه! أم، أنا سيدة زينيث، أم، أعني، أنا أساعد في رعايتها.”
وبينما كنت أشعر بالرضا عن الأمور، نظر كليف حول الغرفة بأكملها وقال: “حسنًا، اسمحوا لي أن أسأل مجددًا. سمعنا أن كل هذا يعود إلى أم تحاول مساعدة ابنتها. هل ما زلتم تدعون أن التكاتف ضد هذه المرأة لاستخدامها ككبش فداء في مخططاتكم هو إرادة القديسة ميليس؟”
مرت عدة سنوات أخرى، بحثت خلالها كلير عن طريقة لعلاج زينيث. طافت على الأطباء والسحرة المعالجين في ميليس، وزارت مكتبة كنيسة ميليس مرارًا وتكرارًا. حتى أنها انحدرت إلى دراسة نصوص كتبها الشياطين في بحثها. كان ذلك لا يغتفر، لكن كلير كانت مقتنعة بأنه لا بد أن تكون هناك حالات أخرى مثل حالة زينيث في التاريخ.
ارتسمت على وجه البابا ابتسامته الودودة المعتادة. بينما ظل الكاردينال عابسًا. وبدا فرسان الكاتدرائية وفرسان الهيكل مرتاحين، إن كان هناك أي شيء. كانت كل العيون على كليف.
في النهاية، كان كارلايل هو من وضع حدًا لمعاناتها. سمع كارلايل ملخصًا للأحداث من تيريز، ثم حصل على البقية من طبيب العائلة، أندر. علم ما هو العلاج، وكيف كانت كلير تتألم بشأن ما إذا كانت ستنفذه أم لا. عندما علم بالفعل الذي لا يغتفر الذي كانت زوجته تفكر فيه، ذهب إليها، وكان لطيفًا.
“كان هذا الحادث كله سوء فهم كبير،” تابع. “لحسن الحظ، لم يُقتل شخص واحد. بدأ هذا الأمر كله بحب أم. أعترف أن الوقت ضاع وتكبدت خسائر في الارتباك الذي أعقب ذلك. بعضكم عانى من إزعاج مؤقت أو إصابة. ولكن هل كل ذلك مهم جدًا؟ ألا يمكننا أن ننسى الماضي؟ ألا يمكننا أن نسامح هذه المرأة، ونظهر بعض الرحمة؟” نظر كليف إليّ. “روديوس، قوة القرار لك.
في أحد الأيام، عاد والد كلير إلى المنزل مخمورًا. كان رالكان نفسه رجلاً صارمًا. كان هذا هو الجانب الوحيد الذي رأته كلير أو والدتها منه. لذلك كان من غير المعتاد تمامًا أن يعود إلى المنزل مخمورًا. غير معتاد بمعنى أنه كان غير متوافق مع شخصيته، ولكن ليس بمعنى أنه كان نادرًا. كانت والدة كلير تعرف الروتين كلما جاء يترنح. كانت تزيل درعه، وتعطيه الماء ليشرب، وتساعده على الذهاب إلى الفراش، حتى يظن الخدم أنه متعب فقط. لم توبخه أبدًا على ذلك. كانت تعرف مدى إجهاد وظيفة فارس المعبد.
لقد عانيت أكثر من غيرك هنا، وقد فزت بالحق.”
الأمر المهم هنا هو أنني حصلت على كل القطع أخيرًا. يا له من شعور بالارتياح.
لقد تركت الطفل المبارك منذ زمن بعيد، هكذا فكرت. لكنها كانت لا تزال جالسة بجانبي، ولا تزال تبتسم وكأن شيئًا مما سمعته لم يفاجئها. وكأنها كانت ذكية جدًا، ترى كل شيء بوضوح.
“لم أجرب ذلك ‘العلاج’،” تابعت، “لكنني قابلت تلك المرأة وسمعت قصتها مباشرة.”
“هذا يبدو عادلاً بالنسبة لي،” قلت بهدوء. كان لا يزال هناك بعض العداء بيننا، لكنني سأخصص وقتًا لإجراء محادثة طويلة وجيدة مع كلير لاحقًا. إذا كانت الشخص الذي أعتقد أنها عليه، فيجب أن نكون قادرين على تسوية ذلك إذا تحدثنا عنه. ربما ستفعل شيئًا لإزعاجني على طول الطريق، لكن هذا جزء طبيعي من معرفة الناس.
***
“ومع ذلك، لدي ثلاثة شروط،” قلت، ثم عرضت مطالبي: “أولاً، أريد أن ينظر الطفل المبارك في ذكريات أمي ويرى ما إذا كان بإمكانه إصلاحها.” وجهت هذا إلى الكاردينال، لكن الطفل المبارك هو من أجاب.
افتقدت كلير زينيث كثيرًا لدرجة أنها أحيانًا كانت تصبح عاطفية. أرادت رؤية ابنتها. عرفت كلير أنها ربما لن يكون لديها سوى كلمات لاذعة لها إذا التقتا، وأن زينيث من المحتمل أن تسبب لها الحزن فقط، ولكن حتى ذلك الحين. قد يكون الأمر يستحق ذلك.
“بالطبع سأفعل. لقد كان ذلك مقررًا بالفعل، بعد كل شيء.” كانت لا تزال تتمتع بتلك النظرة العارفة. هل كانت تعلم أنها ستفحص زينيث اليوم؟ هل سمحت لنفسها بالاختطاف لأنها كانت تعلم، ثم تلاعبت بهذا الاجتماع؟ كان ذلك محتملاً.
والآن ها نحن هنا. وهذا الحدث الضخم كان لأن خلافنا استُغل للحصول على اليد العليا في صراع على السلطة. بذلت كلير قصارى جهدها لإبقاء الجميع غير مدركين (وبالتالي غير متورطين في) خطتها، وهذا يحسب لها. أعتقد أنها أرادت حماية عائلة لاتريا من العار — تيريز، والعم والعمة اللذين لم أقابلهما بعد. لكنها تصرفت بطريقة خاطئة تمامًا. لم يكن هناك جانب آخر لهذا الأمر. كان لا بد أن يكون هناك خيار أفضل. جميع أنواع الخيارات الأفضل.
“ومع ذلك،” أضافت، “ليس لدي القدرة على استعادة الذكريات المفقودة. أشك في أن يكون شفاءها ضمن قدراتي…”
“هل كل ما علمتني إياه كان مجرد كلمات فارغة بالنسبة لك؟”
“حتى لو كان الأمر كذلك، أود أن أجرب. لا اعتراضات من جانبك، يا صاحب السعادة؟”
كانت هناك ردود فعل مختلفة قليلاً حول الطاولة. بعض التكشيرات، وبعض العبوس والأذرع المتقاطعة. وضعت تيريز يديها على فمها بصدمة. ابتسمت الطفلة المباركة وكأنها كانت تعرف التفاصيل طوال الوقت. كان وجه كليف غير قابل للقراءة، مما جعلني أتساءل عما إذا كان قد سمع هذه القصة من قبل في مكان ما.
أصدر الكاردينال صوت موافقة. بدا وكأنه في مزاج جيد. ربما لأنه رأى حلفاءه، عائلة لاتريا، يخرجون من هذا الأمر سالمين إلى حد ما.
كانت كلير غاضبة جدًا. لعنت زينيث أمام أطفالها الآخرين، واصفة إياها بالطفلة الغبية التي اتخذت أغبى خيار يمكن تخيله، وحذرتهم من محاكاة أختهم بأي شكل من الأشكال. كانت هذه هي المرة الأولى التي تُظهر فيها مشاعرها بهذه الصراحة. الابنة التي علقت عليها آمالها الكبرى اختارت أقذر حياة يمكن أن تتخيلها.
“ثانيًا، مقابل تركي كل هذا يمر، أتوقع تعاونكم الكامل وغير المشروط مع إله التنانين أورستيد.” “سيكون كذلك،” قال البابا.
“نعم،” وافقت.
كان ذلك أمرًا مفروغًا منه، لكن الكاردينال أومأ برأسه أيضًا وتمتم، “حسنًا.”
قدم كارلايل طلبًا لقراءة ذكريات زينيث بواسطة الطفل المبارك. استخدم كل نفوذه كقائد رفيع في فرسان المعبد لتأمين مقابلة مع إبقاء اسم زينيث خارج الطلب. وتأكد من أن روديوس لم يعلم بالأمر.
ربما أستطيع حتى أن أطلب تماثيل رويجيرد، فكرت. جزء مني أراد أن يجرب، لكنني قررت أنه من الأفضل أن أنهي الأمر بشكل إيجابي. الأمور كانت على ما يرام في الوقت الحالي. إذا أصبحت جشعًا، فسوف يعود ذلك عليّ بالضرر لاحقًا.
لم أجب. لم أعرف كيف أجيب. لم أستطع أن أقول “لا” ببساطة. لو أخبرتني إليناليز، “العلاقات الجنسية شفَتني،” ربما كنت سأفعلها. لكن ليس على الفور. كنت سأجرب أي شيء آخر أولاً. لكن بضع سنوات مرت منذ أن قابلت إليناليز. لو لم ينجح شيء، كيف كنت سأشعر الآن؟ بعد التفكير في الأمر لسنوات، من يدري أي قرار كنت سأتوصل إليه؟
“الآن، شرطي الثالث والأخير،” قلت. نظرت إلى كلير وكارلايل. وقفا ثابتين كالحجر، ينظران إليّ. “أطلب إعادتي كعضو في عائلة لاتريا.”
الطفل المبارك — الذي لم يقم رسميًا بفحص الذكريات الشخصية قط — سيفعل ذلك بالضبط من أجلهم في ذلك اليوم بالذات. بينما كان كارلايل وكلير يرافقان زينيث بهدوء إلى مقر الكنيسة لرؤية الطفل المبارك، قام روديوس باختطافها.
هكذا انتهى حادث ميليس: كانت تيريز أول من تفاعل. وضعت يدها على صدرها وشهقت. خفض كارلايل رأسه، بدا خجلاً، وبدأت كلير تبكي بانتفاضات كبيرة متقطعة. كانت تقول شيئًا يمكن أن يكون “شكرًا لك” ويمكن أن يكون “أنا آسفة”. كان من الصعب التمييز من خلال البكاء. بينما كانت كلير تبكي، وضعت زينيث يدها على رأسها.
أما أنا — فقد شعرت بالراحة. كل ما قالته وفعلته كلير أصبح منطقيًا أخيرًا. عندما قالت، “من أجل مصلحة ابنتي وعائلتي،” كانت كلير تقول الحقيقة.
“…أفهم.”
