الذروة والقمة (1)
— “…”
وكانت هناك شاشة سحرية ضخمة تتابع بدقة وتدون الحالة الحيوية للتجارب البشرية، وإلى جوارها مبرد ضخم وتابوت حديدي يعج بمختلف المواد والعينات البحثية، فضلاً عن وجود رجل يقف بكل جسارة وثقة في منتصف القاعة؛ وترتسم على شفتيه ابتسامة باهتة ومقززة.
استدار ديزير وعاد أدراجه نحو الممر قبل أن يتقدم بخطى حثيثة وجادة إلى عمق المختبر السري. وكان يلاحظ أن أعمار ضحايا التجارب المدونة على الأبواب تزداد كلما توغل في الداخل، حتى توقفت الفئات العمرية بعد تجاوز الستينيات؛ ليتم تصنيف الضحايا اللاحقين بناءً على البنية الجسدية والخصائص الحيوية بدلاً من السن.
— “إنه لأمر مؤسف حقاً. لم أكن أظن أبداً أنني سأتمكن من إقناعك بسهولة، لكني لم أكن أريد للأمور أن تنتهي وتؤول إلى هذا المسار الدموي”.
ورتبت الأبواب الزجاجية الضحايا وفقاً لسمات فريدة ومتنوعة شملت: فصائل دم نادرة للغاية، ورجلاً نجا بأعجوبة من تجربة خيميائية سابقة، بل وحتى ساحراً كان قد نجح في بلوغ الدائرة الأولى ($First-Circle$). ولم يكن بين كل هؤلاء أي ناجٍ أو متبقٍ على قيد الحياة. ومع ذلك، وسط تلك الأسماء المكتوبة، ظهرت علامة وتسمية جديدة ومختلفة على بابين متجاورين؛ حيث كُتب عليها: “غير مؤمن بعد”.
— “ماذا؟”
امرأة في سن المراهقة، ساحرة من الدائرة الثالثة، غير مؤمنة بعد.
— “عما تتحدث وتهذي بحق الجحيم؟ ألم أقل لك قبل قليل إنني شرفت على إتمامه وصناعته بالكامل؟ ورغم أنني لم أتمكن من الحصول على المواد الحيوية المناسبة من السحرة لتعديله وصقله بشكل مثالي بعد، إلا أن قوته الحالية تظل أكثر من كافية للتعامل معك وسحق عظامك”.
شاب في سن المراهقة، ساحر من الدائرة الثالثة، غير مؤمن بعد.
— “بأن شخصاً يملك وجهاً كوجهك يمكنه التفوه بمثل هذه القاذورات والترهات بكل ثقة وغرور. لا ينبغي لك حتى أن تملك الجرأة لرفع رأسك عالياً بعد أن تجردت من إنسانيتك ورميتها وراء ظهرك”.
‘…’
— “أنت مثير للشفقة وحقير حقاً! في سبيل مطاردة الحقيقة والعلوم، مثل هذه الأسئلة التافهة لا قيمة لها ولا مكان لها من الإعراب! كان ينبغي عليهم شكري والامتنان لي لأنني استخدمت أجسادهم الهزيلة والرخيصة في أمر نافع يسهم في تقدم وازدهار الحضارة البشرية حتماً”.
وللحظة وجيزة، خفق قلب ديزير بعنف شديد؛ وشعر لشدة الصدمة وكأن دماءه تغلي حرفياً في عروقه. وبات من المستحيل عليه أن يغفر لبيوريوس أو يتركه يفلت بفعلته هذه.
وعلى الفور، أطلق ديزير وحضر تعويذته السحرية بسرعة خاطفة، آملاً في سحق بيوريوس وهزيمته قبل أن تتاح للأخير فرصة تفعيل وإطلاق الورقة الرابحة والسرية التي حذره نظام عالم الظل منها مسبقاً.
وتابع ديزير تقدمه بخطى صارمة على طول الممر حتى بلغ نهايته القصوى؛ حيث انتهى الدهليز ليفضي إلى قاعة دائرية فسيحة وهائلة المساحة.
وصرخ بيوريوس بنبرة يملؤها اليأس والغضب الجارف:
وكانت هناك شاشة سحرية ضخمة تتابع بدقة وتدون الحالة الحيوية للتجارب البشرية، وإلى جوارها مبرد ضخم وتابوت حديدي يعج بمختلف المواد والعينات البحثية، فضلاً عن وجود رجل يقف بكل جسارة وثقة في منتصف القاعة؛ وترتسم على شفتيه ابتسامة باهتة ومقززة.
‘هجماته وخطواته رتيبة ومكررة للغاية’.
— “آهاهاهاها، ممتاز! سأعترف وأقر بهذا؛ لم أكن أتوقع أبداً أنك ستملك القدرة والمهارة لشق طريقك والوصول إلى هنا، ولكني سأغسل يدي منك الآن وأنهي أمرك. أنت مذهل ومثير للإعجاب بشكل جنوني حتماً”.
[— لقد واجهتم ذروة وقمة العلوم الخيمياء القديمة: الـ ‘هومونكولوس’ (Homunculus).] [هذا هو الجواب والتحفة الفنية التي توصل إليها بيوريوس نيفتيون بعد قضائه عقوداً طويلة في استكشاف أسرار الخيمياء القديمة بحثاً عن الخلود والأبدية.] [رواية ونقية، إنه كائن وحي كامل تماماً مثل البشر تماماً.] [لقد تعرّف عليك الكائن وصنفك كعدو مباشر هاجمه للتو.] واستبد الذهول والصدمة بديزير وعقدت المفاجأة لسانه:
وبالطبع، لم يكن هذا الرجل سوى الخيميائي نفسه، بيوريوس نيفتيون.
— “عما تتحدث وتهذي بحق الجحيم؟ ألم أقل لك قبل قليل إنني شرفت على إتمامه وصناعته بالكامل؟ ورغم أنني لم أتمكن من الحصول على المواد الحيوية المناسبة من السحرة لتعديله وصقله بشكل مثالي بعد، إلا أن قوته الحالية تظل أكثر من كافية للتعامل معك وسحق عظامك”.
خاطبه ديزير بوقار جم ولكن بنبرة حازمة وقاطعة كالسيف:
وبالطبع، لم يكن هذا الرجل سوى الخيميائي نفسه، بيوريوس نيفتيون.
— “وأنا أيضاً معجب بشدة”.
طاخخخخ
— “بمَ؟”
وبدأت نية القتل (Killing intent) الخالصة والعاتية تتسرب وتتدفق من جسد ديزير لتملأ القاعة؛ تابع بنبرة باردة:
— “بأن شخصاً يملك وجهاً كوجهك يمكنه التفوه بمثل هذه القاذورات والترهات بكل ثقة وغرور. لا ينبغي لك حتى أن تملك الجرأة لرفع رأسك عالياً بعد أن تجردت من إنسانيتك ورميتها وراء ظهرك”.
ومع إنهاء بيوريوس لكلامه، وكأنه يؤكد على كونه اتخذ قراره النهائي والحاسم بتصفية الشاب، رن صوت تنبيه حاد وصارم في وعي الثنائي:
— “أرجوك، هل أستحق حقاً مثل هذه الكلمات القاسية واللاذعة؟ من أجل تحقيق التقدم والرفعة للبشرية، لا بد من تقديم التضحيات والقرابين حتماً! لقد دفعت بالخيمياء خطوات شاسعة نحو الأمام من خلال تفاني الخالص وولائي الأعمى لصنععتي! لقد بلغت الحقيقة الأسمى والذروة!”
وبينما كان يواصل سحق وتصفية الـ هومونكولوس، لم يستطع ديزير كبح نفسه من التفكير والتأمل في الأبعاد والتبعات التاريخية الكبيرة التي يثيرها هذا الحدث الاستثنائي في عالم الظل.
— “كل هذه الأرواح البريئة التي أُزهقت وأُبيدت بلا رحمة، وتريد منا الثناء والمديح على تفانيك وجنونك؟”
— “وأنا أيضاً معجب بشدة”.
— “نعم! فالتقدم العلمي يتطلب تضحيات نبيلة وجسيمة. والبيانات والمعطيات التجريبية التي غنمناها من تلك التضحيات شكلت الحجر الأساس والعمود الفقري لبحثي العلمي؛ ولولا وجودهم، لما تمكنت أبداً من إحداث ثورة في عالم الخيمياء! ثورة تغير وجه العالم بأسره!”
ورتبت الأبواب الزجاجية الضحايا وفقاً لسمات فريدة ومتنوعة شملت: فصائل دم نادرة للغاية، ورجلاً نجا بأعجوبة من تجربة خيميائية سابقة، بل وحتى ساحراً كان قد نجح في بلوغ الدائرة الأولى ($First-Circle$). ولم يكن بين كل هؤلاء أي ناجٍ أو متبقٍ على قيد الحياة. ومع ذلك، وسط تلك الأسماء المكتوبة، ظهرت علامة وتسمية جديدة ومختلفة على بابين متجاورين؛ حيث كُتب عليها: “غير مؤمن بعد”.
وتحدث بحماس وجنون عارم وهو يوجه سبابته مباشرة نحو صدر ديزير:
— “يا له من عار وخسارة كبيرة. أنت في نهاية المطاف، لا تختلف بشيء عن أولئك الحمقى والمنغلقين ذوي العقول الضيقة في الأكاديمية. حسنًا، ليكن الأمر كما تريد إذاً”.
— “والآن، أنا أقف على حافة الهاوية والذروة؛ ولم يعد يفصلني عن المبتغى سوى تضحية وقربان واحد إضافي لا غير. ومع ساحر من الدائرة الثالثة مثلك، يمكنني وأخيراً وضع اللمسات الأخيرة وإتمام بحثي الأزلية! واحدة من أعظم الحقائق والأسرار التي سعى خلفها الجنس البشري لقرون طويلة ستتكشف وتظهر للنور أخيراً! ألا تريد أن تكون شاهداً وحاضراً في هذه اللحظة التاريخية؟ كساحر كرس حياته لكشف الغموض وسبر أغوار الحقيقة، هل يمكنك حقاً وبصدق أن تدعي أنك غير مهتم أو مشغوف؟”
— “عما تتحدث وتهذي بحق الجحيم؟ ألم أقل لك قبل قليل إنني شرفت على إتمامه وصناعته بالكامل؟ ورغم أنني لم أتمكن من الحصول على المواد الحيوية المناسبة من السحرة لتعديله وصقله بشكل مثالي بعد، إلا أن قوته الحالية تظل أكثر من كافية للتعامل معك وسحق عظامك”.
— “…”
ولم يشعر ديزير أن هذا السؤال يستحق عناء الرد أو مناقشته، وبدلاً من ذلك، وجه وحضر دائرة سحرية صوبه مباشرة ووجهه يطفح بالاشمئزاز والعداء الخالص.
وتشكلت وتجسدت عشرات من كرات اللهب المستعرة في الهواء المحيط وهبطت كالمطر الساقط لترتطم وتنفجر فوق جسد الـ هومونكولوس العاجز؛ ومع انهمار كرات النار وتتالي الانفجارات، تشكلت سحابة ضخمة وكثيفة من الدخان والغبار غطت الأرجاء.
وصرخ بيوريوس بنبرة يملؤها اليأس والغضب الجارف:
واندفع الـ هومونكولوس بقوة واصطدم بالأرض؛ وكان مختبر القبو فسيحاً للغاية لذا كانت المسافة الفاصلة بينه وبين ديزير كبيرة وممتدة، ولكن تلك المسافة تلاشت وتقلصت في جزء من الثانية وقبل أن يملك ديزير حتى الوقت للرد أو إبداء رد فعل مناسب. فسرعته الفائقة كانت تتفوق بمراحل ودرجات شاسعة على سرعة وحوش الكيميرا المزعجة التي تعامل معها في الممرات قبل قليل.
— “كيف يكون ذلك؟! لماذا لا تسعى وتطارد الحقيقة الكبرى؟! لماذا لا تثني على إنجازاتي العظيمة وعبقريتي الفذة؟! أنا الشخص الأقرب في هذا العالم لكشف الغموض ورفع الستار عن السر الأعظم! أكثر من أي شخص آخر في الوجود!”
— “وأنا أيضاً معجب بشدة”.
— “أنا فقط أحاول ألا أجعل من الاستمتاع والرضا بأفعال قاتل مهووس ومجرم حرب هواية لي”.
شاب في سن المراهقة، ساحر من الدائرة الثالثة، غير مؤمن بعد.
وانفجر بيوريوس في نوبة عارمة وجنونية من الغضب الساحق:
وانفجر بيوريوس في نوبة عارمة وجنونية من الغضب الساحق:
— “التجارب البشرية هي عامل حتمي ولا مفر منه لاستكشاف أسرار الحياة والأبدية!”
— “سأسألك سؤالاً واحداً فقط لا غير”.
— “ماذا؟”
وبدأت نية القتل (Killing intent) الخالصة والعاتية تتسرب وتتدفق من جسد ديزير لتملأ القاعة؛ تابع بنبرة باردة:
وكانت هناك شاشة سحرية ضخمة تتابع بدقة وتدون الحالة الحيوية للتجارب البشرية، وإلى جوارها مبرد ضخم وتابوت حديدي يعج بمختلف المواد والعينات البحثية، فضلاً عن وجود رجل يقف بكل جسارة وثقة في منتصف القاعة؛ وترتسم على شفتيه ابتسامة باهتة ومقززة.
— “هل كان هناك شخص واحد فقط وافق على أوهامك وترهاتك هذه، وشارك في تجاربك اللعينة طواعية وبملء إرادته؟”
— “ماذا؟”
بامممم
— “هل انضم إليك أي شخص على الإطلاق في مطاردة وسعيك وراء ‘حقيقتك’ المزعومة هذه يا بيوريوس؟ هل وافق أي من ضحاياك بحماس وتأييد على تلك التجارب الحيوية والمؤلمة، بنفس الحماس والجنون الذي كنت تديرها به؟ سأصيغ الأمر لك بوضوح وقار: هل تبرع أي إنسان بحياته ورمى بها في جحيمك طواعية؟”
ومهما كان الكائن والمخلوق بالغ القوة والبطش، فإنه يظل صناعة ووجوداً بلا فائدة أو قيمة حقيقية ما لم يتواجد ساحر أو عقل مدبر قادر على توجيهه والتحكم في حركته ببراعة. وبنسبة لديزير، الذي خاض واكتسب خبرة وباعاً طويلاً في شتى ساحات المعارك والحروب، تحولت هذه المواجهة المعقدة إلى نزهة تافهة وسهلة الحل بمجرد فك الشفرة وحساب الخطوات.
— “أنت مثير للشفقة وحقير حقاً! في سبيل مطاردة الحقيقة والعلوم، مثل هذه الأسئلة التافهة لا قيمة لها ولا مكان لها من الإعراب! كان ينبغي عليهم شكري والامتنان لي لأنني استخدمت أجسادهم الهزيلة والرخيصة في أمر نافع يسهم في تقدم وازدهار الحضارة البشرية حتماً”.
[{Gravity Control}] ومع بدء تزايد وضغط الجاذبية بشكل مكثف وخانق، ركل ديزير رأس الـ هومونكولوس بقوة ودفعه نحو الأرض الحجرية بكل عزم:
— “…”
— “كياااااااااااه!”
وندم ديزير أشد الندم على كونه فتح باب النقاش وأضاع الوقت في الحديث مع هذا المعتوه والمختل بيوريوس؛ فأوهامه وهواجسه لم تكن في مستوى يمكن حله أو تقويمه عبر الكلمات والنقاش المنطقي.
استدار ديزير وعاد أدراجه نحو الممر قبل أن يتقدم بخطى حثيثة وجادة إلى عمق المختبر السري. وكان يلاحظ أن أعمار ضحايا التجارب المدونة على الأبواب تزداد كلما توغل في الداخل، حتى توقفت الفئات العمرية بعد تجاوز الستينيات؛ ليتم تصنيف الضحايا اللاحقين بناءً على البنية الجسدية والخصائص الحيوية بدلاً من السن.
— “يا له من عار وخسارة كبيرة. أنت في نهاية المطاف، لا تختلف بشيء عن أولئك الحمقى والمنغلقين ذوي العقول الضيقة في الأكاديمية. حسنًا، ليكن الأمر كما تريد إذاً”.
وبدأت نية القتل (Killing intent) الخالصة والعاتية تتسرب وتتدفق من جسد ديزير لتملأ القاعة؛ تابع بنبرة باردة:
ومع إنهاء بيوريوس لكلامه، وكأنه يؤكد على كونه اتخذ قراره النهائي والحاسم بتصفية الشاب، رن صوت تنبيه حاد وصارم في وعي الثنائي:
[— لقد واجهتم ذروة وقمة العلوم الخيمياء القديمة: الـ ‘هومونكولوس’ (Homunculus).] [هذا هو الجواب والتحفة الفنية التي توصل إليها بيوريوس نيفتيون بعد قضائه عقوداً طويلة في استكشاف أسرار الخيمياء القديمة بحثاً عن الخلود والأبدية.] [رواية ونقية، إنه كائن وحي كامل تماماً مثل البشر تماماً.] [لقد تعرّف عليك الكائن وصنفك كعدو مباشر هاجمه للتو.] واستبد الذهول والصدمة بديزير وعقدت المفاجأة لسانه:
- [تم رصد واكتشاف الأفعال والجرائم الشنيعة للبطل النادر بيوريوس نيفتيون.]
- [انخفضت مستويات سمعتكم وعلاقتكم مع بيوريوس إلى ‘عدائي’ بالكامل.]
- [بحث بيوريوس العلمي سيجلب الكثير من التقدم والطفرات التكنولوجية للحضارة البشرية مستقبلاً، ولكن أبحاثه تطلبت وفرضت سقوط العديد من الضحايا والأبرياء.]
- [بيوريوس شخص مستعد للإقدام على أي فعل وشناعة في سبيل إتمام بحثه الخاص؛ وأنت تمثل عنصراً ومادة تجريبية بالغة الأهمية لأبحاثه الحالية. وهو ينوي استخدام ورقته الرابحة وضربته القاضية لتحويلك إلى قربان وفأر اختبار في مختبره.]
- [— الهدف: اهزموا واكسروا شوكة بيوريوس نيفتيون.]
وتنهد بيوريوس بعمق قبل أن يوجه خطابه الأخير إلى ديزير:
— “…”
— “إنه لأمر مؤسف حقاً. لم أكن أظن أبداً أنني سأتمكن من إقناعك بسهولة، لكني لم أكن أريد للأمور أن تنتهي وتؤول إلى هذا المسار الدموي”.
وكان الاصطدام والارتطام بالغ القوة والعنف لدرجة جعلت الشقوق والتصدعات الغائرة تظهر وتنتشر على طول الأرضية الحجرية الصلبة للمختبر. ولم ينتهِ ديزير أو يكتفِ بهذا القدر بعد، بل أتبع ذلك بهجوم متتالٍ وسريع دون منحه فرصة لالتقاط الأنفاس:
وكان الأمر تماماً كما قال؛ فلم يعد هناك أي داعٍ أو فائدة من استمرار الحديث والمناقشة. فبيوريوس يريد أسره وتحويل جسده إلى مادة اختبار وتجربة حيوية، ويتعين على ديزير هزيمته وسحقه للمضي قدماً وفك عقدة هذا السعي.
وأرجح الـ هومونكولوس ذراعه القوية بعنف نحو جسد ديزير؛ وكانت تلك ضربة وأرجوحة بسيطة ومجردة من أي مهارة قتالية أو أسلوب، ولكن سرعتها وقوتها التدميرية الخارقة تجاوزت فئة “الرخ” (Rook)، ومن حيث القوة الصافية والغاشمة، كانت الضربة تصنف في مستوى هجمات فئة “الأسقف” .
وعلى الفور، أطلق ديزير وحضر تعويذته السحرية بسرعة خاطفة، آملاً في سحق بيوريوس وهزيمته قبل أن تتاح للأخير فرصة تفعيل وإطلاق الورقة الرابحة والسرية التي حذره نظام عالم الظل منها مسبقاً.
طاخخخخ
ورفع ديزير يده ليطلق صاعقة وسحراً كهربائياً مكثفاً وموجهاً مباشرة نحو جسد بيوريوس؛ وكان هذا السحر كفيلاً بصعق الهدف وشل حركته تماماً بمجرد الملامسة والاصطدام.
— “أرجوك، هل أستحق حقاً مثل هذه الكلمات القاسية واللاذعة؟ من أجل تحقيق التقدم والرفعة للبشرية، لا بد من تقديم التضحيات والقرابين حتماً! لقد دفعت بالخيمياء خطوات شاسعة نحو الأمام من خلال تفاني الخالص وولائي الأعمى لصنععتي! لقد بلغت الحقيقة الأسمى والذروة!”
فشششش
[تم رصد واكتشاف الأفعال والجرائم الشنيعة للبطل النادر بيوريوس نيفتيون.] [انخفضت مستويات سمعتكم وعلاقتكم مع بيوريوس إلى ‘عدائي’ بالكامل.] [بحث بيوريوس العلمي سيجلب الكثير من التقدم والطفرات التكنولوجية للحضارة البشرية مستقبلاً، ولكن أبحاثه تطلبت وفرضت سقوط العديد من الضحايا والأبرياء.] [بيوريوس شخص مستعد للإقدام على أي فعل وشناعة في سبيل إتمام بحثه الخاص؛ وأنت تمثل عنصراً ومادة تجريبية بالغة الأهمية لأبحاثه الحالية. وهو ينوي استخدام ورقته الرابحة وضربته القاضية لتحويلك إلى قربان وفأر اختبار في مختبره.] [— الهدف: اهزموا واكسروا شوكة بيوريوس نيفتيون.] وتنهد بيوريوس بعمق قبل أن يوجه خطابه الأخير إلى ديزير:
وفي تلك اللحظة الوجيزة، انفتح التابوت الحديدي القابع في مركز القاعة والمختبر بعنف، ليمتد كائن ومخلوق غريب كان يقبع في جوفه إلى الخارج، ويصد ببراعة وقوة الهجوم السحري الموجه؛ وتناثرت الصواعق والكهرباء وتلاشت في الأرجاء دون أثر.
— “عما تتحدث وتهذي بحق الجحيم؟ ألم أقل لك قبل قليل إنني شرفت على إتمامه وصناعته بالكامل؟ ورغم أنني لم أتمكن من الحصول على المواد الحيوية المناسبة من السحرة لتعديله وصقله بشكل مثالي بعد، إلا أن قوته الحالية تظل أكثر من كافية للتعامل معك وسحق عظامك”.
— “… أوه، هذا هو جسدي المكتمل وتحفتي الفنية الأسمى؛ هذا هو الجسد الأكثر مثالية واستقراراً للعيش فيه وقضاء الأبدية في جوفه”.
[تم رصد واكتشاف الأفعال والجرائم الشنيعة للبطل النادر بيوريوس نيفتيون.] [انخفضت مستويات سمعتكم وعلاقتكم مع بيوريوس إلى ‘عدائي’ بالكامل.] [بحث بيوريوس العلمي سيجلب الكثير من التقدم والطفرات التكنولوجية للحضارة البشرية مستقبلاً، ولكن أبحاثه تطلبت وفرضت سقوط العديد من الضحايا والأبرياء.] [بيوريوس شخص مستعد للإقدام على أي فعل وشناعة في سبيل إتمام بحثه الخاص؛ وأنت تمثل عنصراً ومادة تجريبية بالغة الأهمية لأبحاثه الحالية. وهو ينوي استخدام ورقته الرابحة وضربته القاضية لتحويلك إلى قربان وفأر اختبار في مختبره.] [— الهدف: اهزموا واكسروا شوكة بيوريوس نيفتيون.] وتنهد بيوريوس بعمق قبل أن يوجه خطابه الأخير إلى ديزير:
وكان ‘الشيء’ الذي اتخذ هيئة وشكلاً بشرياً مألوفاً وتمكن من صد السحر وإبطاله كائناً عجيباً؛ فبشرته وجلده كانا يتخذان لوناً أزرق داكناً، ويبدو جسده بالكامل مغطى ومحصناً بحراشف وقشور تشبه قشور الأسماك الكثيفة. ونظر المخلوق مباشرة نحو ديزير؛ وكانت عيناه فارغتين تماماً، وخاليتين من أي مشاعر أو بوادر للحياة والوعي البشري… واستمر ذلك حتى بدأت حدقتاه تمتلئان ببطء وتدرج بنية عداء وخصومة شديدة موجهة نحو ديزير.
وعلى الفور، أطلق ديزير وحضر تعويذته السحرية بسرعة خاطفة، آملاً في سحق بيوريوس وهزيمته قبل أن تتاح للأخير فرصة تفعيل وإطلاق الورقة الرابحة والسرية التي حذره نظام عالم الظل منها مسبقاً.
- [— لقد واجهتم ذروة وقمة العلوم الخيمياء القديمة: الـ ‘هومونكولوس’ (Homunculus).]
- [هذا هو الجواب والتحفة الفنية التي توصل إليها بيوريوس نيفتيون بعد قضائه عقوداً طويلة في استكشاف أسرار الخيمياء القديمة بحثاً عن الخلود والأبدية.]
- [رواية ونقية، إنه كائن وحي كامل تماماً مثل البشر تماماً.]
- [لقد تعرّف عليك الكائن وصنفك كعدو مباشر هاجمه للتو.]
واستبد الذهول والصدمة بديزير وعقدت المفاجأة لسانه:
وتشكلت وتجسدت عشرات من كرات اللهب المستعرة في الهواء المحيط وهبطت كالمطر الساقط لترتطم وتنفجر فوق جسد الـ هومونكولوس العاجز؛ ومع انهمار كرات النار وتتالي الانفجارات، تشكلت سحابة ضخمة وكثيفة من الدخان والغبار غطت الأرجاء.
‘ولكن من المفترض والمؤكد تاريخياً أنه قد فشل…’
[تم رصد واكتشاف الأفعال والجرائم الشنيعة للبطل النادر بيوريوس نيفتيون.] [انخفضت مستويات سمعتكم وعلاقتكم مع بيوريوس إلى ‘عدائي’ بالكامل.] [بحث بيوريوس العلمي سيجلب الكثير من التقدم والطفرات التكنولوجية للحضارة البشرية مستقبلاً، ولكن أبحاثه تطلبت وفرضت سقوط العديد من الضحايا والأبرياء.] [بيوريوس شخص مستعد للإقدام على أي فعل وشناعة في سبيل إتمام بحثه الخاص؛ وأنت تمثل عنصراً ومادة تجريبية بالغة الأهمية لأبحاثه الحالية. وهو ينوي استخدام ورقته الرابحة وضربته القاضية لتحويلك إلى قربان وفأر اختبار في مختبره.] [— الهدف: اهزموا واكسروا شوكة بيوريوس نيفتيون.] وتنهد بيوريوس بعمق قبل أن يوجه خطابه الأخير إلى ديزير:
فأبحاث ودراسات بيوريوس في العصر الحديث كانت تُصنف صراحةً بأنها باءت بالفشل والعجز؛ فلو كانت أبحاثه قد تكللت بالنجاح وتوصل لصناعة هومونكولوس مستقر، لكان هذا الإنجاز قد كُشف ودُوِّن بماء الذهب في كتب وسجلات التاريخ حتماً. وشعر ديزير بنوع من الارتباك والاضطراب جراء حقيقة أن تاريخ عالم الظل هذا يعكس ويظهر تباعداً واختلافاً جوهرياً كبيراً عن الواقع والتاريخ الحقيقي الذي يعرفه وعاشه.
وسارع ديزير مستنفراً كل ذرات تركيزه لصياغة وتفعيل تعاويذ سحرية لتعزيز ودعم بنيته الجسدية فوراً ومجابهة الموقف:
عقب بيوريوس وهو يلاحظ صدمته:
وكان الأمر تماماً كما قال؛ فلم يعد هناك أي داعٍ أو فائدة من استمرار الحديث والمناقشة. فبيوريوس يريد أسره وتحويل جسده إلى مادة اختبار وتجربة حيوية، ويتعين على ديزير هزيمته وسحقه للمضي قدماً وفك عقدة هذا السعي.
— “عما تتحدث وتهذي بحق الجحيم؟ ألم أقل لك قبل قليل إنني شرفت على إتمامه وصناعته بالكامل؟ ورغم أنني لم أتمكن من الحصول على المواد الحيوية المناسبة من السحرة لتعديله وصقله بشكل مثالي بعد، إلا أن قوته الحالية تظل أكثر من كافية للتعامل معك وسحق عظامك”.
طاخخخخ
واندفع الـ هومونكولوس بقوة واصطدم بالأرض؛ وكان مختبر القبو فسيحاً للغاية لذا كانت المسافة الفاصلة بينه وبين ديزير كبيرة وممتدة، ولكن تلك المسافة تلاشت وتقلصت في جزء من الثانية وقبل أن يملك ديزير حتى الوقت للرد أو إبداء رد فعل مناسب. فسرعته الفائقة كانت تتفوق بمراحل ودرجات شاسعة على سرعة وحوش الكيميرا المزعجة التي تعامل معها في الممرات قبل قليل.
واستمر الـ هومونكولوس في الهجوم فقط عبر أرجحة ذراعيه بعشوائية أو محاولة العض والتمزيق بفمه؛ وبدا الأمر وتملك ديزير شعور كأن طفلاً حديث الولادة أو رضيعاً قد استولى وتحكم فجأة في جسد وحش بالغ وضخم. وبدا أيضاً عاجزاً تماماً عن التحكم في قوته الهائلة أو تقدير وحساب المسافات بدقة بينه وبين هدفه؛ وتجلت هذه العيوب والقصور الجيني في اصطدامه بجسده أو ارتداده العنيف عن الجدران والأعمدة التي كان يندفع نحوها نتيجة لقوة الدفع الذاتي والقصور الذاتي لحركته.
— “كييييييييك!”
ورتبت الأبواب الزجاجية الضحايا وفقاً لسمات فريدة ومتنوعة شملت: فصائل دم نادرة للغاية، ورجلاً نجا بأعجوبة من تجربة خيميائية سابقة، بل وحتى ساحراً كان قد نجح في بلوغ الدائرة الأولى ($First-Circle$). ولم يكن بين كل هؤلاء أي ناجٍ أو متبقٍ على قيد الحياة. ومع ذلك، وسط تلك الأسماء المكتوبة، ظهرت علامة وتسمية جديدة ومختلفة على بابين متجاورين؛ حيث كُتب عليها: “غير مؤمن بعد”.
وأرجح الـ هومونكولوس ذراعه القوية بعنف نحو جسد ديزير؛ وكانت تلك ضربة وأرجوحة بسيطة ومجردة من أي مهارة قتالية أو أسلوب، ولكن سرعتها وقوتها التدميرية الخارقة تجاوزت فئة “الرخ” (Rook)، ومن حيث القوة الصافية والغاشمة، كانت الضربة تصنف في مستوى هجمات فئة “الأسقف” .
وأرجح الـ هومونكولوس ذراعه القوية بعنف نحو جسد ديزير؛ وكانت تلك ضربة وأرجوحة بسيطة ومجردة من أي مهارة قتالية أو أسلوب، ولكن سرعتها وقوتها التدميرية الخارقة تجاوزت فئة “الرخ” (Rook)، ومن حيث القوة الصافية والغاشمة، كانت الضربة تصنف في مستوى هجمات فئة “الأسقف” .
وسارع ديزير مستنفراً كل ذرات تركيزه لصياغة وتفعيل تعاويذ سحرية لتعزيز ودعم بنيته الجسدية فوراً ومجابهة الموقف:
وتعامل ديزير بهدوء وبرود تام مع محاولات وضربات الـ هومونكولوس العشوائية، وقام بتقييد وشل حركته بالكامل عبر تعاويذه السحرية المتلاحقة:
ورغم نجاحه وبراعته في إطلاق وتفعيل أربع تعاويذ مختلفة لتعزيز الجسد والقدرات الحركية في آن واحد، إلا أنه بالكاد تمكن من كسب وشراء الوقت الكافي لإبداء رد فعل والتملص من الهجوم. وحتى مع هذا التعزيز السحري المكثف، لم يكن ديزير نداً للـ هومونكولوس في الالتحام الجسدي المباشر وقوته البدنية الخارقة، لذا بدأ على الفور في صف وتجميع تعاويذ دفاعية من الدائرة الثالثة واحدة تلو الأخرى لصد الهجمات:
‘ولكن من المفترض والمؤكد تاريخياً أنه قد فشل…’
وكلما تلاحمت واصطدمت القوة البدنية الغاشمة للـ هومونكولوس مع الحواجز والتعاويذ الدفاعية لديزير، كان دوي واشتباك ثقيل ومرعب يرن في أرجاء القاعة، وتتساقط الأتربة وشظايا الحجارة بغزارة من السقف الخرساني للمختبر.
واستمر الـ هومونكولوس في الهجوم فقط عبر أرجحة ذراعيه بعشوائية أو محاولة العض والتمزيق بفمه؛ وبدا الأمر وتملك ديزير شعور كأن طفلاً حديث الولادة أو رضيعاً قد استولى وتحكم فجأة في جسد وحش بالغ وضخم. وبدا أيضاً عاجزاً تماماً عن التحكم في قوته الهائلة أو تقدير وحساب المسافات بدقة بينه وبين هدفه؛ وتجلت هذه العيوب والقصور الجيني في اصطدامه بجسده أو ارتداده العنيف عن الجدران والأعمدة التي كان يندفع نحوها نتيجة لقوة الدفع الذاتي والقصور الذاتي لحركته.
واستمرت المعركة الشرسة والمكثفة؛ وديزير، الذي عبر وخاض العديد من الأزمات والمواجهات المصيرية بين الحياة والموت في حياته السابقة، لم يسبق له أبداً أن واجه أو قاتل خصماً يملك هذا المستوى الخارق والجنوني من القدرات والمؤهلات البدنية بمفرده ودون دعم من رفاقه.
وباتت زمام المبادرة والسيطرة الكاملة على مجريات هذه المعركة قاطعة وفي يد ديزير منذ فترة طويلة.
ومع ذلك، كان الـ هومونكولوس يملك نقطة ضعف واختلافاً جوهرياً وحاسماً عن الأعداء التقليديين والأقوياء الذين اعتاد ديزير على مواجهتهم وصدهم:
واندفع الـ هومونكولوس بقوة واصطدم بالأرض؛ وكان مختبر القبو فسيحاً للغاية لذا كانت المسافة الفاصلة بينه وبين ديزير كبيرة وممتدة، ولكن تلك المسافة تلاشت وتقلصت في جزء من الثانية وقبل أن يملك ديزير حتى الوقت للرد أو إبداء رد فعل مناسب. فسرعته الفائقة كانت تتفوق بمراحل ودرجات شاسعة على سرعة وحوش الكيميرا المزعجة التي تعامل معها في الممرات قبل قليل.
‘هجماته وخطواته رتيبة ومكررة للغاية’.
عقب بيوريوس وهو يلاحظ صدمته:
فنمط وأسلوب هجومه كان بسيطاً ومكشوفاً إلى حد الموت.
— “نعم! فالتقدم العلمي يتطلب تضحيات نبيلة وجسيمة. والبيانات والمعطيات التجريبية التي غنمناها من تلك التضحيات شكلت الحجر الأساس والعمود الفقري لبحثي العلمي؛ ولولا وجودهم، لما تمكنت أبداً من إحداث ثورة في عالم الخيمياء! ثورة تغير وجه العالم بأسره!”
واستمر الـ هومونكولوس في الهجوم فقط عبر أرجحة ذراعيه بعشوائية أو محاولة العض والتمزيق بفمه؛ وبدا الأمر وتملك ديزير شعور كأن طفلاً حديث الولادة أو رضيعاً قد استولى وتحكم فجأة في جسد وحش بالغ وضخم. وبدا أيضاً عاجزاً تماماً عن التحكم في قوته الهائلة أو تقدير وحساب المسافات بدقة بينه وبين هدفه؛ وتجلت هذه العيوب والقصور الجيني في اصطدامه بجسده أو ارتداده العنيف عن الجدران والأعمدة التي كان يندفع نحوها نتيجة لقوة الدفع الذاتي والقصور الذاتي لحركته.
واستمرت المعركة الشرسة والمكثفة؛ وديزير، الذي عبر وخاض العديد من الأزمات والمواجهات المصيرية بين الحياة والموت في حياته السابقة، لم يسبق له أبداً أن واجه أو قاتل خصماً يملك هذا المستوى الخارق والجنوني من القدرات والمؤهلات البدنية بمفرده ودون دعم من رفاقه.
ومهما كان الكائن والمخلوق بالغ القوة والبطش، فإنه يظل صناعة ووجوداً بلا فائدة أو قيمة حقيقية ما لم يتواجد ساحر أو عقل مدبر قادر على توجيهه والتحكم في حركته ببراعة. وبنسبة لديزير، الذي خاض واكتسب خبرة وباعاً طويلاً في شتى ساحات المعارك والحروب، تحولت هذه المواجهة المعقدة إلى نزهة تافهة وسهلة الحل بمجرد فك الشفرة وحساب الخطوات.
[{Balance Adjustment}] [{Strengthen Muscle Strength}] [{Enhance Dynamic Visual Acuity] [{Acceleration}] ورغم نجاحه وبراعته في إطلاق وتفعيل أربع تعاويذ مختلفة لتعزيز الجسد والقدرات الحركية في آن واحد، إلا أنه بالكاد تمكن من كسب وشراء الوقت الكافي لإبداء رد فعل والتملص من الهجوم. وحتى مع هذا التعزيز السحري المكثف، لم يكن ديزير نداً للـ هومونكولوس في الالتحام الجسدي المباشر وقوته البدنية الخارقة، لذا بدأ على الفور في صف وتجميع تعاويذ دفاعية من الدائرة الثالثة واحدة تلو الأخرى لصد الهجمات:
وقرأ ديزير نمطه وحركته بالكامل وبدأ في التحرك والمناورة بجدية وعزم؛ وعندما اندفع الـ هومونكولوس نحو الأمام مجدداً بكل قوته، لم يتجنبه ديزير أو يهرب هذه المرة، وبدلاً من ذلك أطلق وفعل تعويذة [تنهيدة كيزارد – Sigh of Kizard] مباشرة في وجهه وبمسافة قريبة.
— “أنا فقط أحاول ألا أجعل من الاستمتاع والرضا بأفعال قاتل مهووس ومجرم حرب هواية لي”.
بامممم
‘ولكن من المفترض والمؤكد تاريخياً أنه قد فشل…’
ولم تتمكن تعويذة الحماية من الصمود أمام الصدمة والاندفاع الخارق وتحطمت متناثرة؛ وتابع الـ هومونكولوس مساره واصطدم بجسد ديزير مباشرة. وبما أن الزخم وقوة الاندفاع الكلية قد تقلصت وضعفت بشدة بفعل السحر الدفاعي المستهلك، لم يصب ديزير بأي أذى أو ضرر بليغ يذكر.
— “هل انضم إليك أي شخص على الإطلاق في مطاردة وسعيك وراء ‘حقيقتك’ المزعومة هذه يا بيوريوس؟ هل وافق أي من ضحاياك بحماس وتأييد على تلك التجارب الحيوية والمؤلمة، بنفس الحماس والجنون الذي كنت تديرها به؟ سأصيغ الأمر لك بوضوح وقار: هل تبرع أي إنسان بحياته ورمى بها في جحيمك طواعية؟”
وثبت ديزير قدميه بقوة على الأرض وامتدت يده لتقبض بقوة وإحكام على رأس الـ هومونكولوس مباشرة؛ وبدأ على الفور في صف وإعداد تعويذة سحرية تدميرية:
‘بالطبع، لن يصمد أو يستمر في المقاومة لفترة أطول من هذا حتماً’.
ومع بدء تزايد وضغط الجاذبية بشكل مكثف وخانق، ركل ديزير رأس الـ هومونكولوس بقوة ودفعه نحو الأرض الحجرية بكل عزم:
شاب في سن المراهقة، ساحر من الدائرة الثالثة، غير مؤمن بعد.
طاخخخخ
— “أنت مثير للشفقة وحقير حقاً! في سبيل مطاردة الحقيقة والعلوم، مثل هذه الأسئلة التافهة لا قيمة لها ولا مكان لها من الإعراب! كان ينبغي عليهم شكري والامتنان لي لأنني استخدمت أجسادهم الهزيلة والرخيصة في أمر نافع يسهم في تقدم وازدهار الحضارة البشرية حتماً”.
وكان الاصطدام والارتطام بالغ القوة والعنف لدرجة جعلت الشقوق والتصدعات الغائرة تظهر وتنتشر على طول الأرضية الحجرية الصلبة للمختبر. ولم ينتهِ ديزير أو يكتفِ بهذا القدر بعد، بل أتبع ذلك بهجوم متتالٍ وسريع دون منحه فرصة لالتقاط الأنفاس:
ورغم تلقيه وضربه بكل هذا الكم الهائل والمدمر من السحر عالي المستوى، إلا أنه بالنظر إلى صرخاته وحركته، كان لا يزال متمسكاً بالحياة ويقاوم؛ فمتانة وقوة جسده وحراشفه كانت مذهلة وفوق طبيعية دون أدنى شك.
انفجار
وصرخ بيوريوس بنبرة يملؤها اليأس والغضب الجارف:
وتشكلت وتجسدت عشرات من كرات اللهب المستعرة في الهواء المحيط وهبطت كالمطر الساقط لترتطم وتنفجر فوق جسد الـ هومونكولوس العاجز؛ ومع انهمار كرات النار وتتالي الانفجارات، تشكلت سحابة ضخمة وكثيفة من الدخان والغبار غطت الأرجاء.
واستمر الـ هومونكولوس في الهجوم فقط عبر أرجحة ذراعيه بعشوائية أو محاولة العض والتمزيق بفمه؛ وبدا الأمر وتملك ديزير شعور كأن طفلاً حديث الولادة أو رضيعاً قد استولى وتحكم فجأة في جسد وحش بالغ وضخم. وبدا أيضاً عاجزاً تماماً عن التحكم في قوته الهائلة أو تقدير وحساب المسافات بدقة بينه وبين هدفه؛ وتجلت هذه العيوب والقصور الجيني في اصطدامه بجسده أو ارتداده العنيف عن الجدران والأعمدة التي كان يندفع نحوها نتيجة لقوة الدفع الذاتي والقصور الذاتي لحركته.
— “كياااااااااااه!”
‘…’
وتخبط الـ هومونكولوس وأخذ يلوح بقبضتيه بعشوائية وجنون في كل اتجاه محاولاً التملص والهروب من هجمات وسحر ديزير المتلاحق، لكن حركته وضغطه جرى صدهما وإحباطهما بالكامل بواسطة السحر الدفاعي المنسق والشديد لديزير.
وكان ‘الشيء’ الذي اتخذ هيئة وشكلاً بشرياً مألوفاً وتمكن من صد السحر وإبطاله كائناً عجيباً؛ فبشرته وجلده كانا يتخذان لوناً أزرق داكناً، ويبدو جسده بالكامل مغطى ومحصناً بحراشف وقشور تشبه قشور الأسماك الكثيفة. ونظر المخلوق مباشرة نحو ديزير؛ وكانت عيناه فارغتين تماماً، وخاليتين من أي مشاعر أو بوادر للحياة والوعي البشري… واستمر ذلك حتى بدأت حدقتاه تمتلئان ببطء وتدرج بنية عداء وخصومة شديدة موجهة نحو ديزير.
وباتت زمام المبادرة والسيطرة الكاملة على مجريات هذه المعركة قاطعة وفي يد ديزير منذ فترة طويلة.
— “أنت مثير للشفقة وحقير حقاً! في سبيل مطاردة الحقيقة والعلوم، مثل هذه الأسئلة التافهة لا قيمة لها ولا مكان لها من الإعراب! كان ينبغي عليهم شكري والامتنان لي لأنني استخدمت أجسادهم الهزيلة والرخيصة في أمر نافع يسهم في تقدم وازدهار الحضارة البشرية حتماً”.
وتعامل ديزير بهدوء وبرود تام مع محاولات وضربات الـ هومونكولوس العشوائية، وقام بتقييد وشل حركته بالكامل عبر تعاويذه السحرية المتلاحقة:
وكانت هناك شاشة سحرية ضخمة تتابع بدقة وتدون الحالة الحيوية للتجارب البشرية، وإلى جوارها مبرد ضخم وتابوت حديدي يعج بمختلف المواد والعينات البحثية، فضلاً عن وجود رجل يقف بكل جسارة وثقة في منتصف القاعة؛ وترتسم على شفتيه ابتسامة باهتة ومقززة.
— “كيييييي—يك!”
واستمر الـ هومونكولوس في الهجوم فقط عبر أرجحة ذراعيه بعشوائية أو محاولة العض والتمزيق بفمه؛ وبدا الأمر وتملك ديزير شعور كأن طفلاً حديث الولادة أو رضيعاً قد استولى وتحكم فجأة في جسد وحش بالغ وضخم. وبدا أيضاً عاجزاً تماماً عن التحكم في قوته الهائلة أو تقدير وحساب المسافات بدقة بينه وبين هدفه؛ وتجلت هذه العيوب والقصور الجيني في اصطدامه بجسده أو ارتداده العنيف عن الجدران والأعمدة التي كان يندفع نحوها نتيجة لقوة الدفع الذاتي والقصور الذاتي لحركته.
ودوت صرخة عذاب واستغاثة حادة؛ وتلقى الـ هومونكولوس وابلاً وهجوماً ساحقاً وغير رحيم من شتى أنواع السحر المنسق بيد ديزير.
شاب في سن المراهقة، ساحر من الدائرة الثالثة، غير مؤمن بعد.
لقد كان سحقاً وتعذيباً مطلقاً وبلا أدنى شفقة.
— “هل انضم إليك أي شخص على الإطلاق في مطاردة وسعيك وراء ‘حقيقتك’ المزعومة هذه يا بيوريوس؟ هل وافق أي من ضحاياك بحماس وتأييد على تلك التجارب الحيوية والمؤلمة، بنفس الحماس والجنون الذي كنت تديرها به؟ سأصيغ الأمر لك بوضوح وقار: هل تبرع أي إنسان بحياته ورمى بها في جحيمك طواعية؟”
ورغم تلقيه وضربه بكل هذا الكم الهائل والمدمر من السحر عالي المستوى، إلا أنه بالنظر إلى صرخاته وحركته، كان لا يزال متمسكاً بالحياة ويقاوم؛ فمتانة وقوة جسده وحراشفه كانت مذهلة وفوق طبيعية دون أدنى شك.
— “أرجوك، هل أستحق حقاً مثل هذه الكلمات القاسية واللاذعة؟ من أجل تحقيق التقدم والرفعة للبشرية، لا بد من تقديم التضحيات والقرابين حتماً! لقد دفعت بالخيمياء خطوات شاسعة نحو الأمام من خلال تفاني الخالص وولائي الأعمى لصنععتي! لقد بلغت الحقيقة الأسمى والذروة!”
‘بالطبع، لن يصمد أو يستمر في المقاومة لفترة أطول من هذا حتماً’.
وكانت هناك شاشة سحرية ضخمة تتابع بدقة وتدون الحالة الحيوية للتجارب البشرية، وإلى جوارها مبرد ضخم وتابوت حديدي يعج بمختلف المواد والعينات البحثية، فضلاً عن وجود رجل يقف بكل جسارة وثقة في منتصف القاعة؛ وترتسم على شفتيه ابتسامة باهتة ومقززة.
وبينما كان يواصل سحق وتصفية الـ هومونكولوس، لم يستطع ديزير كبح نفسه من التفكير والتأمل في الأبعاد والتبعات التاريخية الكبيرة التي يثيرها هذا الحدث الاستثنائي في عالم الظل.
ومع إنهاء بيوريوس لكلامه، وكأنه يؤكد على كونه اتخذ قراره النهائي والحاسم بتصفية الشاب، رن صوت تنبيه حاد وصارم في وعي الثنائي:
— “كل هذه الأرواح البريئة التي أُزهقت وأُبيدت بلا رحمة، وتريد منا الثناء والمديح على تفانيك وجنونك؟”
