مسرحية الممثل الواحد ( 1 )
لم تكن العائلة الإمبراطورية قد بدأت بتمزيق نفسها إرباً بعد بحلول الوقت الذي وصل فيه سيمون ولوريان إلى أجنحة الإمبراطور. ولم يكن متأكداً إن كان ينبغي له أن يعد نفسه محظوظاً بذلك أم لا.
في داخله، شعر سيمون بالارتياح لرؤية خطته قد نجحت. لقد تردد بشأن ما يكتبه في الرسالة لفترة طويلة، حتى وهو يعلم أنه قد يحظى بأكثر من فرصة لمعرفة أفضل خيار متاح.
تساءل سيمون بصوت عالٍ، رغم أنه كان يعلم الإجابة مسبقاً: “ألا توجد طريقة أخرى؟”
وجارى نظرات ثالاس محاولاً عدم إظهار أي خوف. ورغم أن سيمون لم يكن في عجلة من أمره ليموت مجدداً، إلا أنه كان يعلم في أعماق عظامة أن الموت لن يدوم، وهذا ما منحه القوة؛ منحه الثقة، وهز ذلك ثالاس حتى النخاع.
أكدت لوريان: “أخشى ذلك. فأي شخص يمتلك فئة لجمع المعلومات أو لديه حساسية كافية للمانا سيعرف الحقيقة في اللحظة التي يوجه فيها أي اهتمام إليك. أعلم أن والدي كان يمتلك مهارة ‘السرية الملعونة للسيد الأعلى’، مما يجعله منيعاً ضد سحر التنبؤ، لكني لا أستطيع تحديد المستوى الذي يتعين عليك الوصول إليه لفتحها”.
جز سيمون على أسنانه بانزعاج، حتى خطرت فكرة في عقله فجأة. رفضت جميع الفصائل صعود سيد أعلى جديد، لكنهم كانوا لا يزالون بحاجة إلى صورة أحدهم؛ وجه يمكنه الحفاظ على السلام حتى يكتشفوا كيفية استبداله.
قطب سيمون حاجبيه. وبإعادة التفكير في الأمر، هل ستنتقل المستويات من عهد إلى آخر؟ هل سيكون قادراً على تجنب هذه المسرحية الهزلية بأكملها في المستقبل، أم أنه سيتعين عليه المعاناة منها مراراً وتكراراً؟
ردت الإمبراطورة بحقد: “وفرّي عليكِ هراءك أيتها الوحشية. لم تساعد تعاويذك ولا شبكة استخباراتك في إنقاذ زوجي. ينبغي لنا طردكِ على الفور بسبب هذا الخطأ الفادح”.
مهما يكن من أمر، فقد كان الآن على بعد دقائق من مواجهة حفنة من الأقارب القتلة ذوي القوة المفرطة والذين يوشكون على بدء حرب أهلية. والقول بأنه كان على حافة الهاوية من التوتر سيكون تقليلاً من رعب الموقف.
زمجر ثالاس في المقابل: “لقد قتل والدي ليسرق فئته القتالية! إنه ابن زنى نذل من رأسه حتى أخمص قدميه!”
طمأنته لوريان قائلة: “أعتقد أن خطتك ستنجح، على الأقل لفترة من الوقت”، وإن كان الجزء الأخير لم يطمئن قلبه تماماً. وتابعت: “إنها خطة جريئة وماكرة للغاية، إن سمح لي القول. لم أكن أظن أنك تملك المقدرة على ذلك”.
وقالت لوريان: “رسمياً لم تستبعد شبرام احتمال وجود قاتل خارجي، لكن لم يصدق أحد ذلك حقاً. ولا يتفق الجميع على أن وصية والدنا مضمونة، ولكن لا أحد مستعد للمخاطرة بانتهاكها”.
أجاب سيمون، وهو يضم يديه في قبضتين لإخفاء ارتعاشهما: “فقط لأنني لم أكن أرغب في المشاركة في المؤامرات المحلية، فهذا لا يعني أنني لا أنتبه أبداً لما يدور حولنا”. لقد التقط بالفعل بعض الأشياء حول كتل القوة في القصر وكيفية عملها.
ردت الإمبراطورة بحقد: “وفرّي عليكِ هراءك أيتها الوحشية. لم تساعد تعاويذك ولا شبكة استخباراتك في إنقاذ زوجي. ينبغي لنا طردكِ على الفور بسبب هذا الخطأ الفادح”.
فهل سينقذه ذلك؟ كان عليه أن يأمل في الأفضل.
طرح ثالاس السؤال الذي كان يدور في أذهان الجميع، بينما ركزت والدته أخيراً على سيمون — ولا شك أنها كانت تحاول استشعار فئته القتالية —: “هل هذه مزحة؟ ابن الزنى، هو السيد الأعلى الجديد؟”
دخلا إلى جناح والدهما في اللحظة التي بدأ فيها لويس في استجواب الإمبراطورة: “–لعلكِ لا تعرفين كيف تسلل القاتل إلى غرف والدي دون أن يكتشفه أحد، يا زوجة أبي؟”
ظهرت لوريان في لحظة بعد أن تحولت على الفور إلى زي فئة “سياف السحر” ؛ خوذة بيضاء مستديرة، ونقاب فم أسود، وعباءة داكنة. وتجسد في يديها سيف مبارزة فضي يتدفق بالسحر، ووجهت نصلها نحو أخيها غير الشقيق: “اتركه الآن!”
أجابت الإمبراطورة يوفيميا بنبرة لاذعة: “أنا ووالدك ننام منفصلين منذ سنوات يا فتى”.
وجارى نظرات ثالاس محاولاً عدم إظهار أي خوف. ورغم أن سيمون لم يكن في عجلة من أمره ليموت مجدداً، إلا أنه كان يعلم في أعماق عظامة أن الموت لن يدوم، وهذا ما منحه القوة؛ منحه الثقة، وهز ذلك ثالاس حتى النخاع.
ورد ولي العهد متهكماً: “لا عجب في ذلك، وإلا لكان والدي قد مات من الرعب قبل ذلك بكثير”.
مهما يكن من أمر، فقد كان الآن على بعد دقائق من مواجهة حفنة من الأقارب القتلة ذوي القوة المفرطة والذين يوشكون على بدء حرب أهلية. والقول بأنه كان على حافة الهاوية من التوتر سيكون تقليلاً من رعب الموقف.
بدا المشهد وكأنه مقدمة لمذبحة. جز سيمون على أسنانه وهو يرى الجميع يمدون أيديهم نحو سيوفهم، بعد أن سمع هذا الحوار مرة واحدة من قبل. واستقرت نظراته على جثة والده. ورغم أن تعبيره الأخير كان عبارة عن تكشيرة غاضبة، إلا أنه تساءل عما إذا كان هذا الوغد قد خطط لكل هذا كلعنة أخيرة على بيته. *هل كنت تأمل أن يقتل بعضنا بعضاً يا والدي؟ ما الذي فعلناه لك لنستحق هذا؟*
تدخل صوت قائلاً: “إن سمحتم لي، لدي طرق لتأكيد ذنب اللورد سيمون أو براءته”.
احتج أحد الوزراء قائلاً: “سموكم!”، وفي هذه المرة، ميزه سيمون على أنه البطريرك مالفاس، خازن الإمبراطورية. “من فضلكم اهدأوا–”
سأل لويس سيمون: “هل ترى أيقونة الفئة القتالية يا أخي؟”. لم يسبق له أن دعاه بأخي من قبل — لأنه عادة لا يعيره أي اهتمام — ولكنه تمكن من جعلها تبدو لطيفة بما يكفي. “تحقق من حافة رؤيتك”.
ظهر حارس العرش في هذه اللحظة، في الوقت المناسب تماماً ليقطع حمام الدم الحتمي وبيده الوصية.
قال أحد حراسه من الفرسان: “لن يحدث شيء لجلالتكم تحت حراستنا”.
تظاهر سيمون بالجمود وهو يقف مع لوريان في مؤخرة الغرفة. وصب جل اهتمامه على الأشخاص الحاضرين بدلاً من إعلان الحارس، وخاصة الإمبراطورة.
قال سيمون: “أيها العبيد، أيها الجنرالات، إذا قتلني أي شخص، أريدكم أن تذبحوه وتذبحوا جميع شركائه بأي ثمن”.
غالباً ما كانت يوفيميا ماغنوس-أغاريس تُوصف بأنها أجمل امرأة في الإمبراطورية، وكانت تجسيداً حياً لتلك الحكايات. سيدة ممشوقة القوام وذات منعرجات أنثوية بارزة، يتدلى منها ضفيرتها الطويلة بلون العسل الداكن لتصل إلى خصرها، وتمتلك عينين ذهبيتين لوثتهما دماء الشياطين من قلب أراضي الإمبراطورية. وخلافاً لمعظم السيدات النبيلات، لم تكن دمية أو أميرة مغطاة بمساحيق التجميل والمجوهرات؛ بل كانت قائدة متقاعدة تفضل الفساتين السوداء المطرزة وطوقاً مذهباً مرصعاً بحجر حجر وسم القاضي.
سأل ثالاس، وهو يضغط على الكلمة وكأن سماعها يؤلمه: “ماذا قلت يا ابن الزنى؟”
إن امتلاكها لإحدى الفئات القتالية الأصلية التي اشتقت منها جميع الفئات الأخرى جعلها مخيفة بما يكفي، لكن سيمون كان يعلم أيضاً أن هناك عيناً ثالثة مقدسة تقبع مخفية تحت التاج الذهبي على جبهتها. كانت تتيح لها رؤية المانا، والأهم من ذلك، استدعاء الأرواح المقدسة في المعارك. وربما كانت الشخص الأقوى في الغرفة، باستثناء لويس نفسه.
تحول تعبير ثالاس من الصدمة إلى غضب عارم: “أنت… أيها القاتل!”
كان ينبغي لها أن تلاحظ فئة سيمون الجديدة بلمحة واحدة لو أنها أولته أي اهتمام وثيق، لكنه ظل خارج دائرة اهتمامها… حتى أنهى الحارس قراءة الوصية.
أجاب الطيف بصراحة: “لا. لا يوجد أي احتمال للاستقالة أو التنازل عن العرش. إن عهد السيد الأعلى لا ينتهي إلا بالموت”.
قال الحارس: “بموجب هذا، أورث فئتي القتالية، وعرشي، وألقابي إلى وريثي المختار”، قبل أن ينتقل إلى الإضافات الملحقة بالنص: “سيمون ماغنوس”.
كانت المتحدثة هي شبرام غريموري، رئيسة جواسيس البلاط الإمبراطوري. امرأة ممشوقة القوام وجميلة شاحبة البشرة ذات عينين زمرديتين وشعر منسدل بلون الفحم الداكن، ترتدي الحرير الفاخر والمجوهرات الذهبية الخاصة بوطنها الجنوبي. وكانت عمامة زرقاء داكنة تخفي أذنيها الوحشيتين المخزيتين عن أولئك الذين يجدون وجود عرقها في القلعة أمراً غير لائق.
ورغم أنه هو من أمر الحارس بإضافة هذه الكلمات بنفسه وهيأ نفسه ذهنياً لما سيأتي بعد ذلك، إلا أن سيمون لم يملك إلا أن يتجمد في مكانه عندما تذكر البلاط الإمبراطوري بأكمله وجوده فجأة. وفجأة، ركز عليه أفراد يمتلكون أقوى الفئات القتالية في الأرض، بين عابس، ومقطب الجبين، ومبهوت لا يصدق ما يرى، أو ضاحك في حالة لويس.
أطبقت الإمبراطورة فكها بانزعاج: “سيمون، ستبقى هنا في الوقت الحالي تحت المراقبة المستمرة. لن يكون من مصلحتنا أن يجد قاتل زوجي طريقه إليك حتى نتمكن من تسوية هذا الأمر”.
طرح ثالاس السؤال الذي كان يدور في أذهان الجميع، بينما ركزت والدته أخيراً على سيمون — ولا شك أنها كانت تحاول استشعار فئته القتالية —: “هل هذه مزحة؟ ابن الزنى، هو السيد الأعلى الجديد؟”
استفسر سيمون للمرة الثانية اليوم: “أيها الحارس، هل يمكنني نقل فئة السيد الأعلى دون أن أموت؟”
سأل لويس سيمون: “هل ترى أيقونة الفئة القتالية يا أخي؟”. لم يسبق له أن دعاه بأخي من قبل — لأنه عادة لا يعيره أي اهتمام — ولكنه تمكن من جعلها تبدو لطيفة بما يكفي. “تحقق من حافة رؤيتك”.
وقالت الإمبراطورة على الفور مسكتةً احتجاج ثالاس بنظرة حادة: “وكذلك سيفعل حرسي”. لقد اتفقت فصائل القصر على هدنة قلقة في الوقت الحالي.
بلع سيمون ريقه، وهو أمر لم يكن زائفاً بأي حال من الأحوال: “أنا… أظنني أراها…”
سألت لوريان الحارس الذي ظل صامتاً: “ماذا تعني بمواطن يُختار عشوائياً؟”. وتظاهرت بالإحباط قبل أن تلتفت إلى لويس: “هل يمكن لوالدي أن يفعل ذلك؟”
أمرت الإمبراطورة بنبرة لا تقبل أي معارضة: “فعلها. الآن”.
قال أحد حراسه من الفرسان: “لن يحدث شيء لجلالتكم تحت حراستنا”.
حسناً، بما أنها طلبت ذلك بكل هذا اللطف… “السيد الأعلى”.
تحول سيمون في اللحظة التي نطق فيها بالكلمة، حيث دارت حوله عباءة من الهالة الفاسدة واستدعت درع السيد الأعلى. ملأه وجه ثالاس المندهش بمتعة هائلة، لكن اللحظة لم تدم إلا حتى التقط نظرة لويس التي لا يمكن تفسيرها والتكشيرة المظلمة التي ارتسمت على وجه الإمبراطورة. وتبادل الجنرالات الحاضرون النظرات أيضاً؛ فقد أقسم كل منهم يمين الولاء للسيد الأعلى، وهناك وسم محدد يفرض ولائهم للعرش القرمزي. ولم يكن لدى سيمون أي فكرة عما إذا كان قسم الخدمة هذا يمتد إليه باعتباره خليفة لوالده، وكان على يقين تام من أن الجنرالات أنفسهم لا يعرفون ذلك أيضاً.
تحول سيمون في اللحظة التي نطق فيها بالكلمة، حيث دارت حوله عباءة من الهالة الفاسدة واستدعت درع السيد الأعلى. ملأه وجه ثالاس المندهش بمتعة هائلة، لكن اللحظة لم تدم إلا حتى التقط نظرة لويس التي لا يمكن تفسيرها والتكشيرة المظلمة التي ارتسمت على وجه الإمبراطورة. وتبادل الجنرالات الحاضرون النظرات أيضاً؛ فقد أقسم كل منهم يمين الولاء للسيد الأعلى، وهناك وسم محدد يفرض ولائهم للعرش القرمزي. ولم يكن لدى سيمون أي فكرة عما إذا كان قسم الخدمة هذا يمتد إليه باعتباره خليفة لوالده، وكان على يقين تام من أن الجنرالات أنفسهم لا يعرفون ذلك أيضاً.
كان ينبغي لها أن تلاحظ فئة سيمون الجديدة بلمحة واحدة لو أنها أولته أي اهتمام وثيق، لكنه ظل خارج دائرة اهتمامها… حتى أنهى الحارس قراءة الوصية.
تحول تعبير ثالاس من الصدمة إلى غضب عارم: “أنت… أيها القاتل!”
خمن سيمون بانزعاج متزايد: “لكن ما تريده حقاً هو إبقائي ضعيفاً وتحت إمرتها”. لم يكن لديه أي نية لقضاء بقية هذا العهد محاصراً في غرفة. “أنا بحاجة لرفع مستواي يا لوريان. إذا كنت عالقاً مع فئة السيد الأعلى في المستقبل المنظور، فقد أحسن صنعاً باستخدامها”.
وقطع المسافة بينهما في لمحة عين وقذف بسيمون نحو الجدار.
وقطع المسافة بينهما في لمحة عين وقذف بسيمون نحو الجدار.
اسودت رؤية سيمون لفترة وجيزة عندما ضغطت ذراع ثالاس على عنقه ورفعته إلى الأعلى. كان درع السيد الأعلى يوفر قدراً من الحماية، لكن ثالاس كان يمتلك الكثير من المستويات والمهارات التي تعزز قوته لدرجة أنه لم يكن بحاجة إلى التحول ليخنقه.
حذرت الإمبراطورة سيمون: “سيكون من الحكمة أن تنقل فئتك القتالية إلى شخص آخر، إن كنت تستطيع؛ لتجنب نفسك الكثير من المتاعب”.
ظهرت لوريان في لحظة بعد أن تحولت على الفور إلى زي فئة “سياف السحر” ؛ خوذة بيضاء مستديرة، ونقاب فم أسود، وعباءة داكنة. وتجسد في يديها سيف مبارزة فضي يتدفق بالسحر، ووجهت نصلها نحو أخيها غير الشقيق: “اتركه الآن!”
قالت فايرواند: “لن يجد جلالتكم أي إجابة في هذه الكتب”. كانت تراقبه عن كثب، لكنها لم تقدم أي مساعدة. وكان لدى سيمون شك في أنها لا تحبه بشكل خاص، حتى وإن كانت ملزمة بطاعة أوامره.
زمجر ثالاس في المقابل: “لقد قتل والدي ليسرق فئته القتالية! إنه ابن زنى نذل من رأسه حتى أخمص قدميه!”
سألت لوريان الحارس الذي ظل صامتاً: “ماذا تعني بمواطن يُختار عشوائياً؟”. وتظاهرت بالإحباط قبل أن تلتفت إلى لويس: “هل يمكن لوالدي أن يفعل ذلك؟”
ولم يزدد التوتر إلا ثقلاً مع مد الجميع أيديهم نحو أسلحتهم. حبس سيمون أنفاسه بينما بدت مجزرة الدماء التي حاول تجنبها في طريقها للحدوث مجدداً…
قال لويس بابتسامة خبيثة: “لا تقلق يا أخي، سأجعل حرسي الشخصي يضمن سلامتك”.
على الأقل، حتى بدأت احتياطاته تؤتي ثمارها.
وفقاً للوريان، أشار كل من الحارس وتشريح جثة بالزام إلى أن الإمبراطور قد هلك في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، وهو الوقت الذي كان فيه سيمون في غرفته وفقاً لتعاويذ تنبؤ متعددة. كما تفقد طاقم الحراسة الليلي غرفته في الساعة الواحدة والثانية صباحاً ليجدوه نائماً. وكان سيمون يشك دائماً في أنهم يتقاضون أجوراً لمراقبة أبناء الزنى الملكيين، ولكن كان من الجيد الحصول على تأكيد.
تابع الحارس قراءة الوصية المعدلة متجاهلاً الضجة من حوله: “إذا هلك وريثي قبل مرور ثلاث سنوات من الحكم منذ وفاتي، فإن فئته القتالية ستنتقل إلى مواطن من إمبراطوريتي يُختار عشوائياً، ممن يراه العرش القرمزي جديراً بها. وخلافاً لذلك، تنتقل الفئة القتالية عبر تقليد السيد الأعلى المناسب. ويظل هذا البند سارياً حتى تمر ثلاث سنوات على اعتلاء وريثي العرش”.
وقالت الإمبراطورة على الفور مسكتةً احتجاج ثالاس بنظرة حادة: “وكذلك سيفعل حرسي”. لقد اتفقت فصائل القصر على هدنة قلقة في الوقت الحالي.
جمدت صدمة هذا الإعلان الجميع في مكانهم وأخرت الفوضى لفترة وجيزة. اتسعت عيون الإمبراطورة ولويس مفاجأة في الوقت نفسه، بينما انفجرت الغرفة بالهمسات والثرثرة: “اختيار عشوائي؟” “شخص من خارج العائلة المالكية؟” “هل هذه مزحة؟”
قطب سيمون حاجبيه. وبإعادة التفكير في الأمر، هل ستنتقل المستويات من عهد إلى آخر؟ هل سيكون قادراً على تجنب هذه المسرحية الهزلية بأكملها في المستقبل، أم أنه سيتعين عليه المعاناة منها مراراً وتكراراً؟
سألت لوريان الحارس الذي ظل صامتاً: “ماذا تعني بمواطن يُختار عشوائياً؟”. وتظاهرت بالإحباط قبل أن تلتفت إلى لويس: “هل يمكن لوالدي أن يفعل ذلك؟”
ولسوء الحظ، كان هناك استثناء رئيسي: وهو أن العرش القرمزي لإنديميون كان هو حجر الوسم لفئة السيد الأعلى؛ وخلافاً لجميع الفئات الأخرى، لم يكن يتطلب القرب من حامله ليعمل. فالجهاز يرتبط بروح سيده ذاتها.
أجاب لويس والتعبيرات العميقة تعلو وجهه: “لا يمكنني الجزم”.
سأل سيمون وهو يخشى الإجابة: “إذن؟”
نظرت الإمبراطورة بشك نحو سيمون: “يبدو أن الفئة القتالية قد انتقلت إليه عبر وصية والدك… ما لم يكن قد قتل والده بنفسه وأمر الحارس بتقديم هذه المسرحية”.
بدا المشهد وكأنه مقدمة لمذبحة. جز سيمون على أسنانه وهو يرى الجميع يمدون أيديهم نحو سيوفهم، بعد أن سمع هذا الحوار مرة واحدة من قبل. واستقرت نظراته على جثة والده. ورغم أن تعبيره الأخير كان عبارة عن تكشيرة غاضبة، إلا أنه تساءل عما إذا كان هذا الوغد قد خطط لكل هذا كلعنة أخيرة على بيته. *هل كنت تأمل أن يقتل بعضنا بعضاً يا والدي؟ ما الذي فعلناه لك لنستحق هذا؟*
نصف كذب سيمون قائلاً: “لم أفعل شيئاً من هذا القبيل! كيف كان لي أن أقترب من والدي؟! لم يكن مسموحاً لي بدخول أجنحته كوني ابن زنى، وحُرمت من الفئة القتالية حتى ألتحق بالأكاديمية العسكرية!”
نصف كذب سيمون قائلاً: “لم أفعل شيئاً من هذا القبيل! كيف كان لي أن أقترب من والدي؟! لم يكن مسموحاً لي بدخول أجنحته كوني ابن زنى، وحُرمت من الفئة القتالية حتى ألتحق بالأكاديمية العسكرية!”
صرخ ثالاس بغضب وتجسد رمح مذهب في يده الحرة: “كاذب! لقد قتلت والدك لتسرق—”. تخطت نبضات قلب سيمون نبضة وهو يرى أخاه غير الشقيق يستعد لطعنه في مكانه.
“هذا صحيح، ربما ستنتصر، ولكن بالتأكيد لن تخرج دون أذى. ماذا تظن أن الجانب الآخر من العائلة سيفعل بعد ذلك؟” أشار سيمون نحو الحارس: “ناهيك عن حقيقة أنك سمعت وصية والدي. ستفقد عائلتنا فئة السيد الأعلى القتالية بسبب تهورك!”
وفجأة، رفعت أغنيس فايرواند كفها بالقرب من وجه ثالاس، ودارت نيران زرقاء مستعرة بين أصابعها. وقالت بهدوء شديد: “سموّك، يجب أن أطلب منك إخلاء سبيل السيد الأعلى”.
“ليس لدي خيار”. كشفت أغنيس عن جزء من ردائها يغطي عنقها لتظهر وسم عبودية دموي يستعر على جلدها. “وسمي يلزمني بحماية السيد الأعلى من جميع التهديدات، أياً كان”.
جز ثالاس على أسنانه: “هل تجرؤين على تهديدي أيتها العبدة؟!”
طمأنته لوريان قائلة: “أعتقد أن خطتك ستنجح، على الأقل لفترة من الوقت”، وإن كان الجزء الأخير لم يطمئن قلبه تماماً. وتابعت: “إنها خطة جريئة وماكرة للغاية، إن سمح لي القول. لم أكن أظن أنك تملك المقدرة على ذلك”.
“ليس لدي خيار”. كشفت أغنيس عن جزء من ردائها يغطي عنقها لتظهر وسم عبودية دموي يستعر على جلدها. “وسمي يلزمني بحماية السيد الأعلى من جميع التهديدات، أياً كان”.
لو كانت تعلم فقط كم هما متفقان على هذا الأمر…
*لم يختفِ وسم العبودية؟* التفت سيمون نحو فايرواند ثم الجنرالات، الذين بدا أنهم جميعاً مستعدون للتحول في أي لحظة للدفاع عن سيدهم الجديد. إن أوامر والده وقسمه يمتدان إلى ما بعد الموت.
قالت الإمبراطورة وعيناها مثبتتان على سيمون: “ما زلت غير مقتنعة بأنه لم يفعل ذلك وجعل الحارس يكذب نيابة عنه. هذا الطيف ملزم بطاعة من يحمل فئة السيد الأعلى، وقد لا تكون للوصية أي قيمة”.
ولسوء الحظ، بدا ثالاس عازماً للغاية على المضي قدماً في قتله من الطريقة التي قبض بها على رمحه. ولا شك أن لوريان والآخرين سيتدخلون، لكن ثالاس كان قادراً على قتل سيمون بضربة واحدة؛ فهو في المستوى الأول فقط بعد كل شيء. وكان عليه أن يفكر بسرعة.
فهل سينقذه ذلك؟ كان عليه أن يأمل في الأفضل.
خطرت فكرة في عقل سيمون. وليحدث ما يحدث.
إن امتلاكها لإحدى الفئات القتالية الأصلية التي اشتقت منها جميع الفئات الأخرى جعلها مخيفة بما يكفي، لكن سيمون كان يعلم أيضاً أن هناك عيناً ثالثة مقدسة تقبع مخفية تحت التاج الذهبي على جبهتها. كانت تتيح لها رؤية المانا، والأهم من ذلك، استدعاء الأرواح المقدسة في المعارك. وربما كانت الشخص الأقوى في الغرفة، باستثناء لويس نفسه.
قال سيمون: “أيها العبيد، أيها الجنرالات، إذا قتلني أي شخص، أريدكم أن تذبحوه وتذبحوا جميع شركائه بأي ثمن”.
قال أحد حراسه من الفرسان: “لن يحدث شيء لجلالتكم تحت حراستنا”.
أجابت أغنيس فايرواند على الفور: “مفهوم”، حتى مع انتشار شهقات الصدمة في أرجاء الغرفة.
ألقى ثالاس نظرة ازدراء على الجنرالات الذين يجهزون سيوفهم: “أنا أقوى من أي عبد من عبيد والدنا”.
سأل ثالاس، وهو يضغط على الكلمة وكأن سماعها يؤلمه: “ماذا قلت يا ابن الزنى؟”
“أنا جندي في المستوى السابع والأربعين يا صاحب الجلالة”.
“لقد سمعتني يا ثالاس”. واجه سيمون أخاه غير الشقيق بكل ما يملكه من ازدراء لهذا الوغد المتغطرس. “فايرواند والآخرون لا يزالون ملزمين بالدفاع عني، مما يعني أن أوامر السيد الأعلى تمتد إلى ما بعد موته. وسيتعين عليهم تلبية رغبتي حتى لو قتلتني الآن”.
سخر سيمون: “لكن كلهم معاً؟ وفي غرفة مغلقة مع جميع مؤيديك في متناول أيديهم؟ ومع وجود مجموعة لويس القريبة؟”
ألقى ثالاس نظرة ازدراء على الجنرالات الذين يجهزون سيوفهم: “أنا أقوى من أي عبد من عبيد والدنا”.
“ليس لدي خيار”. كشفت أغنيس عن جزء من ردائها يغطي عنقها لتظهر وسم عبودية دموي يستعر على جلدها. “وسمي يلزمني بحماية السيد الأعلى من جميع التهديدات، أياً كان”.
سخر سيمون: “لكن كلهم معاً؟ وفي غرفة مغلقة مع جميع مؤيديك في متناول أيديهم؟ ومع وجود مجموعة لويس القريبة؟”
“ليس لدي خيار”. كشفت أغنيس عن جزء من ردائها يغطي عنقها لتظهر وسم عبودية دموي يستعر على جلدها. “وسمي يلزمني بحماية السيد الأعلى من جميع التهديدات، أياً كان”.
كان هذا كافياً. وفي حين كان ثالاس واثقاً من قدرته على تصفية الجنرالات إذا لزم الأمر، فإن فكرة ترك نفسه مكشوفاً أمام لويس جعلته هو ومؤيديه في حالة توتر على الفور. وحولت الإمبراطورة نفسها انتباهها إلى ولي العهد وهو يراقب المشهد بمتعة تامة.
حسناً، بما أنها طلبت ذلك بكل هذا اللطف… “السيد الأعلى”.
“هذا صحيح، ربما ستنتصر، ولكن بالتأكيد لن تخرج دون أذى. ماذا تظن أن الجانب الآخر من العائلة سيفعل بعد ذلك؟” أشار سيمون نحو الحارس: “ناهيك عن حقيقة أنك سمعت وصية والدي. ستفقد عائلتنا فئة السيد الأعلى القتالية بسبب تهورك!”
حكت لوريان ذقنها، لكنها هزت رأسها: “لا أظن أن هذا سيكون كافياً لإقناع الآخرين. سيزيدون حراسك فقط”.
أجاب ثالاس ببرود، وإن كان سيمون يستطيع أن يرى أن كلماته قد هزت ثقته: “إنها خدعة فارغة”.
ردت الإمبراطورة بحقد: “وفرّي عليكِ هراءك أيتها الوحشية. لم تساعد تعاويذك ولا شبكة استخباراتك في إنقاذ زوجي. ينبغي لنا طردكِ على الفور بسبب هذا الخطأ الفادح”.
“حقاً؟” انحنى سيمون للأمام ليحدق بشكل أفضل في أخيه غير الشقيق من خلال شقوق خوذته، ثم حشد كل شجاعته: “إذن تفضل، حاول قتلي. وانظر كيف ستسير الأمور بالنسبة لك وللجميع”.
سألت الإمبراطورة ببرود وهي ترمق ولي العهد بنظرات حادة: “هل تجد هذا مضحكاً؟”
وجارى نظرات ثالاس محاولاً عدم إظهار أي خوف. ورغم أن سيمون لم يكن في عجلة من أمره ليموت مجدداً، إلا أنه كان يعلم في أعماق عظامة أن الموت لن يدوم، وهذا ما منحه القوة؛ منحه الثقة، وهز ذلك ثالاس حتى النخاع.
أجاب سيمون وهو يحول نظراته نحو فايرواند: “لا شكراً، لدي بالفعل حارس شخصي”.
ولم تأتِ ضربة الموت أبداً.
نظرت الإمبراطورة بشك نحو سيمون: “يبدو أن الفئة القتالية قد انتقلت إليه عبر وصية والدك… ما لم يكن قد قتل والده بنفسه وأمر الحارس بتقديم هذه المسرحية”.
انفجر لويس ضاحكاً فجأة، كاسراً الصمت ومستقطباً انتباه الجميع.
انفجر لويس ضاحكاً فجأة، كاسراً الصمت ومستقطباً انتباه الجميع.
سألت الإمبراطورة ببرود وهي ترمق ولي العهد بنظرات حادة: “هل تجد هذا مضحكاً؟”
استفسر سيمون للمرة الثانية اليوم: “أيها الحارس، هل يمكنني نقل فئة السيد الأعلى دون أن أموت؟”
سخر لويس منها بعد أن هدأ: “ألا تفهمين يا زوجة أبي؟ هذه محاولة والدنا الحمقاء للحفاظ على السلام بيننا. كان يعلم أننا سنقتتل إذا اختار أيّاً منا، لذا قدم بديلاً مؤقتاً”.
ولم تأتِ ضربة الموت أبداً.
*بديل مؤقت؟* سرت قشعريرة في عمود سيمون الفقري. هل يفعل والده ذلك؟ بالطبع سيفعل ذلك، هذا الوغد.
خطرت فكرة في عقل سيمون. وليحدث ما يحدث.
تمتمت لوريان لنفسها: “صحيح… إن اختيار سيمون سيضمن فترة انتقالية حتى نتمكن من تسوية مشاكلنا الداخلية”.
لم يكن هناك شخص صادق واحد في هذه الغرفة، وكانوا جميعاً يعلمون ذلك.
زمجر سيمون بغضب: “هل تقولون إنني مجرد أداة تضحية مؤقتة؟ بديل لحفظ المقعد؟”
“أنت بريء، لكنك لم تخرج من المأزق بعد”.
أوضحت لوريان: “ما هو التفسير الآخر الذي يمكن أن تفكر فيه؟ ليس لديك حلفاء في البلاط، ولا دعم من أي فصيل رئيسي، ولا فئة قتالية أخرى عالية المستوى للدفاع عن لقبك الذي فزت به للتو. لماذا يختار شخصاً مثلك إلا لكسب الوقت؟”
جز ثالاس على أسنانه: “هل تجرؤين على تهديدي أيتها العبدة؟!”
وكان الجزء الأسوأ هو أن هذا التخمين قد يكون صحيحاً. لقد تساءل سيمون عن دوافع والده لاختياره، وكان هذا الدافع منطقياً إلى حد ما… وإن كانت رسالته الأخيرة لابنه غير الشرعي قد تقول عكس ذلك. ربما كان بالزام ماغنوس يستمتع ببساطة بفكرة تمزيق أطفاله لبعضهم بعضاً من أجل السيادة.
لم يكن هناك شخص صادق واحد في هذه الغرفة، وكانوا جميعاً يعلمون ذلك.
قالت الإمبراطورة وعيناها مثبتتان على سيمون: “ما زلت غير مقتنعة بأنه لم يفعل ذلك وجعل الحارس يكذب نيابة عنه. هذا الطيف ملزم بطاعة من يحمل فئة السيد الأعلى، وقد لا تكون للوصية أي قيمة”.
“ليس لدي خيار”. كشفت أغنيس عن جزء من ردائها يغطي عنقها لتظهر وسم عبودية دموي يستعر على جلدها. “وسمي يلزمني بحماية السيد الأعلى من جميع التهديدات، أياً كان”.
تدخل صوت قائلاً: “إن سمحتم لي، لدي طرق لتأكيد ذنب اللورد سيمون أو براءته”.
سألت لوريان الحارس الذي ظل صامتاً: “ماذا تعني بمواطن يُختار عشوائياً؟”. وتظاهرت بالإحباط قبل أن تلتفت إلى لويس: “هل يمكن لوالدي أن يفعل ذلك؟”
كانت المتحدثة هي شبرام غريموري، رئيسة جواسيس البلاط الإمبراطوري. امرأة ممشوقة القوام وجميلة شاحبة البشرة ذات عينين زمرديتين وشعر منسدل بلون الفحم الداكن، ترتدي الحرير الفاخر والمجوهرات الذهبية الخاصة بوطنها الجنوبي. وكانت عمامة زرقاء داكنة تخفي أذنيها الوحشيتين المخزيتين عن أولئك الذين يجدون وجود عرقها في القلعة أمراً غير لائق.
نظرت الإمبراطورة بشك نحو سيمون: “يبدو أن الفئة القتالية قد انتقلت إليه عبر وصية والدك… ما لم يكن قد قتل والده بنفسه وأمر الحارس بتقديم هذه المسرحية”.
قالت رئيسة الجواسيس: “اللورد سيمون لا يملك أي مقاومة ضد تعاويذ التنبؤ، على عكس أي شخص آخر في هذه الغرفة، وقد أبقيت جميع أبناء جلالته الراحل غير الشرعيين تحت المراقبة اللصيقة. وسيكون من السهل إثبات براءته أو ذنبه في مقتل والده”.
“شبه كبير جداً. الدرع يخفي كل شيء”.
ردت الإمبراطورة بحقد: “وفرّي عليكِ هراءك أيتها الوحشية. لم تساعد تعاويذك ولا شبكة استخباراتك في إنقاذ زوجي. ينبغي لنا طردكِ على الفور بسبب هذا الخطأ الفادح”.
*خائفة من أن تخرج فئة السيد الأعلى من سلالتكِ، أليس كذلك؟* فكر سيمون وهو يكبت رغبته في البصق. وقال: “حسناً”.
ثبتت رئيسة الجواسيس نظراتها في عيني الإمبراطورة: “كما قلت: تقريباً كل شخص في هذه الغرفة لديه حماية ضد التنبؤ… والعديد منهم كان لديهم إمكانية الوصول إلى أجنحة جلالته الراحل”.
نصف كذب سيمون قائلاً: “لم أفعل شيئاً من هذا القبيل! كيف كان لي أن أقترب من والدي؟! لم يكن مسموحاً لي بدخول أجنحته كوني ابن زنى، وحُرمت من الفئة القتالية حتى ألتحق بالأكاديمية العسكرية!”
حدق ثالاس ووجه رمحه نحوها: “هل تتهميننا بقتل والدنا أيتها الساحرة؟”
تمتمت لوريان لنفسها: “صحيح… إن اختيار سيمون سيضمن فترة انتقالية حتى نتمكن من تسوية مشاكلنا الداخلية”.
أجابت بهدوء: “أنا لا أتهم أحداً يا صاحب السمو، أنا فقط أقول إن لدينا الكثير من المشتبه بهم للتحقيق معهم أكثر من سيدنا الأعلى الجديد”.
اتخذت الإمبراطورة قراراً ما بهدوء: “ثالاس، اترك سيمون”.
تبادل أمراء الدم والوزراء النظرات.
فهل سينقذه ذلك؟ كان عليه أن يأمل في الأفضل.
لم يكن هناك شخص صادق واحد في هذه الغرفة، وكانوا جميعاً يعلمون ذلك.
حذرت الإمبراطورة سيمون: “سيكون من الحكمة أن تنقل فئتك القتالية إلى شخص آخر، إن كنت تستطيع؛ لتجنب نفسك الكثير من المتاعب”.
اتخذت الإمبراطورة قراراً ما بهدوء: “ثالاس، اترك سيمون”.
على الأقل، حتى بدأت احتياطاته تؤتي ثمارها.
“ولكن—” أسكتت الإمبراطورة ابنها بنظرة حادة، مما جعل ثالاس يفلت قبضته عنه. واستنشق سيمون الهواء على الفور، بينما تحركت لوريان على الفور بين مؤيديه ومؤيدي الإمبراطورة.
حذرت الإمبراطورة سيمون: “سيكون من الحكمة أن تنقل فئتك القتالية إلى شخص آخر، إن كنت تستطيع؛ لتجنب نفسك الكثير من المتاعب”.
حذرت الإمبراطورة سيمون: “سيكون من الحكمة أن تنقل فئتك القتالية إلى شخص آخر، إن كنت تستطيع؛ لتجنب نفسك الكثير من المتاعب”.
“أنت بريء، لكنك لم تخرج من المأزق بعد”.
لو كانت تعلم فقط كم هما متفقان على هذا الأمر…
ولم يزدد التوتر إلا ثقلاً مع مد الجميع أيديهم نحو أسلحتهم. حبس سيمون أنفاسه بينما بدت مجزرة الدماء التي حاول تجنبها في طريقها للحدوث مجدداً…
استفسر سيمون للمرة الثانية اليوم: “أيها الحارس، هل يمكنني نقل فئة السيد الأعلى دون أن أموت؟”
وحذرت لوريان: “سيحاول شخص ما تجربة حظه في النهاية. من قتل والدي كان ينوي بوضوح سرقة فئته القتالية، ولا أظن أنه يستسلم بسهولة. لقد تم استدعاء جميع أعضاء المجلس الأعلى إلى العاصمة، بما في ذلك شقيقنا داسين والجنرالات الغائبين. لقد حافظنا على سرية وفاة والدنا حتى الآن، لكني لا أظن أنه يمكننا الاستمرار في هذه المسرحية الهزلية لفترة طويلة. وهذا سيسبب مشاكل”.
أجاب الطيف بصراحة: “لا. لا يوجد أي احتمال للاستقالة أو التنازل عن العرش. إن عهد السيد الأعلى لا ينتهي إلا بالموت”.
سخر لويس منها بعد أن هدأ: “ألا تفهمين يا زوجة أبي؟ هذه محاولة والدنا الحمقاء للحفاظ على السلام بيننا. كان يعلم أننا سنقتتل إذا اختار أيّاً منا، لذا قدم بديلاً مؤقتاً”.
اقترحت لوريان: “إذن أقول إننا نؤكد أولاً ما إذا كان سيمون قادراً على قتل والدنا أم لا. إذا ثبتت براءته… فعلينا أن نفترض أن وصية والدنا ملزمة”.
بما في ذلك نفسه.
أطبقت الإمبراطورة فكها بانزعاج: “سيمون، ستبقى هنا في الوقت الحالي تحت المراقبة المستمرة. لن يكون من مصلحتنا أن يجد قاتل زوجي طريقه إليك حتى نتمكن من تسوية هذا الأمر”.
بدا المشهد وكأنه مقدمة لمذبحة. جز سيمون على أسنانه وهو يرى الجميع يمدون أيديهم نحو سيوفهم، بعد أن سمع هذا الحوار مرة واحدة من قبل. واستقرت نظراته على جثة والده. ورغم أن تعبيره الأخير كان عبارة عن تكشيرة غاضبة، إلا أنه تساءل عما إذا كان هذا الوغد قد خطط لكل هذا كلعنة أخيرة على بيته. *هل كنت تأمل أن يقتل بعضنا بعضاً يا والدي؟ ما الذي فعلناه لك لنستحق هذا؟*
*خائفة من أن تخرج فئة السيد الأعلى من سلالتكِ، أليس كذلك؟* فكر سيمون وهو يكبت رغبته في البصق. وقال: “حسناً”.
باختصار، كانت حياة سيمون آمنة في الوقت الحالي، وتأجلت الحرب الأهلية… في الوقت الحالي. ومع ذلك، بددت أخته غير الشقيقة بسرعة أي أمل قد يكون لديه.
قال لويس بابتسامة خبيثة: “لا تقلق يا أخي، سأجعل حرسي الشخصي يضمن سلامتك”.
وقالت الإمبراطورة على الفور مسكتةً احتجاج ثالاس بنظرة حادة: “وكذلك سيفعل حرسي”. لقد اتفقت فصائل القصر على هدنة قلقة في الوقت الحالي.
وقالت الإمبراطورة على الفور مسكتةً احتجاج ثالاس بنظرة حادة: “وكذلك سيفعل حرسي”. لقد اتفقت فصائل القصر على هدنة قلقة في الوقت الحالي.
أمرت الإمبراطورة بنبرة لا تقبل أي معارضة: “فعلها. الآن”.
أجاب سيمون وهو يحول نظراته نحو فايرواند: “لا شكراً، لدي بالفعل حارس شخصي”.
“تظن أنك قادر على إسقاط قاتل ذبح سيداً أعلى بضعف مستواك دون أن يلاحظ أحد؟”
في داخله، شعر سيمون بالارتياح لرؤية خطته قد نجحت. لقد تردد بشأن ما يكتبه في الرسالة لفترة طويلة، حتى وهو يعلم أنه قد يحظى بأكثر من فرصة لمعرفة أفضل خيار متاح.
اسودت رؤية سيمون لفترة وجيزة عندما ضغطت ذراع ثالاس على عنقه ورفعته إلى الأعلى. كان درع السيد الأعلى يوفر قدراً من الحماية، لكن ثالاس كان يمتلك الكثير من المستويات والمهارات التي تعزز قوته لدرجة أنه لم يكن بحاجة إلى التحول ليخنقه.
لقد زار سيمون السوق الكبير للعاصمة بانتظام ليتعلم قيمة الحدود الزمنية؛ فالقائمون على البيع يستخدمونها للضغط على المشترين، حتى يصبحوا مهووسين بالوقت المتلاشي بدلاً من السعر. ولم تكن السنوات الثلاث فترة طويلة بشكل فظيع، لذا يمكن للمتآمرين في البلاط أن يتخيلوا أنفسهم يقتلونه ويطالبون بفئة السيد الأعلى بعد مرور تلك الفترة بدلاً من التآمر الفوري لإيجاد ثغرة في وصية والده. إن معرفتهم بأن لديهم فترة راحة — وأن الفئة القتالية ستهرب من قبضت العائلة إذا مات سيمون قبل الأوان — ستجعل الفصائل المختلفة تركز على الاستعداد والعثور على القاتل بدلاً من اتخاذ إجراءات متهورة الآن.
أجاب سيمون وهو يحول نظراته نحو فايرواند: “لا شكراً، لدي بالفعل حارس شخصي”.
باختصار، لقد اشترى سيمون للجميع الوقت.
قالت رئيسة الجواسيس: “اللورد سيمون لا يملك أي مقاومة ضد تعاويذ التنبؤ، على عكس أي شخص آخر في هذه الغرفة، وقد أبقيت جميع أبناء جلالته الراحل غير الشرعيين تحت المراقبة اللصيقة. وسيكون من السهل إثبات براءته أو ذنبه في مقتل والده”.
بما في ذلك نفسه.
ولم تأتِ ضربة الموت أبداً.
قضى سيمون بقية اليوم تحت الإقامة الجبرية في أجنحته، والتي كان عليه مشاركتها مع فايرواند وجنود قدمهم الجنرالات، بينما نشر لويس ويوفيميا بعض فرسانهم بالخارج.
زمجر ثالاس في المقابل: “لقد قتل والدي ليسرق فئته القتالية! إنه ابن زنى نذل من رأسه حتى أخمص قدميه!”
وبما أنه كان ممنوعاً من التحول في الوقت الحالي، فقد أمضى ذلك الوقت في إعادة قراءة كتاب *تاريخ موجز لإنديميون* ومقدمة في *الفئات القتالية* على أمل العثور على ثغرة في فئة السيد الأعلى… وفشل فشلاً ذريعاً.
ابتسم سيمون من الأذن إلى الأذن: “نعم. بالنسبة للعالم الخارجي، بالزام ماغنوس لن يموت أبداً”.
كان الجميع يعلم أن رفع المستوى في فئة ما يتطلب حجر الوسم المناسب، وهو حجر مانا محفور عليه رموز رونية يتيح للمستخدمين توجيه طاقتهم من خلاله. ويحتفظ الشخص بالمهارات والمستويات التي اكتسبها بالفعل إذا فقد حجر الوسم الخاص به، لكنه لن يكون قادراً على التقدم فيه بعد الآن.
حكت لوريان ذقنها، لكنها هزت رأسها: “لا أظن أن هذا سيكون كافياً لإقناع الآخرين. سيزيدون حراسك فقط”.
ولسوء الحظ، كان هناك استثناء رئيسي: وهو أن العرش القرمزي لإنديميون كان هو حجر الوسم لفئة السيد الأعلى؛ وخلافاً لجميع الفئات الأخرى، لم يكن يتطلب القرب من حامله ليعمل. فالجهاز يرتبط بروح سيده ذاتها.
لو كانت تعلم فقط كم هما متفقان على هذا الأمر…
ولم يفهم أحد تماماً كيف أنشأ ماردوك العرش القرمزي حتى يومنا هذا. وقال المؤرخون إنه صُنع خلال عام الهلاك عندما مزقت الكوارث العالم قبل أربعة قرون من خلال سحر شيطاني مفقود، وأن السيد الأعلى الأول قتل كل من شارك في إنشائه للحفاظ على أسراره طي الكتمان. الشيء الوحيد الذي كان العلماء يعرفونه على وجه اليقين هو أن فئة السيد الأعلى تستخدم شكلاً فاسداً من المانا يسمى الهالة الفاسدة كمصدر لقوتها.
“إذن هل يمكنكِ حمل الرسالة التالية إلى لويس ويوفيميا؟” طهر سيمون حلقه: “أريدهم أن يسمحوا لي برفع مستواي بما يكفي لاكتساب مهارة السرية الملعونة تلك… لأنه بمجرد أن أفعل ذلك، لن يتمكن أحد من تمييزي عن والدنا بمجرد أن أرتدي درع السيد الأعلى”.
باختصار، لم يفهم أحد كيف يعمل العرش القرمزي باستثناء الأسياد العظام أنفسهم، وقد حرصوا على عدم مشاركة أي شيء مطلقاً.
“ولكن—” أسكتت الإمبراطورة ابنها بنظرة حادة، مما جعل ثالاس يفلت قبضته عنه. واستنشق سيمون الهواء على الفور، بينما تحركت لوريان على الفور بين مؤيديه ومؤيدي الإمبراطورة.
وفكر سيمون وهو يغلق كتابه بعد بحث آخر عقيم: *ثم مرة أخرى، ربما لم يكونوا قادرين على ذلك ببساطة*. ليس مع فئتهم القتالية التي تقتلهم كلما أفشوا شيئاً لا ينبغي لهم إفشاؤه.
تراجع الفارس باحراج: “أنا… سأبذل حياتي إذا توجب عليّ ذلك…”
قالت فايرواند: “لن يجد جلالتكم أي إجابة في هذه الكتب”. كانت تراقبه عن كثب، لكنها لم تقدم أي مساعدة. وكان لدى سيمون شك في أنها لا تحبه بشكل خاص، حتى وإن كانت ملزمة بطاعة أوامره.
باختصار، لقد اشترى سيمون للجميع الوقت.
سأل سيمون بانزعاج: “أين إذن؟ لقد خدمتِ أكثر من سيد أعلى؛ بالتأكيد التقطتِ بعض الأشياء”.
قضى سيمون بقية اليوم تحت الإقامة الجبرية في أجنحته، والتي كان عليه مشاركتها مع فايرواند وجنود قدمهم الجنرالات، بينما نشر لويس ويوفيميا بعض فرسانهم بالخارج.
أجابت العبدة القزمة بهدوء: “أن تَخدم وأن تَكون موضع ثقة هما أمران مختلفان تماماً. كل أسلافك احتفظوا بأسرارهم لأنفسهم، وكان على خلفائهم إعادة اكتشافها من الصفر”.
سخر لويس منها بعد أن هدأ: “ألا تفهمين يا زوجة أبي؟ هذه محاولة والدنا الحمقاء للحفاظ على السلام بيننا. كان يعلم أننا سنقتتل إذا اختار أيّاً منا، لذا قدم بديلاً مؤقتاً”.
باختصار، لن تكون ذات فائدة. رائع.
طرح ثالاس السؤال الذي كان يدور في أذهان الجميع، بينما ركزت والدته أخيراً على سيمون — ولا شك أنها كانت تحاول استشعار فئته القتالية —: “هل هذه مزحة؟ ابن الزنى، هو السيد الأعلى الجديد؟”
أخرجه فتح بابه من مزاجه الكئيب. دخلت لوريان وتكشيرة قاتمة تعلو وجهها.
تراجع الفارس باحراج: “أنا… سأبذل حياتي إذا توجب عليّ ذلك…”
سأل سيمون وهو يخشى الإجابة: “إذن؟”
بلع سيمون ريقه، وهو أمر لم يكن زائفاً بأي حال من الأحوال: “أنا… أظنني أراها…”
“أنت بريء، لكنك لم تخرج من المأزق بعد”.
“أنت بريء، لكنك لم تخرج من المأزق بعد”.
ولم يدم تحقيق شبرام مع سيمون طويلاً.
كانت المتحدثة هي شبرام غريموري، رئيسة جواسيس البلاط الإمبراطوري. امرأة ممشوقة القوام وجميلة شاحبة البشرة ذات عينين زمرديتين وشعر منسدل بلون الفحم الداكن، ترتدي الحرير الفاخر والمجوهرات الذهبية الخاصة بوطنها الجنوبي. وكانت عمامة زرقاء داكنة تخفي أذنيها الوحشيتين المخزيتين عن أولئك الذين يجدون وجود عرقها في القلعة أمراً غير لائق.
وفقاً للوريان، أشار كل من الحارس وتشريح جثة بالزام إلى أن الإمبراطور قد هلك في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، وهو الوقت الذي كان فيه سيمون في غرفته وفقاً لتعاويذ تنبؤ متعددة. كما تفقد طاقم الحراسة الليلي غرفته في الساعة الواحدة والثانية صباحاً ليجدوه نائماً. وكان سيمون يشك دائماً في أنهم يتقاضون أجوراً لمراقبة أبناء الزنى الملكيين، ولكن كان من الجيد الحصول على تأكيد.
إن امتلاكها لإحدى الفئات القتالية الأصلية التي اشتقت منها جميع الفئات الأخرى جعلها مخيفة بما يكفي، لكن سيمون كان يعلم أيضاً أن هناك عيناً ثالثة مقدسة تقبع مخفية تحت التاج الذهبي على جبهتها. كانت تتيح لها رؤية المانا، والأهم من ذلك، استدعاء الأرواح المقدسة في المعارك. وربما كانت الشخص الأقوى في الغرفة، باستثناء لويس نفسه.
وهكذا ضيقت براءة سيمون قائمة المشتبه بهم إلى اثني عشر شخصاً فقط. وكان عبيد الإمبراطور وجنرالاته يمتلكون أوساماً تمنعهم من إيذائه، مما لم يترك سوى أقارب بالزام المقربين ووزرائه.
حدق ثالاس ووجه رمحه نحوها: “هل تتهميننا بقتل والدنا أيتها الساحرة؟”
وقالت لوريان: “رسمياً لم تستبعد شبرام احتمال وجود قاتل خارجي، لكن لم يصدق أحد ذلك حقاً. ولا يتفق الجميع على أن وصية والدنا مضمونة، ولكن لا أحد مستعد للمخاطرة بانتهاكها”.
أعطته لوريان نظرة تعاطف ولكنها صارمة: “لن يسمحوا لك أبداً بالنمو في القوة. أنت تعلم ذلك”.
باختصار، كانت حياة سيمون آمنة في الوقت الحالي، وتأجلت الحرب الأهلية… في الوقت الحالي. ومع ذلك، بددت أخته غير الشقيقة بسرعة أي أمل قد يكون لديه.
“شبه كبير جداً. الدرع يخفي كل شيء”.
وحذرت لوريان: “سيحاول شخص ما تجربة حظه في النهاية. من قتل والدي كان ينوي بوضوح سرقة فئته القتالية، ولا أظن أنه يستسلم بسهولة. لقد تم استدعاء جميع أعضاء المجلس الأعلى إلى العاصمة، بما في ذلك شقيقنا داسين والجنرالات الغائبين. لقد حافظنا على سرية وفاة والدنا حتى الآن، لكني لا أظن أنه يمكننا الاستمرار في هذه المسرحية الهزلية لفترة طويلة. وهذا سيسبب مشاكل”.
اقترحت لوريان: “إذن أقول إننا نؤكد أولاً ما إذا كان سيمون قادراً على قتل والدنا أم لا. إذا ثبتت براءته… فعلينا أن نفترض أن وصية والدنا ملزمة”.
خمن سيمون: “كل بنيان القوة في إنديميون يرتكز على إمبراطورها”. لقد حافظ والده على وحدة الإمبراطورية من خلال القوة والخوف وعبادة شخصيته، ووفاته ستجلب الفوضى والهجمات من أعدائهم الداخليين والخارجيين على حد سواء. “ماذا بعد إذن؟”
باختصار، كانت حياة سيمون آمنة في الوقت الحالي، وتأجلت الحرب الأهلية… في الوقت الحالي. ومع ذلك، بددت أخته غير الشقيقة بسرعة أي أمل قد يكون لديه.
تغيرت تعبيرات لوريان إلى القتامة: “هذا… سيكون للمجلس الأعلى ليقرره”. وتابعت: “يبدو لويس منفتحاً على فكرة السماح لك بالتجول في القصر تحت الإشراف، والجنرالات يتناقشون حالياً حول ما إذا كان قسم الخدمة الخاص بهم يمتد إليك، لكن الإمبراطورية تفضل إبقاءك تحت الإقامة الجبرية في الوقت الحالي. رسمياً، تقول إن ذلك لحمايتك–”
زمجر سيمون بغضب: “هل تقولون إنني مجرد أداة تضحية مؤقتة؟ بديل لحفظ المقعد؟”
خمن سيمون بانزعاج متزايد: “لكن ما تريده حقاً هو إبقائي ضعيفاً وتحت إمرتها”. لم يكن لديه أي نية لقضاء بقية هذا العهد محاصراً في غرفة. “أنا بحاجة لرفع مستواي يا لوريان. إذا كنت عالقاً مع فئة السيد الأعلى في المستقبل المنظور، فقد أحسن صنعاً باستخدامها”.
كان ينبغي لها أن تلاحظ فئة سيمون الجديدة بلمحة واحدة لو أنها أولته أي اهتمام وثيق، لكنه ظل خارج دائرة اهتمامها… حتى أنهى الحارس قراءة الوصية.
أعطته لوريان نظرة تعاطف ولكنها صارمة: “لن يسمحوا لك أبداً بالنمو في القوة. أنت تعلم ذلك”.
“ليس لدي خيار”. كشفت أغنيس عن جزء من ردائها يغطي عنقها لتظهر وسم عبودية دموي يستعر على جلدها. “وسمي يلزمني بحماية السيد الأعلى من جميع التهديدات، أياً كان”.
“حقاً؟ قد يكون السيد الأعلى ذو المستوى المناسب تهديداً، لكن إمبراطوراً في المستوى الأول لن يجلب سوى السخرية. ماذا سيقول السفراء عندما يتحققون من قوتي ويرون ضعيفاً يجلس على العرش القرمزي؟ علاوة على ذلك، فإن امتلاك بضع مهارات سيساعدني على البقاء على قيد الحياة إذا جاء قاتل والدي من أجلي”.
ورغم أنه هو من أمر الحارس بإضافة هذه الكلمات بنفسه وهيأ نفسه ذهنياً لما سيأتي بعد ذلك، إلا أن سيمون لم يملك إلا أن يتجمد في مكانه عندما تذكر البلاط الإمبراطوري بأكمله وجوده فجأة. وفجأة، ركز عليه أفراد يمتلكون أقوى الفئات القتالية في الأرض، بين عابس، ومقطب الجبين، ومبهوت لا يصدق ما يرى، أو ضاحك في حالة لويس.
قال أحد حراسه من الفرسان: “لن يحدث شيء لجلالتكم تحت حراستنا”.
ثبتت رئيسة الجواسيس نظراتها في عيني الإمبراطورة: “كما قلت: تقريباً كل شخص في هذه الغرفة لديه حماية ضد التنبؤ… والعديد منهم كان لديهم إمكانية الوصول إلى أجنحة جلالته الراحل”.
سخر سيمون بازدراء: “حقاً؟ ما هو مستواك؟”
“تظن أنك قادر على إسقاط قاتل ذبح سيداً أعلى بضعف مستواك دون أن يلاحظ أحد؟”
“أنا جندي في المستوى السابع والأربعين يا صاحب الجلالة”.
ولم يفهم أحد تماماً كيف أنشأ ماردوك العرش القرمزي حتى يومنا هذا. وقال المؤرخون إنه صُنع خلال عام الهلاك عندما مزقت الكوارث العالم قبل أربعة قرون من خلال سحر شيطاني مفقود، وأن السيد الأعلى الأول قتل كل من شارك في إنشائه للحفاظ على أسراره طي الكتمان. الشيء الوحيد الذي كان العلماء يعرفونه على وجه اليقين هو أن فئة السيد الأعلى تستخدم شكلاً فاسداً من المانا يسمى الهالة الفاسدة كمصدر لقوتها.
“تظن أنك قادر على إسقاط قاتل ذبح سيداً أعلى بضعف مستواك دون أن يلاحظ أحد؟”
*لم يختفِ وسم العبودية؟* التفت سيمون نحو فايرواند ثم الجنرالات، الذين بدا أنهم جميعاً مستعدون للتحول في أي لحظة للدفاع عن سيدهم الجديد. إن أوامر والده وقسمه يمتدان إلى ما بعد الموت.
تراجع الفارس باحراج: “أنا… سأبذل حياتي إذا توجب عليّ ذلك…”
وكان الجزء الأسوأ هو أن هذا التخمين قد يكون صحيحاً. لقد تساءل سيمون عن دوافع والده لاختياره، وكان هذا الدافع منطقياً إلى حد ما… وإن كانت رسالته الأخيرة لابنه غير الشرعي قد تقول عكس ذلك. ربما كان بالزام ماغنوس يستمتع ببساطة بفكرة تمزيق أطفاله لبعضهم بعضاً من أجل السيادة.
رد سيمون ببرود قبل أن يلتفت لمواجهة لوريان مجدداً: “لكنك ستموت رغماً عن ذلك. أترين ما أعنيه؟ أحتاج على الأقل لبضعة مستويات حتى أتمكن من اكتساب قدرة حظر التنبؤ تلك، وإلا فإن أي قاتل لن يكون سوى على بعد تعويذة واحدة من العثور عليّ”.
ردت الإمبراطورة بحقد: “وفرّي عليكِ هراءك أيتها الوحشية. لم تساعد تعاويذك ولا شبكة استخباراتك في إنقاذ زوجي. ينبغي لنا طردكِ على الفور بسبب هذا الخطأ الفادح”.
في الحقيقة، كان سيمون يأمل في الغالب أن يتمكن من الحصول على مهارة حظر التنبؤ في وقت مبكر. وهذا من شأنه أن يتيح له البقاء بعيداً عن أنظار الفصائل المختلفة في عهد مستقبلي… وإن كان يأمل في البقاء على قيد الحياة في هذا العهد؛ فالموت لم يكن ممتعاً.
لو كانت تعلم فقط كم هما متفقان على هذا الأمر…
حكت لوريان ذقنها، لكنها هزت رأسها: “لا أظن أن هذا سيكون كافياً لإقناع الآخرين. سيزيدون حراسك فقط”.
وجارى نظرات ثالاس محاولاً عدم إظهار أي خوف. ورغم أن سيمون لم يكن في عجلة من أمره ليموت مجدداً، إلا أنه كان يعلم في أعماق عظامة أن الموت لن يدوم، وهذا ما منحه القوة؛ منحه الثقة، وهز ذلك ثالاس حتى النخاع.
جز سيمون على أسنانه بانزعاج، حتى خطرت فكرة في عقله فجأة. رفضت جميع الفصائل صعود سيد أعلى جديد، لكنهم كانوا لا يزالون بحاجة إلى صورة أحدهم؛ وجه يمكنه الحفاظ على السلام حتى يكتشفوا كيفية استبداله.
“تظن أنك قادر على إسقاط قاتل ذبح سيداً أعلى بضعف مستواك دون أن يلاحظ أحد؟”
قال سيمون للفرسان وفايرواند: “لن تتحدثوا عما تسمعونه هنا لأي شخص”. كانت الأخيرة ملزمة بوسمها، ولم يكن يسعه إلا الأمل في أن يلتزم الأولون بقسم الخدمة الخاص بهم. “لوريان، ما مدى الشبه بيني وبين والدي والدرع عليّ؟”
“ولكن—” أسكتت الإمبراطورة ابنها بنظرة حادة، مما جعل ثالاس يفلت قبضته عنه. واستنشق سيمون الهواء على الفور، بينما تحركت لوريان على الفور بين مؤيديه ومؤيدي الإمبراطورة.
“شبه كبير جداً. الدرع يخفي كل شيء”.
قال لويس بابتسامة خبيثة: “لا تقلق يا أخي، سأجعل حرسي الشخصي يضمن سلامتك”.
“إذن هل يمكنكِ حمل الرسالة التالية إلى لويس ويوفيميا؟” طهر سيمون حلقه: “أريدهم أن يسمحوا لي برفع مستواي بما يكفي لاكتساب مهارة السرية الملعونة تلك… لأنه بمجرد أن أفعل ذلك، لن يتمكن أحد من تمييزي عن والدنا بمجرد أن أرتدي درع السيد الأعلى”.
ولم تأتِ ضربة الموت أبداً.
أدركت لوريان الأمر بسرعة: “لا يمكن أن تعني—”
بما في ذلك نفسه.
ابتسم سيمون من الأذن إلى الأذن: “نعم. بالنسبة للعالم الخارجي، بالزام ماغنوس لن يموت أبداً”.
وبما أنه كان ممنوعاً من التحول في الوقت الحالي، فقد أمضى ذلك الوقت في إعادة قراءة كتاب *تاريخ موجز لإنديميون* ومقدمة في *الفئات القتالية* على أمل العثور على ثغرة في فئة السيد الأعلى… وفشل فشلاً ذريعاً.
استفسر سيمون للمرة الثانية اليوم: “أيها الحارس، هل يمكنني نقل فئة السيد الأعلى دون أن أموت؟”
