حامي الإمبراطورية (3)
بدأت الموسيقى تملأ القاعة من جديد، وخفتت الأصوات تدريجياً ليعود الحفل سريعاً إلى ذروته. وكانت النغمة هذه المرة شجية وعاطفية للغاية؛ حيث رنّ التناغم بين البيانو والتشيلو بحزن وأسى في أرجاء القاعة.
أخرج ديزير ورقة تسرد جميع الأحداث التي وقعت في ماضيه والتي خصص وقتاً لتسجيلها وتدوينها قبل أن تبدأ في التلاشي من ذاكرته. وكانت الورقة مليئة بالملاحظات، وسُجل كل حدث مع أهميته النسبية وتاريخه التقريبي. ومثل العام الماضي، كان هذا العام مليئاً بالحوادث ذات الأهمية المتفاوتة.
ومع ذلك، ورغم كل ما يدور حولهما، كانت عينا غيلتيان باردتين كالجمر، ولم يكن الأمر تمثيلاً هذه المرة.
— “يجب الاهتمام بجميع الغرباء لضمان سلامتي الشخصية. وليس هناك جوهرة في هذا العالم أغلى من سلامتي، لذا اقترحت الشرط الأكثر نفعاً ومصلحة لي”.
— “هل تدرك ما تطلبه مني الآن؟ إنك تطلب مني أن أمنع الشمس من الشروق”.
— “آمل أن نتمكن من مواصلة هذه العلاقة الطيبة”.
حنى ديزير رأسه وهو يجيب:
بوابات الانتقال الآني؛ كانت البوابات عبارة عن هياكل مسحورة بسحر الانتقال الآني، وتسمح للمرء بالوصول إلى وجهته في غضون ثوانٍ معدودة، بغض النظر عن مدى بعد الوجهة. ومع ذلك، وبما أنها كانت مفتوحة فقط لاستخدام الشخصيات الهامة للغاية ولأغراض عسكرية مختلفة، لم يكن بإمكان ديزير الوصول إليها؛ فمهما بلغت شهرته، لم يكن ليحصل على حق الوصول إليها أبداً.
— “إنني أتقدم بهذا الطلب المخلص وأنا أعلم تمام العلم مدى الجسارة وعدم اللياقة في تصرفي”. — “أنت لست مخطئاً؛ فقد يكون التخلص من الغرباء في هذا الوقت هو الخيار الأفضل للأمة”.
وبعد إعداد بعض الشاي، جلس على الأريكة ورتب أفكاره ونظمها. وبمجرد أن استنشق رائحة الشاي، بدت أفكاره وكأنها تستقيم وتتضح: ‘لقد حدثت الكثير من الأمور اليوم’.
أعرب غيلتيان عن اتفاقه مع رأي ديزير.
ولكن أكبر إنجاز حققه اليوم على الإطلاق كان توصله إلى فكرة لتحسين تعويذته السحرية الجديدة وتطويرها.
فلو وضعت إمبراطورية هيبيريون يدها في يد اتحاد الممالك الغربية لدحر الغرباء، لتمكنت الدولتان من ترك أحداث الماضي وراء ظهريهما بنجاح، والتخلص من أي مخاوف عالقة. وبالإضافة إلى ذلك، سيكتسب إمبراطور هيبيريون أداة قيمة وهو ديزير؛ وبذلك يكون قادراً على كسب دعم العامة كما تمنى. لم يكن هناك أي سبب للرفض.
— “إنه من أجل البقاء”.
‘المشكلة الوحيدة ستكون رد الفعل العنيف من النبلاء الذين ما زالوا يحملون ضغينة ضد الممالك الغربية…’
— “آمل أن نتمكن من مواصلة هذه العلاقة الطيبة”.
كان الصراع بين اتحاد الممالك الغربية وإمبراطورية هيبيريون محفوراً بعمق في تاريخ الدولتين ويعود إلى قرون مضت، وظل هذا الواقع يلقي بظلاله على الأمور حتى يومنا هذا. ومع ظهور عوالم الظل، صنعت الإمبراطوريتان السلام، ولكن كما لو كان الأمر مشفراً في حمضهما النووي، فإن العداء بين الأمتين لم يختفِ تماماً.
— “هل تدرك ما تطلبه مني الآن؟ إنك تطلب مني أن أمنع الشمس من الشروق”.
‘مشكلة قصيرة المدى من أجل مكسب طويل المدى…’
فلو وضعت إمبراطورية هيبيريون يدها في يد اتحاد الممالك الغربية لدحر الغرباء، لتمكنت الدولتان من ترك أحداث الماضي وراء ظهريهما بنجاح، والتخلص من أي مخاوف عالقة. وبالإضافة إلى ذلك، سيكتسب إمبراطور هيبيريون أداة قيمة وهو ديزير؛ وبذلك يكون قادراً على كسب دعم العامة كما تمنى. لم يكن هناك أي سبب للرفض.
كان التوتر لا يزال عالقاً بين الدولتين، ولكنه أصبح أقل وضوحاً في الوقت الحاضر. وربما لا يزال بعض النبلاء يعارضون تعاون الدولتين، لكن لن يكون من الصعب إقناعهم؛ فحامي الإمبراطورية، غيلتيان زيدغار إف روغفيلاس، كان قادراً على معالجة أمر كهذا بيسر وسهولة.
وكأن غيلتيان يقرأ أفكار ديزير الدفينة من خلال عينيه، بدأ يتحدث قائلاً:
ولكن إذا كان لا يزال يتردد في قبول اقتراح ديزير، فهذا يعني أن هناك سبباً خفياً آخر.
‘وقد مُنحتُ الإذن باستخدام بوابة الانتقال الآني’. وشعر بثقل الميدالية الذهبية التي تلقاها من الإمبراطور في جيبه.
وكأن غيلتيان يقرأ أفكار ديزير الدفينة من خلال عينيه، بدأ يتحدث قائلاً:
— “الهدف الرئيسي من اقتراحي ليس تطهير الغرباء فحسب، بل هو المصالحة بين الأمتين”.
— “السبب في عدم قبولي لاقتراحك ليس لأنه صعب التنفيذ، بل لأن هذا العرض مريب للغاية لدرجة تمنعني من الموافقة عليه بشكل عابر. لماذا يُعد تدمير الغرباء مهماً جداً بالنسبة لك؟”
أومأ غيلتيان برأسه موافقاً على كلمات ديزير، فتابع الشاب:
كان غيلتيان يتوقع أن يضع ديزير شروطاً إضافية، وكما توقع، فعل ديزير ذلك. ومع ذلك، فقد كان طلباً غير متوقع؛ فحتى لو نفذ تلك الشروط، فلن يكون هناك ما يكسبه ديزير لنفسه. ولذلك، كان من الطبيعي أن ينفر من هذا الاقتراح ويستريب منه.
كان التوتر لا يزال عالقاً بين الدولتين، ولكنه أصبح أقل وضوحاً في الوقت الحاضر. وربما لا يزال بعض النبلاء يعارضون تعاون الدولتين، لكن لن يكون من الصعب إقناعهم؛ فحامي الإمبراطورية، غيلتيان زيدغار إف روغفيلاس، كان قادراً على معالجة أمر كهذا بيسر وسهولة.
أجاب ديزير دون أن يهتز:
ابتعد غيلتيان مسرعاً، وفي لحظة، اندمج مع الأشخاص الآخرين المقنعين، وسرعان ما اختفى عن الأنظار.
— “إنه من أجل البقاء”.
أجاب ديزير دون أن يهتز:
— “من أجل البقاء؟”
كان ديزير قد توقع بالفعل أن يشكك الإمبراطور في اقتراحه، وبصفته الشخص الذي أحبط خطط الغرباء حتى الآن، فقد أعد مبرراً منطقياً.
— “يشكل الغرباء تهديداً كبيراً، وقد أفسدتُ العديد من خططهم؛ لذا فمن المرجح أنهم يعتبرونني بالفعل عدواً يجب تصفيته والقضاء عليه”.
‘ولكن يجب عليّ فعل ذلك؛ فحلياً، هذه هي الطريقة الوحيدة لتحسين قوة سحري وتطوير مهاراتي’. ومع انتهائه من تنظيم أفكاره، استلقى على الأريكة للاسترخاء.
— “أفترض ذلك، فوجودك أشبه بشوكة في خاصرتهم”.
— “لقد كانت محادثتنا اليوم ممتعة للغاية”.
— “يجب الاهتمام بجميع الغرباء لضمان سلامتي الشخصية. وليس هناك جوهرة في هذا العالم أغلى من سلامتي، لذا اقترحت الشرط الأكثر نفعاً ومصلحة لي”.
— “يشكل الغرباء تهديداً كبيراً، وقد أفسدتُ العديد من خططهم؛ لذا فمن المرجح أنهم يعتبرونني بالفعل عدواً يجب تصفيته والقضاء عليه”.
كان ديزير قد توقع بالفعل أن يشكك الإمبراطور في اقتراحه، وبصفته الشخص الذي أحبط خطط الغرباء حتى الآن، فقد أعد مبرراً منطقياً.
‘ولهذا السبب سأستغلكما’. قرر ديزير تحويل الغرباء إلى صيحة استنفار من أجل عالم أفضل. وسيُستخدم وجود الغرباء كنقطة انطلاق لتوحيد البشرية، وستُوظف التهديدات الواضحة للعيان كأثاث وأساس للتحالف للاستعداد لمتاهة الظل (Shadow Labyrinth).
تحدث غيلتيان وعيناه مضيقتان:
أومأ غيلتيان برأسه موافقاً على كلمات ديزير، فتابع الشاب:
— “ومع ذلك، لم تحصر هدفك في الغرباء فحسب، بل وسعت نطاق هدفك ليشمل العدو المشترك للبشرية”.
كان ديزير قد توقع بالفعل أن يشكك الإمبراطور في اقتراحه، وبصفته الشخص الذي أحبط خطط الغرباء حتى الآن، فقد أعد مبرراً منطقياً.
أشار الإمبراطور بذكاء إلى الثغرات في حجة ديزير، لكن ديزير كان قد توقع ذلك أيضاً:
— “ليس هناك شيء يمكننا التأكد منه”.
— “الهدف الرئيسي من اقتراحي ليس تطهير الغرباء فحسب، بل هو المصالحة بين الأمتين”.
— “إنه من أجل البقاء”.
المصالحة بين إمبراطورية هيبيريون واتحاد الممالك الغربية؛ كان هذا حالياً هدف ديزير الأكثر طموحاً.
— “لكي أكون صادقاً، لا يشكل الغرباء تهديداً فورياً، فهم مزعجون للغاية ولكن ليس لدرجة أن يصبحوا تهديداً حقيقياً للأمة”.
— “لكي أكون صادقاً، لا يشكل الغرباء تهديداً فورياً، فهم مزعجون للغاية ولكن ليس لدرجة أن يصبحوا تهديداً حقيقياً للأمة”.
بوابات الانتقال الآني؛ كانت البوابات عبارة عن هياكل مسحورة بسحر الانتقال الآني، وتسمح للمرء بالوصول إلى وجهته في غضون ثوانٍ معدودة، بغض النظر عن مدى بعد الوجهة. ومع ذلك، وبما أنها كانت مفتوحة فقط لاستخدام الشخصيات الهامة للغاية ولأغراض عسكرية مختلفة، لم يكن بإمكان ديزير الوصول إليها؛ فمهما بلغت شهرته، لم يكن ليحصل على حق الوصول إليها أبداً.
أومأ غيلتيان برأسه موافقاً على كلمات ديزير، فتابع الشاب:
أشار الإمبراطور بذكاء إلى الثغرات في حجة ديزير، لكن ديزير كان قد توقع ذلك أيضاً:
— “ومع ذلك، فإنني قلق دائماً بشأن التهديد الذي قد يضربنا في أي لحظة. وللاستعداد لذلك اليوم، أعتقد أنه يجب وقف كل الصراعات غير الضرورية وأن نضم قواتنا معاً”.
— “سأترك هذا الأمر لك”.
ولم يعتقد ديزير أن التكتيكات البسيطة ستقنع الإمبراطور:
— “أفترض ذلك، فوجودك أشبه بشوكة في خاصرتهم”.
— “على سبيل المثال، قد يحدث شيء مثل زيادة مستوى عوالم الظل فجأة”.
أجاب ديزير دون أن يهتز:
— “شيء من هذا القبيل مستحيل”.
ولكن أكبر إنجاز حققه اليوم على الإطلاق كان توصله إلى فكرة لتحسين تعويذته السحرية الجديدة وتطويرها.
— “ليس هناك شيء يمكننا التأكد منه”.
وفي الوقت الحالي، كان قد اتخذ ما يكفي من الإجراءات المباشرة. ولم يعارض الإمبراطور الفكرة بقدر ما توقع ديزير، لذلك انتهى نقاشهما بسرعة.
ولهذا السبب، لم يكن أمام ديزير خيار سوى الكشف عن جزء من الحقيقة:
كان ديزير قد توقع بالفعل أن يشكك الإمبراطور في اقتراحه، وبصفته الشخص الذي أحبط خطط الغرباء حتى الآن، فقد أعد مبرراً منطقياً.
— “إذا هُدّدت البشرية جمعاء، فإن سلامة الجميع هي التي يجب ضمانها. ومع ذلك، فإن سلامتي مشمولة في ذلك أيضاً، لذا أعتقد أنه اقتراح مفيد لي كذلك”.
كان غيلتيان يتوقع أن يضع ديزير شروطاً إضافية، وكما توقع، فعل ديزير ذلك. ومع ذلك، فقد كان طلباً غير متوقع؛ فحتى لو نفذ تلك الشروط، فلن يكون هناك ما يكسبه ديزير لنفسه. ولذلك، كان من الطبيعي أن ينفر من هذا الاقتراح ويستريب منه.
تفحص غيلتيان ديزير بنظرة مرتابة:
‘يمكنني حتى الذهاب لرؤية مدى تقدم زود (Zod) في أبحاثه؛ فقد كنت مشغولاً للغاية بشؤوني الخاصة لدرجة منعتني من قضاء بعض الوقت والذهاب لزيارته…’
— “إذاً، أنت تقول إنك ستتخلى عن مكسب مؤكد من أجل تهديد قد يوجد أو لا يوجد”.
كانت الميدالية مصنوعة من الذهب، ونُقشت عليها أنماط وزخارف جميلة بشكل رائع.
— “طالما أن هناك شكوكاً وعدم يقين، فيجب أن نكون مستعدين. وإذا وجدنا أنفسنا في مثل هذا الموقف، فسيكون الوقت قد فات بالفعل. ولهذا السبب أتقدم بهذا الاقتراح؛ هذه المرة، سيكون القضاء على تهديد الغرباء بمثابة بداية لتحالف بين اتحاد الممالك الغربية وإمبراطورية هيبيريون”.
— “ستكون بحاجة إلى هذا من الآن فصاعداً، بما أنك ستعمل لحسابي”.
لقد تكشف التهديد الذي يشكله الغرباء؛ ومن خلال أفعالهم السابقة، أوضح الغرباء أنهم مستعدون للتضحية بالعديد من الأبرياء في سعيهم للانتقام وتحقيق المساواة في نهاية المطاف.
أشار الإمبراطور بذكاء إلى الثغرات في حجة ديزير، لكن ديزير كان قد توقع ذلك أيضاً:
‘ولهذا السبب سأستغلكما’. قرر ديزير تحويل الغرباء إلى صيحة استنفار من أجل عالم أفضل. وسيُستخدم وجود الغرباء كنقطة انطلاق لتوحيد البشرية، وستُوظف التهديدات الواضحة للعيان كأثاث وأساس للتحالف للاستعداد لمتاهة الظل (Shadow Labyrinth).
‘المشكلة الوحيدة ستكون رد الفعل العنيف من النبلاء الذين ما زالوا يحملون ضغينة ضد الممالك الغربية…’
أغلق غيلتيان، الذي كان يستمع بصمت إلى ادعاءات ديزير، عينيه وفكر للحظة قبل أن يفتحهما ليتحدث:
ولكن إذا كان لا يزال يتردد في قبول اقتراح ديزير، فهذا يعني أن هناك سبباً خفياً آخر.
— “حسناً، أنا أقبل شرطك. ومع ذلك، تظل بعض أجزاء اقتراحك غامضة؛ كم عدد القوات التي تريد إرسالها إلى اتحاد الممالك الغربية؟ وما الذي يُعَد تحالفاً مع اتحاد الممالك الغربية؟”
— “امم؟”
— “سأترك هذا الأمر لك”.
ومن بين تلك الأحداث، استقرت عينا ديزير على نقطة واحدة ومحددة:
— “امم؟”
ومن بين تلك الأحداث، استقرت عينا ديزير على نقطة واحدة ومحددة:
‘مستحيل أن يقرر بأن كارثة مثل متاهة الظل لا تشكل تهديداً’. ففي ذلك الوقت، وحتى بدون اقتراح كهذا، ضمت جميع الدول المجاورة قواتها معاً للقتال ضد متاهة الظل؛ ولهذا السبب لم يشعر ديزير بالحاجة إلى تقديم أي مطالب إضافية.
أجاب ديزير دون أن يهتز:
وبعد أن أوضح وجهة نظره، التزم ديزير الصمت؛ فقول أي شيء آخر قد يجعل الإمبراطور يزداد ريبة وشكاً، وهو ما لن يؤدي إلا إلى مزيد من المشاكل له في المستقبل. وكان ديزير يعرف أين يجب أن يضع حداً فاصلاً.
فلو وضعت إمبراطورية هيبيريون يدها في يد اتحاد الممالك الغربية لدحر الغرباء، لتمكنت الدولتان من ترك أحداث الماضي وراء ظهريهما بنجاح، والتخلص من أي مخاوف عالقة. وبالإضافة إلى ذلك، سيكتسب إمبراطور هيبيريون أداة قيمة وهو ديزير؛ وبذلك يكون قادراً على كسب دعم العامة كما تمنى. لم يكن هناك أي سبب للرفض.
— “لقد حافظت على موقف معتدل ومتزن”. بدا غيلتيان مسروراً بموقف ديزير وتوجهه:
وكأن غيلتيان يقرأ أفكار ديزير الدفينة من خلال عينيه، بدأ يتحدث قائلاً:
— “من الآن فصاعداً، وللوقوف في وجه العدو المشترك للبشرية، سترسل إمبراطورية هيبيريون قوات قوية بما يكفي لهزيمة تهديد الغرباء. وتبعاً لذلك، سنرسل أيضاً قوات إلى اتحاد الممالك الغربية الذي يخوض حرباً حالياً مع الغرباء. وفي المقابل، ستتعهد بالولاء لي ابتداءً من هذا اليوم فصاعداً”.
— “الهدف الرئيسي من اقتراحي ليس تطهير الغرباء فحسب، بل هو المصالحة بين الأمتين”.
— “شكراً لك، يا صاحب الجلالة. سأبذل قصارى جهدي”.
منذ عودته إلى الماضي، لم يتبقَ الكثير من الوقت حتى تظهر الموجة الأولى من عوالم الظل ذات المستويات الأعلى والمتقدمة.
— “لقد كانت محادثتنا اليوم ممتعة للغاية”.
كانت الميدالية مصنوعة من الذهب، ونُقشت عليها أنماط وزخارف جميلة بشكل رائع.
أخرج غيلتيان شيئاً من جيوبه وهو ينهض من مقعده:
— “شكراً لك، يا صاحب الجلالة. سأبذل قصارى جهدي”.
— “ستكون بحاجة إلى هذا من الآن فصاعداً، بما أنك ستعمل لحسابي”.
كان الصراع بين اتحاد الممالك الغربية وإمبراطورية هيبيريون محفوراً بعمق في تاريخ الدولتين ويعود إلى قرون مضت، وظل هذا الواقع يلقي بظلاله على الأمور حتى يومنا هذا. ومع ظهور عوالم الظل، صنعت الإمبراطوريتان السلام، ولكن كما لو كان الأمر مشفراً في حمضهما النووي، فإن العداء بين الأمتين لم يختفِ تماماً.
كانت الميدالية مصنوعة من الذهب، ونُقشت عليها أنماط وزخارف جميلة بشكل رائع.
— “آمل أن نتمكن من مواصلة هذه العلاقة الطيبة”.
— “سيكون من الأسهل اعتبار هذه بطاقة هوية؛ حيث ستتمكن من استخدام بوابات الانتقال الآني بحرية إذا أظهرت هذا للحراس”. — “…!”
ولكن أكبر إنجاز حققه اليوم على الإطلاق كان توصله إلى فكرة لتحسين تعويذته السحرية الجديدة وتطويرها.
بوابات الانتقال الآني؛ كانت البوابات عبارة عن هياكل مسحورة بسحر الانتقال الآني، وتسمح للمرء بالوصول إلى وجهته في غضون ثوانٍ معدودة، بغض النظر عن مدى بعد الوجهة. ومع ذلك، وبما أنها كانت مفتوحة فقط لاستخدام الشخصيات الهامة للغاية ولأغراض عسكرية مختلفة، لم يكن بإمكان ديزير الوصول إليها؛ فمهما بلغت شهرته، لم يكن ليحصل على حق الوصول إليها أبداً.
— “لكي أكون صادقاً، لا يشكل الغرباء تهديداً فورياً، فهم مزعجون للغاية ولكن ليس لدرجة أن يصبحوا تهديداً حقيقياً للأمة”.
ولكنه مُنح للتو سلطة وصلاحية الوصول إليها كما يشاء.
كان ديزير قد توقع بالفعل أن يشكك الإمبراطور في اقتراحه، وبصفته الشخص الذي أحبط خطط الغرباء حتى الآن، فقد أعد مبرراً منطقياً.
— “آمل أن نتمكن من مواصلة هذه العلاقة الطيبة”.
— “ليس هناك شيء يمكننا التأكد منه”.
ابتعد غيلتيان مسرعاً، وفي لحظة، اندمج مع الأشخاص الآخرين المقنعين، وسرعان ما اختفى عن الأنظار.
وحتى الآن، كان السفر إلى اتحاد الممالك الغربية يستغرق وقتاً طويلاً، مما جعل ترتيب الزيارات أمراً صعباً. ولكن الآن بعد أن أُذن له باستخدام بوابة الانتقال الآني، أصبح بإمكانه الوصول في لمحة عين دون إضاعة أي وقت.
عاد ديزير إلى أكاديمية هيبيريون. ولم يكن الأعضاء الآخرون في مجموعته قد عادوا بعد، حيث كان المكتب لا يزال مهجوراً وخالياً.
‘يمكنني حتى الذهاب لرؤية مدى تقدم زود (Zod) في أبحاثه؛ فقد كنت مشغولاً للغاية بشؤوني الخاصة لدرجة منعتني من قضاء بعض الوقت والذهاب لزيارته…’
وبعد إعداد بعض الشاي، جلس على الأريكة ورتب أفكاره ونظمها. وبمجرد أن استنشق رائحة الشاي، بدت أفكاره وكأنها تستقيم وتتضح: ‘لقد حدثت الكثير من الأمور اليوم’.
— “إنني أتقدم بهذا الطلب المخلص وأنا أعلم تمام العلم مدى الجسارة وعدم اللياقة في تصرفي”. — “أنت لست مخطئاً؛ فقد يكون التخلص من الغرباء في هذا الوقت هو الخيار الأفضل للأمة”.
لقد أقنع ديزير الإمبراطور خلال محادثتهما بالتعاطف مع اتحاد الممالك الغربية ودعمه.
تفحص غيلتيان ديزير بنظرة مرتابة:
‘في الوقت الحالي، وافقت إمبراطورية هيبيريون على دعم اتحاد الممالك الغربية، لذا فقد تم التعامل مع الغرباء إلى حد ما؛ وربما لن يكون لديهم المتسع والحرية لمواصلة عياثهم فساداً كما فعلوا حتى الآن’.
أخرج ديزير ورقة تسرد جميع الأحداث التي وقعت في ماضيه والتي خصص وقتاً لتسجيلها وتدوينها قبل أن تبدأ في التلاشي من ذاكرته. وكانت الورقة مليئة بالملاحظات، وسُجل كل حدث مع أهميته النسبية وتاريخه التقريبي. ومثل العام الماضي، كان هذا العام مليئاً بالحوادث ذات الأهمية المتفاوتة.
وفي الوقت الحالي، كان قد اتخذ ما يكفي من الإجراءات المباشرة. ولم يعارض الإمبراطور الفكرة بقدر ما توقع ديزير، لذلك انتهى نقاشهما بسرعة.
— “لقد حافظت على موقف معتدل ومتزن”. بدا غيلتيان مسروراً بموقف ديزير وتوجهه:
‘وقد مُنحتُ الإذن باستخدام بوابة الانتقال الآني’. وشعر بثقل الميدالية الذهبية التي تلقاها من الإمبراطور في جيبه.
‘المشكلة الوحيدة ستكون رد الفعل العنيف من النبلاء الذين ما زالوا يحملون ضغينة ضد الممالك الغربية…’
وحتى الآن، كان السفر إلى اتحاد الممالك الغربية يستغرق وقتاً طويلاً، مما جعل ترتيب الزيارات أمراً صعباً. ولكن الآن بعد أن أُذن له باستخدام بوابة الانتقال الآني، أصبح بإمكانه الوصول في لمحة عين دون إضاعة أي وقت.
— “من أجل البقاء؟”
‘يمكنني حتى الذهاب لرؤية مدى تقدم زود (Zod) في أبحاثه؛ فقد كنت مشغولاً للغاية بشؤوني الخاصة لدرجة منعتني من قضاء بعض الوقت والذهاب لزيارته…’
— “من الآن فصاعداً، وللوقوف في وجه العدو المشترك للبشرية، سترسل إمبراطورية هيبيريون قوات قوية بما يكفي لهزيمة تهديد الغرباء. وتبعاً لذلك، سنرسل أيضاً قوات إلى اتحاد الممالك الغربية الذي يخوض حرباً حالياً مع الغرباء. وفي المقابل، ستتعهد بالولاء لي ابتداءً من هذا اليوم فصاعداً”.
ولكن أكبر إنجاز حققه اليوم على الإطلاق كان توصله إلى فكرة لتحسين تعويذته السحرية الجديدة وتطويرها.
المصالحة بين إمبراطورية هيبيريون واتحاد الممالك الغربية؛ كان هذا حالياً هدف ديزير الأكثر طموحاً.
‘أهمية الترتيب والتنسيق؛ ومستقبلاً، سيتعين عليّ معرفة الترتيب الأفضل لكل صيغة من خلال تجربتها واحدة تلو الأخرى’.
— “لقد حافظت على موقف معتدل ومتزن”. بدا غيلتيان مسروراً بموقف ديزير وتوجهه:
وكان هذا الأمر سيتطلب قدراً هائلاً ومضنياً من الجهد؛ فبعد كل شيء، كان بإمكانه التفكير في عشرة آلاف تركيبة وتوليفة محتملة على الأقل تبادرت إلى ذهنه فوراً.
بدأت الموسيقى تملأ القاعة من جديد، وخفتت الأصوات تدريجياً ليعود الحفل سريعاً إلى ذروته. وكانت النغمة هذه المرة شجية وعاطفية للغاية؛ حيث رنّ التناغم بين البيانو والتشيلو بحزن وأسى في أرجاء القاعة.
‘ولكن يجب عليّ فعل ذلك؛ فحلياً، هذه هي الطريقة الوحيدة لتحسين قوة سحري وتطوير مهاراتي’. ومع انتهائه من تنظيم أفكاره، استلقى على الأريكة للاسترخاء.
— “إنني أتقدم بهذا الطلب المخلص وأنا أعلم تمام العلم مدى الجسارة وعدم اللياقة في تصرفي”. — “أنت لست مخطئاً؛ فقد يكون التخلص من الغرباء في هذا الوقت هو الخيار الأفضل للأمة”.
ومن خلال النافذة، كان بإمكانه رؤية رقاقات الثلج وهي تتساقط بنعومة ورشاقة من السماء؛ لقد كانت ليلة شتوية بامتياز. وأوشكت ذكرى تأسيس الأمة على الانتهاء.
— “شكراً لك، يا صاحب الجلالة. سأبذل قصارى جهدي”.
أخرج ديزير ورقة تسرد جميع الأحداث التي وقعت في ماضيه والتي خصص وقتاً لتسجيلها وتدوينها قبل أن تبدأ في التلاشي من ذاكرته. وكانت الورقة مليئة بالملاحظات، وسُجل كل حدث مع أهميته النسبية وتاريخه التقريبي. ومثل العام الماضي، كان هذا العام مليئاً بالحوادث ذات الأهمية المتفاوتة.
بدأت الموسيقى تملأ القاعة من جديد، وخفتت الأصوات تدريجياً ليعود الحفل سريعاً إلى ذروته. وكانت النغمة هذه المرة شجية وعاطفية للغاية؛ حيث رنّ التناغم بين البيانو والتشيلو بحزن وأسى في أرجاء القاعة.
ومن بين تلك الأحداث، استقرت عينا ديزير على نقطة واحدة ومحددة:
وحتى الآن، كان السفر إلى اتحاد الممالك الغربية يستغرق وقتاً طويلاً، مما جعل ترتيب الزيارات أمراً صعباً. ولكن الآن بعد أن أُذن له باستخدام بوابة الانتقال الآني، أصبح بإمكانه الوصول في لمحة عين دون إضاعة أي وقت.
3614، ظهور عوالم ظل ذات مستويات أعلى.
لقد تكشف التهديد الذي يشكله الغرباء؛ ومن خلال أفعالهم السابقة، أوضح الغرباء أنهم مستعدون للتضحية بالعديد من الأبرياء في سعيهم للانتقام وتحقيق المساواة في نهاية المطاف.
منذ عودته إلى الماضي، لم يتبقَ الكثير من الوقت حتى تظهر الموجة الأولى من عوالم الظل ذات المستويات الأعلى والمتقدمة.
ومن بين تلك الأحداث، استقرت عينا ديزير على نقطة واحدة ومحددة:
أجاب ديزير دون أن يهتز:
